الله - إلى تصريح السخاوي غير مرة، بتسمية شرحه (بفتح المغيث) ففي كتابه «الضوء اللامع» ترجم لنفسه وكان أول ما ذكر من مؤلفاته في علوم الحديث هذا الشرح فقال: «ومما صنفه في هذا الشأن» «فتح المغيث بشرح ألفية الحديث» وهو مع اختصاره في مجلد ضخم(1).
وفي كتاب آخر له، وهو «الإعلان بالتوبيخ، لمن ذم أهل التاريخ»، تكلم على المعاجم والمشيخات بإيجاز، ثم قال: «وقد استوفيت ذلك في «فتح المغيث»»(2)، فهذان نصان صريحان في تسمية السخاوي بنفسه، لشرحه للألفية (بفتح المغيث بشرح ألفية الحديث)، بينما لم أقف حتى الآن على تصريح العراقي بتسمية شرحه بذلك، وهذا كاف في قطع الخلاف واختصاص شرح السخاوي بهذا الاسم، دون شرح العراقي، فيلاحظ ذلك فيما يستقبل من البحوث.
ولعل السخاوي بدا له تسمية شرحه بهذا الاسم، بعد ما أكمله وخرجت نسخه للتداول، وبالتالي لم ينص فيه على هذا الاسم، ويؤكد هذا كتابته للإسم المذكور بخطه على بعض النسخ التي قُرئت عليه، كما سأبينه في النسخة الهامة التي وقفت عليها منه.
أهم نسخ الشرح الخطية:
توجد عدة نسخ خطية من هذا الشرح بمكتبات العالم، كتركيا(3)--------------------------------------------
(1) «الضوء اللامع» ج 8/16.
(2) (الإعلان بالتوبيخ)، ضمن كتاب: «علم التاريخ عند المسلمين»، لفرانتز روزنتال/ 605.
(3) انظر فهرس مكتبة نو عثمانية باستنبول ص 37 وفهرس مكتبة «لاله لي» باستنبول أيضًا/ 30.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 798)
والمغرب(1) ومصر، حيث توجد نسختان بمكتبة الأزهر برقمي (90) (107) مصطلح الحديث، كما توجد نسخة بمكتبة البلدية بالإسكندرية رقم (2178 - ج) مصطلح الحديث، وقد وهم فيها «بروكلمان» فعدها من شروح ألفية العراقي في السيرة النبوية كما سيأتي(2)، والصواب أنها نسخة من شرح السخاوي المذكور لألفية المصطلح، فلينتبه لذلك
أما أهم النسخ التي وقفت عليها لهذا الشرح، فهي نسخة دار الكتب المصرية تحت رقم (340) مصطلح الحديث، وهي أوثق ما وقفت عليه وقد كتب عنوانها الأعلا هكذا «فتح المغيث بشرح ألفية الحديث» لكاتبه محمد بن عبد الرحمن .. السخاوي الشافعي
فقوله: «لكاتبه» يدل على أنه هذه التسمية مكتوبة بخط السخاوي، وعند مقارنتي لهذا بخطوط السخاوي الموجودة بهوامش النسخة نفسها في عدة مواضع، وفي نهايتها، مع التوقيع باسمه، تبين لي مشابهة خط العنوان لتلك الخطوط، وتلك الخطوط عبارة عن إثبات السخاوي قراءة صاحب النسخة وبحثها عليه، وسماع جماعة لها في عدة مجالس، وإجازته لهم بها، أما النسخة نفسها فهي بخط رجل آخر، حيث جاء في نهايتها ما نصه: «انتهت كتابته من نسخة مكتوبة من خط مؤلفه، أمتع الله ببقائه أهل الإيمان، على يد الفقير إلى عفو الله، محمد بن أحمد المقسمي نسبا، الشافعي مذهبًا، .. »
فيستفاد من ذلك أن النسخة مكتوبة في حياة المؤلف، ومنقولة من نسخة--------------------------------------------
(1) انظر: «فهرس الفهارس» للكتاني ج 2/ 335، 336
(2) انظر: «تاريخ الأدب العربي» لبروكلمان ج 2/ 77 وما بعدها (الأصل الألماني).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 799)
نقلت من نسخة بخط المؤلف، وهذا يُعَدُّ توثيقا جيدًا للنسخة، يجعلها صالحة للاعتماد عليها لتكون أصلًا في تحقيق نصوص الكتاب ونشره، وقد استفدت منها في تصحيح الطبعة التي اعتمدت عليها في هذا البحث. وتقع تلك النسخة في مجلد ضخم، وعدد أوراقها 342 ورقة من الحجم المتوسط، وعدد سطور صفحاتها مختلف(1).
طبع الشرح:
ثم طبع هذا الشرح لأول مرة بالهند مؤرخا في ربيع الأول 1303 هـ في مجلد، يبلغ 502 صفحة من القطع الكبير، وعنوانه (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث)، وذلك في المطبع المعروف هناك بـ (أنوار محمدي)، وقد رأيت نسخة هذه الطبعة بالمكتبة الأزهرية، وهي طبعة حجرية، ولما تطاول الزمن على تلك الطبعة حتى أصبحت في حكم المخطوط، أعيد طبع الشرح مرة ثانية بالقاهرة 1388 هـ، 1389 هـ، بالاعتماد على الطبعة السابقة مع بعض التصحيحات لأخطائها، بواسطة (عبد الرحمن محمد عثمان)، وباشر الطبع، مطبعة العاصمة، لحساب الناشر وهو صاحب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، وتقع تلك الطبعة في ثلاثة أجزاء متوسطة.
وقد اطلعت على هاتين الطبعتين اطلاعا تفصيليا وقابلت كثيرا من نصوصهما على مخطوطة دار الكتب المصرية السابق بيان توثيقها، وعلى كتب علم المصطلح الأخرى، وخاصة ما اعتمد عليه السخاوي في الشرح وتبين لي من هذا الاطلاع والمقابلة، أن الطبعتين ليس لهما صفة التحقيق--------------------------------------------
(1) انظر فهرس المصطلح بدار الكتب المصرية/ 269.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 800)
العلمي للنصوص، لا شكلا ولا مضمونًا، وقل أن تجد ورقة واحدة من أي الطبعتين خالية من الخطأ المطبعي أو الخطأ العلمي الناتج من اختلال النص ولهذا أُحذر من الإستقلال في الاعتماد على أي من الطبعتين أو كليهما خاصة بالنسبة للموضوعات أو الفقرات الكاملة، بل لابد من الرجوع بجانبهما إلى إحدى النسخ الخطية الموثقة للشرح، مثل نسخة دار الكتب المصرية السابق ذكرها، أو إلى كتب علم المصطلح الأخرى المحققة تحقيقا علميًا يطمأن إليه، كما فعلتُ فيما استفدته من هذا الشرح في بحثي هذا معانيا في ذلك من المشقة ما يعلمه الله، وحبذا لو نشطت عزيمة المختصين بعلوم السنة لإعادة طبع هذا الشرح المفيد طبعة محققة تحقيقا علميا حتى يستفاد به على الوجه الصحيح(1).
منهج السخاوي في شرحه للألفية، ونقده وأنموذجه:
نهج السخاوي في هذا الشرح من حيث الشكل، طريقة دمج ألفاظ الألفية في سياق شرحها، فيذكر اللفظ أو العبارة من الألفية، ويذكر قبلها وبعدها من كلامه ما يوضحها، وفي نفس الوقت، يلتئم معها في السياق كما سيتضح من المثال بعد، وتعرف هذه الطريقة بطريقة الشرح الممزوج؛ نظرًا--------------------------------------------
(1) وقد حقق الله تعالى هذا الرجاء، بعد عدة سنوات، فقام أستاذان فاضلان وأخوان كريمان، بتحقيق معظم الكتاب في رسالتين للدكتوراه، في السنة وعلومها وهما: الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير سنة 1407 هـ، والدكتور محمد بن عبد الله الفهيد سنة 1408 هـ بكلية أصول الدين بالرياض - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم طبع الكتاب بتحقيق الشيخ علي حسين علي، سنة 1412 هـ لدار الإمام الطبري بالسعودية، وهذه أفضل طبعاته حتى الآن سنة 1418 هـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 801)
لأنه يمزج لفظ المتن بشرحه في سياق واحد، ويميز لفظ المتن في المخطوطات بكتابته بمداد أحمر، أو بخط أكبر من الخط الذي يكتب به كلام الشارح أما في الطباعة فيوضع المتن بين قوسين، تمييزا له، وانتهاج هذا الشكل في الشرح يقتضي من المؤلف أن يتخير الألفاظ والعبارات التي يذكرها قبل وبعد ألفاظ المتن، بحيث تكون موضحة للمراد، ومنسبكة في كثير من الأحيان مع لفظ المتن، وكثيرًا ما لا يتوفر تحقيق الغرضين معًا، فنجد عبارة الشارح منسبكة مع لفظ المتن في السياق، ولكنها غير موضحة له وبالعكس وخصوصا إذا كان المتن المشروح «نظما» مثلما في الألفية، ولهذا عاب بعض العلماء طريقة الشرح الممزوج، بالنسبة لشرح المتون المنظومة، لكن السخاوي وغيره، يرون أن ذلك أبلغ في إظهار المعنى، ولهذا رد السخاوي على من عاب هذا المنهج، عقب ذكر اختياره له كما سنذكره، ولكن الاطلاع على شرحه، يدل على وجود غموض في كثير من المواضع، بسبب طريقة الشرح هذه كما سيظهر من مقارنته بشرح العراقي إن شاء الله.
أما منهج السخاوي من حيث المضمون، فقد اعتنى ببيان ألفاظ الألفية وتراكيبها، وما يكون من اختلاف النسخ في ذلك، وتوسع كثيرا في بحث ما تضمنته من مسائل علم المصطلح وقضاياه، لأجل الإفادة، حتى إن هذا الشرح يُعد أوسع ما وجد حتى الآن من شروح الألفية، وقام السخاوي أيضًا بالبحث والتحقيق والترجيح لما يراه، كما جعل من منهجه العناية بآراء العراقي ومنهجه في الألفية، بحيث نجده يوضح وجهة نظره، ويدافع كثيرا عنها، مع قلة الانتقاد له، كما أنه اعتمد كثيرًا على شرحي العراقي للألفية، وعلى غيرهما من مؤلفاته في المصطلح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 802)
هذا أهم ما ظهر لي من البحث التفصيلي لجميع هذا الشرح، ولكني لن أتتبع ذلك بالتفصيل؛ لأنه من شأن من يدرس السخاوي، وسأذكر بعض النقاط المحتاج إليها عند مقارنة شرح العراقي بغيره، أما هنا فسأكتفي بذكر بيان السخاوي نفسه لأهمية شرحه هذا، ولعناصر منهجه، ومميزاته كما أوضحته، ثم أتبع ذلك بأنموذج منه.
يقول السخاوي في مقدمة شرحه: «وبعد فهذا تنقيح لطيف، وتلقيح للفهم منيف، شرحت فيه ألفية الحديث، وأوضحت به ما اشتملت عليه من القديم والحديث، ففتح من كنوزها المحصنة الأقفال كل مُرتَج، وطرح عن رموزها الإشكال بأبين(1) الحجج، سابكًا لها فيه، بحيث لا تتخلص منه إلا بالتمييز؛ لأنه أبلغ في إظهار المعنى، تاركًا لمن لا يرى حُسن ذلك في خصوص النظم والترجيز؛ ولكونه - إن لم يكن متعنتًا - لم يذق الذي هو أهنى مراعيًا فيه الاعتناء بالناظم رجاء بركته، ساعيًا في إفادة ما لا غناء عنه لأئمة الشأن وطلبته، غير طويل مُمل، ولا قصير مُخلّ، … إجابة لمن سألني فيه من الأئمة ذوي الوجاهة والتوجيه»(2)، ثم قال: «إن هذا الشرح لا ترى نظيره في الإتقان والجمع، مع التلخيص والتحقيق»(3).
ومن نماذج هذا الشرح: أن العراقي قال في مبحث الحديث الموقوف:
وسم بالموقوف ما قصرته … بصاحب، وصلت أو قطعته--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: «بابين» وهو خطأ لا يستقيم المعنى عليه والتصحيح من مخطوطة دار الكتب العربية/ 1 ب.
(2) فتح المغيث للسخاوي ج 1/7، 8.
(3) فتح المغيث ج 2/ 332.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 803)
وبعض أهل الفقه سماه الأثر … وإن تقف بغيره قيد تبر(1)
فبدأ السخاوي الشرح ببيان مناسبة ترتيب المبحث فقال: «وقدم على ما بعده(2)، لاختصاصه بالصحابي، ثم انتقل إلى شرح النظم» فقال:
«وسم» أيها الطالب «الموقوف ما قصرته بصاحب» أي على صحابي، قولا وفعلا، أو نحوهما مما لا قرينة فيه للرفع، سواء «وصلت» السند بذلك، (أو قطعته)، وشدّد الحاكم، فاشترط عدم الانقطاع، واختلف فيه(3): هل يسمّى خبرا أم لا؟ فمقتضى القول المرجوح بعدم(4) مرادفة الخبر للحديث، وإن الخبر ما جاء عن غير النبي صلى الله عليه وسلم، الأول «وبعض أهل الفقه» من الشافعية «سماه الأثر»، بل حكاه أبو القاسم الفوراني من الخراسانيين عن الفقهاء وأطلق فإنه قال: الفقهاء يقولون: الخبر ما كان عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأثر ما يروى عن الصحابة، انتهى، وظاهر تسمية البيهقي كتابه المشتمل عليهما «بمعرفة السنن والآثار» معهم، وكأن سلفهم فيه إمامهم، فقد وجد ذلك في كلامه كثيرا واستحسنه بعض المتأخرين، قال: «لأن التفاوت في المراتب يقتضي التفاوت في المرتب عليها، فيقال لما نسب لصاحب الشرع الخبر، وللصحابة الأثر وللعلماء القول والمذهب، ولكن المحدثين(5) كما عزاه إليهم النووي في كتابيه يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف، وظاهر تسمية الطحاوي لكتابه المشتمل--------------------------------------------
(1) «الألفية» / 175.
(2) وهو مبحث الحديث المقطوع.
(3) بالمطبوعة: واختلافه فيه، ولا يستقيم عليه المعنى.
(4) بالمطبوعة «لعدم»، والصواب ما ذكرته.
(5) بالمطبوعة «المحدثون» بالرفع وهو خطأ نحوي واضح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 804)
عليهما «شرح معاني الآثار» معهم، وكذا أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار له، إلا أن كتابه اقتصر فيه على المرفوع، وما يورده فيه من الموقوف فبطريق التبعية، بل في «الجامع» للخطيب من حديث عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي عن صالح بن بيان عن أسد بن سعيد الكوفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده مرفوعا: ما جاء عن الله فهو فريضة، وما جاء عني فهو حتم وفريضة، وما جاء عن أصحابي فهو سنة، وما جاء عن أتباعهم فهو أثر، وما جاء عمن دونهم فهو بدعة، قال شيخنا(1): «وينظر في سنده، فإني أظن أنه باطل».
قلت: بل لا يخفى بطلانه على أحد أتباعه(2)، فالفاريابي، رمي بالوضع وفي ترجمته أورده الذهبي في الميزان، واللذان فوقه، قال المستغفري في كل منهما: «يروي العجائب، وينفرد بالمناكير».
وأصل الأثر: ما ظهر من مشي الشخص على الأرض، قال زهير:
والمرء ما عاش فمدود له أثر … لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر
ثم إنه لا اختصاص في الموقوف بالصحابي، بل ولو أُضيف المروي للتابعي وكذا لمن بعده، كما اقتضاه كلام ابن الصلاح، بسماع تسميته موقوفا «و» لكن «إن تقف بغيره» أي على غير الصحابي، وفي بعض النسخ «بتابعي» والأول أشمل(3) فقيد ذلك بقولك: موقوف--------------------------------------------
(1) يقصد: الحافظ ابن حجر العسقلاني.
(2) يعني أحد أتباع ابن حجر، والسخاوي بهذا يشير إلى نفسه، لقيامه ببيان وجه البطلان كما ترى
(3) يقصد أنه في بعض نسخ الألفية وجد لفظ «التابعي» بدل بـ «غيره»، وهذا فعلا أشمل لكونه يصدق على التابعي ومن دونه من اتباع التابعين والأئمة من بعدهم، وبذلك يختلف المعنى =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 805)
على فلان، «تبر(1) أي يزكو عملك ولا ينكر.
5 - شرح السيوطي للألفية:
نسخه الخطية، ومنهجه، وهدفه، ومميزاته، وأنموذجه:
توجد من هذا الشرح عدة نسخ خطية مفرقة في مكتبات العالم، كتركيا وسوريا والعراق، وقد وجدت منه بمصر نسخة وحيدة بدار الكتب المصرية رقم (23234) ب، وعدد أوراقها 45 ورقة من القطع العادي، وهي نسخة جيدة الخط والتوثيق، فخطها نسخ واضح، وأثبت في نهايتها الفراغ من نسخها يوم السبت 16 جمادى الأولى 886 هـ(2).
وهذا يفيد أنها كتبت في حياة السيوطي كما يفيد أنه ألف هذا الشرح قبل التاريخ المذكور.
ثم إنه أثبت بهامشها في عدة مواضع، مقابلتها على المؤلف(3)، ولم يطبع هذا الشرح حتى الآن فيما أعلم، ولذلك اعتمدت في البحث على هذه النسخة، وقرأت الشرح كله فيها.
ولم أجد على تلك النسخة، ولا خلال الشرح تسمية معينة له، كما أن السيوطي ذكره ضمن مؤلفاته في علم المصطلح، ولم يذكر له اسما(4)، لكن--------------------------------------------
= من الخصوص إلى العموم، وهذا من الأمثلة الدالة على أهمية اختلاف نسخ الألفية كما أشرت في بداية الكلام عليها.
(1) (فتح المغيث) للسخاوي ج 1/ 103، 104.
(2) انظر النسخة/ 45 ب.
(3) انظر/ 4 ب، 7 أ.
(4) انظر (حسن المحاضرة) للسيوطي ج/ 34.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 806)
الكتاني ذكر أن السيوطي سماه «قطر الدرر(1)» فلعله وقف على ذلك.
وقد تبين لي من قراءة الشرح، أن السيوطي انتهج فيه مزج الشرح بمتن الألفية مثلما فعل السخاوي من قبله، وتقدم توضحه، لكن السيوطي لم يتوسع كالسخاوي، بل انتهج الإيجاز، ولكنه مع إيجازه مفيد، وله مميزاته فقد وجدت به من المعلومات ما لم أجده في غيره، نظرًا لخبرة مؤلفه بألفية العراقي خصوصًا وبتراثه عمومًا، فقد عني بتحديد كثير من زوائده على ابن الصلاح، وتعرض للمقارنة بين ألفية العراقي وألفيته هو، وبين ألفية العراقي وبعض مؤلفات العراقي الأخرى، كما اعتمد على شرح العراقي وعلى غيره من مؤلفاته، ويعبر عنه عند ذلك بـ «الناظم أو بالمصنف» وقد أجمل في مقدمته منهجه، والداعي لتأليف هذا الشرح فقال: «وبعد فهذه تعليقة على ألفية الحديث للحافظ أبي الفضل العراقي رحمه الله، توضح كلامها وتفكك نظامها، وتبلغ طلابها مرامها، على وجه وجيز، سهل للمبتدئين حسن للناظرين، ألفتها إجابة لمن سأل، وصنتها عن الحشو والتطويل، حذرًا من السامة والملل، فخير الكلام ما قل ودل(2)».
أنموذج الشرح:
وإليك أنموذجا توضيحيا من هذا الشرح: قال العراقي في نوع الحديث «المدرج»:
«المدرج الملحق آخر الخبر … من قول راو ما، بلا فصل ظهر--------------------------------------------
(1) انظر: الرسالة المستظرفة، للكتاني/ 160.
(2) «قطر الدرر» / 1 ب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 807)
نحو إذا قلت «التشهد» وصل … ذاك زهير، وابن ثوبان فصل
قلت: ومنه مدرج قبل «قلب» كأسبغوا الوضوء ويل للعقب(1) فقال السيوطي في شرحه: «المدرج»، هذه ترجمة(2).
ثم انتقل لشرح النظم قائلاً: «المدرج» هو الملحق آخر الخبر، «من قول راو ما»: أي راو كان، صحابيًا أو غيره: «بلا فصل»: بينه وبين الحديث «ظهر» ويدرك ذلك بوروده مفصولاً في رواية أخرى، أو بالتنصيص على ذلك من الراوي، أو من بعض الأئمة المطلعين، أو باستحالة كونه صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، «نحو» ما رواه أبو داود قال: «حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا زهير ثنا الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة» قال: «أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله بن مسعود، فعلمنا التشهد في الصلاة»، قال: فذكر مثل حديث الأعمش: «إذا قلت أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد». فقوله: «إذا قلت هذا … » الخ، مدرج من كلام ابن مسعود كما قال الحاكم والبيهقي والخطيب، وذكر النووي في «الخلاصة» اتفاق الحفاظ عليه لكن قد «وصل ذاك»: أي إذا قلت إلخ الحديث، «زهير» بن معاوية كما في الرواية السابقة. «وابن ثوبان فَصَل»: ذاك عنه، فتبين أنه من قول ابن مسعود، في روايته عن الحسن بن الحر، وكذلك رواه شبابة بن سوار عن زهير مفصولاً، مبينا أنه من قوله، ورواه.--------------------------------------------
(1) و الألفية» / 781، 182.
(2) أي عنوان للمبحث معبر عنه، وهكذا علق السيوطي بعبارة: هذه ترجمة، هذه على كل عناوين الموضوعات في الألفية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 808)
حسين الجعفي وابن عجلان ومحمد بن أبان عن الحسن بن الحر بترك: (إذا قلت .. ، الخ فصوب الدارقطني قول شبابة، برواية ابن ثوبان والجعفي ومن معه).
ثم أشار السيوطي إلى ما زاده العراقي في الألفية على ابن الصلاح فقال: «وما ذكره الناظم من كون المدرج هو الآتي في آخر الحديث، هو كلام ابن الصلاح، وزاد عليه تبعا للخطيب بقوله «قلت: وقيل مدرج قبل» أي قبل آخر الخبر، إما في أوله، أو وسطه، (قلب) عما الغالب إثباته فيه، وهو الآخر فالمدرج في أول الحديث: «كأسبغوا الوضوء، ويل للعقب» الذي رواه أبو قطن وشبابة عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ولفظه: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار»، فـ «أسبغوا الوضوء» مدرج من كلام أبي هريرة، وصله الراويان عن شعبة وفصله آدم بن أبي إياس في روايته عن شعبة عن محمد عن أبي هريرة، ولفظه: قال: «أسبغوا الوضوء» فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: «ويل للأعقاب من النار» وكذلك رواه عن شعبة مفصولاً: غندر وهشيم والنضر بن شميل ووكيع، وآخرون، ثم بين السيوطي وجه ذكر العراقي للحديث المذكور في الألفية بلفظ «ويل للعقب» بالإفراد مع أن الروايات السابقة «ويل للأعقاب»، بالجمع، فقال: وقول المصنف «ويل للعقب» بالإفراد، رواية لأبي داود الطيالسي عن شعبة آثرها لأجل الوزن».
ثم قال السيوطي: «والمدرج في الوسطى مثل ما رواه الدارقطني من رواية عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بشرة بنت صفوان» قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من مس ذكره أو أُنثَيَيْهِ أو رفعه فليتوضأ».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 809)
فقوله: «أو أنثييه أو رفعه» مدرج من كلام عروة، كما قاله الدارقطني وصله عبد الحميد وغيره، كما قال المصنف، وفصله الثقات في روايتهم عن هشام، منهم: أيوب السختياني، وحماد بن زيد، بلفظ «من مس ذكره فليتوضأ» وبذلك أنهى السيوطي شرح الأبيات الثلاثة السابق ذكرها. وعندما ترجع إلى شرح العراقي المتوسط، ونقارن به، نجد اعتماد السيوطي عليه واضحا(1) وقد أشار إلى ذلك كما ترى بقوله: «كما قال المصنف».
6 - حاشية محمد بن خليل الدمشقي، على الألفية:
هذه الحاشية ذكرها السخاوي في ترجمة مؤلفها المذكور، فقد عرف به قائلا: هو محمد بن خليل المحب البصروي الدمشقي، أحد أعيان شافعيتها توفي قريبا من 889 هـ عن بضع وستين سنة، ثم ذكر تقدمه في العلوم وتصديه للتدريس والإفتاء وانتفاع الفضلاء به، وأعقب ذلك بقوله: «وله عدة مؤلفات في النحو والأصول، وحاشية على ألفية العراقي، مزجا»(2).
وقول السخاوي «مزجا» إشارة إلى منهج تلك الحاشية، وهو مزجها بمتن الألفية، كما فعل السخاوي نفسه، ثم السيوطي في شرحيهما، لكن الفرق بين الشرح والحاشية: أن الحاشية تتناول مواضع متفرقة من المتن يرى المؤلف أهمية تناولها، مثل «النكت». ولعل تحديد السخاوي لمنهج تأليف هذه الحاشية بناء على اطلاعه عليها، ويدل هذا، على أنها كانت متداولة في عصره، وإن لم يصرح بشيء من ذلك، كما أني لم أجد من ذكرها غيره.--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي ج 1/ 116 - 120.
(2) انظر «الضوء اللامع»، ج 7/ 237.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 810)
ولم يوقفني البحث على نسخة لها، أو على نصوص منسوبة إليها.
تعقيب: ثم إن وصف السخاوي لمؤلفها المعاصر له بأنه كان من أعيان شافعية دمشق والمدرسين النافعين الفضلاء، يدل على اتساع أثر الألفية وتقديرها العلمي، بإقبال العلماء والطلاب عليها، على السواء، خارج مصر كما في داخلها فدرسوا علم المصطلح من خلالها، وتصدي أعيان العلماء للتأليف في توضيح مضامينها العلمية، بما في ذلك آراء العراقي وزياداته السابق توضيحها، ويزيد ذلك تأكيدا الشرح الآتي بعده:
7 - شرح الحافظ قطب الدين الخيضري الدمشقي للألفية:
مؤلف هذا الشرح هو الحافظ محمد بن عبد الله بن خيضر الشافعي ويعرف بالخيضري، وهو من حفاظ الحديث في عصره، وقد تتلمذ لابن حجر العسقلاني، حتى وصفه بالحفظ والتحصيل، ومع أنه توفي بالقاهرة في ربيع الثاني 894 هـ، إلا أنه أصلا دمشقي، وكانت مدارسها محط نشاطه العلمي والحديثي(1). وقد ذكر السخاوي وغيره، أن الخيضري سمى شرحه هذا «صعود المراقي»(2)، وأتم صاحب «إيضاح المكنون» التسمية، فقال: «صعود المراقي شرح ألفية العراقي»(3) ويُفهم من كلام السخاوي، أن شرحه متقدم على شرح الخيضري هذا؛ حيث ذكر أن الخيضري استعار منه شرحه، بعد أن كتب من هذا الشرح كراسة وورقتين(4)، ثم ذكر أنه--------------------------------------------
(1) «نظم العقيان»، للسيوطي/ 38 ب.
(2) «الضوء اللامع» ج 9/ 120 و (كشف الظنون) / 156 و (الرسالة المستطرفة) / 160.
(3) «إيضاح المكنون» في الذيل على (كشف الظنون)، للبغدادي ج 2/ 67.
(4) «الضوء اللامع» ج 9/ 120.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 811)
أكمله(1)، ولكني لم أقف على نسخة منه، ولا على نقول معزوة إليه، وما أكثر ما ضيعت الأحداث من تراثنا.
8 - شرح شيخ الإسلام زكريا الأنصاري للألفية:
تسميته ونسخه وطبعه، وإثبات اعتماده على شرح السخاوي، والداعي لتأليفه، ومنهجه، وقيمته، وأنموذجه:
مؤلف هذا الشرح هو قاضي قضاة مصر ومسندها، شيخ الإسلام زكريا بن محمد الأنصاري السنيكي، القاهري الأزهري الشافعي، وقد توفي على الأرجح 926 هـ(2) وكثير من شيوخه هم من تلاميذ العراقي، كالحافظ ابن حجر، وقد تلقى عنهم الألفية وشرحها بسندهم عن العراقي، مع البحث والدراسة(3)، وقد ذكر في مقدمة شرحه أنه سماه «فتح الباقي بشرح ألفية العراقي(4)».
ويعتبر هذا الشرح من أشهر شروح الألفية، ولذا وجدتُ نُسخه الخطية منتشرة من شرق العالم إلى غربه، وذلك في مكتبات: استانبول بتركيا، وحلب بسوريا، وبغداد بالعراق، و «كابل» بأفغانستان(5)، ودير الاسكوريال بأسبانيا، أما في مصر فيوجد بمكتباتها أكثر من ستين نسخة، من أهمها:--------------------------------------------
(1) و الضوء اللامع، ج 9/23.
(2) و كشف الظنون» / 156 و «الرسالة المستطرفة» للكتاني/ 160 و «الرفع والتكميل» للكنوي 45 هامش والضوء اللامع 3/ 234 - 238، وقد ترجمه السخاوي وهو حي، فلم يؤرخ وفاته.
(3) ينظر/ الضوء اللامع 3/ 235 وفتح الباقي للأنصاري 1/ أ، ب.
(4) «فتح الباقي» / 1 أ.
(5) انظر فهرس مخطوطات أفغانستان (كتنجانة مزعم، كابل) ص 7.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 812)
وأقدمها وأوثقها إحدى نسخ مكتبة الأزهر ذات الرقم (159) مصطلح الحديث، وهي مكتوبة في حياة المؤلف في 18 رجب 917 هـ بخط نسخ جيده وموثقة بإثبات مقابلتها في عدة مواضع بهامشها، مع تصحيحات واستدراكات على المؤلف.
وعدد أوراقها 140 ورقة متوسطة الحجم، وعدد سطور الصفحة/ 21 سطرا.
وقد وقفت على طبعة لهذا الشرح بمدينة (فاس) بالمغرب، على هامش شرح العراقي المتوسط 1354 هـ كما سيأتي ذكره.
وذكر بعض المحققين، أنه طُبع بمصر، لكن لم يحدد تاريخ ولا مكان الطبع(1) وهذا بعيد.
وقد حدد الأنصاري في نهاية شرحه، تاريخ فراغه من تأليفه في 10 رجب 896 هـ، وبذلك يكون متأخرًا عن شرح السخاوي الذي فرغ منه 882 هـ كما قدمنا، وقد ترجم السخاوي في كتاب «الضوء اللامع»(2) للأنصاري وهو ما زال حيا، وغمزه في تلك الترجمة لمنافسة بينهما، كما هو شأن الأقران ومما ذكره في هذا الصدد قوله: «وكنت أتوهم أن كتابته أمتن من عبارته إلى أن اتضح لي أمره حين شرع في غيبتي بشرح ألفية الحديث مستمدًا من شرحي، بحيث عجب الفضلاء من ذلك، وقلت لهم: من ادعى ما لم يعلم كذب فيما علم»(3).--------------------------------------------
(1) انظر: مقدمة الأستاذ صبحي السامرائي لتحقيق كتاب (الخلاصة) للطيبي/ 15.
(2) «الضوء اللامع» ج 3/ 234 وما بعدها.
(3) و «الضوء اللامع»: ج 3/ 236.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 813)
ويلاحظ تجاوز السخاوي في كلامه من النقد إلى التجريح كما ترى، ولعل هذا ما جعل بعض الباحثين يرد عليه دعوى استمداد الأنصاري من شرحه(1)، لكني وجدت دعواه في حد ذاتها صحيحة، حيث قارنت عدة مواضع من شرح السخاوي، بمقابلتها في شرح الأنصاري، فوجدت مطابقة لفظية شبه تامة بينهما(2).
لكن هذا لا ينفي أن للأنصاري في شرحه جهده وإضافاته المميزة التي تبينتها أيضا من قراءة غالبه، مع المقارنة، وقد اتفق الأنصاري مع السخاوي والسيوطي في انتهاج الشرح الممزوج بمتن الألفية، إلا أنه يعتبر وسطا بينهما فلم يتوسع مثل السخاوي، ولم يبالغ في الإيجاز مثل السيوطي، كما أنه تناول بالشرح والإعراب كثيرا من ألفاظ وتراكيب الألفية التي لم يتناولاها، واعتنى بجانب ذلك بتمييز كثير من زوائد العراقي على ابن الصلاح، وقد ساعده الإيجاز المتوسط على تجنب الإكثار من الجمل الاعتراضية الطويلة التي نجدها في شرح السخاوي، والتي تجعل المعنى غامضا وغير مترابط في ذهن القارئ في كثير من الأحيان، وقد اعتمد كالسخاوي على شرحي العراقي للألفية وعلى غيرهما من مؤلفاته، ويعبر عنه عند ذلك بـ «الناظم».
وقد بين بنفسه في أول شرحه داعيه إلى تأليف هذا الشرح للألفية بما يؤكد ما قدمته عن أهميتها وآثارها، كما أجمل منهجه في الشرح حيث قال:--------------------------------------------
(1) انظر «مقدمة شيخنا عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله لتحقيق تدريب الراوي» / ص ف.
(2) انظر «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/14 وقابله عند الأنصاري/ 14 وص 58 ب/ 18 أ أول مبحث نقل الحديث من الكتب المعتمدة 11 ب 22 أ، و 126 ب 23 ب و 135 ب 24 ب وغير ذلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 814)
«وبعد: فإن ألفية علم الحديث المسماة «التبصرة والتذكرة» للشيخ الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام، أبي الفضل عبد الرحيم … العراقي؛ لما اشتملت على نقول عجيبة ومسائل غريبة، وحدود منيعة وموضوعات بديعة، مع كثرة علمها ووجازة نظمها، طلب مني بعض الأعزة علي من الفضلاء المترددين إلي أن أضع عليها شرحًا يحل ألفاظها ويبرز دقائقها ويحقق مسائلها ويحرر دلائلها فأجبته إلى ذلك بعون القادر المالك ضامًا إليه من الفوائد المستجادات ما تقر به أعين أولي الرغبات، … ثم بين أنه إذا أطلق في هذا الشرح لفظ «شيخنا» فمراده به الحافظ ابن حجر العسقلاني(1).
وإليك أنموذجًا توضيحيا لهذا الشرح: قال العراقي في مبحث الحديث «المقطوع»:
وسم بالمقطوع قول التابعي … وفعله وقد رأى للشافعي
تعبيره به عن المنقطع … قلت وعكسه اصطلاح البردعي(2)
فقال الأنصاري في شرحه: «(المقطوع) يُجمع على مقاطيع ومقاطع». ثم انتقل لشرح النظم فقال: «وسم بالمقطوع قول التابعي وفعله» إذا خلى ذلك عن قرينة الرفع والوقف، وكالتابعي من دونه، قاله شيخنا.
«وقد رأى»: أي ابن الصلاح.--------------------------------------------
(1) و فتح الباقي، للانصاري/ 1 أ، ب.
(2) و الألفية» / 175.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 815)
«للشافعي»: رحمه الله.
«تعبيره به»: أي بالمقطوع، «عن المنقطع»: أي الذي لم يتصل إسناده والمقطوع من مباحث المتن، والمنقطع من مباحث الإسناد، وسيأتي بيانه، وأفاد ابن الصلاح أنه رأى ذلك لغير الشافعي أيضًا ممن تأخر عنه.
«قلت: وعكسه»: أي ما للشافعي «اصطلاح»: الحافظ أبي بكر أحمد ابن هارون البرديجي «البردعي»: بدال مهملة على الأكثر، نسبة إلى «بردعة» بلدة من أقصى بلاد «آذربيجان»، حيث جعل المنقطع: هو قول التابعي، وهذا كما قال الناظم: حكاه ابن الصلاح في محل آخر، لكنه لم يعين قائله، قال: فأتيت بـ «قلت»، لأن تعيين قائله من زيادتي عليه(1). ونلاحظ اعتماده على العراقي في بيان زيادته على ابن الصلاح، كما يعرف ذلك بمراجعة شرح العراقي(2).
9 - حاشية الطوخي على شرح الأنصاري، وإثبات نسبتها له، وبيان صلتها بالألفية وغيرها، من مؤلفات العراقي:
هذه الحاشية عبارة عن تعليقات جيدة كتبها العلامة الشيخ منصور بن عبد الرزاق الطوخي الشافعي المصري المتوفى 1090 هـ، على نسخته الخاصة من شرح الأنصاري المتقدم، ولكنه لم يتح له أن يجردها بنفسه في تأليف مستقل، فقام بتجريدها بعض من وقعت له نسخته المذكورة، فجاءت في مجلد متوسط، وقد وقفتُ على ثلاث نسخ خطية منها، فوجدتها جميعًا.--------------------------------------------
(1) «فتح الباقي» / 21 أ، ب.
(2) انظر: «فتح المغيث» للعراقي جـ 1/ 59، 60.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 816)
خالية من المقدمة، نظرًا لعدم مباشرة الطوخي نفسه لتجريدها، كما أشرتُ ولم ينص في واحدة منها على اسم من قام بتجريدها، من نسخة الطوخي وتتفق النسخ الثلاثة أيضًا في سقوط 9 مباحث من آخرها، من أول مبحث «من ذكر بنعوت متعددة»، إلى آخر الألفية، فلعل المجرد لم يجد الشيخ علق عليهم بشيء؛ لأنه جاء بآخر نسخة مكتبة الأزهر الآتي ذكرها ما نصه (هذا آخر ما تيسر جمعه ولله الحمد)
وأجود النسخ الثلاث، نسخة موجودة بمكتبة الأزهر برقم (602) مصطلح الحديث، وعدد أوراقها 277 ورقة وعدد سطور الصفحة 25 سطرًا وخطها واضح، وسقطها أقل، كما أن في آخرها تاريخ الفراغ من نسخها في هـ ذي الحجة 1106 هـ، وهو تاريخ قريب من حياة المؤلف المتوفى 1090 هـ كما سبق، وقد كتب على الصفحة الأولى فيها تحت العنوان: «أنها جُرِّدَتْ من هامش نسخة العلّامة … الشيخ منصور الطوخي رحمه الله».
ومع ذلك جاء بفهرس مكتبة الأزهر أنه لم يعلم مؤلفها(1)، لكن الشيخ العدوي صاحب الحاشية الآتي التعريف بها بعد تلك الحاشية، صرح باعتماده عليها، ونسبتها للشيخ الطوخي، ولقبه بـ «شيخ شيوخنا»(2)، فهذا يدل على معرفته به عن طريق تلاميذه، وتأكده منهم أن تلك الحاشية فعلا من تأليفه وعدم تجريده لها بنفسه لا يمنع نسبتها إليه، سواء جُردَتْ بعلمه، أو بدون علمه، في حياته أو بعد وفاته، كما تعارف العلماء على ذلك(3)، ومنهج--------------------------------------------
(1) انظر: «فهرس مكتبة الأزهر» ج 1 (علم المصطلح والحديث) مادة (حاشية).
(2) انظر و حاشية العدوي 1/5 ب.
(3) انظر: «ترجمة الامام النووي» تأليف السخاوي/ 23
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 817)