تصريحه بها.
وقد أحصيت النسخ الخطية التي وردت بفهرس مكتبة الأزهر، فوجدتها 27 نسخة(1)، لكني لم أجد منها ما هو أقدم ولا أوثق مما عرفت به من النسخ فيما تقدم، ولذا أكتفي به.
ثم إني وقفت على ذكر نسخة موجودة بمكتبة «أيا صوفيا» باستانبول تحت رقم (4789) مجاميع، ورقمها في المجموعة (5) وعنونت باسم «منظومة في الحديث» للعراقي(2) وكذا عنونت نسخة أخرى بدار الكتب برقم (152) مصطلح/ طلعت، وهي نسخة متأخرة جدًا وغير موثقة والتسمية بالمنظومة منطبق على الألفية باعتبارها شعرًا منظومًا، وقد أطلق الحافظ ابن حجر عليها ذلك في بعض نقوله عن شرح العراقي لها حيث يقول: «وقد بين شيخنا ذلك في شرح منظومته»(3) لكن الواقع أن تسميتها بـ «المنظومة» فقط غير مشهور.
ج - أهم طبعات الألفية وتقويمها:
قد طبع كتاب الألفية هذا في عدة طبعات، في عدة صور، نذكر منها ما يلي:
1 - طبعة باسم «ألفية مصطلح الحديث» ضمن مجموعة بعنوان «نفائس» ثالثها كتاب الألفية، وتلك المجموعة بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله.--------------------------------------------
(1) انظر فهرس المكتبة الأزهرية جـ 1 (علم مصطلح الحديث) مادة (ألفية).
(2) «فهرس المكتبة المطبوع» / قسم المجاميع/.
(3) «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر جـ 2/45 الصلاة - «باب قبلة أهل المدينة، وأهل الشام والمشرق … ».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 678)
وطبعت مرتان وقفت على نسخة من الطبعة الثانية، المطبوعة بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة سنة 1372 هـ، وهي عبارة عن متن (الألفية) مع تعليقات ثمانية فقط للمحقق، وهي تعليقات ليست ذات أهمية؛ لأن سبعة منها عبارة عن تعريف ببعض الأعلام التي وردت في الألفية، تعريفا بمجرد ذكر اسم الشخص ونسبه ثنائيًا أو ثلاثيًا أو أكثر، وتعليق واحد لبيان إحدى العبارات الغامضة.
وقد عني المحقق بضبط بعض الكلمات المشكلة النطق بالحركات وهو عمل مفيد لكنه لم يقدم للطبعة بشيء، وبذلك لم نعلم الأصل الذي اعتمد عليه في الطبع. وقد قمت بمقابلة معظم الألفية في هذه الطبعة بأكثر النسخة الخطية المتقدمة توثيقا، وهي التي برقم (413) مصطلح دار الكتب المصرية، وبالنسخة ذات الرقم (321) مصطلح دار الكتب أيضًا وهي موثقة كما تقدم، كما قابلت بعضها بمتن الألفية المطبوع مع شرح المؤلف الآتي، وغيره.
وقد اتضح لي وجود اختلاف بين هذه الطبعة وبين تلك النسخ الجيدة التوثيق، مما يدل على أن المحقق اعتمد على أصل غير معتمد، وإن كانت هذه الاختلافات في مواضع قليلة، منها في باب المقطوع(1) قول الناظم:
وسم بالمقطوع قول التابعي … وفعله وقد رئي للشافعي
فقد ذكر قوله «رئي» كما ترى وضبطه بضم الراء وكسر الهمزة، على أنه مبني للمجهول، والذي في نسخة (403) وفي المطبوع مع شرح المؤلف(2)--------------------------------------------
(1) ص 175.
(2) مج 1 ص 59.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 679)
«رأى» بفتح الراء والهمزة مبنيا للمعلوم، وعلق عليه بهامش من النسخة الخطية رقم (403) بقوله: أي ابن الصلاح.
وسيأتي في منهج العراقي في هذه الألفية أنه إذا أورد فيها فعلا فاعله ضمير مفرد مستتر، كما في الفعل «رأى» هذا، فالمراد بالفاعل: ابن الصلاح ولهذا قال في الشرح: «وقد رأى» أي ابن الصلاح، ووجدت التعبير بالمقطوع عن المنقطع في كلام الشافعي، وبذلك يكون «رئي» المبني للمجهول في تلك الطبعة، مخالفا للمعنى المقصود للناظم ولمنهجه؛ لأن الرائي بموجب ما في الطبعة، يكون مجهولا بينما قصد الناظم ومنهجه، أنه معلوم.
2 - وفي باب «الرواية من النسخ التي إسنادها واحد» قال:
«والأغلب البدء به ويذكر … مع بعده مَعْ وبه الأكثر»
فقوله «مع» الأولى ذكرها هكذا وضبطها بفتح الميم وسكون العين مما يدل على عدم كونه خطأ مطبعيًا.
والذي بشرح المؤلف(1) وشرح السيوطي(2) «ما» بدل «مع» وهي الموافقة للمعنى كما في الشرحين المذكورين، بخلاف «مع» الواردة في هذه الطبعة فلا يستقيم المعنى عليها. وقد طبعت الألفية أيضًا ضمن شروحها وبعض حواشيها الآتي التعريف بها في موضعها.--------------------------------------------
(1) ج 3 ص 61.
(2) مخطوط سيأتي ذكره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 680)
الاستنتاج:
ومما تقدم يتضح الآتي:
1 - أن ألفية العراقي هي أول مؤلفاته في مصطلح علوم السنة، وأنها ثابتة النسبة إليه، وقد أتم تبييضها بنفسه عقب الفراغ من تسويدها بأيام.
2 - تعدد الأسماء التي أطلقها المؤلف وغيره على الألفية، وبالتالي تعدد ما تذكر به في المصادر العلمية وفهارس مكتبات العالم.
فتارة تفرقت الأسماء حتى في المرجع الواحد، دون ربط بينها، فأوهمت تعدد المسمى، وتارة جمعت معا، أو ربط بينها، وهذا هو الصواب، لدفعه اللبس، ودلالته لأي باحث من أقرب طريق على أن المسمى كتاب واحد وإن تعددت الأسماء والعناوين.
3 - يُعتبر أشهر ما عُرف به الكتاب اسم «الألفية»، مضافة إلى العراقي أو لموضوعها، وهو علم الحديث، أو مصطلحه أو أصوله، ولذا فإني سأجري في بحثي على هذا الإطلاق عند اللزوم.
4 - أن بعض المختصين اعتبر هذه الألفية كتابين، لتعدد اسمها، وهذا خطأ كما أن بعض فهارس المكتبات الموجود بها نسخ الألفية، فيه قصور في فهرستها يوقع في اللبس، وخاصة فهارس المكتبات خارج مصر، ولعل ما أوضحته بشأن مواضع اللبس في بعض تلك الفهارس، يسهم في جبر نقصها فيما يستجد من بحث تراث السنة، وفهرسته فهرسة علمية دقيقة.
5 - أن ما اطلعت عليه من النسخ الخطية العديدة الموثقة، والنسخ المطبوعة جميعها، تتفق في عدد أبيات الألفية وهو (1003) بيت، فيما عدا نسخة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 681)
واحدة زادت بيتا في آخرها، وهي موجودة بدار الكتب المصرية برقم (6) مصطلح، ضمن مجموعة من ورقة 231 - 268، فقد انتهت عامة النسخ بقول العراقي:
«وأفضل الصلاة والسلام … على النبي سيد الأنام»(1)
أما النسخة المشار إليها فجاء بها بعد هذا:
«وآله وصحبه وتابع … وناظر وقارئ وسامع»
وهي نسخة متأخرة، حيث جاء في نهايتها أن الفراغ من نسخها كان في 6 من شعبان سنة 1054 هـ، كما أنه ليس فيها علامات توثيق، بيان أصلها أو مقابلتها بغيرها، ونحو ذلك.
ولهذا فإني أرجح ما اتفقت عليه عامة النسخ الأخرى وهو عدم وجود البيت المذكور ضمن نص الألفية، فلعله من زيادة بعض النساخ مثلما زاد كاتب النسخة رقم (23776) ب السابق التعريف بها، في نهايتها 7 أبيات من نظمه، لكنه كان أمينا، حيث فصلهم عن نص الألفية، كما أنهم متميزون بمحتواهم؛ لأنه ذكر فيهم أنه نقل الألفية بإتقان، وقابلها بغيرها بعكس هذا البيت، فقد ألحقه ناظمه بنص الألفية، وجعله منسبكًا مع آخر بيت منها فَلْيُتَنَبَّه لذلك، ثم إن هذا البيت كما مر، ليس فيه مادة علمية، بل هو استطراد في ختام الألفية، وعليه فإن استبعاده لا يخل بمضمونها العلمي بل ولا بختامها.--------------------------------------------
(1) انظر آخر النسخ الخطية السابق التعريف بها، والألفية المطبوعة/ 288 و «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 164 وللسخاوي ج 3/ 362 و «فتح الباقي» للأنصاري نسخة الأزهر الخطية برقم (261) مصطلح/ 222 أ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 682)
د - موضوع الألفية والغاية من تأليفها وتحقق تلك الغاية:
قال العراقي في مفتتح الألفية:
«فهذه المقاصد المهمة … توضح من علم الحديث رسمه»(1)
ثم قال في شرحها: «وبعد: فعلم الحديث خطير وقعه، كثير نفعه، عليه مدار أكثر الأحكام وبه يُعرف الحلال والحرام ولأهله اصطلاح لابد للطالب من فهمه، فلهذا ندب إلى تقديم العناية بكتاب في علمه، وكنت نظمت فيه أرجوزة ألفتها، ولبيان اصطلاحهم ألفتها»(2).
وقال في شرح البيت الأول: «والمراد بـ «رسم الحديث» آثار أهله التي بنوا عليها أصولهم»، وذكر أنه عبر بـ «الرسم» إشارة إلى دروس كثير من هذا العلم، وأنه بقيت منه آثار يُهتدى بها، ويُبنى عليها، وهي التي تكفلت تلك الألفية بتوضحيها.
وقال أيضًا في مقدمة الألفية:
«نظمتها تبصرة للمبتدي … تذكرة للمنتهي والمسند»(3).
ومما تقدم يتضح لنا تصريح العراقي بأن موضوع هذه الألفية بيان قواعد علم الحديث وأصوله الهامة، وما تنبني عليه تلك الأصول والقواعد والحدود التي استنبطها علماء السنة من استقراء أحوال السند والمتن، والمؤلفات فيهما واصطلحوا عليها في بيان حدود وأنواع علوم السنة المتعددة، وتمييز مقبولها.--------------------------------------------
(1) «الألفية» / 169.
(2) «فتح المغيث»، للعراقي جـ 1/6.
(3) «الألفية» / 169.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 683)
من مردودها، وقد بلغ مجموع ما تضمنته الألفية 65 نوعًا، كل نوع منها يُعد علمًا من علوم السنة كما سنفصله.
وقد قدمت في الباب الأول أن مجموع تلك القواعد التي تضمنتها الألفية يطلق عليها «علم الحديث دراية» أو «علم أصول السنة» أو مصطلحها وقدمنا أيضًا تعريفه وشرح التعريف، بما يبين مشتملات هذا العلم، وبالتالي مشتملات مؤلفاته، وذكرنا أن الغاية منه تمييز أنواع علوم السنة سندا ومتنا ومعرفة ما يقبل منها وما يرد.
ولهذا ذكر العراقي هنا في بيان غايته من تأليفها: «أنه لابد لطالب السنة من معرفة مصطلح أهلها، قبل الشروع في دراستها، حتى يسير على بصيرة» وبين أن ذلك يتحقق بدراسة كتاب في علم المصطلح، وأتبع ذلك بذكر نظمه لتلك الألفية في علم المصطلح المذكور، ثم صرّح بأنه قصد بنظمها إفادة عامة للمشتغلين بالسنة وعلومها، وفي مقدمتهم الطلاب المبتدئون في دراستها الذين أشار إليهم، فتكون تلك الألفية تبصرة لهم وتوعية إجمالية بمسائل علم المصطلح عمومًا، خاصة وأن قالبها الشعري الموزون يعينهم على حفظها كما كان معتادًا في عصره(1).
وقد وجه أنظارهم مرة أخرى لدراستها في باب آداب طالب الحديث فقال:
«واقرأ كتابًا في علوم الأثر … كابن الصلاح أو كذا المختصر»(2)
وذكر في شرحه: «أنه ينبغي للطالب أن يُقدم قراءة كتاب في علوم--------------------------------------------
(1) انظر: «حاشية الطوخي على شرح الأنصاري للألفية». مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 22822 ب/ 16 ب.
(2) و «الألفية» / 211.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 684)
الحديث، حفظا وتفهما، ليعرف مصطلح أهله ومقاصدهم ومهماتهم التي ينقص المحدّث بالجهل بها نقصا فاحشا … ».
ثم قال: (وقولي: (أو كذا المختصر) إشارة إلى هذه الأرجوزة)(1) يعني أنه ينبغي للطالب أن يقرأها حفظًا وتفهمًا، ليعرف مصطلح علوم الحديث ويتخلص بذلك من النقص العلمي الفاحش، مثلما هو شأن كتاب ابن الصلاح الذي ذكره قبلها.
قال الأنصاري: «فكلاهما جدير بأن يتحصل العناية به»(2).
وقال السيوطي: «أشار الناظم رحمه الله، إلى منظومته هذه لما حوته من مسائل كتاب ابن الصلاح، مع الفوائد الزوائد»(3).
أما الصنف الثاني من المشتغلين بالسنة: الذي قصد العراقي إفادته بهذه الألفية فهو العالم المنتهي في هذا الفن، وهو من حصل أكثره وصلح لإفادته وتعلمه، فيتذكر بالاطلاع عليها أو حفظها ما علمه وغفل عنه، أو كان عنه ذاهلا(4)، من مجموع هذا الفن. وفي صورتها الشعرية ما يجعل استحضارها أيسر من استحضار النثر وأضبط.
وثالث من قصد العراقي إفادته بهذه الألفية، هم المسندون الذين تخصصوا في تحمل الحديث وأدائه بإسناده، سواء كانوا مبتدئين فيتبصروا بها كيفية--------------------------------------------
(1) (فتح المغيث) للعراقي ج 3/ 93.
(2) (فتح الباقي بشرح ألفية العراقي) للأنصاري/ 151 ب، 152 أ.
(3) (نظم الدرر في شرح ألفية العراقي في علم الأثر) للسيوطي 31 ب (مخطوط).
(4) انظر: (فتح الباقي) / 3 ب و (فتح المغيث) للسخاوي ج 1 ص 12، 13.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 685)
التحمل والأداء ومتعلقاتهما، أو منتهين فيتذكروا بها ما ذهلوا عنه من ذلك(1).
قال البقاعي: «حاصله أنها تذكرة وتبصرة للمبتدي والمنتهي، سواء كانا مسندين أم لا»(2).
«وإذا كانت الغاية منها تمتد إلى إفادة من بلغوا النهاية في التحصيل والخبرة من علماء السنة ومسنديها، فإن شمولها لإفادة المتوسطين بين الابتداء والانتهاء من باب أولى»(3)، وبذلك تعم الغاية منها إفادة سائر المشتغلين بعلوم السنة على تفاوت درجاتهم.
أما عن تحقق غاية العراقي هذه الشاملة، فقد قدمت شواهد عملية متعددة لذلك، سواء في رحلة العراقي الحجازية الثالثة التي أنجز فيها هذه الألفية، أو في وظائفه العلمية، أو في التعريف بنماذج تلاميذه وتأثيره فيهم، وثبت من تلك الشواهد أن الألفية منذ فراغ العراقي منها قد كُتِبَتْ منها النسخ، حتى بواسطة بعض شيوخ العراقي في الرواية، وانتشرت نسخها ودراستها على يد العراقي وتلاميذه في مصر وخارجها، وصارت مادة من منهج الدراسة العامة والمتخصصة، فيحفظها المبتدئون من طلاب السنة وغيرهم، ويعرضونها على العراقي وعلى غيره، ثم يدرسها المتجهون للتخصص بعلوم السنة، من المسندين والمحدثين والحفاظ، على اختلاف مستوياتهم، ثم ظلت محل دراستهم واستذكارهم، ومرجع استفادتهم في عامة مسائل المصطلح وقواعده.--------------------------------------------
(1) (فتح الباقي) / 3 ب و (فتح المغيث) للسخاوي ج 1/13.
(2) «النكت الوفية» بما في شرح الألفية، للبقاعي/ 6 أ.
(3) «حاشية العدوي على شرح الأنصاري» لألفية العراقي/ نسخة رقم (21596) ب/ 29 ب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 686)
وسيأتي مزيد من ذلك في بيان أثرها، والعناية بها بعون الله تعالى.
هـ - مصادر العراقي في الألفية وطرق اعتماده عليها:
أولا: مقدمة ابن الصلاح:
يُعتبر المصدر الأساسي للعراقي في ألفيته هذه، كتاب أبي عمرو بن الصلاح المعروف بـ «مقدمة ابن الصلاح»، والمسمى «معرفة أنواع علم الحديث»(1) وذلك لأن هذا الكتاب كان في عصر العراقي هو أشهر وأجمع ما ألف في بيان أنواع علوم الحديث، حيث نوعها فيه إلى 65 نوعًا جمعت شتاتها المتفرق في مؤلفات من قبله من أهل الفن، وحل مشكلاتها وقعد قواعدها وبين أحكامها، وفصل أقسامها، وشرح مصطلحات أهل الحديث ومقاصدهم ومهماتهم(2).
ولذلك اتخذه عامة العلماء من بعده محورًا لمؤلفاتهم في المصطلح، حتى إنه لا يحصى من نظمه أو اختصره أو شرحه مع الاستدراك عليه بالزيادة أو النقص والتعديل، والانتقاد له أو الدفاع عنه.
فكان الحافظ العراقي ممن نظم ملخص هذا الكتاب في ألفيته(3) وصرّح في مقدمتها بذلك حيث يقول:--------------------------------------------
(1) انظر «مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح» / 13.
(2) انظر المرجع السابق/ 13، 256.
(3) انظر «توضيح نخبة الفكر» لابن حجر العسقلاني مع «حاشية لفظ الدرر» عليه للشيخ خاطر ص 20، 21 و «شرح السيوطي» لألفيته/ 2 أو «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/13.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 687)
«لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه … ................................ »(1)
يعني كتابه المشار إليه، ولهذا نجد مؤرخي العراقي يعدون هذه الألفية ملخصا لمقدمة ابن الصلاح(2).
كما أن العراقي في شرحه الآتي للألفية صرّح في عدة مواضع بأنه أوردها في النظم على ما هي عليه، تبعا لابن الصلاح بحكم التزامه بتلخيص كتابه.
ففي مبحث «خفي الإرسال» قال: «وهذا النوع أشبه بروايات المدلسين وقد أفرده ابن الصلاح بالذكر عن نوع المرسل فتبعته على ذلك»(3).
وفي مبحث «المؤتلف والمختلف» ذكر أن القسم الثاني، منه ما يدخل تحت الضبط بضابط معين، ثم قال: «وقد ذكرت من هذا القسم الثاني جملة منه تبعا لابن الصلاح»(4) وهكذا صرّح في مواضع أخرى(5).
بل هناك بعض المواضع تبع فيها ابن الصلاح في النظم، ونبه في الشرح على مخالفة ابن الصلاح فيها لغيره، مثل مبحث «السماع على نوع من الوهن».--------------------------------------------
(1) انظر: الألفية 5/ 169 (ضمن مجموعة نفائس).
(2) «مجموع ابن خطيب الناصرية»، (ترجمة العراقي) و «عقد الجمان» للعيني ج 25 قسم 2 وفيات سنة 816 هـ و «ذيل الدرر الكامنة» 4/ 71 و «إنباء الغمر» ج 2/ 276 و «الأعلام» ج 4/ 219 أو «طبقات الشافعية» 4/ 110 ب كلاهما لابن قاضي شهبة و «بهجة الناظرين» للغزي/ 130 و «المنهل الصافي» ج 2/ 313 أو «شذرات الذهب» ج 7/ 55.
(3) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/25.
(4) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 86.
(5) المصدر السابق ج 4/ 134، 148.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 688)
فقد قال في الألفية:
ثم على السامع بالمذاكرة … بيانه كنوع وهن خامره(1)
ثم قال في الشرح: هكذا قال ابن الصلاح: إن عليه بيان ما فيه بعض الوهن، وجعل من أمثلته ما سمعه في المذاكرة، فتبعته في ذلك، ثم أشار إلى مخالفة ما ذكره ابن الصلاح، ومن تبعه فيه، لرأي الخطيب البغدادي فقال: وفي كلام الخطيب البغدادي أنه (أي بيان السماع مذاكرة) ليس بحتم، فإنه قال: وأستحب أن يقول: (حدثناه في المذاكرة)(2) فهذا يفيد الاستحباب بينما عبارة ابن الصلاح (عليه) تفيد الإلزام والتحتم. أما في مبحث معرفة الصحابة، فقد قال العراقي في الألفية:
رائي النبي مسلما ذو صحبة … ............................(3)
ثم قال في الشرح: «ولو قيل في النظم: لاقي النبي، كان أولى، أي ليشمل الأعمى، ولكن تبعت فيه عبارة ابن الصلاح»(4) كذلك ذكر غير العراقي من شراح الألفية أمثلة أخرى، كتأخير ما حقه التقديم رعاية لسياق ابن الصلاح(5)، وإهمال ما حقه أن يذكر، تبعا لما جرى عليه أيضًا(6) ومما يعفي العراقي من النقد في تبعيته لابن الصلاح في بعض ما هو منتقد من غيره على--------------------------------------------
(1) «الألفية» / 209
(2) «فتح المغيث» للعراقي ج 3/ 68.
(3) «الألفية» (215).
(4) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/29
(5) «فتح الباقي بشرح ألفية العراقي» للشيخ زكريا الأنصاري/ 33 ب.
(6) «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 121، 122.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 689)
النحو المتقدم، أنه تدارك ذلك في شرحه للألفية، فنبه على مواضع الخلاف، وبين ما هو أولى، كما في المثالين السابقين وغيرهما(1).
ثانيا: مصادر أخرى ونماذجها:
أضاف العراقي في الألفية إلى ملخص كتاب ابن الصلاح عدة إضافات رآها لازمة كما سيأتي، ونص على ذلك أيضًا في مقدمة الألفية، فبعد قوله:
«لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه»، كما تقدم قال:
«وزدتها علما تراه موضعه»(2).
وقد اعتمد في تلك الزيادات على عدة مصادر، منها ما صرح بالعزو إليه في نفس الألفية، إما بذكر اسم الكتاب والمؤلف معا، وذلك نادر، وإما بذكر أحدهما فقط للاختصار وهو الغالب.
مثال الأول: قوله في مبحث الحديث الحسن:
«ولأبي الفتح في الاقتراح … أن انفراد الحسن ذو اصطلاح
وإن يكن صح فليس يلتبس … كل صحيح حسن، لا ينعكس»(3)
فأبو الفتح المذكور، هو محمد بن علي المعروف بابن دقيق العيد من أئمة عصره في الحديث والفقه، وهو متأخر عن ابن الصلاح حيث توفي سنة 702 هـ(4).
و «الاقتراح» اسم كتاب له، اختصر فيه مقدمة ابن الصلاح مع إضافات--------------------------------------------
(1) انظر: «فتح المغيث» للعراقي ج 3/ 73، ج 4/ 72، 131.
(2) الألفية/ 169.
(3) و الألفية» / 174.
(4) و «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 90، 91.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 690)
علمية جيدة(1) مما جعله عمدة من جاء بعده، كالعراقي والسخاوي والسيوطي وغيرهم، ومع هذا فإن نسخ الكتاب حاليا تعد في حكم المفقودة(2) وهذه الزيادة التي استمدها العراقي منه بقوله: (إن انفراد الحسن ذو اصطلاح .. الخ) عبارة عن جواب إشكال أورده ابن الصلاح في كتابه وهو أنه: إذا كان الحديث الحسن قاصرًا عن درجة الحديث الصحيح فكيف جمع الترمذي في (سننه) بينهما، حيث يقول عن كثير من الأحاديث: هذا حديث حسن صحيح؟ وقد أجاب ابن الصلاح عن ذلك في كتابه المذكور بجوابين(3).
ولكن ابن دقيق العيد ردهما في (الاقتراح)، ثم أجاب بما ذكره العراقي عنه، وحاصله: أن الحسن لا يشترط فيه القصور عن الصحة، إلا حيث انفرد فيراد به حينئذ الحسن الاصطلاحي، لكنه في قول الترمذي: (حسن صحيح) غير منفرد، بل مجتمع مع الصحيح، وبذلك ارتفع إلى درجته، ومتى ارتفع الحديث إلى درجة الصحة، فالحسن حاصل لا محالة تبعا للصحة؛ لأن وجود الدرجة العليا وهي الحفظ والإتقان في الراوي كما هو شرط الصحيح، لا ينافي وجود الدرجة الدنيا فيه وهي الصدق، فيصح بهذا أن يوصف الحديث بأنه حسن باعتبار وجود الصفة الدنيا في راويه، وأن--------------------------------------------
(1) «البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر» للسيوطي/ 2 أ.
(2) أعني سنة 1394 هـ، لكن عُرف له بعد ذلك أكثر من نسخة، وحققه الأخ الدكتور علي البحى، عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، في رسالة علمية حصل بها على درجة الماجستير في السنة وعلومها، وشرفت بالمشاركة في مناقشة تلك الرسالة، كما طبع الكتاب بعد ذلك أكثر من طبعة، وفي مقدمتها طبعة بغداد بتحقيق د. قحطان الدوري عام 1402 هـ.
(3) «مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح» / 59.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 691)
يُوصف بالصحة باعتبار وجود الصفة العليا فيه، وعليه فكل صحيح حسن ولا عكس، ويؤيد ذلك ما جرى عليه المتقدمون من أئمة الحديث في وصف الأحاديث الصحيحة بالحسن(1).
ومثال ما اقتصر العراقي في النظم على عزوه إلى اسم الكتاب الوارد فيه أو إلى اسم المؤلف، ما ذكره في الفرع الخامس من مبحث «الحديث المقطوع»، حيث قال:
«وما أتى عن صاحب بحيث لا … يقال رأيا حكمه الرفع على
ما قال في المحصول، نحو من أتى … فالحاكم الرفع لهذا أثبتا»(2)
فعزى أولاً كما ترى إلى كتاب «المحصول» دون ذكر مؤلفه، وعزى ثانيا إلى «الحاكم» دون ذكر كتابه الوارد فيه ما ذكر، لكنه بين في «شرحه للألفية» ما تركه في نظمها، فقال: «أي وما جاء عن صحابي موقوفا عليه ومثله لا يقال من قبل الرأي، حكمه حكم المرفوع».
كما قال الإمام فخر الدين الرازي في المحصول .. وساق كلامه، ثم قال: «وقوله: نحو من أتى، أي كقول ابن مسعود: من أتى ساحرًا أو عَرَّافًا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم»، ترجم عليه الحاكم في «علوم الحديث»: معرفة المسانيد التي لا يُذكر سندها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(3).
وبذلك أوضح رجوعه التفصيلي المباشر لهذين المصدرين وأوضح أن مؤلف:--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي ج 1/ 52.
(2) «الألفية» / 176
(3) «فتح المغيث» للعراقي ج 1/ 65، 66.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 692)
كتاب «المحصول» هو الإمام فخر الدين الرازي، وأن الحاكم ذكر ما نسبه إليه، في كتابه «معرفة علوم الحديث وقد رجعت إليه فوجدته فعلا كما قال»(1) وبذكره لهذا في الشرح دل على أن تركه له في النظم لمجرد الاختصار، وليس لعدم المعرفة.
ويُعتبر كتاب «المحصول» من المراجع الأساسية في أصول الفقه وما يشترك معها من مباحث أصول الحديث، كالمسألة المذكورة، وهي حكم ما روي عن الصحابي موقوفا عليه مما لا مجال للرأي فيه، وأما كتاب «معرفة علوم الحديث» لأبي عبد الله الحاكم، فهو أيضًا من المؤلفات الأساسية في المصطلح وأجمع ما ألف في بيان أنواع علوم السنة قبل ابن الصلاح، حيث أورد فيه الحاكم (52) نوعًا(2).
فالكتابان ومؤلفاهما من المصادر الأصلية المعتمدة في بابها، والمتقدمة على ابن الصلاح.
وقد يعزو العراقي ما زاده في «الألفية» على كتاب ابن الصلاح عزوا مجملا، كأن يقول: «نقلوا كذا، أو حكوا كذا، مثاله: ما ذكره في فروع مبحث الحديث المقطوع أيضًا حيث يقول:
« ..................... … قلت: من السنة عنه، نقلوا
تصحيح وقفه ........... … ............. »(3).--------------------------------------------
(1) انظر «معرفة علوم الحديث» للحاكم/ 21.
(2) انظر: معرفة علوم الحديث، للحاكم ص 266.
(3) انظر «الألفية» / 176.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 693)
فقوله: «من السنة عنه» أي عن التابعي، مشار بها إلى مسألة هي: إذا قال التابعي: من السنة كذا، فهل يعد ذلك حديثًا موقوفا متصلاً أو مرفوعاً مرسلا؟
وقوله: «نقلوا تصحيح وقفه» إشارة مجملة إلى المصادر التي بينت حكم هذه المسألة، «فلم يبين الناقلين»، ولا المصدر المشتمل على المنقول. وقد بين ذلك أيضًا في «شرحه للألفية» فذكر أن هذه المسألة فيها وجهان لأصحاب الشافعي …
ثم قال: «وحكى الداودي في شرح مختصر المزني: أن الشافعي كان يرى في القديم أن ذلك مرفوع، إذا صدر من الصحابي أو التابعي، ثم رجع عنه لأنهم قد يطلقونه ويريدون سنة البلد» إهـ.
ثم أتبع ذلك بقوله: والأصح في مسألة التابعي كما قال النووي في «شرح المهذب»، أنه موقوف(1).
وبذلك اتضح أن قوله في «الألفية»: «نقلوا» مشاربه إلى مصدرين هما «الداودي» في كتابه «شرح مختصر المزني» والإمام النووي في كتابه «شرح المهذب» ويُعرف .. بـ «المجموع» كما سيأتي في موضعه.
وكلا الكتابين من المراجع الأساسية للفقه الشافعي، ومولفاهما من أعمدة المذهب، وأولهما متقدم على ابن الصلاح وثانيهما متأخر عنه.
ومن الزيادات ما كان مصدره فيها خبرته بكتب السنة، مثال ذلك: أن ابن--------------------------------------------
(1) (فتح المغيث) للعراقي ج 1/ 64، 65.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 694)
الصلاح اعتبر (مسند الدارمي) من المسانيد(1)، فرد عليه العراقي في الألفية قائلا:
«. . . . . . . . . . . . . . … وعده للدارمي انتقد»(2).
وأوضح ذلك في (شرحه للألفية) قائلا: وقد عد منها ابن الصلاح «مسند الدارمي» فوهم في ذلك؛ لأنه مرتب على الأبواب لا على المسانيد(3).
وبذلك ترى أن مصدره في بيان وهم ابن الصلاح خبرته هو بمسند الدارمي وبمنهج مؤلفه فيه، ولولا اطلاعه عليه وممارسته له ما أُتيح له كشف هذا الوهم الذي وقع لابن الصلاح والتنبيه عليه ضمن زياداته في الألفية.
ومن الزيادات ما بين أن مصدره فيه المشاهدة الواقعية لما جرى عليه بعض شيوخه في أداء رسالتهم الحديثية، مثال ذلك: الإجازة برواية الحديث للحمل في بطن أمه، فقد ذكر في الألفية أنه لم يجد في مصدر من المصادر المكتوبة نقلا عن أحد العلماء يبين حكم الإجازة برواية الحديث للحمل في بطن أمه بل ذكر تصريح الخطيب البغدادي بأنه لم يجد من فعله من العلماء، ثم عقب على ذلك بمشاهدته هو فقال:
« .................... … قلت رأيت بعضهم قد سئله
مع أبويه فأجاز ولعل … ما أصفح الأسماء إذ فعل»(4)--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح 0/ 56.
(2) و الألفية 0/ 173.
(3) و فتح المغيث، للعراقي ج 1/50.
(4) انظر و الألفية 0/ 197.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 695)
ثم قال في شرح الألفية موضحا ذلك: «وقد رأيت بعض شيوخنا المتأخرين سيل الإجازة لحمل بعد ذكر أبويه قبله، وجماعة معهم، فأجاز فيها وهو الحافظ أبو سعيد العلائي»، ثم ذكر أن شيخا آخر من شيوخه تحرز عن ذلك وعقب بقوله: ومن عمم الإجازة للحمل وغيره أعلم وأحفظ وأتقن؛ إلا أنه قد يقال: «لعله ما أصفح أسماء الإجازة، حتى يعلم هل فيها حمل أم لا فقد تقدم أن الإجازة تصح ولو لم يتصفح الشيخ المميز أسماء الجماعة المسئول لهم الإجازة، إلا أن الغالب أن أهل الحديث لا يجيزون إلا بعد نظر المسئول لهم، كما شاهدناه منهم»(1).
وهذا يفيد أن اعتماده على مشاهداته كان اعتمادًا واعيًا متدبرا، حيث قارن عمل شيخيه ورجح عمل الأحفظ والأعلم والأتقن منهما في تقديره، وهو العلائي، ثم دفع الاحتمال الممكن وروده عليه وهو عدم تصفح الأسماء المطلوب إجازتها حتى يعلم ذكر الحمل فيهم أم لا، معتمدًا أيضًا على ما شاهد عليه غالب أهل الحديث، من نظرهم إلى أسماء المطلوب إجازتهم لهم.
ومن الزيادات ما لم يعزها في الألفية لمصدرها، لا تصريحًا ولا تلميحا مثل قوله في مبحث (تاريخ الرواة والوفيات):
قلت حويطب بن عبد العزى … مع ابن يربوع سعيد يعزى
هذان، مع: حَمْنَي وابن نوفل … كل إلى وصف «حكيم» فاجمل(2)
فقد ذكر قبل هذين البيتين اثنين من الصحابة عاشا 120 سنة، نصفها في--------------------------------------------
(1) د فتح المغيث، للعراقي ج 2/ 74، 75
(2) و الألفية» / 226
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 696)
الجاهلية ونصفها في الإسلام، وهما: حسان بن ثابت، وحكيم بن حزام وقد اقتصر عليهما ابن الصلاح في مقدمته، فأضاف العراقي في البيتين المذكورين 4 آخرين هم: حويطب بن عبد العزى، وسعيد بن يربوع وحمن بن عوف، ومخرمة بن نوفل.
لكننا لم نجد في النظم، كما مر بك، تصريحًا، ولا تلميحا، بمصدره في ذكرهم، ويمكن تعليل ذلك بقصد الاختصار في النظم، بدليل أنه في شرحه لهذين البيتين بين المصادر التي اعتمد عليها في ذكر هؤلاء الأربعة، كالواقدي صاحب كتاب (المغازي) وغيره، والإمام البخاري صاحب (التواريخ الثلاثة) الجامعة لرجال الحديث وهي (الكبير) و «الأوسط» و «الصغير»، وخليفة بن خياط، وأبي الحسين بن قانع المتوفى سنة 351 هـ وهو مُؤلّف (معجم الصحابة) وكتاب «الوفيات»، وابن حبان، مؤلف كتابي «الثقات» و «الضعفاء والمجروحين»، وغير ذلك، وابن عبد البر صاحب «الاستيعاب في معرفة الأصحاب»، والدارقطني في كتابه «الإخوة والأخوات»، وأبو زكريا بن مندة، في (جزء له لطيف جمع فيه من عاش 120 سنة من الصحابة) وأبو محمد بن عبد الله بن زبر البغدادي مؤلف كتاب «الوفيات»، وهو من أوائل المؤلفات فيها(1).
ونلاحظ أن كل هؤلاء الذين اعتمد عليهم، هم من أئمة علم الرجال المتقدمين على ابن الصلاح، وتعتبر مؤلفاتهم المشار إليها عمدة من جاء بعدهم ومنها المشهور المتداول، ومنها النادر وجوده حاليًا ككتاب «الإخوة--------------------------------------------
(1) و (فتح المغيث) للعراقي ج 4/ 134، 138، 142، 143، و و (فتح المغيث)، للسخاوي ج 3/ 284 - 286.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 697)