Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لكني وجدت صاحب (الخطط التوفيقية) ذكر عدة أضرحة بأحياء مختلفة بالقاهرة، كل منها يعرف بـ «ضريح العراقي» دون تحديد الاسم والنسب(1) غير أن الذي يتفق مع ما قدمته عن مؤرخي العراقي وعن الشيخ القويسني الذي قابلته في الحي نفسه، وهو من المعمرين فيه، هو ما ذكره صاحب «الخطط» بقوله: (حارة العراقي) وعُرفت بذلك لأن بها ضريحًا يُعرف بضريح (سيدي العراقي). ثم حدد موقعها بقوله: «وهي عن يمين المار من حارة العطوف، وبنهايتها أرض براح» أي فضاء ثم قال: «وبوسط حارة العراقي أيضًا ضريح يعرف صاحبه بالشيخ محمود»(2).
ولهذا ترجح عندي أن قبر الحافظ العراقي هو المقام عليه الضريح المشار إليه، وما عداه فهو لبعض الشيوخ العراقيين الذين كانوا يفدون أو يهاجرون كأسرة العراقي إلى القاهرة، ويتوفون ويدفنون بها، وقد اتجهت بنفسي إلى حارة العطوف المذكورة، وهي كائنة الآن بحي الجمالية جهة الشرق من مسجد الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما، وكان ذهابي إلى هناك يوم الجمعة 27 من ربيع الأول سنة 1395 هـ الموافق 9 من مايو سنة 1975 م فوجدت حارة العراقي المذكورة متفرعة فعلا من العطوف وبوسطها ضريح الشيخ «محمود» الذي أشار إليه صاحب (الخطط)، أما الأرض الفضاء التي أشار إليها فقد بنيت، واسم الحارة تغير من اسم «العراقي» إلى «كوم الريش» ثم إلى حارة «الوسائيمة» حاليا، ووجدت بها قبر الحافظ العراقي فعلا في حجرة صغيرة ملاصقة لمؤخرة مسجده، ولها باب خاص يفتح على المسجد،--------------------------------------------
(1) انظر «الخطط التوفيقية» جـ 3/ 63، 77، 85.
(2) «الخطط التوفيقية» جـ 2/ 67، 93.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 614)

ومن يدخل المسجد يكون باب حجرة القبر عن يساره.
وقد أقيم عليه مقصورة تحجزه عن المسجد، ويفتح باب المسجد في الحارة المذكورة ورقمه فيها (29)، والمسجد والضريح يكونان شكلا مستطيلا، مساحته (130 مترا مربعا تقريبا)، وبناؤهما عادي، ويقع الضريح في الركن الخلفي للمسجد، عن يسار الداخل، وهو عبارة عن حجرة مربعة الشكل مساحتها 16 مترًا مربعًا تقريبًا، وأرضيتها منخفضة عن أرضية المسجد بنحو نصف متر تقريبا، وفي وسطها قبر الحافظ العراقي مكسوا بالقماش المطرّز عليه اسمه، وبهذا الضريح شباكان أحدهما من الجهة البحرية، ويطل على حارة (ست الملك) والآخر من الجهة الغربية ويطل على «حارة الوسايمة» التي يُفتح فيها المسجد، وتقام بالمسجد صلاة الجمعة والأوقات ودروس الوعظ، وقد التقيت بإمام المسجد لمعرفة بعض المعلومات للتأكد، فاستدعى لي رجلا يدعى (الشيخ محمد أحمد عطية)، وشهرته الشيخ (عطية)، وقال لي إنه منشئ هذا المسجد والضريح بمعاونة أهالي الحي، فَيُعْتَبَرُ شاهد عيان، وقد ذكر لي الشيخ عطية أنه من مواليد حي العطوف، ويبلغ السادسة والستين من عمره، وأن قبر العراقي كان موجودًا في هذا المكان، وفي مقدمه حجر نقش عليه اسمه وتاريخي ميلاده ووفاته، وكان بجواره قبر يُعرف بقبر الشيخ الملاخ وبجوارهما بعض الأراضي الفضاء، ومكتب صغير، كان الشيخ عطية نفسه يعلم فيه الأطفال ويُحفظهم القرآن الكريم، وفجأة جاء شخص يريد عمل الفضاء المجاور لقبري العراقي والملاخ «مربطا» للبغال وغيرها، غير مكترث بحرمة القبرين، فاستنهض الشيخ عطية حمية أهل العطوف لمنع هذا الرجل وإقامة مسجد بدل «المربط» وفعلا أنجح الله هذا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 615)

المسعى وتعاون أهل الحي مع الشيخ عطية في إقامة المسجد مع إدخال القبرين ضمن سور المسجد، لكنهم أقاموا ضريحا واحدا على قبر العراقي كما وصفت، وذكر لي الشيخ عطية أنهم للأسف سووا قبر الشيخ الملاخ بأرضية المسجد وردموها عليه، لذهاب أكثر معالمه، ثم سألته عما إذا كانوا وقفوا على دفن أحد مع العراقي خاصة ولده أبو زرعة الذي أثبت المؤرخون دفنه بجانبه، فأجاب بأنهم لم يجدوا ما يدل على شيء من ذلك، وبهذا صار الجامع والضريح المذكوران، معروفين في حي العطوف عموما بجامع وضريح «سيدي العراقي».
ومن المعروف أن هذا البحث الجغرافي والتاريخي الميداني، له قيمته في دراسة جوانب الشخصيات الرائدة، ولهذا اقتضى الأمر إعطاء هذه الصورة الحية لتحديد قبر العراقي الآن؛ لتكون دليلا لمن بعدنا من مؤرخي الأعلام.
لكن لابد من التنبيه إلى أن إقامة مثل هذه الأضرحة، واتخاذها مساجد كلاهما من الأمور المبتدعة التي عمت بلاياها ربوع العالم الإسلامي وأساءت للإسلام وأهله، ناهيك عما يقع عندها من جهلة الناس، من شركيات ومخالفات، يتأذى بها، ويبرأ منها أموات المسلمين، وأحيائهم!

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 616)

‌‌ألقاب العراقي العلمية، وتجديده للقرن الثامن وتقدير العلماء وغيرهم له حتى الآن
بعد أن مر بنا الاستعراض الموثق الجوانب شخصية العراقي، وبيان ما توافر لديه عبر مراحل حياته، من صنوف التحمل والأداء، لعلوم الرواية، وفنون الدراية، وإحياء ما أميت أو أُهمل من السنن العملية والعلمية، مع ما سيأتي من جهود مشهودة في التصنيف في علوم السنة، والمشاركة الجيدة في بقية العلوم المكملة لرسالته الحديثية من لغة وفقه، وأصوله، وعلوم القراآت والتفسير، يسوغ لنا أن نقرر هنا: أن ذلك قد أَهله لاستحقاق مختلف الألقاب الحديثية والعلمية التي وصف بها - عن استحقاق وكفاءة - أمثاله من كبار أئمة وعلماء وحفاظ السنة وعلومها، ورواد مدارسها في العصور المختلفة بل إنه صار يحتكم إليه في شروط من يستحق تلك الألقاب في عصره والمفاضلة بينهم - كما سيأتى، وقد ذكر السخاوى عن لقب «الحافظ»: إنه لا ينبغي أن يقبل الوصف به إلا من موصوف به(1).
وفي عصر العراقي وسابقه ولاحقه كان هناك اهتمام من المحققين من العلماء بتحديد الشروط والصفات التي ينبغي توافرها في الشخص حتى يستحق لقبا أو أكثر من تلك الألقاب الحديثية، وغيرها من الألقاب العلمية، التي توضح مرتبة أصحابها في اختصاصهم العلمى في جوانب الشريعة وعلوم السنة، مع تحديد بعضهم لمن ينطبق عليه ذلك من الأشخاص، كما سيأتي.
ومجمل ما أوقفنى عليه البحث والتتبع، أن العراقي قد لقب بالآتى:--------------------------------------------
(1) الجواهر والدرر للسخاوي 1/ 89.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 617)

‌‌1 - الشيخ (1)
والمراد به كما ذكر الملا على قارى: هو الكامل في فنه، ولو كان شابا(2).
وقال الكتاني: يطلق الشيخ مجازاً على المعلم والأستاذ لكبره وعظمته(3).
وفي ذلك يقول ابن حجر تلميذ العراقي في رثائه:
فتى كرم يزيد وشيخ علم لدى الطلاب مع حمل المشاق(4) ولقبه تلميذه ابن الجزري بـ «شيخ الديار المصرية»(5). ولقبه غيره بـ «شيخ الحديث»(6).
وأبرز شيوخ العراقي وهو عز الدين ابن جماعة في مصنفه في تخريج أحاديث الرافعي، شحن حواشيه بخطه، بقوله: يُسأل من الشيخ عبد الرحيم عنه(7).
ولقبه معاصره ابن ناصر الدين الدمشقى بـ «شيخ العصر»(8)--------------------------------------------
(1) انباء الغمر لابن حجر 2/ 275، وعقد الجمان للعيني قسم 2 من ج 25 وفيات سنة 806 هـ، ومقدمة عمدة القاري له 1/4 ط الحلبي، والرد الوافر لابن ناصر الدين/ 179 ط المكتب الإسلامي، وبهجة الناظرين للغزي/ ص 129/ مخطوط، ومقدمتى شرحى المناوي لألفية العراقي في السيرة/ مخطوط
(2) شرح شرح نخبة الفكر للملا على قاري/ 3 والألقاب الإسلامية في التاريخ والوثائق/ للدكتور حسن الباشا/ 364 - 366 ط دار النهضة.
(3) فهرس الفهارس 1/ 68.
(4) إنباء الغمر 2/ 279 وحسن المحاضرة للسيوطي 1/ 362.
(5) غاية النهاية 1/ 382.
(6) الضوء اللامع 4/ 177.
(7) ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد/ 227.
(8) الرد الوافر له/ 179.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 618)

‌‌2 - المسند(1) - بكسر النون -
وهو من يروى الحديث بإسناده، سواء كان عنده علم به، مثل العراقي، أو ليس له إلا مجرد الرواية، وهذا أدنى درجة من المحدث: فمن اقتصر على المرويات، ومارس القراءة والسماع، ورحل في ذلك للقاء الأشياخ، وحصل من ذلك ما يطلق عليه اسم الاستكثار من ذلك عرفا، وأهمل مع ذلك معرفة الاصطلاح، بحيث لا يصلح أن يُدَرِّسَه، ويُفيده، فهذا يقال له، مسند وراو، وقد يطلق عليه اسم محدث، لكن بالنسبة لمن جمع الأمرين - يعنى الرواية ومعرفة الاصطلاح - إنما يقال له ذلك مجازا(2)؛ لأنه بناء على ما تقدم يكون أعلا مرتبة من المسند المجرد، وقد تقدم، وسيأتي ما يفيد أن العراقي حقق مطالب الرواية والإسناد، بجانب مطالب الدراية، وقد قال عنه صاحب فهرس الفهارس: إنه من مسندى الحجاز، ومصر، والشام(3).

‌‌3 - المفيد (4)
قال السمعاني: هذه اللفظة لمن يفيد الناس الحديث عن المشايخ، قال: واشتهر به جماعة(5).--------------------------------------------
(1) عقد الجمان للعيني - قسم 2 من جزء (25) مخطوط، وفيات سنة 806 هـ، معجم المؤلفين لعمر كحالة 5/ 204.
(2) الجواهر والدرر 1/ 76، وفتح المغيث 1/9 كلاهما للسخاوى، وفتح المغيث للعراقي 1/7 وتدريب الراوى 1/29 - 30.
(3) فهرس الفهارس للكتاني 2/ 197.
(4) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4/33.
(5) الأنساب 12/ 377 ونحوه ذكر ابن الأثير/ اللباب 3/ 244.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 619)

ومن أقدم من لقب بذلك أبوبكر محمد بن أحمد بن يعقوب المتوفى سنة 378 هـ، حيث قال: إن موسى بن هارون سماني «المفيد»، وموسى هذا من شيوخ أبي بكر المذكور، فهو متقدم في الزمن عن سنة 300 هـ، ولذلك علق الذهبي على هذا بقوله: فهذه العبارة - يعني «المفيد» أول ما استعملت لقبا، في هذا الوقت، قبل الثلاثمائة(1)، ثم بين مرتبة هذا اللقب، فقال: والحافظ أعلا من المفيد في العرف، كما أن الحجة فوق الثقة(2)، وسيأتي عن ابن ناصر الدين وابن فهد المكي وصف العراقي بأنه «حدث وأفاد»، وقال تلميذه ابن حجر: قدوتنا ومعلمنا ومفيدنا(3) وتقدم تصريح ابن كثير باستفادته منه تخريج حديث صعب على غيره من المحدثين بالشام تخريجه حينذاك(4).

‌‌4 - المحدث ومؤكداته (5)
وتقدم أنه لقب أعلا من «المفيد»، وقد تعددت الأقوال في شروط المحدث لدى المتقدمين والمتأخرين حتى عصر العراقي وشيوخه(6).
كان المحققون منهم يراعون ذلك فيمن يصفونه بهذا اللقب(7)، وغالبها--------------------------------------------
(1) تذكرة الحفاظ 3/ 979.
(2) التذكرة 3/ 979.
(3) الضوء اللامع 4/ 175.
(4) الضوء اللامع 4/ 173 ومجموع ابن خطيب الناصرية/ مخطوط/ ترجمة العراقي، وذيل: التذكرة لابن فهد/ 223 وفيها تحرفت «استفدنا» إلى «استبعد».
(5) عقد الجمان/ قسم 2 من جزء (25) مخطوط، وفيات سنة 806 هـ، ومعجم المؤلفين لعمر كحالة 5/ 204.
(6) ينظر التدريب 1/29 - 41 ط دار الكوثر بالرياض ونكت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح والعراقي 1/ 228 - 231 و 268 والبحر الذي زخر للسيوطي 1/ 251 - 292 والجواهر والدرر 1/ 68 - 79.
(7) ذيل ولى الدين ابن العراقي على العبر 2/ 354 وفيات سنة 774 هـ ترجمة/ تقى الدين =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 620)

يدور على العدالة في الدين، وتحصيل علوم الرواية وفنون الدراية، كما قدمت تفصيلها في صدر هذا الكتاب، وخلال جوانب شخصية العراقي.
وأقرب ما يصور هذا قول معاصر العراقي: أبو الفتح ابن سيد الناس اليعمري المتوفى سنة 734 هـ لما سئل عن ذلك فقال: المحدث في عصرنا، من اشتغل بالحديث رواية ودراية(1) وجمع واطلع على كثير من الرواة والروايات، في عصره وتميز في ذلك حتى عُرف فيه خطه، واشتهر فيه ضبطه(2) ويقرب من هذا تعريف العراقي نفسه للمحدث، في شرحه الكبير لألفيته في المصطلح كما سيأتي، وقال ابن الجزرى تلميذ العراقي: المحدث من تحمل الحديث رواية واعتنى به دراية(3).
وقد لقب العراقي بالمحدث فقط كما قدمت، وقال شيخه عز الدين ابن جماعة - كما تقدم أيضًا - كل من يدعى الحديث في الديار المصرية سواه فهو مُدع أو مدفوع(4).
وأما شيخه تقى الدين ابن رافع السلامي (ت 774 هـ) من أبرز حفاظ الشام(5) فإنه لما رأى العراقي بمكة سنة 763 هـ قال: ما في القاهرة محدث إلا هذا والقاضي عز الدين بن جماعة، فلما بلغه وفاة القاضي عز الدين وهو--------------------------------------------
= محمد بن رافع السلامي.
(1) كذا في التدريب 1/38 والبحر الذي زخر 1/ 281 - 282، وفي أجوبة ابن سيد الناس 2/ 165 (رواية وكتابة)، وكذا في الجواهر والدرر 1/ 69.
(2) البحر الذي زخر 1/ 281 - 282 وأجوبة ابن سيد الناس 2/ 165.
(3) شرح شرح النخبة للقاري/ 3.
(4) ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد/ 277 والضوء اللامع 4/ 173 والبدر الطالع للشوكاني 1/ 354.
(5) ذيل العبر لولي الدين ابن العراقي 2/ 352

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 621)

بدمشق قال: ما بقى الآن بالقاهرة محدث إلا الشيخ زين الدين العراقي(1).
وقد توفى عز الدين جماعة سنة 767 هـ وهو من أبزر شيوخ العراقي كما تقدم. وبذلك نرى أن شيخيه ابن جماعة وابن رافع قد قررا جدارته بالتفرد بهذا اللقب من بين أقرانه، سواء في عاصمة مصر، وهى القاهرة، أو في عامة الديار المصرية، وأن ذلك كان في وقت مبكر من حياته، وتقدم كذلك أنه تولى مشيخة الحديث بعدة مواضع، ودرسه بعدة مدارس، منها المدرسة الكاملية، وشرط مدرسها أن يكون أعلم أهل القاهرة بالحديث(2).
وكل من أحمد بن حجي (ت 816 هـ) وابن ناصر الدين (ت 842 هـ) من أبرز حفاظ الشام، وقد وصفا العراقي بأنه شيخ المحدثين(3).
ووصفه كل من تلميذه ابن الجزري وأحمد بن حجي، وابن قاضي شهبة (ت 851 هـ) بأنه كان محدث الديار المصرية، وزاد ابن حجي: انتهت إليه بها معرفة علم الحديث(4).
وقال تلميذه ابن فهد: وقد انتهت إليه رئاسة الحديث، ودرس بعدة أماكن وأفتى، وحدث كثيرا بالحرمين، ومصر والشام، وأفاد(5)، وقال ابن ناصر--------------------------------------------
(1) ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد/ 227.
(2) ينظر المجمع المؤسس لابن حجر/ ص 178/ مخطوط.
(3) ينظر الأعلام لابن قاضي شهبة 4/ 219/ أ والرد الوافر لابن ناصر الدين/ 179 وبهجة الناظرين للغزي/ ص 131/ مخطوط.
(4) غاية النهاية لابن الجزري 1/ 382 والأعلام لابن قاضي شهبة 4/ 219/ ب مخطوط، وطبقات الشافعية له 4/33، 37 وبهجة الناظرين للغزى/ ص 131 (مخطوط).
(5) ذيل تذكرة الحفاظ/ 227.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 622)

الدين: وحدث وأملى، وأفاد، وقال هو وابن فهد (ت 871 هـ) في وصف العراقي: وتكلم على العلل والإسناد، ومعاني المتون وفقهها فأجاد(1) زاد ابن ناصر الدين: وخرج تخاريج رويت وانتشرت

‌‌5 - الحافظ ومؤكداته (2):
وهذا أشهر ألقاب العراقي عموما، واتفق عليه كبار شيوخه كتقى الدين السبكي وصلاح الدين العلائي، وجمال الدين الاسنوى، وكبار تلاميذه كابن حجر العسقلاني وبدر الدين العيني، وبرهان الدين الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي، فمن بعدهم(3).--------------------------------------------
(1) الرد الوافر لابن ناصر الدين/ 179 وذيل التذكرة لابن فهد/ 234.
(2) ينظر البحر الذي زخر للسيوطي 1/ 281 - 283، والجواهر والدرر للسخاوي 1/ 81 والأجوبة لابن سيد الناس 1/ 165 والألقاب الإسلامية للدكتور حسن باشا/ 252.
(3) ينظر مجموع ابن خطيب الناصرية/ مخطوط/ في صدر ترجمة للعراقي، وخلالها، وعقد الجمان رقم 2 من ج 25 وفيات سنة 806 هـ (مخطوط) وعمدة القاري في شرح صحيح البخاري 1/4 كلاهما للعيني، والمجمع المؤسس/ 176 مخطوط، وذيل الدرر الكامنة/ 145 وإنباء الغمر 2/ 275/ ثلاثتها لابن حجر، وذيل التقييد للتقى الفاسي تلميذ العراقي 2/ 106، 108 وذيل تذكرة الحفاظ لتلميذه بالمكاتبة تقى الدين محمد بن فهد/ 141، 220، 223، 225، 227، وروى عنه بالمكاتبة من عواليه المسلسل بالحفاظ/ 236 - 239، وطبقات الشافعية للإسنوى 2/ 287 (ترجمة ابن سيد الناس)، وتذكرة الطالب المعلم بمن يقال إنه مخضرم لسبط ابن العجمي/ 40 بتحقيق حسن مشهور. وغاية النهاية لابن الجزري 1/ 382 والأعلام 4/ 219/ أ، ب مخطوط وطبقات الشافعة - كلاهما لابن قاضي شهبة 4/33 - 37، والضوء اللامع 4/ 173، 175، 176 والجواهر والدرر 1/ 85، 91، 92، 93، 95 كلاهما للسخاوي، والمنهل الصافي لابن تغرى بردى 2/ 311 ب، 312/ ب، وذيل تذكرة الحفاظ/ 370 وحسن المحاضرة 1/ 360 كلاهما للسيوطى وبهجة الناظرين للغزى/ =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 623)

ولهذا لقبته به في عنوان هذا الكتاب كما ترى، ولم يقتصر الواصفون للعراقي على لفظة (الحافظ) فقط، ولكنهم أضافوا إليها بعض الألفاظ التي تؤكد: استحقاقه لهذا اللقب العلمي، وتفيد ارتفاع منزلته إلى درجة الريادة للموصوفين به من أقرانه ومعاصريه، سواء بمصر أو بغيرها من بلاد الإسلام حينذاك.
فلقب بالحافظ الكبير، الشهير، والحافظ المعتمد، والحافظ الجهبذ، والحافظ الكامل، وعُدة الحفاظ، وحافظ الديار المصرية، وحافظ مصر والشام، وحافظ الوقت، وحافظ العصر، حافظ الإسلام(1) وقد تقدم تعريف ابن سيد الناس للمحدث وبيان شروطه في عصره الذي هو عصر العراقي وشيوخه، وبعد ذكره التعريف والشروط قال: فإن انبسط في ذلك وعرف أحوال من تقدم شيوخه من شيوخهم، وشيوخ شيوخهم طبقة طبقة، بحيث تكون السلامة من الوهم في المشهورين غالبة عليه، ويكون ما يعلمه من أحوال الراوة في كل طبقة أكثر مما يجهله، فهذا حافظ، ثم قال: وأما ما نقل عن المتقدمين في ذلك من سعة الحفظ: فيمن يسمى حافظا، والدؤوب في الطلب الذي لا يستحق الطالب أن يطلق عليه (محدث) إلا به، كما قال بعضهم: كنا لا نعد صاحب حديث من لم يكتب عشرين ألف حديث إملاء، فذلك بحسب أزمنتهم(2).--------------------------------------------
= ص 129 - 131 والبدر الطالع للشوكاني 1/ 354، وشذرات الذهب 7/ 55، ومقدمتى شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة/ مخطوطين 1/3 أو 1/2 ب، وفهرس الفهارس للكتاني 2/ 197.
(1) تنظر المصادر السابق الإحالة عليها.
(2) تنظر أجوبة ابن سيد الناس 2/ 165 - 166 والبحر الذي زخر 1/ 281 - 283 والتدريب 1/34، 37 - 38 كلاهما للسيوطي، والجواهر والدرر للسخاوى 1/ 81 والأجوبة المكية لأبي زرعة ابن العراقي/ 70 بتحقيق محمد تامر وفهرس الفهارس للكتاني 1/ 77.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 624)

ومن هذا يعرف أن ما ذكره الملا على قاري، بأن الحافظ هو من أحاط علمه بمائة ألف حديث(1) هو بحسب عرف المتقدمين وأزمنتهم
والحافظ تقى الدين السبكي ت (756 هـ) من أبرز شيوخ العراقي وأقدم من لقبه بالحافظ كما تقدم، وقد سأل رفيقه جمال الدين المزي عن حد الحافظ الذي إذا انتهى إليه الرجل جاز أن يطلق عليه الحافظ؟ قال يرجع إلى العرف، فقال له السبكي: وأين أهل العرف؟ قليل جدا قال: أقل ما يكون، أن يكون الرجال الذين يعرفهم، ويعرف تراجمهم وأحوالهم، وبلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم، ليكون الحكم للغالب فقلت له هذا عزيز في هذا الزمان، فذكر له أنه يمكن تحققه في وقته في الحافظ شرف الدين الدمياطي (ت 705 هـ)(2)
ومن هذا يفهم أن السبكي لما وصف العراقي بالحافظ كان وصفه عن معرفة الحد الاصطلاحي لذلك، ومباحثته فيه مع قرينه المزي المشهود له بالخبرة العالية في هذا الاختصاص، لكن لما كان ما قرره المزي وأقره السبكي بشأن هذا اللقب، فيه تشدد عما تقدم عن ابن سيد الناس، فإن الحافظ ابن حجر اتجه إلى شيخه العراقي في ذلك لمعرفة موقفه، فسأله عن الحد الذي إذا بلغه الطالب في هذا الزمان المتأخر عمن سبقاه، استحق أن يسمى حافظا، وهل يتسامح بنقص بعض الأوصاف التي ذكرها الحافظان المزي وابن سيد الناس لنقص الزمان أم لا؟--------------------------------------------
(1) شرح شرح النخبة له/ 3، والتدريب 1/37.
(2) ينظر تدريب الراوى 1/37 والبحر الذي زخر 1/ 279 - 280 والجو اهر والدرر 1/ 81 والأجوبة المكية لأبي زرعة ابن العراقي/ 69

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 625)

فأجابه بما خلاصته أن الوصف بذلك أمر اجتهادي في باب الجرح والتعديل فيختلف باعتبارات متعددة من حيث وقت حصول غلبة ظن الواصف أو عدم حصولها، أو كثرة مخالطته للموصوف أو قلتها، أو تشدده في تحقق الشروط أو تساهله، وأن كلام المزي السابق فيه تشدد، بحيث لم يسم ممن رآه بهذا الوصف إلا الدمياطي، وأن كلام أبى الفتح ابن سيد الناس أسهل، ثم ذكر أن الوصف بالحافظ يتنوع، فإن أريد الوصف به في نوع معين من أنواع علوم الحديث، فذلك سهل ممكن لمن جعل فنه ذلك النوع فقط دون غيره، أما إن أريد الاتصاف بالحفظ في كافة علوم الرواية والدراية فذلك صعب، لاحتياجه إلى فراغ، وطول عمر، وانتفاء الموانع، وعليه فيحمل كلام المتقدمين والمتشددين من المتأخرين على رتبة الكمال في الحفظ والإتقان، وإن وجد في زمان الموصوف غيره ممن يوصف بالحفظ أيضا، وكم من حافظ وغيره أحفظ منه(1).
ومن هذا يتضح أن العراقي لم يقتصر أمره على وصف غيره له باستحقاق هذا اللقب على المستوى العام في عصره، ولكنه كان يحتكم إليه في تحديد المواصفات الحديثية لمن يستحق هذا اللقب في عصره. كما يلاحظ أن جوابه السابق عن شروط هذا اللقب، فيه إشارة إلى ما يسمى في عصرنا هذا بالتخصص الدقيق داخل دائرة التخصص العام، وأن لقب «الحافظ» هذا يمكن اطلاقه باعتبار التخصص الدقيق فقط لمن برز فيه، وإن كان قاصرا عن ذلك في باقى فروع تخصص علوم السنة، وسيأتى ظهور أثر ذلك في تطبيق العراقي، وتطبيق أبرز تلاميذه عليه وعلى غيره.--------------------------------------------
(1) ينظر الجواهر والدرر 1/ 82 - 84 والبحر الذي زخر 1/ 284 - 285 والأجوبة المكية لأبي زرعة ابن العراقي/ 70 - 71.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 626)

فمن ذلك قول تلميذه ابن حجر: الحافظ: من مهر في معرفة الحديث(1) وقوله أيضا: للحافظ في عرف المحدثين شروط، إذا اجتمعت في الراوى سموه حافظا، وهو الشهرة بالطلب، والأخذ من أفواه الرجال، لا من الصحف، والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم، والمعرفة بالتجريح والتعديل وتمييز الصحيح من السقيم، حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره، مع استحضار الكثير من المتون، فهذه الشروط إذا اجتمعت في الراوى سموه حافظا(2)، وزاد في موضع آخر أنهم اصطلحوا على أن الحافظ: من يعرف العلل، والجرح، وطرق الحديث(3)، وقال أيضا: لا يكون حافظا ولا محدثا في الاصطلاح إلا من عرف الأمرين، ومارس الفنين - يعنى الرواية والدراية - فمن جمعهما فهو الكامل(4). وسيأتى تقريره تحقق ذلك في شيخه العراقي.
وذكر الحافظ أبو شامة المقدسي (ت 665 هـ) إن علوم الحديث في عصره ثلاثة، أشرفها: حفظ متونها، ومعرفة غريبها، وفقهها، والثاني: حفظ أسانيدها، ومعرفة رجالها، وتمييز صحيحها من سقيمها .. والثالث: جمعه وكتابته وسماعه، وتطريقه، وطلب العلو فيه، والرحلة إلى البلدان(5).--------------------------------------------
(1) نزهة الألباب في الألقاب 1/ 188.
(2) ينظر النكت على ابن الصلاح له 1/ 268.
(3) الجواهر والدرر 1/ 82.
(4) الجواهر والدرر 1/ 76 - 77.
(5) النكت على ابن الصلاح والعراقي لابن حجر 1/ 230 والتدريب 1/33، والبحر الذي زخر 1/ 256.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 627)

ومما عقب به الحافظ ابن حجر على ذلك أن كلا من هذه الثلاثة له أهميته. وأن من جمع الثلاثة كان حافظا وفقيها ومحدثا كاملا، ومن جمع الأول والثاني وقصر في الثالث ففيه قصور، ومن اقتصر على الثاني والثالث فهو محدث صرف، ولكن فيه نقص عمن جمع الثلاثة(1).
وعلق السيوطي على هذا بأن في ثنايا كلام الحافظ ابن حجر ما يشعر باستواء المحدث والحافظ، وأن السلف كانوا يطلقونهما بمعنى، وذكر من كلام بعضهم ما يؤيده.
ثم قال: والحق أن الحافظ أخص(2) وتقدم من كلام ابن سيد الناس تقرير أن الحافظ أعلا من المحدث، وفي كلام الخطيب ما يؤيد هذا، ويفيد علو درجة الحافظ حيث ذكر أن الوصف بالحافظ عند الإطلاق، ينصرف إلى أهل الحديث خاصة، دون سواهم، ثم قرر أنه أعلا صفات، وأسمى درجات الناقلين، وأن من بلغ تلك الدرجة قبلت أقاويله، وسلم له تصحيح الحديث وتعليله، ثم قال: غير أن المستحقين لها يقلون، بل يتعذر وجودهم(3).
وقد أشار السخاوي إلى اعتناء شيخه ابن حجر بانطباق شروط المتأخرين في حد الحافظ على من يلقبه بذلك، فقال: إنه لم يكن بالمتساهل في الوصف بلفظة (الحافظ) هذه(4).--------------------------------------------
(1) ينظر التدريب 1/33 - 34 والبحر الذي زخر 1/ 253 - 257 والنكت على ابن الصلاح والعراقي 1/ 228 - 231.
(2) التدريب 1/34.
(3) الجواهر والدرر 1/ 85.
(4) الجواهر والدرر 1/ 90 - 91.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 628)

وقد جاء عنه مباحثة تطبيقية في هذا مع شيخه العراقي، وقرر هو فيها انطباق الشروط كاملة على شيخه العراقي، فقد سأل ابن حجر شيخه العراقي عن أربعة من المحدثين تعاصروا أيهم أحفظ وأدرى بفن الحديث خاصة، ومن منهم أولى أن يُسمى حافظا لاجتماع ما شرطه الأئمة المتأخرون في حد الحافظ، لا المتقدمون؟ وهم ابن كثير (ت 774 هـ) ومغلطاي (ت 762 هـ)، وابن رافع (ت 774 هـ) والحسيني (ت 765 هـ) فأجاب بأن أحفظهم للمتون، ابن كثير، وأعلمهم بالأنساب، مغلطاي على أغاليط تقع له في ذلك، وأكثرهم طلبا وتحصيلا للشيوخ، والمؤتلف والمختلف، ابن رافع، … وأما الحسيني فمتأخر عن طبقتهم، ثم قال: وقد أطلق على كل من المذكورين وصف الحفظ باعتبار غلبة فن من فنون الحديث عليه(1).
وعقب ابن حجر على جواب شيخه هذا بقوله: إن الإنصاف أن ابن رافع أقرب إلى وصف الحفظ على طريقة أهل الحديث من ابن كثير، لعنايته بالعوالي والأجزاء والمسموعات، دون ابن كثير، وابن كثير أقرب إلى الوصف بالحفظ على طريقة الفقهاء، لمعرفته بالمتون الفقهية والتفسيرية، دون ابن رافع فيُجمع منهما حافظ كامل، ثم قال: وقل من جمعهما - يعني حفظ الحديث والفقه - بعد أهل العصر الأول كابن خزيمة والطحاوي وابن حبان والبيهقي وفي المتأخرين شيخنا العراقي(2) وفي هذا كما ترى شهادة خبير وملازم باستحقاق العراقي درجة الحافظ الكامل بجمعه شروط حفظ الحديث والفقه.--------------------------------------------
(1) الجواهر والدرر 1/ 91
(2) ينظر الجواهر والدرر 1/ 90.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 629)

باصطلاح عصره، وارتفاع منزلته في ذلك إلى مصاف عدد ممن اجتمع فيه ذلك من المتقدمين.
وقد قال السخاوي تلميذ ابن حجر: والله ما رأيت أحفظ منه، هو ما رأى أحفظ من شيخه العراقي(1)، وسيأتي عنه أيضا إضافات أخرى.
أما الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (ت 842 هـ) معاصر العراقي فقد ذكر أن الحافظ في المتأخرين: هو المكثر من الحديث حفظا ورواية، المتقن لأنواعه، ومعرفة رواته دراية، المدرك للعلل، السالم في الغالب من الخلل(2).
ثم جاء عنه وصف العراقي بالحافظ، وبعدة ألقاب أخرى مؤكدة، ففى كتابه الذي نظم فيه وفيات الحفاظ وأعيان العلماء، ذكر العراقي بقوله: - لابن العراقي الحافظ البهاء وعوده ضمانها الوفاء(3).
ولما ترجم له في كتاب «الرد الوافر» قال: - الشخ الإمام العلامة الأوحد، شيخ العصر، حافظ الوقت، شيخ المحدثين علَمُ الناقدين، عمدة المخرجين، حدث وأملى، وأفاد، وتكلم على العلل والإسناد، ومعاني المتون وفقهها فأجاد(4).
وتلميذ العراقي: على بن محمد المعروف بابن خطيب الناصرية (ت 843 هـ) قال: ووصفه أئمة عصره المشايخ بالحفظ والإتقان، والمعرفة والتحقيق--------------------------------------------
(1) ينظر الجواهر والدرر 1/ 95.
(2) الجواهر والدرر 1/ 82.
(3) ينظر الجواهر والدرر 1/ 88 وبديعة البيان عن موت الأعيان/ 246/ ط دار ابن الأثير بالكويت سنة 1418 هـ.
(4) الرد الوافر/ 179.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 630)

والعرفان، كالعلامة تقى الدين السبكي والحافظ العلائي وقاضي القضاة عز الدين بن جماعة والشيخ جمال الدين الإسنوى، وغيرهم، وأخذ عنه العلم والحديث الأئمة(1).
ونحو هذا ذكر تلميذاه تقى الدين الفاسي وابن حجر(2) وابن قاضي شهبة(3) وزاد فيمن أثنى عليه الحافظ ابن كثير، وكذلك السيوطي(4).
وابن تغرى بردى، وقال: أخذ عنه الأئمة والحفاظ(5)، والمناوي(6) ويلاحظ اتفاق هؤلاء جميعا على أن العراقي قد لقب بلقب الحافظ هذا ومؤكداته من أبرز شيوخه بمصر والشام، الذين عايشوه، وخبروه علميا، كما قدمت في جوانب شخصيته.
أما تلميذه البرهان الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي (ت 841 هـ) فقال: حفاظ مصر أربعة أشخاص، وهم من مشايخي: البلقيني وهو أحفظهم لأحاديث الأحكام، والعراقي وهو أعلمهم بالصنعة، والهيثمي وهو أحفظهم للأحاديث من حيث هي، وابن الملقن، وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث(7).--------------------------------------------
(1) مجموع ابن خطيب الناصرية/ ترجمة العراقي (مخطوط).
(2) ذيل التقييد 2/ 108 وذيل الدرر الكامنة/ 144، 145 والمجمع المؤسس ص 177 (مخطوط) والضوء اللامع 4/ 173.
(3) الأعلام له 4/ 219/ ب مخطوط وطبقات الشافعية له 4/37 - 38.
(4) ذيل تذكرة الحفاظ/ 370 وحسن المحاضرة 1/ 360.
(5) المنهل الصافي له 2/ 312/ ب مخطوط.
(6) مقدمتى شرحى المناوي لألفية العراقي في السيرة (مخطوطين).
(7) الجواهر والدرر 1/ 92.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 631)

وقال عن شيخه العراقي: إنه غلب عليه فن الحديث فاشتهر به، وانفرد بالمعرفة فيه، مع العلو - يعنى في الإسناد - وقال أيضا: شيخنا الحافظ الجهبذ(1). وقال أيضا: لم أر أعلم بصناعة الحديث منه، وبه تخرجت(2). وقال تلميذه ابن الجزري ت (833 هـ) في مقدمة أربعينه العشارية: إنه من كبار الحفاظ(3) وفي كتاب آخر له في علوم الحديث قال عنه: آخر حفاظ الحديث وتمليه، وجامع أنواعه والمؤلف فيه، وبه خُتم أئمة هذا العلم.
ثم قال: وقد قلت لما بلغني وفاته وأنا بسمرقند:
رحمة الله للعراقي تترى … حافظ الأرض حبرها باتفاق
إني مُقْسِم أَلِية صدق … لم يكن في البلاد مثل العراقي
وقال في تعزيته لولي الدين ابن العراقي في وفاة والده: إذا فقد الناس العراقي حفاظا إمام هُدًى حَبْرا فأنت لهم وَلِيّ(4) وفي ترجمته له في طبقات القراء قال:
وبرع في الحديث متنا وإسنادا … وكتب، وألف، وجمع، وخرج، وانفرد في وقته(5).
ووصفه أيضا تلميذه صلاح الدين الأقفهسي بأنه برع في الحديث متنا وإسنادا، وشارك في الفضائل، وصار المشار إليه بالديار المصرية وغيرها--------------------------------------------
(1) تذكرة الطالب المعلم/ ص 40. ط دار الأثر.
(2) الضوء اللامع 4/ 175.
(3) ينظر الأربعين العشارية لابن الجزري/ ص 3 مخطوط، والضوء اللامع 4/ 176.
(4) الضوء اللامع 4/ 176.
(5) غاية النهاية لابن الجزري 1/ 382.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 632)

بالحفظ والإتقان والمعرفة، مع الدين والورع(1).
وكذلك تلميذه ابن حجر: قال: حافظ العصر … وصار المنظور إليه في هذا الفن، من زمن الشيخ جمال الدين الإسناوي (ت 772 هـ) وهلم جرا، ولم نر في هذا الفن أتقن منه، وعليه تخرج غالب أهل عصره، … ثم قال: وصار الهيثمي لشدة ممارسته أكثر استحضارًا للمتون من شيخه - يعنى العراقي - حتى يظن من لا خبرة له أنه أحفظ منه، وليس كذلك، لأن الحفظ المعرفة(2).
وقال في صدر أسئلة كتب بها إليه: سألت سيدنا وقدوتنا، ومعلمنا ومفيدنا ومخرجنا، شيخ الإسلام، أوحد الأعلام، حسنة الأيام، حافظ الوقت(3).
وقد سطر ابن حجر أيضا نحو هذا ضمن رثائه له نظما فقال:
فيا أهل الشام ومصر فابكوا … على عبد الرحيم بن العراقي
على الحبر الذي شهدت قروم … له بالانفراد على اتفاق
على حاوي علوم الشرع جمعا … بحفظ لا يخاف من الإباق
دعاه بحافظ العصر الـ … إمام الكبير الإسنوى لدى الطباق(4)
وعلى قدره السبكي وابن الـ … علائى، والأئمة باتفاق(5)--------------------------------------------
(1) الضوء اللامع 4/ 176.
(2) إنباء الغمر 2/ 276، وذيل الدرر الكامنة/ 144، وبهجة الناظرين للغزي/ ص 131 (مخطوط).
(3) الضوء اللامع 4/ 175.
(4) أى في كتابه طبقات الفقهاء/ ضمن ترجمة ابن سيد الناس اليعمرى 2/ 287 ط دار الكتب العلمية.
(5) إنباء الغمر 2/ 278 و 279 وحسن المحاضرة للسيوطى 1/ 360 و 362.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 633)