Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كل منهما، وهما ابن زنبور، وشيخه الحارث بن عمير، وما قرره يلتقي مع ما قرره شيخه العراقي، مع زيادة وتتميم يصل بنا رد الحكم بوضع الحديث، وتقرير ضعفه فقط، وذلك على النحو التالي: -
فبالنسبة للحارث ذكر الأقوال في توثيقه، مع الإشارة إلى مرجحاتها بنحو ما ذكره شيخه العراقي، مع زيادة ذكر توثيق الدارقطني، وتضعيف الأزدي له، ثم صرح بأن وصف ابن حبان له بأنه يروي الموضوعات عن الأثبات، يعتبر إفراطا في تضعيف الحارث(1) وينسحب هذا أيضا على قول كل من ابن خزيمة والحاكم، لكونهما في معنى قول ابن حبان.
لكن وجود بعض الأحاديث المنتقدة من روايته متفردا مثل حديثنا هذا يحول دون رد تضعيفه كلية، فيحمل المنكر من روايته وحده على وهمه في ذلك، لا على تعمده الكذب أو الوضع، مراعاة للتوثيق الثابت له عن جمهور المتقدمين، ولا يتعارض حصول الوهم النادر أو القليل مع التوثيق العام، بل يمكن الجمع بينهما، بحمل التوثيق على غير ما أنكر على الحارث، وبذلك لخص الحافظ ابن حجر حال الحارث فقال: وثقه الجمهور، وفي أحاديثه مناكير ضعفه بسببها الأزدي وابن حبان، وغيرهما، فلعله تغير حفظه في الآخر(2).
وبهذا تحول الحافظ من ترجيح التوثيق المطلق كما يفهم من صنيع شيخه العراقي، إلى الجمع بوجه معتبر وهو حمل التوثيق العام على أول حياة الحارث،--------------------------------------------
(1) ينظر اللآلئ المصنوعة 1/ 229 والنكت البديعات للسيوطي أيضا/ 56 والتهذيب 2/ ترجمة (261).
(2) ينظر التقريب/ ترجمة (1041).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1840)

وحمل ما يقتضي ضعفه على حصول تغير حفظه في آخر حياته التي هي مظنة ذلك، وطالما أمكن الجمع، فهو أولى من الترجيح كما هو معلوم.
أما المنفرد بهذا الحديث عن الحارث وهو ابن زنبور، فذكر الحافظ كذلك مجمل الأقوال في توثيقه وتجريحه بنحو ما ذكره شيخه العراقي، وزاد أنه مع توثيقه، فقد وصف بأنه يروي عن الحارث مناكير(1). ثم لخص حاله بقوله: صدوق له أوهام(2) وبذلك جمع أيضا بين الأقوال في حاله، بحمل التوثيق على صدقه وعدالته، وحمل الجرح بالمناكير على أوهام له غير متعمدة، فتنزله عن درجة التوثيق المطلق إلى درجة الصدوق المحتج به، في غير ما وهم فيه(3). ولما كان ابن زنبور على هذا أدنى حالا من شيخه الحارث، وقد تفرد بالحديث عنه، فرأى الحافظ تحميله الوهم في هذا الحديث أولى من تحميله لشيخه الحارث، فقال في ترجمة الحارث عقب روايته للحديث: والذي يظهر لي: أن العلة فيه ممن دون الحارث(4) إشارة إلى ابن زنبور لتفرده عن الحارث به، واتصافه بأن له عن الحارث مناكير، كما قدمت.
ثم ذكر الحافظ علة أخرى للحديث من جهة انقطاع سنده، فذكر أن الضمير في كلمة (جده) إن عاد على (جعفر) اقتضى أن يكون الحديث من--------------------------------------------
(1) اللآلئ المصنوعة 2/ 229 والنكت البديعات/ 56 كلاهما للسيوطي، وتهذيب التهذيب 9/ ترجمة (247).
(2) التقريب ترجمة (5886).
(3) ينظر مقدمة معرفة من تكلم فيه وهو موثق ط دار الباز بمكة المكرمة/ ص 51 وتدريب الراوى 1/ 191 - 192 ط مكتبة الكوثر بالرياض.
(4) التهذيب 2/ ترجمة (261).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1841)

رواية «الباقر» عن «الحسين»، وإن عاد الضمير على «محمد» اقتضى أن يكون الحديث من رواية «زين العابدين» عن «علي» وفي سماع كل منهما خلاف(1).
ثم نظر الحافظ أيضا إلى متن الحديث، لكونه اشتمل على مبالغة كبيرة في ثواب من يقرأ تلك الآيات المذكورة في الحديث، وابن الجوزي يعتبر مثل ذلك من علامات وضع الحديث، التي يشكل أمرها في حالة ثقة رجال الإسناد(2) كما هو الحال في حديثنا هذا، لصعوبة الجزم بوضع الحديث من طريقهم.
ولهذا فإن الحافظ بعد بيان حال الإسناد، ورجاله، كما تقدم، وعدم اقتضاء ذلك للحكم بوضع الحديث، قال: وقد أفرط ابن الجوزي، فذكره في الموضوعات، ولعله استعظم ما فيه من الثواب، وإلا فحال رواته، كما ترى(3).
فاعتبر الحكم بوضع الحديث لمجرد المبالغة في الثواب فيه، يعد إفراطا وتشددا من ابن الجوزي، ومثل ذلك يقال عن حكم ابن خزيمة وابن حبان، حيث تبين لنا مما تقدم عدم وجود ما يقتضي الجزم بوضع الحديث، وعليه يكون الظاهر المؤيد بدلائل تحقيق الأقوال في سند الحديث ومتنه، يقتضي أن هذا الحديث ضعيف فقط، لا موضوع، وعلى هذا جرى السيوطي(4) ثم ابن--------------------------------------------
(1) اللآلئ المصنوعة 1/ 229.
(2) ينظر اللآلئ 1/ 229 والنكت البديعات/ 56.
(3) ينظر المصدرين السابقين.
(4) اللآلئ المصنوعة 1/ 229 والنكت البديعات/ 56.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1842)

عراق(1)، تبعا لما حققه العراقي، وتلميذه ابن حجر، كما أسلفت، وذكر السيوطي وابن عراق أيضا شاهدا للحديث، وقال ابن عراق: وفي سنده ضعيف(2).
ومع تعقب العراقي لابن حبان في تشدده في الحكم بوضع الحديث السابق، فإنه قد أقر حكمه بالوضع على حديث آخر، وهو حديث: «ما عظمت نعمة الله على عبد إلا كثرت حوائج الناس إليه … » (الحديث).
وقد عزاه العراقي إلى ابن عدي، وابن حبان في الضعفاء، من حديث معاذ بن جبل بلفظ «إلا عظمت مؤنة الناس عليه، فمن لم يحتمل تلك المؤنة» … (الحديث) ثم قال: ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عباس، وقال: إنه موضوع على «حجاج الأعور»(3) فنقل حكم ابن حبان كما ترى بأن الحديث عن ابن عباس، من طريق حجاج الأعور، موضوع على حجاج، وأقره، ونحوه فعل الذهبي(4).
وبمراجعة المجروحين لابن حبان، نجده ذكر الحديث فعلا من رواية طاهر بن الفضل الحلبي عن حجاج الأعور عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به. ووصف طاهرا بأنه يضع الحديث على الثقات وضعًا، وأن هذا الحديث موضوع على الحجاج بلاشك(5) والحجاج هذا ثقة اختلط بآخره(6).--------------------------------------------
(1) ينظر تنزيه الشريعة 1/ 287 - 288.
(2) المصدر السابق.
(3) ينظر المغنى مع الإحياء 4/ 124 (1) والمجروحين لابن حبان 1/ 380، 381 ترجمة طاهر ابن الفضل الحلبي.
(4) ينظر الميزان 2/ ترجمة (3980).
(5) ينظر المجروحين/ الموضع السابق.
(6) ينظر التقريب/ ترجمة (1135).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1843)

فمن تلك الأمثلة يظهر لنا أن العراقي لم يسلك في الحكم بوضع الحديث، مسلك التساهل العام، ولا التشدد العام، بدليل أن من عُرف بالتساهل في الحكم بالوضع كابن الجوزي ومن يوافقه، ومن عُرف بالتشدد في ذلك كابن حبان ومن يوافقه، تارة يوافق العراقي كلا منهم، وتارة يخالفه، على ضوء ما يظهر له بالبحث والنظر في قواعد النقد، وفي أقوال من يقف على آرائهم من النقاد، فدل هذا على تمتعه بملكة وخبرة نقدية، تبرز شخصيته الحديثية في اختيار ما يترجح لديه بالدليل.
لكن ضخامة عدد الأحاديث التي تعرض للحكم عليها في كتاب المغني هذا، جعلته في مواضع لا يعني بتحقيق الخلاف وبيان الراجح.
فقد ذكر - مثلا - الحديث السابق من رواية معاذ رضي الله عنه، واقتصر على عزوها لابن عدي وابن حبان في الضعفاء، ولم يصرح بالحكم عليه بشيء، وبمراجعة ما عزا إليه الحديث وهو ابن عدي(1) وابن حبان(2) يستفاد أن رواية الحديث عن معاذ ضعيفه، لا موضوعة.
لكن أبا حاتم الرازي قال عن الحديث من الطريق نفسه الذي ذكره ابن عدي، وابن حبان: إنه باطل(3).
فكان الأمر يقتضي من العراقي تحقيق هذا الخلاف في حديث معاذ، وبيان الراجح من القولين السابقين فيه، ولكنه لم يفعل كما ترى.--------------------------------------------
(1) ينظر الكامل لابن عدى 1/ 178.
(2) ينظر المجروحين له 1/ 142، 143.
(3) ينظر اللسان 1/ ترجمة (938).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1844)

ولا يقال: إنه اكتفى بإقراره لحكم ابن حبان بوضعه من رواية ابن عباس، لأنه من المعروف أن الحديث قد يكون مقبولا من رواية أحد الصحابة، ومردودا من رواية غيره، بحسب حال الإسناد إلى كل منهما، وقد طبق العراقي بنفسه هذا في بعض المواضع(1).
وأما الأحاديث التي جزم العراقي بالحكم بوضعها دون عزو ذلك إلى غيره. فمنها: حديث فضل سورة الفتح، حيث ذكر في فضلها، ما رواه أبو الشيخ ابن حبان في (كتاب الثواب) من حديث أبي بن كعب: من قرأ سورة الفتح، فكأنما شهد فتح مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديث موضوع(2) وقد تابعه على ذلك الزبيدي(3).
وكتاب الثواب لأبي الشيخ، الذي عزا العراقي الحديث إليه يعتبر من المفتقد حاليا، حيث لا تعرف له نسخة خطية، حسب البحث والنظر في المظان المتاحة حاليا.
ولذلك لم أعرف الإسناد الذي روى به هذا الحديث عن أبي بن كعب، ولكن العراقي نفسه في شرحه للألفية(4) وفي نكته على علوم ابن الصلاح(5) أنه قد قام المؤمل بن إسماعيل البصري، نزيل مكة بالبحث عن راوي هذا الحديث بسنده إلى أبي، مرفوعا، وذلك في رحلة شاقة من المدائن إلى واسط إلى--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 304 (6).
(2) المغني مع الإحياء 1/ 346 (1).
(3) الإتحاف 9/ 133.
(4) ينظر فتح المغيث للعراقي 1/ 131.
(5) التقييد والإيضاح/ 134.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1845)

البصرة، إلى عبادان، حتى لقي بها أحد المتصوفة - ولم يذكر اسمه - فأقر له بأنه مع آخرين، قد وضعوه ليرغبوا الناس في قراءة القرآن بعد أن رأوا إعراضهم عن ذلك.
والمؤمل بن اسماعيل هذا، خلاصة حاله كما في التقريب، أنه صدوق سيء الحفظ، ومات سنة 206 هـ(1).
وقد سبق العراقي إلى الحكم بوضع الحديث من رواية أبي بن كعب، وابن عباس: ابن الجوزي، معتمدا على غير واحد أقدم من «المؤمل»، كعبد الله ابن المبارك، وابن مهدي، وغيرهما(2).
فلا أدري لماذا لم يشر العراقي هنا إلى مصدره في الحكم بوضع هذا الحديث، خاصة أنه اقتصر على عزوه إلى كتاب مفتقد، ولم يذكر لنا سنده لننظر فيه، كما أن مؤلفه أبا الشيخ لا يعني فيه بذكر درجات الأحاديث، كما يعرف ذلك من متابعة نقول العراقي وغيره عنه(3).

‌‌من اختلاف حكم العراقي على الحديث بالضعف والوضع:
لقد لاحظت من مقارنة أحكام العراقي في المغني بأحكامه في غيره من مؤلفاته، أنه قد يتفق حكمه في المغني مع حكمه في غيره مثلما في الحديث السابق، وقد يتغير حكمه على الحديث الواحد.--------------------------------------------
(1) التقريب/ ترجمة (7029).
(2) الموضوعات لابن الجوزى 1/23 - 24 و 390 - 394 والضعفاء للعقيلي 1/ 156، 157.
(3) وانظر مثالا آخر في المغنى 1/ 209. (2) وفي الإتحاف 3/ 423 - 425 تعقبه بغير دليل معتبر، وتنظر الموضوعات لابن الجوزى 2/ حديث (1008) ط أضواء السلف، واللآلئ المصنوعة 2/ 55 - 56 والتنزيه 2/ 90 - 92.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1846)

فقد ذكر في المغني حديث معاذ مرفوعا: تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة (الحديث) بطوله.
وعزاه إلى أبي الشيخ بن حيان في كتاب الثواب، وابن عبد البر - يعني في جامع بيان العلم وفضله - وقال: - أي ابن عبد البر: ليس له إسناد قوى(1) ومفهوم هذا أن الحديث له طرق مرفوعة، ولكنها ضعيفة، وتمام كلام ابن عبد البر عن الرواية المرفوعة لهذا الحديث هكذا: هو حديث حسن جدا، وليس له إسناد قوى، ثم قال: ورويناه من طرق شتى، موقوفا … وساق واحدا منها(2).
وقد ذكر العراقي في المغني كما ترى قول ابن عبد البر السابق، المفيد للحكم بضعف طرق الروايات المرفوعة، ولم يتعقبه بشيء. لكنه في نكته على ابن الصلاح تعقب ابن عبد البر، فذكر أن مراده بعبارة (حسن جدا): حسن اللفظ قطعا، وليس الحسن الاصطلاحي، وعلل ذلك بأن إسناد ابن عبد البر فيه موسى بن محمد البلقاوى، عن عبد الرحيم بن زيد العمى، وأن البلقاوى هذا كذاب، كذبه أبو زرعة وأبو حاتم، ونسبه ابن حبان والعقيلي إلى وضع الحديث، وأن عبد الرحيم بن زيد العمى، متروك الحديث، وقال: والظاهر أن هذا الحديث مما صنعت يد موسى البلقاوى(3).
وقد ذكر العراقي أيضا في تخريجه الكبير للإحياء نحوا مما ذكرت، مع--------------------------------------------
(1) ينظر المغنى 1/18 (6).
(2) ينظر جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 1/ حديث رقم (268، 269) تحقيق أبي الأشبال الزهيري.
(3) ينظر التقييد والإيضاح/ 60 مع مقدمة ابن الصلاح.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1847)

زيادة أن في إسناد ابن عبد البر أيضا «زيدًا العمى» والد «عبد الرحيم» السابق، وأن زيدًا هذا مختلف فيه، جرحا وتعديلا، وكذلك في سنده «الحسن عن معاذ» والحسن لم يدرك معاذا(1) وبذلك يكون اقتصار العراقي في المغني على إقرار قول ابن عبد البر المقتضى للضعف فقط لرواية حديث معاذ، مرفوعًا، قد تغير في كتابين آخرين له، إلى الحكم بوضع الحديث، مع تأييد ذلك بأدلته، كما نرى.
وقد تابع العراقي على هذا صاحب تنزيه الشريعة(2).
وذكر العراقي أيضا حديث «إذا أتى على يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله عز وجل، فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم»، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، وأبي نعيم في الحلية، وابن عبد البر في (جامع بيان) العلم، ثلاثتهم من حديث عائشة رضي الله عنها، ثم قال: بإسناد ضعيف(3).
ولكنه في التخريج الكبير للإحياء ذكر الحديث عند هؤلاء، من رواية الحكم بن عبد الله (الديلي) عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة، به ..
ثم ذكر أن الحكم هذا متروك كذاب، وأن ابن الجوزي أورد الحديث في الموضوعات، وحكى عن الصورى: أن هذا حديث منكر، لا أصل له عن الزهري، ولا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أعلم أحدا حدث به غير الحكم(4)، ومقتضى هذا إقراره بوضع الحديث، لتفرد «الحكم» به، وقد--------------------------------------------
(1) الاتحاف 1/ 122 - 123.
(2) تنزيه الشريعة 1/ 282.
(3) المغنى مع الإحياء 1/13 (7).
(4) الإتحاف 1/ 78 - 79 والموضوعات لابن الجوزى 1/ حديث (460).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1848)

وصف بالترك والكذب، وهذا هو المتفق مع القواعد النقدية، بخلاف ما جاء في المغني من الحكم بالضعف فقط، على هذا الإسناد نفسه، كما تقدم.
وقد لاحظ هذا صاحب تنزيه الشريعة، فذكر كلام العراقي في «المغني» كما سبق، ثم قال: هكذا في التخريج الصغير، وأما في الكبير، فذكر أن ابن الجوزي أورده في الموضوعات، وأنه نقل عن الصوري أنه قال: منكر، لا أصل له، وأقره(1).
فأفاد ابن عراق بذلك إقراره لحكم العراقي في التخريج الكبير، لكن يؤخذ على ابن عراق رحمه الله أنه سها، فنقل هذا عقب حديث آخر، أخرجه ابن الجوزي أيضا بلفظ «إذا أتى على يوم لم أزدد فيه خيرا يقربني إلى ربي، فلا بورك في ذلك اليوم» ولعل مما ساعد على السهو، دقة الفرق المؤثر بين الحديثين، وهو لفظ «خير» بدل «علم» في حديثنا السابق، فلفظ «خير» أعم، وكذلك كون الحديثين عند ابن الجوزي من رواية «الحكم بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة».
لكن لو راجع ابن عراق رحمه الله بقية سند الحديث الذي بلفظ «خير» عند ابن الجوزي، لظهر له أن فيه راويا آخر، دون «الحكم» براويين، وهو سليمان بن بشار، وقد أعل ابن الجوزي الحديث بكلا الراويين، فبعد بيان بيانه لحال «الحكم» كما تقدم، ذكر وصف ابن حبان لسليمان هذا بأنه يحدث عن الثقات ما لم يحدثوا به، ويضع على الأثبات، ما لا يحصى كثرة(2) ولم--------------------------------------------
(1) تنزيه الشريعة 2/ 289.
(2) ينظر الموضوعات لابن الجوزى 3/ حديث (1626).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1849)

يذكر كلام «الصورى» الخاص بالحديث السابق الذي بلفظ «عِلْمًا»، كما أنه لو راجع الحديث في المصادر التي عزا العراقي الحديث إليها(1) لوجده فيها بلفظ «علما»، ولوجد أن طرقه مدارها على (الحكم بن عبد الله)، وليس فيها «سليمان بن بشار»، فليلاحظ هذا من يراجع تنزيه الشريعة في هذا الموضع.
نعم أخرج ابن عدي الحديث بلفظ (علما) في ترجمة (سليمان بن بشار)، فصار في سنده كل من (سليمان) و (الحكم)(2)، لكن لم يعزه العراقي إليه، كما تقدم، وقد روى سليمان الحديث عن ابن عيينة عن بقية عن الحكم عن الزهري، به، وقال ابن عدي عقب روايته: وهذا عن ابن عيينة عن بقية، منكر ها فصارت هذه علة في رواية ابن عدي هذه، زائدة على علة تفرد الحكم به، عن الزهري، والتي أعلت بها رواية من عزا العراقي الحديث إليهم، وقد أشار الشيخ الألباني إلى رواية ابن عدي هذه من طريق سليمان، بعد تقريره الحكم بوضع الحديث باعتبار تفرد الحكم به، في الروايات الأخرى(3) ..
وذكر العراقي حديث: «من صلى يوم الأحد أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب و آمن الرسول .. (الحديث). وعزاه إلى أبي موسى المديني في كتاب (وظائف الليالي والأيام) من حديث أبي هريرة، وقال: بسند ضعيف»(4)--------------------------------------------
(1) ينظر المعجم الأوسط للطبراني 6/ حديث (6636) والحلية لأبي نعيم 8/ 188 وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 10/ حديث (318).
(2) ينظر الكامل 3/ (1142).
(3) تنظر السلسلة الضعيفة برقم (379).
(4) ينظر المغنى مع الإحياء 1/ 204 (3).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1850)

لكن ابن عراق قال: قال الحافظ في تخريج «الإحياء»: رواه جعفر الفريابي في جزئه في صلاة الأيام، وفي سنده محمد بن حميد الرازي، ورواه الحافظ أبو موسى المديني في «وظائف الليالي والأيام» من طريق الفريابي، ومن طريق آخر، ثم قال العراقي: وألان الحافظ أبو موسى القول في تضعيف هذا الحديث، وهو كذب موضوع، انتهى(1).
وتخريج «الإحياء» الذي نقل ابن عراق كلام العراقي هذا منه هو «التخريج الكبير» حيث لا يوجد شيء منه في المغني المعروف بالصغير؛ بل هو مخالف لما في المغني كما سبق، حيث حكم العراقي على الحديث عند أبي موسى في المصدر نفسه وهو «وظائف الليالي والأيام» من رواية أبي هريرة بأن سنده ضعيف، فقط، كما أن فيما نقله ابن عراق عن التخريج الكبير للعراقي يلاحظ انتقاده أبا موسى المديني بأنه تساهل في تضعيف هذا الحديث بدرجة أخف من الوضع، ثم جزم هو بوصف الحديث بأنه كذب موضوع، ومن هذا يتبين أنه يفرق بين درجة الضعف المطلق، وبين درجة «الوضع»، وأن الأولى أخف من الثانية، وبالتالي يكون الحكم على الحديث بالأولى بدل الثانية يعتبر تساهلا لا يرضاه.
وقد تقدم أيضا تعقبه لمن تشدد فحكم بالثانية بدل الأولى، فدل هذا وذاك على أن من منهجه الاعتدال في الحكم، فلا تساهل ولا تشدد، وإن كان لم يطرد له ذلك خلال الكتاب كله، كما مرت بعض الأمثلة لذلك.
ثم إنه قد قرر في هذا الحديث أن أبا موسى قد أخرجه من طريقين: ---------------------------------------------
(1) ينظر تنزيه الشريعة لابن عراق 2/ 86.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1851)

إحداهما: فيها «محمد بن محميد الرازي» ومع أنه لم يصرح بحاله، ولا بالعلة التي في الطريق الآخر إلا أن تعقيبه على ذلك بالجزم بأن الحديث كذب موضوع، يفيد أن تعدد طرقه لم يفد في دفع الوضع عنه، كما أنه قد وصف «محمد بن حميد» هذا في موضع آخر من من المغني بأنه أحد الكذابين(1). وذكر في موضع آخر من التخريج الكبير أنه قد كذبه أبو زرعة، وإسحق الكوسج، وفضلك الرازي(2).
أما الطريق الآخر: الذي أشار إليه العراقي، فلعله هو ما أخرجه منه الجورقاني وابن الجوزي في الموضوعات، كلاهما من طريق أبي المفضل الشيباني، بسنده إلى سعيد المقبري عن أبي هريرة، به.
وقال ابن الجوزي: هذا موضوع، وفيه جماعة مجاهيل، وأقره السيوطي(3).
أما الذهبي، فمع إقراره لابن الجوزي على الحكم بالوضع، فإنه أضاف أن في سند الحديث «أبو المفضل الشيباني»، وأنه متهم(4).
والذي وجدته في الميزان واللسان (محمد بن عبد الله، أبو المفضل الشيباني، الكوفي، وأنه نُسب إلى الكذب، ووضع الحديث للرافضة(5) وزاد في اللسان: محمد بن عبد الله بن محمد الكلوذاني)، قال عنه الخطيب: مجهول، ثم قال أيضا: الظاهر أنه أبو الفضل الشيباني - يعني السابق - وأقر الحافظ ابن حجر ذلك(6).--------------------------------------------
(1) ينظر المغنى مع الإحياء 1/ 205 (1).
(2) تنظر حاشية تنزيه الشريعة 2/ 87.
(3) ينظر الموضوعات لابن الجوزى 2/ حديث (998) واللآلئ المصنوعة 2/50.
(4) ينظر تلخيص الموضوعات للذهبي/ حديث رقم (422) ط مكتبة الرشد، بالرياض.
(5) ينظر الميزان 3/ ترجمة (7802) واللسان 5/ ترجمة (811).
(6) ينظر اللسان 5/ ترجمة (814).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1852)

فبناء على ترجيح الخطيب هذا، وإقرار الحافظ له، يكون مدار الحديث من طريقيه على راو موصوف بالكذب، فضلا عما في باقى السند من المجاهيل، وبالتالي يكون الحكم عليه بالوضع هو الراجح، كما ترى، وكما جزم به العراقي في تخريجه الكبير، بدلا من حكمه بضعفه فقط في الصغير.
وقد تابعه على الحكم بالوضع ابن عراق(1) ومن قبل العراقي جزم بالحكم بالوضع ابن القيم(2).
لكن الزبيدي - فيما يبدو - لم يقف على كلام العراقي الذي في التخريج الكبير بالنسبة لهذا الحديث، كما لم يقف على كلام الذهبي وغيره في «أبي المفضل الشيباني» فذكر قول ابن الجوزي ومن بعده السيوطي في تعليل الحكم بوضع الحديث بقوله: فيه جماعة مجاهيل. وعقب على ذلك بقوله: الحكم على هذا بالوضع ليس بسديد، وغاية ما يقال: إنه ضعيف، ثم قال: فالقول ما قاله الحافظ العراقي: أن سنده ضعيف، لا قول ابن الجوزي: إنه موضوع، وشتان بين الموضوع والضعيف(3).
فهذا من أمثلة عيوب الاعتماد على حكم العراقي على الحديث، في كتاب المغني وحده، دون النظر في غيره من مؤلفاته الأخرى، أو فيما نقل عنها، وخاصة المتعلق بتخريج أحاديث «الإحياء» نفسه، كما في الحديث السابق(4).--------------------------------------------
(1) ينظر تنزيه الشريعة 2/ 86.
(2) المنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن القيم/ حديث (47).
(3) الإتحاف 3/ 372 - 373.
(4) وينظر مثال آخر لما حكم العراقي فيه بالضعف في المغنى، وحكم بالوضع في التخريج الكبير/ المغنى مع الإحياء 1/ 88 (1) مع الإتحاف 1/ 450 واللآلئ المصنوعة 1/ 153، 154.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1853)

‌‌من الأحكام العامة للعراقي على مجموعة الأسانيد أو المتون الخاصة بحديث معين، أو بموضوع معين:
من ضمن ما انتهجه العراقي في بيان درجات الأحاديث في كتاب المغني، قد يذكر حديثا، ويذكر بعض الطرق التي روى منها، ثم يذكر حكما عاما على كل طرقه، سواء ما ذكره أو لم يذكره، وقد يذكر حديثا في موضوع أو باب معين، ويتبع الحكم عليه بحكم عام على درجة الأحاديث المتعلقة بموضوع الحديث وبابه عموما.
وكلا هذين التعميمين فيهما خطورة من جهة تعرض من يذكر أيا منهما للتعقب فيما عمم الحكم فيه، كما سيأتي.
ومن جهة أخرى له فائدة في إعطاء حكم عام، يمكن أن يوفر على الباحث معاناة تتبع الروايات المتعددة للحديث، غير الرواية التي ذكرت.
كما أنه يدل على سعة بحث العراقي، ومحاولته الإحاطة، وتارة يعزو الحكم العام إلى من سبقه من الأئمة، وتارة لا يعزو، ولو كان مسبوقا إلى ما ذكره.
فمما نقله عمن سبقه: أنه ذكر حديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان له منشفة، وعزاه إلى الترمذي، وذكر أنه قال: ليس بالقائم، وقال: ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء(1).--------------------------------------------
(1) ينظر المغنى مع الإحياء 1/ 140 (2) وينظر مثال آخر نقله عن أبي داود/ المغنى 1/ 334 (6) والمراسيل لأبى داود/ حديث (527) مع تحفة الأشراف 13/ 340، ومثال عن العقيلي/ المغنى 1/ 194 (6) مع الاتحاف 3/ 300 - 301، والمغنى 1/ 233 (2) مع الاتحاف 4/ 171، والمغنى 1/ 234 (1)، وعن ابن عدى 3/ 240 (1).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1854)

وبمراجعة موضع الحديث في جامع الترمذي نجده ذكر هذا، مع زيادة بيان سبب ضعف حديث عائشة هذا، وهو وجود راو في إسناده ضعيف عند أهل الحديث، كما ذكر في الباب حديثا آخر وبين ضعفه أيضا(1) وقد ذكر صاحب تحفة الأحوذي (1/ 175) أربعة أحاديث أخرى في الباب، وبين ضعف كل منها، وهي تشهد لما ذكره الترمذي.
ثم ذكر صاحب التحفة أن العيني في عمدة القاري أورد حديثا من طريق أبي مريم إياس بن جعفر عن فلان، رجل من الصحابة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له منديل أو خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ، وقال العيني: أخرجه النسائي في الكنى بسند صحيح.
وعلق صاحب التحفة على هذا بأنه لم يقف على سند هذا الحديث، ولم يظفر بكتاب الكنى للنسائي.
ولما كان هذا يعتبر تعقبا ظاهرا لقول الترمذي السابق: بأنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شي، مع إقرار العراقي له، فقد بحثت عن الحديث المذكور، فوجدت الدولابي قد أخرجه في الكنى (1/ 210) من الطريق التي عزاها العيني إلى النسائي، فقال الدولابي: حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا سهل بن حماد، قال حدثنا أبو عمرو بن العلاء قال: أخبرني إياس بن جعفر بن الصلت الحنفي، أبو مريم قال أنبأ فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم (الحديث).
وبالنظر في إسناد الحديث نجد أنه مروي بعبارات الاتصال بين رجاله إلى الصحابي، كما ترى.--------------------------------------------
(1) ينظر جامع الترمذى - الطهارة - باب المنديل 1/ حديث (53).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1855)

وأحوال رجاله: ابراهيم بن يعقوب الجوزجاني: ثقة حافظ رمي بالنصب كما في التقريب (ترجمة/ 273) وليس حديثه هذا متعلقا ببدعته.
وسهل بن حماد العنقزى أبو عتاب، مختلف في حاله، ولخصه الحافظ في التقريب (2654) بأنه صدوق.
وأبو عمرو بن العلاء: ثقة من علماء العربية/ التقريب (8271).
وإياس بن جعفر أبو مريم: ذكره ابن أبي حاتم (2/ 277). ونقل عن والده وأبي زرعة أنه: مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو زرعة: يُعد في البصريين، وذكره ابن حبان في الثقات مرتين: مرة في التابعين(1) ومرة في أتباع التابعين(2) ولم يذكر أحدا روى عنه غير «أبي عمرو بن العلاء» الذي معنا في هذا الإسناد، ولم يتكلم عن حال إياس بشيء.
فإذا اعتبرنا رواية الثقة المشهور عنه، وهو «أبوعمرو بن العلاء» مع ذكر ابن حبان له في الثقات، وعدم وقوفنا على قادح فيه، ووجود عدة شواهد الحديثه - كما تقدم - فتدفع عنه النكارة، فيمكن بهذه القرائن ترقى حاله إلى درجة «صدوق».
ويرجح كونه تابعيا روايته الحديث الذي معنا عن الصحابي بعبارة «أنبأ» التي تفيد الاتصال، كما تقدم.
وبذلك يكون الحديث بهذا الإسناد حسنا، لا صحيحا، كما ذكر العيني. وشواهده السابق الإشارة إليها، ضعيفة، فلا ترقيه إلى الصحة.--------------------------------------------
(1) الثقات 4/33.
(2) الثقات 6/ 65.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1856)

وعليه فلا يتعقب به قول الترمذي الذي أقره العراقي: بأنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء.
ومن أحكامه العامة على طرق حديث، دون عزو لغيره، أنه ذكر حديث «كان عند النبى صلى الله عليه وسلم طير، فقال: اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي هذا الطير، فجاء علي فأكل معه» وعزاه إلى الترمذي من حديث أنس، وذكر قول الترمذي: حديث غريب، ثم قال العراقي: وله طرق كلها ضعيفة(1).
وفي هذا رد لتصحيح الحاكم للحديث عن أنس على شرط الشيخين(2) ومع أن العراقي لم هذا الحكم العام على طرق الحديث بالضعف إلى أحد، فإنه مسبوق إلى ذلك من غير واحد من العلماء المعتبرين.
ومنهم معاصراه: الذهبي وابن كثير - رحمهما الله(3).
وذكر العراقي أيضا حديث كرز بن وبرة عن [رجل من أهل الشام عن] ابراهيم التيمي عن الخضر عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه علمه المسبعات العشرة) وقد علق العراقي عليه بقوله: ليس له أصل، ثم قال: ولم يصح حديث قط في اجتماع الخضر بالنبي عليه الصلاة والسلام، ولا عدم اجتماعه، ولا حياته،--------------------------------------------
(1) ينظر المغنى مع الإحياء 2/ 369 (8) والاتحاف 7/ 120، وينظر من الأمثلة كذلك: المغنى مع الإحياء 4/ 103 (2) مع الاتحاف 9/ 91.
(2) المستدرك 3/ 130 - 131.
(3) ينظر مختصر المستدرك للذهبي مع المستدرك 3/ 131 - 132 وتعليق الأخ الفاضل الدكتور سعد الحميد على تحقيقه المختصر ابن الملقن لاستدراك الذهبى على مستدرك الحاكم 3/ حديث (563) وهو أوعب من استوفى طرقه عن أنس، وحقق الأقوال في ذلك، فجزاه الله خيرا.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1857)

ولا موته(1) وقد تابعه الزبيدي في الإتحاف(2).
وقول العراقي: «ولا موته» يعني لم يصح حديث في بيان موت الخضر بخصوصه، لأن حديث «أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد» أخرجه البخاري ومسلم، وأجاب به البخاري رحمه الله حينما سئل عن حياة «الخضر، وإلياس» عليه السلام، في وقته،(3) فدل ذلك على دخول موت الخضر في عموم هذا الحديث مع صحته، ومثله لا يخفى على العراقي، بل إنه عارض بموجبه أحد شيوخ عصره كما سيأتي.
ومع أنه لم ينسب حكمه هذا العام، إلى غيره، فإنه أيضا مسبوق إليه من غير واحد من المتقدمين والمتأخرين، كالحسين بن المنادي (ت 336 هـ)(4)، وابن الجوزي وأبو الخطاب بن دحية(5) وابن القيم(6) والذهبي(7) وغيرهم(8).--------------------------------------------
(1) ينظر المغنى 1/ 346 (5).
(2) ينظر الاتحاف 5/ 135، وينظر بعض الأمثلة كذلك في المغنى مع الإحياء 2/ 88 (1) مع الإتحاف 6/ 244 والمغنى مع الإحياء 4/ 159 (3) مع الإتحاف 9/ 212 وجنة المرتاب لأبى إسحق الحوينى 1/ 59 - 76.
(3) ينظر الاعتبار في حمل الأسفار للسويدى، وتعليق محققه/ على رضا بحاشيته/ حديث (72).
(4) تنظر الإصابة 2/ 435 مع الاستيعاب.
(5) ينظر الموضوعات لابن الجوزى 1/ 308 - 322 ط أضواء السلف، والإصابة مع الاستيعاب 2/. 433
(6) المنار المنيف/ 67 - 76.
(7) المستدرك وتلخيصه للذهبي 2/ 617.
(8) ينظر الفتح 6/ 433 - 436 والإصابة مع الاستيعاب 1/ 429 - 452 واللآلئ المصنوعة 1/ 164 - 170 وتنزيه الشريعة 1/ 233 - 237.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1858)

وهذا يؤيده النظر في حال السند أو المتن، أو كليهما في الأحاديث الواردة فيما ذكره العراقي بشأن الخضر.
لكن كان ينبغى للعراقي العزو إلى بعض من سبقه إلى هذا، خاصة وأنه فعل ذلك في مواجهة بعض شيوخ عصره الذين عرفوا بالتصوف مع اشتغالهم بالعلم وهو الشيخ عبد الله بن أسعد المعروف بعفيف الدين اليافعي المتوفى سنة 768 هـ رحمه الله وكان له تأليف في إثبات حياة الخضر إلى عصره، ومما يصور شدة نفوذ التصوف آنذاك، أن هذا الشيخ حكى العراقي أنه قال له هو وبعض من حضر معه: (إن لم تقولوا: إنه حى، وإلا غضبت عليكم) وذلك لما ذكروا له قول البخاري والحربي وغيرهما بإنكار ذلك.
وكان من أثر تهديده، ما ذكره العراقي بقوله: (فقلنا: رجعنا عن اعتقاد موته)(1).
لكن تاريخ وفاة الشيخ اليافعي هذا كما قدمته، يفيد حصول هذا من العراقي في وقت متقدم، خلال طلبه للعلم، وتردده مع غيره على شيوخ عصره، ثم استقر أمره بعد ذلك على ما قرره في تخريج هذا الحديث كما سبق، وقد فرغ من تبييض كتاب (المغني) هذا في 12 ربيع الأول سنة 790 هـ(2) أي بعد وفاة اليافعي بأكثر من عشرين سنة.
وذكر العراقي أيضا حديث أنس «من صلى ركعتين ليلة الجمعة، قرأ فيهما--------------------------------------------
(1) تنظر الإصابة 1/ 452 و 1/ 429 - 452 مع الاستيعاب، وطبقات الشافعية للإسنوى 2/ 330 - 333 والدرر الكامنة 2/ 352 - 354 ترجمة (2120) وشذرات الذهب لابن العماد 6/ 210 - 212.
(2) ينظر المغنى مع الإحياء 4/ 532.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1859)