فاقتضى ذلك أيضا ترجيحه لهذا الوجه الذي بدون واسطة(1).
أما النسائي والحاكم فقررا أن هذا الوجه الذي بدون واسطة، وهم، وخطأ من راويه، وعلل الحاكم ذلك بأن هلال بن يساف، لم يدرك سالم بن عبيد، ولم يره(2).
ومقتضى ذلك ترجيح الروايات التي فيها واسطة، وإن كان فيها علة جهالة تلك الواسطة.
وعليه يكون ما جرى عليه ابن حبان والحافظ ابن حجر من ترجيح الرواية التي بدون واسطة، وتصحيحها، مردود عليهما بما ذكره كل من النسائي والحاكم.
لكن الحافظ العراقي في عبارته السابقة، اكتفي بذكر الخلاف، ولم يأخذ لا بترجيح ابن حبان وابن حجر، ولا بترجيح النسائي والحاكم.
أما الحافظ المنذري، فذكر ترجيح النسائي وأقره(3) وهو ما يؤيده قول الحاكم: بأن هلال بن يساف لم يدرك سالم بن عبيد، كما تقدم.
تصريح العراقي بوصف الحديث بالاضطراب، ونقده في ذلك:
وأما تصريحه بالوصف بالاضطراب، دون عزو ذلك لغيره، أو بالنقل عن الغير دون تعقب، فقد جاء هذا أو ذاك في أكثر من موضع(4) ومقتضى--------------------------------------------
(1) الإصابة لابن حجر 2/5/ ترجمة (سالم بن عبيد).
(2) سنن النسائي الكبرى - عمل يوم وليلة 6/ حديث (10053 - 10059)، والمستدرك 4/ 267.
(3) مختصر سنن أبي داود للمنذرى مع معالم السنن 7/ 306 - 307.
(4) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 138 (2) و 2/ 132 (3)، 283 (1).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1781)
التعريف الاصطلاحي للمضطرب(1) أن العراقي لم يترجح له وجه معتبر، لا للجمع ولا للترجيح بين وجه أو أوجه الخلاف في الحديث الذي وصفه بذلك أو أقر وصف غيره له بذلك.
لكني وجدت بعض أمثلة لم يتوافر فيها الضابط الاصطلاحي للمضطرب، وحكم العراقي عليها بالاضطراب أو نقله عن غيره، دون تعقب.
فقد ذكر حديث: (ردوا السائل ولو بظلف محرق) وعزاه إلى أبي داود، والترمذي والنسائي، من حديث أم بجيد، وذكر قول الترمذي عن الحديث: حسن صحيح، ثم قال: وقال ابن عبد البر: حديث مضطرب(2).
و بمراجعة الحديث عند من عزاه العراقي إليهم، نجده عندهم من طريق سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد، عن جدته أم بجيد، مرفوعا(3) وقال الترمذي: حديث أم بجيد حديث حسن صحيح.
وهكذا أخرجه ابن خزيمة(4) وابن حبان(5).
والحاكم في مستدركه، وصححه، ووافقه الذهبي(6).
وأما قول ابن عبد البر، فقد ذكره في الاستيعاب في ترجمة (أم بجيد)--------------------------------------------
(1) ينظر فتح المغيث للعراقي 1/ 113 وللسخاوى 1/ 233 ط حبيب الرحمن الأعظمي.
(2) ينظر المغني مع الإحياء 4/ 205 (2).
(3) ينظر سنن أبي داود 2/ الزكاة/ حديث (1664) ط عوامة، والترمذي 2/ الزكاة/ حديث (665) ط. د/ بشار، والنسائي/ الزكاة 5/ 86.
(4) صحيح ابن خزيمة/ حديث (2473).
(5) الإحسان 8/ حدث (3373):
(6) المستدرك مع تلخيص الذهبي له 1/ 417.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1782)
حيث ذكرها باسم (حواء الأنصارية) وأخرج من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ الأنصاري عن جدته حواء قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ردوا السائل ولو بظلف محرق، ثم قال: وروى المقبري عن عبد الرحمن ابن بجيد الأنصاري عن جدته قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا نساء المؤمنات، لا تحقرن إحداكن لجارتها، ولو فرسن شاة، ثم قال: وقد ذكرنا الاضطراب في هذا الإسناد، في كتاب التمهيد(1)، ثم ذكرها في باب الكنى فقال: أم بجيد الأنصارية الحارثية، قيل اسمها «حواء» وفي ذلك اضطراب، وهي مشهورة بكنيتها، ثم قال: حديثها عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد أخي بني حارثة، أن جدته أم بجيد حدثته … وذكر حديث السائل الذي معنا، بنحوه، وذكر جماعة من الرواة المحتج بهم، رووه هكذا، عن المقبري(2).
وبذلك صار في سند الحديث ومتنه اختلاف كما ترى، بين حفص بن ميسرة، وبين سعيد المقبري، ولكنهما لم يشتركا في رواية الحديث عن شيخ واحد، كما هو الأصل في الاختلاف، ولكن خلافهما هنا عبارة عن تبادل سندين ومتنين بكاملهما، فجعل سند أحد الحديثين لمتن الحديث الآخر، ومتن أحدهما لسند الآخر. وهذا سماه ابن عبد البر في الموضعين من الاستيعاب، اضطرابا، كما قدمت، وأحال بتوضيحه على التمهيد، وبمراجعة التمهيد، نجده ذكر حديث السائل من طريق سعيد المقبري السابقة، ثم قال: وخالف حفص بن ميسرة أبو عمرو الصنعاني، في إسناد هذا الحديث، وفي الذي قبله--------------------------------------------
(1) الاستيعاب 4/ 264 مع الإصابة.
(2) الاستيعاب مع الإصابة 4/ 417.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1783)
- يعني حديث: لا تحقرن إحداكن لجارتها - فقلبهما، وجعل إسناد هذا، في متن ذلك(1).
فسمى صنيع حفص هذا مخالفة، وقلبا، ولم يسمه اضطرابا كما سماه في الاستيعاب، ومعروف أن الاختلاف لا يسمى اضطرابا إلا عند تعذر الجمع أو الترجيح، كما قدمت، ويبدو أن ابن عبد البر أطلق الاضطراب بمعنى مطلق الاختلاف، لأن من يتأمل باقى كلامه المحال عليه في التمهيد يجد فيه ما يقتضي ترجيحه بنفسه رواية حديث السائل من طريق المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد عن جدته، على روايته من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ عن جدته أم بجيد.
فقد ذكر رواية مالك للحديث عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد عن جدته، ثم قال: هكذا رواه جماعة رواة الموطأ عن مالك، وذكر متابعة معمر لمالك، على سند الحديث ومعناه، كما ذكر متابعة منصور بن حبان وسعيد المقبري لزيد بن أسلم عليه، بمعناه.
وأما رواية الحديث من طريق حفص عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ عن جدته أم بجيد، فقد وصفها بأنها مخالفة، ومقلوبة، ولم يذكر لحفص متابعا إلا هشام بن سعد فقط، وعقب على ذكر متابعته بقوله: وهذا الحديث إنما هو لابن بجيد(2)، يعني: وليس لعمرو بن معاذ، كما رواه حفص، وهشام ابن سعد.--------------------------------------------
(1) ينظر التمهيد 4/ 295، 296، 298 - 301.
(2) ينظر التمهيد 4/ 300.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1784)
ومقتضى هذا ترجيحه رواية سعيد المقبري ومن تابعه.
وعند البحث والنظر نجد أن من تابع زيد بن أسلم، وهما: سعيد المقبري، ومنصور بن حبان، أكثر وأوثق(1) ممن تابع حفص بن ميسرة، وهو هشام بن سعد(2).
فطالما أمكن الترجيح، بهذا الوجه المعتبر، وأيده ما ذكره ابن عبد البر نفسه، فقد زال الاضطراب الذي أطلقه في الاستيعاب، ويؤيد هذا الترجيح وزوال الاضطراب تصحيح عدد من الأئمة للحديث من طريق سعيد المقبري، كما قدمت.
وعليه فما كان للعراقي أن يتعقب ما ذكره الترمذي من تصحيح الحديث، بذكر وصف ابن عبد البر له بالاضطراب، مع السكوت عنه.
وذكر العراقي أيضا حديث: إنما الصلاة تمسكن ودعاء وتضرع (الحديث)، وعزاه إلى الترمذي والنسائي بنحوه، من حديث الفضل بن العباس، ثم قال: بإسناد مضطرب(3) وتبعه في هذا الزبيدي(4) وبمراجعة ما عزا العراقي الحديث إليه من المصادر، نجد أنه قد رواه الليث بن سعد، وشعبة، كلاهما عن عبد ربه بن سعيد، واختلفا عليه، وبعض النقاد توقف عن الترجيح في هذا الاختلاف(5).--------------------------------------------
(1) ينظر التقريب (2321)، (6897).
(2) ينظر التقريب (7294).
(3) المغني مع الإحياء 1/ 156 (2).
(4) الإتحاف 3/21.
(5) ينظر الضعفاء للعقيلي 2/ 311/ ترجمة عبد الله بن نافع، والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم 1/ 356 وصحيح ابن خزيمة 2/ حديث (1212، 1213) وسنن قط 1/ 418/ حديث (4).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1785)
وصرح ابن عبد البر بوصف الإسناد بالاضطراب، وضعفه لأجله(1)، ولعله هو مستند العراقي في الجزم بالاضطراب، وإن لم يعزه إلى ابن عبد البر، ولا غيره، كما تقدم.
لكن هناك عدد أكثر من العلماء النقاد، قرروا ترجيح رواية الليث بن سعد للحديث عن عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع ابن العمياء عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن العباس، به مرفوعا.
ومنهم البخاري، وأبو حاتم الرازي، وقد أيدا ترجيحهما بأمر معتبر، وهو وجود متابع ثقة لليث بن سعد، على روايته السابقة، وهو «عمرو بن الحارث المصري»(2) في حين لم نجد متابعا لشعبة، كما أن الليث وعمرو بن الحارث كانا يكتبان مروياتهما، وشعبة كان صاحب حفظ يعتمد على حفظه، أكثر منهما، كما ذكر أبو حاتم الرازي(3).
ويعتبر الحديث من رواية الليث الراجحة ضعيفا، لأن «عبد الله بن نافع بن أبي العمياء» في سنده، كما تقدم توضيحه، وقد وصفه البخاري بأنه لم يصح حديثه(4)--------------------------------------------
(1) التمهيد 13/ 186.
(2) التقريب (5004).
(3) ينظر علل الحديث للرازى 1/ مسألة (324، 365)، وجامع الترمذي - الصلاة/ حديث (385) والعلل الكبير له - بترتيب أبي طالب القاضي 1/ 258/ حديث (129) وسنن النسائي الكبرى 1/ حديث (615، 1450)، وتاريخ البخاري 3/ ترجمة (972) (ربيعة ابن الحارث) والطبراني في الأوسط حديث (18632) ط الحرمين وفي الدعاء 2/ 884 ومعالم السنن للخطابي 1/ 241 - باب الأمر بالتطوع والعلل للدارقطني 5/ ق 10/ أ، والسنن الكبرى للبيهقي 2/ 487.
(4) ينظر الكاشف 1/ 602/ ترجمة (3016).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1786)
لكن بثبوت الترجيح يندفع عنه وصف الاضطراب الذي اقتصر كل من ابن عبد البر ثم العراقي عليه في تضعيف الحديث به، ويصبح الحديث مضعفا، لا من جهة اضطراب إسناده، ولكن من جهة حال راويه (عبد الله بن نافع) كما تقدم.
من نقد العراقي لمتن الحديث بالنكارة أو الشذوذ(1) أو نحوهما:
من الانتقادات التي وجهت إلى علماء الحديث: أنهم ركزوا عنايتهم في نقد أسانيد الأحاديث، ورواتها، ولم يعطوا نقد المتون من العناية إلا قدرًا يسيرًا، وقد انبرى لرد هذا الانتقاد عدد من الباحثين، إجمالا، وتفصيلا(2).
وقد أردت هنا أن أجعل بيان ما وقفت عليه من جهود للعراقي في نقد المتون، بمثابة رد عملى على هذا الانتقاد، حيث وجدته جعل من منهجه في بيان درجة الأحاديث، نقد بعضها من جهة متنه، ولو لم يقف له إسناد مطلقا، أو وقف له على إسناد مستقيم، ولكن المتن منتقد، وقد يجمع بين نقد المتن والإسناد معا، وقد يصرح في بعض المواضع بالنقل عن سبقه من النقاد دون تعقب، أو مع إضافة من جانبه.
فقد ذكر الغزالي حديث أنس من صلى يوم الاثنين اثنتي عشرة ركعة (الحديث) فقال العراقي: ذكره أبو موسى المديني بغير سند، وهو منكر(3)--------------------------------------------
(1) ينظر في تعريف المنكر والشاذ/ فتح المغيث للعراقي 1/ 89 - 93، والنكت لابن حجر 2/ 652 - 679 وفتح المغيث للسخاوى 1/ 193 - 202 ط الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي.
(2) ينظر مثلا كتاب (نقد متون السنة) للأخ الفاضل الدكتور/ مسفر الدميني/ ص 238 وما بعدها.
(3) المغني مع الإحياء 1/ 204 (6).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1787)
وتبعه الزبيدي في هذا(1).
ويلاحظ أن العراقي قرر عدم وقوفه للحديث على أي سند في المصدر الذي عزاه إليه، فيعتبر حكمه بالنكارة متوجها إلى المتن فقط، كما أن التعريف الاصطلاحي للحديث المنكر، غير منطبق عليه، إلا باعتبار أن ألفاظ هذا المتن فيها مبالغة في الثواب، ومخالفة للثابت في هيئة الصلاة(2).
وذكر العراقي أيضا حديث أبي هريرة: من صلى ليلة الخميس ما بين المغرب والعشاء ركعتين (الحديث) وعزاه إلى أبي موسى المديني، وأبي منصور الديلمي في مسند الفردوس، ثم قال: بسند ضعيف جدا، وهو منكر(3).
فيلاحظ هنا أنه بين درجة الإسناد ثم أتبعها بوصف النكارة فينصرف إلى المتن(4).
وذكر حديث «مثل الذي يغزو، ويأخذ أجرًا مثل أم موسى، ترضع ولدها، وتأخذ أجرها» وعزاه إلى ابن عدي من حديث معاذ، وذكر أن ابن عدي قال: مستقيم الإسناد، منكر المتن(5) فهذا إقرار من العراقي لما قرره أحد النقاد المتقدمين وهو ابن عدي، وجمع فيه بين الحكم باستقامة السند ونكارة المتن المروى به(6).--------------------------------------------
(1) الاتحاف 3/ 374، 375.
(2) وينظر أيضا المغني مع الإحياء 1/ 206، (1)، (2)، (3).
(3) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 207 (1).
(4) وينظر أيضا المغني مع الإحياء 1/ 207 (3).
(5) المغني مع الإحياء 1/ 269 (3).
(6) ينظر الكامل لابن عدي 1/ 291/ ترجمة «إسماعيل بن عياش».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1788)
لكن ابن الجوزي أخرج الحديث في الموضوعات من طريق ابن عدي وحكم بوضعه، وجعل علة ذلك خطأ راويه إسماعيل بن عياش، وأيد ذلك بوصف ابن حبان لابن عياش بتغير حفظه وكثرة خطئه التي تخرجه عن حد الاحتجاج(1) به.
ولو سلم قول ابن حبان هذا في ابن عياش فهو لا يقتضي الحكم بوضع الحديث من طريقه، ثم إنه غير مسلم لابن حبان قوله المذكور، لأن غيره من النقاد قد قرروا أن ما عُرف لابن عياش من أخطاء قادحة، فذلك في روايته عن غير الشاميين(2) وهو يروى الحديث في هذا الطريق الذي انتقده ابن الجوزي، عن صفوان بن عمرو السكسكي الحمصي، وقد وثقه غير واحد، ولم ينتقد عليه هذا الحديث(3)، بل إن تلميذ ابن عياش أيضا في هذا الحديث شامى(4).
ولذا تعقب الذهبي ابن الجوزي في الحكم بوضع الحديث عموما فقال: وهذا إسناد صالح، ومتن غريب، لا يليق إيراده في الموضوعات(5) وتابعه على هذا ابن عراق(6) ويلتقى هذا مع ما قرره العراقي فيما تقدم.
وبهذا تتابع على نقد متن الحديث وسنده من تقدم، ومن تأخر.--------------------------------------------
(1) تنظر الموضوعات لابن الجوزي - باب مثل من يحج عن غيره 2/ حديث رقم (1174) ط أضواء السلف.
(2) ينظر الكاشف 1/ ترجمة (400) مع تعليق فضيلة المحقق عليها، والتقريب (473) وبذل الماعون/ 196 - 197
(3) ينظر التهذيب 4/ ترجمة (741).
(4) ينظر الكامل 1/ 291 والموضوعات لابن الجوزي 2/ حديث (1174).
(5) ينظر تلخيص الذهبي لموضوعات ابن الجوزي/ حديث (522) ط. مكتبة الرشد
(6) ينظر تنزيه الشريعة 2/ 174
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1789)
وذكر الغزالي حديث «إن الله تعالى خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا» فعزاه العراقي إلى أبي منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن مسعود، وسلمان الفارسي، ثم قال: بإسناد ضعيف جدا، وهو باطل(1) فقوله: «وهو باطل» متجه إلى متن الحديث، لتقدم توجيهه نقدا آخر للسند بأنه ضعيف جدا، كما ترى(2).
وذكر العراقي حديث «إذا قام أحدكم من الليل يصلي، فليجهر بقراءته، فإن الملائكة، وعمار الدار يستمعون إلى قراءته (الحديث)، وقال: رواه بنحوه، بزيادة فيه، أبو بكر البزار، ونصر المقدسي في المواعظ، وأبو شجاع - يعني الديلمي صاحب الفردوس - من حديث معاذ بن جبل، ثم قال: وهذا حديث منكر، ومنقطع»(3).
وقد راجعت ما تيسر لي من المصادر التي عزا العراقي الحديث إليها، وهو مسند البزار، فوجدته أخرج الحديث بسنده، من طريق خالد بن معدان عن معاذ بن جبل: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته (الحديث) بطوله، في صفحتين ونصف تقريبا، وقال البزار عقب روايته له: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، إلا من هذا الوجه، ولم يسمع خالد بن معدان من معاذ، وإنما ذكرناه، لأنا لم نحفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، فلذلك ذكرناه(4).--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 4/ 269 (1).
(2) وينظر أيضا المغني مع الإحياء 1/ 373 (1)، 4/ 194 (2).
(3) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 286 (2).
(4) مسند البزار بتحقيق الدكتور/ محفوظ الرحمن 7/ حديث (2655)، وكشف الأستار =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1790)
وكلام البزار هذا يفيد ما صرح به العراقي من نقد سند الحديث بأنه منقطع، كما يفيد أن وصفه له بالنكارة راجع إلى متنه، ومن يطالع المتن بطوله، سيجد فيه من المبالغات، ما يقتضي النكارة، وبذلك يظهر أن العراقي نقد سند الحديث ومتنه، وأنه استفاد في ذلك من نقد من سبقه ممن روى الحديث، ونقده، وهو الإمام البزار، وإن كان العراقي لم ينسب له غير رواية الحديث فقط، كما تقدم.
وهذا النقد من العراقي أولى مما فعله قرينه وتلميذه الهيثمي، حيث اقتصر على نقد الحديث من جهة سنده فقط(1).
وقد وجد للحديث شاهد من طريق داود بن راشد الطفاوي الكرماني، عن مسلم بن شداد عن عبيد بن عمير عن عبادة بن الصامت، بنحوه(2). وداود ابن راشد قال فيه ابن حجر في التقريب(3) «لين الحديث».
وبه يستدرك على البزار فيما ذكره من أنه لم يعلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من الوجه الذي ذكره، وهو حديث معاذ رضي الله عنه.
لكن تبقى نكارة المتن ظاهرة في كلتا الروايتين، لمن يطالعهما، وذلك لما اشتملا عليه من المبالغات الزائدة.
وقد لا يقتصر العراقي على الوصف بمجرد النكارة، فنجده يحكم بالنكارة الشديدة.--------------------------------------------
= 1/ 341 حديث (712) ومجمع الزوائد 2/ 253.
(1) ينظر مجمع الزوائد للهيثمي 2/ 253 - 254 (كتاب الصلاة).
(2) اللآلئ المصنوعة 1/ 240 - 241 وتنزيه الشريعة 1/ 291، 292.
(3) التقريب/ ترجمة (1783).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1791)
فقد ذكر الغزالي حديث «من أكل ما سقط من المائدة عاش في سعة، وعوفي في ولده» فعزاه العراقي إلى أبي الشيخ ابن حبان الأصبهاني في كتاب الثواب له، من حديث جابر بلفظ «أمن من الفقر والبرص والجذام، وصرف عن ولده الحمق» ثم قال: وله - يعني أبا الشيخ ابن حبان - من حديث الحجاج ابن علاط (السلمي): «أعطى سعة من الرزق، ووقى في ولده» ثم قال: وكلاهما - يعني الحديثين - منكر جدا(1).
والكتاب الذي عزا العراقي الحديثين إليه، وهو كتاب «الثواب» لأبي الشيخ الأصبهاني، لا أعرف حتى الآن، وجود نسخة خطية له، حتى أتبين مراد العراقي بالنكارة الشديدة في هذين الحديثين.
لكن الزبيدي في شرحه للإحياء، ذكر أن الخطيب البغدادى في كتابه «المؤتلف والمختلف» روى من طريق هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس - رفعه -: «من أكل ما تحت المائدة أمن من الفقر» ثم قال: قال الحافظ ابن حجر في أطراف المختارة: في سنده - يعني الحديث المذكور - هذبة، على شرط مسلم، والمتن منكر فينظر من دون «هدبة»(2).
فأفاد هذا، أن وصف النكارة الشديدة في كلام العراقي متجه إلى متن الحديث، وقد ذكر ابن عراق(3) والزبيدي(4) عدة روايات أخرى للحديث--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 2/6 (5).
(2) الإتحاف للزبيدي 5/ 224، ولم أجد الحديث في المطبوع من المختارة، من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس /5/25 - 80.
(3) تنزيه الشريعة لابن عراق 2/ 262 (كتاب الأطعمة).
(4) الإتحاف 5/ 224.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1792)
عن غير أنس وجابر رضي الله عنهما وبعضها في سنده كذاب، وبعضها في سنده ضعيف.
فأشار الزبيدي إلى أن تعدد هذه الروايات ومنها الضعيف فقط، يعارض الوصف بشدة النكارة التي حكم بها العراقي، ولاسيما حديث أنس الذي أخرجه الضياء في المختارة، وبذلك يكون الأولى الاقتصار على الوصف بمطلق النكارة فقط، كما ذكره الحافظ ابن حجر فيما تقدم.
وذكر العراقي حديث أبي ذر: أن أبا بكر قال: يا رسول الله، هل من جهاد غير قتال المشركين (الحديث) مطولا، وقال: الحديث بطوله، لم أقف له على أصل، وهو منكر(1). وتبعه الزبيدي(2)
فقول العراقي: (لم أقف له على أصل) يفيد عدم وقوفه على أي رواية له، لا بلفظه، ولا بمعناه، وبذلك يكون قوله بعد هذا «وهو منكر» موجه إلى نقد المتن المذكور، لما اشتمل عليه من مبالغات، لم يوجد ما يشهد لها.
وقد يحكم العراقي بنكارة أو غرابة جزء من متن الحديث فقط، دون بقيته.
فذكر الغزالي حديثا لأبي عبيدة بن الجراح قال: قلت: يا رسول الله، أي الشهداء أكرم على الله؟ قال: رجل قام إلى والي جائر، فأمره بالمعروف، ونهاه عن المنكر، فقتله، فإن لم يقتله، فإن القلم لا يجرى عليه بعد ذلك، وإن عاش ما عاش.
وقد ذكر العراقي أن الحديث رواه البزار، دون قوله: فإن قتله .. إلى آخر--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 2/ 307 (1).
(2) الإتحاف 7/12.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1793)
الحديث، ثم قال: وهذه الزيادة منكرة.
ثم بين درجة إسناد البزار بقوله: وفيه أبو الحسن، غير مشهور، لا يعرف(1) مجمع بذلك بين نقد سند رواية البزار، وخص ما زاد عنها من المتن بنقد خاص وهو النكارة، وقد تبعه في ذلك الزبيدي(2).
وذكر الغزالي حديث عائشة «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث إلا أن يكون ممن لا يأمن بوائقه».
فعزاه العراقي إلى ابن عدي - يعني في الكامل - وذكر أن ابن عدي قال عن الحديث: غريب المتن والإسناد، ثم قال: وحديث عائشة عند أبي داود، دون الاستثناء، بسند صحيح(3).
والمراد بقوله: «دون ذكر الاستثناء» يعني دون قوله «إلا أن يكون ممن لا يأمن بوائقه» وبذلك بين العراقي أن المنتقد بالغرابة من متن الحديث، هو تلك الزيادة فقط، لكون ما عداها قد صح من طريق آخر، فاندفعت غرابته.
وقد يحكم بضعف حديث من جهة إسناده، ثم يحكم برد متنه من جهة وجود حديث آخر يعارضه.
فقد ذكر حديث الطبراني في الصغير والأوسط من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان له ثوبان الجمعته، فإذا انصرف طويتهما إلى (مثلها)، وقال: بسند--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 2/ 307 (2).
(2) الإتحاف 7/12، وينظر مثال آخر في المغني مع الإحياء 3/ 252 (3)، والإتحاف 8/ 202
(3) المغني مع الإحياء 2/ 224 (3).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1794)
ضعيف، ثم قال: ويرده حديث عائشة عند ابن ماجه «ما رأيته يسب أحداً، ولا يطوى له ثوب(1) وبمراجعة مصادر الحديث الأول، نجد الطبراني بعد تخريجه للحديث يقرر أنه لا يروى عن عائشة إلا بهذا الاسناد، وأنه تفرد به الواقدى(2) وبهذا ظهر وجه حكم العراقي بضعف إسناده، وهو وجود الواقدى فيه، مع تفرده به أيضا، وقد صرح العراقي في غير هذا الموضع بأنه ضعيف الحديث(3).
أما الحديث الثاني الذي جعله معارضا يرد حديث الواقدي السابق، من جهة المتن، فقد أخرجه ابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن على بن الحسين عن عائشة، به(4) وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، لضعف عاصم بن عمر وابن لهيعة(5)، كذا جاء في طبعتين من مصباح الزجاجة للبوصيري(6) وعاصم ابن عمر بن قتادة» كما تقدم ذكره في الإسناد، ليس ضعيفا، بل متفق على توثيقه(7) فذكر البوصيري لتضعيفه وهم--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 2/ 374 (1).
(2) ينظر المعجم الأوسط/ ط الحرمين/ 4/ حديث (3516) والصغير 1/ حديث (424) مع الروض الداني
(3) المغني مع الإحياء 2/ 359 (7).
(4) سنن ابن ماجه - 2/ حديث (3554) (اللباس)
(5) مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه للبوصيرى 3/ 145 (اللباس) بتحقيق الأخ الفاضل الدكتور/ عزت عطية وموسى محمد على رحمه الله.
(6) إحداهما سبقت الإحالة عليها والأخرى طبعة يوسف الحوت 2/ حديث (1241).
(7) الميزان 2/ ت (4059) والتهذيب 5/ ت (85) والتقريب/ ت (3071).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1795)
وبذلك يستبعد ذكره ضمن ما يضعف به الحديث، ويقتصر على ابن لهيعة فقط، وبهذا تكون درجة ضعف الحديثين متقاربة، بحيث لا يسلم للعراقي ما قرره من رد الحديث الأول بالثاني.
وقد تعقبه الزبيدي في هذا فقال: قلت: «يمكن الجمع بينهما بأن يستثنى: أي غير ثوبى الجمعة»، ثم قال: «سيأتي أنه كان له برد أخضر للجمعة خاصة»(1).
كذا قال، والذي أحال عليه لفظه «في العيدين والجمعة»(2) فيشهد المعنى الحديث الأول في الجملة، وبه يترجح على الثاني، لا أن الثاني يرده كما ذكر العراقي، ولعله لم يتيسر له هذا الشاهد حين كلامه على هذا الحديث، بدليل أن الموضع التالي الذي ذكر فيه الزبيدي هذا الشاهد، لم يذكره العراقي، ولكن أحال بتخريج الحديث على هذا الموضع المتقدم(3).
وقد يذكر مع الحكم بالنكارة تعليله بما يتوافق مع المعنى الاصطلاحي للمنكر، سواء من جهة السند أو المتن.
فقد ذكر حديث «إذا كان يوم القيامة أنبت الله لطائفة من أمتى أجنحة، فيطيرون من قبورهم (الحديث) وفيه: أنهم يقولون: «ما رأينا حسابا، ولا صراطا، ولا جهنم» وعزاه إلى ابن حبان في الضعفاء وأبي عبد الرحمن السلمي، كلاهما من حديث أنس، مع اختلاف، ثم قال: وفيه - يعني سند--------------------------------------------
(1) الاتحاف 7/ 128.
(2) الإتحاف 7/ 130.
(3) ينظر المغني مع الإحياء 2/ 375 (7).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1796)
الحديث - حميد بن على القيسي، ساقط هالك، ثم أتبع ذلك بقوله: والحديث منكر، مخالف للقرآن، وللأحاديث الصحيحة في الورود، وغيره(1). يعني ورود جهنم، وغيره كالصراط والحساب».
فقد بين هنا شدة ضعف سند الحديث في حد ذاته، لحال حميد القيسي(2)، ثم بين حال متنه وهو النكارة، وعلل ذلك بمعارضته لما ثبت في الأحاديث الصحيحة، وبهذا يتحقق التعريف الاصطلاحي للمنكر، بل النكارة هنا شديدة لكون الراوي المخالف شديد الضعف(3) ومخالفة المتن أيضا لما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى {وَإِنْ مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} (الآية) [مريم: 71] وقد يحكم العراقي أيضا بصحة إسناد الحديث المعارض، ثم يحكم بشذوذ متنه، مع التعليل بما يوافق معنى الشذوذ اصطلاحا(4).
فقد ذكر حديث عثمان رضي الله عنه عند أحمد في المسند(5): إنى لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه، إلا حُرّم على النار، قال عمر بن الخطاب: هي كلمة الإخلاص (الحديث) ثم قال: وإسناده صحيح، ولكن هذا ونحوه شاذ، مخالف لما ثبت في الأحاديث الصحيحة، من دخول جماعة من الموحدين النار، وإخراجهم بالشفاعة …(6).--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 4/ 335 (1).
(2) ينظر اللسان 2/ ترجمة (1496).
(3) وينظر أيضا/ المغني مع الإحياء 4/ 133 (4) و 191 (6) و 455 (1) و 457 (1).
(4) ينظر فتح المغيث للسخاوى 1/ 230 - 231.
(5) مسند أحمد 1/ 63 رقم (447).
(6) المغني مع الإحياء 4/ 147 (7).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1797)
وبذلك يكون متن هذا الحديث ضعيفا لشذوذه، وإن كان ظاهر إسناده الصحة.
وقد جرى غير واحد من العلماء على هذا الظاهر، فصحح الحديث بهذا الإسناد، كالحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي(1) والمنذري(2).
في حين تبع الزبيدي حكم العراقي بالشذوذ المقتضى للضعف(3) ولعل من حكم بالصحة، رأى أنه يمكن الجمع بين المتن ومعارضه على معنى «حُرِّمَ خلود قائلها في النار»، وإن لم يصرح أحد منهم بذلك
وما تقدم في المثال السابق، من تعليل العراقي للنكارة بما يوافق المعنى الاصطلاحي، وما ذكر هنا من تعليله للشذوذ بما يوافق المعنى الاصطلاحي له، يعتبر إسهاما منه في جانب هام، وهو التوضيح التطبيقي لعلم مصطلح الحديث، ويعد ذلك أيضا من الفوائد الحديثية الواردة في ثنايا تراث علماء التخريج، وتحتاج لمن يبرزها لتتيسر الاستفادة العملية بها، في مجال دراسة الأسانيد، وبيان درجات الأحاديث
وقد يحكم العراقي بنكارة متن الحديث، ثم يتبعه بذكر ما هو معروف في معناه، ولو لم يكن مرفوعا أو كان مرفوعا بسند ضعيف
فقد ذكر الغزالي أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن عيسى عليه السلام يقال: إنه مشى على الماء، فقال النبي ف لو ازداد يقينا لمشى على الهواء--------------------------------------------
(1) المستدرك مع تلخيص الذهبي له 1/ 351.
(2) الترغيب والترهيب للمنذرى 2/ حديث (2291) كتاب الذكر والدعاء.
(3) الاتحاف 9/ 180 وينظر مثال آخر في المغني مع الإحياء 2/ 52 (5) والإتحاف 5/ 378
:
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1798)
الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)القسم: علوم الحديث
الكتاب: الحافظ العراقي وأثره في السنة
المؤلف: أحمد معبد عبد الكريم
أصل الكتاب: رسالة دكتوراه في الحديث وعلومه، كلية أصول الدين بالقاهرة، جامعة الأزهر، 1398 هـ - 1978 م
الناشر: مكتبة أضواء السلف، الرياض - السعودية
الطبعة: الأولى، 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء: 5 (متسلسلة الترقيم)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 25 جُمادَى الآخرة 1447
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1779)
التاب الرابع: ان العراقي موتالات والله وعلى التي وفقه السنة وقدها فقال العراقي: هذا حديث منكر، لا يعرف هكذا، والمعروف ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب اليقين، من قول بكر بن عبد الله المزني قال: فقد الحواريون نبيهم، فذكر الخبر وفيه أن عيسى أقبل يمشى على الماء، وأنه قال: لو أن لابن آدم من اليقين قدر شعرة، مشى على الماء، ثم قال: وروى أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف من حديث معاذ بن جبل: لو عرفتم الله حق معرفته لمشيتم على البحور، ولزالت بدعائكم الجبال(1).
فيلاحظ أن الرواية الأولى من قول تابعي وهو بكر بن عبد الله المزنى، موقوفة عليه، وهي من أخبار بنى إسرائيل التي لم يشهدها هذا التابعي الجليل، ولم يذكر من أخذها عنه، فانقطاعها ظاهر، والرواية الثانية المرفوعة قرر العراقي بنفسه ضعف إسنادها، كما أن كلاهما اشتملا على بعض الحديث وهو المشى على الماء، ولم يذكر فيهما المشى على الهواء.
فيفهم من مجموع ذلك أن العراقي يقصد بالنكارة هنا معنا خاصا يستفاد من السياق، وهو عدم وجود رواية للحديث بلفظه المذكور بأكمله، ولو بسند ضعيف.
عناية العراقي بذكر ما يجبر ضعف الحديث، أو يغنى عنه في الاستدلال:
ذكرت في الأمثلة السابقة بعض الأحاديث التي بين العراقي ضعف إحدى رواياتها، ثم أتبعها بذكر بعض الروايات الأخرى التي يمكن أن تجبر الضعف المذكور، فيرتقى الحديث إلى الحسن أو الصحة بمجموع ما يذكره من رواياته،--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 4/ 94 (2) وينظر مثال آخر في المغني مع الإحياء 3/ 157 (5) مع الإتحاف 7/ 571 - 572
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1799)