Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولئن أعطانا هذا صورة وافية عن اجتهاد ابن حجر وحرصه على تحصيل أكبر قدر ممكن من علم العراقي خلال ملازمته، فإنه أيضا يعطينا صورة وافية للتأثير البالغ والمجهود الشاق الذي بذله العراقي في بناء شخصية ابن حجر الحديثية على خير وجه خلال سني ملازمته له، ويعطينا في نفس الوقت صورة وافية للضخامة في الكيف والكم لما أداه العراقي إلى طلابه عموما خلال منهجه الدراسي للسنة في تلك الفترة الختامية فضلا، عما سبقها؛ لأن ابن حجر لم ينفرد بتلقي غالب ما تقدم عنه، بل شاركه الكثيرون وخاصة الذين كانوا يلازمون العراقي مثله، ويترددون على دروسه ومجالسه للإملاء كما أشرنا من قبل.

‌‌أولية تخريج العراقي لابن حجر ونص إجازته له بالرواية عنه وبتدريس علوم السنة وغيرها وترشيحه لخلافته:
ونتيجة لوفرة تحصيل ابن حجر على النحو المشار إليه وجودة فهمه، فإن العراقي بكر بتخريجه، حيث أذن له بعد نحو 3 سنين من الملازمة بتدريس علوم السنة مع توثيقه، ومنحه الألقاب الحديثية المصطلح عليها، تشجيعا له وتقديرا لما أبداه من الاجتهاد في التحصيل وجودة الفهم، وكان ذلك في جمادى الآخرة سنة 799 هـ(1)، فكتب له بخطه بعد بيان أهمية علم الحديث: «لما كان الشيخ العالم الكامل .. الإمام المحدث المفيد المجيد، الحافظ المتقن الثقة المأمون، شهاب الدين أحمد أبو الفضل .. ممن وفقه الله لطلبه، فجمع الرواة والشيوخ، وميز بين الناسخ والمنسوخ، وجمع الموافقات والأبدال(2) وميز بين الثقات والضعفاء من الرجال وأفرط بجده الحثيث، حتى انخرط في سلك أهل--------------------------------------------
(1) «الجواهر والدرر» / 19 أ.
(2) نوعان من أنواع علو السند.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 594)

الحديث. وحصل في الزمن اليسير على علم غزير .. » ثم ذكر مما قرأه عليه بتعقل وبحث، ألفيته وشرحها ونكته على مقدمة ابن الصلاح، بالإضافة إلى قراءة عدة أجزاء من مروياته العالية الإسناد، وكتابة عدة مجالس من الأمالي كما قدمت، ثم قال: «وأجزت له أن يروي ذلك عني ويقرئ الألفية والشرح عليها والنكت المذكورة، ويفيدها لمن أراد، ويقرئ كتب الحديث وعلوم الحديث وأذنت له أن يروي ذلك، ويلقي بذلك الدروس الحديثية، ويروي عني جميع مؤلفاتي ومروياتي .. وهو غني عن التوصية، لرغبته في الخير، زاده الله علما وفهما ووقارا وحلما … »(1)
وجدير بالذكر أن العراقي كان أول من منح ابن حجر كل هذه الصلاحيات(2)، وبموجبها صار من رجال السنة وحفاظها المعتمدين والمؤهلين على يد رائد السنة في عصره، لممارسة جميع أنشطتها، وبذلك كان العراقي هو الأستاذ الأول لابن حجر، وبداية انطلاقه إلى مجده العلمي المشهود له به حتى الآن، رواية وتدريسا وبحثا وتأليفا، وإليه - بعد الله تعالى - يرجع الفضل الأكبر في تفجير عبقريته العلمية، وتنمية مواهبه بالمناقشة والبحث، وتغذيتها بعلمه، على امتداد سني الملازمة، وصقلها بخبرته، وقد قرر ذلك أبو زرعة ابن العراقي فقال: «إن ابن حجر صحب والده من سنة 796 هـ وتخرج به وتنبه وفهم هذا الشأن كما ينبغي، وخرج وصنف وأفاد»(3).--------------------------------------------
(1) الجواهر والدرر/ 52 أ، ب.
(2) «الجواهر والدرر» / 19 أ.
(3) «الجواهر والدرر» 56 أ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 595)

وقال الغزي وغيره من تلاميذ ابن حجر: «إنه تخرج على حافظ العصر وبقية الأعلام أبي الفضل العراقي، ومهر عليه وقرأ عليه الكثير من مصنفاته وغيرها».
على أنه قد تتلمذ للعراقي أيضا في علم الفقه، رغم تلقيه من قبل عن إمام عصره فيه، وهو السراج البلقيني وعن ولده جلال الدين، حتى أذن له العراقي بالإفتاء والتدريس عقب إذنهما، فكتب بخطه: «كذلك أجزت له أن يدرس ويشغل ويفتي بما حصله مما ذكره وما علمه من مذهب الشافعي رضي الله عنه، لما اجتمع فيه من العلم والفهم والإفادة»(1).
ولما كان التخرج كما قدمت من قبل، مجرد مرحلة ينطلق منها الدارس إلى ما بعدها من التبحر في العلوم والإستيعاب، فإن ابن حجر ظل بعد تخرجه ومزاولة نشاطه الحديثي والفقهي مواظبا على التلمذة لمخرجه، إلى ختام نشاطه العلمي كما قدمنا، وظل العراقي أيضا يوالي إفادته ويوليه عنايته وتقديره ويتابع نشاطه وإنتاجه العلمي، فمن ذلك أنه كان يذهب بنفسه لتوديعه عند السفر في رحلاته العلمية خارج مصر، ولتهنئته بسلامة العودة منها(2)، وذلك غاية التشجيع والتقدير من أستاذ لتلميذه، كما كان يجلسه بجانبه عندما يحضر مجلس الإملاء، وكان ابن حجر يعرض على شيخه ما ينجزه من مؤلفاته، فيقرظها له ويثني في ذلك عليه، ومن ذلك كتابه الضخم «لسان الميزان» الذي كثر اعتماده فيه على عدة مؤلفات للعراقي كما سيأتي، وقد--------------------------------------------
(1) «الجواهر والدرر» / 52 ب.
(2) المرجع السابق/ 53 أ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 596)

منحه في تقريظه من الألقاب الحديثية ما لم يمنحه له عند التخرج، تقديرًا منه لتقدمه الكبير في علوم السنة، حيث قال: «كتاب لسان الميزان»، تأليف الحافظ المتقن الناقد الحجة شهاب الدين أحمد .. وأرخ ذلك في 21 شوال سنة 805 هـ(1) ويلاحظ أن العراقي احتجب في نفس الشهر المذكور، مما يدل على متابعته لنشاط تلميذه لآخر حد ممكن، كما أنه في أواخر أيامه أخذ تلاميذه يحسون بالفراغ الذي سيتركه، فيسألونه عمن يستحق أن يخلفه في ريادة مدرسة السنة، فسأله كمال الدين بن العديم عمن بقي بعده من الحفاظ؟ فبدأ بابن حجر وثنى بولده أبي زرعة وثلث بالهيثمي، ثم سأله نور الدين الرشيدي مرة أخرى فقال: في الشيخ شهاب الدين ابن حجر كفاية(2).
وحين يقدم الأستاذ تلميذه على ولده الأثير عنده والمشارك له في نفس التخصص، فإنه يقدم أكبر دليل على تجرده وإنصافه، ولهذا كان اعتزاز ابن حجر كبيرًا بهذا التقديم المطلق من شيخه له(3) وعده مؤرخوه من مفاخره(4).
وكما كان للعراقي أثره الكبير في التكوين العلمي لابن حجر ورفع مكانته حتى قدمه على ابنه وساواه بنفسه، واعتمد على تخريجه وتأليفه في بعض أماليه، فقد كان له أيضًا أثره الخالد في كثير من مؤلفاته في علوم السنة سواء الموسوعات الضخمة التي عرف بها، كـ «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» و «الإصابة في تمييز الصحابة» و «لسان الميزان» و «تغليق التعليق»، أو--------------------------------------------
(1) المرجع السابق/ 51 ب.
(2) المرجع السابق 52 ب.
(3) انظر: «إنباء الغمر» جـ 2/ 277.
(4) «الجواهر والدرر» / 52 ب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 597)

المؤلفات الدقيقة، كالقول المسدد، وغيره، حيث طعم ابن حجر هذه المؤلفات وغيرها، كما سنفصله، بمروياته عن العراقي وبما استفاده منه شفاهة خلال دروسه، وببعض مؤلفاته كاملة بنصها، أو ما يحتاجه المقام منها، ومن مؤلفاته ما وافق فيه شيخه العراقي فكرة ومنهجا وموضوعا كما سيأتي تفصيله ومثال ذلك: جمعه لزوائد كتب السنة على بعضها وتبويبها، وأجمع ماله في ذلك كتاب (المطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية) وهو مطبوع حاليا في صورته المختصرة 4 مجلدات وفي صورته المسندة أيضا أكثر من طبعة، بل إن لابن حجر بعض المواقف الدالة على تأثره بالعراقي في منهجه التعليمي حيث أراد تدريب العلاء القلقشندي ليكون معه كالهيثمي مع العراقي، لكن لم يتيسر له ذلك وقد تتلمذ له (العلاء) هذا بعد أن تتلمذ لشيخه العراقي، فأخذ عنه أكثر شرح ألفية الحديث، ولازمه حتى كتب عنه الكثير من أماليه، وأثبت العراقي بنفسه اسمه في عدة مجالس(1) ومن أجل هذا قرر ابن حجر بنفسه التأثير العام للعراقي فيه فقال إنه: شيخنا وأستاذنا وسيدنا وقدوتنا ومعلمنا ومفيدنا ومخرجنا(2).
وقد شكل ابن حجر بجهوده في نشر السنة وتعليمها امتدادا علميا لشيخه العراقي فقد حدث طلابه بغالب مروياته عنه، كما تقدم، ذكرها من مؤلفاته وغيرها طويلها ومختصرها(3)، وكان من يتأسف على عدم إدراك العراقي وولده أبي زرعة لأخذ الحديث عنهما يجد عزاءه في إدراك تلميذهما ابن--------------------------------------------
(1) (الضوء اللامع) ج 5/ 161 - 163.
(2) (إنباء الغمر) جـ 3/ 311 و (المجمع المؤسس) / 366، 367 و (الضوء اللامع) ج 4/ 175.
(3) (الجواهر والدرر) / 45 ب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 598)

حجر ويقول: «نحمد الله على وجود الشيخ شهاب الدين بن حجر»(1).
وقد أحيا أيضا سنة الإملاء بعد العراقي وولده، وصرح باقتدائه بهما في ذلك(2).
كما أنه تناول بعض مؤلفات شيخه بالشرح أو التعليق أو الاستدراك كما سيأتي تفصيله.
وبهذا كله كان خير خلف له في حمل لواء السنة داخل مصر وخارجها، وتكميل مسيرته بمختلف جوانبها حتى صار حافظ الدنيا بأجمعها في عصره وانتهت إليه رئاسة الحديث بمصر وغيرها إلى أن توفي بالقاهرة بمنزله داخل باب الشعرية في 28 ذي الحجة سنة 852 هـ، وقد قرر السيوطي أنه ختم به الفن وقرر غيره تحول مدرسة السنة من مصر بعد تلاميذه، كالسخاوي والسيوطي، إلى الهند(3).

‌‌10 - ومن تلميذاته:
«هاجر» ابنة المحدث الشرف محمد بن محمد القدسي أسند أهل عصرها(4): وهي عزيزة ابنة محمد بن محمد بن أبي بكر المعروف بالمحدث الشرف أبي الفضل القدسي الأصل، القاهري، وقد ولدت في ربيع الأول سنة 790 هـ بعد وفاة أخت لها كانت تسمى «عزيزة» فسميت باسمها، ثم ترك هذا--------------------------------------------
(1) «الجواهر والدرر» / 60 أ.
(2) «المجمع المؤسس» 5/ 367.
(3) «الحديث والمحدثون» لشيخنا الشيخ محمد أبو زهو رحمه الله 1/ 439، 440.
(4) «الضوء اللامع» ج 12/ 131، 232.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 599)

الاسم، إلى «هاجر» لتمييزها عن أختها، ولما كان والدها محدثا فإنه اعتنى بتنشئتها الحديثية، فأحضرها الكثير جدا من عوالي الأجزاء والكتب والمشيخات والفوائد الحديثية على كثير من الشيوخ والشيخات، وكان ممن أحضرت وأسمعت عليه الحافظ العراقي، ومما حضرته عليه وهي في الرابعة من عمرها كتاب (الأربعين العشارية الإسناد) وهو من أعلا مروياته(1).
وقد عمرت فوق الثمانين، فصارت أسند أهل عصرها من النساء، وتزاحم عليها الطلبة وقرأ السخاوي عليها كثيرا، وأسمع ولده بقراءته عليها، وبذلك انتشرت مروياتها عن العراقي، وممن قرأ عليها (الأربعين العشارية) له، المحدث شرف الدين يحيى بن محمد بن سعيد القبابي التاجر، وسمعها عليها بقراءته، المحدث بدر الدين محمد بن أحمد العلائي(2)، وقد توفيت في 6 من المحرم سنة 874 هـ.
11 - ومنهن: ابنته (زينب) التي حدثت بالكثير، وتزوجها ابن يعقوب، المحدث، تلميذ العراقي:
وقد ذكر السخاوي أنها ولدت قبيل الصبح من ليلة 12 ذي الحجة سنة 791 هـ وعني أبوها بتوجيهها لطلب الحديث منذ الصغر، فأحضرها عليه وعلى غيره، ثم أسمعها منه أيضا ومن غيره، ومما سمعته عليه بعض مسند أحمد، واستجاز لها أيضا في سنة 795 هـ وما بعدها من كثيرين، وبعضهم من شيوخه المعمرين، ذوي السند العالي، كالتاج بن موسى السكندري.--------------------------------------------
(1) انظر «الأربعين العشارية» / 21 ب.
(2) «الأربعين العشارية» 8/21 ب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 600)

وقد مكنها ذلك كله من التصدي للتحديث بالكثير، وسمع منها الفضلاء، ومنهم السخاوي الذي أثنى عليها، وقد تزوجها المحدث الشهاب أحمد بن يعقوب تلميذ والدها أيضا كما تقدم التعريف به، وتكونت بذلك منهما أسرة حديثية تعاونت على نشر السنة وإذاعة مروياتهما عن العراقي. وقد توفيت في 28 ربيع الأول سنة 865 هـ بعد أن كف بصرها، وثقل سمعها(1).
12 - ومنهن ابنته أيضا (جويرية) التي سمع منها الأئمة وتزوجها تلميذ المحدث الكلوتاتي(2):
وقد ولدت على الراجح قبل سنة 788 هـ تقريبا، وعني والدها أيضا بضمها لأسرة السنة كباقي أخوتها، فاستجاز لها كثيرا من الشيوخ في الحرم سنة 788 هـ فما بعدها، وأسمعها منذ الصغر على نفسه، وعلى غيره وقد اصطحبها معه في الحج، وفي مدة عمله بالمدينة المنورة، مما أتاح لها التلقي الكثير عنه، والتربية على يديه علما وخلقا، وأتت ثمار تربيته لها، فكانت صالحة خيرة، وأحبت الحديث، وتصدت لنشر ما تلقته عن والدها وعن غيره، فسمع منها كثير من الأئمة كالسخاوي وغيره.
وقد تردد السخاوي في ترجمته لها، في تحديد من تزوجها من تلاميذ والدها فقال: «وتزوجها» الهيثمي ظنا، والشهاب الكلوتاتي وقتا، لكنه قطع في ترجمة الكلوتاتي بأنه تزوجها، وقطع في ترجمة الهيثمي بأنه تزوج ابنة أخرى للعراقي تسمى (خديجة)، كما قدمت ذكره في التعريف بهما.--------------------------------------------
(1) (الضوء اللامع) ج 12/41، 42، و «نظم العقيان» /30 أ.
(2) انظر «الضوء اللامع» جـ 12/18 و «نظم العقيان» / 27 أ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 601)

وبذلك اندفع تردده، وقد تكونت منها ومن زوجها أسرة حديثية، تتلمذت على يد العراقي وقام عضواها بنشر السنة من بعده، وقد توفي زوجها من قبلها سنة 856 هـ، وظلت هي قائمة برسالتها حتى توفيت في 4 من المحرم سنة 863 هـ.
13، 14 - ومنهن الأختان: «زليخا» و «زينب» اللتان أحضرتا في الطفولة وحدثتا من بعده:
وكلتاهما ابنتا إبراهيم بن محمد بن أحمد، وقد اعتنى والدهما بإحضارهما منذ الصغر مجالس الحديث، لتحصيل علو السند فأحضرهما على العراقي بعض السنن «لأبي داود» والمجلس الأخير من مجالس إسماع (البخاري) التي سبق ذكرها في نشاط العراقي، وكان ذلك في سنة 798 هـ حيث كانت دروس العراقي متكاثرة في عدة أماكن كما مر، وقد كانت «زليخا» حينئذ في الرابعة من عمرها، و «زينب» في الثالثة، وهما نموذجان لتلمذة الأسر على العراقي ولتلمذة أصغر من أدركه من جيل المحدثات من بعده حيث قامت كل منهما بالتحديث بعد تأهلها للأداء، وسمع منهما الأئمة، وقد كان ما حضرتاه على العراقي من عوالي ما حدثتا به، لتحملهما عنه في الصغر كما ذكرنا، وقد قرأ السخاوي على (زليخا) بعض مروياتها، كما كانت (زينب) تعني بالاطلاع في كتب السنة، وظلتا تؤديان رسالتهما حتى توفيت (زليخا) سنة 867 هـ وتوفيت (زينب) سنة 879 هـ(1)--------------------------------------------
(1) «الضوء اللامع» ج 12/37، 39.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 602)

‌‌خلاصة نتائج وظائف العراقي العلميّة واثرها في السنّة
مما تقدّم في بحث وظائف العراقي وبيان آثارها في علوم السنّة يتلخص لنا تحقيق النتائج التالية:
1 - أن قيام العراقي برسالته العلمية في مجال السنّة كان أسبق وأعم من توظفه رسميًا لذلك، وقد استمر قائمًا بذلك خلال أزيد من ستين عامًا، منذ 745 هـ حتى 806 هـ التي توفي فيها ولعل هذا ما جعل ابن حجر يقول في رثائه: ومن ستين عامًا لم يجارى … ولا طمع المجاري في اللحاق(1)
2 - أنه في مراحل عمله الثلاثة قد تقلد عدة وظائف رسمية، بمصر وبالمدينة المنورة، عن كفاءة علمية وخُلقية، ودون طلب منه أو منازعة لأحد، كما كان يحدث من غيره.
3 - أن هذه الوظائف تركزت في التكليف برواية السنّة وتدريس علومها، فأفاد وتكلّم على العلل والإسناد، ومعاني المتون وفقهها فأجاد، مع المشاركة في تدريس غيرها، خاصة علمي الفقه وأصوله، وتولي القضاء وتوابعه من الفتوى والإمامة والخطابة.
4 - أنه قام خلال مراحل عمله داخل مصر وخارجها بجهود عامة ومواقف رائدة، أحدثت تأثيرًا عامًا في النهوض بالسنّة وإحيائها علمًا وعملا ودفع غير الأكفاء عن حقلها، فحقق بذلك ريادته لمدرسة علوم السنّة في عصره ومصره.
5 - أن من أبرز جهوده الرائدة والمؤثرة، إحياء سنة إملاء الحديث بعد اندثارها من العالم الإسلامي عمومًا، قرابة قرن ونصف، وابتدأ ذلك في--------------------------------------------
(1) 5 إنباء الغمر، جـ 2/ 279، و «حسن المحاضرة»، جـ 1/ 362

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 603)

الروضة الشريفة بالمدينة المنورة، ثم استأنف مواصلته بالقاهرة فوق عشر سنوات إلى أواخر حياته، فأدى بذلك مئات الأحاديث بأسانيدها ومعناها بأقوى وجوه الأداء، وخلف تراثًا ضخمًا، ثم اقتدى به تلاميذه وغيرهم من بعده.
6 - أنه كما تحمل علوم السنة عن شيوخه بأسانيدها وحصلها بمختلف وجوه التحمل والتحصيل الإصطلاحية والمتعارفة في عصره، فإنه قام في مراحل عمله الثلاثة بأداء ما تحمله رواية، وما استوعبه فهمًا ودراية، وما ألفه إلى تلاميذه متبعا في أدائه القواعد المصطلح عليها للأداء عند علماء السنة والمناهج المتعارفة في ذلك حتى عصره، من قراءة، وعرض، وإسماع، وإجازة ومناولة وتصحيح لنسخ المراجع والأمالي، ومقابلتها وغير ذلك، وبهذا وصل جيلا من طلاب وطالبات السنة بأسانيدها وتراثها منذ عصره حتى عصر النبوة، كما أمدهم خلال دروسه بآرائه وفهمه، وخبرته المستمدة من شيوخه وممارسته الواسعة لكتب السنة، وجرى في تدريسه على ما تقضي به المناهج الصحيحة للتربية والتعليم، من المناقشة فيما يدرس وإثارة أفكار وملكات التأمل والبحث عند الطلاب، وتغذية مداركهم بعلمه وخبرته وتوسيعها بتوجيهه، وإتاحة الفرصة لهم لإبداء آرائهم وإظهار علمهم دون تهيب أو جمود، وتشجيعهم على ذلك، مع المتابعة والتصحيح، وبذلك أدى جميع مهماته باعتباره مسندا، ومحدثا، وحافظا، وأستاذا، وموجها.
7 - أنه قد أدى علوم السنة خلال منهجه التعليمي ونشاطه التثقيفي والتوجيهي إلى عامة الناس وخاصتهم من العلماء والسلاطين والأمراء وتتلمذ له بمختلف وجوه التلمذة، الآباء والأبناء والبنات والأحفاد، من مختلف بقاع العالم الإسلامي، وتكون منهم جيل متكامل من المسندين والمسندات

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 604)

والمحدثين والمحدثات الذين عاونوه في نشر السنة شرقا وغربا في حياته، ونهضوا بذلك بعد مماته.
كما تخرَّج به صفوة من الحفاظ الأعلام الذين تأثروا كثيرا بفكره وتراثه في تكوينهم العلمي وإنتاجهم، وصاروا خلفاءه وسفراءه في مواطنهم ومواقعهم التي شملت العالم الإسلامي من الأندلس وبلاد المغرب، حتى الهند وبلاد فارس والروم، وبواسطتهم انتشرت السنة وعلومها، واستعادت بقدر جهودهم نهضتها الغابرة في تلك الأقطار رواية وتدريسا وعملا وتأليفا ولعل آخر ما يجسد أثر العراقي في علوم السنة بتخريج هؤلاء الأعلام ما قررته إحدى تلميذات الدكتور طه حسين عن أثره فيها حيث تقول: «فكم أخذتُ عنك في حياتك، وكم سأظل آخذ عنك ما حييت، فما أنا إلا كتاب من كتبك»(1).
فلو أننا اعتبرنا كل تلميذ خرَّجه العراقي بمثابة كتاب من تأليفه، لتجمع لدينا من ذلك مئات الكتب، بل ما يزال تراث الأعلام الذين خرجهم والمطعم بعلمه، عمدة المشتغلين بالسنة حتى الآن.
- أنه قام بما يماثل نظام الدراسات الجامعية العليا في عصرنا فَوَجَّه تلميذه الحافظ الهيثمي إلى التأليف في بعض جوانب علوم السنة التي لم تنل عناية العلماء من قبله، ورسم له المنهج الذي يسير عليه، وأمده بما توفر لديه من المراجع، ثم أشرف عليه وتابع أعماله بالمراجعة والتوجيه، حتى خرجت إلى حيز الوجود، وسَمَّى له بعضها، كما كان يمنح طلابه من الألقاب العلمية--------------------------------------------
(1) «ذكرى طه حسين» للدكتورة/ سهير القلماوي/ 9 طبع دار المعارف سنة 1974 م.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 605)

المصطلح عليها، ما يناسب درجتهم في الاجتهاد والتحصيل ويجيزهم بممارسة التدريس والتأليف والفتوى.
9 - أنه أسهم ببعض دروسه الحديثية في أحداث عصره وشدائد مجتمعه كجفاف النيل، والغلاء والمجاعات، وإضطراب الأحوال العامة للبلاد.
10 - بجانب هذا كله قام العراقي بإنجاز كثير من مؤلفاته التي تركز أغلبها في علوم السنة نظما ونثرا، مع تبييض ما كمل منها ومراجعته وتحرير عباراته ومضامينه كما سنعرض له في الباب التالي وما بعده بعون الله.
وبهذا كانت حياة العراقي عطاء حافلاً ومؤثرا في علوم السنة وعلمائها بمختلف وجوه التأثير العلمي وتحقق فيه قول تاج الدين السبكي: «إن العالم مهما بلغ اجتهاده في نشر العلم، فنفعه قاصر على مدة حياته ما لم يُصنف كتابا يخلده بعده، أو يورث علمًا ينقله عنه تلميذ أو تهتدي به فئة(1)».--------------------------------------------
(1) «التعريف بآداب التأليف» للسيوطي/ 458/ ضمن مجموعة خطية بدار الكتب المصرية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 606)

‌‌وفاة العراقي وتصحيح تاريخها وتحديد مكانها بالقاهرة
ذكرت من قبل أن العراقي لم تطل حياته بعد خطبته البليغة التي ختم بها نشاطه العلمي كلية، عقب صلاته بالناس صلاة الاستسقاء. وقد عاش بعد ذلك عدة أشهر، احتجب فيها عن الناس وتفرغ للعبادة، وذكر ولده ولي الدين أبو زرعة: أنه كان ملازما لوالده حينذاك، وأنه أوصى وصيته حال صحته وقوته، ثم كان يشكو انحطاط قواه، المجاوزة عمره إحدى وثمانين سنة فلما قربت وفاته مرض مرض الموت(1) ويبدو أنه كان مرضًا خفيفًا بحيث تمكن معه من الخروج من منزله إلى الحمام في الساعات الأخيرة من حياته، حيث كانت الحمامات تقام حينذاك لعامة الناس خارج البيوت في كل حي أو شارع، ويتفق عامة مؤرخيه من تلاميذه وغيرهم، على أنه عقب خروجه من الحمام، وعودته إلى منزله بالقاهرة(2) حضرته الوفاة، وذلك في ليلة الأربعاء، منتصفها، أو قبل التسبيح منها، أو وقت التسبيح قبيل الفجر، ثامن شهر شعبان سنة 806 هـ(3) الموافق 21 فبراير سنة 1404 م وبهذا يكون عمر العراقي بالتحديد: واحدًا وثمانين عاما وثلاثة أشهر، إلا أياما، وقد ساوى بذلك عمر قرينه في إمامة العصر: سراج الدين البلقيني الذي تقدمه في الميلاد والوفاة بشهور--------------------------------------------
(1) و طرح التثريب (جـ 6/ 190 و جـ 8/ 188، 189.
(2) تقدم في مرحلة عمله الأخيرة بالقاهرة تحديد مكان منزله.
(3) ا مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و «ذيل الدرر الكامنة» / 72 و و «المجمع المؤسس» 179 و 5 «عقد الجمان» / جـ 25 قسم 2 وفيات 806 هـ و هـ «ذيل التقييد» / 220 أو «النكت الوفية» للبقاعي/ 1 أ و هـ المنهل الصافي و جـ 2/ 313 أ و هـ الضوء اللامع و جـ 4/ 177 و 5 حسن المحاضرة و جـ 1/ 360 و 5 البدر الطالع، جـ 2/ 356

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 607)

ولهذا يقول تلميذهما ابن حجر:
لا ينقضي عجبي من وفق عمرهما العام كالعام حتى الشهر كالشهر … عاشا ثمانين عاما بعده سنة وربع عام سوى نقص المعتبر
وذكر أنه أشار بقوله (سوى نقص) إلى أنهما لم يكملا ربع السنة، بل ينقص أياما(1).
لكن أكثر المراجع المترجم فيها للعراقي لا يجتمع في واحد منها هذا التحديد الدقيق لعمر العراقي، ولزمن وفاته معا، حتى لو كان المؤلف عالماً بذلك، فإنه يكتفي بالتقريب والإجمال، فمع تحديد ابن حجر السابق لعمر العراقي، نجده في مرجع آخر يكتفي بتحديده بواحد وثمانين عاما وربع ولا يُعنى ببيان نقص الأيام كما حددها بنفسه فيما تقدم، ويذكر أن الوفاة في 8 شعبان، دون عناية بتحديد الوقت الذي مر ذكره(2).
أما العيني فيحدّد الوفاة بوقت التسبيح من ليلة الأربعاء، ثم يجمل في تقدير عمر العراقي بواحد وثمانين عاما وربع، دون عناية بذكر نقص الأيام(3)، ثم نجد ابن فهد، يتردد في تحديد الوقت، بين ليلة الأربعاء ويوم الأربعاء(4) وهو تردد في غير محله؛ لأن اليوم يُطلق على الليل والنهار معا فكيف يتردد بين ليلة الأربعاء ويوم الأربعاء؟!
ثم إن المحدّدين للوقت غيره، متفقون على ليلة الأربعاء، وإن تعدد تحديدهم--------------------------------------------
(1) (إنباء الغمر) جـ 2/ 277
(2) (ذيل الدرر الكامنة) / 73
(3) (عقد الجمان) جـ 25 قسم 2/ وفيات سنة 806 هـ.
(4) (لحظ الألحاظ) / 234

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 608)

للجزء الذي وقعت فيه الوفاة منها كما مر ذكره.
ونجد ابن قاضي شهبة في (طبقات الشافعية) يذكر وفاة العراقي في شعبان سنة 800 هـ(1).
وغالب الظن أن هذا خطأ من ناسخ الكتاب، بدليل أن ابن قاضي شهبة نفسه ذكر في كتابه (الأعلام) وفاة العراقي في شعبان سنة 806 هـ، وحدّد عمره إجمالاً بواحد وثمانين عاما و 3 أشهر(2)، وتبعه على هذا الغزي(3).
ونجد السخاوي في (الضوء اللامع) يذكر التحديد الدقيق لعمر العراقي ولزمن وفاته كما قدمته، ثم يجملهما في (فتح المغيث) فيقول: (إنه تُوفي في شعبان سنة 806 هـ عن أزيد من واحد وثمانين عاما)(4).
وأكثر من هذا إجمالاً قول المناوي: «إنه توفي في شعبان سنة 806 هـ فعمر واحدا وثمانين سنة»(5) وأكثر المراجع المتأخرة تكتفي بذكر سنة الوفاة فقط(6).
ثم إن تلميذ العراقي ابن الجزري حدّد تاريخ الوفاة بالثاني من شعبان(7) وهذا خلاف المتفق عليه من بقية تلاميذ العراقي وغيرهم، وهو الثامن من شعبان--------------------------------------------
(1) انظر/ 111/ أ منها.
(2) «الأعلام» جـ 4/ 219 ب.
(3) انظر: بهجة الناظرين، للغزي/ 131.
(4) (فتح المغيث) للسخاوي جـ 1/9.
(5) 1 مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة) مخطوطين.
(6) «فهرس الفهارس» للكتاني جـ 2/ 197 و «هدية العارفين» مجلد 1/ 562 و «الأعلام» للزركلي جـ 4/ 119.
(7): «غاية النهاية» لابن الجزري جـ 1/ 382.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 609)

كما تقدم، وقد أسلفت في التعريف بابن الجزري أنه كان بسمرقند حين وفاة العراقي، فلعل هذا ما وصل إليه، كما أني لا أستبعد أن يكون اشتبه على الناسخ أو المحقق لكتاب ابن الجزري لفظ «الثامن» بلفظ «الثاني» لتقارب شكلهما في الكتابة العددية واللفظية.
ومع ذلك فقد تسرب هذا الخطأ إلى المراجع المتداولة لبعض المؤرخين المتأخرين والمفهرسين(1) فَلْيَتَنَبَّه لذلك، منعًا لمواصلة الخطأ.
أما «بروكلمان» فتردد بين الثامن والسابع والعشرين من شعبان أيضًا(2).
ثم عاد فاقتصر على السابع والعشرين(3)، وهناك مراجع أخرى شائعة التداول من تأليف بعض الباحثين في علوم السنة والمؤرخين للتراث، والمحققين له والمفهرسين، وقد أرخوا فيها وفاة العراقي سنة 805 هـ(4).
وهناك مراجع أخرى ترددت بين سنة 805 هـ وسنة 806 هـ(5).--------------------------------------------
(1) انظر (معجم المؤلفين) جـ 5/ 204، و (فهرس مكتبة عمر مكرم) الملحقة بدار الكتب المصرية/ 12.
(2) انظر (تاريخ الأدب العربي) لبروكلمان (الأصل الألماني) جـ 2/ 77.
(3) ملحق كتابه السابق جـ 2/ 69 (الأصل الألماني).
(4) انظر (جامع كرامات الأولياء) للنبهاني جـ 2/8 و (لسان الميزان) لابن حجر جـ 7 ص 1 من ترجمة ابن حجر للمحقق بآخر الكتاب، و (شرح ألفية السيوطي) للترمسي/ 6 وفهرس مكتبة (نور عثمانية) بتركيا/ 36 و (فهرس التاريخ والسيرة) بمكتبة بلدية الإسكندرية إعداد أحمد بشير الشندي/ 7 و (ألفية العراقي في السيرة) نسخة خطية بدار الكتب المصرية برقم (12) مجاميع قولة.
(5) انظر (كشف الظنون) 5/ 218، 247، 464، 559، 1880.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 610)

وأكثر من هذا أن بعض المراجع أرخت وفاة العراقي بسنة 826 هـ(1) وهذا ناتج من اشتباه العراقي بولده ولي الدين أبي زرعة؛ لأن هذا تاريخ وفاة «أبي زرعة» كما قدمنا.
والصواب من ذلك كله، التحديد بسنة 806 هـ؛ لأنه الموافق لما قرره أبو زرعة ابن العراقي الذي حضر وفاة والده، أنه جاوز إحدى وثمانين سنة(2) وقد وافقه في هذا عامة المؤرخين من تلاميذ والده وغيرهم كما قدمنا. وعليه يكون التاريخ المعتمد لوفاة العراقي هو: (ليلة الثامن من شعبان سنة 806 هـ) ولا يعتد بما خالفه، مهما كان انتشاره في مراجع عربية أو أفرنجية، وبالله التوفيق.

‌‌تحديد مكان دفن العراقي ومَن صلَّى عليه، ومسجده حاليا بالقاهرة:
كما ثبت لنا من قبل أن العراقي ولد ونشأ بإحدى ضواحي القاهرة، على شاطئ النيل المبارك الجميل، فإن كافة مؤرخيه مجمعين على أنه توفي بالقاهرة حيث كان منزله كما قدمنا، ثم حُمِلَتْ جنازته صبيحة الأربعاء في مشهد مهيب حافل، إلى جامع الحاكم بأمر الله، وهو معروف إلى الآن بالقاهرة(3) حيث صلي عليه، ثم دفن بتربته التي كانت مقامة بالصحراء، تجاه خانقاة الطويل، خارج السور الشرقي للقاهرة من ناحية أحد بابيها الشرقيين المعروف.--------------------------------------------
(1) انظر فهرس مكتبة (أيا صوفيا) بتركيا/ كتاب رقم (473) فن الحديث وفهرس مكتبة (كوبريلي زاده) / كتاب رقم (222).
(2) «طرح التثريب» (جـ 8/ 189).
(3) يوجد هذا الجامع الشهير بشارع المعز لدين الله الفاطمي قرب الجامع الأزهر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 611)

بـ «باب البرقية»(1).
وهكذا كانت مصر مولد هذا الحافظ الكبير ومرباه، ومركز مجده العلمي ثم كان بها وفاته ومثواه الأخير، وستظل تربتها حفيظة على رفاته بين أحضانها الحانية إلى يوم النشور، ولهذا انتسب كما قدمنا في مشخصاته العامة إلى مصر والقاهرة ومنشأة المهراني التي ولد بها على شاطئ النيل وعده السيوطي من حفاظ السنة المصريين، وستظل مصر تفخر به كعلم للسنة في عصره من أبنائها.
وأما ذكر بعض الباحثين في عصرنا له ضمن مشاهير العلماء الذين ظهروا ببغداد والبلاد العراقية في القرن الثامن الهجري(2). فهو أخذ بظاهر نسبته للعراق فقط، والتي سرت إليه من والده وأصل أسرته واشتهر بها كما قدمنا في مشخصاته، لكن هذا خلاف الإجماع التاريخي كما ترى، على أنه مصري المولد والمنشأ والوفاة والمدفن ولم يقدر له دخول أي بلد عراقي، ولو راحلا في طلب العلم كما تقدم في رحلاته. ولهذا عده الكتاني ضمن حفاظ السنة المصريين، ثم عقد فصلا لبيان حفاظ العراق ولم يورده فيهم(3).--------------------------------------------
(1) «الخطط التوفيقية» جـ 3/ 176 و «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي) و «النكت الوفية» ا/ 1 أ و «لحظ الألحاظ» / 234 و «الضوء اللامع» جـ 4/ 137 و «عقد الجمان» / جـ 25/ قسم 2 وفيات سنة 806 هـ و «المنهل الصافي» و جـ 2/ 313 أو «مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة» و «البدر الطالع» للشوكاني ج 1/ 356.
(2) «عصر الانحدار» للدكتور محمد أسعد طلس/ 164.
(3) «فهرس الفهارس» للكتاني جـ 1/24، 27.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 612)

ومن كل ذلك يتضح أنه ليس لمن عدّ العراقي من مشاهير العلماء الذين ظهروا بالبلاد العراقية، مستند يعول عليه.
هذا وقد ذكر ابن خطيب الناصرية، أنه قدم لإمامة الناس في صلاة الجنازة على العراقي: برهان الدين الأبناسي(1) وذلك مخالف لما قدمناه في التعريف بالأبناسي اعتمادًا على مصادر موثقة، أنه توفي سنة 802 هـ أي قبل وفاة العراقي بنحو 4 سنين، فلعل الصواب ما ذكره السخاوي من أن الذي قدم للصلاة هو الشيخ شهاب الدين بن الذهبي(2).
ويظهر أنه دفن بجانب العراقي بعض أفراد أسرته، حيث يقول غير واحد من مؤرخيه: «ودفن بتربتهم»(3).
كما قرر غير واحد أيضًا أن ولده أبا زرعة دفن بجنبه(4).
وعندما اتجهت للبحث عن مكان قبر العراقي بالقاهرة الحالية بعد تغيرها الكبير عن وقته، وجدتُ الشيخ حسن القويسني الذي كان موجودًا سنة 1241 هـ يقرر أن قبر العراقي موجود بإحدى الحارات بحي يُعرف حاليا بحي «العطوف»، وأن عنده قبر ولده أبي زرعة(5).--------------------------------------------
(1) «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي).
(2) «الضوء اللامع»، جـ 4/ 177.
(3) «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي) و «الضوء اللامع»، جـ 4/ 177.
(4) و «ذيل التقييد» / 116 و «رفع الإصر»، قسم 1/ 83 و (المجمع المؤسس) 367 و (إنباء الغمر، جـ 3/ 312.
(5) «فتح الباقي بشرح ألفية العراقي» للأنصاري/ 1 أ (هامش) نسخة خطية بدار الكتب المصرية برقم 308 مصطلح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 613)