فذكر ثلاثة أسباب - كما ترى - لضعف إسناد هذا الحديث.
ولم يذكر له رواية أخرى.
وبالمراجعة يظهر لنا أن اقتصار العراقي في حال «عبد الملك بن هارون» على الضعف فقط، قد تبع فيه الأقل ممن تكلم فيه، ولكن الأكثر، على وصفه بالكذب والترك، ووضع الحديث، أو التهمة بذلك، ورواية المناكير عن أبيه(1) فلو لم يكن في السند مطعن غير «عبد الملك» هذا، لكان كافيا في شدة ضعف الحديث من طريقه ومع ذلك ذكر العراقي معه السببين الآخرين.
وذكر الغزالي حديث الصلاة المأثورة في ليلة السابع والعشرين من رجب، فعزاها العراقي لأبي موسى المديني في فضائل الأيام والليالي، من طريق محمد بن الفضل عن أبان، عن أنس، مرفوعا، ثم قال: ومحمد بن الفضل، وأبان، ضعيفان جدا، والحديث منكر(2).
فذكر العراقي ثلاثة أسباب أيضا، وجمع فيها بين نقد السند، بشدة ضعف راويين فيه، ونقد المتن بأنه منكر.
وستأتي أمثلة أخرى لعنايته بنقد المتن، ولكن المقصود هنا بيان عدم اقتصاره على سبب واحد مما يقتضي شدة ضعف الحديث. مثلما اقتصر في أحد الأمثلة السابقة.
وعلى ذلك يمكن القول بأن العراقي تنوع منهجه في ذكر ما يضعف به الحديث، بحسب ما يتيسر له من سبب أو أكثر، حتى لو كان بعض ما--------------------------------------------
(1) ينظر اللسان 4/ ترجمة (213).
(2) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 373 (1).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1761)
يذكره يقتضي بمفرده شدة ضعف الحديث.
جمع العراقي بين الحكم بشدة الضعف، والرد على من خالف في ذلك:
قد لا يقتصر العراقي على ذكر ما يدل على شدة ضعف الحديث، ولكن يتبعه بالرد على من خالف في ذلك.
فقد ذكر الحديث القدسي: قال الله تعالى: «لا إله إلا الله حصني … » (الحديث) وعزاه إلى الحاكم في كتابه التاريخ - يعني تاريخ نيسابور - ولأبي نعيم في الحلية، من طريق أهل البيت، من حديث على رضي الله عنه، ثم قال: بإسناد ضعيف جدا، وأتبع ذلك بقوله: وقول أبي منصور الديلمي: إنه حديث ثابت، مردود عليه(1) وزاد ابن عراق نقلا عن العراقي أيضا في تخريجه: عزو الحديث إلى مسند الشهاب للقضاعي من رواية على بن موسى الرضا عن آبائه، كما زاد نقل العراقي عن كتاب «الكشف عن أخبار الشهاب» لابن طاهر المقدسي: أن راوى الحديث عن على الرضا في الحلية هو أبو الصلت الهروى وأنه متفق على ضعفه، وأن راويه عن على الرضا عند القضاعي هو: أحمد بن على بن صدقة، متهم بالوضع(2).
وقد أفادتنا هذه الزيادة بيان مستند العراقي في الحكم بشدة التضعيف الإسناد الحديث، وهو وجود را و متهم بالوضع في أحد طريقي الحديث، وهو «أحمد بن علي بن صدقة».
أما أبو الصلت: هو عبد السلام بن صالح الهروى، فقد تعقب ابن عراق--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 1/ 173 (1).
(2) تنزيه الشريعة لابن عراق 1/ 147 - 148.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1762)
وصفه السابق بأنه متفق على تضعيفه، فذكر توثيق ابن معين والحاكم له، ولكنه نقل عن العراقي ما يفيد عدم اعتداده بإطلاق توثيقه، لوجود جرح مفسر فيه، من أحد من وثقه وهو الحاكم حيث وصفه بأنه روى عن عدد من شيوخه مناكير(1) كما جاء عن أكثر من تكلم فيه ما يفيد شدة تضعيفه(2) كما هو مقتضى حكم العراقي على إسناد هذا الحديث، فيحمل توثيق من وثقه وهم الأقل على ما وصف به من غيرهم من الزهد والتقشف، ولذا لما لخص الذهبي حاله قال: واه، شعى متهم، مع صلاحه(3) وما ذكره العراقي عن أبي منصور الديلمي يفيد أن الديلمي أخرج الحديث في مسند الفردوس، وحكم عليه بذلك، مع أن العراقي لم يعزه إلى مسند الفردوس، كما ترى.
لكن يفهم من زهرة الفردوس لابن حجر أن أبا منصور الديلمي روى الحديث في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم في الحلية(4) وقد جاء الحديث فعلا في الحلية(5)، مع اختلاف في لفظ أوله، وذلك من طريق أحمد بن على الأنصارى عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح عن علي بن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده، عن على مرفوعا، وقال أبو نعيم: هذا حديث ثابت مشهور بهذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) ينظر تنزيه الشريعة 1/ 147 و 151.
(2) ينظر الميزان 2/ ترجمة (5051) والتهذيب 6/ ترجمة (616).
(3) ينظر الكاشف 1/ ترجمة (3368) والمغني 2/ ترجمة (3694) والديوان/ ترجمة (2528) والتقريب/ ترجمة (4070) مع التلخيص الحبير 1/ 235.
(4) ينظر الفردوس لأبي شجاع الديلمي 5/ حديث (8101) مع تعليق المحقق عليه.
(5) الحلية 3/ 191، 192.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1763)
فيبدو أن أبا منصور الديلمي لما أخرج الحديث من طريق أبي نعيم، ذكر قوله هذا عن الحديث، فظنه العراقي من كلام أبي منصور، مع أنه قد عزا الحديث إلى أبي نعيم في الحلية، ومقتضى هذا أنه وقف على قول أبي نعيم عن الحديث، فكان الأولى أن يوجه تعقبه السابق، إلى أبي نعيم، لكونه أسبق من الديلمي، أو يوجهه إلى كل من أبي نعيم، والديلمي، لإقراره قول أبي نعيم.
وما ذكره العراقي وغيره في أحوال الراويين للحديث عن على بن موسى الرضا عن آبائه عن على رضي الله عنهم يؤيد القول بشدة ضعف الحديث بهذا الإسناد، ورد قول أبي نعيم والديلمي من بعده، بأنه ثابت مشهور(1).
وهذا يعتبر من الأمثلة الدالة على تأثير العراقي في نقد أحاديث الإحياء وغربلتها.
مما يتعقب به العراقي في بعض اصطلاحات التخريج، وتضعيف بعض الأحاديث:
وليس ذلك مما يقدح في جهوده الظاهرة خلال الكتاب، ولكن القصد منه تطبيق مبدأ التوازن في عرض وتقويم تلك الجهود والآثار للعراقي، فيذكر ما لها، وهو الأكثر، وما عليها وهو الأقل.
فمن ذلك أن العراقي قد يقتصر في تخريج الحديث على عزوه إلى مصدر غير مشهور، وبسند شديد الضعف، مع وجوده في مصادر أخرى مشهورة، ودرجة الحديث فيها أقوى.--------------------------------------------
(1) ينظر مسند الشهاب للقضاعي 2/ حديث (1451) مع تعليق الشيخ حمدى السلفي عليه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1764)
فقد ذكر الغزالي حديث «أقرب الناس منى مجلسا يوم القيامة، إمام عادل» فاقتصر العراقي على عزوه لأبي القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب له، من حديث أبي سعيد الخدرى، وقال: من رواية عطية العوفي، وهو ضعيف، عنه يعني عن أبي سعيد، ثم قال: وفيه أيضا: إسحق بن إبراهيم الديباجي، ضعيف أيضا(1).
فكتاب الترغيب والترهيب للأصبهاني مع كونه مصدرًا أصليا، وهاما، لكنه غير مشهور، خاصة بالمقارنة بما سيأتي من المصادر الأخرى الأصلية لهذا الحديث، كما أن سند الحديث عند الأصبهاني يعتبر شديد الضعف، لوجود راويين ضعيفين فيه
في حين أن هذا الحديث قد أخرجه من حديث أبي سعيد، بنحوه، كل من الترمذي في جامعه(2) وأحمد في مسنده(3) والبيهقي في سننه الكبرى(4) وشعب الإيمان(5)، وليس في أسانيدهم (إسحق بن إبراهيم الديباجي)، وإنما جميعهم رووه من طريق «عطية العوفي» فقط وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه
وخلاصة حال «عطية العوفي» أنه ضعيف من جهة ضبطه، ورمى بالتشيع،--------------------------------------------
(1) ينظر الإحياء مع المغني 3/ 315 (4) والترغيب والترهيب للأصبهاني 3/ ح (2189) تحقيق أيمن شعبان.
(2) كتاب الأحكام/ برقم (1329).
(3) ينظر المسند 3/22، 55.
(4) ينظر السنن 10/ 88
(5) ينظر الشعب 6/ حديث (7366).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1765)
وبالتدليس القادح(1) فيحمل تحسين الترمذي للحديث، على مراعاة ما يشهد له، كما أشار إلى ذلك بقوله: وفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى
ولعل توجيه تحسين الترمذي بهذا، أولى من صنيع الزيلعي، رفيق العراقي، حيث أخذ بقول ابن القطان الفاسي بتحسين الحديث لذاته، من طريق عطية وحده حيث قال: وعطية العوفي مضعف، وقال ابن معين فيه: صالح، فالحديث حسن، وأقره الزيلعي(2)، مع أن قول ابن معين «صالح» هكذا مطلقا، ليس صريحا في صلاحية الراوي ولا صلاحية حديثه للحجية، بل يحتمل إرادة الصلاح في الدين فقط(3) وصلاحية الحديث للاعتبار، وليس للاحتجاج، ولو سلم الحمل على الاحتجاج، فهو معارض بتضعيف الأكثرين لعطية العوفي كما قدمت.
وعلى كل، فإن طرق هذا الحديث التي يوجد فيها عطية العوفي وحده، تعتبر أقل ضعفا من طريق الأصبهاني التي اقتصر عليها العراقي، وفيها كل من العوفي، وإسحق الديباجي.
كما أن ما ترك العراقي عزو الحديث إليه من المصادر السابق ذكرها، شهرتها واضحة.
ولذلك فإن السخاوي قد تعقب العراقي في موقفه من هذا الحديث، فقال: وقد اقتصر مخرج «الإحياء» على عزوه للأصبهاني، وأعله - مع ضعف عطية -.--------------------------------------------
(1) ينظر الكاشف 2/ ترجمة (3820) والتقريب/ ترجمة (4616)، وطبقات المدلسين/ ص 50 بتحقيق الأخ د/ عاصم القريوتي.
(2) نصب الراية للزيلعي 4/ 68 (أدب القاضي).
(3) تنظر نكت ابن حجر العسقلاني على ابن الصلاح 2/ 680.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1766)
بضعف إسحق بن إبراهيم الديباجي، أيضا، وعجبت منه - مع جلالته - كيف لم يعزه للترمذي وغيره ممن ذكرته - يعني أحمد والبيهقي - والله المستعان(1).
وبهذا التعقب أفادنا السخاوي اصطلاحين، من اصطلاحات علم التخريج، ومخالفة العراقي لهما في هذا الموضع، وهما:
1 - إذا كان الحديث في مصدر مشهور، أو أشهر، فلا يليق الاقتصار على عزوه إلى ما هو غير مشهور، أو ما هو أقل شهرة، إلا لفائدة، أو عذر.
2 - إذا كان الحديث في بعض المصادر بسند قوى، أو أقل ضعفا، فلا يليق الاقتصار على عزوه إلى غيرها مما هو ضعيف، أو أشد ضعفا.
ويلاحظ في تعقب السخاوي السابق، تحليه بأدب العلماء في النقد، حيث قرنه بتقرير مكانة العراقي الجليلة، فقال: «وعجبت منه، مع جلالته» فأفاد بذلك أن انتقاده هذا، لا يغض من تمتعه بمنزلة جليلة عنده من حيث العموم.
ومما تعقب به العراقي أيضا من مخالفة الاصطلاح الأول، أنه ذكر حديث «أنه خرج يمشى إلى البقيع، فتبعه أصحابه، فوقف، فأمرهم أن يتقدموا (الحديث)، وعزاه إلى أبي منصور الديلمي في مسند الفردوس، من حديث أبي أمامة، ثم قال: بسند ضعيف جدا، وأضاف قائلا: وهو منكر، فيه جماعة ضعفاء»(2).--------------------------------------------
(1) تخريج أحاديث كتاب العادلين، لأبي نعيم - للحافظ السخاوي حديث رقم (12) بتحقيق الأستاذ/ مشهور حسن.
(2) المغني مع الإحياء 3/ 344 (2).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1767)
فقوله: فيه جماعة ضعفاء، بيان ظاهر لسبب حكمه بشدة ضعف إسناده، تبعا لما قدمته من أن تعدد أسباب الضعف المطلق، يجعله أشد مما يوجد فيه سبب واحد منه، وسيأتي من أحوال رجال هذا السند، ما يوضح ذلك. أما قول العراقي: هو حديث منكر، فيبدو أنه موجه إلى المتن، فيكون سببا زائدا على ما في رجال الإسناد من ضعف، وبالمجموع تتأكد شدة الضعف للحديث سندا ومتنا، ويعتبر حكمه بنكارة المتن من أمثلة عنايته بنقد المتن، بجانب نقده للإسناد.
لكن الحافظ ابن حجر تعقب شيخه العراقي في تخريج هذا الحديث، فذكر الزبيدي أنه عند تخريج العراقي للحديث، وجد تعليقا للحافظ ابن حجر بخطه على حاشية نسخة من كتاب المغني هذا، قال فيها: «رواه - أي الحديث المذكور - أحمد، بسياق مطول، وابن ماجه مختصرا»(1).
فهذا التعقب من ابن حجر يعتبر بيانا لمخالفة شيخه العراقي هنا للإصطلاح الأول فيما قدمته عن السخاوي، حيث إن العراقي اقتصر في تخريج هذا الحديث على العزو إلى مسند الفردوس لأبي منصور الديلمي فقط، بينما هو موجود بنحوه، ضمن رواية مطولة في مسند الإمام أحمد، وله رواية مختصرة في سند ابن ماجة. وكلا المصدرين - كما ترى - أشهر، وأقدم بزمن طويل، عن مسند الفردوس للديلمي، فكان عزو الحديث إليهما أولى، أو الجمع بينهما وبين المسند للديلمي، بدلا من الاقتصار عليه وحده.
وقد راجعت كلا من مسند أحمد وسنن ابن ماجه، فوجدت الحديث فيهما--------------------------------------------
(1) الاتحاف للزبيدي 8/ 378.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1768)
فعلا كما ذكر الحافظ، ومن حديث الصحابي نفسه الذي أخرج الديلمي الحديث من روايته(1).
ولكن سند الحديث عندهما فيه ثلاثة رواة، كل منهم يعتبر ضعيفا ضعفا غير شديد، وهم: معان بن رفاعة(2) والقاسم بن عبد الرحمن الدمشقي(3) وعلى بن يزيد الألهاني(4) والمتن عندهما بنحوه، أو مختصر، كما تقدم، وبذلك تكون شدة الضعف في روايتهما متقاربة مع شدة الضعف في رواية الديلمي(5)، ولذا لم يتعقب الحافظ ابن حجر شيخه في الحكم على الحديث بشدة الضعف، وإنما وجه تعقبه لمخالفته اصطلاح التخريج من المصدر المشهور، والاقتصار على التخريج من غير المشهور، دون ظهور فائدة أو ضرورة لذلك.
وذكر العراقي حديث: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجة في المقدمة من سننه - باب من كره أن يوطأ عقبه 1/ حديث (245) عن محمد بن يحيى - وهو الذهلي - عن أبي المغيرة - وهو عبد القدوس بن حجاج - عن معان بن رفاعة عن على بن يزيد - وهو الألهاني - عن القاسم بن عبد الرحمن - وهو الدمشقي - عن أبي أمامة، به، مختصرا.
وأخرجه أحمد في المسند 5/ 266 عن أبي المغيرة به، بنحوه، مع زيادة في آخره.
(2) التقريب/ ترجمة (6747).
(3) التقريب/ ترجمة (5470).
(4) التقريب/ ترجمة (4817).
(5) وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه عن الحديث: هذا إسناد ضعيف لضعف رواته، وأيد هذا بقوله: قال ابن معين: على بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة، هي ضعفاء كلها/ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه للبوصيري 1/ 107 حديث (98) ويستدرك عليه وجود «معان ابن رفاعة» أيضًا في إسناد ابن ماجة، وقد رجح الحافظ ابن حجر أنه: لين الحديث، كثير الإرسال/ التقريب/ ترجمة (6747).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1769)
الرشد (الحديث) وعزاه إلى الترمذي والنسائي والحاكم، ثلاثتهم من حديث شداد بن أوس، وذكر أن الحاكم صححه، ثم قال:
قلت: بل هو منقطع، وضعيف(1) وهذا التعقب - كما ترى - متوجه نحو إسناد الحاكم الذي صحح الحديث باعتباره، حيث أخرجه في المستدرك من طريق محمد بن سنان القزاز عن عمر بن يونس اليمامي عن عكرمة بن عمار عن شداد أبي عمار عن شداد بن أوس، مرفوعاً، به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه وأقره الذهبي في تلخيص المستدرك(2).
وهذا الإسناد رجاله محتج بهم، ولم أجد في تراجمهم ما يقتضي الانقطاع بينهم، ومحمد بن سنان القزاز، وإن ضعفه الحافظ في التقريب(3) إلا أن مجموع الأقوال فيه، ودفاع الحافظ نفسه عنه في التهذيب(4) يقتضي أنه لا بأس به، فالحديث بهذا الإسناد حسن(5).
وبذلك لا ينطبق عليه تعقب العراقي السابق بالضعف والانقطاع.
وإنما ينطبق هذا على إسناد الحديث عند الترمذي والنسائي.
فقد أخرجه الترمذي من طريق سفيان الثورى عن سعيد بن إياس الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخير أبي العلاء عن رجل من بني حنظلة عن شداد--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 1/ 328 (1).
(2) المستدرك مع تلخيص الذهبي له 1/ 508.
(3) التقريب/ ترجمة (5936).
(4) التهذيب 9/ ترجمة (323) مع السير 12/ 544.
(5) جامع الترمذي - الدعوات/ حديث (3407).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1770)
ابن أوس، به، مع زيادة في آخره، وقال الترمذي: هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه(1).
فلم يحكم عليه الترمذي - كما ترى - بدرجة معينة، وفي سنده رجل مبهم من بني حنظلة، ولم أجد من بين شخصه، ولا حاله، فيكون الإسناد لأجله ضعيفا.
وأخرج النسائي الزيادة التي في آخر رواية الترمذي هذه من طريق هلال بن حق عن الجريرى عن أبي العلاء بن الشخير عن رجلين، عن شداد بن أوس(2)
وأخرج النسائي أيضا الحديث من طريق حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن شداد بن أوس، به، مع اختصار(3) وقد قال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث، لم يسمعه أبو العلاء من شداد، إنما سمعه من رجل من بنى حنظلة عن شداد(4) وبذلك تلاحظ أن إسناد روايات الحديث عند الترمذي والنسائي، بعضها ضعيف لوجود مبهم في سنده، وبعضها منقطع كما قال الحافظ.
فلعل العراقي رحمه الله أراد ذكر تعقبه السابق بالضعف والانقطاع،--------------------------------------------
(1) سنن النسائي الكبرى/ «عمل يوم وليلة - باب ثواب من يأوي إلى فراشه فيقرأ سورة … » 6/ 203 حديث (10648).
(2) سنن النسائي - الصلاة - نوع آخر من الدعاء 3/ 54 (1303).
(3) وفي طرق الحديث إلى شداد بن أوس اختلاف، لكنه عند التحقيق والتأمل لا يعكر على تحسينه/ تنظر الحلية لأبي نعيم 1/ 265 - 267 والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 5/ 310 - 311 بتحقيق فضيلة الشيخ شعيب ومساعدوه/ حديث (1974).
(4) ينظر إتحاف المهرة لابن حجر 6/ 168.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1771)
عقب عزو الحديث إلى الترمذي والنسائي، فذهل عن ذلك، ووضعه متأخرا عقب عزو الحديث للحاكم، وذكر تصحيحه له باعتبار إسناده هو الخالي من الضعف والانقطاع كما قدمت توضيحه.
هذا ولم أجد من تعقب العراقي في حكمه على هذا الحديث بالضعف والانقطاع.
بيان العراقي لدرجة الحديث المختلف على بعض رواته، واختلافه مع غيره في هذا:
المراد بالاختلاف هنا: أن يشترك راويان فأكثر في رواية حديث، عن أحد رجال الإسناد، حتى صحابي الحديث، ثم يختلف هذان الراويان فأكثر، في رواية الحديث عمن روياه، أو رووه عنه. سواء كان الاختلاف في المتن والسند معا، أو في أحدهما.
ويعبر العلماء عن هذا بقولهم: «هذا الحديث رواه فلان، - من الصحابة فمن دونهم - واختلف عليه فيه».
أو يقولون: «هذا الحديث اختلف فيه على فلان»، سواء كان صحابيا، أو دونه. وسيأتي في الأمثلة ما يوضح ذلك.
وهذا الاختلاف يعتبر بابا كبيرا من أبواب علل الحديث الدقيقة، حيث ينشأ عنه تعارض الرفع والوقف للحديث، أو الوصل والإرسال، أو الزيادة والنقص في أثناء الإسناد، أو البكارة والشذوذ، والاضطراب في المتن أو الإسناد، وذلك إذا لم يمكن الجمع بين وجهي أو وجوه الاختلاف بأحد وجوه الجمع المعتبرة، وبذلك تندفع عن الحديث علة التعارض والاختلاف.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1772)
فإذا لم يمكن الجمع يبحث عن بعض الوجوه المعتبرة التي يمكن بها ترجيح بعض وجوه الاختلاف على غيرها، فإن أمكن ذلك يبرأ الوجه الراجح من علة الاختلاف، مع إمكان وجود علة أخرى فيه.
وأما الوجه المرجوح فإنه يكون معلولا بمخالفته للأرجح منه، وقد توجد فيه أيضا علة أخرى.
وقد يوجد للوجه المعلول ما يعضده ويقويه من غير الطرق المختلفة. وفي الموضوع تفاصيل وتقعيدات، ليس هنا محل تفصيلها.
ومع أن المنهج العام للعراقي في هذا التخريج، هو الاختصار، إلا أنه لم يهمل هذا الجانب الدقيق من جوانب بيان درجة الحديث، لما له من أهمية لا تخفي، فتناوله، وأظهر أثره في معالجته، مع مراعاة الاختصار في ذلك حسب منهجه العام في هذا الكتاب، حتى إنه قد يكتفي بالإشارة إلى أن الاختلاف هو علة الحديث.
فقد ذكر حديث فاطمة رضي الله عنها (أن ساعة الإجابة التي في يوم الجمعة، تكون قبيل غروب الشمس) وعزاه إلى الدارقطني في العلل، والبيهقي في الشعب، ثم قال: وعلته الاختلاف(1) ومعنى هذا أنه لم يتيسر له في هذا الاختلاف جمع ولا ترجيح.
ولا يتضح هذا الاختلاف الذي أشار إليه إلا بمراجعة مصادر الحديث، وخاصة ما عزا هو إليه منها، وهما العلل للدارقطني، وشعب الايمان للبيهقي. ولم أستطع الوقوف على موضع الحديث في علل الدارقطني، ولكن وقفت--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 192 (6).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1773)
على روايته في شعب الإيمان للبيهقي، فوجدته ذكر عددا من طرقه التي وقع الاختلاف المشار إليه، فيها، فقد أخرجه من طريق زيد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب رضي الله عنهم، مع اختلاف فيه على زيد بن على، وعلى من دونه في الإسناد، ولم يرجح البيهقي من هذا الخلاف شيئا(1).
وأيضا رواه الطبراني في الأوسط، من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأصبغ بن زيد عن زيد بن على عن مرجانة مولاة على عن فاطمة، مرفوعا، وقال: لا يروى هذا الحديث عن فاطمة إلا بهذا الإسناد، تفرد به المحاربي(2) فمدار الحديث كما ترى على زيد بن على بن الحسين، واختلف عليه فيه. والرواة من دون زيد، ومن فوقه، فيهم عدد لم أقف له على ترجمة، وبذلك لم يتيسر لي ما يساعد على الجمع أو الترجيح في هذا الاختلاف.
وهذا ما واجه تلميذى العراقي: وهما الهيثمي وابن حجر العسقلاني، في هذا الحديث.
فالهيثمي قال عن إسناد الطبراني السابق: (مرجانة) لم تدرك فاطمة رضي الله عنها وهي مجهولة، وفيه مجاهيل غيرها(3) ويلاحظ أنه لم يتعرض لبيان إعلال الحديث بالاختلاف، الذي اقتصر شيخه العراقي على الإعلال به. ولعل الهيثمي فعل ذلك لكون الطبراني الذي هو بصدد الكلام عن روايته، قد خرج الحديث من طريق واحد، ولم يشر إلى الخلاف فيه.
أما الحافظ ابن حجر فعزا الحديث إلى كل من الطبراني في الأوسط،--------------------------------------------
(1) شعب الإيمان للبيهقي 6/ 236 - 239.
(2) المعجم الأوسط 6/ حديث (6440).
(3) مجمع الزوائد للهيثمي 2/ 166.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1774)
والدارقطني في العلل، والبيهقي في الشعب وفي فضائل الأوقات، كلها من طريق زيد بن علي بن الحسين بن علي عن مرجانة عن فاطمة عن أبيها، ثم قال الحافظ: وفي إسناده اختلاف على زيد بن على، وفي بعض رواته من لم يعرف حاله(1).
ويلاحظ أنه لم يذكر ما ذكره الهيثمي من الانقطاع بين مرجانة، وفاطمة رضي الله عنها، وهذا يؤيد ما قدمته من أنه قد يكون في طرق الحديث بعض العلل الأخرى غير الاختلاف.
ويلاحظ أن الحافظ ابن حجر لم يرجح شيئا في هذا الاختلاف(2) وقد يصرح العراقي بترجيح في الخلاف، نقلا عن غيره، مع إقراره، وهذا كثير(3) وقد لا يصرح بالراجح المذكور في بعض مصادر تخريج الحديث، ولكن يفهم الترجيح من سياق كلامه، وقد يبين الراجح من جانبه هو، ولو خالفه غيره في هذا، وقد يصرح بوصف الحديث بالاضطراب.
وتفصيل الأمثلة لذلك، كما يلي:
فقد ذكر حديث: «من شهد صلاة العشاء فكأنما قام نصف ليلة» وعزاه إلى مسلم من حديث عثمان رضي الله عنه مرفوعا، ثم قال: قال الترمذي:--------------------------------------------
(1) ينظر الفتح 2/ 441 حديث (935).
(2) وتنظر بعض الأمثلة الأخرى في المغني 1/ 192 (7)، 64 (2)، 2/ 375 (5)، 3/ 139 (5).
(3) ينظر المغني مع الإحياء 1/38 (4)، 39 (1)، 119 (2)، 172 (2) مع الاتحاف 3/ 140 لتصويب ما في المغني المطبوع، 194 (5)، 273 (2)، 2/ 166 (2)، 283 (4)، (3/ 133) 6 (، 4/ 160) 7 (، 276) 3 (،) 5
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1775)
وروى عن عثمان موقوفا(1)
فالسياق هنا يفيد رجحان الوجه المرفوع، لتصحيح الإمام مسلم له وعدم ظهور مرجح للموقوف.
وعند مراجعة جامع الترمذي نجده لم يقتصر على الإشارة إلى الرواية الموقوفة، وإنما أخرج الرواية المرفوعة من إحدى طريقي مسلم(2) وهي: سفيان الثورى عن عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان، مرفوعا، وقال عقبها: حديث عثمان حديث حسن صحيح، وقال عقب الإشارة للرواية الموقوفة: وروى من غير وجه عن عثمان، مرفوعا(3).
فهاتان قرينتان ظاهرتان على ترجيح الترمذي للمرفوعة، مع الإشارة إلى وجه الترجيح، وهو أكثرية رواتها
وأما الدارقطني، فاختلف ترجيحه، ففي التتبع رجح الوقف، بأحفظية رواته(4) وفي العلل، استعرض الخلاف في طرق الحديث رفعا، ووقفا، ثم قال: والأشبه بالصواب: حديث الثورى، وقد أخرجه مسلم في صحيحه(5)، وحيث لم نعرف المتأخر من قولى الدارقطني هذين، فنأخذ بما وافقه عليه غيره منهما، وهو ترجيح الرفع
وأما تصريح العراقي بالترجيح دون عزو لغيره، فمنه: أنه ذكر--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 1/ 154 (5).
(2) كتاب المساجد (260).
(3) جامع الترمذي - الصلاة حديث (221).
(4) ينظر التتبع/ 360 - 362
(5) العلل 3/ مسألة (279).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1776)
حديث أنس رضي الله عنه مررت ليلة أُسري بي، بقوم يخمشون وجوههم بأظفارهم (الحديث) وعزاه إلى أبي داود مسندا ومرسلا، ثم قال: والمسند أصح(1).
وعند مراجعة الحديث في سنن أبي داود، نجده أخرج الرواية المرفوعة عن شيخه محمد بن المصفي عن بقية - يعني ابن الوليد - وأبي المغيرة - كلاهما عن صفوان عن راشد بن سعد، وعبد الرحمن بن هبيرة، عن أنس مرفوعا، ثم قال أبو داود: حدثنا يحيى بن عثمان عن بقية - يعني ابن الوليد - ليس فيه أنس.
ثم قال: حدثنا عيسى بن أبي عيسى السيلحينى، عن أبي المغيرة، كما قال ابن المصفي(2).
وعند تأمل صنيع أبي داود هذا نجد فيه إشارة إلى ترجيح الرواية المسندة على المرسلة، حيث ذكر متابعة لشيخه محمد بن المصفي على الرواية المسندة، ولم يذكر متابعة لشيخه يحيى بن عثمان على الرواية المرسلة.
ولكنه لم يصرح بالترجيح كما ترى.
وأيضا الحافظ المنذري ذكر المسند والمرسل، ولم يذكر ترجيحا لأيهما(3).
فيعتبر تصريح العراقي يترجيح الرواية المسندة الموصولة، من استنتاجه هو،--------------------------------------------
(1) ينظر المغني 3/ 139 (1).
(2) سنن أبي داود - الأدب - باب الغيبة (رقم 4844، 4845).
(3) مختصر سنن أبي داود للمنذري 7/ 213 مع المعالم وتهذيب السنن، والترغيب والترهيب للمنذرى - الأدب - الترهيب من الغيبة 4/ حديث (4170) ط دار الحديث.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1777)
بالنظر في صنيع أبي داود.
كما أن الضياء المقدسي قد أخرج الرواية المسندة، في المختارة(1) ولعل صاحب عون المعبود رحمه الله لم يتح له مراجعة ترجيح العراقي هذا، ولذلك لم يذكره في شرحه للسنن، مع أهميته في الاستدلال بالحديث(2).
وأما خلاف العراقي مع غيره بالنسبة للاختلاف:
فمنه: أنه ذكر حديث القراءة في المغرب ليلة الجمعة: «قل يا أيها الكافرون»، «وقل هو الله أحد» (الحديث)، وعزاه إلى ابن حبان في صحيحه، والبيهقي في سننه الكبرى من حديث جابر بن سمرة، وقال: وفي ثقات ابن حبان: المحفوظ عن سماك، مرسلا، وعقب على هذا بقوله:
قلت: لا يصح مسندا ولا مرسلا(3).
وبمراجعة المصادر التي عزا العراقي إليها الحديث، نجد البيهقي أخرج الرواية المسندة من طريق سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه عن جابر بن سمرة، مرفوعا، ولم يتكلم عنها بشيء(4).
وكذلك أخرجها ابن حبان في صحيحه، من الطريق نفسه(5) ولم يتعقبها بشيء، فدل ذلك على تصحيحه لها، وترجيحها على الرواية المرسلة، ولكنه--------------------------------------------
(1) المختارة للضياء المقدسي - بتحقيق فضيلة الدكتور/ عبد الملك بن دهيش 6/ 265.
(2) عون المعبود لأبي الطيب شمس الحق 13/ 223 - 224.
(3) المغني مع الإحياء 1/ 194 (1) والإتحاف 3/ 295.
(4) السنن الكبرى للبيهقي 3/ 201.
(5) الإحسان 5/ حديث (1841).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1778)
ذكر في كتاب الثقات، الحديث من الطريق نفسه أيضا، ثم قال: المحفوظ عن سماك مرسلا(1).
ومقتضاه أنه يرى الرواية المسندة معلولة، ولو كان رجالها ثقات، مع اتصال السند، فتكون شاذة، لمخالفتها للمحفوظ من طريقي الحديث، وهو الطريق المرسل.
وبذلك اختلف ترجيح ابن حبان، كما ترى، فمرة رجح الرواية المسندة بتصحيحها، ومرة رجح الرواية المرسلة، بتقريره أنها هي المحفوظة.
ونلاحظ أن العراقي لم يأخذ بأى من الترجيحين، فقرر عدم صحة الحديث من أي من الوجهين، وهنا يتفق مع الراجح من حال الراوي الذي عليه مدار طريقي الحديث، وهو «سعيد بن سماك» فإنه قد ذكره ابن حبان في الثقات، ولكن أشار إلى إعلال روايته للحديث، كما تقدم، وقال فيه أبو حاتم: متروك الحديث(2) ومقتضاه شدة ضعف الحديث من طريقه مسندا أو مرسلا.
فيعتبر بيان العراقي لعدم صحته مسندا ومرسلا، أولى من سكوت كل من البيهقي وابن التركماني - شيخ العراقي - عليه(3).
في حين عقب الذهبي على الحديث بقوله: قلت: سعيد متروك(4) وبه يتأيد حكم العراقي السابق.--------------------------------------------
(1) ينظر الثقات لابن حبان 6/ 367.
(2) الثقات لابن حبان 6/ 367 والجرح والتعديل 3/32 واللسان 3/33.
(3) السنن الكبرى للبيهقى، وبهامشه الجوهر النقى لابن التركماني 3/ 210.
(4) المهذب في اختصار سنن البيهقي للذهبي 3/ 176 حديث (4068).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1779)
وذكر العراقي أيضا حديث «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين» من حديث سالم بن (عبيد)، وعزاه إلى أبي داود، والترمذي، ثم قال: واختلف في إسناده(1).
وبمراجعة ما عزا المؤلف الحديث إليه، وغيره من المصادر، نجد أن الحديث قد روي عن منصور بن المعتمر، واختلفت الرواية عنه، بعضها عن منصور عن هلال ابن يساف، عن سالم بن عبيد.
وبعضها بذكر واسطة.
وبعضها بذكر واسطتين بين هلال بن يساف وبين سالم.
وقد أخرج أبو داود الرواية التي بدون واسطة، والتي بواسطة، وهو خالد بن عرفطة، بين هلال، وبين سالم، ولم يتعرض لترجيح أي منهما(2).
وأخرج الترمذي الرواية التي بدون واسطة، ثم أشار إلى الخلاف بذكر الواسطة، ولم يرجح شيئا(3).
أما ابن حبان، فأخرج ا ديث في صحيحه، من طريق إسرائيل عن منصور، عن هلال بن يساف عن سالم، به، دون تعقب منه، فاقتضى ذلك ترجيحه للوجه الذي بدون واسطة، وتصحيحه(4).
وعزا الحافظ ابن حجر الحديث إلى أصحاب السنن، وصحح إسناده،--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 2/ 205 (4).
(2) سنن أبي داود - الأدب/ 5/ حديث (4992، 4993).
(3) جامع الترمذي - الأدب (رقم 2740).
(4) الإحسان 2/ حديث (599) ط الرسالة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1780)