مما نسب خطأ إلى العراقي من كتب التخريج، جزء عوالى ابن الشيخة.
ذكره صاحب كشف الظنون فقال: عوالى ابن الشيخة. وهو الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك الغزى، المعروف بابن الشيخة المتوفى سنة 799 هـ(1)، تخريج شيخ الإسلام، الزين العراقي(2).
وقد وجد من هذه العوالى نسخة خطية في المكتبة الأحمدية بحلب(3) في مجموعة برقم (310) مجاميع.
وذكر مفهرس المكتبة أن هذا جزء فيه أحاديث عوال، وفوائد منتقاة من مسموعات أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك القرشي - الشهير بابن الشيخة، تخريج الحافظ العراقي(4).
ولما يسر الله تعالى لى الاطلاع على صورة ميكروفيلمية لهذه النسخة، وجدت الكتاب منسوبا في عنوانه وفي نهايته إلى أبي زرعة أحمد بن الحافظ العراقي، وليس إلى والده، وقد نسبه إلى أبي زرعة أيضا الحافظ ابن حجر، ووصفه بأنه لطيف الحجم(5)، وهذا يطابق واقع تلك النسخة التي وقفت على صورتها، حيث تقع في نحو (20) ورقة من الحجم الصغير.
وعليه يكون ما جاء في كشف الظنون، وفي فهرس المكتبة الأحمدية، وما--------------------------------------------
(1) المجمع المؤسس لابن حجر 2/ 107 - 108.
(2) كشف الظنون 2/ عمود (1178).
(3) وألحقت حاليا بمكتبة الأسد في دمشق (المكتبة الظاهرية سابقا).
(4) ينظر فهرس المجاميع بالمكتبة الأحمدية مخطوط مصور بمعهد المخطوطات بالقاهرة.
(5) ينظر المجمع المؤسس 2/ 108.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2140)
تابعها من نسبة هذا الجزء إلى الزين العراقي والد أبي زرعة، يعتبر خطأ مخالفا للواقع، ولما قرره الحافظ ابن حجر بناءً على اطلاعه على الكتاب.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2141)
تأليف العراقي في كتب الأطراف والتعليق عليها
أ - التعريف بكتب الأطراف، وأهميتها في التخريج.
بناء على ما وقفت عليه من كتب الأطراف مخطوطا، وما هو متداول بين أيدينا مطبوعا(1) يمكن تعريفها - إجمالا - بأنها مؤلفات تتضمن أجزاء من متون الأحاديث الواردة في كتاب أو أكثر من كتب الحديث المسندة، سواء كان هذا جزء المتن المذكور طرفا من بداية المتن، أو من أثنائه، مع ذكر أسانيد تلك المتون مرتبة على مسانيد الصحابة، مع ترتيبهم في الذكر هجائيا، من الألف إلى الياء، حسب أسمائهم، ثم كناهم، ثم ذكر المبهم منهم مثل رجل، وامرأة، مرتبين هجائيا بحسب من روى الحديث عن هذا الصحابي المبهم، ثم ذكر الروايات المرسلة مرتبة بحسب ترتيب الرواة المرسلين لها على حروف المعجم، وفي كل ذلك يُذكر الرجال ثم يليهم النساء.
ومن هذا يظهر لنا أن تسمية تلك الكتب اصطلاحا بكتب «الأطراف»، ليس لكونها تقتصر على أطراف متون الأحاديث فقط، مثل بعض فهارس الكتب المعاصرة، ولكن لكون المقصود الأصلي منها هو الوصول إلى أطراف متون الأحاديث في المواضع المتعددة من كل كتاب، مع جمع طرق كل حديث في الكتاب أو الكتب بطريقة حاصرة، وبذلك تعتبر كتب الأطراف من كتب التخريج للسند والمتن بدقة.
فمتى عرفنا الصحابي الراوي للحديث أمكن معرفة كل أحاديثه، سندا--------------------------------------------
(1) ينظر مثلا تحفة الأشراف للمزى من 1 - 13، أطراف مسند أحمد لابن حجر من جـ 1 - جـ 9
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2142)
ومتنا، مهما تعددت مواضعها في الكتاب أو الكتب التي خصص الأطراف أحاديثها تأليف معين.
ب - كتاب أطراف صحيح ابن حبان، للعراقي، وأهميته، وما أنجزه منه، وأوليته في ذلك.
وعلى ضوء ما تقدم تظهر فائدة تأليف كتاب في جمع أطراف صحيح ابن حبان، فإن طريقة تأليفه على تقاسيم خمسة للسنن، وتنويع لكل قسم منها إلى أنواع بلغ مجموعها أربعمائة نوع، قد جعل ذلك الكشف على موضع أو مواضع الحديث فيه يصعب على الكثيرين، بواسطة تقليب أوراق أجزائه الكثيرة، لاسيما قبل ظهور الطباعة والعناية بالفهرسة العامة لموضوعات كل كتاب.
وقد شهد بهذه الصعوبة كثير ممن طالع صحيح ابن حبان ومارس الحاجة المتكررة إلى تخريج بعض الأحاديث منه كما سيأتي(1).
ولاشك أن اشتغال العراقي بمؤلفاته المتعددة في علم التخريج، للأحاديث، قد أشعره بتلك الصعوبة، وقد مرت بنا بعض أمثلة فاته فيها تخريج بعض الأحاديث من صحيح ابن حبان مع وجوده فيه، واحتياج المقام إلى تقديمه على غيره في تخريج الحديث.
فلعل ذلك مما حفزه إلى تأليف كتاب أطراف صحيح ابن حبان هذا، لتيسير تخريج الحديث منه بواسطة معرفة صحابي الحديث.
وخير ما يوضح أهمية كتاب العراقي هذا بالنسبة لصحيح ابن حبان ما ذكره.--------------------------------------------
(1) وتنظر مقدمة الإحسان لابن بلبان 1/ 79 وسير النبلاء 16/ 92، 97.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2143)
السيوطي، حيث قال: صحيح ابن حبان ترتيبه مخترع، ليس على الأبواب، ولا على المسانيد، ولهذا سماه «التقاسيم والأنواع» … . ثم قال: والكشف - يعنى الوقوف على موضع الحديث - من كتابه عسر جدا، ولهذا عمل له الحافظ أبو الفضل العرقي أطرافا، فأجاد كل الإجادة، لأن أحق ما عملت الأطراف لمثل هذا الذي لا تدرى مظنة الحديث منه البتة(1).
ويلاحظ أن السيوطى لم يذكر من سبق العراقي إلى مثل هذا الكتاب، وهو من أهل الخبرة المعروفة في هذا، كما أنى رغم البحث الموسع لم أقف أيضا على من سبقه إلى مثله، رغم بالغ أهميته التي أشار إليها السيوطى كما ترى. فيضم هذا إلى أوليات العراقي السابقة من مؤلفاته. ولم أجد تسمية معينة للكتاب بغير «أطراف صحيح ابن حبان» وهذه تسمية عنوان فقط، اعتمادا على موضوع الكتاب، وبها سماه ابن فهد تلميذ العراقي أيضا، وقد تكلم على الكتاب بتفاصيل تفيد الوقوف عليه بنفسه أو بواسطة من وقف عليه، فقد ذكره ضمن مؤلفات العراقي التي لم تكمل فقال: «وأطراف صحيح ابن حبان، بلغ فيه إلى أول النوع الستين من القسم الثالث، … ثم ذكر أنه مسودة(2)، يعنى أنه لم يبيض، وذلك لكونه لم يكمل».
ومقتضى تحديد ابن فهد هذا لما وصل إليه العراقي في الكتاب، أنه أنجز منه قرابة ثلاثة أرباع الكتاب تقريبا، حيث لا يبقى من أنواعه الأربعمائة، كما قدمت إلا (120) نوعًا(3) وعلى ضوء ما قدمت من التعريف بكتب--------------------------------------------
(1) ينظر البحر الذي زخر للسيوطى/ 43/ ب مخطوط دار الكتب المصرية.
(2) ينظر ذيل التذكرة لابن فهد/ 232 - 233.
(3) ينظر مقدمة ابن بلبان للإحسان 1/ 89 - 137.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2144)
الأطراف يفهم أن العراقي قام بترتيب هذا القدر من كتابه على مسانيد الصحابة رضي الله عنهم مرتبين هجائيا، مع ذكر ما في القدر المذكور من صحيح ابن حبان، من أحاديث لكل صحابي، مع ذكر أسانيد ابن حبان بتلك الأحاديث وتحديد موضع، أو مواضع كل حديث بذكر القسم والنوع، مثل تحديد ابن فهد السابق مثلا، بالنوع الستين من القسم الثالث من الصحيح، وهكذا.
ظهور أثر فكرة الكتاب، رغم افتقاده حاليا:
ولقد بحثت كثيرا عن نسخة خطية لهذا الكتاب من خلال فهارس المكتبات العالمية المنشورة، فلم أجد، كما لم أجد شيئا من النقول عنه، ويعتبر عدم إكمال العراقي له، وبقاء ما أنجزه منه في مسودته دون تبييض، من أقوى الأسباب لافتقاد نسخ الكتاب حاليا، وافتقاد النقول عنه.
لكن رغم هذا فإن فكرة الكتاب لم تمت، بل قيض الله تعالى لها من ثمار غرس العراقي من حققها كاملة مع الزيادة عليها، وذلك أن أبرز تلاميذ العراقي وملازميه وهو الحافظ ابن حجر قام بتأليف كتابه الكبير «إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة بأطراف العشرة» وجعل من ضمن هذه العشرة أطراف صحيح ابن حبان، وإن كان لم يشر في مقدمته إلى تأليف شيخه العراقي هذا(1) إلا أنه قد شرع في تأليف كتابه «الإتحاف» في حياة شيخه سنة 802 هـ أي قبل وفاة العراقي بأربع سنوات، وأكمل منه إلى سنة 810 هـ أطراف الدارمي وابن--------------------------------------------
(1) ينظر إتحاف المهرة للحافظ ابن حجر 1/ 158 - 169.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2145)
خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني وابن الجارود(1)
فأقل ما يذكر من أثر كتاب شيخه العراقي في هذا هو فكرة الكتاب، ويبعد عدم معرفة الحافظ بها من شيخه العراقي، نظرًا لطول ملازمته له، وكثرة قراءته عليه منذ سنة 796 هـ وما بعدها إلى شوال سنة 805 هـ، وهي أواخر حياة العراقي حيث توفي سنة 806 هـ، كما هو معروف(2)
ج - حواشي العراقي على تحفة الأشراف للمزي
1 - نسبتها للعراقي وتاريخ الفراغ منها، ومحتواها العام:
ذكر هذه الحواشي الحافظان: ابن حجر، وولى الدين ابن العراقي، وكلاهما أكثر من اطلع عليها واستفاد منها.
فالحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه «النكت الظراف» ذكر من المصادر التي استفاد منها في كتابه: جزءًا جمعه العلامة مغلطاي بن قليج (المتوفى سنة 762 هـ) وهو أحد شيوخ العراقي، وبين فيه ما وجده من أوهام للمزي في: تحفة الأشراف … .
ثم قال ابن حجر: ونقلت كثيرًا من هوامش نسخة شيخي حافظ العصر أبي الفضل، ثم وقع لي جزء لطيف بخط الإمام الحافظ القاضي ولي الدين، ابن شيخنا المذكور، جمع فيه بين حواشي والده، وبين جزء مغلطاي، وأضاف إليه من عمله هو شيئا يسيرا … .، ثم ذكر أن كتاب ولى الدين هذا يكون قدر العشر من كتابه «النكت الظراف»(3)
وقد جاء بحاشية نسخة النكت الظراف قول ناسخها «عمر بن فهد المكي»--------------------------------------------
(1) ينظر مقدمة تحقيق الإتحاف 1/ 130.
(2) ينظر ذيل الدرر الكامنة له/ ص 72 مخطوط والمجمع المؤسس 2/ 187 - 188.
(3) مقدمة النكت الظراف مع التحفة 1/5 - 6.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2146)
إن الحافظ ابن حجر قال في أول نسخته المنقول منها: نقلته من حواشي نسختي من كتاب الأطراف للمزي في أواخر شهور سنة 839 هـ، وكنت كتبت منه شيئا يسيرا في سنة 805 هـ انتهى(1).
فمن مجموع ذلك يستفاد نسبة هذه الحواشي للعراقي، وتسميتها بالحواشي لكونها عبارة عن تعليقات متفرقة كتبها العراقي على حواشي نسخته من تحفة الأشراف.
كما يستفاد أن فكرة كتاب ابن حجر «النكت الظراف» والشروع فيه كان في حياة شيخه العراقي، وأنه وقف على حواشيه هذه التي علقها على نسخته من التحفة، وسيأتي ما يفيد أن تعليق العراقي لتلك الحواشي كان سابقا على تاريخ شروع ابن حجر في نكته الظراف، وقد صرح في مقدمتها كما تقدم بأن ما نقله من تلك الحواشي كثير، ولذلك اكتفى بهذا التصريح في المقدمة عن العزو المتكرر خلال الكتاب، ولكنى وقفت على موضع في نحو منتصف الكتاب صرح فيه بالنقل عن شيخه العراقي(2) كما ذكر في مقدمة النكت كذلك بوقوفه على حواشي شيخه هذه مجموعة مع جزء مغلطاي في كتاب ولي الدين ابن العراقي، وسيأتي التعريف به(3).
وقد ذكر الحافظ ابن حجر فيما تقدم أن كتاب ولى الدين هذا بالمقارنة بحجم كتابه هو، يكون قدر العشر، ولكن عند الوقوف على الكتابين نجد خلاف ذلك، فالنسخة الخطية لكتاب ابن حجر تقع في (171) ورقة عدد--------------------------------------------
(1) حاشية النكت الظراف 1/6 هامش رقم (1) وجـ 2/8 من مقدمة المحقق وفي الجواهر والدرر للسخاوى أنه علقه من حواشى نسختين له من التحفة.
(2) ينظر النكت الظراف مع التحفة 6/ 75.
(3) ينظر الفهرس الشامل للتراث الإسلامى (الحديث) 3/ 1703.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2147)
أسطر الصفحة (27) سطرا(1) والنسخة الخطية لكتاب ولى الدين تقع في 95 ورقة وعدد أسطر الصفحة 24 سطرًا(2) وبذلك يبلغ حجم كتاب ولى الدين نصف كتاب ابن حجر على الأقل.
وقد ذكر ولى الدين العراقي في مقدمة كتابه أنه سماه (الإطراف بأوهام الأطراف)(3) وذكر في مقدمتها أن مراجعته المتعددة لكتاب تحفة الأشراف أظهرت أن الكتاب رغم جلالة مؤلفه وكثرة فوائده، قد وجدت فيه مواضع وهم المؤلف فيها، ومواضع أخرى أهمل ذكر أحاديثها مع وجودها في الكتب الستة. قال: وكثير من تلك المواضع من تثبت والدي رحمه الله وحواشيه، فبتدريبه ما نبتدؤه ونثنيه، فجمعت تلك المواضع تسهيلا على المطالع … .. ثم ذكر وقوفه أيضا تصنيف الإمام علاء الدين مغلطاي، واستفادته بما فيه، مع تعقبه فيما لم يوافقه عليه بيانا للحق ومنعا لاغترار غيره به، ثم ذكر ما ضمه إلى ذلك من جمعه هو، لما وقف عليه بنفسه في كتاب المزي، مع تقريره أنه بمجموع ذلك لم يستوعب كل ما في كتاب المزي. بل بقى فيه مواضع سيراجعها ويلحق ما يجده فيها في الموضع المناسب من كتابه هذا، فيما بعد، إن امتد به الأجل إن شاء الله(4).
وفي آخر الكتاب قال ولى الدين ابن العراقي: وهذا آخر ما تيسر تعليقه، وكان الفراغ منه على يد جامعه أحمد بن عبد الرحيم ابن العراقي يوم الاثنين.--------------------------------------------
(1) ينظر مقدمة تحقيق كتاب الإطراف لابن العراقي/ 21 - 26.
(2) وقد طبع بتحقيق كمال الحوت سنة 1406 هـ ببيروت.
(3) ينظر الإطراف لأبي زرعة ابن العراقي/ 31.
(4) ينظر الإطراف/ 26 و 239.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2148)
16 شوال سنة 795 هـ(1).
ومقتضى هذا أنه قام بتجريد حواشي والده من نسخته، في حياته وأدخلها في كتابه هذا، في حياة والده أيضا.
كما يستفاد من التاريخ المذكور أن العراقي نفسه قد فرغ من تعليق حواشيه المذكورة على نسخته قبل هذا التاريخ.
لكني لاحظت أن ولي الدين لما ذكر والده في مقدمة الكتاب ترحم عليه، وفي الثلث الأخير من الكتاب ذكره بقوله: قال والدي رحمه الله فيما نقلته من خطه …(2).
وفي الثلث الأول من الكتاب ذكره بقوله: نقلت ذلك من خط والدي - أبقاه الله -(3) وذكره في موضع قبل هذا بصفحات(4) وفي ستة مواضع أخرى خلال الكتاب، من بعد ثلثه الأول وحتى أواخره، ذكر ولي الدين والده العراقي بدون دعاء له بالبقاء، ولا بالرحمة(5).
فلعل ما ذكره في آخر الكتاب من تاريخ الفراغ منه سنة 795 هـ، مقصود به الفراغ من جملة جمعه وتصنيفه، فيما عدا الموضعين اللذين ترحم فيهما على والده، وهما: المقدمة والموضع السابق ذكره، فيكون قد كتبهما في تاريخ متأخر عن تاريخ الفراغ الإجمالي من الكتاب، وبعد وفاة والده العراقي رحمه الله في سنة 806 هـ.--------------------------------------------
(1) ينظر الإطراف/ 173.
(2) ينظر الإطراف/ 73.
(3) تنظر/ 59.
(4)،(5) ينظر الإطراف/ 77، 131، 170، 204، 211، 231.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2149)
ويؤيد هذا إشارة ولى الدين في المقدمة أنه سيلحق في الكتاب ما يجده حتى بعد كتابة تلك المقدمة(1).
وقد سبق للعراقي نفسه أنه أخر كتابة مقدمة كتاب «المغنى عن حمل الأسفار» عن تاريخ الفراغ من تأليف جملته عدة سنوات، وألحق خلالها فيه بعض ما لم يكن وجده من الأحاديث(2).
وعليه فإن ترحم ولده ولى الدين عليه في الموضعين المشار إليهما من كتابه «الإطراف»، لا يعكر على ما ذكرته من أن العراقي الوالد قد فرغ من تعليق حواشيه على نسخته من تحفة الأشراف قبل سنة 795 هـ التي فرغ فيها ولده من تصنيف مجمل كتابه «الإطراف».
وما ذكره ولده في مقدمة كتابه هذا، وكذلك مراجعتي للكتاب كله تفصيلا، يستفاد من مجموعهما: أن موضوع الكتاب، ومحتواه الإجمالي جانبان: -
الأول: بيان مواضع وهم الإمام المزي فيما ذكره فيها من كتاب التحفة، مع بيان تصويب ذلك.
الثاني: بيان أحاديث، وما يتعلق بها، وجدت في نسخ معتبرة من الصحيحين والسنن الأربعة، وفات الإمام المزي ذكرها في التحفة مطلقا، أو في موضعها المناسب.
ومقتضى هذا أن حواشي العراقي قد تضمنت إجمالا هذين الجانبين، حيث قال ولده في مقدمة كتابه كما تقدم: «وكثير من تلك المواضع من تثبيت.--------------------------------------------
(1) ينظر الإطراف/ 26 و 31.
(2) وينظر المغنى مع الإحياء 1/8.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2150)
والدي، وحواشيه».
والمراد بتثبيت والده، يعنى مراجعة ولى الدين له شفاهة فيما أشكل عليه للتثبت من مقصوده ببعض تعليقاته في تلك الحواشي، ولا يخفى على المختصين بعلوم السنة أهمية هذين الجانبين، ودقتهما في تحرير الاستفادة من كتاب تحفة الأشراف، العديم النظير في بابه.
2 - أثر حواشي العراقي فيما بعده:
مما تقدم يظهر لنا أن حواشي العراقي هذه على تحفة الأشراف، لم نقف على نسخة لها مجردة مستقلة، وأيضا لم أقف - بعد البحث - على نسخة العراقي من التحفة التي علق عليها تلك الحواشي، مع أنها كانت في حوزته، حين إقامته بالقاهرة، في أواخر حياته، واطلع عليها، وجرد الحواشي منها الحافظان: أبو زرعة ولى الدين ابن العراقي، وابن حجر العسقلاني، وأدخلاها أو أكثرها في مؤلفيهما «الإطراف» و «النكت الظراف» كما مر معنا.
ويعتبر هذا من أبلغ، وأبقى الآثار العلمية الحواشي العراقي هذه فيما جاء بعده من تراث علوم السنة، وتحقيق نصوصها سندًا ومتنا، لا سيما وأن كتابي «الإطراف» و «النكت الظراف» قد طبعا منذ سنوات، وتداولهما طلاب علوم السنة، والباحثون فيها، والمشتغلون بعلم التخريج والتحقيق بمراجعة «تحفة الأشراف» ومصادرها.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2151)
القسم الثاني: تَأْلِيفُ العِرَاقِيِّ وَآرَاؤُهُ فِي فِقْهِ السُّنَّةِ وشرحها وَبَيَانِ غريبها وأثر ذلك
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2153)
1 - «تأليفه فيما عُدَّ أصح الصحيح، أو من أصحه، في أحاديث الأحكام» وشرحه.
أولا: تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد
نسبة الكتاب إلى العراقي:
في مقدمة من نسب هذا الكتاب إلى العراقي هو العراقي نفسه كما سيأتي. ثم نسبه إليه غير واحد ممن ترجم له، ولاسيما بعض تلاميذه، وتلاميذ ولده أبي زرعة، فالحافظ ابن حجر تلميذهما نسب الكتاب إلى العراقي(1) وكذلك تلميذهما على بن خطيب الناصرية(2) وابن فهد المكي(3). ومن بعدهم ذكره السخاوي(4). والسيوطى(5) وصاحب كشف الظنون(6) وصاحب هدية العارفين(7) وصاحب فهرس الفهارس(8) وغيرهم.--------------------------------------------
(1) فتح البارى - كتاب النفقات - 9/ 498 وكتاب الطب 10/ 175، والإصابة مع الاستيعاب 3/18 والمجمع المؤسس/ مخطوط ق/ 366 ترجمة/ أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي. ورفع الإصر عن قضاة مصر/ 82.
(2) مجموع ابن خطيب الناصرية/ منتقى منقول من ديباجة شرح الأحكام للشيخ الحافظ زين الدين … . العراقي.
(3) ذيول تذكرة الحفاظ/ 230.
(4) فتح المغيث له 1/26 - 27 وثبت مرويات السخاوى/ 178/ ب ضمن مجموع/ مخطوط/ والضوء اللامع 1/ 343، 4/ 173.
(5) تدريب الراوى 1/ 91/ مبحث (الصحيح) والبحر الذى زخر 2/ 464 - 466.
(6) 1/ 464 نهر 1.
(7) 1/ 562 نهر 2.
(8) فهرس الفهارس للكتاني 2/ 816.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2155)
تسمية الكتاب. وبيان مناسبة الاسم للمسمى:
تولى العراقي بنفسه تسمية الكتاب في مقدمة نسختيه الكبرى والصغرى، فقال: وسميته: «تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد(1)» وفي شرحه طرح التثريب قال: فلما أكملت كتابي المسمى بتقريب الأسانيد، وترتيب المسانيد(2).
وتولى العراقي كذلك بنفسه بيان المناسبة المعنوية بين هذه التسمية وبين هذا الكتاب المسمى بها، فقال: المناسبة بين الكتاب وبين هذه التسمية: أن الأسانيد الطوال قربت، بكونها جمعت في تراجم(3) محصورة، فصارت قريبة التناول، وأن الأحاديث المرتبة على التراجم، جرت العادة بأن توضع على الحروف في تراجم الرجال(4)، فرتبت هذه على أبواب الفقه، مع كونها على التراجم، و «المسانيد» جمع مسند …(5).
وبتسمية العراقي هذه للكتاب ذكره ممن تقدم كل من ابن فهد والسخاوي(6) وصاحب هدية العارفين والزركلي(7)، وبه عنونت بعض نسخه الخطية كما سيأتي.--------------------------------------------
(1) ينظر تقريب الأسانيد مع طرح التثريب 1/22.
(2) ينظر طرح التثريب 1/14.
(3) المراد بالتراجم هنا سلسلة الرواة في كل إسناد إلى الصحابي الراوى للحديث، مثل «مالك عن نافع عن ابن عمر».
(4) كما في كتاب المختارة للضياء المقدسي والمعجم الكبير للطبراني.
(5) طرح التثريب 1/22
(6) وفي موضع من الضوء اللامع 1/ 343 حصل تقديم وتأخير هكذا «ترتيب المسانيد وتقريب الأسانيد»، ولكن في موضع آخر 4/ 173 جاء على ترتيب تسمية المؤلف.
(7) ينظر هدية العارفين 1/ 562 نهر/ 2 والأعلام للزركلي 4/ 119.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2156)
ولكن ذكره غير واحد بالشطر الأول فقط من هذه التسمية وهو «تقريب الأسانيد»، على جهة الاختصار(1).
وقد عنونت بعض نسخه الخطية بذلك أيضا كما سيأتي.
وهناك بعض نسخ خطية عنونت بعنوان وصفى لمضمون الكتاب فقط مثل «مختصر في أحاديث الأحكام»، ونحو ذلك كما سيأتي.
نسخ الكتاب الخطية:
تفرقت نسخ الكتاب الخطية في مكتبات العالم بالعناوين التالية:
1 - «تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد».
ذكر بهذا العنوان: نسخة في المكتبة الأحمدية بحلب برقم (344)(2) ونسخة بمكتبة لا له لى بتركيا - استانبول برقم [424] علم الحديث(3) ونسخة بمكتبة أيا صوفيا. باستانبول برقم [473]. ونسخة بمكتبة برلين برقم [1347](4).
2 - مختصر في الأحاديث المتعلقة بالأحكام.
بهذا العنوان: نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق برقم [246] علم الحديث.--------------------------------------------
(1) مثل الحافظ في الفتح 9/ 198 و 10/ 175 وفي الإصابة 3/18 مع الاستيعاب، ورفع الإصر/ 82 والسيوطى في التدريب 1/ 91 والبحر الذي زخر 2/ 464 - 466 وحسن المحاضرة 1/ 363 وذيول تذكرة الحفاظ/ 376.
(2) ينظر فهرس المكتبة المصور بالفوتوستات في معهد المخطوطات العربية بالقاهرة.
(3) ينظر فهرس المكتبة المخطوط أيضا ص 25 والمطبوع ص 35.
(4) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 2/ ص 77 الأصل الألماني والملحق رقم 2 ص 69 وما بعدها.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2157)
3 - «مختصر في أحاديث الأحكام».
بهذا العنوان: نسخة في مكتبة راغب باشا - باستانبول برقم [1470] ضمن مجموعة.
4 - المختصر للعراقي - نسخة بهذا العنوان بمكتبة فيض الله أفندي باستانبول برقم [2171] مجاميع رقم (3)(1).
طبع الكتاب:
طبع الكتاب طبعة أولى بعنوان «تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد» بمطبعة جمعية النشر والتأليف الأزهرية، بتصحيح وتعليق شيخنا الشيخ محمود حسن ربيع رحمه الله.
ويقع الكتاب في (190) صفحة بما في ذلك الفهرس، وأُرخت هذه الطبعة في أولها سنة 1353 هـ وفي آخرها بـ الأول من رجب الحرام سنة 1354 هـ موافق 28 سبتمبر 1935. كما ذكر في آخرها أنها النسخة الكبرى من تقريب الأسانيد(2).
وعن هذه الطبعة طبع الكتاب بعد ذلك أكثر من مرة.
كما طبع الكتاب مرة أخرى مع شرحه «طرح التثريب» وجعل أعلا صفحات الشرح.
كما تضمن الشرح نفسه النسخة الصغرى من التقريب، حيث يُذكر الحديث أو الحديثان منها، في بداية شرحهما، ثم يُذكر الشرح التفصيلي لما--------------------------------------------
(1) ينظر فهرس المجاميع بالمكتبة المذكورة ص 143 (مخطوط).
(2) ينظر تقريب الأسانيد/ صفحة العنوان وخاتمة الطبع ص 190.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2158)
ذكر من الأحاديث، وتعتبر هذه هي الطبعة الأولى أيضا للنسخة الصغرى من التقريب كما سيأتي، وتاريخ طبعها هو سنة 1354 هـ(1) وعنها صور
الكتاب وطبع مع شرحه أكثر من مرة.
تأليف الكتاب في نسختين: كبرى وصغرى، وتاريخ تأليفهما، وبيان محتوى كل منهما إجمالا:
ذكر ابن فهد تلميذ العراقي تقريب الأسانيد هذا ضمن مؤلفات شيخه العراقي فقال: «تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد» في الأحكام، ثم اختصره في نحو نصف حجمه، وشرح قطعة صالحة من الأصل في قريب من مجلد(2).
وذكر السخاوي في ثبت مروياته ضمن ما سمعه بقراءة غيره على شيخه ابن حجر: قطعة من أول تقريب الأسانيد، المختصر، بقراءة شيخه ابن حجر على مؤلفه العراقي(3).
وذكر صاحب فهرس الفهارس من مؤلفات العراقي: الأحكام الصغرى والكبرى(4).
وأطلق أبو زرعة عليهما، تارة: النسخة الصغرى والنسخة الكبرى(5) وتارة قال: النسخة الكبرى(6) وتارة قال: النسخة الكبرى من--------------------------------------------
(1) ينظر مقدمة شيخنا الشيخ محمود ربيع رحمه الله لطبعة فتح المغيث للعراقي 1/2.
(2) ذيل التذكرة لابن فهد/ 230.
(3) ثبت السخاوي/ 178/ ب ضمن مجموع مخطوط مصور.
(4) فهرس الفهارس للكتاني 2/ 816.
(5) طرح التثريب 5/ 202 و 7/ 133.
(6) 2/ 262، 264 و 4/ 706، 9 و 6/ 158 و 7/ 81.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2159)
الأحكام(1) وتارة قال: الأحكام الكبرى(2).
وأطلق العراقي نفسه على النسخة الكبرى اسم «الأصل(3)».
ومن ذلك كله يستفاد أن العراقي ألف في هذا النوع من أحاديث الأحكام كتابين، وسماهما باسم واحد هو «تقريب الأسانيد، وترتيب المسانيد» كما تقدم.
وجعل أحدهما موسعًا في محتواه عن الآخر، كما سيأتي توضيحه، وقد أطلق العراقي على الموسع اسم «الأصل» كما قدمت.
وجعل الثاني مختصرًا لهذا الأصل الموسع، فجاء في نحو نصفه تقريبا. وكان كل منهما يُقرأ على العراقي ويروى عنه على حدة، وقد مر ذكر السخاوي سماعه للمختصر على شيخه ابن حجر بقراءته له على شيخه العراقي.
وذكر أبو زرعة ابن العراقي أنه كان لديه نسخة خاصة به من الأحكام الكبرى وقرأ فيها على والده(4).
وقد اطلعت من نسختي الكتاب الكبرى والصغرى على الآتي:
1 - النسخة المطبوعة بمفردها بعنوان: «تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد». وقد جاء في آخرها التصريح بأنها النسخة الكبرى للكتاب(5). وكل ما أحيل في «طرح التثريب» على النسخة الكبرى قد وجدته فعلا فيها.--------------------------------------------
(1) طرح التثريب 2/ 360 و 3/ 242، 278 و 4/45، 50، 140، 160 و 5/ 155، 157 و 6/ 70 و 7/ 180 وفيها و الرواية الكبرى من الأحكام، 8/ 71.
(2) طرح التثريب 4/ 132 و 8/ 71، 149، 171.
(3) طرح التثريب 2/ 307، 315.
(4) طرح التثريب 8/ 171 وتقريب الأسانيد/ 176.
(5) ينظر ص 179 خاتمة الطبع.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2160)
وقد طبعت هذه النسخة مرة أخرى بالهامش الأعلا لطرح التثريب، موزعة على أجزائه الثمانية حسب ما يقابلها من الشرح.
2 - النسخة الصغرى، وهذه ذكرت أحاديثها ضمن طرح التثريب للعراقي، وتكملته لولده أبي زرعة.
حيث إن كلا من العراقي وولده قد جعلا من منهجهما في هذا الشرح البدء بسوق لفظ الحديث كاملا، ثم يتبعانه بالشرح التفصيلي له.
ومما يؤيد أن لفظ تلك الأحاديث التي يسوقانها في بداية شرح كل منها هي عبارة عن النسخة الصغرى لتقريب الأسانيد، أن أبا زرعة حينما يذكر في الشرح بعض الروايات الزائدة ينسبها إلى النسخة الكبرى، ويميزها عما في الصغرى(1) أما العراقي نفسه فيميز ما في الكبرى بقوله: في الأصل كذا(2).
وبالمراجعة نجد ما ذكر موجودا فعلا في النسخة الكبرى.
كما أني قد استعرضت مواضع كثيرة خلال الشرح كله، للتعرف على ما أورده العراقي وولده أبو زرعة من أحاديث النسخة الصغرى، وما زاداه من روايات من النسخة الكبرى.
وتبين لي الآتي:
أن النسخة الصغرى من تقريب الأسانيد، قد اقتصر العراقي فيها على الأحاديث التي رواها بسنده إلى الإمام أحمد في مسنده، وإلى الإمام مالك في موطئه رواية أبي مصعب، وذلك بالطرق التي عدت أصح الأسانيد أو من أصحها.--------------------------------------------
(1) طرح التثريب 5/ 202 و 7/ 133 و 4/6، 7.
(2) طرح التثريب 2/ 307، 315.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2161)