ابن يسار(1)، يعني أن يكون سقط منه التابعي والصحابي، معا، فيكون معضلا اصطلاحيا، كما تقدم.
ويلاحظ في هذا المثال تمييز العراقي بين المرسل والمعضل الاصطلاحيين.
ذكر العراقي التعليق في الإسناد، للإشارة به إلى درجة الحديث:
مما أشار به العراقي أيضا إلى درجة الحديث من طريق معين، وصفه بالتعليق من هذا الطريق، فيفيد ذلك ضعفه من هذا الطريق، لانقطاع إسناده بالتعليق، فقد عُرِفَ المعلق كما ذكر العراقي وغيره بأنه ما سقط من بداية إسناده من ناحية مؤلف الكتاب المعزو إليه الحديث، أو راو أو أكثر، حتى لو أسقط الإسناد كله، وذكر الرسول في فقط(2).
ويوجد التعليق في كثير من الحديث الأصلية المسندة، ولكن الإمام البخاري أورده في صحيحه أكثر من غيره من الأئمة، مع وصله له في موضع آخر من الصحيح، وهذا هو الأكثر، وقد يذكر تعليقا فقط، مع كونه موصولا عنده في غير الصحيح، أو موصولا عند غيره، وقد يكون التعليق بعبارة جازمة مثل «قال» أو «ذكر» أو بعبارة تفيد التضعيف مثل «يُرْوَى» أو «يُذْكَر»، وبمراعاة الطريق الموصولة، تكون درجة الحديث بمجموع الطريقين، حسن أو صحيح(3).
فمن ذلك: حديث: «يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قلبه--------------------------------------------
(1) ينظر المغني 3/ 135 (2).
(2) ينظر فتح المغيث للعراقي 1/30 - 31 وهدى الساري 17/20.
(3) ينظر هدى السارى /17 - 19.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1741)
وزن ذرة من إيمان» وعزاه إلى البخاري تعليقا من حديث أنس، ثم قال: وهذا عندهما - يعني البخاري ومسلما - متصل بلفظ «خير» بدل «إيمان» وذكر للرواية التي فيها لفظ «الإيمان» بعض الشواهد من الصحيحين(1).
وعليه تكون الرواية المعلقة بمراعاة بقية الطرق الموصولة صحيحة لغيرها(2) وقد يكون التعليق عند البخاري قد وصله غيره، فيبينه العراقي، فقد ذكر حديث: عليكم بالسواك (الحديث)، وعزاه إلى البخاري بقوله: تعليقا مجزوما من حديث عائشة، ثم أتبع ذلك بعزوه إلى النسائي وابن خزيمة، وقال: موصولا(3) ونحو هذا ذكر ابن الملقن - قرين العراقي - مع زيادة، لكن لم يصرح بأن رواية النسائي وابن خزيمة قد وصلت تعليق البخاري(4).
وقد يذكر الرواية الموصولة شاهدا، للمتن وإن لم تبين اتصال التعليق، فقد ذكر حديث الزهري: «مضت السنة أن يُصلّى لكل أسبوع ركعتين»
وعزاه إلى البخاري تعليقا، ثم أتبعه بذكر شاهد من حديث ابن عمر، وعزاه إلى الصحيحين(5).
ويلاحظ أن الزهري من التابعين المعروفين، وقول التابعي: «من السنة كذا .. » مختلف في كونه مرفوعا مرسلا، أو موقوفا متصلا إلى قائله، وهو التابعي؟--------------------------------------------
(1) ينظر المغني 1/ 122 (4).
(2) وينظر بعض الأمثلة أيضا في المغني مع الإحياء 2/ 357 (2)، 361 (4)، 4/ 88 (1).
(3) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 138 (5) وبعض أمثلة أخرى في المغني مع الإحياء 1/ 264 (1)، 1/ 267 (3) و 2/ 379 (7).
(4) تنظر خلاصة البدر المنير لابن الملقن 1/ حديث (66).
(5) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 258 (4) ومثال آخر 2/ 273 (1).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1742)
وقد رجح النووي والمؤلف القول بأنه موقوف متصل(1) وقد علقه البخاري عن الزهري، كما ذكره العراقي مع بيان الشاهد له من الصحيحين، كما قدمت.
وقد يذكر المعلق في غير الصحيحين، ثم يتبعه ببيان من وصله، فقد ذكر حديث عبد الرحمن بن غنم عن عشرة من الصحابة «تعلموا ما شئتم أن تعلموا، فلن يأجركم الله حتى تعملوا» وقال: علقه ابن عبد البر، وأسنده ابن عدي، وأبو نعيم، والخطيب في اقتضاء العلم للعمل، من حديث معاذ فقط، بسند ضعيف، ورواه الدارمي موقوفا على معاذ، بسند صحيح(2).
ومما ذكره العراقي يستفاد أن الحديث بمجموع ما ذكره من طرقه معلقا وموصولا يرتقي إلى الصحيح لغيره.
ذكر العراقي أيضا «البلاغ» مشيرا به إلى درجة الحديث وبعض ما ينتقد عليه، فيه:
والبلاغ: هو ما يقول فيه الراوي: بلغنى كذا، أو بلغني عن فلان كذا، وكلا العبارتين تفيدان الانقطاع في الإسناد بين من يقول: «بلغنى» ومن فوقه في الإسناد، بحسب من يظهر لنا سقوطه في موضع الانقطاع، يكون الاسم الاصطلاحي لهذا الانقطاع، كما سيأتي في المثال.
وأشهر من عُرف بالرواية بلفظ «بلغنى» هو الإمام مالك رحمه الله في موطئه، وإن كان قد عبر بذلك غيره.
فقد ذكر العراقي حديث عبد الله بن عبيد بن عمير: بلغني أن رسول الله--------------------------------------------
(1) ينظر فتح المغيث للعراقي 1/ 64، 65 والتقييد والإيضاح/ 68، 69.
(2) المغني مع الإحياء 1/ 69 (2).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1743)
ف قال: إن الميت يقعد، وهو يسمع خطو مشيعيه (الحديث) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في كتاب القبور، له ثم عقب على تلك الرواية بقوله: هكذا مرسلا، ورجاله ثقات، ثم قال: ورواه ابن المبارك في الزهد إلا أنه قال عنه: «بلغني» ولم يرفعه(1).
و «عبد الله بن عبيد» هذا قد روى عن عدد من الصحابة، وتوفي سنة 113 هـ، فإدراكه للصحابة متحقق، ووصفه العجلى بأنه تابعي مكى ثقة، وعده الحافظ ابن حجر من أواسط التابعين كما في التقريب(2).
فرواية ابن أبي الدنيا التي رفع «عبد الله» فيها هذا الحديث، يعتبر بلاغه فيها إرسالا، كما وصفه العراقي، وحسب الاصطلاح المشهور في المرسل.
وأما روايته الثانية التي عند ابن المبارك، والتي فيها «بلغنى: أن الميت» (الحديث) ولم يرفعها، يمكن اعتبارها منقطعة بينه، وبين من بلغه عنه الحديث، سواء أكان صحابيا أم تابعيا، ولو كان والده «عبيد بن عمير»، كما ذكر روايته عنه الزبيدي في الإتحاف، بنحو تلك الرواية(3) ..
أما بلاغات الإمام مالك، فهي منقطعة أيضا، ولكن يختلف اسم الانقطاع فيه بحسب من أضيف إليه البلاغ، فتارة يقول مالك: بلغني: أن سعيد بن المسيب مثلا، وتارة يقول: بلغنى عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وتارة يقول: بلغنى أن رسول الله ف قال كذا(4).--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 4/ 483 (1) مع الإتحاف 10/ 397.
(2) تقريب التهذيب/ ترجمة (3454) وينظر التهذيب 5/ ت (524).
(3) الاتحاف للزبيدي 10/ 397
(4) ينظر جمع ابن عبد البر لبلاغات مالك في الموطأ/ التمهيد 24/ 161 - 334، وقد قرر =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1744)
وقد ذكر الغزالي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أما إني لا أنسى، ولكن أُنسى، لأشرع».
فقال العراقي: ذكره مالك، بلاغا بغير إسناد، وقال ابن عبد البر: لا يوجد في الموطأ إلا مرسلا، لا إسناد له، وكذا قال حمزة الكناني: إنه لم يرد من غير طريق مالك، وقال أبو طاهر الأنماطى: وقد طال بحثى عنه، وسؤالى عنه للأئمة والحفاظ، فلم أظفر به، ولا سمعت عن أحد أنه ظفر به، قال: وادعى بعض طلبة الحديث: أنه وقع له مسندا(1) وقد ذكر الزبيدي كلام العراقي هذا، مقتصرا عليه، وأقره(2).
والحديث قد جاء في الموطأ هكذا «قال يحيى بن يحيى: وحدثني عن مالك، أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الحديث)»(3).
ومنه يتضح أن مقصود العراقي بقوله: «بغير إسناد»، ومقصود ابن عبد البر بقوله: «لا يوجد في الموطأ إلا مرسلا، ولا إسناد له»، أن مالكا لم يذكر إسناد هذا الحديث، منه إلى من نسب إليه الحديث، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا ينطبق عليه اسم المعضل الاصطلاحي، كما تقدم.
وكلام ابن عبد البر الذي ذكره العراقي، مذكور بنحوه، في إحدى موضعين، وقفت على كلامه فيهما، عن الحديث(4).
لكن كلامه بنصه أوضح وأدق من اختصار العراقي رحمه الله له، فابن--------------------------------------------
= في التمهيد أيضا 1/23 أنها تعتبر منقطعة.
(1) الإحياء مع المغني 4/42 (1).
(2) الاتحاف 8/ 592.
(3) الموطأ - رواية يحيى بن يحيى 1/ 100 (السهو في الصلاة/ حديث) (2).
(4) ينظر تجريد التمهيد لابن عبد البر/ 253، 254.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1745)
عبد البر يقول مرة عن الحديث: إنه لا يوجد في غير الموطأ، ولا يحفظ - بهذا اللفظ - مسندا، ولا مرسلا، من غير رواية مالك هذه المنقطعة، ثم يقول: والذي يصح في هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود: إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون(1) ومرة أخرى يقول: أما هذا الحديث - بهذا اللفظ - فلا أعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه، لا مسندا، ولا مقطوعا، من غير هذا الوجه، والله أعلم.
ثم قال: وهو أحد الأحاديث الأربعة في الموطأ، التي لا توجد في مسنده، ولا مرسلة، والله أعلم، ومعناه صحيح في الأصول، ثم ذكر حديث ابن مسعود السابق، على أنه من الأصول الصحيحة التي هي بمعنى ما ذكره مالك في الموطأ(2).
وعلى ذلك فالمنفي وجوده هو الحديث باللفظ الذي ذكره مالك بلاغا، وليس بالمعنى، وحديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي قرر ابن عبد البر أنه بمعناه، قد اتفق عليه البخاري ومسلم(3).
وبذلك يتحقق قول ابن عبد البر: إن معنى الحديث صحيح، وإن لم يوجد له سند بلفظه. ومن بعد ابن عبد البر جاء ابن الصلاح فقال: وأما حديث النسيان، فرويناه من وجوه كثيرة صحيحة … وذكر منها حديث ابن مسعود، السابق وعزاه إلى الصحيحين، ثم قرر أن ما في الموطأ من--------------------------------------------
(1) ينظر تجريد التمهيد/ 253، 254.
(2) التمهيد 24/ 375 - 376.
(3) ينظر البخاري مع الفتح - الصلاة - باب التوجه نحو القبلة 1/ حديث (401) ومسلم - كتاب المساجد 1/ 400 حديث (89).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1746)
حديث مالك، طرف منه(1).
والعراقي من منهجه في هذا التخريج: أنه إذا لم يجد الحديث باللفظ الوارد في الإحياء، ولا بنحوه، ووجد ما هو بمعناه يذكره، في أحيان كثيرة، وهكذا يفعل غيره من أئمة علم التخريج، فلا أدرى لماذا، لم يفعل ذلك في هذا الحديث، واقتصر على إطلاق القول بأنه لم يرد من غير طريق مالك المنقطعة هذه، مع أن عبارة ابن عبد البر التي اختصرها العراقي، نصها ليس فيه الإطلاق، بل هي مقيدة باللفظ الذي في الموطأ، كما تقدم نقلى لها، ومضاف فيها بعد التقييد تقرير وجود بعض الروايات الصحيحة بمعناها، ثم زاد ابن الصلاح بعد هذا التصريح بأن حديث ابن مسعود مشتمل على طرف من لفظ رواية مالك المطلوب وصلها، وأقر أن الرواية الصحيحة التي بمعناها تدل على اتصالها، كما قدمت.
وقد ذكر الشيخ الزرقاني: أنه وقع في فتح البارى، وصف حديث مالك هذا بأنه لا أصل له، ثم تأول ذلك، على معنى: أنه لا أصل له يحتج به، وعلل ذلك بقوله: لأن البلاغ من أقسام الضعيف، وليس معناه أنه موضوع - معاذ الله - إذ ليس البلاغ بموضوع عند أهل الفن، لا سيما من مالك، كيف وقد قال سفيان: إذا قال مالك: بلغني، فهو إسناد صحيح(2). وما ذكره من قول سفيان هذا، يخالف ما قرره ابن عبد البر--------------------------------------------
(1) ينظر حاشية التمهيد لابن عبد البر 24/ 375 نقلا عن رسالة ابن الصلاح في وصل بلاغات أربعة من الموطأ/ ص 14 - 15.
(2) ينظر شرح الزرقاني على الموطأ 1/ 294، وسفيان، يبدو أنه ابن عيينة لتأخر وفاته عن وفاة مالك - رحمهما الله.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1747)
من أن بلاغات مالك تعتبر منقطعة، كما تقدم(1).
أما تأويل الشيخ الزرقاني لما عزاه إلى الفتح بأن معناه «لا أصل له يحتج به» فيرده ما تقدم من أن حديث ابن مسعود رضي الله عنه المتفق على صحته، يعتبر بمعنى رواية مالك، وفيه طرف منها.
وعليه فما اقتصر العراقي عليه في تخريج بلاغ مالك هذا، فيه قصور عما جاء في المصدر الذي رجع إليه فيه، وهو ابن عبد البر، بل يعتبر قاصرًا عن صنيعه في تخريج كثير من المراسيل ونحوها في سنده نوع من الانقطاع خلال كتابه هذا.
وقد بنى الشيخ الألباني على ما اقتصر عليه العراقي فقرر أن هذا البلاغ بلفظه الوارد في الموطأ، باطل، ولا أصل له، وأنه مخالف لحديث ابن مسعود السابق ذكره(2).
وهذا مخالف لما قدمته عن ابن عبد البر ومَنْ بعده.
وقد ذكر العلائي بلاغ مالك هذا بلفظه، ضمن ما استدل به لبعض الأقوال في تفسير حديث «ذي اليدين» في السهو في الصلاة، وقد أورده بلفظ «روى» الدال على التضعيف، لكن لم يتعقبه بكونه موضوعًا، ولا شديد الضعف(3).
فأوسط الأمور في شأن بلاغ مالك هذا أنه يعتبر ضعيفًا لذاته باعتبار إعضال سند مالك به، ويرتقى للصحيح لغيره باعتبار ما يشهد لمعناه، وما وجد فيه.--------------------------------------------
(1) وينظر التمهيد 1/23.
(2) تنظر سلسلة الأحاديث الضعيفة 1/ حديث (101).
(3) ينظر نظم الفرائد للعلائي بتحقيق الشيخ بدر البدر 3/ 183، 184.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1748)
طرف منه من الأحاديث الصحيحة، كما تقدم.
إشارة العراقي إلى درجة الحديث بعنعنة المدلس القادحة:
ومما أشار به العراقي أيضا إلى درجة الحديث ذكر عنعنة الراوي الموصوف بالتدليس القادح، حيث تقتضى عنعنته انقطاع سند الحديث من طريقه، فيكون ضعيفا بهذا الإسناد، وإن كان العراقي لا يصرح بذلك.
فقد ذكر حديث أبي هريرة، موقوفا، ومرفوعا: من أكل لحم أخيه في الدنيا، قرب إليه لحمه في الآخرة (الحديث)، وعزاه إلى ابن مردويه، في تفسيره، موقوفا، ومرفوعا، ثم قال: وفيه محمد بن اسحق، رواه بالعنعنة(1).
ومحمد بن إسحق، خلاصة حاله: أنه حسن الحديث، في غير ما وهم فيه، أو رواه بالعنعنة ونحوها مما يدل على عدم الاتصال(2).
وقد يذكر مع الرواية المضعفة بالعنعنة، بعض الروايات الأخرى التي تجبر هذا الضعف.
فقد ذكر حديث: طوبى لمن طال عمره، وحسن عمله، وعزاه إلى الطبراني من حديث عبد الله بن بشر، ثم قال: وفيه «بقية»، رواه بصيغة «عن» وهو مدلس(3).--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 3/ 140 (3).
(2) ينظر التقريب/ ترجمة (5725) وفتح الباري لابن حجر 11/ 113، وطبقات المدلسين له/ 14، 51 بتحقيق الأخ د/ عاصم القريوتي.
وتنظر من الأمثلة لذلك/ المغني مع الإحياء 3/ 242 (1) و 4/ 149 (1)، 454 (2).
(3) المغني 4/ 395 (3).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1749)
و «بقية» هذا هو ابن الوليد بن صائد الحمصي، وخلاصة حاله، كما في التقريب: أنه صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء(1).
وذكره الحافظ في المرتبة الرابعة من المدلسين(2) ووصفه أيضا بتدليس التسوية، وهو أسوأ أنواع التدليس(3).
فيكون الحديث من طريقه المذكور ضعيفا، لانقطاعه.
لكن العراقي أتبعه بقوله: وللترمذى من حديث أبي بكرة: خير الناس من طال عمره، وحسن عمله، وقال: حسن صحيح(4).
وبهذا الشاهد لحديث «بقية» ينجبر ضعفه، ويرتقي إلى الصحيح لغيره.
بيان العراقي للضعف الشديد للحديث، وتعقب المخالف:
الضعف الشديد يمكن تعريفه، تعريفا تقريبيا بأنه:
وصف الحديث، أو الإسناد، أو أحد الرواة فيه، بعبارة «ضعيف جدا» أو ما في معنى هذه العبارة، مما يدل على شدة الضعف، مثل «واه جدا، أو واه بمرة، أو منكر جدا، أو متروك، أو متهم بالكذب، أو فاحش الخطأ».
ويعتبر الوصف بمثل هذه العبارات أخف من الوصف بالكذب، أو الوضع.
ولما ذكر العراقي ضمن منهجه في المقدمة، بيان درجة الحديث، ذكر أنه يبين ضعف الحديث فقط، ولم يبين أنه يبين الضعف الشديد، مع أنه بين.--------------------------------------------
(1) التقريب/ ترجمة (734).
(2) تعريف أهل التقديس/ 49.
(3) النكت على ابن الصلاح بتحقيق فضيلة الدكتور/ ربيع بن هادى 1/ 293، 458.
(4) المغني مع الإحياء 4/ 395 (3).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1750)
كثيرا منه خلال الكتاب، كما سيأتي، فأفاد ذلك تفريقه بين الضعيف فقط، والضعيف جدا.
ومرتبة الضعف الشديد هذه، عند أهل الاصطلاح بمن فيهم العراقي، تعتبر أسوأ ضعفا من درجة الضعيف فقط، حيث إن الراوي الواحد الشديد الضعف، إذا شارك غيره من هو مثله، أو من هو ضعيف فقط، فإن مشاركته لأى منهما لا تجبر ضعفه إلى درجة الحسن لغيره، وإذا شارك غيره ممن هو مثله في شدة الضعف، فإنه يحتاج إلى اثنين معه - على الأقل - حتى يرتقى إلى درجة الضعف المطلق(1).
والعراقي في نكته على ابن الصلاح قد أقره على التفريق بين الضعيف فقط، القابل للانجبار إلى درجة الحجية، وبين الضعيف الشديد الضعف(2).
وخلال هذا التخريج أطلق العراقي وصف الضعف المطلق، وما في حكمه، على بعض الرواة أو الأسانيد أو الأحاديث، وهذا هو الكثير، وهو الذي نص عليه في المقدمة، لكنه أطلق أيضا وصف الضعف الشديد وما في حكمه، كبعض العبارات السابق ذكرى لها.
فدل ذلك على تفريقه بينهما في التطبيق، كما في التقعيد، وعلى إقراره لتفاوتهما في المرتبة، وإن اشتركا في أصل الضعف.--------------------------------------------
(1) ينظر تدريب الراوي للسيوطى 1/ 175 - 177 بتحقيق شيخنا الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله والامتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع للحافظ ابن حجر/ 299 بتحقيق الشيخ صلاح الدين مقبول، وشرح شرح النخبة للقارى/ 72 والنكت الوفية للبقاعي/ 70/ أ.
(2) ينظر التقييد والإيضاح للعراقي مع مقدمة ابن الصلاح/ 49 - 51، 55، 133.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1751)
وقد ظهر ذلك في بعض المواضع جليا، حيث ذكر حديث «أن إبليس لما نزل إلى الأرض قال: يا رب، أنزلتني إلى الأرض، وجعلتني رجيما (الحديث) وعزاه إلى الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة، وقال: وإسناده ضعيف جدا، ثم قال: ورواه (أي الطبراني) من حديث ابن عباس، بسند ضعيف أيضا(1).
فوصف الإسناد الأول - كما ترى - بأنه ضعيف جدا، والإسناد الثاني بأنه ضعيف فقط.
وبالمراجعة نجد أن إسناد الطبراني لحديث أبي أمامة، فيه: عبيد الله بن زحر، عن على بن يزيد الألهاني، عن القاسم - وهو ابن عبد الرحمن الشامي، أبو عبد الرحمن، عن أبي أمامة(2)
وقد تشدد ابن حبان في حكم هذه الترجمة، لدرجة اتهام أصحابها بوضع ما يُروى بها، عن أبي أمامة(3)
وتوسط جماعة غيره، فاقتصروا على تضعيف كل من: عبد الله بن زحر، وعلى بن يزيد(4).
ولخص الحافظ ابن حجر حال «القاسم» بأنه صدوق يغرب كثيرا(5)--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 3/33 (2) والإتحاف 7/ 281.
(2) المعجم الكبير للطبراني 8/ حديث (7837).
(3) ينظر المجروحين لابن حبان 2/ 62، 101 و 3/26، 27.
(4) ينظر الميزان 3/ ترجمتي (5359)، (5966) والكاشف 1/ ترجمة (3544) و 2/ (3983) والتقريب ترجمتي (4290)، (4817).
(5) التقريب (5470).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1752)
ومقتضاه تضعيفه من جهة ضبطه، فاجتماع هؤلاء الثلاثة في سند تلك الرواية يقتضي فعلاً شدة ضعفها، كما قرره العراقي.
أما سند حديث ابن عباس عند الطبراني أيضا، فعندما نراجعه، نجد أن رجاله محتج بهم، ما عدا «يحيى بن صالح الأبلى» فقد ضعفه كل من العقيلي وابن عدي، من جهة ضبطه، ومجموع كلامهما يدل على ضعفه ضعفا غير شديد(1).
فيكون حكم العراقي على الحديث من طريقه بالضعف فقط، متفقا مع خلاصة حال راويه، ومع ما تقضى به قواعد النقد، ومراتبه.
لكن الذي ظهر لي بالتتبع لأحكام العراقي خلال التخريج كله، أنه لم يطرد منهجه على هذا، فتارة يراعى التمييز بين الضعيف فقط، وبين الضعيف جدا، كما قدمت، وتارة لا يراعى هذا.
فقد ذكر حديث أبي أمامة: «إن الكذب باب من أبواب النفاق» وعزاه إلى ابن عدي في الكامل، ثم قال: بسند ضعيف، وفيه عمر بن موسى الوجيهي ضعيف جدا(2)
فوصفه للسند بالضعف فقط، ثم إتباع ذلك بأن فيه من هو ضعيف جدا، يشير إلى عدم تفريقه بين الضعيف فقط، وبين الضعيف جدا.
وأقوال العلماء في حال «عمر بن موسى الوجيهي» تؤيد أنه ضعيف ضعيف--------------------------------------------
(1) ينظر المعجم الكبير للطبراني 11/ حديث (11181) مع اللسان لابن حجر/ 6 ترجمة (920)
(2) المغني مع الإحياء 3/ 131 (6).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1753)
جدا، بل نسبه ابن عدي إلى وضع الحديث(1).
وذكر حديث معاذ بن جبل (إن اليسير من الرياء شرك) (الحديث) وعزاه إلى الطبراني، والحاكم - واللفظ له - وذكر قوله: صحيح الإسناد، ثم تعقبه بقوله: بل ضعيف، فيه عيسى بن عبد الرحمن، وهو الزرقى، متروك(2).
فحكم على السند بالضعف فقط، وعلل ذلك بوجود راو في إسناده، موصوف بأنه متروك، سواء من العراقي كما هنا، أو من غيره(3).
وهذا الوصف، بهذا الإطلاق، يعتبر من ألفاظ الضعف الشديد، وليس الضعف فقط، كما هو معروف(4).
وقد يكون حكمه بالترك المقتضى لشدة الضعف خلاف الراجح من الأقوال في حال الراوي المذكور في الإسناد، فمن ذلك أنه ذكر حديث «أنه صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه، وأكثر البكاء» وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في كتاب القبور، من حديث بريدة، وذكر أن شيخ ابن أبي الدنيا في الحديث هو أحمد بن عمران الأخنسى، متروك، ثم قال: ورواه - يعني ابن أبي الدنيا - بنحوه من وجه آخر، … ، وذكره، لكن لم يبين درجته من هذا الوجه الآخر(5).--------------------------------------------
(1) ينظر الكامل لابن عدي 1/43 (باب - 20) والميزان 3/ ترجمة (6222).
(2) المغني مع الإحياء 3/ 271 (1).
(3) ينظر الميزان 3/ ترجمة (6583) والتهذيب 8/ ت (404) والمغني 2/ ت (4813) والديوان/ ت (3285) كلاهما للذهبى، والتقريب ت (5306).
(4) ينظر فتح المغيث للعراقي 2/41، 42، وفتح المغيث للسخاوى 1/ 372، 373 ط الشيخ عبد الرحمن الأعظمي رحمه الله.
وينظر مثال آخر في المغني مع الإحياء 3/ 238 (3).
(5) ينظر المغني مع الإحياء 4/ 474 (2).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1754)
ووصف العراقي لأحد رجال إسناد الرواية الأولى بأنه «متروك» هكذا بإطلاق، يفيد شدة ضعفه، كما أشرت لمدلول تلك اللفظة فيما تقدم. ومن يراجع مصادر ترجمة «أحمد بن عمران» هذا، يجد أنه مختلف في حاله، فمن العلماء من وصفه بالترك، ونحوه، ومنهم من ذكر له بعض المناكير، ووثقه ابن عدي، وقال ابن حبان: حدثنا عنه أبو يعلى، وهو مستقيم الحديث، وقال العجلى: كوفي، لا بأس به، وأكثر أبو عوانة الراوية عنه في صحيحه(1) وقال البيهقي: ثقة فيما زعم ابن عدي وغيره(2).
ومن ذلك يلاحظ أن الجزم بكونه متروكا تشدد غير مفسر السبب، ويمكن الجمع بين الأقوال فيه بأنه: صدوق له مناكير، فيحسن من حديثه ما ليس منكرا.
وعليه يكون جزم العراقي بكون أحمد هذا متروكا، وبالتالى شدة ضعف الحديث من طريقه، يعتبر أخذا منه بالتشدد المخالف للراجح.
والكثير من عمل العراقي خلال الكتاب، يفيد تفريقه بين الضعيف فقط، وبين الضعيف جدا، وبين الموضوع أيضا، كما سيأتي.
وقد يعل الحديث الواحد بأن في سنده راويين كل منهما يصفه بأنه ضعيف جدا(3).
وقد يكون تضعيفه الشديد للحديث، ليس مصرحا به، هكذا، ولكنه--------------------------------------------
(1) ينظر الميزان 1/ ترجمة (498) والمغني 1/ ت (388) واللسان 1/ ت (739).
(2) شعب الايمان للبيهقى 6/ 126 ط دار الكتب العلمية.
(3) ينظر المغني مع الإحياء 3/ 365 (4).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1755)
يستفاد من ذكره أكثر من علة في الحديث، تكون بمفردها خفيفة، ولكن عند اجتماعها مع مثلها في حديث واحد، فإن المجموع يفيد شدة الضعف، تبعا لما هو معروف عند علماء الاصطلاح - ومنهم العراقي -: أن ما عُدِمت فيه صفة واحدة من صفات القبول، فهو أخف ضعفا مما عُدِمت فيه صفتان، وهكذا، حتى ينتهي الحديث إلى درجة الموضوع المختلق، فيكون هذا الوصف وحده أشد مما عداه(1).
فمما ذكر العراقي فيه أكثر من سبب للضعف: -
أنه ذكر حديث أبي هريرة: من استمع إلى آية من كتاب الله، كتب الله له حسنة مضاعفة (الحديث) وعزاه إلى أحمد، ثم قال: وفيه ضعف،
وانقطاع(2).
وبالمراجعة نجد الحديث في مسند الإمام أحمد من طريق عباد بن ميسرة، عن الحسن البصري، عن أبي هريرة رضي الله عنه(3).
وعباد هذا، خلاصة حاله: أنه لين الحديث، وممن ضعفه الإمام أحمد نفسه(4) والحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة، على الراجح(5).
فاجتماع هاتين العلتين في الإسناد، يقتضي شدة ضعف الحديث بهذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) ينظر فتح المغيث للسخاوى 1/ 115، 116 والتدريب للسيوطي 1/ 180.
(2) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 287 (5):
(3) المسند 2/ 341.
(4) الكاشف 1/ ترجمة (2577) والتقريب/ ترجمة (3149).
(5) جامع التحصيل للعلائي/ 164.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1756)
وقد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان(1) والبغوى في تفسيره(2)، كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد عن أبي هريرة.
وفيه كما ترى - إسماعيل بن عياش، يروى عن ليث بن أبي سليم، وهو غر شامى، فرواية إسماعيل عنه فيها ضعف، كما هو معروف(3) وليث بن أبي سليم، أيضا فيه ضعف من جهة ضبطه(4).
وبذلك يكون ضعف هذا الطريق شديدًا، فلا يجبر بمفرده الطريق السابق للحديث.
وذكر العراقي أيضا حديث: من زار قبر أبويه أو أحدهما غفر له (الحديث)، وعزاه إلى الطبراني في الصغير والأوسط، من حديث أبي هريرة، وإلى ابن أبي الدنيا في كتاب القبور له من رواية محمد بن النعمان، يرفعه. ثم قال عن سند ابن أبي الدنيا: وهو معضل، ومحمد بن النعمان مجهول.
أما سند الطبراني، فهو موصول من طريق محمد بن النعمان بن عبد الرحمن عن يحيى بن العلاء البجلي الرازي عن عبد الكريم أبي أمية عن مجاهد عن أبي هريرة(5).
وقال عنه العراقي: محمد بن النعمان مجهول، وشيخه عند الطبراني: «يحيى--------------------------------------------
(1) الشعب/ بتحقيق أبي هاجر برقم (1981).
(2) تفسير البغوى/ المقدمة 1/34 ط دار المعرفة - بيروت.
(3) التقريب/ ترجمة (473).
(4) ينظر الكاشف 2/ ترجمة (4692) والتقريب/ ترجمة (5685).
(5) المعجم الأوسط 6/ حديث (6114) ط الحرمين، والصغير مع الروض الدان 2/ حديث (955) وفي السند تحريف عما في الأوسط.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1757)
ابن العلاء البجلي» متروك(1).
وفي مصادر ترجمة كل منهما ما يؤيد قول العراقي فيه(2).
ويستفاد من كلامه عن طريقي الحديث، وجود الاعضال وجهالة راو، في طريق الحديث عند ابن أبي الدنيا، ووجود الراوي المجهول نفسه، مع راو متروك في طريق الطبراني، وذلك يقتضي شدة ضعف كل من الطريقين، وبالتالي لا ينجبر أحدهما بالآخر بمفرده، كما أن في سند الطبراني سببا ثالثا للضعف، وهو وجود «عبد الكريم أبي أمية» فيه، وقد اقتصر الهيثمي في المجمع على إعلال الحديث، به(3)، وكان يلزم عند إرادة الاقتصار، ذكر «يحيى بن العلاء»؛ لكونه أشد ضعفا، فتتبعه درجة الحديث بهذا الإسناد، كما هو معروف، ولعل هذا هو سبب عدم ذكر العراقي لعبد الكريم ضمن أسباب ضعف سند الطبراني؛ لذكره الأشد ضعفا منه، وهو «يحيى بن العلاء» كما تقدم(4).
ويؤيد هذا ماجاء في موضع آخر، حيث ذكر حديث ابن مسعود في صلاة--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 4/ 474 (7).
(2) الميزان 4/ ترجمة (8266) والكاشف 2/ ترجمة (6224).
(3) ينظر مجمع الزوائد 3/ 59 (2) وينظر مثال آخر في المغني مع الإحياء 2/ 386 (6) مع المعجم الكبير للطبراني 4/ حديث (4434)، والمؤتلف للدارقطني 2/ ص 1063 واللسان 3/ ت (1481) وتاريخ الطبرى 3/ 287، 289.
(4) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 213 (5) وتحرف فيه (عمر) إلى «عمرو»، والصواب (عمر) كما في الإتحاف 3/ 470 وكتب التراجم.
لكن وهم الزبيدي في بيان حاله كما سيأتي.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1758)
الحاجة اثنتى عشرة ركعة، وعزاه إلى أبي منصور الديلمي في مسند الفردوس، وقال: بإسنادين ضعيفين جدا، فيهما (عمر) بن هارون البلخي، كذبه ابن معين، ثم قال: وفيه علل أخرى فاقتصر العراقي - كما ترى - على ذكر سبب واحد يقتضي شدة ضعف الحديث بإسناديه، مع معرفته بوجود أكثر من علة أخرى، في هذا الحديث، وإن كان لم يصرح بشيء منها. وقد تعقب الزبيدي العراقي في تلك العلة التي اقتصر عليها، فذكر أن عمر بن هارون هذا روى عنه أبو داود وجماعة، قال الذهبي في الكاشف: قال ابن حبان مستقيم الحديث، وقد روى عنه الترمذي وابن ماجه، فمثل هذا لا يترك حديثه، كما ذكر أن الحديث الذي ذكره الغزالي في الإحياء، قد أخرجه أبو نعيم في الحلية بسند قو(1).
وهذا التعقب من الزبيدي فيه أمران:
الأول: ما ذكره من حديث الحلية مُسلّم، وكان ينبغى على العراقي ذكره بدلا من حديث الديلمي الشديد الضعف.
الأمر الثاني: ما ذكره بخصوص حال «عمر بن هارون» وهذا غير مسلّم له، لأنه ما ذكره عبارة عن خلط بين ترجمة «عمر بن هارون» وترجمة راو آخر مذكور بعده بترجمة في كتاب الكاشف الذي عزا إليه ما ذكره، وهو «عمر ابن يزيد أبو حفص السيارى» فقد جاء في الكاشف(2) في ترجمته أنه روى عنه أبو داود وعدة، وأن ابن حبان قال فيه «مستقيم الحديث»، فلعل الزبيدي سبق نظره إلى هذا.--------------------------------------------
(1) الاتحاف 3/ 470.
(2) الكاشف 2/ ترجمة (4120).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1759)
وأما «عمر بن هارون» فقد جاء في ترجمته في الكاشف(1) أنه روى له الترمذي وابن ماجه، ثم قال الذهبي فيه: واه، اتهمه بعضهم(2) وهذا يقتضي أنه متروك، وضعيف جدا، كما قال العراقي وذكر فعلا في ترجمة في غير الكاشف أن يحيى ابن معين كذبه، كما حكى العراقي، وممن ذكر تكذيب ابن معين له ابن حبان، وذكر أنه في رواية أخرى قال فيه «ليس بشيء» ثم زاد ابن حبان من جانبه تأكيدا لذلك، فبعد وصفه بعدالة الدين:
قال: والمناكير في رواياته، تدل على صحة ما قال يحيى بن معين فيه(3) وما اختاره ابن حبان من اتصاف (عمر بن هارون) هذا بعدالة الدين، مع شدة ضعفه في رواية الحديث، يعتبر جمعا بين مجمل الأقوال في حاله(4)
لكني وجدت العراقي أيضا في بعض المواضع، لا يقتصر على ذكر السبب الأشد في الضعف فقط، بل يذكر معه أكثر من سبب آخر أخف ضعفا.
فمن ذلك أنه ذكر حديث تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر الدعاء لحفظ القرآن، وعزاه إلى أبي الشيخ ابن حبان، في كتاب الثواب له، من رواية عبد الملك ابن هارون بن عنترة عن أبيه أن أبا بكر أتى النبي صلى الله عليه وسلم (الحديث) ثم قال العراقي: وعبد الملك، وأبوه، ضعيفان، وهو منقطع، بين هارون، وأبي بكر رضي الله عنه(5)--------------------------------------------
(1) الكاشف 2/ ترجمة (4118).
(2) وبنحو هذا لخص حاله في المغني في الضفعاء 2/ ت (4568) والديوان/ ترجمة (3118).
(3) ينظر المجروحين له 2/ 90 - 91.
(4) ينظر الميزان 3/ ترجمة (6237) والتهذيب 7/ ترجمة (839) والكاشف 2/ ترجمة (4118) مع التعليق عليه.
(5) المغني مع الإحياء 1/ 323 (4).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1760)