والأخوات» للدارقطني(1) وكجزء ابن مندة فيمن عاش 120 سنة من الصحابة.
وهناك بعض زيادات يسيرة لم يشر العراقي كلية المصدره فيها، لا في الألفية ولا في شرحها مع تيسر ذلك له.
مثال ذلك: أنه نظم في الألفية مما ذكره ابن الصلاح في أصح الأسانيد: الشافعي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ثم أضاف إلى ذلك الإسناد: «الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه»، فقال: قلت: عنه أحمد(2) ..
أي أنه من أصح الأسانيد: أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك … الخ لكنه لم يشر في الألفية ولا في شرحه لها إلى مصدره في إضافة الإمام أحمد إلى هذا الإسناد(3) بينما ذكر الحافظ ابن حجر والسخاوي أن القائل بذلك هو شيخ العراقي، الصلاح العلائي وغيره(4).
وإذا كان العراقي قد نبه على أنه ترك في الألفية نسبة بعض الأقوال إلى قائليها للاختصار(5) فإنه كان عليه تلافي ذلك في الشرح، بنسبة مثل هذا القول المصدره كما فعل في غيره، خاصة وأن أحد مصادره وهو العلائي من أبرز شيوخه كما تقدم، ولذا فإنه في نظري مؤاخذ بذلك.--------------------------------------------
(1) ثم طبع جزء منه بتحقيق الأخ الفاضل الدكتور باسم فيصل الجوابرة.
(2) انظر (الألفية) / 169 و (مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح) / 23.
(3) «فتح المغيث»، للعراقي ج 1/12، 13.
(4) (فتح المغيث)، للسخاوي ج 1/23 و (البحر الذي زخر) للسيوطي/ 11 ب.
(5) (فتح المغيث) للعراقي ج 1/8.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 698)
غير أن تتبعي لإضافاته التي اعتمد فيها على غيره عمومًا، أظهر أن تركه الكلي لبيان مصادره نادر، والغالب أنه يبينها بأحد الطرق المتقدم بيانها، وإذا كنا نعتبر تلك الطرق حاليًا قاصرة وغير دقيقة، لأنه ليس في أي منها تحديد موضع الأقوال في مصادرها بالجزء والصفحة كما نفعل حاليًا، إلا أن العرف العلمي في عصر العراقي كان يعتبر ما جرى عليه هو كافيًا، وبالتالي لا يتوجه إليه نقد في عدم تحديد الجزء والصفحة، بناء على عرفنا الحالي.
النتيجة:
وعلى ضوء ما قدمته عن مصادر العراقي في الألفية من خلال تتبعي العام لها يمكن تقرير الآتي:
1 - أن المصدر الأساسي في الألفية هو «مقدمة ابن الصلاح».
2 - أن المصدر التالي لمقدمة ابن الصلاح هو المؤلفات في علوم السنة ومصطلحها، متنا وسندًا، سواء كانت للمتقدمين على ابن الصلاح، أو للمتأخرين عليه حتى شيوخ العراقي.
فمن أهم مؤلفات المتقدمين التي اعتمد عليها غير ما قدمت أمثلته:
* «الكفاية في معرفة أصول الرواية»(1) وتقدم التعريف به في الباب الأول.
* و «تاريخ بغداد»(2) وكلاهما للخطيب البغدادي عائل أهل الفن بعده والمتوفى سنة 463 هـ.--------------------------------------------
(1) انظر «فتح المغيث» للعراقي ج 1/ 66، 71 وج 3/4، 6 وكتاب «الكفاية» نفسه/ 466، 469.
(2) «فتح المغيث» للسخاوي ج 2/ 242، 243.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 699)
* وكتاب «الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع»(1) للقاضي عياض المتوفى سنة 544 هـ.
* و «جزء لطيف في بيان الحديث المنقطع»(2)، تأليف الحافظ أبي بكر أحمد بن هارون البرديجي البرذعي المتوفى 301 هـ، وهذا الكتاب يُعد نادر الوجود الآن إن لم يكن معدوما.
* وكتاب «الطبقات الكبرى»(3) لابن سعد.
* و «ذيل الاستيعاب في معرفة الأصحاب»(4) لأبي بكر بن فتحون.
* و «تكملة الإكمال في معرفة المختلف والمؤتلف من أسماء وأنساب وألقاب الرواة»(5) لأبي بكر بن نقطة البغدادي.
* وكتاب «التصحيف» في بيان الأسماء والألفاظ المشكلة التي تتشابه في صورة الخط(6) تأليف أبو أحمد العسكري(7) المتوفى 382 هـ وهو من أول--------------------------------------------
(1) انظر الألفية/ 195 و (فتح المغيث) للعراقي ج 2/ 68 و 5 قطر الدرر للسيوطي/ 20 أ، ب، وكتاب «الإلماع نفسه/ 101 و (فتح المغيث) للعراقي ج 3/4، 5 وه النكت الوفية، للبقاعي/ 262 ب وه الإلماع» نفسه/ 79، 83.
(2) انظر: الألفية هـ/ 175 و و (فتح المغيث) للعراقي ج 1/ 59، 60 و (فتح المغيث) للسخاوي ج 1/ 106.
(3) انظر (فتح المغيث و للسخاوي جـ 3/ 300.
(4) (فتح المغيث، للعراقي ج 4/ 87.
(5) 1 فتح المغيث، للعراقي ج 4/ 97.
(6) فهرس المصطلح بدار الكتب المصرية ص 178.
(7) انظر و الألفية) / 214 و (فتح المغيث) للعراقي ج 4/18 و 5 فتح المغيث) للسخاوي ج 3/ 67 وقد طبع الكتاب بتحقيق الأخ الدكتور/ محمود الميرة سنة 1402 هـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 700)
المؤلفات في موضوعه.
* و «الذيل على تاريخ بغداد»، تأليف الحافظ أبو سعد السمعاني(1)
* و «المدخل إلى معرفة السنن»، تأليف الإمام البيهقي(2)
* وكتاب «الوهم والإيهام الواقعين في كتاب أحاديث الأحكام»، لعبد الحق الأشبيلي(3)، وهو تأليف الحافظ الناقد أبي الحسن علي بن محمد المعروف بابن القطان الفاسي المتوفى سنة 628 هـ، وهو ما يزال إلى الآن مخطوطاً حسب علمي(4).
* وكتاب «اختلاف الحديث» للإمام الشافعي(5)
* وكتاب «صحيح البخاري»(6) و «صحيح مسلم»(7) و «السنن الأربعة» لأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه(8) وسنن الترمذي وحدها(9) وسنن أبي--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 71 وللسخاوي 3/ 172.
(2) «فتح المغيث،» للعراقي ج 1/ 71.
(3) «فتح المغيث» للعراقي ج 1/ 88
(4) ثم طبع الآن سنة 1417 هـ محققا باسم (بيان الوهم … ، مع أن تسمية المؤلف له في مقدمته و الوهم والإيهام … ..
(5) «فتح المغيث» للعراقي ج 2/25 و «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 301 وقد حقق في رسالة علمية حصل بها على درجة الماجستير في السنة وعلومها، الأخ الدكتور إبراهيم الصبيحي الأستاذ المشارك بقسم السنة وعلومها بكلية أصول الدين بالرياض
(6) انظر «فتح المغيث» للعراقي ج 3/17، 18 و (البخاري مع فتح الباري) / كتاب العلم ج 1/ 217.
(7) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 111 و هـ فتح الباقي، للانصارى/ 202 أ.
(8) انظر (فتح المغيث) للعراقي ج 1/ 93 و و قطر الدرر في شرح ألفية العراقي في علم الأثر) للسيوطي/ 10 أ.
(9) «فتح المغيث» للعراقي ج 1/36، 37
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 701)
داؤد وحدها(1) و «مسند يعقوب ابن شيبة» وهو من نوادر المسانيد(2).
• ومن أهم مصادره من مؤلفات المتأخرين عن ابن الصلاح غير ما تقدمت أمثلته:
* كتاب «التقريب والتيسير» المعروف للإمام يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676 هـ وهو مختصر لكتابه المعروف بـ «الإرشاد» الذي اختصر فيه مقدمة ابن الصلاح، مع بعض الإضافات العلمية(3).
* وكتاب «شرح الترمذي» لأبي الفتح محمد بن محمد المعروف بابن سيد الناس اليعمري، وهو شرح لم يكمله المؤلف وقد أكمل عليه العراقي كما سيأتي(4).
* وكتاب «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» وهو في بيان أحوال رجال الكتب الستة المشهورة ولواحقها، ومؤلفه الحافظ الناقد جمال الدين المزي المتوفى سنة 742 هـ(5) وما يزال الكتاب مخطوطا حتى الآن(6).--------------------------------------------
(1) (فتح المغيث) للعراقي ج 3/17، 18 و «السنن» نفسها كتاب العلم ج 2/ 124.
(2) انظر (الألفية) / 177 و 212 و (فتح المغيث) للعراقي ج 1/ 79 و ج 3/ 96 وقد طبعت حاليا قطعة منه من مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتحقيق الأستاذ كمال الحوت.
(3) انظر (مقدمة التقريب مع شرحه تدريب الراوي) للسيوطي 20، 21 و (ألفية) العراقي 170، 171 و (فتح المغيث) للعراقي ج 1/17، 25، 26، 34 و (التقريب) نفسه بهامش (التدريب) / 47، 70، 79.
(4) و (انظر الألفية) / 173 و (فتح المغيث) للعراقي ج 1/47، 52، و (فتح المغيث) للسخاوي ج 1/ 75.
(5) انظر (فتح المغيث) للعراقي ج 4/ 94.
(6) ثم طبع الآن محققا ولله الحمد، وأول طبعاته قد صدرت بتحقيق الدكتور بشار عواد ومعاونيه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 702)
وعدة كتب للحافظ أبو عبد الله الذهبي - معاصر العراقي - وهي:
* كتاب «ميزان الاعتدال في نقد الرجال»(1).
* وكتاب «مشتبه النسبة» في بيان ما يشتبه وما يتصحف من الأسماء والأنساب والكنى وألقاب الرواة ومن يرد ذكرهم في متون الأحاديث(2).
* وكتاب «العبر في خبر من غبر»(3).
ومن مؤلفات شيوخ العراقي:
* كتاب «جامع التحصيل لأحكام المراسيل»(4)، وهو من أجمع المؤلفات في بيان أحكام وأحوال الحديث المرسل وما يزال مخطوطا حتى الآن بل إن نسخه الخطية نادرة(5).
* وكتاب «الوشي المعلم فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم»(6)، وهو أيضا من كتب علم الرجال النادر الوجود حاليا وهذان الكتابان تأليف الحافظ الحجة صلاح الدين العلائي من شيوخ العراقي البارزين كما مر في التعريف به.--------------------------------------------
(1) انظر «فتح المغيث» للعراقي جـ 2/37 و «فتح المغيث» للسخاوي جـ 1/ 347، 348.
(2) انظر «مقدمة تبصير المنتبه بتحرير المشتبه» لابن حجر العسقلاني جـ 1/13 و «فتح المغيث» للعراقي جـ 4/ 87.
(3) «فتح المغيث» للعراقي جـ 4/ 143 وسيأتي التعريف «بالعبر» عند ذكر تذييل العراقي عليه.
(4) انظر «فتح المغيث» للعراقي جـ 1/ 81، 85 و «فتح المغيث» للسخاوي جـ 1/ 175، 182.
(5) ثم طبع بتحقيق الأستاذ/ حمدي السلفي، وحقق أيضا في رسالة علمية بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر.
(6) انظر: «فتح المغيث» للعراقي جـ 4/ 181 و «فتح المغيث» للسخاوي جـ 3/ 181.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 703)
3 - أما المصدر التالي لذلك في كثرة الاعتماد عليه، فهو كتب أصول الفقه المعتمدة في بابها، وغالبها للأئمة المتقدمين عن ابن الصلاح، ويليها كتب الفقه وخصوصا المذهب الشافعي لأنه مذهب العراقي.
فأهم ما اعتمد عليه من كتب أصول الفقه: كتاب (الرسالة) للإمام الشافعي(1) وكتاب «البرهان» للإمام أبي المعالي الجويني المعروف بإمام الحرمين(2) وكتاب (المستصفى) للإمام الغزالي(3)
• وأهم ما اعتمد عليه من كتب الفقه غير ما تقدمت أمثلته:
* كتاب (العدة) لابن الصباغ(4)
* وكتاب (فتح العزيز في شرح الوجيز) المعروف بالشرح الكبير، تأليف الإمام أبي القاسم الرافعي(5)، وهو ابن الصباغ من أئمة الشافعية المتقدمين.
4 - لم يكتف العراقي في مضمون ألفيته بما جاء في المصادر المكتوبة المشار إليها، بل اعتمد بجانبها على خبراته العلمية ومشاهداته الواقعية لما جرى عليه عمل واصطلاح علماء السنة وحفاظها المعتمدين في عصره، من شيوخه وغيرهم كما مر مثاله:
5 - يدل كل ما تقدم على جهد العراقي في البحث، وجمع المادة العلمية--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث»، للعراقي ج 1/ 71.
(2) (الألفية) و (فتح المغيث، للعراقي ج 2/15.
(3) و الألفية) 176، 185 و (فتح المغيث) للعراقي ج 2/15 و ج 2/ 64 و «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 284، 285
(4) «فتح المغيث» للعراقي ج 1/ 62، 65.
(5) «فتح المغيث» للعراقي ج 2/ 75 و (فتح المغيث) للسخاوي ج 2/ 86.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 704)
لألفيته، وعلى سعة اطلاعه وعمق ثقافته وفهمه وإلمامه بمسائل المصطلح وبمصادرها المباشرة وغير المباشرة، والخاصة بها والمشتركة مع غيرها واستخدامه لكل مصدر في موضعه، وقد رجعت لعدة مصادر مما اعتمد عليه فوجدت بها فعلا ما ذكره، أو أشار إليه(1) وهذا يدل على أمانته العلمية وعلى دقته بالتزام بيان مصادره غالبا، وعدم التخلي عن ذلك إلا لعذر يراه مسوغا لذلك، وهذا لا يخلو منه باحث في القديم والحديث:
و - منهج العراقي في الألفية وآراؤه: تحليل ومقارنة ونقد:
بعد أن أعد العراقي المواد العلمية التي أراد إيداعها في ألفيته كما أوضحنا قام بصياغتها وترتيبها شكلا ومضمونا على منهج خاص، وعبر من خلاله عن تصوره العام لعلم المصطلح، وعن آرائه في عامة مسائله وقضاياه، وإليك بيان ذلك:
أولا: التزام نظم مصطلح علوم السنة في ألف بيت وأوليته في ذلك:
تقدم أن العراقي أطلق على منظومته هذه اسم «الألفية» الذي اشتهرت به نسبة إلى عدد أبياتها وهو ألف بيت، وتقدم أنه في مقدمة شرحه لها قال: «نظمت أرجوزة ألفتها ولبيان، اصطلاحهم ألفتها» فأشار بقوله «ألفتها» الأولى إلى أنه جعل عدد أبياتها ألفا، وبالثانية إلى تصنيفها وتنسيق مادتها العلمية(2).--------------------------------------------
(1) راجع إحالاتي السابقة بالهوامش على: «معرفة علوم الحديث» للحاكم وعلى «صحيح البخاري» و «سنن أبي داود» و «الكفاية» للخطيب و «الإلماع» للقاضي عياض و «التقريب والتيسير» للنووي.
(2) النكت الوفية للبقاعي/ 3 أ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 705)
وعندما نرجع إلى واقع الألفية في عامة نسخها وأوثقها(1) نجدها لا تزيد على ألف بيت، غير ثلاثة أبيات فقط وهي زيادة يسيرة لا تنافي اعتبارها ألفية وبذلك يكون العراقي قد التزم باستيفاء بيان أصول علوم السنة، ومصطلحها في ألف بيت، ووفى بما التزم.
ولقد بحثت في المنظومات التي ألّفت قبل العراقي، فلم أجد من سبقه إلى نظم مصطلح علوم السنة في ألف بيت، وبذلك يكون هو أول من فتح هذا الباب، وتعد ألفيته أول ألفية عُرفت في المصطلح، وكل ما عرف من المنظومات قبلها، إما أقل أو أكثر من ألف بيت بكثير، وقد اخترتُ من ذلك إحدى المنظومات المطولة، المقارنة ألفية العراقي بها، حتى تظهر قيمتها العلمية وجهده فيها.
وتعرف تلك المنظومة بكتاب «أنواع علوم الحديث» ومؤلفها قاضي القضاة محمد بن خليل بن الخوبي المتوفى سنة 693 هـ وقد كان معنياً بالتأليف بالنظم(2) وهو تلميذ لابن الصلاح حيث يُلقبه في تلك المنظومة بـ «شيخنا» وهي ما تزال مخطوطة حتى الآن(3).
وقد صرّح في نهايتها بفراغه منها سنة 691 هـ وبذلك تكون من آخر--------------------------------------------
(1) انظر النسخ الخطية والمطبوعة السابق التعريف بها.
(2) انظر: كشف الظنون 4/ 1161 و «نزهة النظار في قضاة الأمصار» لابن الملقن/ مخطوط بدار الكتب المصرية برقم (1836) تاريخ طلعت/ 29 ب.
(3) وقد وقفتُ منها على نسخة وحيدة بدار الكتب المصرية برقم (711) مجاميع طلعت، وهي ناقصة من أولها ولذا عدها المفهرسون مجهولة المؤلف، ولكني وقفت على صورة ميكروفيلمية بمعهد المخطوطات لنسخة كاملة موثقة ورقمها في فهرس المعهد (100) حديث ومصطلح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 706)
مؤلفاته وأنضجها، لقرب هذا التاريخ من تاريخ وفاته المتقدم ذكره وباطلاعي عليها ومقارنتها تفصيليا بألفية العراقي، تبين لي أنهما يلتقيان في بعض النواحي الشكلية والموضوعية، ويختلفان في نواحي أخرى تثبت شخصية العراقي وجهده العلميين. فمن نواحي الالتقاء أن كلا الكتابين منظوم لا منثور، لكنهما يختلفان في عدد الأبيات، حيث التزم العراقي بعدد محدد هو ألف بيت كما مر، بينما لم يلتزم الخوبي بذلك، فبلغ عدد أبيات منظومته (1500) بيت تقريبا، بزيادة تعادل نصف الألفية، واتفقا أيضًا في أن العراقي اعتمد في ألفيته أساسا على مقدمة ابن الصلاح كما مر وهكذا فعل الخوبي في منظومته وصرّح بذلك في مقدمتها حيث قال:
«فإن أنواع علوم السنن … أجدر ما بعلمه المرء عُني
وخير ما صُنّف فيها واشتهر … كتاب شيخنا الإمام المعتبر
وهو الذي بابن الصلاح يُعرف … فليس فيها مثله مصنف
وقد نظمت لبه مختصرًا … لا مسهب اللفظ ولا مقتصرا»(1)
لكنهما اختلفا في الاختصار لكتاب ابن الصلاح بحسب ما ظهر لكل منهما وبالتالي اختلف مضمون الكتابين وتبويبهما، كما سنوضحه في بقية عناصر منهج العراقي الآتية، وآرائه.
ثانيا: اصطلاح العراقي في الألفية:
لما كان من منهج العراقي الالتزام باستيفاء علوم السنة في عدد معين من الأبيات وهو ألف بيت تقريبا كما مر، فإنه وضع اصطلاحات خاصة--------------------------------------------
(1) انظر نسخة دار الكتب السابق ذكرها/ 46 ب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 707)
استعملها في النظم للاختصار وبينها في مقدمة الألفية فقال:
«فحيث جاء الفعل والضمير … الواحد ومن له مستور
كقال، أو أطلقت لفظ «الشيخ ما» … أريد إلا ابن الصلاح مبهما
وإن يكن لاثنين نحو «التزما» … فمسلم مع البخاري هما»(1).
ثم قال في شرحه: هذا بيان، ما اصطلحت عليه فيها للإختصار، أي إذا أتى فعل لواحد، لا لجماعة أو اثنين، ولم يذكر فاعله معه ولا قبله، فالمراد به الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، كقوله: وقال:
بان لي بإمعان النظر … … .(2)
وكذا إذا أتى بضمير موحد، لا يعود على اسم تقدم قبله، كقوله:
« ............................... كذا له .................................. .»(3)
أو أطلق لفظ «الشيخ» كقوله:
« ........................... … فالشيخ فيما بعد قد حققه»(4)
فالمراد بصاحب الضمير، و بـ «الشيخ»: ابن الصلاح أيضًا.
وأما إذا كان الفعل أو الضمير المذكوران لاثنين، كقوله في الفعل:
«واقطع بصحة لما قد أسندا … ............................... .»(5)--------------------------------------------
(1) «الألفية» / 169.
(2) «الألفية مع فتح المغيث» للعراقي ج 1/38.
(3) «الألفية» / مبحث حكم الصحيحين والتعليق/ 171.
(4) «الألفية» / التنبيهات الملحقة بمبحث «: المقلوب» / 184.
(5) «الألفية» / حكم الصحيحين والتعليق/ 171.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 708)
وكقوله في الضمير:
«وأرفع الصحيح مرويهما … ..................................... »(1)
فالمراد بالاثنين البخاري ومسلم(2)
وقد وجدت العراقي التزم فعلا هذا الاصطلاح في عموم الألفية، وساعده ذلك على تقليل حجمها، مع استيعاب المعلومات المطلوبة.
وبمقارنة هذا بعمل الخوبي في منظومته، نجد أنه لم يضع لنفسه اصطلاحًا فيها، ولعل ذلك لعدم التزامه بعدد معين من الأبيات، كما التزم العراقي، غير أني وجدته في خلال المنظومة يُعبّر عن ابن الصلاح تارة بـ «الشيخ(3)» كما في اصطلاح العراقي، وتارة بـ «شيخنا(4)» لأنه من تلاميذ ابن الصلاح كما ذكرت من قبل، لكنه لم ينبه على ذلك كما فعل العراقي، وهذا مخالف لقواعد التأليف التي تقضي بأن يبين المؤلف اصطلاحه الخاص في كتابه حتى لا يشكل على من يطلع عليه غيره.
دفع نقد اصطلاح العراقي في الألفية:
وقد انتقد الحافظ ابن حجر اصطلاح شيخه العراقي في الألفية بأنه قد يلتبس لفظ «الفعل» المذكور لواحد والمقصود به ابن الصلاح، بلفظ «الفعل» المسند لاثنين، والمقصود به البخاري ومسلم، وذلك في حالة وقوع الفعل في--------------------------------------------
(1) «الألفية» / مراتب الصحيح/ 171.
(2) انظر (فتح المغيث) للعراقي ج 1/9.
(3) انظر «المنظومة» / 6 أ.
(4) انظر «المنظومة» 1/6 ب و 8 أ، ب، 10 ب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 709)
قافية البيت، وإشباع فتحة الحرف الأخير، فتولّد ألف الإطلاق، مثل قوله في مبحث «المنقطع والمعضل»:
«وقيل ما لم يتصل وقالا … بأنه الأقرب لا استعمالا(1)»
وقوله في مبحث اختلاف ألفاظ الشيوخ:
« ....................................... … وما ببعض ذا وذا وقالا(2)»
فالمراد بفاعل (قال) في الموضعين، هو ابن الصلاح، ولكن وجود ألف الإطلاق فيهما المتولدة عن اشباع فتح اللام كما ترى، توهم التثنية التي يراد بها البخاري ومسلم، بناء على الاصطلاح المتقدم، بل إن بعض شيوخنا ذكر أن قول العراقي في البيت الأول: (وقالا) أراد به ابن الصلاح والنووي(3) مع: أن ذلك يخالف اصطلاحه، ويخالف ما قرره هو وغيره من شراح الألفية من: أن المراد ابن الصلاح فقط، وأن الألف للإطلاق(4).
وقد أجاب ابن قطلوبغا الحنفي عن العراقي في هذا بأنه يمكن التمييز بين ألف الإطلاق وألف التثنية برسم الكتابة(5)، وأقره السخاوي على ذلك(6).
لكني أرى أن هذا جواب غير سديد؛ لأنه مبني على القول بأن الحرف المتولد عن إشباع الحركة يُنطق ولا يُكتب، وهذا معارض بقول آخر: بأنه--------------------------------------------
(1) انظر «الألفية» / 177.
(2) «الألفية» / 207.
(3) «المنهج الحديث في علوم الحديث» / قسم مصطلح الحديث لأستاذنا الشيخ محمد السماحي 151.
(4) «فتح المغيث» للعراقي جـ 1/ 75، و «فتح المغيث» للسخاوي جـ 1/ 150.
(5) انظر «حاشية ابن قطلوبغا على شرح العراقي» للألفية/ 40 ب (مخطوطة).
(6) «فتح المغيث» للسخاوي جـ 1/14، 15.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 710)
يكتب في الشعر، كما هو الحال في الألفية، وقد أتبع ذلك فعلًا في طبعاتها المتداولة(1)، وأشار العراقي بنفسه إلى إثباتها(2).
وهناك جواب آخر أشار إليه البقاعي: وهو أنه يمكن معرفة كون المراد بمثل هذا، ابن الصلاح، أو البخاري ومسلم، بواسطة القرائن المحيطة بلفظ (الفعل)(3) ولكن يعارض هذا أيضًا أن القرائن قد لا تكون كافية كما في المثالين السابق ذكرهما، إلا أنه يمكنني دفع ذلك من واقع بحثي للألفية، حيث وجدت أن ما هو بصورة المثالين السابقين نادر الوقوع فيها، والغالب جار على الاصطلاح بدون لبس فيعطى الحكم للغالب.
وهناك انتقاد آخر وجهه البقاعي للعراقي في تمثيله المتقدم لاصطلاحه المرموز به للبخاري ومسلم بقوله: (نحو التزما) فقال: (إن قوله «التزما» مشكل، حيث يحتمل أن يكون المراد بالملتزم ابن الصلاح، والألف للإطلاق لإمكان أن يكون التزم شيئًا في بعض مؤلفاته، وفي نفس الوقت لا توجد قرينة تعين أن المراد الشيخين)(4).
وقد أجاب ابن قطلوبُغَا أيضًا عن هذا بجواب أرتضيه؛ لاعتماده على واقع الألفية، وخلاصته، مع الإيضاح من جانبي: أن لفظ «التزما» الذي رأى البقاعي فيه الإشكال واللبس، لم يستعمله العراقي في الألفية مطلقًا، ولكنه ذكره في المقدمة على أنه مثال مفترض للأفعال التي تقع في الألفية مسندة.--------------------------------------------
(1) و (الألفية) / 177، 207 و (فتح المغيث) للعراقي جـ 1/ 70 و جـ 3/ 58.
(2) و (فتح المغيث) للعراقي جـ 3/ 59.
(3) و (النكت الوفية) / 8 أ.
(4) و (النكت الوفية) للبقاعي/ 8 أ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 711)
للمثنى، ولهذا قال «نحو التزما» ولم يقل «كالتزما»، بينما ذكر الفعل الواقع في الألفية فعلا وهو المذكور للواحد بدون تقديم كلمة «نحو». حيث قال: «كقال»(1) ويؤكد هذا أنه في الشرح لم يذكر فعل «التزما» بل ذكر مثالا آخر من واقع الألفية كما مر ذكره.
وبذلك يندفع هذا الاعتراض على اصطلاح العراقي كما اندفع سابقه اعتمادًا على الواقع وهو خير دليل. وبالله التوفيق.
ثالثا: التقسيم الموضوعي لأنواع علوم السنة، وترتيب مباحثها في الألفية:
أهمية التقسيم والترتيب:
مع أن العراقي اعتمد في ألفيته أساسًا على كتاب ابن الصلاح كما بينت آنفًا إلا أنه أدخل تعديلات كلية وجزئية على منهج ابن الصلاح، في التقسيم العام لأنواع علوم السنة، وفي ترتيب مباحثها التفصيلية، وذلك بعكس ما فعل الخوبي في منظومته، حيث تبين لي من بحثها ومقارنتها، أنه جرى على تقسيم وترتيب شيخه ابن الصلاح، دون تغيير يذكر، وبهذا تميز منهج العراقي في الألفية عموما عن منهج الخوبي في المنظومة، كما تميز عن منهج المؤلفات الأخرى التي تناولت مصطلح علوم السنة في ضوء كتاب ابن الصلاح كما سنشير إليه.
وترجع أهمية تعديلات العراقي المنهجية عموما إلى أمرين:
أولهما: أن التقسيم والترتيب الذي انتهجه ابن الصلاح في كتابه، قد--------------------------------------------
(1) انظر (حاشية الطوخي على شرح الشيخ زكريا الأنصاري لألفية العراقي) 19/ أ (مخطوطة).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 712)
انتقده العلماء من بعده حتى عصر العراقي(1). ولهذا كان على العراقي الاهتمام بتخليص ألفيته مما انتقد به أصلها وهو كتاب ابن الصلاح، وذلك بأن يعيد النظر في تقسيمه، وترتيبه، ويدخل على ذلك من خلال منهجه في الألفية من التعديل والتغيير ما يراه مناسبا.
وثانيهما: أن تعديلات العراقي تمثل فهمه الخاص لمصطلح علوم السنة وتصوره لما ينبغي أن تكون عليه أنواعها، سواء من جهة التقسيم الموضوعي العام، أو من جهة الترتيب التفصيلي بين مباحثها، وعلاقة بعضها ببعض كما سيتضح لنا خلال المباحث التالية.
1 - جمع العراقي لما فرقه ابن الصلاح من الأنواع وترتيبها:
جرى ابن الصلاح في كتابه على تقسيم أنواع علوم السنة إلى 65 نوعا كما قدمت ذكره في الباب الأول، وجعل كل نوع قائما بذاته، مع ترقيمه عدديا كالنوع الأول والثاني والثالث وهكذا، فجمع العراقي في ألفيته بين عدد من هذه الأنواع في مبحث واحد بعنوان شامل، وذلك إما على سبيل الدمج بحيث يعتبر المجموع نوعا واحدا، أو على سبيل الربط فقط بين الأنواع في إطار جامع، يبين علاقتها ببعضها البعض، مع اعتبار كل نوع من المجموع قائما بذاته، وذلك هو الأكثر، وقد يغير ترتيب ابن الصلاح أو يوافقه. أما الدمج ففعله بين نوعين فقط، وبيان ذلك:--------------------------------------------
(1) انظر (اختصار علوم الحديث) لابن كثير/ 21 و (النكت الوفية) للبقاعي/ 9 ب و (فتح المغيث) للسخاوي ج 1/27 و (شرح ابن حجر على نخبته بهامش لقط الدرر) / 20، 21 و (البحر الذي زخر) للسيوطي/ 2 ب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 713)
أن ابن الصلاح ذكر النوع الخمسين بعنوان «معرفة الأسماء والكنى» وذكر أن مراده به بيان أسماء ذوي الكنى، وأن المصنِّف فيه يُبوّب كتابه على الكنى، ثم يبين أسماء أصحابها(1).
ثم ذكر عقبه النوع «51» بعنوان «معرفة كنى المعروفين بالأسماء دون الكنى» وذكر أن هذا النوع، من وجه ضد النوع الذي قبله؛ لأنه ينوب على الأسماء ثم يبين كناها، عكس ما قبله، ومن وجه آخر يصلح لأن يجعل قسما من أقسام ما قبله، من حيث كونه قسما من أقسام أصحاب الكنى(2). فلما نظم العراقي الألفية ضم هذا النوع إلى ما قبله كقسم منه، وبذلك جعل النوعين نوعًا واحدًا بعنوان «الأسماء والكنى»(3).
ثم قال في شرح الألفية: إن ابن الصلاح قسم معرفة الأسماء والكنى إلى عشرة أقسام من وجه، وإلى تسعة أقسام من وجه آخر. ولكنه فرق ذلك في نوعين، وجمعتهما في نوع واحد، ثم ذكر وجهة نظر ابن الصلاح السابقة في تفريقهما وجمعهما، وعقب عليها بوجهة نظره هو في جمع النوع الأخير مع ما قبله فقال: «وإنما جمعته مع النوع الذي قبله، لأن الذين صنفوا في «الكنى» جمعوا النوعين معا، من عرف بالكنية، ومن عرف بالاسم»(4). فأوضح بذلك أنه لم يراع التقسيم العقلي الذي أشار إليه ابن الصلاح فقط بل راعى مطابقة المصطلح للواقع الفعلي الذي جرى عليه العلماء في مؤلفاتهم.--------------------------------------------
(1) (مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح) / 368.
(2) المرجع السابق/ 374.
(3) (الألفية) / 220.
(4) (فتح المغيث) للعراقي ج 4/ 80.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 714)
في هذا النوع من علم الرجال، وقد أشار السيوطي إلى أن ابن جماعة في كتابه «المنهل الروي» الذي اختصر فيه كتاب ابن الصلاح، قد سبق العراقي إلى جعل هذين النوعين نوعًا واحدًا ذا أقسام عشرة(1) لكن تعليله السابق للجمع بينهما، يدل على أنه تبع ابن جماعة بناء على دليل ونظر، لا مجرد تقليد، وهذا مما جعل السيوطي نفسه يتابعه في ألفيته على جميع النوعين في نوع واحد بنفس العنوان(2).
وأما ما جمعه من الأنواع بقصد الربط، فبيانه: أن ابن الصلاح ذكر نوع «الحديث المنقطع» وأتبعه بنوع «الحديث المعضل» وذكر في بدايته أنه يُعدّ لقبًا لنوع خاص من المنقطع، فكل معضل منقطع ولا عكس(3)، ومع هذا أبقاهما متفرقين غير واحد من شيوخ العراقي وأقرانه وغيرهم(4).
أما العراقي فجمع في ألفيته النوعين معا في مبحث واحد بنفس ترتيبهما عند ابن الصلاح وعنونه بـ «المنقطع والمعضل»(5).
وقد تبعه على هذا السيوطي في ألفيته، مع ضم نوع الموصول أيضًا إليهما--------------------------------------------
(1) (تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي) / 456.
(2) انظر «ألفية السيوطي مع شرح الترمسي» / 334، 335، 338.
(3) «مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح» / 76 - 80.
(4) انظر «التقريب للنووي» بهامش «التدريب» 5/ 126، 129 و «اختصار علوم الحديث» لابن كثير/ 50، 51 و «محاسن الاصطلاح» للبلقيني بهامش «مقدمة ابن الصلاح» / 44 - 151 و «المقنع» لابن الملقن /30/31.
(5) «الألفية» / 177.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 715)
وهو مذكور قبلهما مباشرة عند ابن الصلاح(1).
وذكر ابن الصلاح أيضا نوع «معرفة رواية الآباء عن الأبناء»، ثم أتبعه بنوع «معرفة رواية الأبناء عن الآباء»(2)، وعلى هذا جرى غير واحد بعد ابن الصلاح حتى عصر العراقي(3)، أما العراقي فجمعهما تحت عنوان «رواية الآباء عن الأبناء وعكسه»(4) وفي هذا مقارنة بينهما، وتنبيه إلى علاقة التقابل بينهما وقد تبعه السيوطي على هذا في ألفيته(5).
وأما جمعه مع تغيير ترتيب ابن الصلاح، فبيانه: أن ابن الصلاح ذكر نوع «معرفة المشهور من الحديث» وأتبعه بنوع يتضمن «معرفة الغريب والعزيز من الحديث»(6) وتبعه على هذا كثيرون حتى عصر العراقي(7).
أما العراقي فقد جمع الأنواع الثلاثة في مبحث واحد بعنوان «الغريب والعزيز والمشهور»(8) ورتبهم في الكلام عليهم على نسق العنوان، وهو ترتيب--------------------------------------------
(1) «ألفية السيوطي مع شرح الترمسي» 1/ 58.
(2) «مقدمة ابن الصلاح» / 344، 347.
(3) انظر التقريب للنووي مع التدريب/ 431، 433 واختصار علوم الحديث لابن كثير/ 199، 202، و «المقنع»، لابن الملقن/ 133، 134.
(4) «الألفية» / 218.
(5) «ألفية السيوطي مع شرح الترمسي» 1/ 302.
(6) «مقدمة ابن الصلاح» / 263، 268.
(7) انظر «التقريب للنووي مع التدريب» / 368، 375 و «اختصار علوم الحديث»، لابن كثير/ 165، 166 و «محاسن الاصطلاح» للبلقيني بهامش «مقدمة ابن الصلاح» 389 - 396 و «المقنع»، لابن الملقن/ 103 - 105.
(8) انظر «الألفية» / 213.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 716)
تصاعدي بالنسبة لعدد رواة كل منهم، وهذا مما يساعد في ضبط مفهومهم وتوضيحه، بخلاف ترتيب ابن الصلاح الذي لم يراع فيه ذلك ولهذا قارن السخاوي بين الترتيبين، فذكر أن هذه الأنواع الثلاثة رتبت في ألفية العراقي بالترقي، مع أن ابن الصلاح قدم آخرها وهو المشهور، في نوع مستقل، ثم أردفه بالغريب والعزيز في نوع آخر، وأتبع السخاوي ذلك بانتقاد ما فعله ابن الصلاح والعراقي، فذكر أنه كان الأنسب تقديم العزيز والمشهور إلى الأنواع السابقة، يعني نوع الصحيح وما بعده، وضم «الغريب» إلى نوع «الأفراد»(1) وهو أيضًا متقدم على الموضع المذكور فيه الأنواع الثلاثة بعدة أنواع(2)، لكن السيوطي أقر جمع العراقي وترتيبه حيث تبعه في ألفيته(3).
كذلك ذكر ابن الصلاح نوع «معرفة المزيد في متصل الأسانيد» ثم أتبعه بنوع «معرفة المراسيل الخفي إرسالها» ثم بين علاقته بالنوع السابق فذكر أن هذا النوع، منه ما كان الحكم بإرساله محالاً على مجيئه من وجه آخر بزيادة شخص واحد أو أكثر في الموضع المدعى فيه الإرسال، وهذا يمكن الاعتراض به على المزيد في متصل الأسانيد وبالعكس(4).
ومن ذلك ترى أن بحث النوعين معا في إطار واحد أولى، بحكم هذا الجانب المشترك بينهما، ومع ذلك مشى على فصلهما كثيرون بعد ابن--------------------------------------------
(1) انظر: «فتح المغيث» للسخاوي ج 3/27.
(2) «الألفية» / 180.
(3) «ألفية السيوطي مع شرح الترمسي» / 84 وما بعدها.
(4) انظر «مقدمة ابن الصلاح» 289، 291.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 717)