Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وسيأتي كذلك نقول للعراقي عن غيره، فيما يتعلق بأحوال الرواة أو الأسانيد أو المتون التي يستعان بها على بيان درجة الحديث، قبولا أو ردا

‌‌بيان العراقي للخلاف في درجة الحديث، وموقفه من ذلك:
وقد يكون الحديث مما اختلفت آراء العلماء في درجته، بحسب مبلغ علم كل منهم، وما أداه إليه اجتهاده(1)
وقد لاحظت أن العراقي في هذا يتنوع موقفه، فتارة يكتفي بذكر الخلاف دون تصريح بترجيح قول معين، وتارة يرجح ما يظهر له رجحانه، وتارة يكون سياق كلامه يشير إلى الترجيح، دون تصريح به.
وفي كل ذلك جهد حديثى للعراقي يظهر شخصيته العلمية.
فقد ذكر حديث أبي أمامة: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم» الحديث، وعزاه إلى الترمذي، وذكر قوله فيه: حسن غريب، ثم قال: وضعفه البيهقي(2)
فيلاحظ أنه ذكر ما يفيد تحسين الترمذي للحديث لذاته، وأتبعه بذكر تضعيف البيهقي له، ولم يبين أي القولين أرجح
في حين نجد الإمام النووي بعد ذكر هذين القولين، يقول: والأرجح هنا قول الترمذي(3).
وعند مراجعة سند الحديث عند كل من الترمذي والبيهقي نجد مداره على «أبي غالب البصري» عن أبي أمامة--------------------------------------------
(1) تنظر نكت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح 1/ 270 - 271
(2) الإحياء مع المغني 1/ 179 (1) وجامع الترمذي - الصلاة - حديث (360) وسنن البيهقي 3/ 128.
(3) خلاصة الأحكام للنووي 2/ حديث (2458)

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1661)

وقد جعل البيهقي سبب ضعف الحديث هو وجود أبي غالب هذا في إسناده.
لكن عند مراجعة مجموع الأقوال في أبي غالب نجدها مختلفة بين توثيق، وجرح مجمل، وقال ابن عدي: لم أر في أحاديثه حديثاً منكراً، وأرجو أنه لا بأس به(1)، وقد صحح له الترمذي والحاكم بعض الأحاديث التي لم أجد له متابعاً عليها(2)، وعليه فتحسين الترمذي لحديثه هذا، لذاته، غير منتقد، وبه يتأيد ترجيح النووي(3).
وذكر العراقي حديث أبي هريرة: إذا صلى أحدكم فليجعل نعليه بين رجليه، وعزاه إلى أبي داود، ثم قال: بسند صحيح، وضعفه المنذري، وليس بجيد(4)؛ فيلاحظ أنه حكم بصحة سند أبي داود بالحديث، ثم بين مخالفة المنذري في هذا بتضعيفه الحديث، ثم قرر أن حكمه هذا ليس بجيد، ومقتضاه ترجيحه لحكمه هو بالصحة.
وبمراجعة مختصر سنن أبي داود للمنذري، نجد الحديث من طريق يوسف بن ماهك عن أبي هريرة، وعلق المنذري عليه بقوله: في إسناده عبد الرحمن بن قيس، ويشبه أن يكون الزعفراني البصري، كنيته أبو معاوية، ولا يحتج به(5).--------------------------------------------
(1) ينظر تهذيب التهذيب 12/ 197.
(2) ينظر جامع الترمذي/ حديث (5253) مع المستدرك للحاكم وتلخيص الذهبي له 2/ 447 - 448.
(3) وتنظر أمثلة أخرى لما ذكر العراقي فيه الخلاف دون تصريحه بترجيح في المغني مع الإحياء 1/18 (5) و 183 (5) و 194 (6) مع الإتحاف 3/ 300 - 301 و 231 (2) مع الإتحاف 4/ 160 و 312 (7).
(4) المغني مع الإحياء 1/ 196 (1).
(5) تنظر سنن أبي داود - الصلاة - 1/ حديث (654)، ومختصر السنن للمنذري مع معالم السنن للخطابي، وتهذيب ابن القيم للسنن 1/ 329 (حديث 624).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1662)

فدل كلام المنذري هذا على تضعيفه الحديث لأجل وجود «عبد الرحمن» هذا في إسناده.
ولكن الحافظ ابن حجر تعقب المنذري بأن هذا ظن منه ليس في موضعه، والصواب أن «عبد الرحمن» الذي في سند أبي داود، هو ابن قيس العتكي، أبو روح، وأنه قد ذكره ابن حبان في الثقات، وصحح حديثه هذا، كما صححه أيضا ابن خزيمة، بخلاف من قصده المنذري، فهو واهي(1).
وعليه يترجح ما قرره العراقي من عدم تضعيف الحديث بما ذكره المنذري.
لكن الذي يظهر أيضا أن تصحيح العراقي لهذا الإسناد فيه توسع، وبعرضه على القواعد المعتبرة، نجده حسنا لذاته، فقط.
وذلك لأن في الإسناد غير «عبد الرحمن العتكي» راو آخر هو «صالح بن رستم، أبو عامر الخزاز» ومجمل الأقوال فيه تقتضي أنه صدوق له مناكير، ولم يعد منها هذا الحديث(2).
أما «عبد الرحمن العتكي» فلم أجد فيه إلا ذكر ابن حبان له في الثقات، وتصحيح كل من ابن خزيمة وابن حبان والحاكم لحديثه المذكور معنا، وإقرار الذهبي له(3) ومقتضى ذلك أن يكون حديثه في مرتبة الحسن لذاته بالإصطلاح العام، ما لم تكن هناك علة أخرى، لأن هؤلاء الثلاثة يعتبرون الحسن نوعا من--------------------------------------------
(1) ينظر التهذيب لابن حجر 6/ ترجمة (509).
(2) ينظر التهذيب 4/ ترجمة - (658).
(3) ينظر صحيح ابن خزيمة (1016) والإحسان لابن بلبان (2188) والمستدرك للحاكم مع تلخيص الذهبي له 1/ 259، وقد سقط الإسناد من طبعة المستدرك الحالية، ولكنه موجود عند البيهقي في سننه 2/ 432، حيث رواه عن الحاكم به.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1663)

الصحيح(1)، ولم نجد لغيرهم ما يرقى حال هذا الراوي عن ذلك، كما قدمت.
وقد يذكر العراقي الخلاف في درجة الحديث دون تصريح بالترجيح، ولكن من سياق كلامه، يفهم ترجيحه لأحد الأقوال.
فمن ذلك أنه ذكر حديث عثمان رضي الله عنه: من شهد صلاة العشاء (في جماعة) فكأنما قام نصف ليلة (الحديث) وعزاه إلى مسلم من حديث عثمان رضي الله عنه مرفوعا ثم قال: قال الترمذي: وروى عن عثمان موقوفا(2)، فعزوه الحديث مرفوعًا إلى مسلم أولا، ثم ذكر القول المعارض عن الترمذي برواية الحديث موقوفا، مما يشير إلى ترجيحه تصحيح مسلم للرواية المرفوعة، وبمراجعة بقية كلام الترمذي عن الحديث، يتضح ذلك.
فالترمذي قد شارك مسلما في إخراج الرواية المرفوعة من طريق سفيان عن عثمان ابن حكيم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان به، ثم قال: حديث عثمان، حديث حسن صحيح، وذكر روايته موقوفا على عثمان، ثم قال: وروي من غير وجه عن عثمان مرفوعا(3) فأشار بذلك إلى رجحان صحة الرواية المرفوعة.
أما الإمام الدارقطني فاختلف ترجيحه: ففي التتبع(4) رجح الوقف بأحفظية--------------------------------------------
(1) تنظر نكت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح 1/ 270 - 271، 290 - 291، 428 والفتح 11/ 163 و 13/ 353.
(2) المغني مع الإحياء 1/ 154 (5).
(3) ينظر صحيح مسلم/ المساجد/ حديث (260)، وجامع الترمذي - الصلاة/ حديث (221).
(4) ينظر التتبع مع الإلزامات/ 360 - 362.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1664)

منْ رَوَاهُ، وفي العِلل(1) رجح المرفوع، فيؤخذ من قوله بما وافقه عليه غيره، وهو ترجيح الرفع، كما أشار إليه الترمذي فيما قدمته.
وذكر العراقي أيضًا حديث «للسائل حق وإن جاء على فرس» وعزاه إلى أبي داود من حديث الحسين بن علي، وأبيه علي رضي الله عنهما ثم قال: وفي الأول - يعني حديث الحسين - يعلى بن أبي يحيى، جهله أبو حاتم، ووثقه ابن حبان.
وفي الثاني: - يعني حديث علي - شيخ لم يسم.
ثم قال: وسكت عنهما - أي الحديثين - أبو داود.
ثم قال: وما ذكره ابن الصلاح في علوم الحديث: أنه بلغه عن أحمد بن حنبل، قال: أربعة أحاديث، تدور في الأسواق، ليس لها أصل، منها: حديث «للسائل حق» (الحديث)، فإنه لا يصح عن أحمد، فقد أخرج حديث الحسين بن علي في مسنده(2).
فمن مجموع كلام العراقي هذا عن الحديث يفهم ترجيحه للقول بأن الحديث له أصل، وأنه مخرج فعلا في مصدرين أصليين مشهورين وهما: سنن أبي داود ومسند أحمد، بإسناديهما(3).
وذلك خلاف ما ذكره ابن الصلاح عن الإمام أحمد، وأقره، بأن الحديث مما ليس له أصل؛ ويعتبر تخريج العراقي للحديث من مسند أحمد، ردًّا عمليًا.--------------------------------------------
(1) تنظر العلل 3/48.
(2) ينظر المغني مع الإحياء 4/ 205 (1).
(3) ينظر سنن أبي داود - الزكاة - حدث (1662، 1663) ومسند أحمد 1/ 210 (1730).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1665)

واضحا، على قول ابن الصلاح.
لكن ما ذكره العراقي عن إسنادى الحديث، ثم ذكره سكوت أبي داود عنهما، ليس صريحا في تحديد درجته.
غير أنه تعرض لهذا الحديث بطريقيه، في كتابين آخرين له، وهما: شرحه
لألفيته في مصطلح الحديث المسماة «بالتبصرة والتذكرة»(1) وكتاب النكت على ابن الصلاح(2) فقرر أن الرواية الأولى للحديث إسنادها جيد.
وأن «يعلى بن أبي يحيى» الذي في هذا الإسناد، وإن جهله أبو حاتم فقد وثقه ابن حبان، وباقى رجال الإسناد ثقات.
وأما الرواية الثانية للحديث، التي في سندها رجل لم يسم، فذكر لها شاهدين وبين ضعف كل منهما، وعليه فيرتقى إسنادها إلى الحسن لغيره.
ويصبح الحديث بذلك له أصل، ويرقى بمجموع طرقه إلى الاحتجاج به.
وما قرره الحافظ العراقي في كتابيه المذكورين عن هذا الحديث، وجدت شيخه الحافظ العلائي سبقه إلى نحوه، وقرر أن «يعلى بن أبي يحيى» ترتفع جهالته بذكر ابن حبان له في ثقاته، لكن حكم على الإسناد بأنه «حسن»، بدلا من حكم العراقي بأنه «جيد»(3) و «يعلى» قد ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر له راويا واحدا، هو «مصعب بن محمد»(4) وقد روى عنه--------------------------------------------
(1) ينظر الطبعة المعنونة «بفتح المغيث» للعراقي 4/ 3 / مبحث الغريب والعزيز والمشهور.
(2) ينظر التقييد والإيضاح مع مقدمة ابن الصلاح/ 264/ مبحث الغريب والعزيز والمشهور.
(3) ينظر النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح للعلائي/ 40 - 41 بتحقيق الأخ الفاضل الدكتور/ عبد الرحيم القشقرى/ 40 - 42.
(4) الثقات لابن حبان 7/ 652.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1666)

حَديثنا هذا، ولَخَّصَ ابن حجر حال (مُصْعَب) بأنه «لا بأس به(1)».
ولا يُسلَّمُ للحافظين: العلائي، وتلميذه العراقي رَحِمَهُما الله ما قرَّراه هنا، من أن مُجرَّد ذكر ابن حِبّان «ليغلى» هكذا في ثقاته، يقتضي رفع جهالة حاله، وحسَّن حديثه، أو جَوْدَتَه، لذاته.
وذلك لأن ابن حبان يُدخِلُ في كتابه الثقات مَنْ يُعرَف كونه مُسْلِمَاً مِنْ ظاهر حاله، ولو بالاسم فقط، طالما أنه لا يُعرف فيه جرح، سواء روى عنه واحد أو أكثر(2).
ومثل هذا يُعتَبَر مجهولاً، أو مستور الحال، عند غيره من جمهور النقاد، وحديثه عندهم ضعيف لذاته، ويرتقى إلى الحسن أو الصحيح لغيره، بمتابع أو شاهد مُعتَبَر.
وقد أقرَّ العلائي والعراقي ومن جاء بعدهم هذا، تبعاً لإقرارهم تعريف الإمام الترمذي للحسن لغيره بما مُجْمَلُه، أنه: ما رواه مستور لم تتحقق أهليته، وروى حديثه من وجه آخر يُعتضد به، أو أكثر(3).
بل إن ابن حبان نفسه لم يكتف في الاحتجاج بالراوي بمجرد ذكره في كتابه الثقات، وإنما أضاف إلى ذلك أن يوجد في الراوي ما يقتضي صدقه،--------------------------------------------
(1) ينظر التقريب (6695).
(2) ينظر مثلاً الثقات 6/ 482 و 8/ 242.
(3) ينظر جامع التحصيل للعلائي/ 39 - 42 و 62 - 63 وفتح المغيث للعراقي 1/39 و 2/22 - 25، والتقييد والإيضاح مع مقدمة ابن الصلاح/ 47 - 48 و 144 - 148.
وشرح شرح النخبة للملا علي قاري/ 70 - 72 و 152 - 155 و 162.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1667)

وضَبطُه في الجُملة(1)، وسيأتي للعراقي أيضا أنَّه يَصِفُ بعض الرُّواةِ بجهالة الحال مع ذكر ابن حِبَّانَ له في الثِّقاتِ.
و «يعلى بن أبي يَحيَى» هذا، قد اعتمد جهالته التي وصفه بها أبو حاتم الرازي، غير واحد من الأئمَّة ممَّن سَبَقَ العلائي والعراقي، أو عاصرهما، أو تأخر عنهما(2) نعم هناك ملحظ آخر يُمكِن التعويل عليه في رفع جهالة «يعلى» هذا، والاحتجاج بحديثه، وهو أن ابن خُزَيمة قد أخرج حديثه الذي معنا في صحيحه(3) ولم أجد من تعقَّبه في ذلك بحجَّةٍ مُعتَبَرة، كما لم أجد متابعا ليعلى على هذا الحديث.
فيكون ابن خُزَيمة قد احتجَّ به بمفرده في هذا الحديث، فيُعتَبَر الحديث من طريقه هذا حسنا لذاته، بناء على أن ابن خُزَيمة ممن يُعتَبَر الحسن من قسم الصحيح(4) ولكن العلائي والعراقي - رحمهما الله - لم ينظر في تحسين أو تجويد سند الحديث من طريق يعلى إلى احتجاج ابن خُزَيمة به في هذا الحديث، بدليل أنهما لم يعزوا الحديث إلى ابن خُزَيمة، مع حرصهما على تقويته، كما ترى، بل اقتصرَا على الاعتماد على ذكر ابن حِبَّان «ليعلى» في كتابه الثقات، وهو غير كاف في الاحتجاج به حتى عند ابن حِبَّان.--------------------------------------------
(1) تنظر مقدمة كتاب الثقات لابن حبان 1/11 - 13 ومقدمة صحيحه كما في الإحسان لابن بلبان 1/ 139 - 143.
(2) ينظر عون المعبود - شرح سنن أبي داود - نقلا عن المنذري 5/ 84، والكاشف 2/ (6421) والمغني 2/ (7212) والديوان (4785) ثلاثتهم للذهبي، والتقريب (7851) لابن حجر.
(3) صحيح ابن خزيمة 4/ الزكاة/ حديث (2468) وفي إسناده سقط طويل من المطبوع، وراجعته في المخطوط، ومسند أحمد 1/ 210.
(4) ينظر نكت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح 1/ 270 - 271، 290، 428.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1668)

نفسه، كما أسلفت توضيحه(1).
وقد يذكر العراقي الخلاف في درجة الحديث، دون تصريح بالترجيح في هذا التخريج الصغير، في حين نجده ذكر في الكبير ما يشير إلى الترجيح، وهذا من مميزات تخريجه الكبير(2)، الذي نأسف على افتقاد معظمه حتى الآن، كما أسلفت.

ب -‌‌ بيان العراقي لدرجات الأحاديث بدون عزو لغيره، أو بالعزو مع الزيادة:
ويعتبر هذان المسلكان أكثر من اقتصاره على النقل عن غيره، كما تقدم، ومقتضى عدم العزو لغيره، أنه هو الذي قرّر درجة الحديث، بناء على خبرته المشهودة بعلمى الرواية والدراية، ومراعاته للقواعد النقدية، المتعلقة بسند الحديث ومتنه.
لكني وجدت بعض الأحكام التي لم يعزها إلى غيره، قد شبق إليها من غيره.
ومن ذلك حديث أبي أمامة رضي الله عنه «إن سياحة أمتى الجهاد في سبيل الله» فقد عزاه إلى أبي داود، ثم قال: وإسناده جيد(3)، وقد أخرج أبو داود الحديث من طريق العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن عن--------------------------------------------
(1) وينظر لما لم يصرح فيه العراقي بالترجيح، ولكن يفهم ذلك من سياق كلامه/ المغني مع الإحياء 2/ 197 (4) والمستدرك للحاكم وتلخيصه للذهبي 4/ 576 والمغني مع الإحياء 2/ 55 (5) مع اللآلئ المصنوعة 2/ 177.
(2) ينظر «المغني مع الإحياء» 1/ 64 (2) مع الإتحاف للزبيدي 1/ 349.
(3) «المغني مع الإحياء» 3/40 - 41 (1).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1669)

أبي أمامة، به(1) … وقد سبق العراقي إلى بيان درجة الحديث بهذا الإسناد، حيث أخرجه الحاكم من طريق العلاء، به وصحح إسناده، وأقره الذهبي(2). أما الإمام النووي فحكم بمثل عبارة العراقي، فقال: إسناده جيد(3).
ومع ذلك لم يعز العراقي هذا الحكم إليه، ولا عزا الحديث كذلك إلى الحاكم، ولا ذكر تصحيحه(4).
وقد تنوع بيانه لدرجة الحديث على أنحاء متعددة، يطول تفصيلها، ومجمله: أنه تارة يقيد الدرجة بسندة واحد عن صحابي واحد، وتارة بيّين الدرجة بأكثر من سندة أو أكثر من طريق عن أكثر من صحابي، وقد يكون الإسناد متأخرا إلى القرن السادس، وتارة يذكر الدرجة من غير تصريح بالتقييد بسند معين، وهذا قليل، وقد يفهم القيد من السياق.
وإليك الأمثلة:
ذكر العراقي حديث: إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم، وعزاه إلى النسائي من حديث أنس رضي الله عنه ثم قال: بإسناد صحيح(5).
وبالمراجعة يظهر لنا أن النسائي أخرج الحديث في سننه الكبرى(6) منفردا به.--------------------------------------------
(1) السنن لأبي داود (2486) / الجهاد.
(2) المستدرك مع تلخيصه 2/ 73.
(3) ينظر فيض القدير للمناوى 2/ 453 حديث (2280).
(4) وينظر مثال آخر في المغني مع الإحياء 1/ 306 (6) حديث عبد الله بن عمرو: إن نوحا قال لابنه (الحديث) مع البداية والنهاية لابن كثير 1/ 119.
(5) المغني مع الإحياء 1/ 54 (1).
(6) تنظر تحفة الأشراف 1/ 259 حديث (961) والسنن الكبرى للنسائي - كتاب السير - ياب الاستعانة بالفجار 5/ 279 (8885).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1670)

عن بقية الستة، فرواه عن محمد بن سهل بن عسكر عن عبد الرزاق، عن رباح بن زيد عن معمر بن راشد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس به. وهذا إسناد ظاهر الصحة، لثقة رواته(1) وعدم ظهور قادح فيه، وأبو قلابة - هو عبد الله ابن زيد الجرمي - مع ثقته فإنه كثير الإرسال، لكن روايته عن أنس متصلة(2).
وذكر العراقي حديث أمره ف عمر رضي الله عنه أن يزود أربعمائة راكب من تمر كان كربضة بعير، وعزاه إلى أحمد من حديث النعمان بن مقرن، ودكين بن سعيد، ثم قال: بإسنادين صحيحين(3).
وذكر حديث: يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده، وعزاه إلى النسائي في الكبرى من حديث زيد بن حارثة، وأسماء بنت أبي بكر، ثم قال: بإسنادين جيدين(4)، ويلاحظ أن الحكم بجودة الإسناد مما لم ينص العراقي عليه في المقدمة، ولكن عُرف باستقراء منهجه خلال الكتاب، كما سيأتي.
وذكر حديث: تأويل قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} الآية - هو أن تصل من قطعك (الحديث) وعزاه إلى ابن مردويه - يعن في تفسيره - من حديث جابر، وقيس بن سعد بن عبادة، وأنس. ثم قال: بأسانيد حسان(5).
وذكر حديث: ليس من أخلاق المؤمن الملق إلا في طلب العلم، وعزاه إلى ابن عدي - يعني في كتابه الكامل في الضعفاء - من حديث معاذ، وأبي أمامة.--------------------------------------------
(1) ينظر التقريب (5937) و (4064) و (1873) و (6809) و (605) و (3333).
(2) ينظر جامع التحصيل للعلائي/ 211.
(3) ينظر المغني مع الإحياء 2/ 385 (2).
(4) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 299 - 300 (1).
(5) ينظر المغني مع الإحياء 3/48 (2).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1671)

رضي الله عنهما ثم قال: بإسنادين ضعيفين(1).
- وذكر حديث أتاني جبريل في كفه مرآة بيضاء فقال: هذه الجمعة (الحديث)، وعزاه إلى الشافعي في المسند، والطبراني في الأوسط، وابن مردويه في التفسير ثم قال: بأسانيد ضعيفة، مع اختلاف(2).
وذكر حديث: إذا أراد الله بعبده خيرًا جعل له واعظا من نفسه، وعزاه إلى أبي منصور الديلمي في مسند الفردوس، من حديث أم سلمة، ثم قال: وإسناده جيد(3)، وتابعه الشارح على ذلك(4).
وذكر حديث: تحفة المؤمن في الدنيا الفقر، وعزاه إلى محمد بن خفيف الشيرازي في كتاب شرف الفقر، وأبي منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاذ بن جبل، ثم قال: بسند لا بأس به.
ثم قال: ورواه أبو منصور أيضا، فيه - يعني في مسند الفردوس - من حديث ابن عمر، بسند ضعيف جدا(5)، وتبعه الشارح كذلك، لكن ذكر في درجة الحديث الأخير: «ضعيف» فقط(6).
وحكم العراقي هذا على حديث أم سلمة، بإسناد أبي منصور الديلمي، بأنه--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 56 (2) وينظر مثل ذلك في 1/ 89 (2) و 157 (4) و 2/11 (1) و (2).
(2) المغني مع الإحياء 1/ 185 (1) وينظر مثل ذلك في المغني مع الإحياء 4/ 281 (1).
(3) المغني مع الإحياء 3/11 (1).
(4) الإتحاف 7/ 228.
(5) المغني مع الإحياء 4/ 191 (5).
(6) الإتحاف 9/ 276

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1672)

جيد، وعلى حديث معاذ بن جبل بسند الديلمي أيضا بأنه لا بأس به، يعتبر ردا عمليا على ما ذكره ابن الصلاح من التوقف عن الحكم بالصحة على الأحاديث بأسانيد المتأخرين؛ لأن أبا منصور الديلمي متوفى سنة 558 هـ(1) فإسناداه بالحديثين الأول والثاني، من أسانيد العصور المتأخرة، وقد حكم العراقي على الحديث الأول بأن إسناده جيد، وسيأتي أنه في حكم الصحيح، أو فوق الحسن، ودون الصحيح.
وكذلك الحكم على سند الحديث الثاني بأنه «لا بأس به» فهو بمثابة الحسن، وهو مشارك للصحيح في أصل الاحتجاج، وإن كان دونه في القوة، كما هو معروف.
أما حكم العراقي على حديث عمر رضي الله عنه بسند الديلمي أيضا أنه (ضعيف جدا) أو (ضعيف) فقط، حسب ما تقدم من اختلاف النسخ، فيمكن القول بأنه مبنى على حال بعض رجال الإسناد المتقدمي الطبقة، بعد الصحابي.
وقد وجدت السيوطي ذكر حديث أم سلمة السابق وعزاه إلى الديلمي صاحب مسند الفردوس، وحده، ووجدت في طبعة الجامع الصغير التي مع فيض القدير على هذا الحديث الرمز إلى ضعفه.
لكن المناوي في فيض القدير قرر أن السيوطي لم يرمز على الحديث بشيء يدل على درجته، وأشار في التيسير والفيض إلى اطلاعه على لفظ الحديث في مسند الفردوس، وقال في التيسير: وإسناده جيد، كما ذكره العراقي، وقال في--------------------------------------------
(1) تنظر الرسالة المستطرفة للكتاني/ 55 ط دار البشائر.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1673)

الفيض: قال الحافظ العراقي وغيره: إسناده جيد، كذا جزم به في المغني(1).
ولا أعلم من الذي قصده المناوي بقوله «وغيره» حيث لم أقف على من حكم بجودة إسناد هذا الحديث غير العراقي.
وقد نقل الشيخ الألباني رحمه الله عن الطبعة التي رجع إليها من كتاب تخريج «الإحياء»: أن العراقي قال عن هذا الحديث: إسناده حسن، وذكر الشيخ إسناد الديلمي بالحديث، وبين من حال بعض الرواة، وغيره، ما يقتضي ضعفه(2).
أما الحديث الثاني وهو حديث معاذ «تحفة المؤمن في الدنيا الفقر» فقد ذكره السيوطي أيضا في الجامع وعزاه إلى الديلمي في مسند الفردوس، ورمز له بالضعف، في الطبعة التي مع الفيض من الجامع، وذكر المناوي في الفيض أن سند الديلمي بهذا الحديث فيه يعقوب بن الوليد المدني، وأن الذهبي في الضعفاء قال: كذبه أحمد والناس، ونقل عن السخاوي قوله: حرف اسمه - يعني يعقوب هذا - على بعض رواة الحديث، فسماه «إبراهيم» وللحديث طرق كلها واهية(3).
وذكر ابن طولون الحديث كما ذكره العراقي، وذكر حكمه على سند حديث معاذ بأن إسناده لا بأس به، وحكمه على سند حديث معاذ بأن--------------------------------------------
(1) ينظر الجامع الصغير مع شرحه فيض القدير 1/ 256، والتيسير بشرح الجامع الصغير 1/ 64.
(2) تنظر «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» للشيخ الألباني 5/ حديث (2124).
(3) ينظر الجامع الصغير للسيوطي، مع شرحه فيض القدير للمناوي 3/ حديث (3258) والمغني في الضعفاء للذهبي 2/ ترجمة (7205).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1674)

إسناده لا بأس به، وحكمه على سند حديث ابن عمر بأنه ضعيف جدا(1) ولكن لم ينسب هذين الحكمين للعراقي، مع ظهور اتفاقهما مع ما جاء في المغني كما تقدم.
ويبدو أن ما قدمه المناوي من حال «يعقوب المدني» الذي في سند حديث معاذ، يقتضي شدة ضعفه، وبذلك يكون حكم العراقي أو من يوافقه بأن إسناده «لا بأس به» غير مُسْلم.
كما يُلاحَظ أن عبارة «لا بأس به» وعبارة «ضعيف جدا» مما استعمله العراقي في بيان درجات الحديث خلال «المغني» ولم يصرح به في منهجه العام في مقدمته.
لكن يبقى لنا ما استفيد من صنيع العراقي من حيث المبدأ، في رد قول ابن الصلاح بالتوقف عن الحكم بتصحيح الأحاديث باعتبار أسانيد عصر ابن
الصلاح فما بعده، وذلك عند التمكن من بحث هذه الأسانيد حسب القواعد النقدية.
ومما ذكر فيه العراقي درجة الحديث دون تصريح بالتقيد بسند معين، أنه ذكر حديث القضاة ثلاثة، قاض بالحق، وهو يعلم فذلك في الجنة (الحديث) وعزاه إلى أصحاب السنن - يعني أبا داود والترمذي والنسائي وابن ماجه - من حديث بريدة، ثم قال: وهو صحيح(2).
وذكر حديث: «أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوكأ في خطبة العيد والاستسقاء على قوس--------------------------------------------
(1) ينظر الشذرة في الأحاديث المشتهرة لمحمد بن طولون الصالحي 2/ حديث (638).
(2) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 70 (1).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1675)

أو عصا» وعزاه إلى الطبراني من حديث البراء، ثم قال: ونحوه في يوم الأضحى، ليس فيه الاستسقاء، وهو ضعيف(1).
لكن الغالب أنه يقيد الحكم بسند واحد عن الصحابي، أو من دونه من التابعي أو غيره في الموقوف أو المرسل، كما سيأتي في بعض الأمثلة.

‌‌بيانه لدرجات الأحاديث بما لم يصرح به في مقدمة الكتاب، وتقويم ذلك:
قد ذكر العراقي في مقدمة كتاب المغني أنه يبين صحة الحديث، وحسنه، وضعف مخرجه، يعني الطريق الذي روى منه الحديث.
وهذه الألفاظ تدل اصطلاحا على الدرجات الأساسية للأحاديث، كما هو معروف.
لكن من يقرأ كتاب المغني يلاحظ أن العراقي لم يقتصر على ما ذكره في المقدمة، بل ذكر ألفاظا، وعبارات أخرى، لها دلالات اصطلاحية، بعضها في حكم الدرجات التي ذكرت في المقدمة، وبعضها يفترق عنها، وقد استقرأتها جميعا خلال الكتاب كله، ولكن عرضها جميعا، وتحليلها، ومقارنتها، يطول، بحيث يستغرق دراسة مستقلة، وليس ذلك من مطالب هذا البحث العام.
ويمكن إجمال القول بأن ما ذكر خلال الكتاب من ألفاظ وعبارات، بعضه يتعلق بأحوال رجال الإسناد أو بعضهم، وبعضه يتعلق بحال الإسناد نفسه،--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 86 (2)، وينظر أيضًا المغني مع الإحياء 1/ 86 (1) و 213 (1) و 373 (4) و 4/ 442 (2).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1676)

وبعضه يتعلق بكلا الأمرين، وبعضها يتعلق بالمتن فقط، وبه يرد على من زعم أن المحدثين صبوا عنايتهم في نقد السند فقط دون المتن، كما سيأتي، وبعضها يتعلق بالمتن، والسند معا. وسيتضح كل ذلك من النماذج التالية، وما يحال عليه غيرها في حواشي هذه النماذج.

‌‌الحكم على الإسناد بأنه: لا بأس به، أو جيد:
فقد حكم العراقي على أسانيد بعض الأحاديث بأنه «لا بأس به» ومن المعروف أن هذه العبارة تطلق على الراوي أيضا، وتكون بمنزلة لفظ (صدوق) ونحوها، في الاصطلاح العام، وبالتالي يكون وصف الإسناد بأنه «لا بأس به» بمثابة وصفه بأنه حسن لذاته، واستعمال العراقي لعبارة «لا بأس به» في وصف الأسانيد خلال كتاب المغني هذا قليلة جدا بالمقارنة باستعماله العبارة المشهورة وهي عبارة (إسناد حسن).
وقد سبق مثال لما حكم فيه العراقي بعبارة «إسناد لا بأس به» مع مناقشته، ونضيف هنا مثالا آخر.
فقد ذكر العراقي حديث: «اجمعوا وضوءكم، جمع الله شملكم» وعزاه إلى القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريرة، ثم قال: بإسناد لا بأس به، وأتبع ذلك بقوله: وجعل ابن طاهر مكان أبي هريرة (إبراهيم).
وقال: إنه معضل، وفيه نظر(1).
فيلاحظ أنه حكم على إسناد القضاعي بأنه لا بأس به، ثم أتبعه بمعارضة ما جاء عن غيره مما يقتضي ضعف إسناد الحديث، ومقتضاه أن حكمه هو على--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 2/8 (1).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1677)

إسناد الحديث بأنه لا بأس به، مقصود به عدم ضعفه. وقد تابع العراقي على هذا شارح الإحياء(1) والشيخ أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله دون تعقب منهما(2).
لكن هذا متعقب بما ذكره السيوطي من عزو الحديث إلى ابن لال والبيهقي في الشعب، كلاهما من حديث أبي هريرة، ثم ذكر أن البيهقي ضعفه(3).
وحكم العراقي على كثير من الأحاديث بأن «إسنادها جيد» وقد ذكر غير واحد من أهل الاصطلاح أن (الجيد) بمعنى (الصحيح)، وذكر بعضهم: أن الناقد الخبير من المحدثين، لا يعدل عن لفظ (صحيح) إلى لفظ (جيد) إلا لنكتة تظهر له في سند الحديث، أو متنه، تجعله يراه في درجة أقوى من الحسن لذاته، ولكن لا يبلغ درجة الصحيح لذاته، فيطلق عليه وصف (جيد)، وبذلك يكون الوصف به أنزل من الوصف بالصحيح، وأعلى من الوصف بالحسن(4)
وعليه يكون حكم العراقي على الإسناد بأنه جيد، يقتضي أن الحديث في نظره، صالح للاحتجاج به، بدرجة أقوى من الحسن في الجملة.
وقد يتفق حكمه بهذا مع غيره، وقد يختلف.--------------------------------------------
(1) ينظر الإتحاف 5/ 230.
(2) ينظر فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب/ للغماري - بتحقيق الشيخ حمدى السلفي 1/ 499 - 500.
وينظر أيضا: المغني مع الإحياء 3/ 89 (2) و 4/ 96 (1) و 191 (5).
(3) ينظر كنز العمال للمتقي الهندى 9/ حديث (26244).
(4) ينظر تدريب الراوي للسيوط 1/ 177 - 178.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1678)

فقد ذكر حديث: (إن سياحة أمتى الجهاد) وعزاه إلى أبي داود في السنن من حديث أبي أمامة، ثم قال: وإسناده جيد(1).
وذكر السيوطي الحديث في الجامع الصغير، وعزاه إلى أبي داود والحاكم في المستدرك، والبيهقي في الشعب، ورمز له السيوطي بالصحة.
وعلق عليه المناوي في الفيض، فذكر أن الحاكم قال: صحيح، وأقره الذهبي، وأن النووي في رياض الصالحين والعراقي قالا عن الحديث: إسناده جيد(2).
وذكر العراقي حديث: إنَّ الله ي سأل العبد حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر في الدنيا، أن تنكره؟ (الحديث) وعزاه إلى ابن ماجه، من حديث أبي سعيد الخدري، ثم قال: بإسناد جيد(3) وأقره الشارح(4) لكن المناوي نقل عن شيخ العراقي وهو الحافظ العلائي قوله عن هذا الحديث: إسناد لا بأس به(5).
وهذه العبارة بمعنى: إسناده حسن، كما قدمت توضيحه.
وعليه يكون حكم العراقي على إسناد هذا الحديث أعلا من حكم شيخه العلائي.
وعند مراجعة إسناد الحديث عند ابن ماجه(6) نجد رجاله متفق على توثيقهم،--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 3/ ص 41.
(2) ينظر الجامع الصغير مع شرحه فيض القدير 2/ 453 والمستدرك للحاكم 2/ 73.
(3) المغني مع الإحياء 2/ 229 (2).
(4) ينظر الإتحاف 6/ 346.
(5) ينظر فيض القدير للمناوي 2/ 262 حديث (1766).
(6) سنن ابن ماجه - الفتن (4066) ط الأعظمي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1679)

عدا رجلين اختلف فيهما: أحدهما: محمد بن فضيل بن غرزوان قال الذهبي: ثقة(1) وقال ابن حجر: صدوق، عارف، رُمي بالتشيع(2).
وثانيهما: نهار العَبْدِي: قال الذهبي: ثقة(3) وقال ابن حجر: صدوق(4).
وعلى ضوء هذا الاختلاف يمكن توجيه اختلاف حكم العراقي عن حكم شيخه العلائي.
وقد لاحظت مواضع أخرى، يعتبر حكم العراقي فيها بالجودة، أو بالحسن، فيه توسع، أو خطأ.
فقد ذكر حديث ابنة بشير بن سعد أنها قدمت طعاما يسيرا، فأطعم النبي ف منه أهل جيش، وعزاه إلى البيهقي في دلائل النبوة، من طريق محمد بن إسحق حدثنا سعيد بن ميناء، عن ابنة بشير بن سعد، به، ثم قال: وإسناده جيد(5) وأقره الشارح(6) ومن المعروف أن ابن إسحق، قد رجح غير واحد من العلماء، قبل وبعد العراقي: أن حديثه الذي يُصَرِّح فيه بما يدل على الاتصال كما هنا، ولم تكن له علة أخرى، يكون حسنا لذاته، ومن يصحح له كابن خزيمة وابن حبان، والحاكم، فلأنهم يعتبرون كل من يحتج به من الرواة، فحديثه صحيح، وبذلك يعتبرون الحسن نوعًا من الصحيح(7).--------------------------------------------
(1) الكاشف 2/ ترجمة (5115).
(2) التقريب (6227).
(3) الكاشف 2/ (5882)
(4) التقريب (7195).
(5) ينظر المغني مع الإحياء 2/ 384 (6)
(6) الإتحاف 7/ 169 - 170.
(7) ينظر الرواة المختلف فيهم للمنذرى في آخر الترغيب والترهيب 5/ 330 وما بعدها ط =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1680)