وقد ذكر أحدهما الذهبي في الميزان(1) وذكر أنه يروي عن مقاتل بن سليمان، ويروي عنه مكي بن إبراهيم، وقال الذهبي: لا يعرف.
فلعل العراقي قصد هذا، لاتفاق عبارته في وصف «يحيى» مع عبارة الذهبي هذه، وإن لم ينسبها العراقي إليه.
لكن ما ذكر من أنه يروي عن مقاتل ويروي عنه مكي بن إبراهيم، لا يتفق مع ما ذكر في رواية الحديث الذي معنا.
والذي يتفق معه هو (يحيى بن شبل) آخر، ذكره ابن أبي حاتم(2) وذكر روايته عن شخصين؛ أحدهما: (عبد الرحمن) المذكور في سند هذا الحديث، وذكر نسبته (المزني) بدل (المدني) ولعله تحرف (المزني) عن (المدني)، كما يستفاد من بقية المصادر(3) كما ذكر خمسة ممن رووا عنه، وذكر منهم (أبا معشر)، ولكن لم يذكر ابن أبي حاتم فيه جرحا ولا تعديلا. وبذلك يكون معروف العين، مجهول الحال، حسب الاصطلاح العام، وقد سبق مثال لمن صرح العراقي بوصفه بجهالة الحال، فوصفه (ليحيى بن شبل) هذا بأنه لا يعرف، غير متفق مع ما ذكر في مصادر ترجمته، ولا مع صنيع العراقي في من وصفه بجهالة الحال غير هذا الراوي.
ولهذا يترجح لدى الظن بأن العراقي رحمه الله اشتبه عليه «يحيى بن شبل» الثاني، «بيحيى بن شبل» الأول، الذي ذكره الذهبي، بدليل وصفه.--------------------------------------------
(1) الميزان 4/ ترجمة (9542).
(2) الجرح والتعديل 9/ ترجمة (653).
(3) ينظر مجمع الزوائد 7/23 - 24 وتهذيب التهذيب 11/ ترجمة (370).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1701)
بعبارة «لا يُعرف» التي ذكرها الذهبي، كما قدمت.
وذكر حديث «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من أمل يمنع خير العمل (الحديث) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في كتاب «قصر الأمل» له، وقال: من رواية حوشب عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي إسناده ضعف، وجهالة، ولا أدرى من حوشب؟»(1).
وبمراجعة كتاب «قصر الأمل» المشار إليه، نجد ابن أبي الدنيا قد روى الحديث عن أبي بلال الأشعري قال حدثنا جابر بن سليمان عن أبي عمير المكي عن حوشب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحديث)(2).
وهذا الإسناد لم أجد من رجاله من له ترجمة مطابقة لما في الإسناد، والذي وجدت ترجمة له أبو بلال الأشعري، الكوفي، مع الخلاف في اسمه فقيل «مرداس» وقيل غير ذلك، وخلاصة حاله أنه: ضعيف(3) ولكن لم يذكر ممن روى عنهم «جابر بن سليمان» الذي في هذا الإسناد، ولا ذُكر ابن أبي الدنيا ضمن من يروون عنه.
لكني وجدت ابن أبي الدنيا قد روى عنه في غير هذا الكتاب من مؤلفاته(4) فلو كان العراقي يقصده بقوله عن الحديث: «في إسناده ضعف» فيمكن حمل الجهالة التي ذكرها أيضا، على من لم نقف لهما على ترجمة وهما: «جابر--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 4/ 438 (7).
(2) ينظر قصر الأمل لابن أبي الدنيا حديث (46) بتحقيق/ محمد خير رمضان.
(3) ينظر الثقات لابن حبان 9/ 199 واللسان 6/ ترجمة (150) و 7/ ترجمة (207).
(4) ينظر «الصمت» بتحقيق د/ نجم خلف حديث (242) وذم الغيبة والنميمة/ بتحقيقه أيضا (ح 104).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1702)
ابن سليمان» و «أبي عمير المكي».
أما قول العراقي: لا أدرى من «حوشب» فيبدو أنه ليس مقصوده عدم وجود ترجمة له، ولكن المقصود أنه لا يدرى كونه صحابيا، أو من التابعين أو من أتباعهم، وذلك لكونه رفع الحديث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بدون لفظ يدل على الاتصال بينهما مثل: رأيت، أو سمعت، أو حدثنا، ونحو هذا، وقد ذكر «حوشب» في السند كما ترى غير منسوب، وقد ذكر في الصحابة من اسمه «حوشب» غير منسوب، ومن اسمه «حوشب» منسوبا(1) وذكر في التابعين وأتباعهم من يقال له «حوشب» كذلك(2) وليس في تراجم هؤلاء جميعا ما يتطابق مع ما في إسناد الحديث الذي معنا.
وقد ذكر الزبيدي في الاتحاف تعقبا على العراقي في قوله «لا أدري من حوشب» فقال: وجدت بخط شمس الدين الداودي، ما نصه: هو تابعي صغير، وله رواية عن الحسن في كتاب ابن أبي الدنيا أيضا، ثم أضاف الزبيدي من عنده فقال: قلت: هذا التابعي الذي ذكره، له ذكر في الحلية، في ترجمة «محمد بن واسع» ثم ذكر أن في الصحابة اثنان، يقال لهما «حوشب» كل منهما غير منسوب، …
ثم قال: فليحرر، والله أعلم(3).
أقول والتحرير هو ما قدمته، وما نقله الزبيدي عن الداودي، لم أجده في--------------------------------------------
(1) تنظر الإصابة 1/ ترجمة (1874، 1875، 2018).
(2) ينظر الثقات لابن حبان 4/ 184 و 6/ 243 والجرح والتعديل 3/ 280، 281 والميزان 1/ ص 622.
(3) ينظر الاتحاف 10/ 240.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1703)
كتاب «قصر الأمل» المطبوع، وإذا وجد فرواته عن الحسن، تخالف ما معنا من رفعه الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك «حوشب» الذي ذكره الزبيدي وأحال به على كتاب «الحلية»، موجود فعلا في الموضع الذي أشار إليه، وفي موضع آخر قبله(1) ولكنه لا يطابق الإسناد الذي معنا في هذا الحديث، وقد عزا الزبيدي الحديث أيضا لكتاب اليقين لابن أبي الدنيا، ولم أجده في طبعته الحالية. وبذلك يكون تعقب العراقي بما ذكره الزبيدي عن الداودى، وبما أضافه هو إلى ذلك، غير مؤكد.
وذكر العراقي أيضا حديث عائشة: قلت لامرأة: إنها طويلة الذيل (الحديث) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا [في كتاب الصمت] وابن مردويه في تفسيره، ثم قال: وفي إسناده امرأة لا أعرفها(2).
والحديث قد أخرجه ابن أبي الدنيا كما ذكر العراقي في كتاب الصمت(3).
وفي كتاب «ذم الغيبة والنميمة» له أيضا(4) في كليهما: عن عبيد الله العتكي عن موسى بن إسماعيل عن الهنيد بن القاسم قال سمعت غبطة بنت خالد قالت سمعت عائشة (الحديث).
وقد اختلف رسم اسم تلك المرأة الراوية للحديث عن عائشة، في نسخ كتابي ابن أبي الدنيا السابقين فمرة رسم (غبطة) ومرة رسم «قطبة» ومرة رسم--------------------------------------------
(1) تنظر الحلية 2/ 346 و 351.
(2) ينظر المغني مع الإحياء 3/ 141 (6).
(3) الصمت لابن أبي الدنيا - بتحقيق د/ نجم خلف/ حديث (216).
(4) كتاب ذم الغيبة - بتحقيق د/ نجم خلف/ حديث (67).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1704)
«عطية» ولم يوقف لها على ترجمة بأى من ذلك، ولعل هذا ما جعل العراقي يتوقف فيها، كما تقدم.
لكن الخرائطي قد أخرج حديثها الذي معنا في كتابه «مساوئ الأخلاق»(1) من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكى حدثنا الهنيد بن القاسم، به، وجاءت تسميتها في هذا الإسناد «رابطة» وقد ذكرها ابن سعد في الطبقات فقال: ريطة الحنفية، روت عن عائشة رضي الله عنها، وأخرج من طريق ميسرة عنها قالت: أمتنا عائشة في الصلاة، فقامت وسطنا، ولم يذكر فيها جرحا ولا تعديلا(2) ومن رواية ابن سعد هذه، ورواية ابن أبي الدنيا والخرائطي للحديث الذي معنا، نجد أنه قد عُرف اسم ونسب «ريطة» هذه، وعرف أيضا أنه روى عنها اثنان، فترتفع جهالة عينها، وتبقى جهالة حالها. ويظهر بذلك تحريف اسمها من بعض النساخ لكتابي ابن أبي الدنيا السابقين. ولأجله لم يتيسر للعراقي رحمه الله الوقوف على ترجمة لها، فتوقف عن الحكم على إسناد هذا الحديث.
ولم أجد من ترجم لها ممن حقق كتابي ابن أبي الدنيا السابقين، أما باقي رجال الإسناد: - فهم: -
عبيد الله بن جرير بن جبلة، أبو العباس، العتكى، قال الخطيب: كان ثقة(3)؟
وموسى بن إسماعيل، التبوذكى، المنقرى، ثقة على الراجح(4)--------------------------------------------
(1) مساوئ الأخلاق للخرائطى - حديث رقم (201) بتحقيق مصطفي الشلبي.
(2) تنظر الطبقات لابن سعد 8/ 483.
(3) تارخ بغداد 10/ 325 - 326.
(4) التقريب (6943).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1705)
وهنيد بن القاسم بن عبد الرحمن، ذكره ابن أبي حاتم(1) وابن حبان في الثقات(2) ولم يذكرا راويا عنه غير موسى التبوذكي، كما لم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وعليه، فهو مجهول.
وبذلك يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفا لأجل «هنيد» هذا، و «ريطة بنت خالد» التي روى هو عنها الحديث، كما تقدم.
الإشارة إلى الحديث ببيان وجود راو مبهم في السند، أو معدل على الإبهام:
وقد صرح العراقي بذلك في عدة مواضع مما وقع الإبهام في سنده مثل «رجل من بنى فلان» و «عمة فلان» ونحو ذلك، وقد يبين اسم المبهم ولا يبين عينه ولا حاله، وقد يذكر التعديل على الإبهام مثل «من لا أتهم»، ومقتضى هذا كله ضعف الحديث من الطريق الذي وقع فيه شيء من ذلك(3) وإن لم يصرح العراقي بوصف الضعف(4).--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل 9/ ترجمة (509).
(2) الثقات لابن حبان 5/ 515.
(3) ينظر شرح شرح النخبة - لعلى قارى/ 152 - 153.
والابتهاج في أحاديث المعراج لأبي الخطاب ابن دحية/ 68 بتحقيق الأخ الفاضل الدكتور/ رفعت فوزى.
(4) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 156 (8) و 271 (7) مع سنن أبي داود - اللباس - حديث (4070) و 324 (2) و 334 (7) مع المسند لأحمد 5/ 359. و 364 (2).
وينظر المغني مع الإحياء 2/ 203 (5) و 373 (3) و 300 (1) و 355 (7). و 3/ 305/ 159 (5) و 170 (6) و 171 (4).
و 4/ 103 (2) و 148 (9).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1706)
الإشارة إلى درجة الحديث بوصف الراوي بأنه «متكلم فيه»:
قد يشير العراقي إلى درجة الحديث بذكر أحد رجال الإسناد، ولا يصفه بلفظ اصطلاحي معين يوضح مرتبة ضعفه، ولكن يقول: فيه، فلان، «متكلم فيه»، أو «تكلم فيه فلان» وهذه العبارة تعتبر جرحا غير مفسر، كما ذكر الذهبي(1) وهي بمفهومها العام، متسعة الدلالة، كما ترى.
ولكن الذي لاحظته في كتب الرجال عند إطلاقها هكذا، بدون قرينة أخرى، أن الراوي تكلم فيه بعض النقاد بما لا يقتضي شدة ضعفه. وبنحو هذا أطلقها العراقي في بعض المواضع: -
فقد ذكر حديث: «إن بُدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا بصيام» (الحديث) وعزاه إلى الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي سعيد (الخدري) نحوه، ثم قال: وفيه «صالح المري» متكلم فيه(2) وأقره الشارح(3).
ثم في موضع آخر ذكر حديثا أخرجه الحاكم من طريق «صالح المري» هذا وقال: مستقيم الإسناد، تفرد به صالح المري، وهو أحد زهاد البصرة اهـ. فتعقب العراقي الحاكم فقال: لكنه ضعيف في الحديث(4) فاستفدنا من ذلك مقصوده بوصفه لصالح في الموضع الآخر بأنه «متكلم فيه» وبمراجعة مصادر ترجمة «صالح» هذا نجد الأقوال فيه مختلفة، والأكثرون على تضعيفه ضعفا--------------------------------------------
(1) ينظر سير أعلام النبلاء 13/ 355.
(2) المغني مع الإحياء 3/ 240 (5).
(3) الإتحاف 8/ 177.
(4) المغني مع الإحياء 1/ 315 (1).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1707)
غير شديد، من جهة ضبطه(1).
لكن لم يطرد إطلاق العراقي لتلك العبارة بمعنى الضعف غير الشديد، خلال الكتاب كله:
فقد ذكر حديث سعيد بن عامر: يدخل فقراء المسلمين الجنة، قبل الأغنياء بخمسمائة عام (الحديث) وعزاه إلى الطبراني مع بعض اختلاف، ثم قال: وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، تكلم فيه(2). ووصفه بذلك أيضا في موضع آخر(3).
و «يزيد بن أبي زياد» هذا، هو القرشي الدمشقي الشامي، وقد وصف بالصلاح والفقه، لكن الأكثرين على أنه شديد الضعف.
فيتجه ذلك إلى شدة ضعف ضبطه للحديث(4) مع أن العبارة كما أشرت، لا يستفاد منها ذلك، بدون قرينة.
وعليه فكان ينبغي على العراقي أن لا يقتصر عليها في بيان حال هذا الراوي، المشار به إلى درجة الحديث من طريقه.
وذكر العراقي في موضع آخر، حديث: «لا تتكلفوا للضيف» وعزاه بنحوه، إلى أبي بكر بن لال في مكارم الأخلاق، من حديث «سلمان»--------------------------------------------
(1) ينظر الميزان 2/ 289 والتهذيب 4/ 382 وترتيب العلل الكبير للترمذى 2/ 968 والتقريب (2845).
(2) المغني مع الإحياء 4/ 194 (3) مع الإتحاف 9/ 281.
(3) المغني مع الإحياء 3/ 315 (5).
(4) ينظر الميزان 4/ 425 والتهذيب 11/ ترجمة (629).
والكاشف 2/ ترجمة (6304) والتقريب (7716).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1708)
رضي الله عنه، ثم قال: وفيه محمد بن الفرج الأزرق، متكلم فيه(1) وأقره الشارح(2).
وبمراجعة ما جاء في حال (محمد) هذا، نجد أنه تكلم في جرحه مجملا، ومفصلا، وعارض ذلك توثيق الخطيب له، وذكر ابن حبان له في الثقات مع بيان أنه من شيوخ شيوخه، ورد غير واحد على ما تجرح به، وقرر الخطيب أن أحاديثه عموما، صحاح مستقيمة(3).
وعليه يكون اقتصار العراقي على وصفه بأنه (متكلم فيه) مخالف لما يفيده الإطلاق العام لهذه العبارة، ومخالف أيضا للراجح من حال هذا الراوي، والذي يشير إلى حسن حديثه - على الأقل - ما لم تكن هناك علة أخرى.
ومما وصف العراقي الراوي فيه بأنه «تكلم فيه فلان»، أنه ذكر حديث الحسن (البصري): «هل منكم من يريد أن يُذهب الله عنه العمى؟» وعزاه إلى ابن أبي الدنيا، والبيهقي - في شعب الإيمان - من طريق الحسن، مرسلا، ثم قال: وفيه إبراهيم بن الأشعث، تكلم فيه أبو حاتم(4).
وبالمراجعة نجد أن ابن أبي حاتم قال: سألت أبي عن إبراهيم بن الأشعث، وذكرت له حديثا رواه عن معن عن ابن أخي الزهري عن الزهري، فقال: هذا حديث باطل، موضوع، كنا نظن بإبراهيم بن--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 2/12 (3).
(2) الإتحاف 5/ 238.
(3) ينظر سؤالات الحاكم للدارقطني/ ترجمة (188) والثقات لابن حبان 9/ 144 والميزان 4/4 واللسان/ 5/ ترجمة (1121).
(4) المغني مع الإحياء 3/ 200 (4).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1709)
الأشعث الخير، فقد جاء بمثل هذا(1)
وبالنظر لمن فوق إبراهيم، في سلسلة هذا الإسناد السابق، نجد أن «مُعنَّا - وهو ابن عيسى - والزهري، كلاهما ثقتان، وابن أخي الزهري - هو محمد بن عبد الله ابن مسلم - لخص ابن حجر حاله بأنه «صدوق له أوهام(2)» وبذلك يكون الثلاثة أرفع حالا من «إبراهيم» ومقتضى كلام أبي حاتم السابق، أنه جعل عهدة هذا الحديث الذي حكم ببطلانه، راجعة إلى إبراهيم، فيكون هذا جرحا شديدا له، يصل إلى تهمة الكذب في نظر أبي حاتم، في حين نجد بعض تلاميذ «إبراهيم» قد وثقه، ونجد غير أبي حاتم تكلم فيه برواية المناكير، وبعض الوهم، وهذا أخف تضعيفا، من قول أبي حاتم السابق(3) فاقتصار العراقي على تكلم أبي حاتم في «إبراهيم» يشير إلى اختيار قول أبي حاتم فيه، مع أنه أشد الأقوال فيه، كما أوضحت، فيكون العراقي قد تشدد في هذا الموضع، في الإشارة لتضعيف الحديث بكون راويه تكلم فيه أبو حاتم، بما تقدم ذكره(4) وعموما فإن العراقي لم يكثر خلال الكتاب من استعمال عبارة «متكلم فيه» ولا عبارة «تكلم فيه فلان»، ولكن الأكثر هو التصريح بالألفاظ الاصطلاحية في وصف الراوي المشار به إلى درجة الحديث، كما سيأتي توضيحه خلال الفقرات التالية».--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل 2/ 88.
(2) التقريب (6049).
(3) ينظر اللسان 1/ ترجمة (68).
(4) وينظر مثال آخر في المغني مع الإحياء 3/ 171 (4) مع اللسان 3/ ترجمة (214).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1710)
تصريح العراقي بوصف الراوي ببعض الألفاظ الاصطلاحية، إشارة إلى درجة الحديث من طريقه:
مما جرى عليه العراقي في بيان درجة الحديث، ذكره راويا أو أكثر من إسناد الحديث، ومن يذكره، يصفه بلفظ اصطلاحي يدل على درجة ضعفه، وبالتالي يدل على درجة ضعف الحديث من هذا الطريق، وتارة ينسب اللفظ لقائله، وتارة لا ينسبه، وتارة يسوق القول بنصه، وتارة بمعناه.
فمن ذلك أنه ذكر حديث: «ينادى مناد من تحت العرش يوم القيامة» (الحديث) وعزاه إلى سباعيات أبي الأسعد القشيري من حديث أنس، ثم قال: وفيه الحسين ابن داود البلخي، قال الخطيب: ليس بثقة(1).
ومما عبر فيه العراقي عن قول الناقد، ولم يسق لفظه، أنه ذكر حديث «أكثروا على من الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر» وعزاه إلى الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة، ثم قال: وفيه عبد المنعم بن بشير، ضعفه ابن معين وابن حبان(2).
وبالمراجعة نجد أن لفظ ابن معين: «أتيت عبد المنعم، فأخرج إلى أحاديث أبي مودود، نحوا من مائتي حديث، كذب، فقلت: يا شيخ، أنت سمعت--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 4/ 530 (1) مع اللسان 2/ ترجمة (1175).
وتنظر أمثلة أخرى لما ذكر فيه الألفاظ معزوة إلى قائليها:
في المغني مع الإحياء 2/ 342 (1) مع الميزان 1/ ترجمة (462)، والمغني مع الإحياء 3/ 236 (1) مع الميزان 3/ ترجمة (6317)، والمغني مع الإحياء 4/ 457 (1) مع الميزان 1/ ترجمة (681) و 2/ ترجمة (5270) وترجمة (4642).
(2) المغني مع الإحياء 1/ 207 (4).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1711)
هذه من أبي مودود؟ قال: نعم، قلت: اتق الله، فإن هذه كذب، وقمت، ولم أكتب عنه»(1).
وقول ابن حبان لفظه: منكر الحديث جدا، يأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال(2).
ومن ذلك تلاحظ أن لفظ كل منهما يفيد شدة ضعف «عبد المنعم» هذا، في حين ما عبر به العراقي عن قولهما يفيد مجرد ضعفه فقط. وبذلك تختلف درجة ضعف حديث «عبد المنعم» من ضعيف جدا، إلى ضعيف فقط، وسيأتي بيان تفريق العراقي نفسه بين الضعيف فقط، والضعيف جدا، وهكذا هما متفاوتان في الاصطلاح العام كما سيأتي توضيحه.
ولهذا فإنه ينبغى على من يريد تحرير القول في واحد من الرواة أو الأسانيد، أو المتون، أن يطالع أقوال النقاد بألفاظهم التي نقلت عنهم، ولا يكتفي بنقل العراقي أو غيره لها بالمعنى، كما في المثال السابق. ويعتبر نقل العراقي السابق لقولى ابن معين وابن حبان بالمعنى، متوسعا فيه، كما أوضحته.
وأما وصفه للرواة ببعض الألفاظ الاصطلاحية دون عزوها لغيره، فهذا كثير، ومنه: أنه ذكر حديث «رحم الله عبدا تكلم فغنم» (الحديث) وعزاه إلى البيهقي في الشعب من حديث أنس، ثم قال: بسند فيه ضعف؛ فإنه من رواية إسماعيل ابن عياش عن الحجازيين(3).--------------------------------------------
(1) الميزان 2/ ترجمة (5271).
(2) ينظر المجروحين لابن حبان 2/ 158.
(3) المغني مع الإحياء 3/ 107 (2).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1712)
فيلاحظ أنه ضعف الحديث، من رواية أنس، رضي الله عنه بهذا الإسناد، وعلل ذلك بحال إسماعيل في روايته عن الحجازيين، ومعناه أن شيخه في هذا الإسناد حجازى.
وبمراجعة سند الحديث عند البيهقي نجد شيخ إسماعيل فيه هو «عمارة بن غزية» وهو أنصارى مدنى(1).
وبمراجعة الأقوال في حال «إسماعيل» نجد ما ذكره العراقي، قد قرره جماعة من النقاد المعتبرين(2) وهذا يعتبر تطبيقا منه لمراعاة قاعدة الجرح المقيد في الحكم على مرويات الراوي؛ لأن إسماعيل وإن ضعف في روايته عن الحجازيين، فهو محتج به، في روايته عن الشاميين(3) كما أن العراقي في هذا الموضع ذكر الضعف المطلق بمعناه الاصطلاحي، وهو الضعف الخفيف، الذي يقبل الانجبار بمثله، أو بما هو أقوى منه(4) لكنه لم يطرد منهجه على هذا في كل الكتاب، بل خرج عنه في مواضع، فمن ذلك أنه ذكر حديث «من أحب قوما على أعمالهم، حشر في زمرتهم» وعزاه إلى ابن عدي في الكامل، من حديث جابر، ثم قال: وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي، ضعيف(5).
ومقتضى هذا أن يكون الحديث من طريق «إسماعيل» هذا، ضعفه غير--------------------------------------------
(1) شعب الإيمان للبيهقى 4/ حديث رقم (4938) والتقريب (4858).
(2) التهذيب 1/ 223 - 226.
(3) ينظر تهذيب التهذيب 1/ 223 - 226.
(4) وتنظر أيضا بعض الأمثلة في المغني مع الإحياء 3/ 315 (4) مع الميزان 1/ ترجمة رقم 728 و 3/ ترجمة (5667) والمغني مع الإحياء 4/ 61 (2).
(5) المغني مع الإحياء 4/ 341 (6).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1713)
شديد، لكن عند مراجعة الأقوال في «إسماعيل» المذكور، نجده موصوفا بوضع الحديث، وبالكذب، وبأن عامة ما يرويه بواطيل، مع ذكر بعضها في مصدر ترجمته(1). وعليه فاقتصار العراقي على وصفه بمطلق الضعف، غير متوافق، لا مع خلاصة الأقوال في حال هذا الراوي، ولا متوافق مع المرتبة الاصطلاحية للفظ «الضعف» المطلق، ودرجة حديث الراوي الموصوف به. وقد لخص الذهبي حاله بأنه «متروك» كأبيه(2)، فأقل أحوال حديثه أنه شديد الضعف، لا ضعيفه فقط.
وأيضا وجدت حكم العراقي على بعض الرواة الذين أشار بوصفهم إلى درجة الحديث من طريق كل منهم، قد تغير، من موضع لآخر في كتاب المغني نفسه.
فمن ذلك أنه ذكر حديث «إن في النار توابيت، يجعل فيها المتكبرون»، وعزاه إلى البيهقي في الشعب، من حديث أنس ثم قال: وفيه أبان بن أبي عياش، وهو ضعيف(3).
وذكره في حديث آخر وذكر أنه «ضعيف» أيضا(4).
ثم ذكره في حديث آخر بعد هذين الموضعين، وذكر أنه ضعيف جدا(5) والمتناسب مع خلاصة الأقوال في حال «أبان» هو القول الأخير بأنه ضعيف--------------------------------------------
(1) ينظر الميزان 1/ ترجمة (965) واللسان 1/ ترجمة (1373).
(2) ينظر ديوان الضعفاء/ ترجمة (455).
(3) المغني مع الإحياء 3/ 329 (3).
(4) المغني مع الإحياء 1/ 312 (4).
(5) المغني مع الإحياء 1/ 373 (1).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1714)
جداً(1) وتكرر مثل هذا في مواضع أخرى من الكتاب(2).
ومن المعروف أن هناك تفاوتاً بين مرتبة «ضعيف» ومرتبة «ضعيف جداً» وقد غاير العراقي نفسه خلال الكتاب بينهما كما سيأتي توضيحه، فإطلاقه كلا اللفظين على راو واحد، غير مناسب للاصطلاحات المقررة لمراتب الألفاظ النقدية. لكن هذا الاختلاف في الحكم على الراوي الواحد، يعتبر قليلاً بالمقارنة بما لم يختلف حكم العراقي عليه عند تكرره في هذا الكتاب.
إشارة العراقي لدرجة الحديث بوصف راويه بأنه «مختلف فيه»، أو ذكر ما يفيد الخلاف فيه، دون تصريح بالراجح:
ومن المعروف أن الراوي المختلف في بيان حاله جرحا وتعديلا، يحتاج إلى عمق في البحث، ودقة في النظر، على ضوء قواعد النقد، حتى تستخلص النتيجة في حاله، جمعاً، أو ترجيحاً، وعلى ضوء ذلك تتحد درجة حديثه، ومثل هذا لا يتاح إلا لأفذاذ العلماء والنقاد، ومنهم من جعل حصول الخلاف في حال الراوي عموماً، يقتضي الحكم بتحسين حديثه لذاته، ما لم تكن فيه علة أخرى(3)، ولكن هذا توسع، لا يستقيم تعميمه على كل المختلف فيهم.
وقد حسن العراقي بعض الأسانيد التي فيها أحد الرواة مختلفاً فيه، مع--------------------------------------------
(1) ينظر الكاشف 1/ ترجمة (110) والمغني في الضعفاء 1/ ترجمة (14). والديوان/ ترجمة (137) ثلاثتهم للذهبي. والتقريب/ ترجمة (142).
(2) ينظر المغني مع الإحياء 3/ 226 (4) والميزان 1/ ترجمة (1017) واللسان 1/ ترجمة (1424) والمغني 1/ ترجمة (774) والديوان/ ترجمة (486) والمغني مع الإحياء 2/ 368 (4) مع 4/ 70 (4).
(3) النكت على علوم ابن الصلاح - لابن حجر 1/ 386، 426 - 428.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1715)
ترجيح الاحتجاج به بمرتبة الحسن لذاته، عند العلماء ما لم توجد علة أخرى، مثل: عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده(1)، وشريك بن عبد الله النخعي(2)، وأقر تحسين الترمذي لحديث من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده(3).
لكنه أطلق وصف «مختلف فيه» على بعض الرواة الذين لا يترجح تحسين حديثهم لذاته، سواء عند غيره من العلماء، أو عنده هو، في موضع آخر من كتاب المغني نفسه.
فمن وصفه بأنه «مختلف فيه»: «عمارة بن زاذان» مشيرا بذلك لدرجة الحديث من طريقه، وبمراجعة مصادر ترجمته نجد أقوال العلماء على ترجيح تضعيفه(4) ومنهم من ترجح لدى غير العراقي من العلماء أنه متروك الحديث، مثل «حفص بن سليمان الأسدي، أبو عمر المقرى» مع إمامته في القراءة(5).
وأما «نجيح بن عبد الرحمن السندى، أبو معشر» فقد وصفه العراقي في موضع من المغني بأنه «اخْتُلِفَ فيه»(6) ثم وصفه في موضع آخر بأنه--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 1/ 188 (4) وينظر التدريب 1/ 160.
(2) المغني مع الإحياء 3/ 154 (1) ومدار الحديث على (شريك) ولم أقف له على متابع، وقد سبق العراقي إلى تحسين هذا الحديث من طريق (شريك) هذه، على بن المديني، كما ذكره المزى، في ترجمة (نعيم بن حنظلة) من تهذيب الكمال 3/ 1421 (مخطوط مصور).
(3) المغني مع الإحياء 3/ 131 (9) وينظر التدريب 1/ 160.
(4) المغني مع الإحياء 3/ 260 (2) مع الكاشف 2/ ترجمة (4008) والمغني في الضعفاء 2/ ترجمة (4400) والديوان/ ترجمة (3004) والتقريب/ ترجمة (4847).
(5) المغني مع الإحياء 1/ 334 (1) مع الكاشف 1/ ترجمة (1146). والتقريب/ ترجمة (1405).
(6) المغني مع الإحياء 3/109 (5).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1716)
«ضعيف»(1). وهذا هو المتفق مع عامة الأقوال في حاله، في الحديث(2).
ووصف العراقي أيضا (ليث بن أبي سليم) بأنه «مختلف فيه» في مواضع(3)، ثم قال في موضع: «ضعفه الجمهور»(4)
ووصف (الربيع بن صبيح السعدى) في موضع بأنه «مختلف فيه»(5) ووصفه في موضع آخر بأنه «ضعيف جدا»(6)
ومن ذلك يظهر أن تعقيب العراقي على الحديث بأن في سنده الراوي الفلاني، «مختلف فيه» لا يستفاد منه وحده، تحديد العراقي درجة معينة للحديث، ولكنه يشير بذلك إلى أن الحديث بهذا الاسناد، يحتاج إلى بحث ونظر، حتى تحدد درجته قبولا، أو ردا.
وهناك عدد آخر من الرواة، ذكر الاختلاف في حالهم، من عالم واحد، أو من أكثر من عالم، دون أن يصرح بترجيح شيء من هذا الاختلاف، مع كونه أشار بذكر هذا الاختلاف في حال الراوي، إلى درجة الحديث من طريقه(7) وبذلك كان المقام يقتضي الترجيح.--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 4/30 (1).
(2) ينظر الميزان 4/ ترجمة (9017).
(3) ينظر المغني 1/ 330 (3) و 2/33 (4)، 157 (6)، 239 (1). و 3/ 312 (4) و 4/ 352 (9).
(4) المغني مع الإحياء 2/ 178 (1).
(5) ينظر المغني 4/18 (ضمن أحاديث الكبائر).
(6) ينظر المغني مع الإحياء 4/ 526 (6).
(7) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 302 (10) و 2/3 (2) و 3/ 238 (5)، 315 (6)، و 4/ 359 (4) و 4/ 133 (1).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1717)
لكن لعل العراقي حين تكلم على هؤلاء الرواة، سواء من وصفهم بوصف «مختلف فيه» أو من ذكر الخلاف فيهم دون ترجيح، لم يكن ظهر له رأى راجح في كل منهم، بدليل من صرح في بعض المواضع بما ظهر له في حالهم، كما قدمت، وبدليل أن منهم من رجح فيه غيره، أو جمع بين الأقوال، مثل «سعد بن سنان»(1)
ثم إن هناك عددًا آخر من الرواة المختلف فيهم، ذكرهم العراقي مشيرا بهم إلى درجة الحديث من طريق كل منهم، وتأمل الخلاف في كل منهم، وذكر ما ترجح لديه في حال كل منهم، وعلى ضوء ذلك تستفاد درجة الحديث عنده من طريق كل منهم، كا يدلنا ذلك على شخصيته النقدية، وكفاءته، واجتهاده في اختيار ما يترجح لديه، من وجوه الاختلاف، وعلى درايته بنقد الرواة، ومراتبهم تقعيدًا وتطبيقا
فبعض الأحاديث ذكر أن في سندها فلانا ضعفه الجمهور(2)، وبعضها ذكر أن في سندها فلانا أجمعوا على ضعفه(3) أو فلانا أجمعوا على تركه(4).
وبعض الرواة ذكر بعض الأقوال بتضعيفه، وعارضها بالأقوال المرجحة لتوثيقه، فدل ذلك على اختياره التوثيق.--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 3/ 132، 133 (9) مع التهذيب 3/ ترجمة (878) والمغني في الضعفاء 1/ ترجمة (2344) والديوان/ ترجمة (1567) والتقريب/ ترجمة (2238).
(2) ينظر المغني مع الإحياء 1/28 (1)، 258 (3) و 2/ 116 (1)، 2/ 197 (3)، 208 (6) و 3/ 232 (2) مع 4/ 228 (3) و 3/ 260 (3)، 3/ 363 (1) و 3/ 183 (4) و 4/ 79 (2)، 82 (1)، 277 (8)، 4/ 380 (2).
(3) المغني مع الإحياء 2/ 368 (4).
(4) المغني مع الإحياء 329 (1).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1718)
قد ذكر حديث فضل: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ … } (الآيتين)، وعزاه إلى المستغفري في الدعوات من حديث علي، رضي الله عنه، وإلى ابن حبان في الضعفاء - في ترجمة «الحارث بن عمير» وذكر قول ابن حبان: إن الحديث موضوع، لا أصل له، وقوله: إن الحارث يروي عن الأثبات الموضوعات، ثم عقب على ذلك، بأن «الحارث» هذا وثقه حماد بن زيد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم (الرازيان) والنسائي، وذكر أن البخاري روى له تعليقا(1).
فمن تعقب العراقي هذا بذكر جماعة الموثقين للحارث، في مواجهة شدة تضعيف ابن حبان له، يستفاد أن العراقي يرى ترجيح قول الموثقين له، لأكثريتهم، لاسيما أن فيهم من عرف بالتشدد في التوثيق وهو النسائي وأبو حاتم، وفيهم أيضا من هو أكبر سنا من الحارث، بحيث شاهده وعرفه عن قرب، وهو حماد بن زيد، وبذلك رد قول ابن حبان بتجريح الحارث، مع كونه مفسرا، لما عرف من تشدده في الجرح. وهذا المسلك من العراقي يتمشى مع قاعدة الترجيح بالأكثر، مع ضميمة قرينة التشديد التي أشرت إليها في جانبي التوثيق والتجريح.
ثم إن العراقي قد سئل عن هذا الحديث الذي معنا بخصوصه، فضمن إجابته تضعيف ابن حبان واثنين آخرين معه وهما الحاكم والذهبي، وعارض ثلاثتهم بذكر جماعة الموثقين للحارث بالقول وبالرواية عنه، والاحتجاج بروايته(2).--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 1/ 345 (6).
(2) ينظر اللآلئ المصنوعة للسيوطى 1/ 229.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1719)
أما الإمام الذهبي، فذكر جماعة الموثقين للحارث الذين ذكرهم العراقي، وعقب على ذلك بقوله: وما أراه إلا بين الضعف، وأيد ذلك بقول ابن حبان وبقول للحاكم أيضا بنحوه(1).
فأفاد ذلك ترجيحه للقول بتضعيفه المفسر، على قول الأكثرين بتوثيقه والرواية عنه. ومقتضى هذا أنه أخذ بالقول بتقديم الجرح المفسر مطلقا، وفي كتابه المغني في الضعفاء، أشار إلى هذا الترجيح(2)، ولما ذكر الحارث في كتابه «من تكلم فيه بما لا يوجب الرد» صدر الترجمة بقوله: «لا يحتج به»(3).
أما الحافظ ابن حجر، فاتجه إلى الجمع بين الأقوال بدلا من الترجيح، كما دفع ما وجه إلى الحارث من تضعيف شديد؛ ففي التقريب قال: وثقه الجمهور، وفي أحاديثه مناكير ضعفه بسببها الأزدي وابن حبان، وغيرهما، فَلَعَلّهُ تغير حفظه في الآخر(4).
فجعل توثيق الجمهور له، محمولا على أول أمره، وتضعيف من ضعفه، محمولا على ضعف ضبطه، في أواخر عمره.
وفي غير كتاب التقريب، ذكر الحافظ نسبة ابن حبان له إلى رواية الموضوعات، وحكمه على ما روى من طريقه بالبطلان، ثم أجاب عن ذلك بأنه إفراط من ابن حبان، وبأن حديثنا هذا الذي انتقده على الحارث، علته ممن دون الحارث في الإسناد، وهو أبو صالح محمد بن أبي الأزهر، المعروف--------------------------------------------
(1) الميزان 1/ ترجمة (1638).
(2) المغني في الضعفاء للذهبى 1/ ترجمة (1245).
(3) معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد - للذهبي/ ترجمة (73).
(4) التقريب/ ترجمة (1041).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1720)