السابق ذكره، بجمع ترجمة للحافظ العراقي من بعض المراجع وختمها بمرثية ابن حجر السابقة، ثم طبع ذلك بعنوان «تاريخ الإمام العراقي» في 6 صفحات من الحجم الصغير، وقد أهداني الشيخ عطية نسخة منه، وفي نهايتها ما نصه: «جمع هذا التاريخ العظيم من أمهات الكتب الموجودة في دار الكتب المصرية، ومكتبة الأزهر الشريف خطيب مسجد الإمام العراقي ليعرف الناس في هذا العصر - خصوصا أهل حي العطوف - ما للإمام العراقي من الفضل في خدمة الدين وسنة سيد المرسلين».
ثم قال: وقد أقام الشيخ محمد أحمد عطية وهو من أهالي العطوف مسجدًا بجوار ضريحه(1) فرحم الله العراقي، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا. كما كتبت صورة من هذا الكتيب في لوحة مساحتها نحو نصف متر مربع ووضعت في غلاف زجاجي وعلّقت داخل الضريح.
ولكن يجدر التنبيه إلى أني وجدت في تلك الترجمة عدة أخطاء تاريخية بعضها موجود بالمراجع المنقول عنها والتي وفقني الله لتصحيحها في ثنايا هذا البحث، وبعضها إضافة جامع الترجمة مثل قوله: «إن بيت العراقي كان في الجمالية بالدرب الأصفر»، وهو خلاف تحديدي السابق لمكان منزله اعتمادًا على المصادر الموثقة. ومثل قوله: «إن العراقي رزق زوجة صالحة ولدت له الولي أحمد وجويرية وزينب»(2).
وهذا خلاف ما أثبته أيضًا بالدليل القوي أن جويرية وزينب، من زوجة--------------------------------------------
(1) كذا قال في ص 6 من الكتاب، وقد أشرتُ من قبل إلى أن الضريح داخل المسجد كما شاهدته الآن.
(2) انظر هذين الخطأين في ص 3 من الكتيب المذكور.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 654)
أخرى، تزوجها العراقي بعد وفاة أم الولي أحمد، يعني أبا زرعة ابن العراقي، وقد سبق التعريف به ضمن تلاميذ والده. ومثل نسبته البيتين اللذين رثى بهما ابن الجزري شيخه العراقي، إلى الحافظ الهيثمي(1) وهو خلاف ما قدمته أيضا، فليتنبه لذلك من يقف على هذا الكتيب، أو على صورته المعلقة بضريح العراقي منعًا لانتشار الأخطاء وتداولها وبالله التوفيق.
تعقيب:
ولعلي بهذا قد وفقت في البحث المنهجي لشخصية الحافظ العراقي في إطار عصرها، من عامة جوانبها، ممخصة ومتكاملة، منذ ولادته إلى رحيله لدار البقاء مع إبراز أثره الشخصي خلال نحو 60 عاما من حياته، في إحياء السنة ونهضة علومها، حتى عده غير واحد المجدد لها بحق في القرن الثامن الهجري وذلك بالمواقف والجهود العامة، وبالتوفر على الرواية والتعليم والإشراف على الإنتاج والبحث، والتوجيه للعامة والخاصة، وبتخريج أعلام السنة على مستوى العالم الإسلامي. أما أثره الخالد بمؤلفاته وآرائه المدونة فسأتناوله في الباب التالي وما بعده بعون الله.--------------------------------------------
(1) انظر ص 6 من نفس الكتيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 655)
الباب الثالث: أثر العراقي بمؤلفاته وآرائه في مصطلح علوم السنة وعلوم رجالها
القسم الأول: أثر العراقي بمؤلفاته وآرائه في مصطلح علوم السنة
القسم الثاني: اثر العراقي بمؤلفاته وآرائه في علوم رجال السنة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 657)
ألف العراقي في هذين الجانبين مؤلفات متعددة قائمة بذاتها، وضمنها خلاصة جهود وآراء من قبله، مضيفًا إلى ذلك جهوده وآراءه.
كما قدم بحوثاً وآراء متفرقة في بقية مؤلفاته في جوانب علوم السنة الأخرى الآتي بيانها بعد، وفي أماليه المنثورة، وإجاباته عن بعض الأسئلة والفتاوى الحديثية وفي دروسه ومناقشاته مع طلابه وغيرهم للتوضيح والتفهيم، وتعد هذه المتفرقات مكملات لأثره ظفي جانبي المصطلح وعلم الرجال، لكني سأركز هنا على تناول ما هو قائم بذاته، وما قد يحتاجه البحث من المتفرقات لأن إيراد العراقي لما يتعلق بالمصطلح وعلم الرجال في بقية مؤلفاته وبحوثه الأخرى إيراد إضافي لأجل بعض المناسبات، كالاستدلال أو التطبيق العملي أو كعنصر مكمل.
ولهذا فإني سأتناول مثل هذا ضمن الإطار العام للموضوع الأصلي للكتاب أو البحث الذي يرد فيه، كما أن مؤلفاته في جانبي المصطلح وعلم الرجال تحتوي بدورها على ما يتعلق بغيرهما من بقية علوم السنة التي خصها العراقي بمؤلفات وبحوث مستقلة؛ نظرًا لأن علوم السنة يُكمل بعضها بعضًا وسأتناول ذلك أيضًا في إطار المؤلفات التي ورد فيها بطريق التبع، وأحيل ما يمكن إحالته على ما يتصل به، رعاية للوحدة الموضوعية.
هذا وقد رأيت تناول ما للعراقي في جانبي المصطلح وعلم الرجال على النحو التالي:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 659)
القسم الأول: أثر العراقي بمؤلفاته وآرائه في مصطلح علوم السنة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 661)
1 - ألفيته في المصطلح وآثارها
أ - ترتيبها بين مؤلفاته ونسبتها إليه وزمن تأليفها وتبييضها:
قدمت في الرحلة الثالثة من رحلات العراقي الحجازية أن هذه الألفية هي باكورة مؤلفاته في قواعد علوم السنة المصطلح عليها بين علمائها، فلم يُعرف له في ذلك مؤلف قبلها.
كما ذكرت هناك تصريحه بنسبتها إلى نفسه، ومر أيضًا في نشاطه العلمي وفي التعريف بأهم تلاميذه وتأثيره فيهم، إثبات نسبتها إليه وتلقيها عنه، وقد نص في أولها على نسبتها إليه فقال:
يقول راجي ربه المقتدر … عبد الرحيم بن الحسين الأثري(1)
وفي المباحث التالية سيأتي مزيد لذلك.
أما زمن تأليفها، فقد ذكر العراقي في نهاية شرحه المتوسط لها أنه فرغ منها بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وذلك في 3 جمادى الآخرة سنة 768 هـ(2).
وهكذا جاء في نهاية عدد من نسخها الخطية(3)، وجرى عليه صاحب «كشف الظنون» وغيره(4).
لكن البحث أوقفني على أن التاريخ المذكور هو تاريخ الفراغ من تسويدها--------------------------------------------
(1) انظر «الألفية» ضمن مجموعة مطبوعة بعنوان نفائس ص 169.
(2) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 165.
(3) انظر آخر النسخة رقم (321) مصطلح دار الكتب.
(4) «كشف الظنون» / 156 وفهرس مكتبة الأزهر ج 1 علم مصطلح الحديث مادة و ألفية؟.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 663)
فقط، وأن المؤلف قد بيضها بنفسه في تاريخ لاحق، فقد عثرت في نهاية إحدى النسخ الموثقة للألفية(1) على ما نصه: (قال ناظمها .. فرغت منها يوم الخميس المبارك 3 جمادى الآخرة بالمدينة الشريفة … وأكملت تبييضها في يوم الثلاثاء 14 رجب سنة تاريخه) أي في نفس 768 هـ، وهذا مما ينبغي إبرازه والتنبه له؛ لأن تحديد تاريخ تبييض الكتاب وتعيين القائم بالتبييض له أهميته في تحقيق نصوص الكتاب وترجيح أصوله الخطية عند الاختلاف وعندما يباشر المؤلف بنفسه التبييض كما هنا، تكون المبيضة أوثق من المسودة وأصح، باعتبارها الصورة النهائية التي اعتمدها المؤلف للكتاب وكثيرا ما تختلف نسخ الكتاب الواحد الاختلاف مسودة الكتاب عن مبيضته، أو لكونه لم يبيض بواسطة المؤلف.
وقد وقع فعلا بين نسخ هذه الألفية اختلاف في بعض النصوص واختلف تبعا لذلك المعنى المستفاد، كما سيأتي في بحث شروحها وحواشيها، وقد دعم البعض رأيه بموافقة ما ذكره لنسخة المؤلف.
ومن هنا كان التوصل لتاريخ تبييض الألفية وإثبات مباشرة العراقي لذلك بنفسه مما له أهميته في مجال اختلاف النسخ وترجيح نصوص المتأخر عن تاريخ التبييض على المتقدم عنه، خاصة وأنه بدئ في نسخ هذه الألفية وتدوالها منذ فراغ المؤلف منها بالمدينة كما قدمنا في الرحلة الحجازية الثالثة.
ب - تعدد تسمية العراقي وغيره للألفية، وأهم نسخها الخطية في العالم:
مع أن الاسم هو عنوان الكتاب وأول مميزاته عن غيره، فإن العراقي لم.--------------------------------------------
(1) سيأتي التعريف بها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 664)
يُصرّح في نفس الألفية بتسميتها، كما فعل في بعض ما عني بتسميته من مؤلفاته، لكنه قال في إجازته لتلميذه ابن حجر كما قدمنا: « .. وقرأ علي الألفية المسماة بـ «التبصرة والتذكرة» من نظمي»(1).
فنص بذلك على وصفها بـ «الألفية»، وتسميتها بـ «التبصرة والتذكرة». أما في مقدمة شرحه المتوسط لها فقد قال بعد بيان ضرورة العناية بمعرفة علم المصطلح: «وقد نظمت فيه أرجوزة ألفتها ولبيان اصطلاحهم ألفتها(2) فأطلق عليها «أرجوزة»»، وكذلك قال في آخر شرحها المذكور: « .. وكملت هذه الأرجوزة بطيبة … »(3).
وأشار في عبارته السابقة بقوله: «ألفتها» الأولى، إلى عدد أبياتها أي جعلتها ألفا(4)، وعليه يكون قوله: «أَلْفتُها» الثانية بمعنى نَظَمْتُها. وصرح في آخر بعض النسخ التي قُرئت عليه من شرحه لها بتسميتها بالألفية فقال: «قرأ علي هذا الشرح على (الألفية) في علم الحديث .. الخ»(5).
وقد نتج من تعدد تسمية العراقي لها على هذا النحو، تعدد الأسماء التي تذكر بها في المجال العلمي والتاريخي عند النقل عنها أو التعريف بها، كما تعددت عناوين نسخها الخطية والطباعية، وتعدد تبعا لذلك ما تذكر به في--------------------------------------------
(1) «الجواهر والدرر» 5/ 52 أ، ب.
(2) «فتح المغيث» للعراقي جـ 1/6.
(3) «فتح المغيث» للعراقي جـ 4/ 164.
(4) انظر «النكت الوفية» للبقاعي/ 3 أ، و (حاشية ابن قطلوبغا الحنفي على شرح العراقي المتوسط) للألفية/ 39 أ.
(5) انظر آخر نسخة الشرح برقم (84) مصطلح بمكتبة الأزهر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 665)
فهارس مكتبات العالم التي هي من مفاتيح البحث الهامة والمتداولة، وقد جعل هذا التعدد في الاسم بعض المختصين بدراسة السنة، فضلا عن غيرهم يعدون هذه الألفية كتابين، لا كتابًا واحدًا كما سنذكره.
لهذا رأيت لزوم بحث تسميتها وتتبع ورودها في أهم المصادر العلمية المتداولة والتعريف بأهم النسخ الخطية التي تحمل عناوينها وتسميتها المتعددة لتتضح الحقيقة ويرتفع اللبس لدى الباحثين من بعدي، فتسميتها بـ «الألفية» و «الأرجوزة» مرجعه للمنهج الشكلي، والكمي في تأليفها، فقد صاغها العراقي في قالب شعري، على وزن أحد بحور الشعر العربي المعروفة وهو بحر الرجز(1). ولذلك أطلق عليها «الأرجوزة» كما بلغت كميتها ألف بيت مزدوج حيث جعل العراقي آخر الشطر الأول في جميعها، مثل آخر الشطر الثاني مثل قوله في مقدمتها:
«من بعد حمد الله ذي الآلاء … على امتنان جل عن إحصاء»(2)
وما كان كذلك يُسمَّى «مشطور الرجز» ويُعدُّ كل شطر بيتا مستقلا على المختار عند العروضيين(3).
وبذلك كان عدد أبياتها ألف بيت مزدوج، وسميت لذلك بـ «الألفية» ويعد هذا الاسم أشهر ما أطلق عليها، وعرفت به في الوسط العلمي، منذ عصر المؤلف، ورغم أن له ألفيتين أخريين في غير المصطلح كما سيأتي، إلا--------------------------------------------
(1) انظر: «فتح الباقي بشرح ألفية العراقي»، للأنصاري/ 3 ب.
(2) انظر «الألفية»، ص 169.
(3) انظر «المختصر الشافي على متن الكافي»، للشيخ محمد الدمنهوري ص 20.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 666)
أنه إذا أُطلقت «ألفية العراقي» خاصة في مجال علوم السنة، كانت هي المقصودة، ولهذا يقول الغزي في ترجمة العراقي: «ونظم علوم الحديث لابن الصلاح، المسماة اليوم بـ «الألفية»»(1).
وذكر في ترجمة أحد علماء الحديث المتوفى سنة 840 هـ أنه قرأ أرجوزة العراقي المسماة بالألفية في علوم الحديث(2).
أما الحافظ ابن حجر فيقول في إجازته لبعض تلاميذه: «قرأ علي جميع هذه المنظومة «الألفية» من نظم شيخنا … العراقي»(3).
وقال السخاوي أيضًا: ومن تصانيفه: «الألفية» في علوم الحديث(4).
ومثله قال الشوكاني(5) والمناوي(6) وصاحب «معجم المؤلفين»(7).
وقد ذكرت بهذا الاسم عدة نسخ خطية في فهارس مكتبات العالم مثل: النسخة رقم 455 أصول الحديث، بفهرس مكتبة «ولي الدين» باستانبول وذكر أن عدد أوراقها 88 ورقة وعدد سطور الصفحة منها 13 سطرًا. وأنبه هنا إلى أن المفهرس اختلط عليه العراقي بولده ولي الدين أبو زرعة، فذكر--------------------------------------------
(1) (بهجة الناظرين) 4/ 130 وقوله: اليوم يعني زمنه وقد أتم كتابه الذي ذكر فيه ذلك سنة 842 هـ.
(2) (بهجة الناظرين) 1/40.
(3) انظر آخر نسخة الألفية، مخطوطة برقم (880) مجاميع طلعت بدار الكتب المصرية.
(4) «الضوء اللامع،» ج 4/ 173.
(5) (البدر الطالع)، ج 1/ 354.
(6) (مقدمة شرحه الموجز لألفية العراقي في السيرة).
(7) جـ 5/ 204.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 667)
وفاته سنة 826 هـ(1) وهو تاريخ وفاة ولده كما قدمنا، فليتنبه لذلك.
أما البقاعي فأطلق عليها «الألفية الحديثية»(2).
وقال السيوطي «ألفية الحديث»(3) ويرجع هذا لقول العراقي في مقدمتها:
...................... … تُوضِّحُ من علم الحديث رَسْمَه(4).
وقد ذكر بعنوان «ألفية الحديث»، هذا عدة نسخ خطية:
منها: نسخة بالمكتبة الظاهرية بدمشق برقم (395) علم الحديث(5).
ونسخة بمكتبة مدرسة (الحجيات) بالموصل ضمن مجموعة برقم (53)(6).
وذكرها الزركلي في مؤلفات العراقي بقوله: «الألفية في مصطلح الحديث»(7).
وقد فهرست عدة نسخ منها بنحو هذا منها: نسخة بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء باليمن الشمالي تحت رقم (46) لغة، ومنها صورة ميكروفيلمية بدار الكتب المصرية برقم (371)(8).--------------------------------------------
(1) انظر الكتاب رقم 455 بفهرس مكتبة ولي الدين باستانبول ط استانبول سنة 1304 هـ.
(2) (النكت الوفية) / 1 ب.
(3) «شرح السيوطي المسمى قطر الدرر في شرح ألفية العراقي في علم الأثر» / 1 أ.
(4) انظر الألفية ضمن مجموعة نفائس/ 169.
(5) انظر: الفهرس القديم للمكتبة الظاهرية (علم الحديث).
(6) انظر فهرس مخطوطات الموصل للدكتور داود الجلبي/ 102.
(7) و الأعلام، للزركلي ج 4/ 119، 120.
(8) انظر: «قائمة المخطوطات المصورة لدار الكتب المصرية من اليمن» (علم الحديث).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 668)
وقد اطلعت على هذه الصورة فوجدتُ عنوان النسخة «ألفية العراقي» وهي تُعتبر أقدم النسخ التي وقفت عليها، حيث أُثْبِتَ في نهايتها الفراغ من نسخها يوم السبت 3 من شوال سنة 775 هـ تجاه الكعبة المعظمة، أي أنها كتبت في حياة المؤلف وبعد قرابة 7 سنين من تأليفها، كما أثبت بعدة هوامش من صفحاتها أنها قوبلت بغيرها(1) وأثبتت بالهوامش بعض تصحيحات للأصل.
والنسخة مكتوبة بخط النسخ مع ضبط معظم كلماتها بالحركات، وعدد أوراقها 45 ورقة متوسطة الحجم، وعدد سطور الصفحة 13 سطرا. وتوجد نسخة أخرى بمكتبة المسجد الأحمدي بطنطا برقم (112) خ (1333) ع وذُكرت في فهرس المكتبة بعنوان «ألفية العراقي في المصطلح» وخطها نسخ جيد مكتوب سنة 1063 هـ(2).
وبنفس العنوان السابق ذُكرت نسخة أخرى موجودة بمكتبة البلدية بالإسكندرية ضمن مجموعة خطية برقم (2825 - ج)(3).
وفي بعض الفهارس ذُكرت عدة نسخ خطية بعنوان «ألفية العراقي» فقط دون أي إيضاحات، سوى وضعها في الفهرس ضمن علم الحديث وأصوله فمن ذلك: نسخة ذُكرت بفهرس المكتبة الأحمدية بحلب تحت رقم (354) فن الحديث وعلومه، وأنبه هنا إلى أنه قد ذكر بنفس الفهرس بعد تلك النسخة، نسخة أخرى بعنوان مغاير، كما سيأتي ذكرها، ولم ينبه--------------------------------------------
(1) انظر هامش ورقتي/ 6 ب، 13 ب وغيرهما.
(2) انظر: فهرس مخطوطات المسجد الأحمدي، إعداد الدكتور النشار وآخرين (فن الحديث والمصطلح).
(3) و فهرس الفنون المنوعة بالمكتبة» / لأحمد أبو علي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 669)
المفهرس على أنهما نسختان لكتاب واحد وإن «اخْتَلَفَ» العنوان، وهذا يجعل غير الخبير بتعدد أسماء هذه الألفية، فضلا عن باقي مؤلفات العراقي يظن أنهما كتابان لا كتاب واحد، ما لم يطلع على النسختين ويقابلهما بعضهما ببعض، وذلك ما لا يتاح لكل من يطلع على الفهرس المذكور.
ولقد وجدت الشيخ محمد عبد الحي الكتاني رحمه الله وكان من المختصين بعلوم السنة - يُعد ألفية العراقي هذه، كتابين، لتعدد الاسم حيث قال في ترجمة العراقي: «ومن تأليفه الألفية الاصطلاحية والحديثية، وقد سارت بهما الركبان في كل مكان وزمان وشرحهما»(1) مع أن الواقع كما ذكرت أنها كتاب واحد متعدد العنوان، وقد شرحها العراقي كما سيأتي بشرحين، لذلك كان على مفهرس المكتبة الأحمدية بحلب - وهو من المختصين بالسنة - وبتحقيق تراثها(2). كما أن على غيره من ذوي الخبرة بتراث السنة أن يُنبهوا على أن التعدد في العنوان فقط، دفعا لمثل هذا اللبس الذي حدث لمتخصص مثل الكتاني فضلا عن سواه.
ولعل هذا يوضح أهمية تتبعي للعناوين المتعددة لهذه الألفية، سواء في نسخها الخطية وطبعاتها أو في فهارس المكتبات الموجودة بها، أو في المصادر العلمية، وهناك نسخة أخرى بمكتبة «نور عثمانية» باستانبول برقم (619) (أصول الحديث) وتقع في مجلد بخط مختلف. وقد ذكرت في فهرس المكتبة بعنوان «ألفية العراقي» دون أي إيضاحات.--------------------------------------------
(1) انظر: فهرس الفهارس والأثبات، للكناني جـ 2/ 198.
(2) هو الشيخ محمد راغب الطباخ رحمه الله كما وقع بخطه في نهاية الفهرس الموجودة صورته (بالفوتوستات) بمعهد المخطوطات بالقاهرة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 670)
أخرى، بل ذكر المفهرس وفاة العراقي سنة 805 هـ(1) وهو خلاف المتفق عليه كما مر ذكره. ويذكر صاحب «كشف الظنون» هذه الألفية بقوله: ألفية العراقي في أصول الحديث(2).
وقد وجدت عدة نسخ خطية بهذا العنوان منها: نسخة بمكتبة المدرسة الأحمدية بالموصل، كتبت سنة 971 هـ وهي رقم 2 في مجموعة برقم (219)(3) وأنبه هنا إلى أنه قد ذكرت بالفهرس نسخة أخرى قبل هذه النسخة برقم (89)(4) وهي موجودة بنفس المكتبة ومعنونة بـ «أصول الحديث» للعراقي ومكتوبة سنة 853 هـ، ولم ينبه المفهرس إلى أنهما نسختان لكتاب واحد منعًا للاختلاط، وظنَّ غير المحيط بمؤلفات العراقي أنهما كتابين كما أشرت من قبل، فليتنبه لذلك من يطلع على هذا الفهرس وأمثاله.
وتوجد نسخة أخرى بمكتبة مدرسة «الخياط» بالموصل أيضًا، وعنوانها «ألفية العراقي في أصول الحديث»، ورقمها في المكتبة (47)(5).
وهناك نسخة أخرى بدار الكتب الوطنية بلبنان برقم (84) / 2412 رقم تنسيقي، وهي ضمن مجموعة تبلغ 43 ورقة(6).
وتوجد نسخة خطية أيضًا بمكتبة الجمعية الآسيوية بالبنغال، وتقع في مجلد--------------------------------------------
(1) انظر: فهرس المكتبة، المطبوع ص 36.
(2) و كشف الظنون» / 156.
(3) انظر: فهرس مخطوطات الموصل» / 38.
(4) المصدر السابق/ 28.
(5) انظر: فهرس المخطوطات الموصل» / 143.
(6) انظر: فهرس المخطوطات بدار الكتب بلبنان، ج 1/ 53.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 671)
بخط نسخ، تحت رقم (605) قديم (و [12/ A.b] جديد)(1).
وإذا كانت التسمية بـ (الألفية) مضافة للعراقي أو الموضوعها وهو علوم الحديث أو مصطلحه أو أصوله، قد اشتهرت على هذا النحو، فإنه يلي هذه التسمية في الشهرة، اسم (التبصرة والتذكرة) الذي صرح به المؤلف خارج الألفية كما قدمنا، وقد توصف مع ذلك بالقصيدة، فيقال: «القصيدة المسماة بـ (التبصرة والتذكرة) في علم الحديث»(2) أو بالألفية أيضًا مثل قول ابن فهد في بيان مؤلفات العراقي … . والألفية المسماة بـ «التبصرة والتذكرة»(3).
وقد ذكر السخاوي بعد أن أطلق عليها «ألفية الحديث»(4) أن قول العراقي في مقدمتها:
«نظمتها تبصرة للمبتدي … تذكرة للمنتهي والمسند»
قد أشير فيه بـ «التبصرة والتذكرة» إلى لقب هذه المنظومة.
وقال الشيخ زكريا الأنصاري في مقدمة شرحه لها: «وبعد فإن ألفية علم الحديث المسماة بالتبصرة والتذكرة … ». ثم قال مثل السخاوي: إن العراقي أشار بـ (التبصرة والتذكرة) في البيت السابق إلى اسم منظومته(5).
وقد أقرهما على ذلك الطوخي في حاشيته على شرح الأنصاري(6).--------------------------------------------
(1) انظر: فهرس المكتبة المذكورة: جـ 1/6.
(2) انظر النسخة الخطية بدار الكتب المصرية برقم 880 مجاميع طلعت هامش ورقة 9 ب.
(3) «لحظ الألحاظ» / 230.
(4) «فتح المغيث» للسخاوي جـ 1 ص 13.
(5) «فتح الباقي» للأنصاري/ 3 ب.
(6) حاشية الطوخي نسخة رقم 602 مصطلح الأزهر 5 أ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 672)
أما العدوي في حاشيته على شرح الأنصاري أيضًا، فعارض ذلك قائلًا: «إن قول المصنف نظمتها تبصرة … الخ لا يقتضي تسميتها بذلك. إلا أن يُقال: ثبت عند الشارح أي الأنصاري، أن المصنّف، أي العراقي سماها بذلك(1).
وفي تقديري أن هذه المعارضة من العدوي في محلها؛ لأن قول العراقي:
(نظمتها تبصرة .. الخ) بيان لهدفه من تأليفها، وليس إشارة لتسميتها ولكن المعول عليه هو تصريحه بهذه التسمية، وقد ثبت ذلك عنه في خارج الألفية كما قدمنا، وبذلك تحقق للعدوي مطلبه.
وقد ذُكرت بعض النسخ الخطية باسم «التبصرة والتذكرة» هذا، منها: نسخة بالمكتبة الأحمدية بحلب برقم (362) (حديث وعلومه) وقد أشرت من قبل إلى أنه ذُكر بفهرس المكتبة نسخة أخرى قبل هذه باسم «ألفية العراقي» ولم ينبه المفهرس على أنهما نسختان لكتاب واحد وإن اختلف العنوان، منعًا للاشتباه كما أسلفت، فليكن في بياني هذا دفع لهذا اللبس عن الباحثين في فهرس المكتبة المذكورة وما يشابهه.
وهناك نسخة أخرى بمكتبة (قاضي عسكر) بتركيا، وقد ذكرت بعنوان تبصرة العراقي» تحت رقم (348) (علم الحديث وأصوله)، ولم يذكر المفهرس أي إيضاحات أخرى عنها(2) بل إن الشيخ طاهر الجزائري رحمه الله وهو من علماء السنة، عمل فهرسًا لنوادر المخطوطات ووقفت عليه بخطه، وذكر نفس هذه النسخة فيه برقم (60) بنفس العنوان--------------------------------------------
(1) انظر (حاشية العدوي) / مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم (21596) ب آ هـ ب.
(2) «فهرس المكتبة المطبوع» 4/30.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 673)
السابق دون أي إيضاح من جانبه(1)
وتوجد نسخة أيضًا بدير الاسكوربال بأسبانيا برقم (1489) وعنوانها «كتاب التبصرة والتذكرة» للحافظ العراقي(2).
وأفيد ما ذكرت به الألفية في المصادر العلمية أو الفهارس، هو الجمع بين «التبصرة والتذكرة» و «الألفية» على أنهما اسمان لمسمى واحد وبهذا يندفع الاشتباه، وحسبان التعدد كما مر.
وممن فعل ذلك مؤخرًا: كارل بروكلمان الألماني، حيث ذكر أول مؤلفات العراقي قائلًا: «التبصرة والتذكرة» أو «الألفية» في مصطلح الحديث.
وذكر عدة نسخ خطية بمكتبات العالم، منها نسخة بالمتحف البريطاني برقم (1598)(3) ومثل ذلك فعل الدكتور محمد أسعد طلس في فهرسة بعض النسخ الموجودة بمكتبة الأوقاف العامة ببغداد(4).
وجرى على ذلك أيضًا مفهرسو دار الكتب المصرية فقالوا: «ألفية العراقي في أصول الحديث»، المعروفة بتبصرة المبتدي، وتذكرة المنتهي، وأوردوا عدة نسخ خطية منها(5).
ثم ذكروها ثانيًا بعنوان «تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي» وقالوا: وهي المشهورة بألفية العراقي، وأحالوا على النسخ المتقدمة(6).--------------------------------------------
(1): فهرس منتخبات الشيخ طاهر الجزائري، ج 2/ 58.
(2) انظر: فهرس الاسكوربال، ج 1/ 102.
(3) انظر: تاريخ الأدب العربي، لبروكلمان الأصل الألماني ج 2/ 77 ط ثانية.
(4) انظر: كشاف مخطوطات خزائن الأوقاف، ببغداد ج 1 نسختي/ 2955، 2899/ مجاميع.
(5)،
(6) انظر: فهرس الكتب العربية بدار الكتب المصرية، حتى نصف 1924 م ج 1/ 69، 70 =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 674)
وقد بلغ عدد النسخ الخطية التي أحصيتها بدار الكتب المصرية عموما 21 نسخة، ثم قمت بفحص معظمها فوجدت من هذه النسخ ما يحمل العنوان المزدوج، مثل النسخة ذات الرقم (403) مصطلح، حيث عُنونت بكتاب (التبصرة والتذكرة).
ثم كُتب عليها بخط مغاير (ألفية العراقي)، وبذلك اجتمع عليها الاسمان كما ذكر المفهرسون، وتعد هذه أقدم النسخ المذكورة عموما وأكثرها توثيقا وإن كان المفهرسون لم يبينوا ذلك، فقد جاء في نهايتها، أنها نقلت من نسخة منقولة من الأصل الذي بخط المصنف، في مجالس آخرها يوم الأربعاء 18 شوال المبارك سنة 795 هـ، وأن النسخة المنقول منها قرئت أيضًا على المصنف، وقوبلت جهد الطاقة، وشرفها المصنف بخطه الكريم في النصف من شوال سنة 775 هـ، ثم كتب بهامش عدة صفحات منها: (بلغ قراءة على مؤلفه)، كما أن ببعض هوامشها تصحيحات للأصل وحواش عليه وخطها واضح والكلمات المشكلة النطق مضبوطة بالحركات كما جاء في نهايتها ذكر العراقي لتاريخ فراغه من تسويد الألفية ثم تبييضه لها بنفسه في تاريخ لاحق، كما قدمت ذكره، وكل هذه توثيقات جيدة ومميزات هامة لم تتوفر لباقي نسخ الدار الأخرى رغم كثرتها كما ذكرت. ولهذا فإنها تترجح على غيرها، ويعتمد عليها عند اختلاف بعض النصوص عنها في النسخ الأخرى.--------------------------------------------
= و (نشرة المخطوطات بدار الكتب المصرية) قسم 1/ 123، و (فهرس المخطوطات) .. مجلد/ 1 (مصطلح الحديث) / 163، 164، 173، و (فهرس المصطلح بمكتبة تيمور الملحقة بدار الكتب المصرية: مادة ألفية)، و (فهرس مجاميع تيمور، أيضًا ج 3: مادة شرح).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 675)
وقد أثبت في نهايتها أنه علقها (أي كتبها) لنفسه محمد بن يحيى بن محمد … المعروف بابن الرشيد. وعدد أوراقها 34 ورقة متوسطة، وعدد سطور الصفحة 17 سطرا.
ووجدت نسخة أخرى برقم (321) مصطلح وعنوانها «هذا نظم فاخر لأصول الحديث»، ولم يذكر بها لا اسم «الألفية» ولا «التبصرة والتذكرة» كما بالفهرس، ولم ينبه المفهرس على ذلك، بل وضعها تحت العنوان المذكور بالفهرس، اعتمادا على مضمونها، لا على العنوان الذي تحمله، وهذا مخالف لأصول الفهرسة، فليتنبه لذلك.
وهذه النسخة متأخرة جدا عن النسخة السابقة، فقد جاء في نهايتها أن ناسخها هو: علي بن يحيى بن علي .. الدمشقي المجاور بالقدس الشريف وأنه نقلها في مجالس آخرها 15 رجب سنة 1032 هـ. وكتب أيضا في نهايتها بالهامش: بلغ مقابلة من أولها إلى آخرها على نسخة مصححة، في تاريخه، وفي هذا توثيق لها، كما أن خطها نسخ واضح، ومعظم كلماتها مضبوطة بالحركات، وبين سطورها وعلى هوامشها تعليقات موقعة باسم «محمد»، وكثير منها منقول عن شرح العراقي المتوسط لها، تارة بالعزو إليه وتارة بدون عزو، وبأولها فهرس للموضوعات، وعدد أوراقها 41 ورقة متوسطة، وعدد سطور الصفحة 13 سطرا.
ثم وجدت نسخة برقم (23776 ب) وعنوانها «كتاب نظم الألفية في مصطلح الحديث المسماة بالمقاصد المهمة»، ولم ينبه المفهرس أيضا لوجود هذه التسمية على النسخة، مع أنها لم تعنون بغير ذلك، وهذه تسمية مستنبطة من
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 676)
قول العراقي في مقدمة الألفية:
فهذه المقاصد المهمة … توضح من علم الحديث رسمه(1)
وقد فهرست نفس النسخة مرة ثانية بهذا العنوان في فهرس آخر وهو القسم الثالث من نشرة المخطوطات بدار الكتب المصرية من سنة 1936 - 1955 م(2) فقال المفهرس: «المقاصد المهمة» ونسبها للعراقي ثم قال: وهي منظومة ألفية في مصطلح الحديث .. الخ.
ولعله استشعر عدم شهرة الكتاب باسم «المقاصد المهمة» هذا ففصل التعريف به كما أشرت دفعا لما توهمه هذه التسمية غير المشهورة من كون هذا كتابا آخر غير ألفية المصطلح المعروفة، وذلك خير من عمل المفهرس الأول لجمعه بين الإفادة الواضحة، والدقة، ببيان واقع عنوان النسخة.
وهذه النسخة بخط نسخ، وغالبها مضبوط بالشكل، وجاء في نهايتها 7 أبيات من نظم الناسخ أحمد الرفاعي الشافعي الأزهري بين فيها أنها تمت بنقل محكم، وقوبلت بشرحها مع نسخ متعددة، وذلك في يوم الأحد غرة صفر سنة 1092 هـ. وهي تقع في 33 ورقة وسطور كل صفحة 17 سطرًا.
هذا ما يتعلق بنسخ دار الكتب المصرية وفهرستها.
أما مكتبة الأزهر الشريف: فقال مفهرسوها: «ألفية العراقي» في أصول الحديث، وقيل اسمها «التبصرة والتذكرة»، وهذا يشير إلى تضعيفهم التسمية الأخيرة، مع أن العراقي قد صرّح بها كما مر، فلعلهم لم يقفوا على--------------------------------------------
(1) أنظر «الألفية» / 169.
(2) انظر ص 88 من قسم 3 من النشرة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 677)