وقال تلميذه بالمكاتبة: محمد بن فهد المكي (ت 781 هـ): الإمام الأوحد العلامة الحجة، الحبر الناقد، عمدة الأنام، حافظ الإسلام، فريد دهره، ووحيد عصره، من فاق بالحفظ والإتقان في زمانه، وشهد له بالتفرد في فنه أئمة عصره وأوانه، وقال أيضا: وكان إمامًا مُفَنَّنا حافظا ناقدا متقنا وصار المشار إليه في الديار المصرية بالحفظ والاتقان والمعرفة.
وقال أيضا: إنّه غلب عليه هذا الفن، وصار مشهورا به، فتقدم فيه وانتهت إليه رياسته في البلاد الإسلامية، مع المعرفة والإتقان والحفظ بلا ريب ولا مرية، بحيث إنه لم يكن له نظير في عصره، شهد له بالتفرد فيه عدة من حفاظ عصره، منهم السبكي، والعلائي، والعز بن جماعة وابن كثير والاسنائي، فكانوا يبالغون في الثناء عليه بالمعرفة(1) وقال أيضا: وأفتى وحدث كثيرا بالحرمين، ومصر والشام … وقصد من مشارق الأرض ومغاربها(2).
أقول: وكان هذا مما رشحه لتقرير غير واحد من العلماء بأنه يعتبر أحد من جدد للأمة الإسلامية أمر دينها على رأس القرن الثامن، كما سيأتي. وكذلك بقية الأقوال الآتية:
فقد قال تلميذه بدر الدين العيني: الشيخ الإمام العلامة مفتى الأنام، شيخ الإسلام، حافظ مصر والشام(3) وقال: المحدث المسند حافظ العصر(4).--------------------------------------------
(1) ينظر ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد/ 220، 226، 227.
(2) المصدر السابق/ 234.
(3) مقدمة عمدة القاري في شرح صحيح البخاري 1/4.
(4) عقد الجمان قسم 2/ ج 25 وفيات سنة 806 هـ (مخطوط مصور).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 634)
وقال تلميذه عبد الرحيم بن عبد الكريم الشيرازي (ت 828 هـ)(1) عند ملازمته له بالمدينة النبوية المشرفة: لقيت فيها أوحد دهره علما وفضلا وأكمل عصره علما وعقلا، شيخ الإسلام على التمام، وخطيب منبر سيد الأنام، وإمام محرابه عليه الصلاة والسلام، رأسا للملة والشريعة والتقوى والدين(2).
وقال الحافظ محمد بن أحمد الغزى (ت 864 هـ) الشيخ الإمام العلامة حافظ الإسلام، بقية الأعلام، … ثم قال: وشهرته تغنى عن الإطناب في أمره، وتصانيفه ناطقة بفضله، وهو شيخ الجماعة والأئمة الذين كانوا في عصره، ولعل غالبهم تلامذته في هذا الفن(3).
وقال الحافظ السخاوى (ت 902 هـ) كان إماما علامة، مقرئا فقيها شافعي المذهب، أصوليا منقطع القرين في فنون الحديث، وصناعته وشهد له بالتفرد فيه أئمة عصره، وعولوا عليه فيه، ودرس وأفتى، وحدث وأملى، وولى قضاء المدينة … وانتفع به الأجلاء … وهو في مجموعة كلمة إجماع(4)، ولقيه أيضا بحافظ الوقت، وشيخ الإسلام، وتلقى من طريقه الحديث المسلسل بالحفاظ(5).
والسخاوى كما هو معروف من أهل الاصطلاح وممن عنى بمراعاة ذلك في--------------------------------------------
(1) ينظر الضوء اللامع 4/ 180 - 182.
(2) مقدمة الأربعين العشارية للعراقي/ بتحقيق الشيخ بدر البدر/ 120.
(3) بهجة الناظرين في تراجم الشافعية المتأخرين له/ 131 (مخطوط).
(4) فتح المغيث 1/3 - 4 ط دار الإمام الطبري.
(5) الجواهر والدرر 1/ 93، 259، 268.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 635)
إطلاق الألقاب الحديثية وعدم التساهل في إطلاقها لا سيما في رأس المائة الثامنة - التي هي عصر العراقي - ثم ما بعده(1).
والحافظ السيوطي - تقدم عنه ما يفيد عنايته أيضا بتمييز لقب الحافظ عن المحدث والمسند(2).
وقد طبق هذا عمليا في كتابه حسن المحاضرة، فخصص فصلا بعنوان: "ذكر من كان بمصر، من حفاظ الحديث " وترجم للعراقي فيهم ترجمة حافلة، وفي مطلعها قال: الحافظ الكبير، حافظ العصر(3).
ثم ذكر بعد هذا فصلا بعنوان: من كان بمصر من المحدثين الذين لم يبلغوا درجة الحفظ(4)
وأيضا لما عمل ذيلا على تذكرة الحفاظ للذهبي، ترجم للعراقي فيه، وصدر ترجمته كذلك بقوله: الحافظ الإمام الكبير الشهير(5) وشرط الذهبي في التذكرة التي ذيل عليها السيوطى وغيره هو: ذكر معدلي حملة العلم النبوى ومن يرجع إلى اجتهادهم، في التوثيق والتضعيف، والتصحيح والتزييف(6).
وسيأتي تلقيب السيوطى للعراقي بأنه مجدد القرن الثامن الهجرى
أما الحافظ عبد الرءوف المناوي (ت 1031 هـ) والذي يعتبر العراقي جده--------------------------------------------
(1) ينظر الجواهر والدرر له 1/ 65 - 97
(2) ينظر التدريب له 1/29 - 43/ ط دار الكوثر بالرياض.
(3) حسن المحاضرة للسيوطى 1/ 345 و 360 - 366.
(4) حسن المحاضرة 1/ 367 وما بعدها.
(5) ذيل تذكرة الحفاظ للسيوطي/ 370.
(6) تذكرة الحفاظ للذهبي 1/1.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 636)
الأعلا من جهة الأم، فإنه قال عنه: هو جدي الشيخ الإمام الحبر الهمام جمال الحافظ الفخام(1).
وقال أيضا: جدنا الأعلا، حافظ مصر والشام(2).
وقال أيضا: وصار المنظور إليه في فن الحديث من بين أهل عصره، وانتفع به الأصاغر والأكابر(3).
ويلاحظ من شهادات هؤلاء تلقيب العراقي أيضا بألقاب علمية أخرى زائدة على ما تقدم، وتفيد تكامل جوانب شخصيته العلمية مع ريادته في تخصصه بعلوم الحديث لمدرسة الحديث في أبرز أقطار العالم الإسلامي في عصره. وتلك الألقاب هي:
6 - الناقد، وتأكيده: عَلَمُ الناقدين
وهذا مأخوذ من (النقد) وهو في اللغة له إطلاقات، والمناسب منها لما هنا: اختبار الشيء أو الكلام، وتمييز الجيد من ذلك من الردئ والزيف والصحيح من الفاسد(4).
والمراد به في وصف العراقي ما ذكره السمعانى بقوله: هذه اللفظة لجماعة--------------------------------------------
(1) مقدمة الفتوحات السيمانية في شرح ألفية العراقي في السيرة النبوية 3/ أ (مخطوط المكتبة الأزهرية).
(2) ينظر مقدمة شرحه لألفية السيرة/ نسخة خطية بمكتبة الأوقاف ببغداد كما في فهرس المكتبة المذكورة لمحد أسعد طلس/ 52.
(3) مقدمة شرحه لألفية السيرة للعراقي 1/ ب (مخطوط).
(4) ينظر أساس البلاغة للزمخشرى/ مادة (نقد) / 650 وتاج العروس للزبيدي 2/ 516 والمعجم الوسيط 2/ 942
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 637)
من نقاد الحديث وحفاظه، لقبوا به، لنقدهم ومعرفتهم(1).
والمراد بالنقد بيان صحيح الحديث من سقيمه، وتمييز مراتب الرواة، جرحا أو تعديلا، وغير ذلك من دقائق علوم السنة، وجهود العراقي في ذلك مشهودة، كما تقدم في وظائفه العلمية، وما سيأتي من مصنفاته الحديثية.
7 - المتقن:
من الإتقان، وهو في الاصطلاح بمعنى زيادة الضبط، أو بمعنى الحفظ، أو زيادة الحفظ عن مجرد سرد المحفوظ في الذهن، دون فهم ولا تمحيص(2).
وتقدم قول العراقي نفسه: كم من حافظ غيره أحفظ منه، كما تقدم في شهادات العلماء بحفظ وفهم العراقي ما يؤيد استحقاقه لهذا اللقب بمعناه الاصطلاحي هذا(3).
8 - الحجة:
وهو في اصطلاح المحدثين من أعلا مراتب التوثيق، حيث يعتبر أرفع من لفظ (ثقة)(4). وتقدم تقرير الذهبي لذلك(5).
وقد كان هذا اللقب في عصر المماليك - الذي عاش فيه العراقي من ألقاب أكابر العلماء والقضاة(6).--------------------------------------------
(1) الأنساب للسمعاني 13/16.
(2) فتح المغيث للسخاوي 1/ 112 والتدريب 1/39.
(3) وانظر الجواهر والدرر 1/ 85، 89.
(4) وينظر تذكرة الحفاظ 3/ 979 وفتح المغيث للسخاوي 2/ 111 - 113.
(5) تذكرة الحفاظ 3/ 979.
(6) الألقاب الإسلامية للدكتور حسن الباشا/ 256.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 638)
9 - الإمام:
وممن لقب العراقي به غير من تقدم شيخه ابن رافع(1)، ويطلق هذا اللقب على من يؤم الناس في الصلاة، وعلى من يعتبر قدوة صالحة، ومثلا يُحتذى ويقتدى به الناس في أمور الدين، أو في علم العلوم الشرعية، كما يطلق على كبار رجال العلم الشرعي، وعلى الحكام وولاة أمر المسلمين(2).
10 - العلامة:
وَصْفٌ من العلم للمبالغة، وزيدت فيه التاء لتأكيد المبالغة(3) هو من ألقاب العلماء والمراد به العالم للغاية ومن هو من أعلام العلم والدين الشاهقة الخافقة(4)، وذكر ابن فضل الله العمري (ت 749 هـ): أنه لقب يختص بالمفتى(5) ولعل ذلك باعتبار عصره، وسيأتى تلقيب العراقي بالمفتى أيضا، وتقدم في هذا المبحث جوابه عن بعض ما استفتى فيه، وسيأتى في نتاجه العلمى بعض فتاواه الجامعة بين الفقه والحديث.
11 - الحبر:
وهو العالم، وجمعه «أحبار»، وشموا بذلك لما يبقى من أثر علومهم في--------------------------------------------
(1) ينظر الوفيات له 2/ 377 ضمن ترجمة نقيب المتعممين، أبو بكر بن عبد الكريم الدنيسرى المارديني الدمشقي (ت 772 هـ).
(2) ينظر شرح شرح نخبة الفكر لعلى قاري/ 3 والألقاب الإسلامية/ 166 - 176 والمعجم الوسيط 1/27 «أم» والأجوبة المكية/ 73.
(3) القاموس المحيط 2/ 624 مادة (علم).
(4) أساس البلاغة/ 434 «علم».
(5) الألقاب الإسلامية/ 405 - 406.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 639)
قلوب الناس، ومن أثر أفعالهم الحسنة المقتدى بها(1).
وقال ابن الأثير: كان يقال لابن عباس: الحبر والبحر، لعلمه وسعته(2).
12 - المفنن:
وقد لقب بهذا تلميذه ابن فهد المكي، وأوضح مراده بذلك فقال: وكان لديه فنون من العلم، منها: القراآت والفقه، وأصوله، والنحو واللغة والغريب(3) وليس في ذلك منافاة لما تقرر من اختصاصه بعلوم الحديث وانفراده بالريادة في ذلك في عصره كما تقدم، لأن إلمامه بتلك الفنون من متممات شخصيته الحديثية، ولا يستغني عنها عالم الحديث مهما كان مبلغ علمه فيه، وسيأتي في نتاجه العلمي ما يؤيد ذلك.
ويؤيد هذا أن تلميذه ابن فهد نفسه الذي وصفه بهذا اللقب، وبما يطابقه من الفنون المتعددة، قد وصفه أيضا بأعلا الألقاب الحديثية والتخصص في فنونه، والتفرد فيها كما تقدم.
وجاء أيضا عن تلميذه سبط ابن العجمي وغيره، ما يؤيده، وعبارة السبط في هذا قال: وكان عالما بالنحو واللغة والغريب والقراآت والحديث والفقه وأصوله، غير أنه غلب عليه فن الحديث، فاشتهر به، وانفرد بالمعرفة فيه، مع العلو(4).--------------------------------------------
(1) المفردات للراغب/ 106 (حبر).
(2) النهاية في غريب الحديث 1/ 328.
(3) ذيل تذكرة الحفاظ/ 226 - 227.
(4) ينظر الضوء اللامع 4/ 175 وذيل التقييد 2/ 108 والبدر والطالع للشوكاني 1/ 355.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 640)
13، 14، 15 - المفتى، الفقيه، الأصولي.
فالمفتي: مأخوذ من الفتيا، أو الفتوى وهى الجواب عما يشكل من المسائل والأحكام(1).
وهو في الاصطلاح: المتمكن من معرفة الوقائع شرعا بالدليل، مع استيعابه لأكثر الفقه(2).
والفقيه: على ما يؤخذ من تعريف الفقه - هو العالم بالأحكام الشرعية المستفادة من أدلتها التفصيلية مع الاجتهاد في الاستنباط(2) ومن تأهل للقضاء كان أهلا للفتوى(3).
والفرق بينهما: أن حكم القضاء ملزم، بخلاف الفتوى(4).
ومن شروط كل من المفتى والقاضي أن يكون مسلما عدلا، مكلفا، فقيها مجتهدا، ولو في بعض مذهب إمامه كالشافعي وأبي حنيفة، وذلك باعتبار ما بعد عصر أولئك الأئمة وحتى عصر العراقي فما بعده، ويشترط أيضا أن يكون كل من المفتى والقاضي صحيح الذهن والتصرف في الفقه وما يتعلق به عارفا بأصول الفقه(5).--------------------------------------------
(1) المعجم الوسيط 2/ 673، 674 (ب) ينظر صفة الفتوى والمفتى والمستفتى لابن حمدان الحنبلي/ 4، 17.
(2) التعريفات للجرحاني/ 90 فقه، ط تونس والبحر المحيط للزركشي 1/21 والأجوبة المكية لابن العراقي 71 - 73.
(3) صفة المفتى والمستفتى/ 4.
(4) أدب الفتوى لابن الصلاح/ 56 بتحقيق الأخ الدكتور رفعت فوزى.
(5) صفة الفتوى والمفتى/ 13 - 18.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 641)
قال الصيرفي: موضوع هذا الاسم لمن قام للناس بأمر دينهم، وعلم جمل عموم القرآن وخصوصه، وناسخه ومنسوخه، وكذلك في السنن والاستنباط(1) وقد ترجم للعراقي في فقهاء الشافعية(2).
والأصولي: نسبة إلى علم أصول الفقه، وهو العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى الفقه(3) وقد سبق أن معرفته تعتبر من شروط كل من المفتي والقاضي.
16 - شيخ الإسلام:
قال السخاوي: هو يطلق على ما استقرئ من صنيع المعتبرين - على المتبع لكتاب الله تعالى، وسنة رسوله، مع المعرفة بقواعد العلم والتبحر في الاطلاع على أقوال العلماء، والتمكن من تخريج الحوادث على النصوص، ومعرفة المنقول والمعقول على الوجه المرضى(4).
ثم ذكر أن الوصف به تزايد في عصر العراقي، ولكنه كان مقصوراً على قرين العراقي سراج الدين البلقيني حتى توفى سنة 805 هـ(5) في حين تقدم وصف العراقي به من كل من بدر الدين العيني وابن حجر العسقلاني وكلاهما قد تتلمذ لكل من العراقي والبلقيني في فترة زمنية واحدة مع تأخر وفاة العراقي عن البلقيني بنحو سنة تقريبا.--------------------------------------------
(1) البحر المحيط للزركشي 6/ 305.
(2) ينظر طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4/33، وحسن المحاضرة للسيوطى 1/ 438 وبهجة الناظرين للغزي/ 129 - 132.
(3) التعريفات للجرجاني/ 16 (الهمزة) ط تونس.
(4) الجواهر والدرر 1/ 65.
(5) الجواهر والدرر 1/ 67.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 642)
وفي ذلك يقول ابن حجر العسقلاني:
لا ينقضى عجبي من وفق عمرهما العام كالعام حتى الشهر كالشهر(1) وبذلك لا يتصور أنهما لم يطلقا عليه هذا اللقب إلا خلال السنة الأخيرة من عمره فقط بعد وفاة البلقيني.
وجاء في جزء في التراجم وقفت عليه مخطوطا(2): أنه في عصر العراقي وما بعده كان من عاداتهم أن من ولى منصب «قاضي القضاة» يطلقون عليه (شيخ الإسلام)(3).
ومعلوم أن العراقي، وما ذكره السخاوى لهذا اللقب من شروط قد توافر في العراقي، فاستحقاقه له ثابت. سواء باعتبار توافر الشروط السابقة أو باعتبار توليه المنصب المذكور.
17 - مجدد القرن الثامن الهجري في علوم السنة
والأصل في هذا الوصف ومبعث الاعتناء به، هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها(4)--------------------------------------------
(1) إنباء الغمر 2/ 278.
(2) برقم (1097) تارخ تمور.
(3) ينظر الجزء المذكور ص 18.
(4) أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم - باب ما يذكر في قرن المائة/ حديث (4291) والحاكم في المستدرك 4/ 522 والبيهقي في المعرفة - باب مولد الشافعي من المقدمة 1/ 208 حديث (422) ثلاثتهم من طريق عبد الله بن وهب حدثني سعيد بن أبي أيوب عن شراحيل بن يزيد المعافري عن أبي علقمة عن أبي هريرة - فيما أعلم - عن النبي صلى الله عليه وسلم، به. وقال أبو داود =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 643)
وقد اعتمد العلماء هذا الحديث، وعنوا ببيان معناه، ودلالاته، وأسهم العراقي نفسه في ذلك كما سيأتى بعد قليل وفي ترجمته لشيخه عبد الرحيم الإسنوى.
وخلاصة أقوال العلماء كالتالي:
أن المراد بقوله: يبعث أي يوجهه ويهيء لمن يبعثه ملكة يستطيع بها دفع الباطل ونصرة الحق(1).
و «الأمة»: هم جماعة المسلمين في أقطار الأرض، و «رأس المائة» آخرها وابتداء ما بعدها، بحيث ينقضى أواخر القرن ويبدأ ما بعده، والمحدد حي بين الناس، عالم معروف بينهم قائم بالحجة، وتخصيص رأس القرن بذلك.--------------------------------------------
= عقب تلك الرواية: رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني، لم يجز به شراحيل. يعنى أعضله. وعقب السخاوى على ذلك بقوله: وسعيد - يعنى ابن أبي أيوب، راوى الوجه الموصول - أولى بالقبول، الأمرين:
أحدهما: أنه لم يختلف في توثيقه، بخلاف عبد الرحمن فقد قال فيه ابن سعد: إنه منكر الحديث. والثاني: أن معه زيادة علم على من قطعه.
ثم قال: وقوله: فيما أعلم، ليس بشك في وصله، بل قد جعل وصله معلوما له، وقال السخاوي: وسنده صحيح ورجاله كلهم ثقات/ المقاصد الحسنة/ حديث 238 حرف الهمزة. ونقل السيوطى والمناوي وغيرهما عن الحاكم أنه صححه/ الجامع الصغير مع فيض القدير 2/ 281 - 282 ولكن لم أجد ذلك في طبعة المستدرك الحالية، وذكر ابن حجر: أن سند المرفوع قوى، ورجاله ثقات/ توالى التأسيس له/ 48 - 49.
وذكر المناوي في الفيض 2/ 282 عن العراقي قوله: سنده صحيح، وصححه كذلك الشيخ الألباني رحمه الله/ الصحيحة (599).
(1) ينظر وسيلة المجدين في شرح حديث التجديد وتراجم المجددين لمحمد بن محمد بن حجازي المالكي/ 3/ أ (مخطوط).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 644)
لكونه مظنة انخرام علمائه غالبا، وظهور البدع والدجالين(1).
فيظهر المجدد حينئذ، ويكون معروفا بين الناس في بلده وغيرها، مشهورا مشهودا له بالتفرد في مجاله الشرعى من فقه أو عقيدة أو تفسير، أو حديث أو دعوة أو ولاية لأمر المسلمين، أو غير ذلك مع قيامه الظاهر للكافة، بتقوية أمور الدين وتعليمها، وإحياء السنن وإماتة البدع والانحرافات، ونشر العلم الشرعي، وظهور آثار المجدد في ذلك علما وعملا، ونفى الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ونصرة دينه، وصيانة أمته صلى الله عليه وسلم.
و «مَنْ» في قوله «مَنْ يُجدد» تصدق على الواحد وعلى الجمع وبالتالي، لا مانع أن يتعدد المجددون في رأس كل قرن، ويقوم كل منهم بما تأهل له من جوانب التجديد السابق الإشارة إلى أنواعها وبذلك يجمع بين أقوال وآراء من حددوا في رأس كل قرن مجدًدا من أهل اختصاصهم، كما أن كل قوم ينتفعون بما لا ينتفع به غيرهم(2).
وقد قرر العراقي وغيره أن تحديد شخص المجدد على رأس كل قرن، يكون بغلبة الظن من معاصريه من العلماء، بناء على ما يتبين لهم من قرائن أحواله وأعماله، كالتفرد في فنه الذي اختص به، ومعرفة كفاءته فيه، وظهور عموم نفعه بشخصه، وبتلامذته، ومصنفاته، وباعتبار أن العلماء هم ورثة الأنبياء وحملة رسالتهم إلى العالمين، وتأسيا بمن حد بعض أشخاص المجددين، كما--------------------------------------------
(1) فيض القدير للمناوي شرح الجامع الصغير للسيوطى 1/12 - 13.
(2) ينظر التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة للسيوطى بتحقيق عبد الحميد شانوحة/ 19 - 37، 46 - 52، 74 - 75، وفي هذه الطبعة أخطاء وأسقاط متعددة، وفيض القدير 1/10 - 13، 2/ 281 - 282، وجامع الأصول لابن الأثير 11/ 320 - 322 والمقاصد الحسنة حديث (238).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 645)
جاء عن الإمام أحمد وغيره من السلف(1)
وعلى ضوء ذلك قال الإمام بدر الدين الأهدل(2): إن المبعوث على رأس المائة الثامنة: قيل هو سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني (ت 805 هـ) وعزا ذلك إلى جماعة من فقهاء مصر منهم شمس الدين ابن الجزرى - تلميذ العراقي.
ثم قال: وقيل الإمام ناصر الدين بن بنت الميلق الشاذلي، وعزا ذلك إلى جماعة من الصوفية، ولكن رده بأن وفاة الشاذلي هذا كانت سنة 797 هـ ثم قال: ويحتمل أنه الشيخ زين الدين العراقي، وكان حافظ عصره في الحديث، مع الديانة والأمانة والتصانيف النافعة، وكانت وفاته سنة 806 هـ، ثم قال: ويحتمل كلهم - يعنى الثلاثة - فإن المجدد قد يكون واحدًا، أو أكثر(3).
وقد أشار الحافظ ابن حجر أيضا إلى ذلك، مع ذكر ابن الملقن بدل «الشاذلى» فقال: وهؤلاء الثلاثة: العراقي والبلقيني، وابن الملقن (ت 804 هـ) كانوا أعجوبة هذا العصر على رأس القرن، الأول في معرفة الحديث وفنونه، والثاني في التوسع في معرفة مذهب الشافعي، والثالث في كثرة التصانيف(4)--------------------------------------------
(1) ينظر التنبئة 48 - 69 ووسيلة المجدين 4/ ب ومبحث ترجمة العراقي لشيخه عبد الرحيم الإسنوي.
(2) كان موجودا سنة 830 هـ/ التنبئة/ 61.
(3) التنبئة/ 61 - 62.
(4) المجمع المؤسس لابن حجر/ 226/ مخطوط (ترجمة ابن الملقن).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 646)
وفي ترجمة ابن حجر لشيخه محمد بن يعقوب الشيرازي، الفيروزابادي (ت 817 هـ) قال: وهو آخر من مات من الرؤساء الذين انفرد كل منهم بفن فاق فيه أقرانه على رأس القرن الثامن، رحمهم الله تعالى أجمعين، الشيخ سراج الدين البلقيني في الفقه على مذهب الشافعي، والشيخ زين الدين العراقي في الحديث، والشيخ سراج الدين ابن الملقن في كثرة التصانيف، في فني الفقه والحديث … وذكر اثنين آخرين، ثم قال: والشيخ مجد الدين السيرازى في اللغة، ثم قال: وقد وفق الله أن الجميع ممن أخذت عنهم(1).
وفي رثائه للعراقي قال:
فيا أهل الشام ومصر فابكوا … على عبد الرحيم بن العراقي
على الخبر الذي شهدت قروم … له بالانفراد على اتفاق
على حاوى علوم الشرع جمعًا … بحفظ لا يخاف من الإباق
ومن فتحت له قِدْمًا علوم … غدت عن غيره ذات انغلاق
وجاز إلى الحديث قديم عهد … فأحرز دونه خيل السباق
ثم قال:
ومن ستين عاما لم يجارى … ولا طمع المجارى في اللحاق(2)
وقال السخاوى في تعداده للمجددين على رأس كل قرن: وفي الثامنة - يعنى المائة الثامنة -: البلقيني أو العراقي(3) وذكر السيوطي أن عدد المجتهدين ازداد تناقصه إلى رأس المائة الثامنة فكان عليها في أقطار الأرض أكثر من مائة إمام--------------------------------------------
(1) ذيل الدرر الكامنة لابن حجر/ 240 - 241.
(2) حسن المحاضرة للسيوطى 1/ 361 - 362 وإنباء الغمر لابن حجر 2/ 278 - 279.
(3) المقاصد الحسنة له/ حديث (238) ص 204.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 647)
إلا أن المجتهدين منهم قليل، فمن كان على رأس الثمانمائة: البلقيني وولداه والعراقي وولده … وسرد تكملة سبعة وعشرين … ثم قال: وخلائق(1).
ثم قال: وقد نظمت أرجوزة، سميتها: «تحفة المهتدين بأسماء المجددين» … وساقها بتمامها، وذكر من عده العلماء مجدد قرنه، مبتدئا بعمر بن عبد العزيز في القرن الأول، فما بعده حتى قال: -
والثامن العَدُّ هو البلقيني أو حافظ الأنام زين الدين(2) وقد تابع السيوطي على هذا من جاء بعده(3).--------------------------------------------
(1) التنبئة/ 72 - 73.
(2) التنبئة/ 74 - 75 وفيض القدير للمناوي 2/ 282.
(3) ينظر وسيلة المجدين/ 11/ ب (مخطوط) وفيض القدير للمناوي 2/ 282، وفهرس الفهارس للكتاني 2/ 196 - 197.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 648)
من تقدير العلماء وغيرهم للعراقي بعد وفاته حتى الآن
ونظرا لعلو منزلة العراقي العلمية وشهرته الواسعة على النحو السابق حتى لقب بمجدد القرن الثامن في علوم السنة على مستوى الأقطار الإسلامية عموما فإن وفاته أحدثت ضجة كبرى ترامت أصداؤها إلى أقاصي العالم الإسلامي الذي انتشر فيه علمه وتلاميذه كما قدمنا، فخفقت قلوب القاصي والداني بالحزن والأسى لرحيله، وزَرَفت العيون غزير الدمع لفراقه، وتوالت التعازي على ولده أبي زرعة من كل فج، وكما مدح العراقي في حياته غير واحد بالنظم كما مر ذكره. فقد لهجت الألسنة بعد مماته برثائه، وذكر مآثره، وعبر عامة الناس وخاصتهم عن تقديرهم لعلمه وفضله، فمن ذلك قول تلميذه الحافظ ابن الجزري إمام القراء في وقته: «لما بلغته وفاته وهو بـ (سمرقند) في أعماق آسيا»:
رحمة الله للعراقي تترى … حافظ الأرض حبرها باتفاق
إنني مقسم أَلِيَّةً صدق … لم يكن في البلاد مثل العراقي(1)
ثم كتب إلى ولده أبي زرعة معزيا ومشجعًا له على مواصلة رسالة والده من بعده كما تقدم، ولا شك أن وصول نبأ وفاة العراقي من القاهرة إلى سمرقند، في وقت سمح لابن الجزري بالعزاء، دليل على شهرته الواسعة، والاهتمام بتناقل خبر وفاته والتأثر بذلك على أوسع نطاق. ولذلك يقول تلميذه المقريزي: «كان للدنيا بهجة ولمصر به فخر، وللناس به أُنس ولهم منه فوائد جمة»(2).
كذلك طار نبأ وفاته إلى الشام والحجاز، فتأثر القطران لفقده، وأعرب أعلام السنة بهما من تلاميذه عن تقديرهم البالغ لعلمه وخُلقه، وقد قدمت--------------------------------------------
(1) «الضوء اللامع» جـ 4/ 176.
(2) المرجع السابق جـ 4/ 178.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 649)
خلال تناولي الجوانب شخصيته بعض ما قرره في ذلك تلميذه «سبط ابن العجمي» من أعلام الشام، وتلميذاه المكيان: تقي الدين الفاسي، وابن فهد في ترجمة كل منهما له بعد وفاته، وسيأتي مزيد لذلك في موضعه بعون الله.
أما مصر التي حظيت منه بأوفر نصيب، فقد تكاثر أبناؤها وأعيان علمائها على حمله على أعناقهم وتشييعه، وأعرب كبار تلاميذه بها عن تقديرهم لمكانته.
فهذا تلميذه ورفيقه «الهيثمي» يرفض أن يتمشيخ بعده، ويكثر الثناء عليه كما تقدم في التعريف به. أما تلميذه البارز ابن حجر، فكان بالحجاز حين وفاته ووفاة قرينه السراج البلقيني من قبله بشهور، وكلاهما من أعيان شيوخه فما كاد يصل إلى القاهرة، حتى نظم في رثائهما قصيدتين كبيرتين، أجاد فيهما، مبنى ومعنى، بالنسبة لمستوى الشعر في ذلك العصر، وإحداهما «رائية» رثى بها البلقيني وضمنها رثاء العراقي أيضًا، تارة في أبيات خاصة به وأخرى في أبيات جمعه فيها مع البلقيني، ومما خصه به قوله:
نعم ويا طول حزني ما حييت على … عبد الرحيم فحزني غير مقتصر
لهفي على حافظ العصر الذي اشتهرت … أعلامه كاشتهار الشمس في الظهر
علم الحديث انقضى لما انقضى ومضى … والدهر يفجع بعد العين بالأثر
ومما جمعه فيه مع البلقيني قوله:
لهفي على فقد شيخي اللذين هما … أعز عندي من سمعي ومن بصري
الدين تتبعه الدنيا مضت بهما … رزية لم تهن يوما على بشر
بالشمس وهو سراج الدين يتبعه … بدر الدياجي زين الدين في الأثر(1)--------------------------------------------
(1) (حسن المحاضرة) جـ 1/ 333.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 650)
ثم يقول:
دَمْعي عَلَيْهِمْ وَشِعْرِي فِي رِثَائِهِمْ … كَالدُّرِّ مَا بَيْنَ مَنْظُومٍ وَمُنْتَثِرْ
دَارَتْ كُؤُوسُ الْمَنَايَا حِينَ غِبْتَ عَلَى … أَحْبَابِ قَلْبِي فَلَيْتَ الْكَأْسَ لَمْ تَدُرْ(1)
أما القصيدة الثانية: فهي «قافية» وقد خص ابن حجر بها شيخه العراقي وحده، ولذلك يقول «وقد ألممت برثائه في الرائية التي رثيت بها شيخ الإسلام البلقيني، وخصصته بمرثية قافية، وهي: وذكرها … ».
وهذا دليل واضح على عظيم تقدير ابن حجر للعراقي حيث أشركه في مرثية البلقيني، ثم خصه بمرثية وحده، وإن كان وجه فيها بيتا واحدًا للبلقيني حيث يقول:
فأَطْفَأَتِ الْمَنُونُ سِرَاجَ عِلْمٍ … وَنَوَّرَ نَارُهُ لأَولي النِّفَاقِ(2)
وقد أطال ابن حجر النفس في مرثية العراقي هذه، حيث ذكر السيوطي أنها تبلغ 35 بيتا، لكن بعض طبعات كتابه «حسن المحاضرة» ورد فيه «28» بيتا، وبعضها ذكر فيه «36»(3).
بينما وردت في الطبعة المحققة لكتاب ابن حجر «إنباء الغمر» 37 بيتا(4). ومع هذا فإن البيت الثامن عند السيوطي ليس في الإنباء والسياق لا يستقيم بدونه فيصبح المجموع 38 بيتا، ثم ذكر «ابن خطيب الناصرية» القصيدة--------------------------------------------
(1) (حسن المحاضرة) جـ 1/ 334.
(2) (إنباء الغمر) ج 2/ 278، 279.
(3) حسن المحاضرة للسيوطي، بتحقيق د. محمد أبو الفضل إبراهيم/ 1/ 360 - 362 ط عيسى الحلبي بمصر سنة 1387 هـ.
(4) ج 2/ 278، 279.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 651)
أيضًا في نهاية ترجمته للعراقي ضمن مجموعه، وبها 3 أبيات أخرى زيادة على ما في (حسن المحاضرة) و (الإنباء) وهي الأبيات 33 و 36 و 37 والسياق يقتضيها أيضًا، وبذلك يصبح عددها في أكمل ما وقفت عليه (41) بيتا، لكن المرجع الموجودة فيه هكذا وهو (مجموع ابن خطيب الناصرية) مخطوط ونادر جدا، ومصاب بالأرضه كما سيأتي التعريف به، و «حسن المحاضرة» و «الإنباء»، لم يعتن في طبعتهما المحققة بتصحيح نص الأبيات مع أن هذه المرثية لها قيمتها العلمية، حيث لم يقتصر فيها ابن حجر على بث مشاعر الأسى والحزن لوفاة العراقي؛ بل قرر فيها مكانته العلمية في عصره وفصل فيها مفاخره الخلقية وألقابه العلمية، ومؤلفاته، وعنايته بإفادة طلابه وإكرامهم، ولهذا أوردت عدة أبيات منها خلال بحثي السابق الجوانب شخصية العراقي وألقابه العلمية، وسأورد غيرها فيما يتعلق به من المباحث التالية إن شاء الله، وأكتفي هنا بذكر بعض مقتطفات منها:
فمن ذلك استهلال ابن حجر لها ببيان مدى الفجيعة بوفاة الحافظ الكبير حيث يقول:
مصابٌ لم يُنفَّس للخناق … أصارَ الدّمعُ جارٌ للمآقي
فروضُ العِلمِ بعدَ الزهوِ ذاوٍ … وروحُ الفضلِ قد بلغ التراقي
وبحر الدمع يجري في اندفاق … وبدر الصبر يسري في انمحاق
وللأحزان في القلب اجتماع … ينادي الصبر حي على افتراق(1)
* ثم يشير إلى جوانب شخصيته فيقول:--------------------------------------------
(1) (إنباء الغمر) جـ 2/ 278.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 652)
فِيَا أَسَفَى عَلَيْهِ لِحُسْنِ خُلُقٍ … أَرَقُّ مِنَ النَّسِيمَاتِ الرِّقَاقِ(1)
وَيَا أَسَفَى عَلَيْهِ لِحِفْظِ وُدٍّ … إِذَا نُسِّيَتْ مَوَدَّاتُ الرِّفَاقِ(2)
وَيَا أَسَفَى لِتَقْيِيدَاتِ عِلْمٍ … تَوَلَّتْ بَعْدَهُ ذَاتُ انْطِلَاقِ(3)
* ثُمَّ خَتَمَ المَرْثِيَّةَ بِقَوْلِهِ:
عَلَيْهِ سَلامُ رَبِّي كُلَّ حِينٍ … يُلاقِيهِ الرِّضَا فِيمَا يُلاقِي
وَأَسْقَتْ لَحْدَهُ(4) سُحُبُ الغَوَادِي … إِذَا انْهَمَلَتْ بِهَا ذَاتُ الطِّبَاقِ
وَوَافَتْ رُوحَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ … تَحِيَّاتٌ إِلَى يَوْمِ التَّلاقِي(5)
ومن تقدير أبناء مصر في عصرنا الحاضر للحافظ العراقي ما قدمته عن إقامة أهالي العطوف مسجدا باسمه، وتولي وزارة الأوقاف له، بحيث تقام به الشعائر الدينية ودروس العلم التي كان العراقي فارس ميدانها، ثم أقام أحد أئمة المسجد ويدعى (أحمد الصوفي) اليمني الأصل، بمعاونة الشيخ عطية--------------------------------------------
(1) هذا البيت في (مجموع ابن خطيب الناصرية) وساقط من (الإنباء) وفي حسن المحاضرة جاء شطره الأول هكذا: (فيا أسفا ويا حزنا عليه) وهو غير مستقيم المعنى مع الشطر الثاني كما ترى! ومع ذلك لم يظفر من المحقق الفاضل بأي تعليق.
(2) هذا البيت ساقط من (حسن المحاضرة) وموجود في (الانباء) جـ 2/ 279 و (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي).
(3) (حسن المحاضرة) جـ 2/ 361 وما بعدها و (الانباء) جـ 2/ 278 و (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي).
(4) هذا يفيد أن إقامة الضريح الحالي على قبر العراقي أمر محدث، وأن مدفنه كان لحدا فقط، كما هي السنة.
(5) هذا البيت ساقط من (حسن المحاضرة) وفي طبعة (الأنباء) المحققة: ودانت روحه، ولا يستقيم المعنى عليه، وما أثبته من (مجموع ابن خطيب الناصرية) وهو الملائم للمعنى وفي حسن المحاضرة: «وزانت رثيه» ويمكن استقامة المعنى عليه أيضا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 653)