Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بابن زنبور، لأنه وإن وثقه بعض العلماء فقد ضعفه بعضهم، وقد روى عن الحارث مناكير، لكنها لا تصل إلى درجة الوضع، بل تعتبر ضعيفة فقط، وبذلك اعتبر ذكر ابن الجوزي للحديث الذي معنا في الموضوعات، أنه إفراط منه(1).
وهذا الصنيع من ابن حجر، بالجمع بين الأقوال، أولى من ترجيح التوثيق مطلقا، كما صنع شيخه العراقي، ومن ترجيح التضعيف مطلقا كما صنع الإمام الذهبي، وذلك لما في الجمع من إعمال مجموع الأقوال.
وقد تابع ابن حجر عليه كل من السيوطي(2) وابن عراق(3).
وبعض الرواة نجد الحافظ العراقي يقتصر على أحد الآراء الواردة فيهم، مع توافر بقية الآراء في مصادره التي رجع إليها، فدل هذا على اختياره لما ذكره من الآراء، دون غيره، واختياره تبعا لذلك درجة حديث الراوي المذكور على ضوء ما اقتصر عليه في حال راويه.
ومن ذلك أنه ذكر حديثين من طريق «الحارث بن عبد الله الأعور» وعقب على كل منهما بقوله: فيه الحارث الأعور، وهو ضعيف(4) وبمراجعة الآراء في الحارث، نجدها مختلفة، ومتفاوتة بين تقوية، وتضعيف، وتكذيب(5).
فاقتصار العراقي على تضعيفه، يعتبر اختيارا منه، وسطًا، وقد نسب الذهبي--------------------------------------------
(1) ينظر تهذيب التهذيب 2/ ترجمة (261) واللآلئ المصنوعة 1/ 229.
(2) اللآلئ 1/ 229.
(3) تنزيه الشريعة 1/ 287 - 288.
(4) المغني عن حمل الأسفار مع الإحياء 1/ 285 (6) و 4/ 348 (5).
(5) ينظر الميزان 1/ ترجمة (1627)، وتهذيب التهذيب 2/ ترجمة (248).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1721)

توهين (الحارث) إلى الجمهور(1)، ولخص حاله بقوله: شيعي لين(2) وبنحوه لخصه ابن حجر(3).
ولكني لاحظت أن العراقي قد يختار في الحكم على الراوي المشار به إلى درجة الحديث، خلاف الراجح من الأقوال في حاله.
فقد ذكر حديث (من أحب قوما على أعمالهم حشر في زمرتهم يوم القيامة) وعزاه إلى ابن عدي، من حديث جابر رضي الله عنه ثم قال: وفي طريقه «إسماعيل ابن يحيى التيمي» ضعيف(4).
وبمراجعة الأقوال في حال (يحيى) هذا، نجدها تدور بين: الوصف بالكذب، مطلقا، وبين الوصف برواية الأحاديث الموضوعة، والباطلة عن الثقات، والكذب في الرواية عنهم، وقال الذهبي: مجمع على تركه، وأقره الحافظ ابن حجر(5).
فالحكم على هذا الراوي وعلى الحديث من طريقه بمجرد الضعف، خلاف ما اتفق عامة النقاد عليه في حاله، كما قدمت.
وقد سبق للعراقي وصف بعض الرواة بعبارة الإجماع على تركه، كما أنه يفرق بين الضعف والترك في غير هذا الموضع(6) كما سيأتي. فعدم ذكره لهذا:--------------------------------------------
(1) الميزان 1/ ترجمة (1627).
(2) الكاشف 1/ ترجمة (859).
(3) التقريب/ ترجمة (1029).
(4) المغني مع الإحياء 4/ 341 (6).
(5) ينظر الميزان 1/ ترجمة (965) واللسان 1/ (1373).
(6) ينظر المغني مع الإحياء 4/ 146 (5).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1722)

في حال (يحيى) هذا، يشير إلى اختياره عدم وصفه بالترك، وإن كان هو الراجح من الأقوال كما أسلفت.
وذكر العراقي أيضا حديث «ارحموا ثلاثة … » (الحديث) وعزاه إلى ابن حبان في الضعفاء من رواية «عيسى بن طهمان عن أنس» ثم قال: وعيسى ضعيف(1)، ومقتضى الاقتصار على هذا، أن الحديث من طريقه ضعيف، لأجله.
ولكن عندما نراجع الأقوال في حال «عيسى» هذا، نجد أن عامة النقاد على توثيقه، ماعدا ابن حبان، حيث أورد هذا الحديث في ترجمته، وقال: ينفرد بالمناكير عن أنس، ويأتى عنه بما لا يشبه حديثه، كأنه يدلس، عن أبان ابن أبي عياش، ويزيد الرقاشي، عنه، لا يجوز الاحتجاج بخبره(2).
ولم أجد من وافق ابن حبان على قدحه في عيسى هذا، وقد وضع الذهبي في الميزان رمز «صح» أمام ترجمته، للإشارة إلى رجحان توثيقه في نظره(3) وفي الكاشف جزم بأنه «ثقة»(4)
وفي (معرفة من تكلم فيه بما لا يوجب الرد) قال: صدوق، قال ابن حبان وحده، لا يجوز الاحتجاج به(5)، وقد اعتبر الحافظ ابن حجر قول ابن حبان: إفحاشا في حق عيسى هذا، وأجاب عن حديثنا هذا، بأن--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 4/28 (3).
(2) المجروحين لابن حبان 2/ 117 - 118.
(3) الميزان 3/ ترجمة (6574).
(4) الكاشف 2/ ترجمة (4378).
(5) معرفة من تكلم فيه بما لا يوجب الرد/ ترجمة (269).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1723)

الآفة فيه ممن دون عيسى في الإسناد، وليس منه(1)
كما أن الزبيدي وجد بحاشية إحدى نسخ كتاب المغني هذا الخطية تعقبا من الحافظ ابن حجر لشيخه العراقي، في تضعيف عيسى هذا، فقال: عيسى، ثقة، لم يتكلم فيه غير ابن حبان، وقد احتج به البخاري، والنسائي (والآفة) - يعني في هذا الحديث - ممن دونه(2).
وعليه فإن أخذ العراقي هذا بقول ابن حبان وحده في تضعيف عيسى هذا، وجعله هو سبب ضعف الحديث، مردود عليه، كما ترى.

‌‌الوصف بما يتعلق بحال الإسناد، للإشارة به إلى درجة الحديث:
أما ما ذكره العراقي من أوصاف للإسناد، مشيرا بها إلى درجة الحديث بالإسناد الموصوف، فأوصاف متعددة، وأكثرها يرجع إلى أنواع الانقطاع التي تقع في سلسلة السند، ويسمى كل منها باسم اصطلاحي، كما سيأتي.
وبعض الأوصاف يرجع إلى ما يحصل في طرق الحديث من اختلاف على بعض الرواة في الإسناد، كالاختلاف بالرفع والوقف، أو بالوصل والإرسال، وغير ذلك. فمثل هذا الاختلاف منه ما يكون سببا في ضعف الحديث، وإعلاله، فأشار العراقي إلى ضعف بعض الأحاديث بما وجد في طرقها من هذا الاختلاف، كما سيأتي.
فمما يتعلق بانقطاع السند: الإرسال، بنوعيه: الظاهر، والخفي، والأول هو المشهور، عند الإطلاق، وهو ما لم يُذكر فيه الصحابي، فيرفع التابعي--------------------------------------------
(1) هدى السارى/ 434، والتقريب/ ترجمة (5301).
(2) الاتحاف 8/ 559.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1724)

الحديث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم(1)، ويذلك يضعف المتن المروي بهذا الإسناد، ما لم يوجد له طريق آخر ينجبر به ضعف الإسناد المرسل(2).
ولكن العراقي يقيد حكمه - في الغالب - ببعض أسانيد الحديث، ثم إن أتيح له طرق أخرى ذكرها، ليستفيد الباحث بما يصلح منها الجبر ما في الطريق الأخرى من انقطاع بالإرسال أو غيره.
وفي بعض المواضع التي أشار العراقي فيها إلى درجة الحديث يوصف سنده بالإرسال، أشار إلى أن مراده به النوع الاصطلاحي المشهور، الذي لم يذكر فيه الصحابي كما قدمت.
وقد يشير إلى أن الحكم بالإرسال من استنتاجه هو، بحكم خبرته بطبقات الرواة، وبقواعد المصطلح، فيضيف بذلك أثرا علميا لخدمة السنة، وتمحيص مروياتها، بما لا نجده في مصدر الرواية التي حكم هو عليها.
فقد ذكر حديث «تسعة أعشار الرزق في التجارة» وعزاه إلى إبراهيم الحربي، في غريب الحديث، من حديث نعيم بن عبد الرحمن، ثم قال: ورجاله ثقات، و «نعيم» هذا قال فيه ابن مندة: ذكر في الصحابة، ولا يصح، وقال أبو حاتم الرازي، وابن حبان: إنه تابعي، فالحديث مرسل(3) فيلاحظ أنه استنتج الحكم بالإرسال على ضوء أقوال العلماء: بأن رافعه تابعي، لا صحابي.--------------------------------------------
(1) ينظر فتح المغيث للعراقي 1/ 67 - 68.
(2) ينظر فتح المغيث للعراقي 1/ 53 - 55 و 67 - 73.
(3) المغني مع الإحياء 2/ 64 (2) والإصابة 4/ ترجمة (8903).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1725)

وذكر حديث الأوزاعي مع المنصور، وموعظته له، وعزاها إلى ابن أبي الدنيا، وغيره، من طريق متكلم في أحد رواته، ثم قال: وقد رأيت سرد الأحاديث المذكورة في الموعظة، لنذكر: هل لبعضها طريق غير هذا الطريق؟، وليعرف صحابي كل حديث، أو كونه مرسلا؟(1)، ثم ذكر من تلك الأحاديث: حديث عروة بن رويم: كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم جريدة، يستاك بها، ويروع بها المنافقين (الحديث) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في «مواعظ الخلفاء» ثم قال: وهو مرسل، و «عروة بن رويم» ذكره ابن حبان في ثقات التابعين(2). وذكر حديث: إذا استقر أهل الجنة في الجنة (الحديث) وعزاه إلى البزار من رواية الحسن عن أنس، ثم قال: ورواه الأصفهاني في الترغيب والترهيب، مرسلا، دون ذكر أنس(3).
وقد يحكم بالإرسال على سبيل الاحتمال، لعدم توافر دليل الجزم لديه(4) وقد يضم إلى وصف الحديث بالإرسال، بيانا لدرجة الإسناد، إلى من أرسل الحديث، ففي أحد الأمثلة التي تقدمت، ذكر أن رجال الإسناد إلى من أرسل الحديث ثقات(5).
وفي موضع آخر ذكر العراقي حديث يزيد الرقاشي: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مستوية (الحديث) وعزاه إلى ابن المبارك في الزهد، ولغيره من طريقه،--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 2/ 342 (1).
(2) المغني مع الإحياء 2/ 343 (1) مع الثقات لابن حبان 5/ 196.
(3) المغني مع الإحياء 4/ 526 (6).
(4) ينظر المغني مع الإحياء 1/18 (5) و 4/ 394 (1) مع الاتحاف 10/ 117.
(5) وينظر أيضا المغني مع الإحياء 4/ 481 (1).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1726)

ثم قال: وهو مرسل ضعيف(1).
فيزيد الرقاشي، تابعي، وخلاصة حاله أنه ضعيف، كما ذكر الذهبي(2) وابن حجر(3)، وعلى هذا وصف العراقي الحديث بأنه مرسل، باعتبار كون التابعي هو الذي رفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وبأنه ضعيف باعتبار أن هذا التابعي ضعيف(4).
وفي موضع آخر ذكر حديث ابن أبي مليكة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: زوروا موتاكم (الحديث)، وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في (أهوال) القبور، ثم قال: هكذا، مرسلا، وإسناده حسن(5).
وابن أبي مليكة الذي رفع الحديث: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، ثقة من كبار التابعين(6).
وفي موضع آخر ذكر حديث «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله إلا بعدا»، وعزاه إلى كتاب الطاعة والمعصية لعلى بن معبد، من حديث الحسن، ثم قال: مرسلا، بإسناد صحيح(7).
ويلاحظ أن العراقي - في الغالب - يذكر التابعي الذي أرسل الحديث،--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 1/ 153 (6).
(2) الكاشف 2/ ترجمة (6277).
(3) التقريب/ ترجمة (7683).
(4) وينظر أيضا المغني مع الإحياء 1/ 267 (3)، 305 (4)، 365 (8) و 2/ 370 (3).
(5) المغني مع الإحياء 4/ 474 (6).
(6) التقريب (ترجمة - 3454).
(7) المغني مع الإحياء 1/ 156 (5) وينظر أيضا 1/ 170 (3) و 2/27 (1) و 4/ 474 (8).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1727)

فيكون المراد بتحسين أو تصحيح الإسناد المرسل، أن السند من أوله إلى التابعي الذي أرسل الحديث، مستوفي شروط الحسن أو الصحة، لذاته، وإن كان كل منهما ضعيفا، من حيث عدم اتصاله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
وتكون فائدة الحكم بالحسن أو الصحة للإسناد إلى التابعي: إمكان الاحتجاج بالمروى، عند من يحتج بالمرسل الذي ليست له علة سوى الإرسال، وأيضا بيان صلاحية هذا المرسل للاعتضاد بغيره، بحيث يرتقى بما يوجد له من عاضد مثله في المرتبة أو أقوى منه، إلى درجة الحسن أو الصحة، فيحتج به من لا يحتج بالمرسل، بمفرده، وقد يصف العراقي إحدى روايات الحديث بالإرسال، ثم يذكر معها بعض ما يجبر ضعفها من الشواهد(1) ويترك ملاحظة ذلك للقارئ.
وأما النوع الثاني الذي ذكره العراقي من المرسل، فهو المسمى بالمرسل الخفي، وقد عرفه هو بنفسه بأن يروى الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه، أو عمن لقيه ولم يسمع منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، وقد بين العراقي أيضا سبب وصفه بـ «الخفي» فقال: فهذا قد يخفي على كثير من أهل الحديث، لكونهما - أي الراوي والمروى عنه - جمعهما عصر واحد(2)
ويلاحظ أن العراقي قد أدخل في التعريف رواية المدلس، في قوله: «أن يروى الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه» مع أنه في هذا التخريج وغيره، يذكر التدليس وحده على رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه كما--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 3/ 239 (3) و 4/ 230 (4).
(2) فتح المغيث للعراقي 4/25.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1728)

سيأتي. وقد أخرج تلميذ العراقي ابن حجر العسقلاني وغيره عبارة (راوية الراوي عمن سمع منه، ما لم يسمعه منه) من تعريف الإرسال الخفي، الذي ذكره العراقي، لكن يميزوا الإرسال الخفي عن التدليس، واعتمد هذا السخاوي(1).
وقد ذكر العراقي نوع الإرسال الخفي في حديث لحكيم بن حزام قال: «بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا أخر إلا قائما» فعزاه إلى أحمد والنسائي، ثم قال: وفيه إرسال خفي(2).
ولم يوضح العراقي كما ترى، الإرسال الخفي الذي في سند الحديث، ولكن بمراجعة إسناده عند كل من النسائي وأحمد، نجدهما أخرجاه من طريق يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام.
وقد ذكر الإمام أحمد أن رواية يوسف عن حكيم مرسلة، وصححه العلائي(3) وتاريخ وفاة يوسف على ما رجحه الذهبي، وقال به الأكثرون سنة 113(4) وهو … … … من أقران عطاء بن أبي رباح، وقد ولد عطاء أيام خلافة عثمان رضي الله عنه(5).
وحكيم عاش إلى سنة 54 هـ أو بعدها، كما قال الحافظ ابن حجر(6)،--------------------------------------------
(1) ينظر - فتح المغيث للسخاوى 4/ 70.
(2) المغني مع الإحياء 3/ 350 (2) مع الاتحاف 8/ 394 ومسند أحمد 3/ 402، وسنن النسائي - كتاب التطبيق - باب كيف السجود 2/ 205.
(3) جامع التحصيل للعلائي/ 305.
(4) التهذيب 11/ ترجمة (821) وتاريخ الاسلام - وفيات سنة 113 ص 508.
(5) تهذيب الكمال 32/ ترجمة (7150) والسير 5/29.
(6) التقريب/ ترجمة (1470).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1729)

وبذلك يكون إدراك يوسف ومعاصرته الحكيم ظاهرة، لكن لم يوقف على سماعه منه، فتحقق بذلك الإرسال الخفي بينهما، ومقتضاه ضعف روايته عنه، لعدم اتصالها، على الراجح.
وقد يعبر العراقي بذكر عدم السماع بدلا من ذكر اسم «الإرسال الخفي»، فقد ذكر حديث «من انقطع إلى الله، كفاه الله كل مؤنة» (الحديث)، وعزاه إلى الطبراني في الصغير، وابن أبي الدنيا، ومن طريقه البيهقي في الشعب، كلهم من رواية الحسن عن عمران بن حصين، ثم قال العراقي: «ولم يسمع منه … »(1) يعني لم يسمع الحسن - وهو ابن يسار البصري - من عمران بن حصين، والحسن قد ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أي سنة 19 هـ تقريبا(2) في حين توفي عمران بن حصين سنة 52 هـ(3)، فإدراك الحسن - وهو في سن تمكنه من السماع، لعمران بن حصين، حاصل، ولكن اختلف في سماعه منه، والأكثرون على نفي صحة سماعه منه(4) وقد وصف البيهقي روايته عن عمران بأنها مرسلة(5) وبناء على حصول المعاصرة، دون السماع، ينطبق على هذا الإرسال تعريف المرسل الخفي، كما تقدم، لكن العراقي لم يسمه بذلك كما سمى نظيره في المثال السابق(6).--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 4/ 239 (3).
(2) التهذيب 2/ 263.
(3) ينظر الكاشف للذهبى 2/ ترجمة (4261).
(4) ينظر جامع التحصيل للعلائي ترجمة (135) من رواة المراسيل.
(5) السنن الكبرى للبيهقى 10/ 80.
(6) وينظر أيضا المغني مع الإحياء 4/ 488 (1) مع جامع التحصيل للعلائي/ ترجمة (258) من المراسيل.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1730)

وقد يطلق العراقي الإرسال على ما يعتبر مُعضلا في الاصطلاح، وهو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر، من موضع واحد، ممن فوق بداية الإسناد(1).
فقد ذكر حديث «لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنيا» وعزاه إلى البيهقي في الشعب، من طريق ابن أبي الدنيا، من رواية محمد بن النضر الحارثي، مرفوعا، وقال: إنه مرسل(2)، وتبعه الشارح(3).
و «محمد بن النضر» هذا يعتبر ممن تبع أتباع التابعين(4)، وقد رفع الحديث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون سقط بينهما أكثر من راويين، مع التوالى، فيكون الإسناد معضلا، وليس مرسلا، كما ذكره العراقي.
ومما ذكره مشيرا به إلى درجة الحديث (الانقطاع)، وقد يذكر معه ما يدل على أن مراده به المعنى الاصطلاحي المعروف وهو: ما سقط من إسناده راو واحد غير الصحابي(5) سواء كان السقط في موضع أو أكثر، خلال الإسناد(6).
ومقتضاه ضعف الحديث بهذا الإسناد، لفقد الاتصال، وهذا الانقطاع يطلق عليه أيضا اسم «الإرسال» بغير معناه الاصطلاحي المشهور، والسابق ذكره، وستأتي بعض الأمثلة لذلك.
وقد يصرح العراقي بالمعنى الاصطلاحى للانقطاع كما قدمت تعريفه، وقد--------------------------------------------
(1) فتح المغيث للعراقي 1/ 75.
(2) المغني مع الإحياء 2/ 201 (3) مع الشعب للبيهقى 7/ حديث (10584).
(3) الإتحاف 8/ 87.
(4) الثقات لابن حبان 9/ 96 والجرح والتعديل 8/ 110 والحلية لأبي نعيم 8/ 217.
(5) فتح المغيث للعراقي 1/ 75.
(6) التدريب 1/ 208 وفتح المغيث للعراقي 1/ 75.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1731)

يحدد موضع الانقطاع في الإسناد، بما يفيد إرادته هذا المعنى
فقد ذكر حديث: أنه صلى الله عليه وسلم علم أبا بكر رضي الله عنه أن يقول: اللهم إني أسألك بمحمد نبيك (الحديث) في الدعاء لحفظ القرآن، وعزاه إلى أبي الشيخ بن حبان، في كتاب الثواب، من رواية عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه، أن أبا بكر أتى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال العراقي: وعبد الملك وأبوه، ضعيفان، وهو منقطع بين هارون، وأبي بكر(1).
و «هارون بن عنترة» هذا يقال له أيضا «هارون بن أبي وكيع» وهذا الانقطاع لم أجد من ذكره غير العراقي، ولعله استنتاج منه، كما أسلفت الإشارة إلى ذلك، وذلك بناء على نظره في طبقة «هارون» هذا، حيث ذكره ابن حبان في ثقاته، ضمن أتباع التابعين، فيكون بينه وبين أبي بكر الصديق رضي الله عنه راو آخر، وهو التابعي(2) وبهذا يتحقق تعريف الانقطاع الاصطلاحي، كما سبق، وعلى ضوء هذا المثال، يمكن تفسير مراد العراقي بالانقطاع في غير هذا الموضع مما يماثله، دون أن يبين فيه العراقي مقصوده(3).
وقد ذكر أيضا حديث «هذان - يعني الذهب والحرير - حرامان على ذكور أمتي» وعزاه إلى النسائي، والترمذي بنحوه، من حديث أبي موسى الأشعري، وذكر أن الترمذي صححه، ثم عقب على تصحيحه بقوله: قلت: الظاهر انقطاعه بين سعيد بن أبي هند، وأبي موسى الأشعري، ثم--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 1/ 323 حديث (4) مع ص 324، وقد تحرف «عنترة» إلى «عبشر».
(2) ينظر الثقات لابن حبان 7/ 566، 578.
(3) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 148 (4)، 305 (1)، 333 (5)، 336 (5)، 344 (8) و 3/ 87 (1)، 109 (6).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1732)

دلل لذلك بقوله: فأدخل أحمد بينهما رجلا لم يُسم(1).
ويلاحظ أن تقرير هذا الانقطاع تعقب به العراقي تصحيح الترمذي للحديث، وهكذا فعل رفيقه الزيلعي(2) وتلميذ العراقي الحافظ ابن حجر(3) ثم الشيخ الألباني في الإرواء(4).
وقد سبق هؤلاء جميعا أبو حاتم الرازي وابن حبان، والدارقطني(5).
ولكن يمكن الجواب عن تصحيح الترمذي للحديث، أنه باعتبار شواهده، المروية عن جماعة من الصحابة، كما أشار بنفسه إلى ذلك، حيث قال عقب هذا الحديث: وفي الباب عن عمر، وعلى … وذكر تمام ثلاثة عشر صحابيا(6). وعليه فكان الأولى بالعراقي أن يشير إلى ذلك، بدلا من الاقتصار على ذكر ما يضعف الحديث من رواية أبي موسى، وحدها.
في حين سلك رفيقه الزيلعي مسلك ذكر عدد من طرق الحديث الأخرى، التي تشهد له(7) وتابعه مع التوضيح والإضافة: الشيخ الألباني في الإرواء(8).
وذكر العراقي حديث: إذا غضب أحدكم، وهو قائم فليجلس (الحديث)،--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 2/16 (2) مع المسند لأحمد 4/ 392، 393.
(2) نصب الراية للزيلعي 4/ 223 - 224 (كتاب الكراهية).
(3) الدراية 2/ حديث (939).
(4) 1/ حديث (277).
(5) جامع التحصيل للعلائي/ 185، ونصب الراية 4/ 223 - 224.
(6) جامع الترمذي - اللباس (حديث 1720).
(7) نصب الراية 4/ 223 - 224.
(8) الإرواء 1/ حديث (277).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1733)

من حديث أبي ذر، وعزاه إلى أبي داود، ثم قال: وفيه عنده انقطاع، سقط منه أبو الأسود(1).
وذلك لأن الحديث عند أبي داود من طريق أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي ذر، وقد قال أبو داود عقبه: إن أبا حرب لا يحفظ له سماع من أبي ذر(2)؟ وقد أخرج الإمام أحمد الحديث في مسنده (5/ 152) من طريق أبي حرب ابن أبي الأسود، عن أبيه، عن أبي ذر، فدل ذلك على سقوط أبي الأسود من سند أبي داود.
فيعتبر بيان العراقي هنا للانقطاع، مستفادا من مصدر تخريجه للحديث، وهو سنن أبي داود، وإن كان العراقي لم يصرح بذلك.
وذكر حديث عائشة: قلت: يا رسول الله {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} هو الرجل يسرق ويزني؟ قال: لا، (الحديث) وعزاه إلى الترمذي، والحاكم، وذكر قول الحاكم: صحيح الإسناد، ثم تعقبه بقوله: بل منقطع بين عائشة وعبد الرحمن ابن سعيد بن وهب - يعني الراوي له عنها(3).
وهذا التعقب من العراقي، لم أجده ضمن تعقبات الذهبي في مختصره لمستدرك الحكم، رغم ما سيأتي عنه بعد قليل.
فيعتبر هذا إضافة من العراقي لتنقية ما صححه الحاكم في المستدرك.--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 3/ 170 (6).
(2) ينظر السنن لأبي داود - الأدب (4749) وتحفة الأشراف 9/ 193/ حديث (12001).
(3) ينظر المغني مع الإحياء 4/ 159 (4) مع المستدرك 2/ 393، 394، ومعه مختصر الذهبي للمستدرك.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1734)

ومن قبل العراقي ذكر أبو حاتم الرازي: أن عبد الرحمن هذا، لم يلق عائشة، وأقره على هذا العلائي شيخ العراقي(1).
ومعروف أن نفي اللقاء وحده لا يقتضي نفي المعاصرة، وبالتالي ينطبق على رواية عبد الرحمن هذا عن عائشة اسم المرسل الخفي، كما تقدم، وقد وصف أبو حاتم نفسه رواية عبد الرحمن هذا عن عائشة بالإرسال(2) لكن الذهبي في الكاشف: ذكر أنه قيل: إن عبد الرحمن، لم يدرك عائشة(3) وهذا هو المناسب لتعريف الانقطاع، اصطلاحا، كما تقدم، فلعل العراقي أخذ بما ذكره الذهبي في الكاشف، مع أنه في مختصر المستدرك لم يتعقب الحاكم في تصحيحه(4).

‌‌ذكر الإعضال، مشارا به إلى درجة الحديث:
وذكر العراقي أيضا «الإعضال» مشيرا به إلى درجة الحديث، ويعرف الإعضال اصطلاحا، بأنه: ما سقط من إسناده اثنان فصاعدا، مع التوالي، من أي موضع كان في الإسناد، سواء سقط الصحابي والتابعي، أو التابعي وتابعه، أو اثنان قبلهما، بشرط كون السقط من موضع واحد، في كل الأحوال(5) وله قسم ثان، وهو رواية تابع التابعي عن التابعي، ما هو موقوف عليه(6).--------------------------------------------
(1) ينظر المراسيل لابن أبي حاتم/ 127 وجامع التحصيل للعلائي/ 222.
(2) ينظر الجرح والتعديل 5/ 239.
(3) الكاشف 1/ ترجمة (3207).
(4) وينظر مثال آخر في المغني مع الإحياء 4/47 (1) وتحفة التحصيل لأبي زرعة بن العراقي/ 230.
(5) ينظر فتح المغيث للعراقي 1/ 75.
(6) المصدر السابق 1/ 76.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1735)

وقد يقرن العراقي وصف الإعضال بما يدل على المقصود الاصطلاحي به.
ولما كان وصف الإعضال في السند، يقتضي ضعف الحديث، بهذا الإسناد، فإن العراقي إذا توافر لديه، من طرق الحديث الأخرى، عاضد يجبر ضعف الطريق المعضل، فإنه يذكره، للإشارة إلى صلاحية الحديث للاحتجاج بمجموع العاضد والمعضود، لكنه لا يصرح بدرجة الحديث التي ارتقى إليها بمجموع ما ذكره من طرقه، فيترك استنتاج ذلك للقارئ نفسه.
وإليك بعض الأمثلة الموضحة، لما أجملته:
فقد ذكر العراقي حديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند ختم القرآن: اللهم ارحمني بالقرآن (الحديث)، وعزاه إلى أبي منصور المظفر بن الحسين الأرجاني، في فضائل القرآن، وأبي بكر بن الضحاك في الشمائل، كلاهما من طريق أبي ذر الهروى، من رواية داود بن قيس معضلا(1).
وبمراجعة كتب التراجم، نجد راويين كل منهما يقال له: «داود بن قيس» وكلاهما من أتباع التابعين، كما ذكر ابن حبان(2) ولم يتضح لي المقصود منهما في إسناد هذا الحديث، لكن باعتبار طبقتهما هذه، تعتبر رواية كل منهما عن النبي صلى الله عليه وسلم معضلة، على الاصطلاح، كما تقدم، لعدم ذكر الصحابي والتابعي فيها(3).--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 1/ 285 (2).
(2) ينظر الثقات لابن حبان 6/ 288.
(3) ينظر لمحات الأنوار للغافقي بتحقيق الأخ الدكتور/ رفعت فوزى 3/ حديث رقم (1844). وينظر مثال آخر في المغني مع الإحياء 1/ 291 (2).
وتحرف فيه «الفضيل» إلى «الفضل»، فينظر الاتحاف 4/ 515 مع الثقات لابن حبان 7/ 315.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1736)

وذكر حديث «ما أبالي ما رددت به الجوع» وعزاه إلى أبي الحسن بن الضحاك المقرى - في الشمائل، من رواية الأوزاعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحديث)، ثم قال: وهذا معضل(1)، فيعتبر حكمه هذا بالإعضال استنتاج منه، طبقا لتعريف المعضل الاصطلاحي، كما تقدم، وذلك لأن الأوزاعي - وهو عبد الرحمن ابن عمرو - إمام أهل الشام، المعروف، وقد ذكره ابن حبان في أتباع التابعين(2) وقد رفع الحديث منه مباشرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، دون ذكر التابعي، ولا الصحابي.
ثم إن العراقي أتبع الحديث بما يشهد لمعناه، فقال: ولمسلم من حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهله الأدم، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به (الحديث)(3) وبذلك يرتقي الحديث إلى درجة الصحيح لغيره، باعتبار شاهده الصحيح هذا، وإن لم يصرح العراقي بذلك، كما أشرت لذلك فيما تقدم.
وذكر حديث «لا يستكمل عبد الإيمان، حتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثيره» (الحديث)، وقال: ذكره صاحب الفردوس، من رواية علي بن أبي طلحة مرسلا، ولم يخرجه ولده في مسند الفردوس، ثم قال: وعلي بن أبي طلحة، أخرج له مسلم، وروى عن ابن عباس؛ لكن روايته عنه مرسلة، فالحديث إذن معضل(4). ويلاحظ أن العراقي وصف رواية علي بن أبي طلحة،--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 2/ 356 (2).
(2) الثقات لابن حبان 7/ 62.
(3) ينظر المغني مع الإحياء 2/ 356 (2) وينظر أمثلة أخرى/ المغني مع الإحياء 2/ 373 (7)، 243 (3)، 344 (2، 3، 4)، 345 (1)، 373 (7) و 4/ 82 (1).
(4) المغني مع الإحياء 4/ 218 (4).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1737)

أولا بأنها مرسلة، ثم عرف بحاله، وبطبقته التي تدل على أنه يعتبر من أتباع التابعين، وعقب على ذلك باستنتاج: أن روايته هذه للحديث معضلة، لعدم ذكر التابعي والصحابي فيها.
وبذلك يكون قوله الأول: إن روايته للحديث مرسلة، مقصود به، مجرد عدم الاتصال، وليس الإرسال بمعناه الاصطلاحي المشهور، ثم حدد في آخر كلامه نوع الانقطاع، وأنه إعضال، بناء على طبقة على بن طلحة، ويؤيده ما ذكره ابن حبان في الثقات(1).
وذكر العراقي أيضا حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل بأهله الضيق، أمرهم بالصلاة (الحديث)، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، من حديث محمد بن حمزة، عن عبد الله بن سلام، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم (الحديث)، ثم قال العراقي: ومحمد بن حمزة بن يوسف بين عبد الله بن سلام، إنما ذكروا له روايته عن أبيه عن جده، فيبعد سماعه من جد أبيه(2).
والمراد بجد أبيه: (عبد الله بن سلام) الذي يروى عنه هنا هذا الحديث، ومقتضى كلام العراقي أن الإسناد هنا معضل؛ لأنه سقط منه راويان متواليان، هما: «حمزة» والد محمد، و «يوسف» جده(3).
وفي النسخة الخطية التي بين أيدينا، للمعجم الأوسط للطبراني، جاء سند الحديث من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن محمد بن حمزة، عن--------------------------------------------
(1) ينظر الثقات لابن حبان 7/ 211، وينظر مثال آخر في المغني مع الإحياء 1/ 78 (2) مع الثقات لابن حبان 6/ 129.
(2) المغني مع الإحياء 4/ 239 (5).
(3) ينظر تهذيب التهذيب 9/ ترجمة (179).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1738)

عبد الله بن سلام، به، موافقا لما ذكره العراقي، وبين إعضاله.
وهكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية 8/ 176 عن الطبراني، بسنده إلى ابن المبارك، به.
وأخرجه البيهقي في الشعب(1) من طريق سعيد بن منصور عن عبد الله بن المبارك، به.
لكن لما رجعت إلى النسخة الخطية لسنن سعيد بن منصور (ق 154/ أ) وجدت الإسناد بعد ابن المبارك هكذا «عن معمر عن حمزة بن عبد الله بن سلام»، قال: كان النبي ف (الحديث).
ولم أجد في الرواة من يقال له «حمزة بن عبد الله بن سلام»، فلعله وقع من الناسخ في هذا الموضع سقط، وتحريف.
وقد أخرج البيهقي الحديث أيضا في موضع متأخر عن السابق، في الشعب، ووقع في السند فيه تحريف صوبه المحقق، بناء على الموضع المتقدم(2).
وعلى هذا مشى فضيلة الأخ الدكتور/ محمود الطحان في تحقيقه للمعجم الأوسط للطبراني، وقد قرر الطبراني عقب الحديث: أنه لا يروى عن عبد الله بن سلام إلا بهذا الإسناد(3)، وبنحوه قال أبو نعيم(4) في تحقيق المعجم الأوسط في--------------------------------------------
(1) الشعب 6/ حديث (2911) الطبعة الهندية.
(2) ينظر شعب الإيمان 17/ حديث (2955) الطبعة الهندية.
(3) المعجم الأوسط للطبراني بتحقيق الأخ الدكتور/ محمود الطحان 1/ حديث (890) ط دار المعارف بالرياض.
(4) تنظر الحلية 8/ 176.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1739)

طبعته المصرية(1) وكذا في تحقيق «مجمع البحرين»(2) حصل تصرف من الأخوة المحققين في سند الحديث في صلب الكتاب، حيث أثبتوا الراويين الساقطين في موضع الإعضال، وذلك بين حاصرتين، دون مستند صحيح لذلك.
وأيضا ذكر السيوطي أن سند الحديث عند البيهقي في الشعب: صحيح(3).
ونسب الزبيدي التصحيح للبيهقي لكن لم أجد للبيهقي كلاما عن الحديث في الموضعين اللذين خرجه فيهما في الشعب.
وقد حاول الزبيدي رحمه الله توجيه تصحيح البيهقي للسند، مع ثبوت الإعضال فيه كما تقدم - فقال: وكأنه أثبت سماعه - يعني محمد بن حمزة - من أبي جده، أو أنه سقط في سياق الطبراني: «عن أبيه»(4). وتقييد الزبيدي رحمه الله السقط بأنه من سياق الطبراني، يفيد أنه لم يراجع السند في الشعب، لأنه فيه كما في الطبراني، كما أسلفت.
وذكر العراقي حديث «أن عطاء بن يسار قال: إن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أكذب على أهلي؟ قال: لا خير في الكذب (الحديث) وعزاه لابن عبد البر في التمهيد، مرسلا، من رواية صفوان ابن سليم عن عطاء بن يسار، مرسلا، ثم قال: وهو في الموطأ، عن صفوان بن سليم، معضلا، من غير ذكر عطاء--------------------------------------------
(1) ينظر المعجم الأوسط ط دار الحرمين بالقاهرة 1/ حديث (886) مع التعليق عليه.
(2) ينظر مجمع البحرين للهيثمي ط مكتبة الرشد بالرياض 6/ حديث (3366).
(3) ينظر الدر المنثور للسيوطى 4/ 313/ سورة طه آية (32).
(4) ينظر الإتحاف 9/ 388، 389.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1740)