Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقد سبق بياننا لأهمية سماع المشيخات، أما المرويات التفصيلية الآنفة الذكر فهي تدل بوضوح على كثرة استفادة العراقي بمرويات العرضي ودعمها لحصيلته من كتب السنة بأنواعها المختلفة وأسانيدها العالية الموثقة.
على أن هناك طائفة أخرى من شيوخ الإسكندرية تأخرت وفاتهم عمن ذكرنا، وأثبت العراقي بنفسه قراءته وسماعه بعض المرويات الأساسية عليهم بالإسكندرية مثل أبي عبد الله محمد بن أحمد بن هبة الأموي المعروف بابن البوري الإسكندراني المتوفى بها سنة 767 هـ(1) فقد أشار العراقي إلى قراءته عليه جامع الترمذي بثغر الإسكندرية(2) وأقره على ذلك تلميذاهُ: ابن حجر(3) والتقي الفاسي(4) ويعتبر ابن البوري ثاني من تلقى العراقي عنه «جامع الترمذي» من شيوخ الإسكندرية حيث تقدم تلقيه عن العرضي أيضًا، كما أنه تلقاه عن غيرهما من شيوخ القاهرة(5) وشيوخ الشام كما ذكرنا في رحلاتها، وقد أوضحنا من قبل فائدة تعدد تلقي الكتاب الواحد على أكثر من شيخ، وهي متحققة هنا بحسب بحثي لرواية العراقي عن كل شيخ على حدة، وعليه تُعدُّ قراءته لهذا «الجامع» على ابن البوري فضلا عن غيره، أحد فوائد رحلته إلى الإسكندرية.--------------------------------------------
(1) (الدرر الكامنة) جـ 3/ 461 و 5 (لحظ الألحاظ) / 225 و و (المنهل الصافي) جـ 2/ 312.
(2) (قرة العين) / 41 و (محجة القرب) 7 أ، 13 أ، 110 ب.
(3) (الدرر الكامنة) جـ 3/ 491.
(4) و «ذيل التقييد» 219 أ.
(5) و (محجة القرب) / 7 أ، 13 أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)

أما أكثر شيوخه بها تأخرًا في الوفاة، فهو التاج أبو عبد الله محمد بن أحمد المعروف بابن موسى الشافعي السكندري، حيث توفي بها في سنة 798 هـ وكان آخر من يروي - بالإسكندرية بالسماع المتصل - مرويات رائد السنة بها الحافظ السلفي، حتى قال العراقي عند وفاته:
في عام تسعين بعد سبع ميء … ثم ثمان تُعدُّ بالضَّبط
لم يبق بالثغر من يُقال له حدثكم … واحد عن السَّبط(1)
وقد أشار ولي الدين ابن العراقي إلى أحد المحدثين الذي صاحب والده في بعض رحلاته للشام وللإسكندرية معا وهو المحدّث الزاهد نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين المصري الشهير بالبنا المتوفى بدمشق سنة 768 هـ فقال: «إنه توجه للشام والإسكندرية صُحْبَةَ والدي، وبصحبته استفاد هذا الفن وانتفع به»(2)، وهذا دليل مؤكد لمكانة العراقي العلمية حين قيامه بتلك الرحلات بحيث أصبح يؤثر فيمن يصحبه ويفيده علم الحديث.
النتيجة العامة:
أما فائدة العراقي نفسه من رحلاته إلى الإسكندرية بصفة عامة فإنها ترجع إلى جانب الرواية، حسبما أوقفني عليه البحث التفصيلي للوقائع، وما قدمته آنفًا من نماذج المرويات التي حصلها، وأبرز الشيوخ الذين التقى بهم، فكلهم - كما رأيت - مسندون، مهمتهم أداء المرويات المختلفة من كتب علوم السنة، كما تحملوها فقط، أما الحفاظ الذين تُستفاد منهم الدراية ببحث المتن والسند، فلم--------------------------------------------
(1) «الجواهر والدرر» 23 أ، 24 أ و «الضوء اللامع» جـ 4/ 178 ويقصد بالسبط: سبط السلفي الذي كان يروي عنه بالسماع وعنه يروي ابن موسى.
(2) «ذيل ولي الدين» وفيات سنة 768 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)

أجد له لقاء بأحد منهم بالإسكندرية، بينما كانت رحلاته الشامية كما مر جامعة في نتائجها بين الرواية والدراية معا ومنح العراقي خلالها الألقاب العلمية السابق ذكرها.

‌‌3 - رحلات العراقي الحجازية وأهم نتائجها
هذه هي الحلقة الثالثة والأخيرة في مسيرتنا مع الحافظ العراقي عبر رحلاته في سبيل السنة، وفي تلك الحلقة شارك علوم السنة مقصود آخر، وهو أداء شعائر الحج وتحصيل الثواب الإلهي المضاعف على الصلاة بالحرمين المكي والمدني خلال الإقامة بجوارهما، وهذا ما كان يدعو كثيرًا من العلماء الصالحين للإتيان من كل مكان والإقامة بجوار الحرمين فترات زمنية متعددة يعبر عنها في تراجم الأعلام بـ «المجاورة»، ويمتدح فاعلها، وعقد العراقي لها في كتابه «تقريب الأسانيد» في أحاديث الأحكام «باب الاعتكاف والمجاورة»(1) غير أن تلك الشعائر والصلوات لم تكن تشغل إلا وقتا محدودًا وما عداه استغرقه العراقي في الاشتغال بعلوم السنة، ولهذا عددنا رحلاته تلك للحج والمجاورة، رحلات علمية أيضًا وسيظهر لنا عظم مكانتها من نشاطه في تحصيل السنة ونشرها.
ذلك أن الحرمين المكي والمدني منذ جعلهما الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مثابة للناس وأمنا، وهما جامعتان كبريان للمسلمين أساتذة وطلابًا من كل بقاع الأرض، وتجلى ذلك في عصر العراقي، وبالنسبة لعلوم السنة بوضوح حتى كانت المركز الثالث بعد مصر والشام حيث قصدها العلماء بالهجرة بعد نكبة العالم.--------------------------------------------
(1) «تقريب الأسانيد»، 62، 63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)

الإسلامي شرقا وغربا.
وقد عني المماليك وغيرهم برصد الأوقاف العديدة على الحرمين وتعيين المحدثين بهما لنشرها وتعليمها للوافدين والمقيمين بها، كما قدمنا في حالة العصر.
ثم كان المشتغلون بالسنة من حفاظ ومحدثين ومسندين وطلاب يجتمعون من شتى البلاد في الحج والمجاورة المشار إليها آنفًا، فيسمع الطلاب ويتتلمذون ويروي لهم الشيوخ ويشرحون، كما يتبادل الشيوخ فيما بينهم السماع والمؤلفات والمباحثة في علوم السنة، وبذلك كان الحجاز كما قال الذهبي: «حقيقا بأن يُرحل إليه فضلا عن كونه محلا للنسك»(1).
وكان الحرمان وما حولهما بمكة والمدينة كخلية النحل العاملة على امتداد السنة، فتنتقل مرويات المشارقة ودرايتهم إلى المغاربة وبالعكس، وتصنع أسانيد الحديث بينهم رابطة خالدة، أوسع وأعمق من رابطة الجنس والنسب كما نجدها حتى اليوم في مصادر السنة المختلفة(2) وفيما نورده بشأن العراقي.
وقد اتفق ألصق الناس به من تلاميذه وولده، على كثرة رحلاته للحج والمجاورة كما مر، وقرروا أيضًا مع غيرهم أنه أكثر التلقي عن شيوخه بالحجاز، وحدث كثيرًا أيضا بالحرمين(3) غير أنهم لم يُقدِّموا لنا إحصاء تاما ولا بيانًا.--------------------------------------------
(1) الإعلان بالتوبيخ للسخاوي/ 660 (ضمن علم التاريخ عند المسلمين، لروزنتال).
(2) انظر مثلا: «فهرس الفهارس والأثبات» للكتابي جـ 1/5 وما بعدها و «المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة»، من أوله إلى آخره.
(3) «الضوء اللامع» جـ 4/ 174 و (التحفة اللطيفة) جـ 2/37 (مخطوط مصور) وكلاهما للسخاوي و (لحظ الألحاظ) / 225 و (شذرات الذهب) جـ 7/ 55 و (البدر الطالع) ج 1/ 354 و (المنهل الصافي) جـ 2/ 311 ب و (غاية النهاية) لابن الجزري جـ 1/ 382 =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)

مفصلا لتلك الرحلات ولنشاط العراقي في علوم السنة خلالها، وأقصى ما أشار له ولي الدين بن العراقي، هو أربع حجات، حيث ذكر أن والدته حجتها مع والده(1) دون ذكر تفصيلات أخرى.
ثم فصل القول هو وغيره عن رحلتين فقط، حج العراقي فيهما وجاور واشتغل بالسنة.
وبالبحث والاستنتاج أمكنني بيان ثلاث رحلات أخرى، فيكون مجموع ما سأتناوله هنا تفصيلا خمس رحلات بيانها كالآتي:

‌‌أ - الرحلة الأولى:
وأقدم رحلة وقفت على ذكرها كانت سنة 755 هـ، أي في السنة التالية لأولى رحلات العراقي الشامية المتقدمة، وهذا يؤكد القول بتوالي رحلاته سنويا لمراكز السنة بمصر والشام والحجاز خلال فترة غير قصيرة من حياته.
وقد ذكر ابن فهد تلك الرحلة بقوله: (ففي سنة 755 هـ جاور بمكة في الرجبية وحج(2)).
وهذا معناه أن العراقي خرج إلى الأراضي الحجازية خلال شهر رجب وأقام بجوار المسجد الحرام بمكة حتى موسم الحج في ذي الحجة مع احتساب ذهابه أيضا للمدينة لزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والسلام عليه والالتقاء بشيوخ الحديث المتوافرين، وطلابه هناك، وتكون الرحلة عموما قد استغرقت عدة أشهر، وقد--------------------------------------------
= و (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و (إنباء الغمر) جـ 2/ 276.
(1) و (ذيل ولي الدين) وفيات سنة 783 هـ (ترجمة والدته أم أحمد عائشة).
(2) و (لحظ الألحاظ) / 226، و (الرجبية) يعني: العمرة في شهر رجب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)

التقى العراقي بمكة في هذه الرحلة بأستاذه البارز حافظ الشام صلاح الدين العلائي، حيث كان هو الآخر كثير الحج والمجاورة كما سلف، وقد سمحت شهور المجاورة للعراقي بأن يلازم العلائي، للمرة الثانية(1) بعد ملازمته له من قبل بالقدس كما مر، وبذلك تضاعفت استفادته بعلمه، وإذا كان قد شهد له في الملازمة الأولى ببلوغ درجة «الحافظ» فلا شك أنه أكد في هذه الملازمة تقديره له، بموجب ما عرفناه عن العلائي من الخبرة والإنصاف، وما عرفناه عن العراقي من التصعيد المستمر لنشاطه في جانبي الرواية والدراية معا، بل إن ملازمة العراقي لأستاذه العلائي في تلك المجاورة لم تمنعه من الجد في الاستفادة بغيره من شيوخ الحديث ورواته المعدودين بمكة، ولهذا ذكر المؤرخون أنه سمع بها الحديث من كثيرين، وذكروا ثلاثة منهم يجمعون بين الحديث والإمامة في الفقه(2) ولكني وجدتُ أقدمهم وفاة: هو أحمد بن قاسم القرشي العمري الحرازي المكي الذي سمع الحديث ومهر في الفقه حتى انتهت إليه رياسة الفتوى بمكة، وقد توفي بها في 12 شوال سنة 755 هـ(3) أي أثناء وجود العراقي في تلك المجاورة، وهذا يرجح سماعه منه فيها.
وممن تأخرت وفاته عن ذلك أحمد بن علي بن يوسف المتوفى - على أبعد تقدير - أول سنة 763 هـ - بمكة وكان إمام الحنفية بها، وقد كتب الحديث عنه العفيف المطري إمام المحدثين بالمدينة كما سيأتي، أما العراقي فقرأ عليه «تاريخ--------------------------------------------
(1) (لحظ الألحاظ) / 226 و و الضوء اللامع و جـ 4/ 172.
(2) و «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي) و (لحظ الألحاظ) / 225 و و المنهل الصافي، جـ 2/ 311 ب و (الضوء اللامع) جـ 4/ 172.
(3) «الدرر الكامنة» جـ 1/ 150

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)

المدينة» لابن النجار، وهو يعد من عيون مروياته، لاتصال روايته له بالسماع من مؤلفه(1). كما لم يُعرف تلقي العراقي له عن غيره بحيث يُعد إضافة علمية جديدة لرصيده.
أما بالنسبة للمدينة المنورة فقد قرر المؤرخون أيضًا أن العراقي سمع فيها خلال حجه ومجاوراته من كثيرين، وحددوا منهم العفيف المطري فقط(2).
وهو عبد الله بن محمد بن أحمد المتوفى بالمدينة في ربيع سنة 765 هـ وقد كان شيخ المحدثين بالحرم المدني في وقته، ويُعد أوسع شيوخ العراقي رحلة في طلب الحديث، وقد سمع منه الذهبي ووثقه، ومع أنه كان معنيا بعلم الطب، فقد وصفه زين الدين بن رجب الحنبلي قرين العراقي ومشاركه في السماع عليه بأنه كان حافظ وقته، كما قرر أنه كان حسن الملتقى للواردين على المدينة من أهل العلم(3).
غير أني لم أقف على تحديد زمن التقاء العراقي به، ولا على نموذج لما تلقاه عنه، ولكن من المؤكد أن التقاءه به واستفادته منه كانا قبل تاريخ وفاته المذكور آنفًا، وبموجب كونه حافظ المدينة في وقته، يكون العراقي قد استفاد منه في الرواية والدراية معا، ولعل مما يرجح التقاء العراقي به منذ تلك الرحلة الأولى التي نحن بصددها، طول المدة التي قضاها العراقي فيها ومكانة الحافظ المطري العلمية، وحسن معاملته للواردين من أهل العلم، لا سيما--------------------------------------------
(1) «الدرر الكامنة» جـ 1/ 236 و (ذيل ولي الدين) (وفيات سنة 763 هـ).
(2) (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و (الحظ الألحاظ) / 225 و (المنهل الصافي) جـ 2/ 311 ب و (الضوء اللامع) جـ 4/ 172.
(3) (الدرر الكامنة) جـ 2/ 390 و (المناهل السلسلة) / 149.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)

المشهود بامتيازهم كالحافظ العراقي. وعليه تكون تلك الرحلة ذات أثر كبير في شخصية العراقي الحديثية حيث أتاحت له بجانب الأخذ عن شيوخ الرواية، التلمذة على اثنين من أبرز علماء الدراية، وهما الحافظ العلائي بمكة، والحافظ المطري بالمدينة، وبذلك تضاعف عائده العلمي منها على وجه العموم.

‌‌ب - الرحلة الثانية:
وكما حدَّد ابن فهد الرحلة السابقة، فإنه أشار إلى رحلة أخرى للحافظ العراقي إلى الحجاز، حيث قال: إن الحافظ تقي الدين بن رافع، مر به العراقي وهو بمكة سنة 763 هـ فقال: «ما في القاهرة مُحدّث إلَّا هذا والقاضي عز الدين بن جماعة»(1)، وهذا يفيد أن العراقي رحل في السنة المذكورة للحج، لكن لم يتعرض ابن فهد، فضلا عن غيره لتفصيلات أخرى عن تلك الرحلة، والحافظ ابن رافع المذكور قدمنا عن الذهبي أنه من أعيان حفاظ الشام في عصره، وتوفي بدمشق في 18 جمادى الأولى سنة 774 هـ، وقد تتلمذ له العراقي بالشام، خاصة في رحلته الأخيرة إليها سنة 765 هـ، حيث أحضر عليه فيها ولده أبا زرعة(2)، وعليه تعتبر شهادته المذكورة للعراقي بأنه ثاني محدث بالقاهرة بعد شيخه ابن جماعة، شهادة لها قيمتها باعتباره من حفاظ السنة المعتبرين، وقد تتلمذ له العراقي المشهود له.
وجدير بالذكر أن ابن جماعة كان موجودًا في هذه السنة أيضًا بالحج حيث--------------------------------------------
(1) «لحظ الألحاظ» / 227.
(2) «ذيل ولي الدين» (وفيات سنة 774 هـ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)

التقى به زين الدين بن رجب الحنبلي رفيق العراقي في الطلب(1) وقد أثبت العراقي روايته عن ابن جماعة بمكة كما سلف، فلعل ذلك كان في تلك الرحلة الحافلة باجتماع حفاظ مصر والشام في رحاب الحرمين وخلال شعائر الحج يستفيدون علوم السنة ويفيدونها ويضع بعضهم بعضًا في الدرجة العلمية التي يراه كفء لها.
ولو لم يكن للعراقي من رحلته هذه إلا شهادة ابن رافع المتقدمة، لكفت لأنها تقرر مكانته بين علماء السنة بمصر والشام والحجاز حين قام بتلك الرحلة.

‌‌جـ - الرحلة الثالثة، وتغير الطابع العام لرحلات العراقي ابتداءا منها:
تعتبر هذه الرحلة أكثر رحلات العراقي الحجازية التي عنى ولده ولي الدين وغيره بتفاصيلها، ففي ترجمة شهاب الدين أحمد بن لولو الشهير بابن النقيب والمتوفى بالقاهرة سنة 769 هـ، قال عنه ولي الدين: «ترافق هو ووالدي على الخروج للمجاورة في ربيع الأول سنة 768 هـ، وكنت معهما وجميع عيال والدي»(2) ثم ذكر منهم برهان الدين إبراهيم ابن أخي العراقي الذي كان متوليا تربيته كما قدمنا، وبين أيضًا وقائع الرحلة: بأنهم بدأوا بالمدينة المنورة فأقاموا بها عدة أشهر، ثم خرجوا إلى مكة حيث اقترب موسم الحج(3) ونحو هذا ذكر السخاوي(4).--------------------------------------------
(1) و ذيل طبقات الحنابلة، له 4/ 447 ترجمة محمد بن أحمد السقا، وتحرف فيها سنة 763 هـ إلى 663 هـ
(2) و «ذيل ولي الدين» (وفيات سنة 769 هـ).
(3) هـ «ذيل ولي الدين» (وفيات سنة 769 ترجمة ابن النقيب).
(4) (الضوء اللامع) جـ 4/ 174.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)

وعندما نتأمل تاريخ هذه الرحلة نجد أنها تجيء بعد آخر رحلات العراقي الشامية، وبعد كثير من رحلاته داخل مصر، إن لم يكن جميعها، فضلا عن رحلاته الحجازية المتقدمة، وبذلك كان قد خطا عدة خطوات على طريق النضج العلمي، وقطع مراحل ذات عائد ضخم من علمي الرواية والدراية كما سلف وتجيء أيضًا بعد أن غاب من الساحة حفاظها البارزون من شيوخ العراقي بمصر والشام والحجاز، حيث توفي قبلها العلائي وابن جماعة والعفيف المطري.
ومن هنا بدأت شخصية العراقي تصعد لملء هذا الفراغ على مستوى المنطقة وبالتالي فإنه منذ هذه الرحلة تغير الطابع العام لرحلات العراقي، فبعد أن كانت رحلاته السابقة غالبها استفادته هو، نجد أن تلك الرحلة وتالياتها غالبها إفادته لغيره، وظهور نتاجه العلمي في علوم السنة واتخاذه منهجا لدراستها.
ففي هذه الرحلة فرغ العراقي من باكورة تأليفه في أصول علوم السنة وهي ألفيته الشهيرة، حيث قال بنفسه: «فرغت منها يوم الخميس المبارك 3 جمادى الآخرة سنة 768 هـ بالمدينة الشريفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وأكملت تبييضها في يوم الثلاثاء 14 رجب سنة تاريخه»(1) ثم قام العراقي في نفس الرحلة بتدريس هذه الألفية لطلاب السنة؛ ومع أن رفيقه ابن النقيب كان من شيوخه، الذين سمع منهم الحديث وتخرج به غيره من الفضلاء، فإنه حضر تدريسه للألفية من أولها لآخرها بل كتبها عنه بخطه(2)،--------------------------------------------
(1) انظر آخر نسختها الخطية رقم (403) مصطلح الحديث بدار الكتب المصرية.
(2) و «ذيل ولي الدين» (وفيات سنة 769 هـ ترجمة ابن النقيب) و (الضوء اللامع) ج 4/ 174 و «لحظ الألحاظ» / 228.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)

فإذا كان هذا شأن أحد شيوخه، فما بالنا بغيره من طلاب السنة المبتدئين. على أن نشاطه في تلك الرحلة تجاوز مجال الدراية إلى مجال الرواية فحدث في الحرمين بكثير من مروياته(1).
وهكذا ظهرت شخصيته باعتباره محدثاً بالحرمين ومؤلفًا في أصول علوم السنة ومدرسا لها، وتتلمذ له في الدراية بعض شيوخه في الرواية وكتب عنه تأليفه بخطه، وذلك غاية الدلالة على مكانته حينئذ، وعلى طابع رحلته الجديد كما أوضحنا.
غير أن ذلك لم يمنعه من مواصلة التزود من علوم السنة والتلمذة لغيره فيها، ففي ترجمة عبد الله بن عقيل النحوي المعروف، قال ولي الدين ابن العراقي: «إنه حدث، وسمع منه والدي وأسمعني عليه بمكة المشرفة»(2).
ويترجح أن يكون ذلك في تلك الرحلة، حيث كان ولي الدين في سن السماع، ولأن ابن عقيل توفي بالقاهرة عقب تلك الرحلة في ربيع الأول سنة 769 هـ(3).
بل أكثر من هذا، أن العراقي انتهز فرصة مجاورة تقي الدين الواسطي شيخ القراء بمصر، معه بمكة، وأتم عليه القراءات السبع(4) بعد مرور نحو 26 عامًا على تحوله من القراءات إلى السنة، كما تقدم، وكأنه عزَّ عليه أن لا يُحصل نتيجة مستكملة من هذا العلم رغم سابق إنهماكه فيه، فأتم القراءات السبع.--------------------------------------------
(1) «التحفة اللطيفة» للسخاوي جـ 2/37.
(2) «ذيل ولي الدين» (وفيات سنة 769 هـ).
(3) نفس المرجع.
(4) «غاية النهاية» لابن الجزري جـ 1/ 334.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)

في تلك الفرصة السانحة، بعد أن حصل من الفن الذي تحول إليه ما أوصله إلى الدرجة المشار إليها في تلك الرحلة.

‌‌د - الرحلة الرابعة:
هذه الرحلة قام بها العراقي للحج سنة 773 هـ، ولم أجد لها ذكراً في تراجمه، ولكني وقفت على إثبات العراقي بنفسه لها، حيث قال في شرحه لألفيته في المصطلح، السابقة: «قرأ علي جميع هذا الشرح: الشيخ الإمام المحدث نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي، في مجالس آخرها يوم الثلاثاء 13 ذي القعدة سنة 773 هـ، بعضه بالقاهرة وبعضه بمكة المشرفة، وسمع جميع ذلك: الفقيه المحدث الفاضل جمال الدين محمد بن عبد الله ابن ظهيرة القرشي المكي، والمحدث شمس الدين محمد بن محمد بن عمر اليشكري الأصل المدني. وكان لهما فوت، أعاده جمال الدين بن ظهيرة بقراءته، وأعاد اليشكري أيضًا لنفسه من فوته صفحة فكمل لهما سماع جميع الكتاب بمكة، وسمع الإمام العلامة مفتي المسلمين، وصدر المدرسين، جمال الدين أبو إسحق إبراهيم بن محمد الأميوطي: بعض أبواب، بمكة. وسمع الشيخ المحدث المقرى شمس الدين محمد بن علي بن ضرغام البكري، نزيل مكة، عرف بابن سكر. وسمع الشيخ الفقيه نور الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الجلال الاسنائي … »
وسمع الإمام الأوحد، المحدث نور الدين علي بن إسماعيل المديحي …
وسمع شهاب الدين أحمد بن موسى بن علي بن الوكيل، المكي …
وحضر ابني أبو حاتم محمد، في السنة الثالثة من عمره …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)

وحضر شيخنا: المسيد الرحلة، كمال الدين محمد بن الشيخ الإمام الحافظ زين الدين عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب (الحلبي): من قوله: «طبقات الرواة إلى آخر الكتاب، وصح ذلك وثبت في التاريخ المتقدم (أي 13 ذي القعدة) خلا ما كان فيه فوتًا لابن ظهيرة واليشكري، ففي مجالس، آخرها يوم السبت 24 ذي القعدة المذكور، وأجزت لكل من الجماعة ما تجوز لي وعني روايته، كتبه: عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن العراقي … »(1).
ومن هذه الوقائع التي سجلها العراقي بنفسه، يتضح لنا الآتي:
1 - أنه كان موجودًا بمكة خلال شهر ذي القعدة سنة 773 هـ، وقام بتدريس علوم السنة بها، وذلك من شرحه لألفيته في المصطلح.
2 - أن طابع هذه الرحلة يُعتبر إمتدادًا لطابع الرحلة السابقة، مع ازدياد نشاط العراقي وتأثيره، ففي الرحلة السابقة، دَرَسَ علوم السنة من متن الألفية، وفي هذه الرحلة، درس شرحها الذي فرغ من تأليفه بظاهر القاهرة فيما بين الرحلتين، كما سيأتي، ثم امتد نشاطه في تدريس علوم السنة بين القاهرة والحجاز.
3 - أن حضور ولده (أبي حاتم) عليه في تلك الرحلة، وهو في الثالثة من عمره، يفيد اصطحاب أسرته معه فيها، كما يفيد أنه أصبح أستاذًا لأسرته بعد أن كان في الرحلات السابقة يُسمعهم الحديث من غيره.--------------------------------------------
(1) (شرح العراقي لألفيته في المصطلح) / 147 (مخطوط بمكتبة الأزهر برقم (84) مصطلح الحديث).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)

4 - مراعاة العراقي الدقيق لاصطلاح المحدثين في إثبات السماع والحضور عليهم.
5 - أن تلاميذ العراقي نماذج متنوعة، فمنهم المصري المشارك له في الرحلة والمجاورة كرفيقه الهيثمي وجمال الدين الأميوطي(1) ومنهم الشامي كشيخه كمال الدين الحلبي، ومنهم المكي ومنهم نزيل مكة وبذلك كانت دائرة إفادته شاملة، كما يلاحظ أنهم جميعًا ليسوا طلابًا عاديين، وإنما غالبهم ما بين محدث وفقيه وبلغ درجة الإفتاء والتدريس، بل ومنهم جمال الدين بن ظهيره، الذي لازم العراقي حتى صار حافظ مكة وشيخ المحدثين بها، كما سيأتي، بل إن منهم أحد شيوخ العراقي من المسندين الذين سمع منهم الحديث وهو كمال الدين الحلبي، الذي رحل الناس للسماع منه، وكان مجاورًا بمكة في تلك السنة، فأكثر أهل مكة الرواية عنه، لتفرده بمسموعات من أُمهات كتب السنة(2).
ثم إن العراقي أثبت في تأليفه بعض مروياته بالسماع على شيخه الحلبي هذا بمكة أيضًا(3) وعد تقي الدين الفاسي من مروياته عنه (سنن ابن ماجه) بالسماع(4) وعدها أيضًا من مسموعات ولي الدين بن العراقي على الحلبي بمكة بالإضافة لمعجم «ابن جميع» و «أسباب النزول» للواحدي(5) فلعل العراقي--------------------------------------------
(1) «المجمع المؤسس» / 38.
(2) الدرر الكامنة جـ 4/ 223، و (ذيل ولي الدين) وفيات سنة 777 هـ.
(3) محجة القرب 1/14 أ، ب، 25 أ، 30.
(4) «ذيل التقييد» / 1219.
(5) «المصدر السابق» / 114 ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)

كان مشاركًا لولده في سماع الجميع. وبذلك تبادل الأستاذية مع الحلبي كما تبادلها مع (ابن النقيب) رفيقه في الرحلة السابقة، فتتلمذ العراقي لشيخه الحلبي في الرواية، وتتلمذ له شيخه بجانب الرواية في الدراية التي صار أستاذها على مستوى مصر والحجاز، تأليفًا وتدريسًا، وهذا غاية ما يصور مكانة العراقي وأثره في السنة في زمن تلك الرحلة، فضلا عما بعدها. كما يصور نشاطه في التحصيل رغم تقدمه العلمي.

‌‌هـ - الرحلة الخامسة:
هذه الرحلة لم أجد أيضًا من ذكرها من مؤرخي العراقي، وإنما وجدت نصه هو عليها في نهاية كتابه (تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد) في أحاديث الأحكام، حيث قال: … وبعد: فقد قرأ علي ابني أبو زرعة، جميع هذه الأحكام، في مجالس تسعة، آخرها بمكة المشرفة في ثاني صفر سنة 776 هـ … كتبه مؤلفه عبد الرحيم بن الحسين بن العراقي(1).
فهذا يدل على أنه كان مجاورًا بمكة حينذاك، بعد موسم الحج، ثم قال في مقدمة: «طرح التثريب في شرح التقريب» السابق: … . وبعد: فلما أكملت كتابي المسمى بـ (تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد)، وحفظه ابني أبو زرعة، المؤلف له (أي لأجله) وطلب حمله عني جماعة من الطلبة الحملة، سألني جماعة من أصحابنا في كتابة شرح له … فتعللت بقصور من المجاورة بمكة عن ذلك، وبقلة الكتب المعينة على ما هنالك، ثم رأيت المسارعة إلى الخير أولى وأجل، ولما ذكرته من قصر الزمان وقلة الأعوان سميته «طرح التثريب في--------------------------------------------
(1) و تقريب الأسانيد» / 176.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)

شرح التقريب»(1).
ويبدو أن طلب حمله عنه وشرحه له كانا أيضًا في تلك المجاورة، لذكره أن ذلك كان بعد حفظ أبي زرعة للكتاب، وعليه يكون قد تم فيها إنهاء أبي زرعة لقراءة الكتاب على والده، ثم حَمْل غيره من طلاب السنة للكتاب أيضًا عن العراقي، ثم شروعه في شرحه، ويظهر أنه أطال مجاورته تلك، حيث أنجز من الشرح نحو مجلد كما سيأتي.
وهذا كله، يفيد تجاوز أثره نطاق الرحلة السابقة، حيث انتقل من التأليف في علم أصول السنة ومصطلحها، وتدريسه، إلى التأليف في فقه السنة وروايتها وشرحها، تلبية لطلاب رواية السنة ودرايتها بمكة، بعد أن تكاثرت جماعتهم عنده، وزاد إقبالهم على حَمْلِ السنة عنه، ومعرفة فقهها ومعناها منه.

‌‌الرحلات الحجازية في الميزان:
هذا مجمل ما توصلت إليه من رحلات العراقي الحجازية، وأهم نتائجها ورغم قلة عدد ما ذكرته منها بالنسبة لما قرَّره الملاصقون للعراقي من كثرة رحلاته للحرمين ووفرة نتائجها كما تقدم، إلا أن ما ذكرته يعطي صورة جامعة لطابع تلك الرحلات وأهم نتائجها، تأثرًا وتأثيرًا، فقد ذكرت نموذجين الرحلاته الأولية التي كان تأثره فيها أكبر من تأثيره، ثم أتبعتها بثلاث من الرحلات النهائية التي دخلت فيها شخصيته مرحلة النضج والإنتاج في علوم السنة رواية وتدريسًا وتأليفًا، فصار تأثيره فيها أكبر من تأثره، وبالنسبة للفترة التي بين آخر رحلة ذكرناها في سنة 776 هـ وبين سنة 788 هـ التي تولى فيها--------------------------------------------
(1) و «طرح التثريب» جـ 1/14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)

قضاء المدينة المنورة، وتوابعه كما سيأتي، فإنه يمكن قياسها على ما قبلها، وبالتالي يكون تأثير العراقي فيها هو الغالب.
أما فترة عمله الوظيفي بالمدينة الذي خُتمت به رسالته في خدمة السنة بالحجاز فسيأتي بيانها في موضعها الزمني من حياة العراقي بالمشيئة.
وإذا كان المترجمون لم يوازنوا بين استفادة العراقي من رحلاته الحجازية وإفادته فيها، ولا بين تلك الرحلات وغيرها من رحلاته السابق بيانها، فإننا على ضوء الشواهد التفصيلية المتقدمة، نستطيع تقرير أن جانب إفادة العراقي لغيره وتأثيره في رحلات الحجاز عمومًا، أرجح من جانب استفادته هو وتأثره كما أن عمله التأليفي في علوم السنة رواية ودراية قد اتضح في تلك الرحلات بصورة جيدة واتسع انتشاره، وبهذا وذاك تميزت رحلات العراقي الحجازية عن رحلاته إلى الشام وفي داخل مصر، إذ كان فيها كما قدمنا جانب استفادته وتأثره هو الغالب، وكان عمله التأليفي أقل، لانشغاله بالطلب والتحصيل حتى بلغ درجة (الحافظ) ثم تابع رحلاته الحجازية، فظهرت فيها ثمار غيرها.

‌‌رحلتان في ضمير الزمن:
وإذا كنا قد فرغنا من هذا العرض والتحليل والموازنة ورصد النتائج لأهم رحلات العراقي في سبيل السنة، فإنه ينبغي التأكيد على أن تلك الرحلات التي شغلت شطرًا كبيرًا من حياة العراقي، وبلغت ما أوضحناه من ضخامة الأعباء والمشقات وعظم الآثار في تحصيل السنة ونشرها، لم تكن كل ما تطلع العراقي له، في مجال الرحلات الحديثية، بل إن هناك رحلتين عزم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)

بهمته القوية على القيام بهما فعلا، ولكن لم يقدر له التنفيذ على رغم منه.
وبيان ذلك أنه عندما قام بأوسع رحلاته الشامية سنة 759 هـ ووصل إلى مدينة (حلب) في شمال الشام أصبح قريبا من العراق، حيث موطن أسرته الأصلي، فعزم على أن يدخلها قاصدا بغداد كعبة العلم العريقة، لسماع الحديث، حيث بدأت حينئذ روح العلم تدب فيها من جديد بعد نكبتها المعروفة، وكان بين حكامها وبين المماليك هدنة صلح، كما قدمنا في حالة العصر.
إلا أنه ثنى عزمه خوف الطريق، رغم وجود الهدنة، بالإضافة لما بلغه حينئذ من قلة رواة السنة هناك، حتى قال الذهبي: (إن علم الأثر كاد يُعدم من العراق وفارس(1) وهكذا لم يقدر له دخول العراق التي اشتهر بالانتساب إليها أكثر من أي شئ آخر، حتى اسمه كما أسلفنا، ولا شك أن السببين المتقدمين فيهما القدر الكافي لعذره عن القيام بتلك الرحلة).
أما الرحلة الثانية: فكانت حين ذهب إلى الإسكندرية في أحد رحلاته المتقدمة، وعزم على القيام منها برحلة إلى تونس لسماع (موطأ الإمام مالك) برواية يحيى بن يحيى، على خطيب جامع الزيتونة لعلو سنده به عن رواية العراقي الآتي ذكرها بعد، ولكن لم يقدر له تنفيذ هذه الرحلة أيضًا لأسباب.--------------------------------------------
(1) و «لحظ الألحاظ» / 225 و «ذيل الدرر الكامنة» / 71 و و إنباء الغمر، جـ 2 ص 276 و و «الأعلام» جـ 4 ص 219 و و «طبقات الشافعية» / 110 ب كلاهما لابن قاضي شهبة و (بهجة الناظرين) / 130 و و «الضوء اللامع» جـ 4/ 173 و و «شذرات الذهب» جـ 7/ 55 و و «الإعلان بالتوبيخ» / 668 ضمن (علم التاريخ عند المسلمين).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)

لم يكشف عنها المؤرخون(1).
لكن من المؤكد أنها كانت مبررًا قويا لصرفه عنها، قياسا على الرحلة، البغدادية.
وهكذا ظل كل من هاتين الرحلتين وديعة للعراقي في ضمير الزمن، تدل بوضوح على همته المتناهية ورغبته الأكيدة في الرحلة في سبيل السنة إلى أبعد مدى ممكن، لا يثنيه عن ذلك غير العوائق الخارجة عن إرادته وطاقته الشخصية أو عدم تحققه من النتيجة.
على أننا نلاحظ أن عدم تمكنه من القيام بهاتين الرحلتين لم يعد على ثقافته الحديثية بنقص يذكر، فمع قلة الرواة ببغداد فإنه قد أُتيح له التلمذة على غير واحد ممن رحل إليها: كالعفيف المطري، أو أُجيز من شيوخها كعز الدين بن جماعة، كما كان قصده الأول من رحلة تونس تحصيل علو السند برواية كتاب «الموطأ» فقط، مع سبق روايته له بسند أنزل، ولم تكن لعلوم السنة نهضة بالمغرب عمومًا كما قدمنا في حالة العصر، بل كانت مصر هي قطب الدائرة ومركز الإشعاع(2) دون محاباة.--------------------------------------------
(1) و «لحظ الألحاظ» / 225 و هـ «ذيل الدرر الكامنة» / 71 و (إنباء الغمر) جـ 2 ص 276 و (الأعلام) ج 4/ 219 أو و «طبقات الشافعية» 110 ب كلاهما لابن قاضي شهبة و «بهجة الناظرين» / 130 و 5 الضوء اللامع (جـ 4/ 172 و 5 شذرات الذهب، جـ 7/ 55.
(2) انظر أيضًا و الإعلان بالتوبيخ) / 668.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

‌‌اشتغال العراقي بالسنة فيما بين رحلاته، ونتائج ذلك
بعد بياننا لرحلات العراقي إلى ينابيع الثقافة داخل مصر وخارجها عبر 34 عاماً تقريباً، منذ بدايتها في سنة 754 هـ حتى سنة 788 هـ، بقي علينا بيان نشاطه خلال إقامته في المنبع الأصلي بين تلك الرحلات ونتائجه، لتكتمل الصورة العامة لنشاطه في الداخل والخارج.
وإذا كان الحافظ ابن حجر ومن تبعه قد نسب إلى العراقي تراخيه في طلب السنة فيما قبل سنة 752 هـ كما قدمنا بيانه والرد عليه، فإن موقفهم هنا قد تغير، لوقوع جميع رحلاته وإقامته بمصر بينهم بعد سنة 752 هـ ولهذا يتفقون مع غيرهم من مؤرخي العراقي على أنه منذ سنة 752 هـ قد أكب على الطلب، وتقدم في فن الحديث حتى غلب عليه، وتوغل فيه حتى صار لا يعرف إلا به وانصرفت أوقاته فيه(1).
ويمدنا «ابن فهد» بتقسيم لنشاط العراقي فيقول: «وفي مدة إقامته في وطنه، لم يكن له هم سوى السماع والتصنيف والإفادة، فتوغل في ذلك حتى إن غالب أوقاته أو جميعها - لا يصرفها في غير الاشتغال بالعلوم»(2) ومن هذا يتضح لنا الآتي:
1 - اتفاق مؤرخي العراقي على أن نشاطه بمصر فيما بين رحلاته لا يقل في--------------------------------------------
(1) (المجمع المؤسس) / 176، 177 و (ذيل الدرر الكامنة) / 70 و «إنباء الغمر» جـ 2/ 276. و «الضوء اللامع»: جـ 4/ 173 و (الأعلام) جـ 4/ 219 أو «طبقات الشافعية» / 110 ب كلاهما لابن قاضي شهبة و (البدر الطالع) ج 1/ 354، 355
(2) (لحظ الألحاظ) / 226.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)