Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
منظومته(1) وكذا غيره حتى عصر العراقي(2).
أما العراقي فقد جمع الغريب والعزيز والمشهور في مبحث واحد كما قدمنا، وبعد تعريفهم قال:
«. . . . . . . . . . . . … . . . . . . . وكل قد رأوا
منه الصحيح والضعيف … . . . . . . . .»(3).
ثم قال في شرحه: «إن وصف الحديث بكونه مشهورًا أو غريبًا أو عزيزا لا ينافي الصحة ولا الضعف، بل قد يكون مشهورًا صحيحًا، أو مشهورًا ضعيفًا، أو غريبًا صحيحًا، أو غريبًا ضعيفًا، أو عزيزا صحيحًا، أو عزيزا ضعيفًا».
ثم نبه على ما زاده في هذا فقال: «ولم يذكر ابن الصلاح كون العزيز يكون منه الصحيح والضعيف، بل ذكر ذلك في المشهور والغريب فقط»(4).
ويعتبر بيان العراقي لانقسام الحديث العزيز إلى صحيح وغير صحيح، من استنتاجه الخاص الذي أثبته بالبحث والمطالعة في مصادر السنة المختلفة وبذكره له في الألفية يندفع ما يتبادر إلى الذهن عند الرجوع إلى كتاب ابن الصلاح، أو من تبعه، أن كون الحديث عزيزا قد ينافي الصحة أو الحسن أو--------------------------------------------
(1) «نظم أنواع علوم الحديث»، للخوبي نوعي 30، 31.
(2) انظر «تقريب النووي بهامش التدريب» 4/ 369، 276 و «اختصار علوم الحديث» لابن كثير 165، 167 و «المقنع» لابن الملقن 3/ 103، 105 و «محاسن الاصطلاح» بهامش «مقدمة ابن الصلاح» 389 - 396.
(3) «الألفية» / 213.
(4) «فتح المغيث» للعراقي ج 2/4، 3.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 758)

الضعف، وقد تبعه على ذلك السيوطي في ألفيته(1).

‌‌زياداته في مراتب التعديل والتجريح، وألفاظهما:
ومن زياداته الهامة أيضا، أن ابن الصلاح قسم مراتب ألفاظ التعديل والتجريح للرواة إلى أربع مراتب، تبعا لابن أبي حاتم الرازي، مع زيادة بعض ألفاظ من مصادر أخرى، ثم ذكر عدة ألفاظ لم يبين ابن أبي حاتم ولا غيره مراتبها(2)، وقد تبع ابن الصلاح على هذا كثيرون من بعده(3).
فلما كان عصر العراقي، زاد الحافظ الذهبي في مراتب التعديل والتجريح مرتبة خامسة، وزاد في ألفاظها عدة ألفاظ(4)، فضم العراقي في الألفية إلى ما ذكره ابن الصلاح زيادات الذهبي، وبين مراتب الألفاظ التي لم يبينها ابن أبي حاتم ولا ابن الصلاح، وأضاف ألفاظا أخرى مما أوقفه عليه البحث والاطلاع وقد أشار إلى ذلك بقوله:
والجرح والتعديل قد هذبه … ابن أبي حاتم إذ رتبه
والشيخ زاد فيهما وزدت … ما في كلام أهله وجدت(5)
ومن ذلك يتضح أنه قد ضم جهود من تقدموه إلى بعضها، مضيفا إليها جهده، ليتكامل بناء هذا النوع العام من علم المصطلح، وتتحدد أقسامه--------------------------------------------
(1) انظر «ألفية السيوطي مع شرح الترمسي» 4/ 85.
(2) انظر «مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح» / 157 - 161.
(3) انظر «تقريب النووي بهامش التدريب» / 230 - 232 و «اختصار علوم الحديث» لابن كثير/ 100 - 107 والمقنع لابن الملقن/ 56، 57.
(4) انظر «ميزان الاعتدال»، للذهبي جـ 1/2.
(5) «الألفية» / 188.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 759)

ومفاهيمه. وبيان ذلك، أن ابن أبي حاتم وابن الصلاح جعلا المرتبة الأولى من مراتب ألفاظ التعديل هي وصف الراوي بأنه: ثقة أو متقن أو ثبت أو حجة أو عدل ضابط، أو عدل حافظ(1)، فجعل الذهبي والعراقي تبعا له، هذه المرتبة ثانية، وجعلا تكرير ألفاظها المذكورة، مرتبة أولى وبذلك صارت مراتب التعديل خمسا بزيادة هذه المرتبة على ما ذكرهم ابن الصلاح، وقد بدأ بها العراقي قائلا:
فأرفع التعديل ما كررته … كثقة ثبت ولو أعدته(2)
وقال في شرحه: مراتب التعديل على أربع أو خمس طبقات: فالمرتبة الأولى، العليا من ألفاظ التعديل، ولم يذكرها ابن أبي حاتم، ولا ابن الصلاح فيما زاده عليه، وهي إذا كرر لفظ التوثيق المذكور في هذه المرتبة الأولى، إما مع تباين اللفظين كقولهم: ثبت حجة .. أو نحو ذلك، وإما مع إعادة اللفظ الأول، كقولهم: ثقة ثقة، ونحوه .. فهذه المرتبة أعلا العبارات في الرواة المقبولين، كما قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في مقدمة كتابه «ميزان الاعتدال»(3). ثم نظم العراقي باقي مراتب التعديل وألفاظها فقال:
«ثم يليه ثقة أو ثبت أو متقن أو … حجة أو إذا عزوا
الحفظ، أو ضبطا لعدل، ويلي … ليس به بأس أو صدوق، وصل
بذاك مأمونا خيارا، وتلا … محله الصدق، رووا عنه، إلى
الصدق ما هو، كذا شيخ وسط … أو وسط فحسب، أو شيخ فقط--------------------------------------------
(1) (مقدمة ابن الصلاح) / 157
(2) الألفية/ 188
(3) «فتح المغيث»، للعراقي ج 2/37.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 760)

وصالح الحديث أو مقاربه … جيده، حسنه، مقاربه
صويلح صدوق إن شاء الله … أرجو بأن ليس به بأس عراه»(1)
وبالتأمل والمقارنة لما ذكر بما عند ابن الصلاح والذهبي، نجد أن العراقي قد استوعب ما ذكراه، مع زيادة بعض الألفاظ التي أوقفه عليها البحث في المصادر الأخرى، واضعا كلا منها في مرتبته، ثم أخر لفظ «محله الصدق» عن المرتبة التي وضعه فيها ابن أبي حاتم وابن الصلاح، وهي المرتبة الثانية عندهما، إلى المرتبة الثالثة عندهما، أو الرابعة عند الذهبي، ولهذا التأخير وجاهته؛ لأن الدرجة التي وضعه فيها ابن أبي حاتم وابن الصلاح، من ألفاظها «صدوق» الدالة على المبالغة في الوصف بالصدق، بينما «محله الصدق» تدل على مجرد الوصف بالصدق، فكيف يسوي بينهما في المرتبة؟(2)
كذلك نجد العراقي قد وضع ما ذكره ابن الصلاح من ألفاظ التوثيق بدون بيان مرتبته في المرتبة الرابعة عند ابن أبي حاتم أو الخامسة عند الذهبي، وتلك الألفاظ هي: فلان قد روي عنه الناس، أو فلان وسط أو مقارب الحديث أو ما أعلم به بأسا(3).
وقد اهتم العراقي بتحديد زياداته فقال في شرحه: «وأما تمييز الألفاظ التي زدتها على كتاب ابن الصلاح فهي: المرتبة الأولى بكمالها، وفي المرتبة الثالثة: قولهم: مأمون، خيار، وفي المرتبة الرابعة: قولهم: فلان إلى الصدق ما هو وشيخ وسط، و شيخ، و جيد الحديث و حسن الحديث، وصالح الحديث--------------------------------------------
(1) و الألفية، 188.
(2) انظر «النكت الوفية» للبقاعي/ 234 أ.
(3) انظر «مقدمة ابن الصلاح» / 166، 167.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 761)

وصويلح و صدوق إن شاء الله، وأرجو أنه لا بأس به، وهي نظير «ما أعلم به بأسا»، أو الأولى أرفع؛ لأنه لا يلزم من عدم العلم حصول الرجاء بذلك(1).
وبمقارنة هذه الألفاظ بما ذكره الذهبي، يظهر أن العراقي زاد عليه أربعة ألفاظ هي: خيار، ومأمون، وإلى الصدق ما هو، وأرجو أنه لا بأس به(2).
كما يلاحظ أن قوله: «خيار، ومأمون»، قد ذكرهما ابن الصلاح عن عبد الرحمن بن مهدي، لكنه لم يحدد مرتبتهما، فحددها العراقي بالثالثة كما رأيت، ولهذا عدهما من زياداته باعتبار تحديده لمرتبتهما.
وقد تبع العراقي على ما زاده في مراتب التعديل وألفاظه من جاء بعده حتى الآن، مع الاقتصار أو الزيادة، كتلميذه الحافظ ابن حجر العسقلاني(3) والسيوطي في ألفيته(4) والإمام اللكنوي(5)، وذلك دليل واضح على سلامة منهجه في وضع قواعد التعديل، وعلى عمق تأثيره فيمن بعده.
وأما مراتب التجريح، فقد رتب ابن أبي حاتم وابن الصلاح ألفاظهما في أربع مراتب، ابتداء من أدناها وهو الأخف، إلى أعلاها وهو الأسوأ(6)، وجرى على هذا من بعد ابن الصلاح كثيرون، حتى عصر العراقي(7)، وفيه رتبها.--------------------------------------------
(1) (فتح المغيث، للعراقي ج 2/38.
(2) انظر «مزان الاعتدال» للذهبي ج 1/2.
(3) انظر شرحه لنخبته بهامش «لقط الدرر» / 134، 135 و «مقدمة تقريب التهذيب» له.
(4)) «ألفية السيوطي» مع شرح الترمسي/ 146 - 148.
(5) انظر «الرفع والتكميل» له/ 70 - 73.
(6) انظر: مقدمة ابن الصلاح، 159 - 161.
(7) انظر (التقريب للنووي مع التدريب) / 232 - 234. و «المقنع» لابن الملقن 57.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 762)

الحافظ الذهبي بعكس هذا، فجعلها من الأغلا إلى الأدنى، وزاد مرتبة خامسة بألفاظها، وجعلها أعلا من الأربعة كما فعل في مراتب التعديل وفرق أيضا في المراتب بين بعض الألفاظ التي جمعها ابن أبي حاتم وغيره في مرتبة واحدة، كما زاد ألفاظا أخرى(1) وقد تبعه العراقي على كل هذا، فأضافه في الألفية إلى ما ذكره ابن الصلاح، مع بعض زيادات من جانبه، وبدأ بالمرتبة الأولى فقال:
«وأسوأ التجريح كذاب يضع … يكذب، وضاع ودجال، وضع»
ثم أتبعه بذكر المراتب الأربعة الأخرى، مستوعبا ألفاظها المذكورة عند ابن الصلاح والذهبي، وما لم يبين ابن أبي حاتم ولا ابن الصلاح مرتبته من الألفاظ، وضعه هو في المرتبة المناسبة(2) كما زاد ألفاظا كثيرة، واضعا لها فيما يناسبها من المراتب، وبين ذلك في شرحه فقال: «وأما تمييز ما زدته من ألفاظ الجرح على ابن الصلاح فهي .. »
وساق واحدا وثلاثين لفظا، ثم عقب عليها بقوله: «فهذه الألفاظ لم يذكرها ابن أبي حاتم ولا ابن الصلاح، وهي موجودة في كلام أئمة هذا الشأن»(3).
وبذلك بين العراقي جهده، وميزة ألفيته عن غيرها. فميزة ألفيته أنها اشتملت على تلك الألفاظ العديدة بالإضافة لما جمعه من--------------------------------------------
(1) انظر «ميزان الاعتدال» للذهبي 1/ 114 (بتحقيق الشيخ علي معوض وآخرين).
(2) انظر «مقدمة ابن الصلاح» / 159 - 161 وقارن بالألفية مراتب التجريح/ 189.
(3) «فتح المغيث»، للعراقي جـ 2/42.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 763)

قبله ابن الصلاح، في كتابه، كما أننا حين نقارن الألفاظ الواحد والثلاثين التي زادها على ابن الصلاح، بما ذكره الذهبي في مقدمة الميزان(1)، نجد أن العراقي قد زاد عنه ثلاثة عشر لفظا هي كالآتي: فلان وضع، ولا يعتبر به، ورد حديثه، وطرحوا حديثه، وارم به، ولا يساوي شيئا، وواه، وليس بالمتين، وليس بعمدة، وليس بالمرضي، وللضعف ما هو، وطعنوا فيه(2).
وأما جهد العراقي فيتمثل في جمع شتات هذه الألفاظ من مصادرها ووضع كل منها في المرتبة المناسبة له، بحسب ما ظهر له، وقد كان هذا هو عمل المتأخرين من علماء الجرح والتعديل، وعلى أساسه تفاوتت جهودهم.
وقد تابع العراقي على ما قرره في ألفيته من مراتب التجريح وما زاده فيها من ألفاظ اصطلاحية من جاء بعده حتى الآن، مع الاقتصار أو الزيادة، كالسيوطي في (ألفيته)(3) و (تدريبه)(4) واللكنوي في (الرفع والتكميل)(5).
وبذلك اعتبر العراقي من أئمة الجرح والتعديل المرجوع إلى قولهم فيه(6).

‌‌إثباته صحة الإجازة للكافر استنباطا:
وإذا كان من زيادات العراقي ما جمعه من مؤلفات سابقيه من علماء السنة وأعاد ترتيبه بخبرته وفهمه، كما رأيناه فإن من الزيادات ما لم يجد فيه نصا--------------------------------------------
(1) انظر و ميزان الاعتدال، ج 1/2.
(2) انظر «فتح المغيث» للعراقي/ 43 و هـ الألفية» / 189.
(3) «ألفيته مع شرح الترمسي» / 149، 150.
(4) «تدريب الراوي» / 233 - 235
(5) انظر: الرفع والتكميل، له/ 78 - 82
(6) انظر و أصول الحديث، لأستاذنا الدكتور محمد أبو شهبة/ 39.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 764)

ولا عملا للسابقين، فاستنبطه من عمل العلماء في عصره، وضمه إلى رصيد علم المصطلح.
ومن ذلك أنه في مبحث النوع السابع من أنواع «تحمل الحديث» تناول حكم الإجازة للطفل والكافر فقال:
«والسابع الإذن لغير أهل … للأخذ عنه، كافر أو طفل
غير مميز، وذا الأخير … رأي أبو الطيب والجمهور
ولم أجد في كافر نقلا بلى … بحضرة المزي تترى فعلا»(1)
ثم ذكر في الشرح أن ابن الصلاح ذكر جواز الإجازة للصبي المميز عند الجمهور، كما هو في النظم، ثم قال: «وزدت عليه في النظم: الإجازة للكافر»(2)، وبعد ذكر كلام ابن الصلاح عن إجازة الصبي قال: «وأما الإجازة للكافر فلم أجد فيها نقلا .. ولم أجد عن أحد من المتقدمين والمتأخرين الإجازة للكافر»، ثم بين مستنده فقال: «إلا أن شخصا من الأطباء بدمشق ممن رأيته بدمشق ولم أسمع عليه، يقال له محمد بن عبد السيد الديان، سمع الحديث في حال يهوديته على أبي عبد الله محمد بن عبد المؤمن الصوري وكتب اسمه في طبقة السماع مع السامعين، وأجاز ابن عبد المؤمن لمن سمع وهو من جملتهم، وكان السماع والإجازة بحضور الحافظ أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي، وبعض السماع بقراءته، وذلك في غير ما جزء، منها جزء ابن عترة»، ثم عقب العراقي على ذلك قائلا: «فلولا أن المزي يرى جواز ذلك، ما أقرَّ عليه»، وأتبع ذلك بقوله: «ثم هدى الله ابن--------------------------------------------
(1) «الألفية» / 196.
(2) انظر «الألفية» / 169) (فتح المغيث) للعراقي ج 2/ 73.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 765)

عبد السيد المذكور للإسلام، وحدث، وسمع منه أصحابنا(1).
وبذلك ترى أن العراقي استنبط جواز الإجازة برواية الحديث للكافر حال كفره، شريطة أن يؤدي بعد إسلامه، من هذه الوقائع العملية التي عاصرها بنفسه، أما قرينه ابن الملقن فقد وجدته استنبط ذلك بالقياس، حيث إن العلماء أجازوا سماع الكافر للحديث حال كفره، وإن كان لا يحل له الأداء إلا إذا أسلم، فقاس ابن الملقن صحة الإجازة له على صحة سماعه، فقال: «وقياس سماع الكافر حال كفره، صحة الإجازة له(2)».
فلعل ابن الملقن لم يطلع على الوقائع السابقة التي اعتمد عليها العراقي ولا شك أن الدليل العملي أقوى من القياس النظري، فتميزت ألفية العراقي بتسجيل هذه الوقائع العملية وأشباهها، واستنباط بعض قواعد علوم السنة منها أو تأييدها بها.
ثم تبع العراقي على ذلك السيوطي في ألفيته(3).

‌‌2 - ما زاده العراقي في الألفية بديلا عما حذفه:
قدمنا من قبل أن العراقي حذف بعض مضامين كتاب ابن الصلاح لكونه رأى عدم صلاحيتها في موضوعها، ونضيف هنا أنه جعل بعض زياداته في الألفية بديلا عما حذفه، ومثال ذلك: أن ابن الصلاح في نوع «الحديث المنكر» مثل الفرد المخالف للثقات، بحديث مالك عن الزهري عن علي بن--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي ج 2/ 74.
(2) «المقنع» لابن الملقن/ 68.
(3) «ألفية السيوطي مع شرح الترمسي» / 173.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 766)

حسين عن عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم».
وقال: «فخالف مالك غيره، في عمرو ابن عثمان - بضم العين»، ونقل ابن الصلاح عن الإمام مسلم أن كل من رواه من أصحاب الزهري قال «فيه: عمرو بن عثمان يعني - بفتح العين»، وذكر أن مسلما وغيره حكموا على مالك بالوهم فيه»(1).
لكن العراقي عارض ابن الصلاح في التمثيل بهذا الحديث، فلم يذكره في النظم وذكر حديثا آخر بديلا عنه مع الإشارة للرد على ابن الصلاح حيث قال:
« ................................ … ومالك سمى ابن عثمان عمر
قلت فماذا، بل حديث نزعه … خاتمه عند الخلاء ووضعه»(2)
ثم قال في شرحه، بعد ذكر حديث الإمام مالك المتقدم: «هكذا مثل ابن الصلاح بهذا المثال، وفيه نظر من حيث إن هذا الحديث ليس بمنكر، ولم يطلق عليه أحد اسم النكارة فيما رأيت، والمتن ليس بمنكر، وغايته أن يكون السند منكرا أو شاذا؛ لمخالفة الثقات لمالك في ذلك، ولا يلزم من شذوذ السند ونكارته، وجود ذلك الوصف في المتن … وإلى هذا الإشارة بقولي: قلت: فماذا؟ أي وإذا قال مالك عمر بن عثمان، فماذا يلزم منه من نكارة المتن؟ وأتبع ذلك بقوله: ثم أشرت إلى مثال صحيح لأحد قسمي المنكر بقولي: (بل حديث نزعه) إلى آخره، أي بل هذا الحديث مثال لهذا القسم--------------------------------------------
(1) «المقدمة» / 106، 107.
(2) «الألفية» / 179.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 767)

مِنْ المُنكر وهو ما رواه أصحاب السنن الأربعة من رواية همّام بن يحيى عن ابن جريج عن الزهري عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، قال أبو داود بعد تخريجه: هذا حديث مُنكر … ، وكذا قال النسائي إنه غير محفوظ(1).
وبالتأمل يظهر لنا أن العراقي رد المثال الذي ذكره ابن الصلاح، معتمدًا على فهمه لقواعد علوم السنة وتطبيقها، وعلى الدليل المستمد من كتب السنة كما يظهر أيضًا أن المثال البديل الذي ذكره، قد استخرجه بالبحث المباشر في عدة مصادر أصيلة، وهذا مما يدل على جهده العلمي المبذول من خلال الألفية في معالجة نقاط الضعف والخطأ في كتاب ابن الصلاح خصوصًا، وفي استكمال مباحث علوم السنة عمومًا.
ثم إني وجدت ابن الملقن قد عارض وصف أبا داود الحديث «نزع الخاتم» بالنكارة فقال: «إن فيه نظرًا»(2) وذكر السخاوي نحو هذا أيضًا(3).
وقد كان العراقي يعلم ذلك، ولكنه قرر أن رأي أبي داود أولى بالصواب وأنه اشتهر تفرد همّام بالحديث عن ابن جريج(4). ولعل مما يؤيده قول النسائي أيضًا بأنه غير محفوظ كما تقدم.
وبذلك يعد تمثيله بالحديث في الألفية ترجيحا منه لرأي أبي داؤد على غيره.--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث»، للعراقي جـ 2/ 92، 93.
(2) انظر «تدريب الراوي»، للسيوطي/ 151، 152.
(3) انظر «المقنع» له/ 38 هامش.
(4) «فتح المغيث» للسخاوي جـ 1/ 193.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 768)

وَقَدْ أقَرَّهُ عَلَى هَذَا السُّيُوطِيُّ مِنْ بَعْدِهِ(1).

‌‌3 - زيادات العراقي الانتقادية:
خصص العراقي عددًا من زياداته في الألفية لتصفية آراء المتقدمين عليه من علماء السنة، سواء ابن الصلاح أو غيره، فتناول بالنقد المنصف عددًا من آرائهم.

‌‌نقده لابن الصلاح:
يعد ابن الصلاح أكثر من اعتنى العراقي في الألفية بنقد آرائه وغربلتها، باعتبار أن كتابه هو مصدر الألفية الأساسي كما قدمنا.
ومن أمثلة ذلك أن ابن الصلاح ذكر في (نوع الحديث الصحيح) أن الأحاديث الصحيحة الزائدة على ما في كتابي البخاري ومسلم، تؤخذ بما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة المشهورة لأئمة الحديث، منصوصًا على صحته فيها، أو يكون موجودًا في كتب من اشترط منهم الصحة فيما جمعه ككتاب ابن خزيمة وغيره(2).
وقد تبع ابن الصلاح على هذا تلميذه الخوبي في منظومته، فقال:
«ويوجد الزائد فيما اعتمدا … من التصانيف إذا ما وجدا
فيها قضاؤهم لها بالصحة … فليس في صحتها مِنْ قَدْحَة»(3)
وتبعه أيضاً الإمام النووي في تقريبه(4).--------------------------------------------
(1) انظر «التقييد والإيضاح»، للعراقي/ 108.
(2) «مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح»» / 27 - 30.
(3) انظر «منظومة الخوبي» / 3 ب.
(4) «التقريب بهامش التدريب» 5/ 51.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 769)

أما العراقي فقال:
«وخذ زيادة الصحيح إذ تنص … صحته أو من مصنف يخص
من يجمعه نحو ابن حبان الزكي … وابن خزيمة وكالمستدرك»(1).
ويلاحظ أنه لم يقيد أخذ الصحيح بالمصنفات المعتمدة كما قيد ابن الصلاح وبين في شرحه أنه قصد بذلك رد رأي ابن الصلاح في هذا التقييد، فقال بعد ذكر كلامه: «كذا قيده ابن الصلاح بمصنفاتهم، ولم أقيده، بل إذا صح الطريق إليهم أنهم صححوه ولو في غير مصنفاتهم، أو صححه من لم يشتهر له تصنيف من الأئمة، كيحيى بن سعيد القطان، وابن معين ونحوهما فالحكم كذلك على الصواب»(2).
والواقع أن في تقييد ابن الصلاح تضييق بدون موجب، لدائرة مصادر أهم أنواع الحديث وهو الحديث الصحيح، ولهذا فإن العراقي مصيب في انتقاده ورده عليه في محله.
وقد التقى معه في هذا سراج الدين ابن الملقن حيث علق على كلام ابن الصلاح السابق بقوله: «قيد المصنف بمصنفاتهم، ولا يحتاج إليه، فإطلاقه أولى(3)، ومشى على ذلك أيضا السيوطي في ألفيته»(4).

‌‌نقده للإمام الترمذي:
ومن زيادات العراقي الانتقادية ما وجهه لمن تقدم على ابن الصلاح، كالإمام--------------------------------------------
(1) انظر (الألفية) / 170.
(2) (فتح المغيث) للعراقي جـ 1/19.
(3) انظر (المقنع) / 8 هامش.
(4) (ألفية السيوطي مع شرح الترمسي) 4/28.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 770)

الترمذي، وذلك أن ابن الصلاح في نوع الحديث المعلل قال: «وسَمَّى الترمذي النَّسْخَ عِلَّة» ولم يعلق على ذلك بشيء(1).
وهكذا فعل النووي من بعده(2)، بينما حذف الحافظ ابن كثير في اختصاره لكتاب ابن الصلاح هذه النقطة كلية(3).
أما العراقي فنظم قول الترمذي مع زيادة الرد عليه من جانبه. فقال:
«والنسخ سمَّى الترمذي عِلَّة فإن يرد في عمل فاجنح له»(4)
وقال في شرحه: أي وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث وقولي: «فإن يرد … » هو من الزوائد على ابن الصلاح، أي فإن أراد الترمذي أنه علة في العمل بالحديث، فهو كلام صحيح، فاجنح له أي: مِلْ إلى كلامه وإن يرد أنه علة في صحة نقله فلا؛ لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة(5).
وبهذا أيد العراقي نقده بالدليل المقنع. وقد وافقه في هذا قرينه ابن الملقن فذكر قول الترمذي وعقب عليه بأنه لعل مراده كون النسخ علة لترك العمل بالمنسوخ(6)، كما تابعه عليه السيوطي في ألفيته(7).--------------------------------------------
(1) «مقدمة ابن الصلاح» / 122.
(2) «تقريب النووي مع التدريب» 4/ 166.
(3) «اختصار علوم الحديث» له/ 63 - 65.
(4) «الألفية» 1/ 181.
(5) «شرح العراقي» ج 1/ 113.
(6) «المقنع» / 44.
(7) «ألفية السيوطي مع شرح الترمسي» / 103.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 771)

‌‌نقده للإمام النووي:
ومن زياداته: ما رد به على من تأخر عن ابن الصلاح كالإمام النووي، فمن ذلك أن ابن الصلاح نقل عن الحافظ أبي عبد الله بن الأخرم قوله: قل ما يفوت البخاري ومسلما مما يثبت من الحديث، وعقب عليه بقوله: يعني في كتابيهما، ثم رد عليه بأمرين:
أحدهما: أن الحاكم قد استدرك عليهما في كتابه المعروف بالمستدرك على الصحيحين أحاديث كثيرة، صحيحة.
وثانيهما: أن البخاري نفسه قال: «أحفظ مائة ألف حديث» بينما جملة ما في كتابه أقل كثيرا، حيث يبلغ 7275 حديثا بالمكرر(1).
فذكر الإمام النووي قول ابن الأخرم مع الإشارة لرد ابن الصلاح عليه فقال: قيل ولم يفتهما إلا القليل، وأنكر هذا، ثم أتبع ذلك بقوله: والصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير، أعني الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي(2).
وقد تبعه على هذا الخويي في منظومته فقال:
«ولم يفتهما سوى القليل … من الصحيح الثابت المنقول
في قول بعضهم، ولم يصوب … بل الصواب أن خَمْسَ الكتب
ما فاتها من الصحيح إلا شيء يسر عده قد قلا»(3)--------------------------------------------
(1) 5 «مقدمة ابن الصلاح» / 27.
(2) «التقريب» / 47.
(3) «منظومة الخوبي»: 3 ب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 772)

أما العراقي فذكر تصويب النووي المذكور وضعفه فقال:
« … لكن قال يحيى البر … لم يفت الخمسة إلا النزر
وفيه ما فيه لقول الجعفي … أحفظ منه عشر ألف ألف»(1)
وقال في شرحه: «ويحيى هو الشيخ محيي الدين النووي»، وقال في: «التقريب والتيسير»: «والصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير … » ثم قال: «وفيه ما فيه» أي في كلام النووي ما فيه، لقول الجعفي وهو البخاري أحفظ مائة ألف حديث صحيح(2).
وقد ذكر البقاعي(3) والسخاوي(4) أن قول العراقي «فيه ما فيه» كناية عن ضعف ما تعقبه، وهو رأي النووي المشار إليه، واستعماله الكناية في النقد من دلائل عفته فيه، كما أنه التزم بأصول النقد، حيث قرن تضعيفه لرأي النووي بالدليل الكافي؛ لأن عدد أحاديث الكتب الخمسة مجتمعة، أقل مما صرح البخاري وحده بأنه يحفظه من الأحاديث الصحيحة، فضلا عن أصحاب الكتب الأربعة الأخرى، وهم: الإمام مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي(5). ومع هذا فقد حاول السيوطي تصحيح رأي النووي. وذلك بحمل قول البخاري: «أحفظ مائة ألف» على أنه أدخل في هذا العدد الأحاديث المكررة والموقوفة على الصحابة أو التابعين، ثم قال: «وبهذا الاعتبار، يرجع المرفوع.--------------------------------------------
(1) «الألفية»» / 170.
(2) «فتح المغيث»، للعراقي ج 1/18.
(3) «النكت الوفية»» / 26 ب.
(4) «فتح المغيث»، للسخاوي ج 1/32.
(5) انظر «قطر الدرر»، للسيوطي/ 3 أ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 773)

من المائة ألف، السالم من التكرار، إلى ما في الكتب الخمسة، وزيادة يسيرة توجد في المسانيد فصح كلام النووي(1) ومشى على هذا في ألفيته مخالفا لرأي العراقي(2).
وبالنظرة المتأنية نجد أن حمل كلام البخاري على ما ذكر السيوطي لا ينهض دليلا لصحة رأي النووي، فقد ذكره العراقي عقب استدلاله بظاهر قول البخاري «أحفظ مائة ألف» فقال:
«وعله أراد بالتكرار … لها، وموقوف … .. »(3)
فلو كان يرى هذا كافيا في تصحيح رأي النووي، لما قدم عليه القول بتضعيفه، ثم إننا لو قبلنا هذا المحمل لكلام البخاري، يبقى علينا أصحاب الكتب الأربعة الأخرى، فمن المقرر أن كلا منهم لم يستوعب في كتابه أكثر ما صح لديه، خشية التطويل باعتراف السيوطي نفسه(4)، كما أن هناك من ألف في الصحيح غيرهم، ووجد عنده كثير مما ليس عندهم، كابن خزيمة وابن حبان وغيرهما، وأكثر من هذا، أن السيوطي نفسه نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال: «قول النووي: لم يفت الخمسة إلا القليل، مراده من أحاديث الأحكام خاصة، أما غير الأحكام فليس بقليل»(5)، وبهذا يترجح تضعيف العراقي لرأي النووي.--------------------------------------------
(1) «قطر الدرر» للسيوطي: 3 أ.
(2) «ألفية السيوطي مع شرح الترمسي» 27، 28.
(3) «الألفية» / 170
(4) «البحر الذي زخر»، له/ 33 أ.
(5) «البحر الذي زخر» للسيوطي: 34 أ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 774)

‌‌4 - ما انتقد على العراقي من زياداته:
من واجب الباحث المنصف أن يقدم الشخصية التي يدرسها بما لها وما عليها ما استطاع؛ ولهذا فإني أقرر أنه: «إذا كان العراقي في زياداته على ابن الصلاح كما أوضحت قد ثَرَّى علم المصطلح بإضافات علمية، وتحقيقات دقيقة وآراء صائبة، فإن من زياداته ما هو منتقد فيه، وإن قل».
فمن ذلك: أن ابن الصلاح ذكر أن من أراد العمل أو الإحتجاج بحديث وهو ممن يسوغ له ذلك، فسبيله أن يرجع إلى أصل من أصول كتب الحديث المعتمدة، يكون مقابلاً بأصول صحيحة(1)، فأضاف العراقي في الألفية إلى ذلك قوله:
"قلت: ولابن خير امتناع … جزم سوى مرويه إجماع"(2)
وقال في شرحه: «لما ذكر ابن الصلاح أن من أراد أخذ حديث من كتاب من الكتب المعتمدة، أخذه من كتاب مقابل، أحببت أن أذكر أن بعض الأئمة حكى الإجماع على أنه لا يحل الجزم بنقل الحديث، إلا لمن له به رواية وذلك هو الحافظ أبو بكر محمد بن خير بن عمر الأموي - بفتح الهمزة - الإشبيلي»، فقال في برنامجه المشهور: «فقد اتفق العلماء رحمهم الله على أنه لا يصح لمسلم أن يقول: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، حتى يكون عنده ذلك القول مرويًا، ولو على أقل وجوه الروايات، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» وفي بعض الروايات: «من كذب علي--------------------------------------------
(1) «مقدمة ابن الصلاح» / 42، 43.
(2) «الألفية»: 172

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 775)

مطلقا، دون تقييد»(1).
وهكذا نجد العراقي ذكر في الألفية والشرح حكاية ابن خير لهذا الإجماع وأقره، كما نجد أنه فسره في الشرح بظاهره، وهو تحريم الجزم بنقل الحديث من الكتب المعتمدة لمن ليس له بها رواية.
ولكن العلماء من قبل العراقي وفي عصره ومن بعده، قد ردوا على ابن خير حكاية الإجماع المذكور، بل نقلوا الإجماع على خلافه، وصرفوا كلامه عن ظاهره الذي فسره به العراقي، وأقر ابن خير عليه، وانتقد المتأخرون العراقي في ذلك، فقال البقاعي: «إن معنى كلام ابن خير مشكل جدا منطوقا ومفهوما، وقد نقله الشيخ (العراقي) ساكتا، فكأنه ارتضاه(2) أما السيوطي فقد ذكر كلام العراقي في الألفية وشرحها كما تقدم»، ثم قال: «هكذا ذكره العراقي ولم يتعقبه»، وقد تعقبه الزركشي(3) فقال: «الإجماع منعقد على جواز النقل من الكتب المعتمدة، ولا يشترط اتصال السند إلى مصنفيها وممن حكى ذلك الأستاذ أبو إسحق الإسفراييني، وهو شامل لكتب الحديث والفقه، وعمل الناس على ذلك»، ثم نقل الزركشي عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أن العلماء في عصره اتفقوا على جواز الاعتماد على الكتب الصحيحة الموثوق بها، والمشهورة في سائر العلوم؛ لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية، وأن من اعتقد أن الناس اتفقوا على الخطأ فهو أولى بالخطأ منهم، … ثم قال الزركشي: «وأما ما ذكره ابن خير، فنقله الإجماع.--------------------------------------------
(1) (فتح المغيث) للعراقي ج 1/35.
(2) «النكت الوفية» له/ 58 ب.
(3) هو معاصر للعراقي وقد توفي بمصر سنة 794 هـ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 776)

عجيب، وإنما حكى ذلك عن بعض المحدثين، ثم هو معارض بنقل ابن برهان إجماع الفقهاء على الجواز، وقد جزم به ابن الصلاح، وشدد النكير على قائل خلافه، وكذلك (الكيا الطبري) و (الغزالي) وغيرهما، وليس هذا الناقل (يعني ابن خير) مشهورا بالعلم مثل اشتهار هؤلاء الأئمة، وقد قال أبو الوليد الباجي في كتابه (الفصول): (روي عن الشافعي في الرسالة أنه يجوز أن يحدث بالخبر وإن لم يعلم أنه سمعه، فأي إجماع يبقى بعد ذلك؟).
ثم ناقش الزركشي استدلال (ابن خير) على منع النقل بحديث (من كذب علي) فقال: «واستدلاله على المنع بالحديث المذكور، أعجب، إذ ليس في الحديث اشتراط ذلك، وإنما فيه تحريم الجزم بنسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتحقق أنه قاله، وهذا لا يتوقف على روايته، ويكفي في ذلك علمه بوجوده في كتب من أخرج الصحيح، أو نص إمام على صحته»(1).
وأما سراج الدين بن الملقن فوصف حكاية ابن خير للإجماع المذكور، بأنها من النقول الغريبة، وقال: (إن استدلاله بحديث (من كذب علي) ليس مطابقا لما ادعاه)(2).
وبهذا يتضح لنا أن العراقي لم يصب في موافقته لابن خير؛ لأن الإجماع الذي حكاه وأقره العراقي عليه بظاهره، منقوض، واستدلاله مرفوض والجمهور متفقون على جواز النقل من الكتب المعتمدة بالصورة التي منعها ابن خير، وهي أن يجزم الناقل فيقول: (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، ونحو ذلك--------------------------------------------
(1) (البحر الذي زخر) 47/ ب، 48 م.
(2) (المقنع) /14.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 777)