Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
السنة هما الفقه وأصوله وارتباطهما الموضوعي بعلوم السنة معروف، ولعله كان يقوم بتدريسهما في نفس الأماكن والمدارس التي درس بها السنة ولو لم يوظف فيها لذلك، بدليل أن التلاميذ الثلاثة السابق ذكرهم، وأكثر من وقفت على تلمذتهم له في الفقه والأصول غيرهم، وجدتهم أيضا تتلمذوا له في علوم السنة، وبدرجة أكبر سواء في هذه المرحلة، أو في المرحلة الأولى(1). وهذا يدل أيضا على أن إسهامه الجيد في تدريس هذين العلمين، فضلا عن غيرهما، لم يطغ على عنايته بتخصصه الأصلي، وهو علوم السنة، كما يظهر من سابق جهوده وما سيأتي بعد.

‌‌د - إحياؤه سنة إملاء الحديث بمصر:
‌‌1 - مفهوم الإملاء، وسنيته، وأهميته في الرواية:
الإملاء في الأصل: الكتب عن ظهر قلب، من غير نظر إلى مكتوب(2)، وفي الاصطلاح طريقة جيدة لأداء الحديث إلى الغير.
وهو من السنن العملية، التي سلكها الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغ الدعوة والتشريع، حيث أملى كتبه إلى الملوك، والحكام، لدعوتهم إلى الإسلام، وأملى صلح الحديبية وغيره، وقد اقتدى به الصحابة الكرام فمن بعدهم، ومن ذلك أن وائلة بن الأسقع رضي الله عنه أملى الأحاديث على الناس وكتبوها عنه(3).--------------------------------------------
(1) انظر مثلا (عنوان الزمان) ج 1/ لوحة 109 و جـ 4/ 93 و (الضوء اللامع) جـ 2/ 229.
(2) (شرح بدء الأمالي)، لعلي بن عثمان الأوشي/ 1 أ، ب (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم (126) مجاميع تيمور.
(3) (فتح المغيث) للسخاوي جـ 2/ 295.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 554)

وبهذا صار إملاء العلم، فضلا عن الحديث، سنة متبعة اقتدى فيها العلماء بالرسول صلى الله عليه وسلم وبسلفه الصالح(1).
لكن علماء السنة وحفاظها، بحكم اختصاصهم، كانوا أكثر من عني بإملاء السنة واستملائها، وتقعيد القواعد لذلك(2)، فعدوهما من أعلا مراتب الأداء والتحمل، وأقواها وأحسنها، نظرا لتيقظ الشيخ والطالب خلالهما، أكثر من غيرهما من وجوه التحمل والأداء، كما أنه يعقب الإملاء مقابلة ما كتبه الطالب مع الشيخ، لتصحيحه وتوثيقه(3) وعدوا الإملاء أيضا من المهمات العلمية التي يستحب للمحدث القيام بها متى توفرت له الدراية الكافية بعلل الحديث واختلاف طرقه ورواياته وغير ذلك من علوم السنة، واستنبطوا من مسلك الرسول صلى الله عليه وسلم في التبليغ والتعليم، ومن مسلك الصحابة والأئمة من بعدهم، ضوابط وشروط، شكلية وموضوعية، يتبعها المحدث في هيئة الإملاء ومضمونه، وجعلوها من مباحث علم أصول السنة ومصطلحها، بحيث يلم المحدث بها ويجري في عمله عليها(4).
ومما يحتاجه المقام هنا من ذلك، أن مجلس الإملاء يعقد مرة واحدة كل أسبوع خشية الملل، وإذا كثر الحاضرون لزم الشيخ تعيين «مشتمل» أو أكثر--------------------------------------------
(1) (كشف الظنون) مادة (أمالي).
(2) انظر: (المحدث الفاصل) / 203، 204، و (الإلماع) / 238، 239، 242، 243.
(3) (فتح المغيث) للعراقي جـ 2/46، 47 و (فتح المغيث) للسخاوي جـ 2/16.
(4) (المحدث الفاصل) 2/ 601 - 603 و (فتح المغيث) للعراقي جـ 3/ 77 - 84 و (التقييد والإيضاح) له/ 247 - 250 و (مقدمة ابن الصلاح) و (محاسن الاصطلاح) للبلقيني/ تحقيق الدكتورة بنت الشاطئ/ 328 - 334 و (حاشية الطوخي) / 268 ب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 555)

للتبليغ عنه منعا للإختلاط، ويختاره من ذوي المعرفة بالحديث، مع الفهم واليقظة، حتى يحسن التبليغ، وعليه أن يلتزم بلفظ المملي، فإذا انعقد المجلس، افتتحه المستملي أو غيره بقراءة بعض الآيات القرآنية، ثم يستنصت المستملي الحاضرين إذا لزم الأمر، ويبسمل، ويحمد الله تعالى، ثم يتجه إلى المملي فيسأله الابتداء في الإملاء داعيا له بالمغفرة أو الرحمة ونحوهما، فيستهل الشيخ كلامه بالحمد لله والصلاة والتسليم على الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم يشرع في إملاء ما أعده من الأحاديث لذلك، مكتوبا، أو من الذاكرة، والثاني أدل على تمكن الشيخ وجودة حفظه، ويتأنى في التحديث، بحيث يتمكن الحاضرون من كتابة ما يقول، فإذا فرغ من الإملاء انتظر حتى يراجع الطلاب معه ما كتبوه، لإصلاح أخطاء النسخ وغيرها، وتوثيق مكتوبهم حتى يمكن اعتمادهم عليه فيما بعد.
ولهذا كان الإملاء والاستملاء أكثر تحقيقا من بقية طرق التحمل والأداء. وإذا تصدى المحدث للإملاء دون دراية كافية بعلم الحديث أو كان مشغولا بمهمات أخرى أو ضعيف القوى فعليه الإستعانة بغيره من ذوي المعرفة، ليخرج له الأحاديث التي يريد إملاءها من مصادرها، ويعدها له على الوجه الصحيح.

‌‌2 - انقطاع الإملاء قبل العراقي ثم إحياؤه له:
وقد واظب أئمة الحديث وحفاظه على عقد مجالس الإملاء هذه، جيلا فجيلا، وكونت الأمالي الحديثية جانبا كبيرا من تراث السنة(1) لكن بعد نكبة--------------------------------------------
(1) انظر «مقدمة تحفة الأحوذي» للمباركفوري ج 1 ص 100، 101.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 556)

العالم الإسلامي باحتياج الصليبيين والتتار، كما قدمنا في حالة العصر، أصاب (مجالس الإملاء) ما أصاب النشاط العلمي عموما من الضعف، كما أشار لذلك ابن الصلاح المتوفى سنة 643 هـ(1)، فقلت العناية بعقدها والإقبال عليها، حتى عدت في حكم المنقطعة، إلى أواخر عصر الحافظ العراقي حيث قيضه الله تعالى لإحيائها لأول مرة بالمدينة المنورة بعد سنة 788 هـ كما تقدم، وفي تلك الفترة المقاربة قرنا ونصفا، بين التاريخ المذكور وبين وفاة ابن الصلاح، لم يعرف عقد مجالس إملاء الحديث إلا على يد الجهابذة من علماء السنة في فترات متباعدة ولمدة يسيرة، مثل الحافظ المنذري(2) بمصر، وقد توفي سنة 756 هـ، ثم الحافظ المزي(3) بالشام وقد توفي سنة 742 هـ، ثم قرين العراقي (ابن الملقن)، وقد قطع الإملاء بعد مجالس يسيرة لم يوفق فيها كما سيأتي، أما العراقي فإنه بعد افتتاح مجالس الإملاء بالمدينة، استأنف إحياءها بالقاهرة، واستمر قائما بها فوق عشر سنوات متواصلة، حتى لقي ربه، فكانت خاتمة أعماله العلمية(4)، ولهذا رأى المؤرخون أن مجالس الإملاء فيما بينه وبين ابن الصلاح تعتبر منقطعة، بحسب الحالة الغالبة في عامة بلاد الإسلام.--------------------------------------------
(1) «المقدمة لابن الصلاح مع التقييد والإيضاح» / 12، 13.
(2) «مقدمة تحفة الأحوذي» للمباركفوري جـ 1/ 101.
(3) «فتح المغيث» للسخاوي جـ 2/ 295.
(4) «تدريب الراوي» / 343، و (حسن المحاضرة) / 360، و (ذيول تذكرة الحفاظ) / 370 و (فهرس الفهارس) جـ 2/ 197 وجزء في التراجم/ 15 (مخطوط) و (المجمع المؤسس) / 367 و «شرح الترمسي» لألفية السيوطي/ 245.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 557)

وسجل التاريخ العلمي للعراقي بإحيائها على النحو المشار إليه، عملا رائدا في عصره، تتوج به ما قدمته من جهوده ومواقفه المشهودة في سبيل إحياء السنة والنهوض بعلومها، كما تأكد به استمرار ريادته المدرسة السنة في عصره إلى آخر حياته(1).

‌‌3 - لماذا لم يشرع العراقي في الإملاء مبكرا؟ وما رأيه في القطاعه ثم إحيائه؟
ثم إن نهوضه بإحياء هذه السنة العلمية في أواخر حياته، لا يعني تراخيه عنها أو عدم كفاءته لها من قبل؛ لأنه قد رشح لها من غير واحد من علماء عصره قبل ذلك بسنين، وكان المانع خارجا عن إرادته. فقد طلب منه ذلك قاضي القضاة الشافعية، تاج الدين ابن السبكي المتوفى سنة 771 هـ(2)، وكان طلبه في وقت سابق على تاريخ وفاته المذكور بكثير، وبعد خبرة بالعراقي وبمؤلفاته كما قدمنا في رحلاته الشامية، ومن بعد ابن السبكي طلبه ابن العراقي المحبب عنده وهو «أبو زرعة»، ولكن العراقي اعتذر في المرتين بعدم وجود إقبال من طلاب السنة حينذاك على حضور تلك المجالس والمواظبة عليها(3). ولم يكن حفزهم عليها بعد طول انقطاع ليتأتى في وقت قصير، فاستمر الحال على هذا، حتى كانت مرحلة عمل العراقي بالمدينة المنورة كما ذكرنا، وهناك تجدد الطلب مرة ثالثة، لكن من جماعة، وأبدوا رغبتهم القوية في التلقي عنه بطريقة «الإملاء»، اقتداء بالسلف الصالح كما مر ذكره، وبذلك زال مانع العراقي السابق،--------------------------------------------
(1) «نظم العقيان» 11 ب.
(2) «ذيل ولي الدين بن العراقي» وفيات سنة 771 هـ.
(3) «فتح المغيث» للسخاوي جـ 2/ 295.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 558)

وانشرح صدره لإحياء هذه السنة فعلا - لأول مرة - في فترة عمله بالمدينة.
وكان توافقا رائعا أن يزول - بتوافر الراغبين، المانع الذي ثبطه فيما مضى؛ فينشرح صدره ويبدأ إحياء سنة الإملاء في نفس المنبع الأصلي لها ولغيرها من السنن النبوية، وهو الروضة الشريفة، فأملى فيها الأربعين حديثا العشارية الإسناد، وتوابعها كما قدمنا وجمعها في كتابه «الأربعين حديثا العشارية الإسناد» كما سيأتي بحثه.
وفي مقدمة هذا الكتاب ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ ما أمر به حتى مضى لسبيله .. وأمر بتبليغ ما بلغه إلى من لم يبلغه ليدوم اتصال نقله، فبلغ عنه جهابذة النقل، وقاموا بأعباء حمله، ونصحوا لله ورسوله في نشر ذلك، حتى انتشر، فلا يعذر الجاهل على جهله، فكان اتصال هذه الشريعة المطهرة بالأسانيد مما خص الله به هذه الأمة بفضله، ثم قال: «ولقد كانت مجالس الحديث عامرة بأهله، حتى وسد الأمر إلى غير أهله، فانقطعت مجالس الإملاء لتقاعد الهمم عنها، ورغبة الطالبين عن عقد ذلك وحله .. وقد كنت آسف على ذلك أن لو وجدت راغبا في قبول بذلت، فلما كنت بالمدينة الشريفة، رغب إلي جماعة من أهل العلم الواردين إليها في ذلك ليقتفي المملي والمستملي سنة من مضى قبله، ورغبوا إلي أن يكون ذلك من الأحاديث العالية الإسناد، فاستخرت الله تعالى في إملاء أربعين حديثا عشارية الإسناد، فهي أعلا ما يقع اليوم للشيوخ، مع ثقة رجال الإسناد ووصله»(1).
ويعتبر هذا التقديم من العراقي لإفتتاح أماليه مطابقا لما قدمته عن--------------------------------------------
(1) «الأربعين العشارية» / ا أ، ب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 559)

«الإملاء» وموقفه منه، كما أنه بيان إجمالي لرأيه فيه، فهو يشير إلى أنه نوع من مسلك الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغ ونشر ما أمر به من الله ويقرر اقتداء من بعده به، تحملا وأداء حتى انتشرت الشريعة متصلة بالسند إليه صلى الله عليه وسلم فكانت تلك خاصية هذه الأمة، ثم يصرح بانقطاع الإملاء قبله، بعد أن كانت مجالسه عامرة، وقد أوضحت من قبل أن مناط الحكم بانقطاع تلك المجالس ملاحظة الأمر الأغلب.
ثم رجع بهذا الإنقطاع إلى أمر أساسي وهو توسيد أمر الاشتغال بالسنة تعلما وتعليما إلى غير أهله ذوي الهمم العالية والرغبات الأكيدة، فكان أن تقاعدت همم المحدثين عن الإملاء لعدم توافر الكفاية العلمية اللازمة لديهم كما رغب الطلاب عن ذلك لعدم وجود الدافع والمشجع.
ثم بين أن تأخره في إحياء سنة الإملاء، مع تكرر الطلب، إلى الأوان الذي بدأ فيه بالمدينة، لم يكن عن رضا منه بانقطاعها، بل كان شديد الأسف لذلك، كما لم يكن عن قصور أو تقصير؛ بل كانت الكفاءة والرغبة متوفرين لديه. ولكنه كان يفتقد الطرف المقابل وهم طلاب السنة الراغبون في المواظبة على تلك المجالس. فلما توافرت جماعة منهم سارع إلى النهوض بذلك في نفس مكان وزمان تواجدهم، ومما يوضح الكفاءة والرغبة الصادقة من جانبه، أنه لم يقترح عليهم ما يمليه، بل أملى عليهم أجود ما رغبوا هم في استملائه من الأحاديث العالية الإسناد.
ولعلنا نتساءل بعد ذلك: لماذا إذن لم يواصل العراقي إحياء سنة الإملاء بالمدينة وتوقف بعد إملاء عدد محدود من الأحاديث؟

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 560)

ويجيب العراقي عن ذلك في نهاية تلك الأحاديث المملاة بقوله: «وقد انتهى الغرض بنا فيما سئلنا إملاءه»(1).
ويبدو أن جماعة الوافدين على المدينة الذين سوغوا له افتتاح الإملاء بتلك المجالس المعدودة قد آذنوا بالرحيل إلى مواطنهم، ولم تتوافر رغبة من غيرهم فعاد آسفا إلى التوقف لذهاب المسوغ.
وهذا أيضا يمكن أن يفسر لنا عدم شروعه في عقد مجالس «الإملاء» بمصر إثر عودته إليها مباشرة؛ لأنه قرر أن مانعه الوحيد هو عدم توافر الراغبين في المواظبة على مجالس الإملاء، فتأخر إذن حتى توافروا، وبمجرد توافرهم نهض ثانيا لإحياء هذه السنة أطول فترة ممكنة، وعلى الوجه الأكمل ولأول مرة بالقاهرة، بعد انقطاعها حقيقة أو حكما، سواء أكان منها أو من بقية بلاد الإسلام نحو قرن ونصف، كما أوضحنا من قبل، وفي حالة العصر العلمية.

‌‌4 - تصحيح بداية شروعه في الأمالي القاهرية:
اتفق عامة مؤرخي العراقي من تلاميذه وغيرهم على أنه شرع في الإملاء بالقاهرة سنة 795 هـ(2) لكن الحافظ السيوطي حدد ذلك في عدة مؤلفات له بسنة 796 هـ(3) ثم تبعه على هذا غير واحد من بعده(4) وواقع ما وقفت عليه--------------------------------------------
(1) «الأربعين العشارية» / 20 ب.
(2) «المجمع المؤسس» / 177، و (الضوء اللامع) جـ 4/ 174، و (فتح المغيث) للسخاوي جـ 2/ 295 و «البدر الطالع» ج 1/ 355 و «لحظ الألحاظ» / 233.
(3) انظر (تدريب الراوي) له/ 343 و «ذيله على تذكرة الحفاظ» / 370 و «حسن المحاضرة» جـ 1/ 360.
(4) انظر (فهرس الفهارس) للكتاني ج 2/ 197 و «شرح الترمسي لألفية السيوطي» / 245 =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 561)

من تلك الأمالي يدفع ذلك ويؤيد الرأي الأول.
فقد وقفت على نسخة موثقة لما أملاه العراقي في المجلس 82 من مجالس إملائه بالقاهرة وهو بخط تلميذه «يعقوب» بن أحمد الأطفيحي وفي نهايته ما نصه: «بلغ مقابلة على مؤلفه فصح ولله الحمد»(1).
وقد أرخ إملاء العراقي لهذا المجلس في يوم الثلاثاء ثاني ذي الحجة سنة 796 هـ، وقد قدمنا أن من قواعد الإملاء، عقد مجلسه مرة واحدة كل أسبوع، فلو مشينا على قول السيوطي ومن تبعه، بأن ابتداء الإملاء كان في سنة 796 هذه، واستمر العراقي فيه أسبوعيا، كان عدد المجالس 47 مجلسا على الأكثر، حتى ثاني ذي الحجة المؤرخ به المجلس السالف ذكره بينما نجد أن ترتيبه 82 كما قدمت، فلا بد إذن أن يكون بدء العراقي في الإملاء متقدما عن سنة 796 هـ بنحو ستة أشهر حتى تبلغ المجالس هذا العدد.
ومن جهة أخرى سيأتي أن العراقي بدأ الإملاء بموضوعات متفرقة بحسب المناسبات التي اعتادها الناس، كمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ويوم عاشوراء ونحوهما.
وقد وقفت على نصوص كاملة وموثقة مما أملاه في المجلسين العاشر والحادي عشر، فوجدتهما متعلقين بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم كما سيأتي، وهذا يدل على إملائهما في شهر ربيع الأول، فلو كان ابتداء الإملاء سنة 796 هـ ومع الاستمرار أسبوعيا، كما هو مقرر، لما بلغ عدد المجالس من ربيع الأول إلى--------------------------------------------
= وبعض الباحثين الفضلاء نسبة أيضا لابن حجر لكنه خلاف ما صرح به ابن حجر (انظر «الحديث والمحدثون»، لأستاذنا الدكتور أبي زهو رحمه الله ص 437، وقارنه بـ «المجمع المؤسس» لابن حجر ص 177).
(1) انظر آخر النسخة الخطية لـ «التقييد والإيضاح» للعراقي برقم (36) مصطلح بدار الكتب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 562)

ثاني ذي الحجة 82 مجلسا، بينما لو مشينا على أن ابتداء الإملاء كان في أول المحرم سنة 795 هـ، لوافق ذلك ترتيب المجلسين العاشر والحادي عشر، حيث يكون أملى في المحرم وصفر من سنة 795 هـ ثمانية مجالس تقريبا، بواقع مجلس واحد كل أسبوع، كما هو مصطلح عليه، وبذلك يقع المجلسان المذكوران في شهر ربيع الأول فعلا، حيث مولد الرسول صلى الله عليه وسلم لكن بمقتضى العدد المذكور من الأمالي وهو 82، حتى 2 ذي الحجة سنة 796 هـ يكون بعد الشروع في بداية 795 هـ حصل انقطاع عن الإملاء في بعض الأسابيع خلال تلك السنة وما بعدها من سنة 796 هـ.
وبناء على هذا كله أقرر: أن تحديد بدء العراقي في الإملاء في القاهرة، بسنة 796 هـ كما ذهب السيوطي ومن تبعه خطأ، وأن الصواب المطابق لواقع الأمالي ابتداؤه في أوائل سنة 795 هـ مع انقطاعه بعض الأسابيع خلال ذلك، كما قدمت، وبالله التوفيق

‌‌5 - اشتغاله بالإملاء فوق عشر سنوات حتى أواخر حياته، وعدد أماليه:
وقد اختار العراقي يوم الثلاثاء من كل أسبوع لعقد مجلس الإملاء فيه، بناء على عدم وجود دليل قطعي بتحديد يوم معين للإملاء(1) وبلغ عدد مجالسه تلك بالتحديد 416 مجلسا(2). وقرر ابن حجر وغيره أنه قام بإملائها ابتداء من سنة 795 هـ كما قدمنا إلى وفاته في سنة 806 هـ كما سيأتي(3).--------------------------------------------
(1) (تدريب الراوي) / 344 و «فتح المغيث» للسخاوي جـ 2/ 296.
(2) (المجمع المؤسس) / 178 و (لحظ الألحاظ) / 233 و (الضوء اللامع، جـ 4/ 174)، و (البدر الطالع)، جـ 1/ 355.
(3) وانظر: (المجمع المؤسس) / 177 و (لحظ الألحاظ)» / 233.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 563)

ويلاحظ أن هذه الفترة تزيد على عشر سنوات، وبالتالي فإن عدد أسابيعها أكثر من عدد المجالس المذكور، وهذا يفيد أن العراقي فوت كثيرا من الأسابيع بدون إملاء، وقد قرر ذلك ابن حجر فعلا فقال: «وعقد مجلس الإملاء في كل ثلاثاء غالبا(1) وتبعه من بعده(2)». وهناك تفاصيل أخرى تدل على أن عدم الانتظام في عقد تلك المجالس أكثره كان في آخرها بعد المجالس الأربعمائة، فقد ذكر ابن حجر وابن فهد «أنه أملى المجلس 408 في شهر ربيع الآخر سنة 805 هـ(3)» واستمر إلى المجلس 413 فجعل موضوعه الأحاديث المتعلقة بطول العمر، وأنشد في آخره من نظمه قصيدة تزيد على 20 بيتا قال فيها:
بلغت في ذات اليوم من الهرم … تهدم العمر كسيل العرم(4)
وكان حينئذ قد طعن في الثمانين من عمره، وهي سن الهرم التي كره بعض المحدثين لأصحابها التحديث، لكون الغالب على من يبلغها اختلال الجسم والذاكرة وحصول الضعف، فيخشى أن يبدأ بالمحدث عندئذ التغير والاختلال. ولا يفطن له إلا بعد وقوع بعض الأخطاء العلمية منه، مع تعلقها بالركن الثاني للإسلام وهو السنة النبوية(5) فكأن العراقي أشار بهذا المجلس صراحة إلى--------------------------------------------
(1) «ذيل الدرر الكامنة» / 71.
(2) «الأعلام» جـ 4/ 219 ب و «طبقات الشافعية» / 110 ب كلاهما لابن قاضي شهبة، و «بهجة الناظرين» / 130.
(3) «المجمع المؤسس» / 177 و «لحظ الألحاظ» / 233.
(4) «المجمع المؤسس» / 177 و «لحظ الألحاظ» / 233 و «الضوء اللامع» جـ 4/ 974.
(5) «فتح المغيث» للعراقي جـ 3/ 75 و للسخاوي جـ 2/ 284 - 286 و «تقريب النواوي وشرحه» للسيوطي/ 334.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 564)

ختم نشاطه العلمي كلية احتياطا من الوقوع في مثل هذا، خاصة وأنه حينئذ ظهرت عليه متاعب الشيخوخة وصعب عليه التخريج لما يمليه من مصادره المختلفة، فتوقف فعلا عن الإملاء بعد المجلس المذكور، بل احتجب عنه وعن غيره نهائيا في شوال سنة 805 هـ(1)، لكن تلاميذه سرعان ما أحسوا بفراغه، ورغبوا في الاستفادة الشفاهية منه بأي وجه مستطاع خاصة وأنه رغم ضعف الشيخوخة بقي متمتعا بقواه العقلية، فلم يختلط ولم يتغير فهمه، مع سلامة حواسه أيضا، وبذلك توافرت له شروط الضبط المعتبرة في رواة السنة وعلمائها، بجانب تقدم السن المحقق لعلو السند. وقد قرر أكثر أئمة الاصطلاح أن من كان هذا شأنه فلا ينبغي له الامتناع تقييدا بالسن، لأن الناس أحوج ما تكون في هذا الوقت لروايته(2).
لهذا فقد اجتمع ثلاثة من كبار طلبته وهم: ولده أبو زرعة، ورفيقه الهيثمي والحافظ ابن حجر، وقرروا أن يطلبوا إليه إعادة مجلس الإملاء، على الأقل، باعتباره مرة واحدة كل أسبوع، وكان الحافظ ابن حجر قد خرج له من قبل من مروياته 60 حديثا عشرية الإسناد، كما سيأتي تكملة للأربعين التي خرجها هو وأملاها بالمدينة كما ذكرت، فسأله ابن حجر أن يعاود عقد مجلس الإملاء ويعلي من هذه الأحاديث الستين التي هي من مسموعاته العالية مع كونها مخرجة جاهزة على الوجه الصحيح، بعنايته وذلك عن خبرة بالفن وبمرويات شيخه، وما على الشيخ إلا أن يمليها من لفظه بسنده العالي ليتحملها عنه إملاء تلاميذه المتعطشون لذلك.--------------------------------------------
(1) «المجمع المؤسس» 4/ 177، 178، و «الضوء اللامع» 4/ 174.
(2) «فتح المغيث» للسخاوي 2/ 285.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 565)

وزكى للعراقي ذلك ولده أبو زرعة ورفيقه الهيثمي فاستجاب، نظرا لأن قواعد الإملاء أجازت هذا كما قدمنا ذكره. وقرره أيضا ابن كثير شيخ العراقي بالنسبة للرواية عموما عمن تقدمت به السن، احترازا من اختلاطه(1).
وعاد العراقي ثانية لعقد مجلس الإملاء بعد قطعه مدة واحتجابه، فأملى المجلسين 414، 415 من الأحاديث الستين المشار إليها(2).
لكن يظهر أنه لم ير في هذا كبير جدوى بالنسبة لمجالسه السابقة التي اختار بنفسه موضوعاتها، وأعدها وأداها متميزة بميزات خاصة كما سيأتي فتوقف ثانية عن «الإملاء» وعاد للاحتجاب، وعندئذ لم يجد أحد من طلابه مساءا للإلحاح عليه من جديد.

‌‌6 - المجلس الختامي للإملاء وإسهامه به في أحداث عصره:
غير أنه حدث في شهر صفر سنة 806 هـ أن توقف النيل (أي هبط مستوى مياهه جدا دفعة واحدة) فشرق غالب البلاد، وبالتالي توقفت المحاصيل الزراعية ووقع الغلاء المفرط في القمح وغيره، فكانت تلك السنة بداية سني المحن، لعامة الديار المصرية، وذعر الناس، وخرجوا مع العلماء والقضاة وشيوخ الخوانق(3) إلى المساجد والخوانق والخلوات للدعاء والتضرع إلى الله تعالى رجاء تخفيف هذه الشدائد، وعندئذ لم يمنع العراقي كبر سنه واحتجابه،--------------------------------------------
(1) «اختصار علوم الحديث لابن كثير مع الباعث الحثيث» / 152 و «فتح المغيث» للسخاوي جـ 2/ 286.
(2) (المجمع المؤسس) / 178، و «لحظ الألحاظ» / 233.
(3) هي المنشآت التي كانت تبنى لإقامة الصوفية الذين كثروا في هذا العصر كثرة ظاهرة ..

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 566)

من الخروج ومشاركة مصر محنتها، بعد أن ولد بها وتربى بين أحضانها، فعقد مجلسا للإملاء، مؤكدا بذلك مواكبته لأحداث عصره وحمله لراية السنة في المواقف الرائدة كعادته، وتجمع عليه طلابه فأملى عليهم دعاء الاستسقاء الوارد في كتب السنة وتضرع معهم بهذا الدعاء إلى الله تعالى أن يفيض ماء النيل الذي هو حياة مصر، ليعود إليها رخاؤها من جديد.
وختم المجلس بقصيدة في نفس المعنى من نظمه، فكان ذلك آخر مجلس أملاه مطلقا، وهو المجلس السادس عشر بعد الأربعمائة، وبه انتهت أماليه(1). قال الحافظ ابن حجر: (وعاش الشيخ بعد ذلك خمسة أشهر وأياما)(2).

‌‌7 - كيفية إعداد العراقي لأماليه وأدائه لها بجانب غيرها:
كان العراقي بجانب مشاغله العلمية العديدة، تدريسا وتأليفا ومراجعة يعني بالإعداد العلمي الجيد لما يمليه على طلابه، خاصة وأن غالب أماليه كما سيأتي كانت عبارة عن مؤلفات متكاملة، فكان يخرج أحاديثها من مصادرها، ويبحثها متنا وسندا ويدونها بخطه، مع خلاصة بحثه لها، ثم يحفظ ذلك جيدا عن ظهر قلب ثم يمليه من حفظه.
ويذكر ولده أبو زرعة أنه كان ربما لا يشتغل بتخريجها إلا ليلة الثلاثاء، ولا تكتمل إلا صبيحة يوم الثلاثاء، فيكون زمن اشتغاله بحفظها لحظة لطيفة من أول النهار قبل الإملاء(3).--------------------------------------------
(1) انظر «إنباء الغمر» جـ 2/ 259 و «النجوم الزاهرة»: جـ 12/ 301، و «المجمع المؤسس» 178 و «الضوء اللامع» جـ 4/ 174 و «لحظ الألحاظ»، 233، 234.
(2) «المجمع المؤسس» / 178.
(3) «الجواهر والدرر» / 132 ب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 567)

فإذا علمنا أنه كان يملي الأحاديث بأسانيدها المتصلة منه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة لخلاصة بحثها سندا ومتنا، أدركنا مدى تمكنه العلمي، وتمتعه رغم تقدم السن، بما قدمنا عنه من سرعة الحافظة والضبط وجودة الذهن، حتى يرى السخاوي أن تمكنه من الإعداد العلمي والحفظ في تلك الفترة اليسيرة ولو في بعض الأحيان، ليس إلا إعانة من الله تعالى وتأييدا له(1).
ويقرر ابن حجر أن العراقي التزم هذا الإعداد الجيد والإملاء من الحفظ في كل أماليه، فيقول: «وكان الشيخ يمليها من حفظه، متقنة محررة مهذبة كثيرة الفوائد الحديثية»(2).
وقد قدمنا أن الإملاء من الحفظ أدل على تمكن المملي من علمه وأرفع مكانة له. وتبعا لما قدمنا من الإصطلاح على ما يفتتح به مجلس الإملاء، فإن العراقي اعتاد افتتاح مجلس إملائه بقراءة قارئ لسورة (الأعلى) وقد أبدى الحافظ ابن حجر وجود مناسبة لطيفة بينها وبين الإملاء؛ لاشتمالها على قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى}(3)، وقوله: {فَذَكِّرْ}(4)، وقوله: {صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى}(5).

‌‌8 - إقبال طلاب السنة على مجالس إملاء العراقي ونشرها
قدمنا أنه يلزم المملي إذا كثر الحاضرون عنده أن يتخذ مستمليا يبلغ عنه وقد ذكر ابن حجر أن العراقي عين ولده أبا زرعة للإستملاء عليه، فإذا غاب--------------------------------------------
(1) «الجواهر والدرر» / 132 ب.
(2) «المجمع المؤسس» 178.
(3)،(4)،(5) الآيات 6، 9، 19 من السورة و «الجواهر والدرر» 5/ 132 أ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 568)

استملى عليه ابن حجر، فإذا غاب قام الفخر عثمان بن إبراهيم البرماوي بذلك(1).
وأضاف السخاوي أنه استملى على العراقي أحيانا البرهان الحلبي(2) المعروف بسبط ابن العجمي، وهذا يدلنا على أنه كان هناك إقبال كبير من طلاب السنة على حضور مجالس إملاء العراقي هذه، بحيث لم يستطع إيصال صوته بوضوح إلى آخرهم فاستعان بولده وبغيره من تلاميذه الملازمين ذوي الخبرة والفهم للتبليغ عنه، كما نلاحظ أن من المستملين من كان من خارج الديار المصرية، وهو البرهان الحلبي، من علماء الشام المعروفين. وعندما نرجع إلى المصادر التي ترجمت لعلماء هذه الفترة نجد مصداق ذلك، حيث عني المؤرخون بذكر كثير من تلاميذ العراقي الذين حضروا تلك المجالس وواظبوا على تحملها عنه وملازمته فيها وكتابة كثير منها أو جميعها، رغم كثرتها وطول مدتها، وقد كان عقد مجالسها على امتداد أكثر من عشر سنوات، مما ساعد أيضا على كثرة المترددين عليها وانتشارها، سواء بين أبناء عامة الديار المصرية أو الوافدين عليها من الشرق والغرب، وكثير من هؤلاء تتلمذ للعراقي أيضا في بقية علوم السنة، ثم صاروا محدثين ومدرسين للسنة داخل مصر وخارجها ومؤلفين فيها، فنشروا ما تحملوه وكتبوه من تلك الأمالي بروايته لغيرهم واستفادوا منه في مؤلفاتهم، وتناقلوه في مجاميعهم المختارة من النصوص والمرويات(3)--------------------------------------------
(1) «المجمع المؤسس» 1/ 178 و «بهجة الناظرين» / 154 و الضوء اللامع جـ 4/ 132.
(2) (الضوء اللامع) جـ 4/ 175
(3) انظر مثلا «مجموع ابن خطيب الناصرية» (مخطوط مصور) وجامعه ابن خطيب =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 569)

حتى أن كثيرا من النصوص والمجالس الكاملة من تلك الأمالي قد وقفت عليها متفرقة في مؤلفات غير العراقي من تلاميذه، ومن بعدهم كما سيأتي ومن أمثلة تلاميذه المشار إليهم، بعض من قدمنا التعريف بهم، كرفيقه الهيثمي الذي كتب عنه جميع هذه الأمالي مع مشاركته في رواية غالب أحاديثها عن شيوخه.
و «عز الدين بن الفرات» مسند الديار المصرية في عصره، الذي كتب عنه كثيرا من تلك الأمالي. والجلال عبد الرحمن بن أحمد القمصي الذي قدمنا أنه عرض على العراقي أيضا كثيرا من محفوظاته في العلوم، وقد حدث كثيرا مع الإتقان.
ومنهم أيضا علي بن أبي بكر البلبيسي المولود بالقاهرة سنة 788 هـ وقد لازم العراقي في هذه المجالس وفي غيرها نحو عشر سنين ثم تولى نقابة الدروس بعدة مواضع(1).
ومنهم محمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن البيشي الذي لم يخلف في الشرقية مثله علما وفقها(2).
ومنهم أبو بكر بن علي المعروف بابن الحريري الحنبلي الذي كتب بعض تلك الأمالي ثم درس بعدة أماكن(3).--------------------------------------------
= الناصرية، هو ممن أجازهم العراقي الضوء اللامع 5/ 303 وتوفي سنة 843 هـ.
(1) «الضوء اللامع» جـ 4/ 204.
(2) «الضوء اللامع» جـ 9/28.
(3) «نظم العقيان» 8/25 ب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 570)

ومنهم أحمد بن عمر المعروف بابن الشامي المولود بالقاهرة سنة 785 هـ وقد كتب السخاوي عنه بعض ما كتبه من أمالي العراقي(1).
ومنهم أحمد بن ناصر الدين العقبي الذي لازم العراقي في أماليه وغيرها، ثم حدث كثيرا بمسموعاته بما فيها تلك الأمالي حتى توفي سنة 861 هـ(2).
ومنهم محمد بن عمر المصري، نائب الخطابة بجامع عمرو بن العاص، وقد كتب عن العراقي كثيرا من الأمالي(3).
وسيأتي أيضا غير هؤلاء في التعريف بأبرز تلاميذ العراقي في تلك المرحلة وهكذا قام العراقي وتلاميذه في تلك الأمالي بالأداء والتحمل عدة سنين لمئات الأحاديث بأسانيدها وأحكامها، متقنة محررة بأقوى وجوه التحمل والأداء وأحسنها، وقام هو بما تقضي به قواعد الإملاء من مراجعة المملي مع طلابه بعد الفراغ منه، للتوثيق ثم نشرها تلاميذه فيمن بعده وأفادوا منها.

‌‌9 - الأماكن التي عقد العراقي بها مجالس الإملاء في القاهرة:
هناك ثلاثة أماكن وقفت على عقد العراقي مجالس إملائه، بها وجميعها تقدم التعريف بها حيث كان العراقي يدرس بها أيضا علوم السنة وغيرها وهي:
1 - المدرسة القراسنقرية، حيث وقفت على نسخة من المجلس 86 من الأمالي، وفي أوله أن العراقي أملاه في يوم الثلاثاء 15 من المحرم سنة 797 هـ--------------------------------------------
(1) «الضوء اللامع» جـ 2/ 53.
(2) «الضوء اللامع» جـ 2/ 212.
(3) «عنوان الزمان» جـ 4/ 93.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 571)

بالمدرسة القراسنقرية بالقاهرة المعزية(1).
2 - «المدرسة الكاملية» حيث وقفت على نسخة من المجلس 381 من الأمالي وفي أوله أنه أملاه يوم الثلاثاء التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة 804 هـ بالمدرسة الكاملية بالقاهرة المحروسة(2).
3 - المدرسة الفاضلية حيث وقفت على نسخة 6 مجالس، أثبت في أول كل منها إملاؤه بالمدرسة الفاضلية بالقاهرة المعزية المحروسة، وتواريخ إملائها تقع في الفترة من 28 جمادى الأولى حتى 16 شعبان سنة 804 هـ(3).
وقد مر أن هذه المدارس كانت من أعلا وأشهر مدارس القاهرة العامرة بطلاب السنة والمخرجة لأعلامها، وقد يكون العراقي أملى في بقية الأماكن التي كان يدرس بها السنة، كجامعي القلعة وابن طولون والمدرسة الظاهرية البيبرسية وغير ذلك، لكني لم أقف على وقائع لذلك كالتي ذكرتها بالنسبة للمدارس السابقة(4).

‌‌هـ - آخر الأعمال العلمية للعراقي وتلقي تلاميذه لها وإسهامه بها في الأحداث العامة لمجتمعه:
قدمنا عن ابن حجر قوله: إن العراقي بعد إملائه آخر مجالسه في صفر سنة 806 هـ عاش خمسة أشهر وأياما، وأن حالة الجدب والغلاء التي عمت البلاد.--------------------------------------------
(1) سيأتي التعريف بنسخة المجلس المذكور.
(2) سيأتي التعريف به وانظر (عنوان الزمان) جـ 4/11 أصل وهامش وما بعدها.
(3) انظر (المجلس الثاني من سبع مجالس في الحديث من إملاء العراقي) (مخطوط مصور).
(4) انظر (سبع مجالس في الحديث من إملاء العراقي) 1، 3 - 7 مخطوط مصور.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 572)

المصرية حينئذ هي التي جعلته يخرج بعد احتجابه ليسهم في دفع تلك المحنة بعلمه وتضرعه، فأملى هذا المجلس الأخير من أدعية الإستسقاء الواردة في السنة، وابتهل بها مع طلابه إلى الله، لإفاضة ماء النيل وكشف هذه الكروب ولكن الذي حدث أن حالة الجفاف وتوابعها استمرت واشتدت وطأتها فصام الناس في بداية شهر ربيع الآخر من نفس السنة 3 أيام لله تعالى وبعدها هرع جماعة منهم إلى العراقي مرة أخرى لثقتهم في صلاحه وتقواه وطلبوا إليه الخروج معهم إلى صحراء القاهرة ليصلي بهم صلاة الاستسقاء ويشاركهم الضراعة إلى الله تعالى لكشف هذه الكروب فأجابهم لذلك رغم شيخوخته وخرج معهم إلى الصحراء وصلى بهم إماما صلاة الاستسقاء، ولم يكتف بذلك بل قام فيهم خطيبا ليقوي من عزيمتهم على الصبر والاحتمال ويرفع معنوياتهم ويحثهم على طاعة الله الموصلة لرضاه، ورغم كبر السن وتوقفه السابق عن النشاط العلمي فإن ابن حجر وغيره قد وصفوا هذه الخطبة بأنها كانت بليغة، وأنه ضمنها أحاديث المجلس الأخير من الإملاء وغيرها(1).
وقد حرص بعض تلاميذ العراقي على الخروج معه في ذلك المشهد الحافل وحضروا تلك السانحة الأخيرة من توجيهه وتحديثه وأثبت من حضر منهم سماعه عنه تلك الخطبة البليغة وما تضمنته من الأحاديث.
ومن هؤلاء أحمد بن عبد الرحمن بن سليمان القاهري، المعروف بابن حرمي الذي سبق ذكر تلمذته على العراقي في الفقه، وقد قال: «كنت فيمن ظهر مع الزين العراقي للاستسقاء سنة 806 هـ،--------------------------------------------
(1) (المجمع المؤسس) / 178 و «لحظ الألحاظ» / 234 و «الضوء اللامع» جـ 4/ 174 و «البدر الطالع»، جـ 1/ 356.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 573)