Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وسمعت خطبته»(1) وتعتبر خطبة العراقي هذه هي آخر ما وقفنا عليه من أعماله العلمية والحديثية وشاء الله تعالى أن تنفرج هذه الأزمة بجميع جوانبها على أثر ذلك الإسهام العملي والعلمي الأخير للعراقي في أحداث عصره، ومعالجتها بما في مكنته، فقد قرر مؤرخو العراقي وأحداث عصره: أنه بعد صلاته بالناس صلاة الإستسقاء وخطبته السابقة فيهم، رأوا البركة، وتراجعت الأشياء فجاء النيل عاليا وكثرت الأقوات جدا ونشطت حركة التجارة وأحوال الباعة(2).
قال ابن فهد: «ولم تطل حياة العراقي بعد ذلك»(3)، وفعلا كانت وفاته عقب ذلك بفترة قصيرة في نفس السنة، لكننا قبل ذكر وفاته وتحديد تاريخها ستعرف ببعض تلاميذه وتلميذاته البارزين في تلك المرحلة.

‌‌و - من أبرز تلاميذ العراقي وتلميذاته في تلك المرحلة وتأثيره فيهم:
يعتبر من سنعرف به من تلاميذ العراقي وتلميذاته في تلك المرحلة الأخيرة من حياته بمثابة التكملة لمن قدمنا التعريف به أو الإشارة إليه من تلاميذه وتلميذاته سواء في غضون عرضنا لنشاطه في نفس هذه المرحلة، أو في المرحلتين السابقتين، حتى تتكامل نماذج التلمذة عليه، وجوانب تأثير أستاذيته، وتتحدد عناصر المنهج الذي اتبعه في رواية وتدريس علوم السنة، ويتبين مدى ما أنجزه وأداه عمليا لجيل المحدثين والمحدثات بعده من خلال هذا المنهج وتكرر.--------------------------------------------
(1) «الضوء اللامع» و جـ 1/ 328.
(2) انظر «المجمع المؤسس» / 178 و «إنباء الغمر» جـ 2/ 260، و «الضوء اللامع» جـ 4/ 274، 175 و «لحظ الألحاظ» / 234.
(3) «لحظ الألحاظ» / 234.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 574)

التنبيه إلى أن فيمن سنعرف به هنا من قد تتلمذ للعراقي قبل هذه المرحلة لكن كثرت تلمذته فيها أيضا.

‌‌1 - فممن تخرج به من المغاربة «الكمال الشمني» كما أحضر عليه ولده:
والكمال الشمني هو: محمد بن محمد بن حسن «الشمني» نسبة لمكان ولادته، وهو إحدى مزارع أو قرى (قسنطينة) بالجزائر الحالية، وذلك في سنة 766 هـ على الراجح، وقد تلقى هناك بعض مبادئ العلوم ثم رحل إلى مصر، كما كان معتادا في عصره، باعتبارها كعبة العلم حينئذ، ونزل بالإسكندرية، فأقام بها مدة، وولد له فيها ابنه أبو العباس أحمد سنة 801 هـ فرحل به في نفس السنة إلى القاهرة، ولازم الحافظ العراقي حتى تخرج به في علم الحديث، كما أحضر عليه ولده أبا العباس واستجازه له، ثم أسمعه على ولي الدين بن العراقي أيضا، وقد صار الشمني وولده من مدرسي علوم السنة والمؤلفين فيها، ومن الأماكن التي درس الشمني بها للمحدثين المدرسة الجمالية بالقاهرة، ومن مؤلفاته نظم «نخبة الفكر» لابن حجر وشرحها أيضا شرحا جيدا، أما ولده فشرح نظم والده لها، وقد ظلا قائمين برسالتهما في خدمة السنة تدريسا وتأليفا حتى توفي الشمني في ربيع الأول سنة 821 هـ وتوفي ولده سنة 872 هـ(1) وهما يعتبران من صور التلمذة الأسرية للعراقي، وتلمذة أكثر من طبقة من جيل المحدثين عليه، وتلمذة الوافدين على مصر من طلاب المغرب.--------------------------------------------
(1) انظر في التعريف بهما وبيان تأثير العراقي فيهما: 5 الضوء اللامع و جـ 2/ 174 وج 9/ 74.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 575)

‌‌2 - ومنهم: «الشهاب الحناوي» الذي كتب عنه كثيرا من أماليه وسمع عليه كثيرا من مؤلفاته:
وهو أحمد بن محمد بن محمد، المالكي ويعرف بالحناوي، وقد ولد في شعبان سنة 763 هـ بـ «فيشا المنارة» من أعمال طنتدا (طنطا حاليا) وقدم القاهرة لطلب العلم، فأخذ فنون الحديث عن العراقي، رواية ودراية، فكتب عنه كثيرا من أماليه، وسمع من لفظه عددا من مؤلفاته في علوم السنة كألفية المصطلح، وشرحها أو أكثره، وألفيته، في غريب القرآن وغير ذلك، وبلغت ملازمته لدروسه درجة سماعه عليه بعض مؤلفاته أكثر من مرة، كألفيته في السيرة النبوية، ويستفاد مما تلقاه الحناوي عن شيخه العراقي، أنه كان من منهجه تدريس مؤلفاته وبحثها وروايتها لطلابه، بجانب تدريس ورواية كتب السنة الأخرى كالصحيحين والسنن الأربعة، وعلوم الحديث لابن الصلاح وغير ذلك، كما مر في عرض نشاطه العلمي، وقد قام الحناوي بعد تلمذته للعراقي على النحو المشار إليه بالتحديث بما تلقاه عنه وعن غيره وسمع منه الكثيرون حتى توفي بالقاهرة في 24 جمادى الأولى سنة 848 هـ(1).

‌‌3 - ومنهم: «المحدث شهاب الدين البوصيري» الذي واصل فكرة العراقي ومنهجه في جمع زوائد كتب السنة واعتمد فيها عليه.
وهو أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل، البوصيري القاهري، ولد في المحرم سنة 762 هـ بـ «أبي صير» من بلاد الوجه البحري، وبعد نشأته بها انتقل إلى القاهرة لاستكمال دراسته، ومع أنه لم يبكر بطلب الحديث كالمعتاد، إلا--------------------------------------------
(1) انظر «الضوء اللامع» جـ 1/ 69 و جـ 4/ 177 و «الجواهر والدرر» / 52 ب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 576)

أنه عندما اتجه إليه عني جدا بدراسته، ولازم في ذلك العراقي كثيرا، وكان مما سمعه منه «الحديث المسلسل بالأولية» كما سمع عليه «صحيح البخاري» كاملا بجامع الأقمر سنة 795 هـ وأجازه به مع بقية الحاضرين كما قدمنا ذكره، وسمع عليه أيضا خمسة مجالس من «أمالي الجوهري» من مروياته ومؤلفاته، كما تتلمذ من بعده لولده ولي الدين وتلميذه ابن حجر، ونتيجة لذلك كله برع في علم الحديث رواية ودراية وتلقاه عنه الكثيرون حتى وصفه ابن حجر بـ «المفيد الصالح والمحدث الفاضل» كما أنه ألف عدة مؤلفات مفيدة في علوم السنة وظهر تأثره بالعراقي فيها فكرة ومنهجا ومضمونا، ذلك أن العراقي كما قدمنا، قد وجه تلميذه الهيثمي لفكرة جمع زوائد معاجم الطبراني وعدة مسانيد عن الكتب الستة، وأشار عليه بمنهج تأليفها، وتابعه وأعانه في تنفيذ الفكرة وتطبيق المنهج في صوره المختلفة، فإذا رجعنا إلى مؤلفات البوصيري، نجد أن غالبها تنفيذ موسع لنفس فكرة جمع الزوائد هذه، وتطبيق لنفس المنهج الذي رسمه العراقي بصوره المختلفة للهيثمي، كما نجد أن البوصيري نقل عن شيخه العراقي في أوسع تلك المؤلفات، فضلا عن غيرها.
فقد جمع زوائد سنن «ابن ماجة» على بقية الكتب الستة، وبوبها، وتكلم على أحاديثها، وقد رأيت صورة لبعض نسخه الخطية في مجلد، وفعل مثل ذلك أيضا بالنسبة لزوائد «السنن الكبرى» للبيهقي على الكتب الستة، في مجلدين أو ثلاثة، أما أضخم ما جمعه وبوبه وبين درجة غالب أحاديثه فهو زوائد عشرة مسانيد، على ما في الكتب الستة، ومن ضمن تلك المسانيد مما جمع الهيثمي زوائده من قبل، مع إضافة زوائد غيرها، وقد جمع الكل في كتاب «إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة» ثم اختصره بحذف

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 577)

الأسانيد ما عدا الصحابي، كما فعل الهيثمي بتوجيه العراقي في «مجمع الزوائد»، وأطلق عليه البوصيري «مختصر إتحاف المهرة» وقد وجدته نقل فيه، وبالتالي في أصله وهو «الإتحاف» عن شيخه العراقي، خاصة في بيان درجة الأحاديث(1).
وبذلك كان أثر العراقي كبيرا في تكوين البوصيري العلمي، وفي نتاجه في علوم السنة، وكان من ثمار غرسه الذي أتى أكله طيبا، ونشر علمه حتى توفي في 27 من المحرم سنة 840 هـ(2).

‌‌4 - ومنهم «جمال الدين الحلبي» الذي طاف بعلمه الشرق الإسلامي عموما. وهو محمد بن علي بن عبد الله، الحلبي الأصل، المصري المنشأ، ولد في أحد ضواحي دمشق في 24 رجب سنة 785 هـ، ثم انتقل على عادة العصر إلى القاهرة طلبا للعلم وفيها تتلمذ للعراقي في علم الحديث، وظل بمصر إلى ما بعد وفاة العراقي بكثير وبعد سنة 825 هـ طاف بكثير، من بلاد الشرق الإسلامي ناشرا فيه علمه ومثبتا تغطية العراقي بتلاميذه رقعة العالم الإسلامي في عصره، فقد تنقل تلميذه هذا بين الشام، والمدينة المنورة، واليمن، وعدن، وهرمز، والبحرين والقطيف، وشيراز وواسط، وتكريت، وإربل، والموصل، وصعيد مصر، وأخيرا عاد إلى قاعدة انطلاقه وهي القاهرة فتوفي فيها سنة 845 هـ(3).--------------------------------------------
(1) انظر «المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية» لابن حجر/ بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي: جـ 1/ ع، ف 152 حاشية (4) ومختصر اتحاف المهرة للبوصيري/ 3/ 1961 صلاة النوافل.
(2) انظر في التعريف به وبيان أثر العراقي فيه: «الضوء اللامع» جـ 1/ 251 وما بعدها «عنوان الزمان» جـ 1/ لوحة 7، وما بعدها.
(3) انظر «عنوان الزمان» جـ 3/ لوحتي/ 572، 573.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 578)

‌‌5 - ومنهم: «المحدث ابن يعقوب» الذي تتلمذ هو ووالده للعراقي وصاهره، فاشتهر بيته ببيت العراقي: وهو أحمد بن يعقوب بن أحمد، ولد بالقاهرة سنة 790 هـ ونشأ بها فتتلمذ للعراقي من الصغر، حيث كان والده أيضا تلميذا ملازما للعراقي، وكتب عنه بعض أماليه كما قدمنا، وقد حفظ أحمد في صغره كتاب «تقريب الأسانيد» في أحاديث الأحكام للعراقي، وعرضه بتمامه عليه، ثم أسمعه والده بعد ذلك كثيرا على العراقي بمصاحبته وقد وقفت على إثبات العراقي بخطه أنه قرأ عليه المحدث المقرئ «يعقوب بن أحمد» جميع «النكت على كتاب ابن الصلاح» وسمع جماعة منهم ولد القارئ المذكور «أحمد» سمع مجالس كثيرة، وفاته مجالس من أول الكتاب … وكانت القراءة والسماع في مجالس(1)، آخرها في يوم الثلاثاء 29 ربيع الآخر سنة 799 هـ ثم أجازه مع الجماعة المشار إليهم بجميع ما يجوز له، وعنه روايته من: مسموع، ومجاز، وتأليف من: نثر ونظم(2) وبهذا تلقى عن العراقي مجمل قواعد علوم السنة، واتصل سنده عن طريقه بتراثها حتى عصره ويفهم من حفظه لكتاب «تقريب الأسانيد» وعرضه على العراقي، وسماعه عليه مع الجماعة «للنكت على علوم ابن الصلاح» أن مؤلفات العراقي في علوم الرواية والدراية صارت منذ عصره ضمن منهج التعليم، رواية وحفظا ودراسة، وأنه قام بنفسه بروايتها والإجازة بها وتدريسها لطلابه، بجانب غيرها من مؤلفات المتقدمين والمتأخرين، وقد واصل شهاب الدين التلمذة.--------------------------------------------
(1) عددها 54 مجلسا كما سيأتي في التعريف بنسخ هذا الكتاب.
(2) انظر: «التقييد والإيضاح» للعراقي/ 1104 أ مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 36 مصطلح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 579)

بصحبة والده وبنفسه على العراقي، فحمل عنه كثيرا من أماليه وغيرها، حتى تضلع في علوم السنة، وصار من رجال القاهرة المعدودين، ونشط للتحديث بمروياته، فسمع منه الأئمة والحفاظ كالسخاوي وابن حجر، وشارك أيضا ابن حجر في التحديث بمروياتهما معا، وكانت محبته للحديث وأهله تجعله ينتقل معهم إلى الأماكن المتعددة لإسماعهم بها كما كان معتادا حينذاك، وبهذا نشر ما تلقاه عن شيخه العراقي رواية ودراية، حتى آخر حياته. ويعد هو ووالده من نماذج تلمذة (طبقات جيل المحدثين) للعراقي، كما أن صلته به توطدت، حيث صاهره على ابنته (زينب) وأنجب منها ذرية صالحة ومتعددة فصار بيته مشهورا بـ (بيت العراقي) وتسمى أحد أولاده باسم جده العراقي، وصار من علماء الحديث أيضا، فأحيا ذكرى جده، اسما وعلما، لثالث جيل(1) ويلاحظ أن هذا ثاني من صاهر العراقي من تلاميذه المصريين، أصلا وموطنا بعد الهيثمي وثالث من صاهره، وهو الكلوتاتي مصري موطنا، كما أن ولده أبا زرعة قد تزوج مصرية(2) وبذلك اندمجت أسرة العراقي تماما بأبناء وبنات مصر، وحملت بيوتها اسمه وعلمه من بعده.
وقد توفي ابن يعقوب هذا في ربيع الأول سنة 856 هـ مشيعا بثناء العلماء والطلاب على السواء(3).

‌‌6 - ومنهم: «الحافظ: صلاح الدين الأقفهسي» الذي نشر الحديث ببلاد--------------------------------------------
(1) انظر «عنوان الزمان» جـ 2 لوحة 254.
(2) «الضوء اللامع» جـ 1/ 342.
(3) «الضوء اللامع» جـ 2/ 245.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 580)

الهند والعجم، ونظم قصيدة في مدح العراقي(1): وهو خليل بن محمد ابن عبد الرحيم، الأقفهسي، المصري، ولد تقريبا سنة 763 هـ، لكنه مال إلى دراسة السنة قبيل سنة 790 هـ، فرحل في ذلك إلى الشام والحجاز، ثم عاد إلى القاهرة سنة 798 هـ، حيث كانت دروس العراقي بها متعددة كما سبق، وقد أثبت بخطه سماعه «صحيح البخاري» مع جماعة على العراقي في 37 مجلسا بخانقاة «سعيد السعداء»، وكان آخرها يوم 25 ربيع الأول سنة 799 هـ وأجازه العراقي به مع الحاضرين أيضا(2) ثم أكثر التلمذة عليه حتى تبصر به في علوم الرواية والدراية، ومهر في معرفة المرويات والسند العالي والنازل ورجال السنة المتقدمين والمتأخرين، ومكنه ذلك من تأليف بعض معاجم الشيوخ، وإثبات المرويات والتخاريج الجيدة لنفسه ولغيره. وقد لقبه رفيقه ابن حجر بـ «المحدث المفيد الحافظ»، وشهد بأنه أمثل رفقته مطلقا وصرح باستفادته من «ثبته وأجزائه».
ويعتبر «الأقفهسي» من تلاميذ العراقي المكملين لرسالته في إفادة علوم السنة ونشرها خارج مصر، إلى أقاصي بلاد المسلمين شرقا، ذلك أنه بعد أن تبصر به في علوم السنة، رحل إلى الحجاز غير مرة، وجاور بمكة سنين، فحدث بها كثيرا وتخرج به من لم يدرك من شيخه العراقي إلا الإجازة «كتقي الدين بن فهد» وغيره، ثم خرج من الحجاز إلى الهند وما يليها من بلاد العجم، وظل قائما بنشر علوم السنة، مقدما المثل الصادق لانتشار علم العراقي بتلك البلاد--------------------------------------------
(1) انظر في التعريف به وبيان تأثير العراقي فيه: «الضوء اللامع» جـ 4/ 176 و جـ 3/ 202 - 204 وما سأحيل عليه بعد.
(2) انظر و عنوان الزمان: جـ 4/ 165، 166، 170.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 581)

النائية حتى توفي فجأة ببلاد العجم في ذي الحجة سنة 820 هـ.
وقد أوضح الأقفهسي تأثره بأستاذية العراقي وتقديره لها بأكثر من وجه فعندما كان مجاورا بمكة، ألف «لجمال الدين بن ظهيرة» معجما بشيوخه ولما كان العراقي من أبرزهم، فإنه خصه بترجمة جيدة، وقرر فيها مكانته العلمية على مستوى عصره كما سيأتي، ثم خصه أيضا من شعره الجيد بقصيدة مدح، أشار إليها السخاوي، وحصلت على نصها الكامل في 21 بيتا(1) وقد سبق ذكري لبعض أبياتها، كما سيأتي بعض آخر، وقد رأيته ضمنها تعديد محاسن العراقي وأخلاقه، وتفصيل جهوده في إحياء (السنة) علما وعملا، وهذا يدل على عمق صلته بأستاذه، واطلاعه على تراثه العلمي واستفادته منه، كما يظهر من مطلعها أنه نظمها بعد رحيله إلى الحجاز في أواخر حياة العراقي، حيث يفتتحها بقوله:
حديثي وجدي في هواكم قديم … والصبر ناء واشتياقي مقيم
وما لقلبي عنكم سلوة … كلا، ولو ذاق عذاب الجحيم
وهذا يشير إلى عمق تأثره بشيخه وتعلقه به مهما بعد عنه.

‌‌7 - ومنهم الحافظ: «تقي الدين الفاسي» ناشر علم العراقي بالحرمين والشام واليمن.
وهو: أبو الطيب، محمد بن أحمد بن علي، الفاسي، المكي، ولد بها في.--------------------------------------------
(1) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية» (نقوله عن خط شيخه أبي زرعة بن العراقي).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 582)

ربيع الأول سنة 775 هـ، ونشأ بالحرمين، ثم رحل غير مرة إلى القاهرة على عادة العصر، لاستكمال دراسته وأول رحلاته إليها كانت 797 هـ، حيث كانت دروس العراقي ومجالس إملائه في أوجها، وكانت عناية الفاسي بعلم الحديث فائقة، فأخذ منه عن العراقي أوفر نصيب، وقرر بنفسه ذلك فقال: «أخذت عنه: الألفية الحديثية وشرحها بقراءته، وأجاز لي بالتدريس في علم الحديث، وانتفعت به فيه كثيرا، وقرأت عليه وسمعت عليه أجزاء كثيرة، وأكثر «مسند العدني» و «فوائد تمام» وغير ذلك»(1) وهذا يدل أيضا على تعدد نشاطه في دروسه ومنهجه فيها، فهو تارة يقرأ بنفسه لهم مؤلفاته، مع التوضيح والبيان، وتارة يقرأون هم عليه مروياته العديدة من كتب السنة المختلفة، وهو ينصت لهم ويبين ما يحتاجون إليه ضبطا وشرحا، وواظب على ذلك، حتى كثر انتفاعهم، ومن أظهر منهم صلاحيته لحمل الرسالة، فإنه يأذن له ويخرجه، سواء كان من أبناء مصر أو من الوافدين عليها، وهكذا، وذلك ما يقضي به منهج تعلم السنة وتعليمها، تحملا وأداء، وقد واصل التقي الفاسي دراسته على العراقي وغيره حتى صار من حفاظ السنة المعدودين، حتى قرر ولي الدين بن العراقي أنه لا يوجد بمكة في عصره من يستحق لقب «الحافظ» غيره(2).
وبموجب تصريح الفاسي بوفرة إفادته من شيخه العراقي، ويإجازته له بالتدريس فإنه يعد رسوله الناشر لعلمه، رواية ودراية وتأليفا أينما حل، وقد قام كما أذن له العراقي بالتحديث والتدريس في الحرمين المكي والمدني، وفي--------------------------------------------
(1) «ذيل التقييد» / 219 ب و «الضوء اللامع» جـ 4/ 176.
(2) «الجواهر والدرر» / 56 ب، والضوء اللامع 7/18.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 583)

دمشق وبلاد اليمن، وأخذ عنه العديد من طلاب تلك البلاد وأئمتها، وبذلك انتشر بها ما تلقاه عن شيخه العراقي من مروياته ومؤلفاته، كما أنه ألف عدة مؤلفات في علوم السنة ودرسها لطلابه، لكنها تبددت من بعده ومما بقي في علم الرجال المتأخرين، كتاب «ذيل التقييد في رواة السنن والمسانيد» ورتب التراجم فيه على حروف المعجم، وهو يقع في مجلد عادي(1).
وقد ترجم فيه شيخه العراقي ترجمة جيدة، مبينا كثيرا من مروياته من السنن والمسانيد والأجزاء، مع ذكر كثير من مؤلفاته، وهذا يدل على خبرته بعلمه ونتاجه، وقد صرح في هذه الترجمة باستفادته الكبرى من العراقي كما قدمت نقله عنه، واستهلها بقوله: «شيخنا الحافظ المعتمد»(2).
ومع هذا فقد نقل عنه السخاوي تفضيله لابن حجر على شيخه العراقي في حياته كما سيأتي ذكره والرد عليه.
وقد ختم الفاسي رحلاته العالمية، وأقام بمكة، وتولى قضاء المالكية بها سنة 807 هـ؛ لكنه عزل بعد ذلك، ونشط في رسالته الحديثية، وصار شيخ الحرم وتوفي بمكة في شوال سنة 832 هـ ولم يخلف بعده بالحجاز مثله(3).

‌‌8 - وممن تخرج بالعراقي: «سبط ابن العجمي» شيخ حفاظ عصره بالشام وشارح ألفية العراقي في المصطلح: وهو برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل، المعروف بـ «سبط ابن العجمي» و بـ «البرهان الحلبي» حيث ولد،--------------------------------------------
(1) انظر قائمة المراجع المخطوطة والمصورة وقد طبع حاليا في جزءين.
(2) «ذيل التقييد» / 1219.
(3) انظر في التعريف به وبيان أثر العراقي فيه «الضوء اللامع»، جـ 7/18 - 19.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 584)

بحلب في 22 رجب سنة 753 هـ، ومع أنه لم يبكر بطلب الحديث كالمعتاد إلا أنه جد في دراسته بالشام ومصر، حتى لقب بشيخ السنة وحافظ الشام، بل وبشيخ حفاظها، بلا منازع، وقد أثر العراقي في تكوينه العلمي وفي مؤلفاته.
فبالنسبة للتكوين، ذكر السخاوي عنه، أنه لازم شيخه العراقي في علم الحديث نحو عشر سنين(1) وهي مدة طويلة بالنسبة له باعتباره وافدا من خارج مصر كما أنها كافية في إفادته أكبر قدر ممكن من آراء شيخه ومروياته ومؤلفاته ويظهر أن تلك الملازمة كانت على مرحلتين، حيث قرر السبط بنفسه مع غيره أنه ارتحل إلى مصر مرتين، وحدد السخاوي بداية الرحلة الأولى بسنة 780 هـ، وأثبت السبط أنه في تلك الرحلة قرأ جميع شرح ألفية الحديث على مؤلفه العراقي، وبين أنها كانت قراءة بحث ومناقشة تفصيلية، حتى كان العراقي يصلح أثناءها بعض عبارات الشرح ويضيف بعض الزيادات(2) كما كان للبرهان الحلبي بعض الاستدراكات على شيخه كما سيأتي، ويبدو أنه مكث في هذه الرحلة ملازما العراقي 5 سنين، حيث أثبت له بخطه أنه قرأ عليه تأليفه في (فتوى عاشوراء) في 21 ذي القعدة سنة 785 هـ ولقبه حينئذ بالإمام الأوحد، والمحدث المفيد، بينما لقب غيره من تلاميذه الشاميين في نفس الإثبات بالفقيه المشتغل المحصل(3).--------------------------------------------
(1) (الضوء اللامع) جـ 4/ 175.
(2) انظر آخر شرح العراقي لألفيته في المصطلح وهوامش ص 34، 145، 282 (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم (139) مصطلح تيمور).
(3) (فتوى عاشوراء) / 1 مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 135 مجاميع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 585)

وهذا يدل على تأثير تلك الملازمة في تقدم السبط في علوم السنة أكثر من غيره، وعلى دقة العراقي في منح الألقاب العلمية المصطلح عليها، ويلاحظ أن الملازمة المذكورة كانت في مرحلة عمل العراقي الأولى بالقاهرة، قبل تحوله إلى المدينة المنورة.

‌‌تصحيح تاريخ رحلة السبط الثانية للقاهرة وإذن العراقي له بالتدريس والتأليف:
أما رحلة السبط الثانية إلى القاهرة فيحدد السخاوي بدايتها بسنة 786 هـ(1) وهذا لا يتفق مع ما قرره السخاوي بنفسه بشأن ملازمة السبط للعراقي ووقائع تلمذته له، فقد قرر أنه لازم العراقي نحو 10 سنين كما ذكرت، وقد تبين لنا أنه استغرق 5 سنين في الرحلة الأولى، فتكون ملازمة السبط في الرحلة الثانية أقل من 5 سنين بيسير، فإذا حسبت ابتداء من سنة 786 هـ يكون السبط قد استغرق منها سنتين على الأقل قبل سفر العراقي للمدينة سنة 788 هـ، واستغرق الباقي بعد عودته سنة 792 هـ كما قدمنا، وبذلك لا يكون السبط أدرك أمالي العراقي القاهرية التي ابتدأها أول سنة 795 هـ كما قدمنا، بينما السخاوي نفسه قرر أن البرهان الحلبي استملى على العراقي بعض تلك الأمالي(2).
ومن جهة أخرى فإني قد وقفت على إثبات حضوره المجلس الأخير من مجالس العراقي لإسماع «صحيح البخاري» بخانقاة سعيد السعداء--------------------------------------------
(1) «الضوء اللامع» جـ 1/ 140.
(2) المرجع السابق جـ 4/ 175.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 586)

بالقاهرة سنة 799 هـ(1).
وبمقتضى هذا تزيد فترة ملازمة السبط للعراقي عن 10 سنين، وهو خلاف ما قرره السخاوي قبلا، والذي يظهر لي أن هذه الرحلة بدأت سنة 796 هـ واستمرت ملازمة السبط للعراقي نحو خمس سنين، تكملة لفترة الملازمة في الرحلة الأولى، بدليل سماعه عليه سنة 799 هـ كما قدمت. وبجانب حضوره في هذه المرحلة مجالس العراقي لإسماع البخاري، فإنه قرر سماعه عليه فيها شرح الألفية الذي قرأه عليه بنفسه في الرحلة الأولى(2).
أما السخاوي فذكر أن البرهان الحلبي قرأ على العراقي ألفية المصطلح ونكته على علوم ابن الصلاح، مع البحث في جميعها وغيرها، من تصانيفه وغيرها، وأنه تخرج به، وأذن له في الإقراء والكتابة على الحديث، بل أشار له أن يخرج ولده الولي (أبا زرعة)، لكنه لم يؤرخ شيئا من ذلك، وصرح السبط نفسه بأنه بجانب قراءته على العراقي شرح الألفية المتقدم، قرأ عليه نكته على ابن الصلاح ولم يؤرخ ذلك أيضا(3).
ولكن هذا لا ينفي أنه تلقى عن العراقي مؤلفاته المذكورة خلال تلمذته عليه مع دراستها عليه دراسة جيدة بجانب غيرها مما ذكرته وما أشار إليه السخاوي وبذلك كله كان لملازمة البرهان الحلبي للعراقي أثرها البالغ في تكوينه العلمي وتقدمه وفي نشاطه المتعدد، حيث مكث بضعا وستين سنة قائما بقراءة الحديث بنفسه لطلابه وإسماعه لهم بقراءة غيره وتدريس علومه مع صبره على--------------------------------------------
(1) «عنوان الزمان» جـ 4/ 170.
(2) انظر آخر «شرح الألفية للعراقي» مخطوط بدار الكتب المصرية برقم (139) مصطلح تيمور.
(3) «الإغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط» لسبط بن العجمي ص 3.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 587)

ذلك حتى كان يقوم بالإسماع أياما كاملة، دون ضجر ولا ملل، مع تفرده ببعض مروياته فرحل إليه الطلاب من أنحاء البلاد، وأخذ عنه الأئمة عبر تلك السنين طبقة بعد طبقة، ومنهم من كان يجد كفايته في التلمذة عليه وحده، ولا عجب فقد شهد له رفيقه ابن حجر بأنه أحق الناس في عصره بالرحلة إليه، لعلو سنده حسا ومعنى، ومعرفته بالعلوم فنا فنا وهذا يصور لنا مدى نشره لما تلقاه عن العراقي رواية ودراية من مؤلفاته وغيرها، بالإضافة إلى أنه ألف كثيرا في علوم السنة، واعتمد في ذلك على ما استفاده من العراقي مشافهة، وعلى مؤلفاته، كما شرع في تأليف حاشية على ألفية الحديث وشرحها لشيخه كما سنوضحه، وبذلك كله كان البرهان الحلبي أنموذجا لتلاميذ العراقي الوافدين، الذين عظم تأثيره فيهم وخرجهم، ثم صاروا أعلاما للسنة في بلادهم، وكانوا امتدادا جيدا لأثره في علوم السنة تعليما وتأليفا.
وقد توفي السبط بحلب بعد حياته الحافلة بخدمة السنة، وذلك في 26 شوال سنة 841 هـ ولم يتأخر هناك في علم الحديث مثله(1).

‌‌9 - وممن تخرج به أيضا وشرح بعض مؤلفاته: «ابن حجر العسقلاني» حافظ الدنيا من بعده(2) وهو أحمد بن علي بن محمد، المعروف بابن حجر--------------------------------------------
(1) انظر «الضوء اللامع» جـ 1/ 138 - 144، و «لحظ الألحاظ» / 308 - 315، و (فهرس الفهارس) جـ 1/ 157، 158.
(2) رجعت في التعريف به وبيان تأثير العراقي فيه وموقفه منه إلى ترجمته لنفسه في (رفع الإصر عن قضاة مصر)، و (بهجة الناظرين) / 88 - 90، و (ذيل نزهة النظار في قضاة الأمصار) للزفتاوي 48 أ - 49 أ (مخطوط)، و (نظم العقيان) / 11 ب - 13 أ و «الضوء اللامع» جـ 2/36 - 40 و (عنوان الزمان) جـ 1 لوحة 35 - 68 و (البدر الطالع) للشوكاني ج 1/ 87 وما بعدها، وما سأحيل عليه في الأثناء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 588)

العسقلاني الأصل، ثم المصري، وقد كتب بخطه مولده في 23 شعبان سنة 773 هـ وسأركز على جوانب تأثير العراقي فيه وبيان موقفه منه لأن غيري قد تناوله بالبحث المتخصص، وتلميذه السخاوي ترجمه في كتاب يقع في مجلدين متوسطين باسم «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر»، وقد بدأ اتصاله العلمي بالعراقي في صغره حيث كانت ألفيته في علوم الحديث ضمن محفوظاته في أول سلمه التعليمي، غير أن تلقيه المباشر عنه تأخر كثيرا، لعدم وجود من يعتني بتوجيهه لدراسة الحديث من صغره، كما كان معتادا، ولعل هذا ما جعله يثير هذه النقطة ويوسعها بالنسبة لشيخه العراقي كما قدمت ذكره والرد عليه، بل إنه بعد أن تتلمذ قليلا على شيخه في سنة 786 هـ حيث كان في الثالثة عشر من عمره تقريبا، انقطع نحو عشر سنين مشتغلا بعلم الأدب، وفي ذلك يقول: «اجتمعت به في سنة 786 هـ فقرأت عليه، ثم فتر العزم إلى رمضان سنة 796 هـ حيث رفع الحجاب وانفتح الباب»(1).
وعندئذ عزم على الاختصاص بالسنة وجد كثيرا في الطلب لتعويض ما فاته وتم له ذلك مثلما فعل شيخه العراقي أيضا، وتلاحظ من قول ابن حجر «رفع الحجاب وانفتح الباب» أنه يعلل تأخره وفتور عزمه حتى التاريخ المذكور بالقضاء والقدر، بينما علل تأخر شيخه العراقي بتراخيه وتشاغله وبعدم عناية والده بفن الحديث كما قدمنا، مع أنه كان بإمكانه تعليله أيضا بالقضاء والقدر لو لم يقصد الغمز، غير أن هذه الغمزة التي سبق ردنا عليها، وغيرها من الانتقادات والاستدراكات العلمية التي وجهها لشيخه، تصريحا أو--------------------------------------------
(1) «المجمع المؤسس» / 179 و «الجواهر والدرر» / 19 أ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 589)

تلميحا، مثل قوله: «إنه لم يكن له من يخرجه على طريقة أهل الإسناد» كما سبق رده أيضا، وقوله بعد بعض الاستدراك عليه كما سيأتي بحثه: «ولي مع الشيخ مراجعات كثيرة يطول شرحها»(1).
كل ذلك لم يمنع ابن حجر نفسه وغيره، من تقرير أن المئات من شيوخه في علوم السنة أجلهم وأعمقهم تأثيرا فيه هو العراقي، فالسخاوي يقول: «إن ابن حجر سمع المسلسل بالأولية من جماعة، أجلهم حافظ الوقت أبو الفضل العراقي»(2).
ويقول ابن حجر نفسه: «لازمت شيخنا عشرة سنين، تخلل في أثنائها رحلاتي إلى الشام وغيرها»(3) وحددها بأنها بدأت من رمضان سنة 796 هـ إلى أن حجب الشيخ عن التدريس وغيره، كما قدمنا في شوال سنة 805 هـ(4). وقد أشرنا من قبل إلى أن ملازمة الطالب لأستاذه هي أبلغ صور التلمذة، بحيث اصطلح المؤرخون والمحدثون على التعبير بـ «الملازمة» في بيان عمق التأثر والاستفادة من الشيوخ، حتى لو كانت مدتها قصيرة، فما بالنا لو قاربت ملازمة ابن حجر للعراقي عشرة سنين، وكانت في ذروة اتساع مجالس دروس العراقي وأماليه؟ ولهذا يقول ابن حجر عن العراقي: «قرأت عليه كثيرا ولازمته طويلا»(5).--------------------------------------------
(1) (المجمع المؤسس) / 119.
(2) (الجواهر والدرر) / 450.
(3) (إنباء الغمر) جـ 2/ 277.
(4) (المجمع المؤسس) / 179.
(5) (ذيل الدرر الكامنة) / 72.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 590)

ومما يصور تلك الملازمة وكثرة عائدها، أنها تجاوزت أماكن الدراسة إلى منزل العراقي نفسه فكان ابن حجر يتردد عليه كثيرا منذ اتجاهه للتخصص بالسنة حيث يقول عن بداية ذلك في رمضان سنة 796 هـ: «فاجتمعت به بمنزله بجزيرة الفيل وحدثني من لفظه بالمسلسل بالأولية .. ثم قرأت عليه كتابه «الأربعين العشارية» من جمعه»(1).
وقد أثبت أيضا بخطه سماع جماعة بقراءته هذه للكتاب على العراقي وأرخ ذلك في 12 شوال من السنة المذكورة(2).
ويقول السخاوي عن ابن حجر: «إنه قرأ على العراقي ألفيته وشرحه لها بحثا، وانتهى ذلك في يوم الجمعة 23 رمضان سنة 798 هـ بمنزل المصنف بجزيرة الفيل على شاطئ النيل»(3).
وكتب له العراقي بخطه أن قراءة الكتابين المذكورين كانت قراءة بحث وتأمل ونظر وتعقل، وأنه تم ذلك في مجالس آخرها في العشر الأخير من رمضان سنة 798 هـ(4) كما ذكر السخاوي قراءة ابن حجر على العراقي بمنزله المذكور بعض أحاديث «مسند أحمد»(5) ويؤكده قول ابن حجر: «إنه قرأ على العراقي بمنزله بظاهر القاهرة الجزء الذي ألفه في الأحاديث التي قيل--------------------------------------------
(1) «المجمع المؤسس» / 179.
(2) «الأربعين العشارية» / 21 أ (مخطوط).
(3) «الجواهر والدرر» / 19 أ.
(4) «الجواهر والدرر» 52 أ، ب.
(5) المرجع السابق/ 37 أ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 591)

بوضعها في مسند أحمد»(1). وأثبت العراقي قراءة ابن حجر لهذا الجزء عليه في 16 شعبان سنة 802 هـ(2).
وهذا يفيد امتداد تلمذته عليه بمنزله إلى أواخر حياته، كما يثبت ما قدمته من أن العراقي فتح منزله لطلابه، للتلقي عنه في وقت فراغه من العمل في الأماكن الدراسية المتعددة، السابق بيانها.
وبالنسبة لملازمة ابن حجر له في تلك الأماكن الدراسية وما تلقاه عنه فيها رواية ودراية، فإن تفاصيل ذلك ضخمة، ونكتفي فيها بالنماذج المعبرة، فمن ذلك ما قدمته من قراءته على العراقي عددا من مروياته بالمدرسة (القرسنقرية) وإجازته مع الحاضرين(3).
وصرح ابن حجر كذلك بأنه استملى على شيخه كثيرا من أماليه(4).
وقال السخاوي: «وحمل عنه من أماليه جملة مستكثرة واستملى عليه بعضها»(5) وأثبت العراقي له ذلك أيضا بخطه(6) وقد تقدم أن العراقي عقد مجالس إملائه في عدة مدارس، مع قيامه فيها أيضا بتدريس علوم السنة وعليه يكون ابن حجر قد لازم العراقي في دروسه وأماليه بتلك المدارس. وقد قرر السخاوي ذلك فقال: «وأكثر رضي الله عنه من التردد إلى العراقي--------------------------------------------
(1) «القول المسدد» لابن حجر/ 3.
(2) «الجواهر والدرر» 1/ 52/ أ.
(3) انظر أيضا: «عنوان الزمان» جـ 1/ لوحة 100.
(4) «المجمع المؤسس» / 178.
(5) «الجواهر والدرر» 1/22 أ.
(6) المرجع السابق/ 52 ب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 592)

المذكور، فقرأ عليه غير ما تقدم، الكتب الكبار، والأجزاء القصار الكثير(1). وقال الشوكاني: «فعكف علي الزين العراقي، وحمل عنه جملة نافعة من علم الحديث سندا ومتنا وعللا واصطلاحا»(2) وقد عدد ابن حجر في «معجم شيوخه» مما قرأ أو سمع جميعه أو بعضه على العراقي، أكثر من مائة كتاب في علوم الرواية والدراية، من مؤلفات العراقي وغيره من المتأخرين والمتقدمين، ومنها ما يبلغ المقروء أو المسموع منه عدة مجلدات كـ «السنن الكبرى» للبيهقي، و «تكملة شرح الترمذي» للعراقي، ومنها الأجزاء الصغيرة ككتاب «التسوية بين حدثنا وأخبرنا» لأبي جعفر الطحاوي وكتاب «المراسيل» للعراقي(3).
ومع هذا فإنه لم يستوعب كل ما قرأه أو سمعه على العراقي من مؤلفاته وغيرها حيث ذكر في غير «المجمع» كتبا أخرى متعددة، مثبتا قراءتها أو سماعها كلها أو بعضها على العراقي(4) كما ذكر غيره إضافات ثالثة(5) وفضلا عن هذا ما أجازه به أو ناوله إياه(6) أو أفاده شفاهة من آراء وتحقيقات علمية وإجابات عن بعض الأسئلة كما ستأتي أمثلته.--------------------------------------------
(1) المرجع السابق/ 22 أ.
(2) «البدر الطالع» جـ 1/ 78.
(3) انظر تفصيل ذلك كله في «المجمع المؤسس» من 177 - 193.
(4) انظر «المعجم المفهرس» له 175، 176.
(5) انظر «شرح الإحياء» للزيبدي جـ 1/45، 46 و «ثبت السخاوي بما قرأه على شيخه ابن حجر» / 178 ب (مخطوط مصور).
(6) انظر «المعجم المفهرس» / 174، 176.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 593)