Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مصطفي الحلبي التي رجعت في بحثى هذا إليها، مع المقارنة بغيرها عند الحاجة، وجاء فيهما «خيرة» بالخاء المعجمة، والياء المثناة من تحت، ولكن في نسخة الزبيدي من المغني «جبرة» بالجيم والباء الموحدة، ونقل الزبيدي عن الحافظ ابن حجر أنه علق على حاشية نسخة «المغني» لشيخه العراقي ضبط هذا الاسم كما في نسخة الزبيدي مع عزو هذا الضبط إلى الدارقطني والذهبي، وذكر أن في سند الحديث عند الدارقطني «عن أبيها» بدل «عن أمها» واعتذر عن شيخه العراقي، باحتمال أن تكون نسخته من المسند حصل فيها تصحيف «أمها» بدل «أبيها»، كما تعقبه بأن «جبرة» هذه معروفة برواية الحديث، وإن لم يوجد كلام عن حالها(1).
ويؤيد هذا التصويب والتعقيب سند الحديث عند البيهقي في الشعب، فقد جاء فيه «جبرة» بالجيم والباء الموحدة، وجاء فيه «أبيها» بدل «أمها»، وفيه رواية الحديث من ثلاثة طرق عن «جبرة» فتكون معروفة العين بذلك(2).
كما نجد أن رواية ابن عمر عند ابن حبان في سندها «محمد بن يونس الكريمي»، وقد وصفه ابن حبان بأنه: كان يضع على الثقات الحديث وضعا، ولعله وضع أكثر من ألف حديث(3).
وقال الدارقطني: يتهم بوضع الحديث، وما أحسن القول فيه إلا من لم يخبر حاله(4).--------------------------------------------
(1) الاتحاف 9/ 91.
(2) ينظر شعب الإيمان للبيهقى 3/ حديث (3541)، (3542).
(3) المجروحين لابن حبان 2/ 212، 213.
(4) ينظر الميزان 4/ ترجمة (8353).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1820)

فمثل هذا الطريق يعتبر العراقي متساهلا في حكمه بضعفه فقط، وذلك ضمن حكمه السابق على كل طرق الحديث بأنها ضعيفة.
لكن للحديث عن ابن عمر بعض الطرق الأخرى غير طريق الكديمي هذه، كما يعرف من بقية مصادر الحديث(1). وكذلك له طرق عن غير ابن عمر وعائشة،
كما أشار إليه العراقي، وقال ابن الجوزي: فيه عن ابن عباس وابن عمر وجابر وأنس وأبي هريرة، ويزيد القسملي، وعائشة.
ثم ساق رواياتهم بطرقها، ثم قال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جميع جهاته، وأتبع ذلك بما يراه علة في الطرق التي ذكرها(2).
لكن تعقب ذلك من جاء بعد ابن الجوزي، بذكر طرق أخرى للحديث وإن كانت بين ضعيفة، وضعيفة جدا، لكنها تدفع التفرد به ممن رمى بالكذب أو الوضع، كما يفيد انضمامها إلى غيرها مما ليس فيه من رمى بالكذب أو، الوضع، أن للحديث أصلا في الجملة، وإن تفاوت تقدير درجته في القوة.
وأكثر من رأيته جمع طرق الحديث هو الحافظ السخاوي، وانتهي إلى أن له طرقا، مع ضعفها، يقوى بعضها بعضا، وذكر عن شيخه ابن حجر أنه بناء على هذا لا يتهيأ الحكم بوضع هذا المتن، خلافا لما تقدم عن ابن الجوزي(3).--------------------------------------------
(1) ينظر الاتحاف 9/ 91.
(2) ينظر الموضوعات لابن الجوزي 2/ أحاديث (1053 - 1068).
(3) المقاصد الحسنة للسخاوي - حرف الهمزة - بلفظ (التمسوا الخير .. ) (الحديث) برقم (161).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1821)

وتبع السخاوي على هذا الزيدي(1) وهو يتفق في الجملة مع ما تقدم عن العراقي من الحكم بضعف كل طرق الحديث، وبهذا يكون قد خالف ابن الجوزي في تساهله في الحكم بوضع الحديث من جميع جهاته، كما تقدم.
لكن يتميز السخاوي عن العراقي بالتصريح بأن طرق الحديث الضعيفة يقوى بعضها بعضا، ومقتضاه أنه يرتقى بمجموعها إلى الحسن لغيره.
وقدمت أن العراقي مع اعتنائه بذكر ما يجبر الضعيف ويرقيه إلى الحسن أو الصحة، لكنه يترك استنتاج ذلك للقارئ، ولا يصرح به.
وبذلك لا يكون اكتفاؤه هنا بالحكم بضعف طرق الحديث المتعددة، معارضا لتصريح السخاوي بتقوى بعضها ببعض. ويلي السخاوي في جمع طرق الحديث، الحافظ السيوطي، ولكنه زاد عنه في تقدير درجة الحديث، فقد ذكر أنه جمع الطرق التي تيسرت له في جزء مستقل، وأن مجموعها يقتضي أن الحديث في نظره حسن صحيح(2)، في حين تفيد عبارة السخاوي السابقة ترقية الحديث إلى درجة الحسن لغيره فقط، كما قدمت.
وقد تابع السيوطي على حكمه المذكور، الحافظ ابن عراق(3).
لكن المناوي ذكر قول العراقي السابق بضعف كل طرق الحديث، ثم ذكر قول السيوطي ومن وافقه بأن مجموع طرق الحديث الصالحة، تقتضى ترقيته.--------------------------------------------
(1) الاتحاف 9/ 91:
(2) ينظر اللآلئ المصنوعة للسيوطي 2/ 77 - 81.
(3) ينظر تنزيه الشريعة 2/ 133 - 134.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1822)

إلى أنه حسن صحيح، وتعقبه بأنه يعتبر تفريطاً، كما ذكر أن قول ابن الجوزي ومن يوافقه بأن الحديث باطل لا يصح، يعتبر إفراطا، ثم قال: والقول العدل، ما أفاده زين الحفاظ العراقي(1). فاعتبر قوله وسطا بين الإفراط والتفريط في الحكم على هذا الحديث. وقد سبق بيان توافق قوله هذا مع ما يفيده قول السخاوي من أن الحديث حسن لغيره.
وذكر العراقي حديث (تجافوا عن ذنب السخي، فإن الله آخذ بيده كلما عثر)، وعزاه إلى الطبراني في مكارم الأخلاق، وأبي نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود، بنحوه، ثم قال: بإسناد ضعيف، ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق الدارقطني(2).
فنلاحظ من هذا أنه جزم بضعف إسناد حديث ابن مسعود، خلافا لتساهل ابن الجوزي في الحكم بوضعه، وطريق الدارقطني التي أشار إليها العراقي، وأخرج ابن الجوزي أيضا الحديث منها، تلتقى مع أحد طريقي أبي نعيم، والبيهقي للحديث، في «عبد الرحيم بن حماد البصري الثقفي»(3).
وقد بنى ابن الجوزي حكمه بالوضع على أن (عبد الرحيم) هذا تفرد برواية الحديث عن الأعمس، وأنه وصفه العقيلي بأنه: يروى عن الأعمش ما ليس من حديثه(4).--------------------------------------------
(1) ينظر فيض القدير للمناوى 1/ 540 - 541.
(2) المغني مع الإحياء 3/ 239 (1).
(3) ينظر أطراف الغرائب والأفراد لابن القيسرائي 4/ حديث (3940)، وفيه في الحلية 4/ 108 (عبد الرحمن) بدل (عبد الرحيم) والصواب: (عبد الرحيم) وكذا جاء في الفيض 3/ 228 نقلا عن الدارقطني، وفي الشعب للبيهقى 7/ حديث (10867، 10868).
(4) ينظر العقيلي في الضعفاء 3/ 81 واللسان 4/ ترجمة (5).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1823)

وقد تعقب القول بتفرد (عبد الرحيم) لوجود متابع له وهو (محمد بن حميد العتكى) عند أبي نعيم(1) مع قوله في موضع آخر عن رواية (عبد الرحيم) هذه: إنها غريبة من حديث الأعمش(2).
وبرواية (محمد بن حميد) يرتفع قول أبي نعيم هذا، كما أنه برواية (عبد الرحيم) يرتفع قول الطبراني بتفرد (محمد بن حميد) بالحديث عن الأعمش(3).
أما حكم ابن الجوزي بوضع الحديث فيتعقب بأمرين: الأول: أن حال «عبد الرحيم» تقتضى ضعف الحديث فقط من طريقه، وبهذا حكم البيهقي عليه(4). الثاني: أن (عبد الرحيم) لم ينفرد به، فقد تابعه (محمد بن حميد) كما تقدم.
وبذلك يكون حكم العراقي على الحديث بأن إسناده ضعيف، متوافقا مع واقع حال (عبد الرحيم) ومع حكم البيهقي على الحديث من طريقه بالضعف فقط.
وعلى هذا مشى كل من السيوطي(5) وابن عراق(6) والزبيدي(7) والألباني(8)--------------------------------------------
(1) ينظر الحلية 5/ 58.
(2) ينظر الحلية 4/ 108.
(3) ينظر المعجم الأوسط للطبراني 2/ حديث (1199).
(4) ينظر اللسان 4/ ترجمة (5) والشعب للبيهقى 7/ حديث (10868)، واللآلئ المصنوعة 2/ 95 (الصدقات).
(5) اللآلئ المصنوعة 2/ 95.
(6) تنزيه الشريعة 2/ 140.
(7) الإتحاف 8/ 174.
(8) ضعيف الجامع الصغير وزيادته حديث رقم (2389).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1824)

وأشار الشيخ «أحمد الغماري» رحمه الله إلى أن تعدد طرق هذا الحديث مما يدفع قول ابن الجوزي بوضع الحديث(1).
فالتقى بذلك مع حكم العراقي السابق بضعف الحديث فقط، ودل ذلك على أن ما نسبه بنفسه إلى العراقي من التساهل في الحكم للحديث، ليس على إطلاقه كما تفيده عبارته(2).
وذكر حديث «الجنة دار الأسخياء» من حديث عائشة رضي الله عنها وعزاه إلى ابن عدي والدارقطني في المستجاد، والخرائطي، وذكر قول الدارقطني: إنه لا يصح، ثم ذكر أن ابن الجوزي رواه في الموضوعات، من طريق الدارقطني، وأن الذهبي قال: حديث منكر، ما آفته سوى جحدر، وعقب على ذلك بأن الدارقطني روى الحديث في المستجاد أيضا من طريق آخر، وفيه «محمد بن الوليد الموقرى» وهذا ضعيف جدا(3). وبهذا رد العراقي القول بتفرد جحدر بالحديث، ورد تساهل ابن الجوزي بذكره له في الموضوعات.
وبمراجعة ما عزا العراقي الحديث إليه، نجده عند ابن عدي(4)، والدارقطني في المستجاد(5) ونجده عند ابن الجوزي والخرائطي في المكارم(6) ليس من طريق--------------------------------------------
(1) المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير/ ص 34.
(2) المغير للشيخ أحمد الغماري ص 7.
(3) المغني مع الإحياء 3/ 240 (2).
(4) الكامل لابن عدي 1/ 190 و 4/ 1628.
(5) ينظر المستجاد للدارقطني حديث (16) ومن طريقه الأصبهاني في الترغيب والترهيب - باب السين/ حديث (1546) ط دار الحديث بالقاهرة.
(6) ينظر المنتقى من مكارم الأخلاق/ حديث (297).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1825)

الدارقطني كما ذكر العراقي، ولكن من طريق ابن عدي التي فيها «جحدر» لكنه نقل قول الدارقطني في «المستجاد»: إن الحديث لا يصح، وذكر قول ابن عدي في «جحدر» إنه يسرق الحديث، ويروى المناكير، ويزيد في الأسانيد، ثم جعل ابن الجوزي هذا معتمده في ذكر الحديث في الموضوعات(1).
وقد روى الطبراني الحديث في الأوسط بمعناه من طريق جحدر بن عبد الله الرحبي - قال: ثنا بقية عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة، به، بمعناه، وقال: لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا بقية، تفرد به جحدر بن عبد الله الرحبي(2) لكن ابن عدي أخرجه من طريق زيد بن عبد العزيز ثنا جحدر ثنا بقية، به، وذكر اختلافا فيه عن بقية، ثم قال: ورواه جماعة عن بقية عن الأوزاعي(3) فأشار بذلك إلى عدم تفرد جحدر به، وكذا قرر السيوطي(4) وعليه يكون الحكم بوضع الحديث باعتبار حال جعفر، مع تفرده به، غير مسلم.
أما ما ذكره العراقي من أن الطريق الآخر عند الدارقطني فيه «محمد بن الوليد الموقرى» ففيه خطأ بقلب الاسم، والذي وجدته في كتب التراجم، ويتفق مع الإسناد، أن اسم هذا الراوي «الوليد بن محمد الموقرى» فلعله--------------------------------------------
(1) تنظر الموضوعات لابن الجوزي 2/ حديث (1115) ط أضواء السلف.
(2) المعجم الأوسط للطبراني 6/ حديث (5742) ط الحرمين و 6/ حديث (5738) ط دار المعارف وجاء في الطبعتين «جحدر بن عبد الله الرحبي» كما ترى، و «جحدر» لقب، وفي اسمه واسم أبيه اختلاف كما في الميزان 2/ ترجمة (3843) وصدر ترجمته بأنه «عبد الرحمن ابن الحارث … ».
(3) ينظر الكامل 1/ 190 - 191 و 4/ 1628.
(4) اللآلئ المصنوعة 2/ 96.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1826)

حصل تقديم وتأخير من الحافظ العراقي رحمه الله على سبيل السهو - لأنه جاء هكذا مقلوبا في طبعة المغني التي طبعها مصطفي الحلبي، والتي اعتمدت عليها في هذا البحث، وكذلك في نسخة الزبيدي من المغني(1) وفي نقل السيوطي(2).
وأيضا درجة ضعف (الموقرى) التي وصفه بها العراقي، قد اختلفت عبارتها، ففي طبعة الحلبى التي اعتمدت في البحث عليها جاءت العبارة (ضعيف جدا) كما سبق نقلها، وفي نقل السيوطي «ضعيف» فقط، وفي نقل الزبيدي: «ضعيف أيضا» فلعل لفظتى «أيضا» و «جدا» تحرفت إحداهما عن الأخرى.
لكن مجمل الأقوال في «الوليد بن محمد الموقرى» هذا تفيد تضعيفه فقط لكثرة غلطه، ونسبته إلى الكذب خلاف قول الأكثرين، مع كونها أيضا مجملة غير مفسرة بشيء معين من الكذب، وقد أشار الإمام أحمد وغيره إلى أن المناكير التي ظهرت في رواياته، قد أدخلت عليه من بعض الرواة عنه، وذكر سليمان بن عبد الرحمن - أحد الرواة عنه، وأبو زرعة الدمشقى: أن «موسى بن محمد البلقاوى، أبو طاهر» - وهو أحد الموصوفين بالكذب - قد قدم على (الوليد) هذا فغير كتبه، وهو لا يعلم، فأفسد حديثه، وأشار ابن المديني إلى أن سبب رواياته المنكرة عن الزهري: أنه أتيح له نسخ مما دوّن عن الزهري(3)، ومما يؤيده أن (الوليد) كان مولى ليزيد بن عبد الملك، وقد احتفظ--------------------------------------------
(1) ينظر الاتحاف 9/ 176
(2) اللآلئ 2/ 96
(3) ينظر تهذيب الكمال للمز 31/ 78 - 79.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1827)

هشام بن عبد الملك بمدونات كثيرة عن الزهري(1) وكذا قرر الوليد نفسه أنه لازم الزهري عشر سنين(2) فعلى هذا لا يستغرب تفرده عن الزهري بما لا يوجد عند غيره من الرواة عنه.
ثم إن ابن حبان مع وصفه له بأنه يروى الموضوعات، لم يتهمه بها، كما يتهم غيره، بل قرر فقط عدم الاحتجاج به، لا ترك الرواية مطلقا عنه(3) وأحد تلاميذه أيضا وهو على بن حجر، وصفه بكثرة الخطأ فقط، ولم يترك الرواية عنه(4).
وعلى ذلك فمن وصفه بأنه لا يكتب حديثه، أو بأنه متروك، فيحمل ذلك على ترك الاحتجاج به، دون الاعتبار(5).
ومما يؤيد ذلك رواية كل من الترمذي وابن ماجه له في سننهما(6)، واقتصر الترمذي على تضعيفه فقط، عقب روايته له عن الزهري(7).
وقول ابن عدي: كل أحاديثه غير محفوظة(8) معارض بقول بعض من روى عن الوليد، أو روى عمن روى عنه، وتقرير كل منهم: أن من روايات بعض--------------------------------------------
(1) تنظر ترجمة الزهري - من تاريخ دمشق - بتحقيق الأخ شكر الله قوجانى/ 91 - 93 والتهذيب 9/ 449.
(2) ينظر تهذيب الكمال 31/ 80.
(3) ينظر المجروحين له 3/ 76 - 78.
(4) ينظر التاريخ الكبير للبخاري 8/ ترجمة - (2542).
(5) ينظر الجرح والتعديل للرازي 2/38 والتهذيب 11/ ترجمة (251).
(6) تهذيب الكمال 31/ 76 - 80.
(7) جامع الترمذي/ حديث (3665).
(8) الكامل 7/ 2534 - 3536

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1828)

تلاميذه عنه ما هو مستقيم وصحيح(1) وعليه يكون القول بضعفه في الجملة، هو المناسب لتحقيق الأقوال فيه.
وبالتالي يكون هذا الحديث من طريقه ضعيفا فقط أما «جحدر» السابق ذكر روايته، فهذا لقب له، وقد اختلف فيمن لقب به من الرواة، هل هو شخص واحد، مختلف في اسمه واسم أبيه، أو هما اثنان، أحدهما ابن يسمى «أحمد» والآخر «أب له» مع خلاف في اسمه أيضا؟ فقيل «عبد الله»(2) وقيل «عبد الرحمن بن الحارث»(3).
وتردد الذهبي في الميزان في كونهما اثنين(4)، لكن جزم في كتابه في الألقاب بأن «جحدرًا» لقب شخص واحد من الرواة هو «عبد الرحمن بن الحارث الكفرتوثى، صاحب بقية(5) يعني ابن الوليد.
وتردد الحافظ ابن حجر في اللسان(6) في أنهما اثنان: أحدهما ابن يسمى (أحمد) والآخر أب له يسمى «عبد الرحمن بن الحارث»، وهو صاحب بقية بن الوليد، ثم جزم بذلك في كتابه في الألقاب(7) وقرر أن كلا منهما لقبه «جحدر».--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال 31/ 79 - 80 والتهذيب 11/ 150.
(2) الثقات لابن حبان 8/35 والمعجم الأوسط للطبراني 6/ حديث (5742) ط الحرمين.
(3) ينظر الثقات 8/ 383 والكامل لابن عدي 1/ 190 و 4/ 1628 والأنساب للسمعاني 5/ 126.
(4) ينظر الميزان 2/ 555.
(5) ينظر ذات النقاب في الألقاب للذهبي/ 22.
(6) ينظر اللسان 3/ 409.
(7) نزهة الألباب له بتحقيق الأخ الفاضل الدكتور/ عبد العزيز السديري.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1829)

وسواء كان «جحدر» شخصا واحدا أو اثنين، فإن المترجمين متفقون على أن الملقب بهذا يروى الحديث الذي معنا عن بقية بن الوليد، وقد ترجم له ابن حبان في الثقات مرتين، الأولى ذكره باسم «أحمد بن عبد الله بن الحارث» وروى من طريقه هذا الحديث، وقال: لم أر في حديثه ما في القلب منه، إلا هذا الحديث، ثم قال: هذا حديث منكر، أحاديث بقية غير مستقيمة(1).
فأشار بذلك إلى أن نكارة الحديث، ليست من جهة «جحدر» بل من جهة شيخه بقية بن الوليد. وفي المرة الثانية ترجم له باسم «عبد الرحمن بن الحارث» ولم يتكلم عن حاله بشيء غير قوله: حدثنا عنه القطان - يعني الحسين بن عبد الله - وغيره من شيوخنا(2).
لكن الحافظ ابن حجر تعقب ابن حبان بذكره «جحدرا» هذا في الثقات، فقال: كأنه ما عرفه(3) ثم اتفق مع غير ابن حبان على أن «جحدرا» ضعيف جدا، يسرق الحديث(4).
وقد قرر ابن عدي أن حديثنا هذا مما سرقه «جحدرا» من الثقات، وادعاه عن شيوخهم(5).
ومن هذا يفهم أن سرقة الحديث نوع من تعمد الكذب في رواية حديث--------------------------------------------
(1) ينظر الثقات لابن حبان 8/35 - 36.
(2) تنظر الثقات لابن حبان 8/ 383.
(3) اللسان 1/ 210 - 211.
(4) ينظر الكامل 1/ 190 و 4/ 1628، 1629 والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 1/ 75 و 20/ 92 والميزان 1/ 110 و 2/ 555 واللسان 1/ 210 - 211 و 3/ 409.
(5) الكامل لابن عدي 4/ 1628، 1629.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1830)

موجود، لكن من رواية شخص آخر غير سارقه، ولذا فإن الإنصاف به يقدح في فاعله، وفي درجة حديثه لكن بدرجة أخف من اختلاق الحديث ابتداء، دون أن تكون له رواية من قبل(1) وعليه فإن المتهم بسرقة الحديث يعتبر ضعيفا جدا، ويعتبر الحديث من طريقه وحده متروكا لشدة ضعف راويه، ولكن لا يجزم بأنه موضوع؛ لأن تهمة الكذب غير الاتصاف بالكذب فعلا، وأخف درجة منه مع شدتها في الضعف(2).
وعليه فلا يسلم لابن الجوزي الحكم بوضع هذا الحديث بناء على ما ذكر من حال (جحدر) ومن قول الدارقطني: لا يصح هذا الحديث(3) وصنيع الإمام الذهبي في تلخيص الموضوعات، يؤيد هذا(4) وقد حكم عليه في الميزان بأنه منكر لأجل جحدر، كما تقدم، والمنكر نوع من الضعيف غير الموضوع، كما هو معلوم(5).
ومن بعد الذهبي جاء العراقي، فذكر إيراد ابن الجوزي للحديث في الموضوعات من طريق (جحدر) وذكر قول الذهبي بأن الحديث منكر وأن آفته (جحدر) وحده، ثم تعقب ذلك بوجود رواية للحديث أخرى من غير طريق (جحدر) وهي رواية «الموقرى» كما تقدم، ومع أنها لا تقوى على--------------------------------------------
(1) ينظر الاقتراح لابن دقيق العيد/ 230 بتحقيق الدكتور/ عامر صبرى، والموقظة للذهبي/ ص 60 والسير 11/ 504.
(2) تنظر الموقظة للذهبي/ 81 والمعرفة والتاريخ للفسوى 2/ 385 ومقدمة الحافظ ابن حجر للتقريب/ ص 74، 75.
(3) تنظر الموضوعات لابن الجوزى 2/ حديث (1115).
(4) ينظر تلخيص الموضوعات للذهبي/ حديث (486) ط مكتبة الرشد بالرياض.
(5) وتنظر التعقبات على الموضوعات للسيوطى/ ص 37/ ط لاهور.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1831)

جبر الضعف الشديد لطريق (جحدر) لكنها تدفع القول بتفرده بالحديث، فأشار العراقي بذكرها إلى رد القول بالتفرد، ورد القول بالوضع أيضًا لعدم ثبوت تفرد أحد الوضاعين به.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر مما يعرف به وضع الحديث: تفرد راو كذاب به، ولا يوجد ذلك الحديث عند غيره، وطبق ذلك على بعض الأحاديث(1).
وبهذا أخذ السيوطي خلال كتابه اللآلئ المصنوعة وغيرها، والمناوي أيضًا(2). وقد تابع السيوطي العراقي على ما قرره في هذا الحديث(3)، ثم أضاف ذكر: متابعة أخرى لجحدر بن الحارث، حيث قال: وقد توبع، فرواه أبو الشيخ عن أبي (الحريش)(4) أحمد بن عيسى الكلابي حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا بقية، به.
وهذه المتابعة تعتبر أمثل طرق الحديث عن بقية.
فأبو الحريش - لقب للراوي - واسمه: أحمد بن عيسى الكلابي أبو جعفر، ذكره ابن القرضي في الألقاب(5) وروى من طريقه حديثا، ولكن لم يتكلم عن حاله بشيء، وذكره ابن ماكولا، وزاد وصفه بأنه كان بمصر(6) فهو على هذا مجهول الحال.--------------------------------------------
(1) ينظر أجوبته عن أحاديث المشكاة 3/ 1778 و 1784 - 1785.
(2) ينظر فيض القدير للمناوى 3/ 255 حديث (5216).
(3) اللآلئ المصنوعة 2/ 96.
(4) تحرف فى اللآلئ إلى (التجريش) وتصويبه من مصدر ترجمته الآتي بعد قليل.
(5) كما في مختصره (2/ 227).
(6) الإكمال 2/ 421.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1832)

ومحمد بن عوف الحمصي: ثقة حافظ، إليه المرجع في أحاديث الشاميين، وقد صرح بالتحديث عن «بقية» وهو حمصي(1).
وبذلك يتقوى رد العراقي للحكم بوضع الحديث.
وقد ذكر السيوطي للحديث بعض الشواهد أيضا(2)، وتبعه ابن عراق(3) وكذا قرر الشيخ الألباني: أن الحديث ضعيف لا موضوع(4).
ومما يوضح موقف العراقي من حكم ابن حبان بالوضع، ما يلي: - أنه ذكر حديث «فضل: قل اللهم مالك الملك .. الآيتين، وفاتحة الكتاب، وآية الكرسي، والآيتين من آل عمران: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} … إلى قول «الإسلام» وقال: وفيه الحارث بن عمير، وفي ترجمته ذكره ابن حبان في الضعفاء، وقال: موضوع، لا أصل له، والحارث يروي عن الأثبات الموضوعات، ثم عقب على قول ابن حبان هذا، بأن الحارث وثقه حماد بن زيد وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم والنسائي، وروى له البخاري تعليقا(5). وتابع العراقي على هذا الزبيدي في الاتحاف»(6).
وهو بهذا التعقب قد رد حكم ابن حبان بوضع الحديث، والذي بناه على ما--------------------------------------------
(1) التهذيب 9/ ت (632) والتقريب/ ت (6202).
(2) اللآلئ المصنوعة 2/ 96، 97.
(3) تنزيه الشريعة 2/ 140، 141.
(4) ينظر ضعيف الجامع الصغير وزيادته/ حديث رقم (2667)، وينظر مخالفة العراقي لابن الجوزي في الحكم بوضع الحديث أيضا/ المغنى مع الإحياء 2/ 88 (4).
(5) ينظر المغنى مع الإحياء 1/ 345 (6).
(6) الإتحاف 5/ 133 والمجروحين لابن حبان 1/ 223.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1833)

وصف به راويه.
وقد أخرج الحديث ابن السني(1) وابن حبان في ترجمة الحارث في المجروحين، مع كلامه السابق عن كل من الحارث وحديثه هذا، ومن بعد ابن حبان أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات(2) والحافظ ابن حجر في التهذيب(3)، جميعهم من طريق محمد بن زنبور، ويقال: ابن جعفر بن أبي الأزهر المكي عن الحارث بن عمير، به.
وقد قرر ابن الجوزي: أن الحديث موضوع، وعلل ذلك بتفرد الحارث به، مع ذكر قول ابن حبان السابق فيه، وزاد قولا آخر لابن خزيمة: أن الحارث كذاب، وأنه لا أصل لهذا الحديث، فيعتبر رد العراقي على ابن حبان، هو رد على ابن الجوزي أيضا، وغيرهما ممن يتفق معهما.
ويلاحظ أن العراقي لم يعارض الحكم بوضع الحديث هنا، بذكر طريق آخر للحديث غير طريق الحارث، كما فعل في المثال الذي قبل هذا، فكأنه أقر تفرد الحارث بالحديث، ولكنه رد تشدد ابن حبان المعروف به في الجرح(4) فبين أن قوله في الحارث والذي بنى عليه ابن الجوزي حكمه بوضع الحديث، معارض بما هو أرجح منه، وهو القول بتوثيق الحارث مطلقا من الأكثرين من النقاد المعتبرين، مع تقدمهم الزمني على ابن حبان، ومخالطة بعضهم للحارث، كما سيأتي توضيحه.--------------------------------------------
(1) ينظر عمل يوم وليلة له/ حديث (125) بتحقيق بشير عيون.
(2) الموضوعات 1/ 399 - 400/ ط أضواء السلف.
(3) ينظر التهذيب 2/ ترجمة (261).
(4) ينظر الميزان 1/ ترجمة (1023). و 3/45 ترجمة (5532).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1834)

وبهذا تنوع منهج العراقي في تطبيق قواعد نقد الحديث، في كل موضع بحسبه، فطبق في المثال السابق قاعدة عدم تفرد الراوي المنسوب إلى الوضع أو الكذب بالحديث، وهنا طبق قاعدة أخرى، وهي النظر في حال الراوي المنفرد بالحديث، والأخذ بما عليه الأكثرون المعتمدون في حاله، ما لم تكن علة أخرى، كما سيأتي.
لكن الإمام الذهبي - مع وقوفه على توثيق من ذكرهم العراقي للحارث، وعلى قول ابن حبان وغيره من المجرحين له، فإنه اختلف موقفه؛ فمرة حكى الخلاف، ولم يرجح شيئا(1) ومرات أخرى أخذ بقول المجرحين، وحكمهم بوضع الحديث الذي معنا(2).
ويبدو لي أن الإمام الذهبي رحمه الله في موقفه هذا من أقوال النقاد في الحارث، وفي درجة ما ذكره من حديثه، وهو ثلاثة، أحدها حديثنا هذا، قد عوّل بالدرجة الأولى على أن ابن حبان، وإن كان متأخرا عن زمن الراوي، ومتشددا في الجرح، إلا أنه أيد قدحه في الحارث بذكر بعض الأحاديث المنتقدة التي رويت من طريقه، دون متابع له عليها، فاعتبرها بذلك تفسيرا للجرح الذي ذكره، فانطبق عليه القول بتقديم الجرح المفسر على التعديل مطلقا، كما ذكر الذهبي قولا للحاكم أبي عبد الله، في الحارث، يوافق قول ابن حبان في الجملة(3) لكن هذا معارض بأمور:--------------------------------------------
(1) الكاشف للذهبي 1/ ترجمة (868).
(2) ينظر المغني في الضعفاء 1/ ترجمة (1245) و «من تكلم فيه وهو موثق» / ترجمة (73) بتحقيق محمد شكور، وتاريخ الإسلام وفيات سنة 170 - 180 هـ/ ص 75، والميزان 1/ ترجمة (1638) جميعها للإمام الذهبي.
(3) ينظر الميزان 1/ ترجمة (1638).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1835)

أولها: تقرير الإمام الذهبي نفسه أنه ما علم أحدا سبق ابن حبان إلى تضعيف الحارث، مردود بما جاء عن ابن خزيمة من وصفه بأنه كذاب، وأن حديثه الذي معنا لا أصل له، كما تقدم، وابن خزيمة شيخ ابن حبان، وقد أكثر الرواية عنه في صحيحه وغيره، بل إن الذهبي لما ذكر حديثنا هذا في تلخيص موضوعات ابن الجوزي اقتصر على قول ابن خزيمة في الحارث، وفي حديثه هذا(1) ولا يبعد استفادة ابن حبان في نقد الحارث ونقد حديثه من شيخه ابن خزيمة، وإن لم يصرح بذلك.
كما أن ابن حبان شيخ الحاكم أبي عبد الله، فلا يبعد استفادته ما ذكره من نقد الحارث ونقد حديثه من شيخه ابن حبان، حيث إن الحاكم وصف الحارث بأنه يروي أحاديث موضوعة عن حميد الطويل وعن جعفر الصادق، وهذا هو طريق الحديثين الذين انتقدهما ابن حبان على الحارث(2) وأبو الفتح الأزدي. متوفى سنة 374 هـ فلا يبعد استفادته في نقد الحارث بمن تقدمه. فكأن المدار الأساسي في نقد الحارث ونقد حديثه هذا هو قول ابن خزيمة، ثم تابعه من بعده.
ثانيها: أن توثيق الحارث توثيقا مطلقا، لم يقتصر على جماعة المتقدمين عن ابن خزيمة، بل وثقه أيضا الدارقطني(3) وهو من شيوخ الحاكم أبي عبد الله.
ثالثها: إن قاعدة تقديم الجرح المفسر ليست على عمومها(4)، وفي مقدمة ما--------------------------------------------
(1) ينظر تلخيص الموضوعات للذهبي/ حديث (144) ط مكتبة الرشد بالرياض.
(2) ينظر المجروحين لابن حبان 1/ 223.
(3) ينظر تهذيب التهذيب 2/ ترجمة (261).
(4) ينظر قاعدة التاج ابن السبكي في الجرح والتعديل/ 53 ضمن أربع رسائل في علوم الحديث =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1836)

يخصصها: أن يكون الجمع ممكنا بوجه معتبر، بين القول بالجرح والقول بالتعديل، فيقدم الجمع، كما هو معروف(1) وهو ممكن هنا، كما سيأتي.
رابعها: إن الموثقين للحارث لهم مرجحات معتبرة، منها: الأكثرية، والأقدمية، والخبرة المباشرة للراوي أو الأقرب منه، فهم ما عدا الدارقطني، متقدمون زمنا على ابن خزيمة فمن بعده من المجرحين، وفي مقدمة الموثقين حماد بن زيد وهو من أقران الحارث أو أكبر سنا منه، مع إمامته، واعتماد قوله في النقد، لاسيما عند الذهبي(2) وقد رأى حماد الحارث وحكم بتوثيقه وهو يشير إليه، وينظره(3) في حين نظر ابن خزيمة ومن بعده في بعض مروياته التي لا تذكر، بجانب كثرة حديثه، مع إمكان الجواب عنها، كما سيأتي.
ومن الموثقين المتقدمين: الإمام أحمد - وهو مع اتصافه بالاعتدال في النقد(4) - قد وثق الحارث توثيقا مؤكدًا، مقترنا بالخبرة الواسعة، وروايته عنه بواسطة واحدة فقط من الثقات(5)، ثم ذكر أنه رأى حمزة بن الحارث وأن آثار الصلاح ظاهرة عليه(6).--------------------------------------------
= بتحقيق فضيلة شيخنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله.
(1) ينظر البحر المحيط للزركشى 4/ 298.
(2) ينظر من يعتمد في قوله للذهبى ضمن أربع رسائل/ ص 94.
(3) تهذيب التهذيب 2/ ترجمة (261).
(4) ينظر من يعتمد قوله للسخاوى/ 94 ضمن أربع رسائل.
(5) سؤالات أبى داود للإمام أحمد في الجرح والتعديل/ 230 والعلل برواية عبد الله 2/ 335 والمعرفة والتاريخ 2/ 196.
(6) تنظر سؤالات أبى داود للإمام أحمد في الجرح والتعديل/ 235 بتحقيق الأخ الفاضل الدكتور/ زياد منصور.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1837)

خامسها: من المتقدمين الذين وثقوا الحارث، كل من ابن معين وأبي حاتم الرازي، والنسائي، وثلاثتهم معروفون بالتشدد في التوثيق(1) وبتوثيق النسائي له يذهب تعجب الإمام الذهبي من تخريج النسائي له في سننه.
ومن ذلك يبدو لمن تأمل جانبي التوثيق والتجريح للحارث، أن مرجحات التوثيق أقوى، خلافا لما جرى عليه الإمام الذهبي من ترجيح الجرح، وإقرار الحكم بوضع الحديث الذي معنا.
وبتلك المرجحات يتأيد تقديم العراقي توثيق الحارث، وتعقبه به لتجريح ابن حبان له، والحكمه بوضع حديثه الذي معنا، كما تقدم.
ومن تخريج الحديث فيما سبق، نلاحظ أن مدار طرقه على محمد بن زنبور المكي، عن الحارث، والحارث قد رواه عن جعفر الصادق عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنه مرفوعا.
فكأن التفرد بالحديث لم يقتصر على الحارث وحده، بل تفرد به عنه تلميذه ابن زنبور، فأصبح الأمر يحتاج إلى النظر فيمن تفرد به عن الحارث أيضا.
وقد سئل العراقي عن هذا الحديث بخصوصه، فأجاب بما يؤكد، ويكمل ما ذكره عنه في المغني، فقد أجاب بقوله: رجال إسناده، وثقهم المتقدمون، وتكلم في بعضهم المتأخرون، وليس فيه محل نظر إلا محمد بن زنبور المكي، والحارث ابن عمير، فأما ابن زنبور، فوثقه النسائي وابن حبان، وقال ابن خزيمة ضعيف، وأما الحارث، فوثقه حماد بن زيد وأبو زرعة وأبو حاتم.--------------------------------------------
(1) ينظر «المتكلمون في الرجال» للسخاوى/ 136 - 137 وذكر من يعتمد قوله للذهبي/ ص 158 - 159 ضمن أربع رسائل في علوم الحديث، وهدى السارى/ 387:

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1838)

ويحيى بن معين والنسائي، واستشهد به البخاري في صحيحه، وروى عنه الأئمة: عبد الرحمن بن مهدي، وسفيان بن عيينة، واحتج أصحاب السنن به، وضعفه ابن حبان، والحاكم، وذكر قولهما المتقدم(1).
فيلاحظ من هذا الجواب إشارته إلى اثنين من مرجحات التوثيق الذي ذكره لكل من الحارث وابن زنبور، وهما: أكثرية الموثقين، وتقدم زمنهم، في مقابل أقلية المجرحين وتأخرهم عن زمن الراويين، وقد سبق توضيحي لأثر هذين الأمرين في ترجيح التوثيق.
ويلاحظ أيضا: أن العراقي في كلامه في المغني، وفي جواب السؤال عن هذا الحديث بخصوصه، قد اقتصر على رد ترجيح الجرح للراويين المنفردين بالحديث وهما: ابن زنبور وشيخه الحارث، وتبعا لذلك يرد الحكم بوضع الحديث.
كما يلاحظ أن العراقي في جواب السؤال ذكر قول الحاكم بالجرح مع ابن حبان، فجعل الرد شاملا لهما معا.
لكنه لم يحدد لنا درجة الحديث على ضوء ذلك، ولعل اقتصاره على ما ذكر باعتبار أن الأهم دفع الحكم على هذا الحديث بالوضع، أو لعل السؤال كان مقتصرا على هذا لأهميته، وما عداه يمكن فهمه على ضوء ما ذكر من حال راوييه المتفردين به، مع باقي رجال الاسناد، وقد أشار العراقي إلى سلامة هؤلاء الباقين من الضعف.
ومن بعد العراقي تعرض تلميذه ابن حجر لهذا الحديث، ولراوييه المنفرد به--------------------------------------------
(1) تنظر اللآلئ المصنوعة للسيوطى 1/ 229 (فضائل القرآن).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1839)