Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الفطر من رمضان على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين(1) ونقل عن الترمذي قوله: (إن مالكًا انفرد من بين الثقات بزيادة قوله: من المسلمين).
وثانيهما: حديث: (جُعِلَت لنا الأرضُ مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورا). وذكر أن قوله: «وجعلت تربتها لنا طهورًا» انفرد بزيادتها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي، وأن سائر الروايات بدونها(2).
فاستبعد العراقي ذكر المثال الأول عن الألفية، واكتفى بذكر المثال الثاني فقال:
أو خالف الإطلاق نحو جُعِلت … تربة الأرض، فهي فرد نقلت(3)
ثم قال في شرحه للألفية: «واقتصرت على المثال الثاني، لأنه صحيح كما ذكره ابن الصلاح، وأما المثال الأول فلا يصح؛ لأن مالكا لم ينفرد بالزيادة بل تابعه عليها عمرو بن نافع والضحاك بن عثمان، ويونس بن يزيد وعبد الله بن عمر، والمعلى بن إسماعيل، وكثير بن فرقد .. وقد بينت هذه الطرق في النكت التي جمعتها على كتاب ابن الصلاح»(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الزكاة: «باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين» انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري، ج 4/ 112، 113.
(2) (مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح) / 112 - 114 وأخرج رواية أبي مالك هذه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، الباب الأول، من طريق محمد بن فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة، مرفوعا، في أثناء الحديث/ صحيح مسلم 1/ 371 (522) ومن طريق ابن أبي زائدة عن سعد بن طارق، - وهو الأشجعي -، به وأحال بمتنه على رواية ابن فضيل السابقة بقوله: بمثله.
(3) انظر «الألفية» / 180.
(4) «فتح المغيث» للعراقي ج 1/ 100.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 738)

وقد بين في النكت أيضا أن كل هؤلاء الذين تابعوا مالكا ثقات(1).
وبذلك يظهر لنا أن حذفه لهذا المثال، ليس جزافيا، بل هو عمل علمي في محله، لعدم صلاحية المثال لما مثل له به ابن الصلاح. كما يظهر أن العراقي فعله بعد بحث دقيق وموسع، تتبع فيه روايات الحديث، وطرقه المتعددة في عدة مصادر، وبحث في كتب الرجال لبيان حالة الرواة المشاركين لمالك في روايته للحديث بهذه الزيادة، ليتأكد من كونهم جميعا ثقات، وبذلك أثبت عدم انفراد مالك بها عن الثقات، وبالتالي لا يصلح الحديث للتمثيل به(2).
وعند المقارنة نجد أن عامة من تناول كتاب ابن الصلاح بالاختصار أو الشرح يتفقون مع العراقي، فيما قرره بشأن هذا المثال، ومن هؤلاء الإمام النووي(3) والحافظ ابن كثير شيخ العراقي(4) والإمامان البلقيني(5) وابن الملقن(6) قرينا العراقي، والحافظ ابن حجر تلميذه(7)؛ غير أن كلا منهم دعم رأيه بما أداه إليه بحثه، وبالتالي صارت له ميزته وجهده.
وهناك أمثلة أخرى مشابهة، ترك العراقي ذكرها في النظم، لعدم صحة--------------------------------------------
(1) انظر (التقييد والإيضاح) / 112، 113.
(2) (التقييد والإيضاح) / 112، 113.
(3) انظر (التقريب له بهامش تدريب الراوي) / 158.
(4) انظر (اختصار علوم الحديث له مع الباعث الحثيث) / 62.
(5) (محاسن الاصطلاح)، له/ 30 أ وهامش (مقدمة ابن الصلاح) / بتحقيق د. بنت الشاطئ/ 187 - 189.
(6) انظر (المقنع) له/ 40، 41 (مخطوط).
(7) (فتح الباري) ج 4/ 113.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 739)

التمثيل بها، وبين ذلك بالدليل في شرحه للألفية(1).

‌‌ومن الأمثلة ما ترك نظمه في الألفية، لاختلاف رأيه فيه عن رأي ابن الصلاح وغيره، من المتقدمين والمتأخرين:
فمن ذلك: ما جاء في مبحث (تلخيص المتشابه) من أسماء وألقاب وكنى ونسبة الرواة، حيث ذكر الخطيب البغدادي ومن بعده ابن الصلاح في هذا النوع، ما يتقارب ويشتبه، وإن كان مختلفا في بعض حروفه في صورة الخط، ومثل له ابن الصلاح في كتابه بثور بن يزيد - بالياء المثناة في أوله - الكلاعي الشامي، وبثور بن زيد بغير ياء - وبعمرو - بالواو - ابن زرارة وعمر - بدون واو - ابن زرارة، وبعبيد الله - بالياء المثناة - ابن أبي عبد الله، وبعبد الله - بدون ياء - ابن أبي عبد الله(2).
فلم يذكر العراقي هذه الأمثلة كلية في الألفية(3).
ثم قال في شرحه لها في نهاية شرح المبحث: وقد أدخل فيه الخطيب وابن الصلاح، ما لا يأتلف خطه، كثور بن يزيد … وساق بعض الأمثلة المتقدمة ثم عقب بقوله: (فلم أذكره، لعدم الاشتباه في الغالب)(4).--------------------------------------------
(1) انظر مباحث: معرفة من تقبل روايته ومن ترد، ومن لم يرو عنه إلا راو واحد، وأفراد العام وذلك في (مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح) 152، 153، 351 - 357، 359 - 367 وه (الألفية) / 178، 219، 220، و (فتح المغيث) للعراقي جـ 2/30، 31، جـ 4/ 74 و 78، و (فتح المغيث) للسخاوي جـ 3/ 195 - 198.
(2) انظر (المقدمة مع التقييد والإيضاح)، 417، 440، 422.
(3) انظر (الألفية) / 224.
(4) (فتح المغيث) للعراقي جـ 4/ 125.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 740)

فعلّل عدم ذكر الأمثلة المتقدمة كما ترى بأنه لا يراها تشتبه في الغالب خلافًا لما رآه الخطيب وابن الصلاح من أنها تشتبه.
وعندما نقارن رأي العراقي هذا برأي غيره ممن تناول كتاب ابن الصلاح بالبحث والتأليف، نجد الإمام النووي والحافظ ابن كثير، ومن بعده البلقيني وابن الملقن قريني العراقي، يتفقون مع الخطيب وابن الصلاح في ذكر الأمثلة المتقدمة في المتشابه(1).
لكن هذا لم يثن العراقي عن رأيه، ولم يضعفه، بل تبعه فيه غير واحد ممن جاء بعده، فاستبعدوا الأمثلة المذكورة من المتشابه، كالسخاوي(2)، والشيخ زكريا الأنصاري(3)، وتردد السيوطي، فحذفهم تارة(4) وأثبت بعضهم تارة أخرى(5)، لكنه استقر في ألفيته على الحذف(6) كما رأى العراقي.
وهناك أمثلة أخرى لذلك أيضًا(7)، وهي تدل على خبرة العراقي بدقائق علم--------------------------------------------
(1) انظر: التقريب للنووي بهامش التدريب 4/ 491، 492 واختصار علوم الحديث، لابن كثير/ 229، 230 و «محاسن الاصطلاح» للبلقيني بهامش «مقدمة ابن الصلاح» 1/ 562 - 564 و «المقنع»، لابن الملقن/ 163، 164.
(2) (فتح المغيث) للسخاوي جـ 3/ 259، 262.
(3) (فتح الباقي)، له/ 206 أ - 207 ب.
(4) «قطر الدرر في شرح ألفية العراقي في علم الأثر» للسيوطي/ 42 ب.
(5) (تدريب الراوي)، له/ 491، 492.
(6) «ألفية السيوطي في المصطلح مع شرحها»، للشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله، 341 - 344.
(7) انظر «المقدمة لابن الصلاح مع التقييد والإيضاح»» / 395 - 397 و «الألفية»، 222 و (فتح المغيث) للعراقي جـ 4/ 103، 104 و (فتح المغيث) للسخاوي جـ 3/ 236، =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 741)

الرجال، وتميز شخصيته العلمية في الإدلاء برأيه الخاص المقتنع به، غير متقيد بمن تقدمه أو عاصره، كما تدل على تأثيره فيمن بعده.

‌‌ومن الأمثلة ما حذفه للاختصار اكتفاء بغيره:
فمن ذلك: ما جاء في مبحث «ألقاب المحدثين ورواة السنة» فقد ذكر ابن الصلاح قرابة ثلاثين مثالاً لهذا النوع(1).
فاقتصر العراقي في الألفية على ذكر أربعة فقط، يمثلون جوانب الموضوع وترك الباقي.
وقال في شرح الألفية: (وذكر ابن الصلاح عدة صالحة من الألقاب حذفتها اختصارًا)(2)، وهناك نماذج أخرى مماثلة(3).
وحيث إن العراقي ذكر من الأمثلة ما يغطي جوانب الموضوع كما أشرت فإن حذفه للباقي يُعد تصرفًا مناسبا لمنهجه في الاختصار.

‌‌نقد العراقي في حذفه لبعض الأمثلة:
وإذا كان العراقي قد حذف كثيرًا من الأمثلة للاعتبارات العلمية السابقة.--------------------------------------------
= 137، و «التقريب للنووي مع التدريب» / 424 - 425 و «محاسن الاصطلاح» للبلقيني/ 133، ب و «المقنع» لابن الملقن/ 156 وقطر الدرر للسيوطي 41 ب و «ألفيته مع شرحها المسمى منهج ذوي النظر» للترمسي 268.
(1) «مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح» 378 - 381.
(2) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 85.
(3) انظر مبحث «المتفق والمفترق» في مقدمة ابن الصلاح 404، 406، 416 وفي «الألفية»، 223، 224 و «فتح المغيث» للعراقي ج 2/ 113 - 122 و «فتح المغيث» للسخاوي ج 3/ 246 - 258 و «التقريب للنووي مع التدريب» للسيوطي 479 - 489.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 742)

فإن هناك أمثلة أخرى أوردها ابن الصلاح وأقره العراقي عليها، ومع ذلك لم ينظمها في الألفية، ولم يذكر بديلا عنها، لدرجة أنه أخلى من الأمثلة نهائيا عدة أنواع بأكملها، وعدة أقسام فرعية، ومن أمثلة ذلك نوعا «المنقطع» و «المعضل» فقد مثل ابن الصلاح للأول بعدة أمثلة، وأقره العراقي في شرح الألفية على أحدها(1)، ومثل للثاني بثلاثة أمثلة وأقره العراقي أيضا على مثالين منهم(2)، ومع ذلك نظم النوعين في الألفية، بدون أمثلة كلية(3)، ولا شك أن هذا إجحاف في الاختصار لا نقره عليه؛ لأن خير ما يثبت القاعدة ويوضحها، هو المثال، فكان عليه أن ينظم ولو مثالا واحدا لكل نوع أو قسم مما ترك التمثيل له(4).--------------------------------------------
(1) «مقدمة ابن الصلاح» 78 و «فتح المغيث» للعراقي ج 1/ 75.
(2) «مقدمة ابن الصلاح» 81/ 83 و «فتح المغيث» للعراقي ج 1/ 70 - 77.
(3) و «الألفية»، 177.
(4) انظر «نوع الناسخ والمنسوخ في مقدمة ابن الصلاح» / 278 وما بعدها وفي «الألفية» / 214 وفي (فتح المغيث للعراقي ج 4/15 ونوع خفي الإرسال والمزيد في متصل الأسانيد، في مقدمة ابن الصلاح) / 289 وما بعدها و (الألفية) / 215 و «فتح المغيث»، للعراقي ج 4/ 125 وما بعدها، والمدبج ورواية الأقران في (مقدمة ابن الصلاح) / 333 وما بعدها و «الألفية»، 218 و (فتح المغيث) للعراقي ج 4/ 61 وما بعدها وانظر قسم إصلاح اللحن والخطأ/ الألفية/ 206 وفي (مقدمة ابن الصلاح) / 229 وما بعدها و (فتح المغيث) للعراقي ج 3/ 54 - 58 و (اختلاف ألفاظ الشيوخ) في «الألفية» / 207 وفي مقدمة ابن الصلاح 232 وما بعدها، و (فتح المغيث) للعراقي ج 3/ 58 - 61 والزيادة في نسب الشيخ في: الألفية 5/ 207 وفي: مقدمة ابن الصلاح 1/ 234 وما بعدها و (فتح المغيث) للعراقي ج 3/ 60/ 61 والرواية من النسخ التي إسنادها واحد في (الألفية) / 207 و (مقدمة ابن الصلاح) / 236 و (فتح المغيث) للعراقي ج 3/ 61 - 63. و: تقديم المتن على السند في «الألفية» 5/ 208 و «مقدمة =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 743)

‌‌2 - حذف أدلة وتوجيهات بعض الأقوال الواردة في كتاب ابن الصلاح:
هذا هو النوع الثاني مما صرح العراقي بترك نظمه في الألفية، مع وجوده في كتاب ابن الصلاح، وقد عبر عنه كما مر بـ «التعاليل»، وهي تشمل الأدلة والتوجيهات للمسائل والآراء، وعبر الخوبي عن ذلك بـ «الاستدلال» كما تقدم ذكره أيضًا، وبذلك يتفق عمومًا مع العراقي في انتهاج هذا النوع من الحذف، وإن تميز كل منهما في التطبيق التفصيلي كما سأوضحه بالمقارنة.
ومقتضى هذا النوع من الحذف بحسب بحثي ومقارناتي التفصيلية، أن المسائل والآراء التي ذكرها ابن الصلاح مدعمة بأدلتها وتوجيهاتها، يكتفي العراقي في كثير من الأحوال بنظم المسائل والآراء فقط، ويترك الأدلة والتوجيهات، لأجل الاختصار أو غيره من الاعتبارات التي قدمتها بالنسبة لحذف الأمثلة.
مثال ذلك: أن ابن الصلاح ذكر قول أبي منصور التميمي: «أن أصح الأسانيد: «الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر» وذكر أن أبا منصور احتج لإضافة الشافعي إلى هذا الإسناد، بإجماع أهل الحديث على أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي(1)». فذكر العراقي في الألفية قول التميمي المذكور دون ذكر دليله حيث قال:
. . . . . . . . . . فقيل مالك … عن نافع بما رواه الناسك.--------------------------------------------
= ابن الصلاح» / 237 و (فتح المغيث) للعراقي ج 2/ 63، 64.
(1) «مقدمة ابن الصلاح» / 23.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 744)

مولاه، واختَر حَيثُ عَنهُ يَسنُدُ … الشَّافِعي .........................(1)
ويبدو أن تَرَكَهُ لنظم هذا الدليل، لأجل الاختصار، بدليل أنَّه ذَكَرهُ في شرحه وأقَرَّهُ(2).
وقد اتَّفَقَ الخُويِّيُّ مع العراقيّ في عَدَمِ ذِكرِ هذا الدليل في منظومته حيث قال:
«وقالَ قَومٌ: ما رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ … عن مالك شيخ الورى عن نافع
عن عابد الله عُنَيْثُ ابن عمر … ............................ »(3)
ومن الأدلة ما حَذَفَهُ لعدم موافقته عليه، مثال ذلك ما جاء في مبحث الحديث الصحيح، فقد ذكر ابن الصلاح أنه في هذه الأعصار المتأخرة لا يتجاسر العلماء على الجزم بصحة حديث لم ينص على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، ودَلَّلَ لذلك بقوله: «فقد تَعَذَّرَ في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد؛ لأنه ما من إسناد من ذلك إلا ونجد في رجاله من اعتمد من رواته على ما في كتابه عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان»(4).
فنظم العراقي رأي ابن الصلاح فقط بإيجاز دون ذكر دليله، وأعقبه بذكر مخالفة النووي له فقال:
«وعنده التصحيح ليس يمكن … في عصرنا، وقال يحيى ممكن»(5)--------------------------------------------
(1) (الألفية) / أقسام الحديث/ 169.
(2) (فتح المغيث) للعراقي ج 1/12.
(3) انظر (المنظومة) / 3 أ.
(4) (مقدمة ابن الصلاح) / 23، 24.
(5) انظر (الألفية/ مراتب الصحيح) / 171.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 745)

وقرر في شرحه للألفية: أن رأي النووي هو المعتمد، وبهذا دلل على عدم موافقته لابن الصلاح في رأيه، وعدم إقراره لدليله، وقد أشار السخاوي لذلك فقال: «ولكن لم يوافق ابن الصلاح على ذلك كله، حكمًا ودليلًا»(1).
أما الخوبي فمع مخالفته لابن الصلاح، إلا أنه نظم الرأي ودليله فقال:
«ومن يجد في هذه الأزمان … جزء حديث حسن الإتقان
إسناده، ولم ينص معتبر … أو صح كل ما حواه من خبر
فلاتظن ما حوى يصح … إذ أهل هذا العصر فيهم قدح»(2)
ثم أعقب ذلك ببيان مخالفته له فقال:
«وشيخنا أطلق هذا القولا … وفصل الغير، وذاك الأولى»(3)
وبهذا يتبين لنا اختلاف عمل العراقي التفصيلي عن غيره ممن شاركه في نظم مضمون كتاب ابن الصلاح، وفي بعض عناصر منهجه، ومع أنه من المسلم به علميًا، أن ذكر الرأي أو المسألة بدون دليل، أمر منتقد، إلا أن العلماء اغتفروا ذلك في المؤلفات المختصرة، نظرًا لأن مؤلفيها وغيرهم، يؤلفون لها شروحًا تتكفل بإيضاحها وبيان أدلتها، وقد حدث هذا بالنسبة لألفية العراقي كما سيأتي.

‌‌3 - حذف أصحاب بعض الأقوال الواردين في كتاب ابن الصلاح:
انتهج العراقي من أجل الاختصار أيضًا، أن يورد في الألفية كثيرًا من أقوال--------------------------------------------
(1) (شرح السخاوي) ج 1/44.
(2) «المنظومة» قسم الصحيح/ 4 ب
(3) «المنظومة» قسم الصحيح/ 4 ب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 746)

العلماء التي في كتاب ابن الصلاح، مع حذف أصحابها المنسوبة إليهم عند ابن الصلاح، وبذلك يتخلص من كمية كبيرة من الألفاظ مع بقاء المضمون العلمي وهو الأهم. وقد شارك العراقي في هذا أيضًا شهاب الدين الخوبي في منظومته كما تقدم تصريحه بذلك، غير أنهما قد يتفقان في المحذوف وقد يختلفان:
فمثال ما اتفقا على حذفه، وما أورده ابن الصلاح في بحث الحديث الصحيح حيث قال: «وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي رضي الله عنه»(1) فنظم العراقي ذلك قائلا:
«وقيل زين العابدين عن أبيه … عن جده وابن شهاب عُنْهُ به»(2)
كما نظم الخويي ذلك فقال:
«وقال قوم ما روى الزهري … عن شيخه وهو الرضا علي
ابن الحسين الهاشمي بن علي … عن الحسين عن علي الأفضل»(3)
وهكذا اكتفى كل منهما بنظم القول، دون ذكر قائله وهو أبو بكر بن أبي شيبة، ونلاحظ أن العراقي أشار إلى القائل بلفظ «قيل»، وسيأتي أيضًا عن الخويي تعبيره به، وليس المراد بذلك تضعيفهما للأقوال المذكورة، أو عدم صحة نسبتها لقائليها، كما هو مقتضى التعبير بـ (قيل)، في اصطلاح علماء السنة(4).--------------------------------------------
(1) (مقدمة ابن الصلاح 1/23
(2) و الألفية أقسام الحديث» / 170.
(3) و المنظومة) / معرفة الصحيح/ 3 أ.
(4) انظر (فتح المغيث) للعراقي ج 1/30 و 5 فتح المغيث، للسخاوي ج 1/ 53.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 747)

الحافظ العراقي وأثره في السنة.
ولكن المراد مجرد الإشارة لصاحب القول، ولهذا نجد العراقي وغيره من شراح ألفيته، يفسرون قوله: «قيل» في كثير من المواضع بأنه يعني: «قال فلان كذا» بلا تضعيف(1).
ومثال ما ذكر العراقي قائله وحذفه الخوبي: ما جاء في مبحث «الحديث المرفوع» فقد قال فيه ابن الصلاح: «وقال الحافظ أبو بكر بن ثابت (الخطيب البغدادي): المرفوع ما أخبر به الصحابي عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعله، فخصه بالصحابة … »(2) فنظم الخوبي ذلك بقوله:
« ....................... … وقيل كل ما الصحابي نَقَلَا
عن سيد الكونين من مقال … صلى عليه الله، أو فعال»(3)
أما العراقي فنظمه قائلا:
« ....................... … واشترط الخطيب رفع الصاحب»(4).
وبهذا تفاوت عمله التفصيلي عن عمل الخوبي، وبالتالي تتفاوت محتوى الألفية عن محتوى منظومة الخوبي، كما تفاوتا في عدد الأبيات.

‌‌التعقيب على حذف العراقي لأصحاب كثير من الأقوال:
مع أن القيمة العلمية للمسائل والآراء ترجع إلى مصادرها، فإن العلماء تجاوزوا في المؤلفات المختصرة عن عزو كثير من الأقوال لقائليها، كما فعل--------------------------------------------
(1) انظر: «فتح المغيث» للعراقي جـ 1/37، 75 و «فتح الباقي» للأنصاري/ 7 أ.
(2) «المقدمة» / 66.
(3) «المنظومة» / النوع السادس/ 5 ب.
(4) «الألفية» / المرفوع/ 174.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 748)

الخوبي في منظومته، والعراقي في ألفيته، وغيرهما ممن اختصر كتاب ابن الصلاح أو غيره، نظما أو نثرا.

‌‌4 - حذف العراقي لما كرره ابن الصلاح في كتابه:
لا شك أن أولى ما يحذف عند الاختصار هو المكرر، ولهذا عمد العراقي في الألفية، إلى ترك ما وجده مكررا في كتاب ابن الصلاح، سواء كان مكررا باللفظ أو بالمعنى، وقد شاركه في انتهاج ذلك الخوبي في منظومته وكذا غيره. وإن اختلفوا في التطبيق بحيث نجد أنه يبقي أحدهم ما يحذفه الآخر حسب وجهة نظره، وبالتالي تميزت ألفية العراقي عن غيرها من المؤلفات المتعلقة بكتاب ابن الصلاح نظما ونثرا، وعن مؤلفات علم المصطلح عموما.
ومن أمثلة حذف المكرر لفظا، أن ابن الصلاح قال في تعريف الحديث الصحيح: «هو المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا»(1) وبالتأمل يظهر أنه كرر «العدل الضابط» مرتين فحذف العراقي في الألفية الثاني، للاختصار، وذكر بدله كلمة «مثله» فقال:
فالأول المتصل الإسناد … بنقل عدل ضابط الفؤاد
عن مثله من غير ما شذوذ … وعلة قادحة فتوذي(2)
وقد فعل مثل ذلك الخوبي في منظومته مع اختلاف العبارة فقال:--------------------------------------------
(1) (مقدمة ابن الصلاح/ 20).
(2) (الألفية» / 169).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 749)

«فكل ما إسناده متصل … وكل ما فيه رواة عدلوا
واتصفوا بالضبط والإتقان … فهو صحيح وله شرطان
سلامة عن الشذوذ المضعف … وعدم العلة فيه فاعرف»(1)
وكذلك فعل شيخ العراقي ابن كثير حيث قال: «قلت: فحاصل حد الصحيح: أنه المتصل سنده، بنقل العدل الضابط عن مثله، حتى ينتهي إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، أو إلى منتهاه، من صحابي أو من دونه .. الخ»(2).
أما الإمام النووي، فأراد الاختصار أكثر فقال: «هو ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة»(3) فذكر (العدول الضابطين) اختصارا لقول ابن الصلاح: «العدل الضابط عن العدل الضابط» وقد انتقده السيوطي في هذا، فقال: «إنه جمع باعتبار سلسلة السند، أي بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط، إلى منتهاه، كما عبر به ابن الصلاح، وهو أوضح، إذ عبارة المصنف توهم أن يرويه جماعة ضابطون، عن جماعة ضابطين، وهو ليس مرادا»(4). ومع هذا فقد تبعه على ذلك ابن الملقن بالنص(5).
ويمكن القول: أن العبارة التي اختارها العراقي تعتبر وسطًا، فلا هي مشتملة على تكرير كما عبّر ابن الصلاح، ولا هي موهمة، كعبارة النووي ومن تبعه فَجَمَعَتْ بين الاختصار والوضوح.--------------------------------------------
(1) انظر «منظومة الخوبي» / 3 أ (مخطوط مصور).
(2) «اختصار علوم الحديث» لابن كثير/ 22.
(3) انظر «تقريب النووي مع التدريب» / 22.
(4) «تدريب الراوي» للسيوطي/ 22.
(5) انظر «المقنع» له/ 2.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 750)

ومن المكرر المعنوي ما ذكره ابن الصلاح في الأمر الثاني من آخر نوع (الحديث المقلوب) بقوله: «إنه يجوز رواية ما سوى الحديث الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة، من غير اهتمام ببيان ضعفها، فيما سوى صفات الله تعالى وأحكام الشريعة: من الحلال والحرام وغيرهما، وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال، وسائر فنون الترغيب والترهيب، وسائر ما لا تعلق له بالأحكام والعقائد»(1).
فما ذكره أولًا، من صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام، مُتَضَمَّن في قوله ثانيًا: (الأحكام والعقائد) حيث إن صفات الله تعالى داخلة في العقائد، والحلال والحرام، داخل في الأحكام، فاقتصر العراقي في النظم على العبارة الثانية فقط فقال:
«وسهلوا في غير موضوع رووا … من غير تبيين لضعف ورأوا
بيانه في الحكم والعقائد … ................. »(2)
وذلك اختيار حَسَن، لشمول العبارة المذكورة للمحذوف، من صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغير ذلك من بقية العقائد والأحكام بخلاف ما فعله شيخ العراقي ابن كثير، حيث اقتصر على ذكر (صفات الله تعالى والحلال والحرام)(3).

‌‌خامسا: حذف العراقي لبعض مسائل كتاب ابن الصلاح، ورأيه في ذلك:
مع أن العراقي اقتصر في مقدمة شرحه للألفية على التصريح بأنه حذف من--------------------------------------------
(1) (مقدمة ابن الصلاح) / 137.
(2) «الألفية» / 184.
(3) انظر «اختصار علوم الحديث» لابن كثير/ 90.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 751)

كتاب ابن الصلاح الأنواع الأربعة التي فرغت من بيانها، إلا أن من يقارن كتاب ابن الصلاح بالألفية تفصيليا، يتضح له أن هناك مسائل فرعية أخرى أهمل العراقي نظمها، وقد أدرك العلماء ذلك في حياة العراقي وواجهه به تلميذه السابق التعريف به، وهو «سبط ابن العجمي» فاستدرك عليه ثلاث مسائل، ونظم كلا منها في بيت، وعرض عليه أحدها فعلا فأقره عليه وذلك أن ابن الصلاح قال في نوع «الحديث الحسن» حكاية عن الباوردي: إن مذهب النسائي أن يخرج عن كل ما لا يُجْمَعُ على تركه وأعقبه بقوله: قال ابن منده: وكذلك أبو داود السجستاني، يأخذ مأخذه، ويخرج الإسناد الضعيف، إذا لم يجد في الباب غيره؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال(1).
وظاهر هذا الكلام يفيد أن أبا داود يشارك النسائي في إخراج حديث، من لم يجمع العلماء على تركه، وقد صرح بذلك فعلا قرين العراقي ابن الملقن(2)، لكن العراقي اقتصر في الألفية على نسبة ذلك للنسائي، فقط فقال:
«والنسائي يخرج من لم يجمعوا … عليه تركا، مذهب متسع»(3)
وأهمل نظم نسبة هذا لأبي داؤد، فتنبه له تلميذه سبط ابن العجمي، فذكر له أن ظاهر كلام ابن الصلاح المحكي عن ابن مندة يفيد أن أبا داود يخرج كذلك حديث من لم يجمعوا على تركه، فأقره العراقي على ذلك، فنظمه «السبط» في بيت معطوف على قول العراقي السابق:--------------------------------------------
(1) و مقدمة ابن الصلاح 5/ 53، 54.
(2) «المقنع» / 20.
(3) «الألفية» / 573.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 752)

«والنسائي يخرج من لم يجمعوا … عليه تركا مذهب متسع»
فقال:
«وقال في الأزدي أيضا مثله … كذا له وشيخنا أهمله»
فقوله: «وقال» أي ابن منده، وقوله «الأزدي» هو أبو داود، وقوله «وشيخنا أهمله» أي العراقي أهمله في النظم(1) وبمقارنة الألفية بمنظومة الخوبي، وجدته أهمل أيضا هذه المسألة(2).
أما المسألة الثانية فهي جزء من الأمر الثالث الذي أورده ابن الصلاح في آخر مبحث الإجازة(3)، والمسألة الثالثة من نوع «صفة رواية الحديث وشرط أدائه» وهي عبارة عن تصويب ابن الصلاح لرأي جمهور العلماء بصحة الرواية من الكتب الموثقة المضبوطة السماع(4).
ويعتبر إقرار العراقي السابق لاستدراك تلميذه سبط ابن العجمي عليه، دليل على أن تصريحه المتقدم بحذف بعض الأمثلة والتعاليل ونسبة أقوال لقائليها والمكرر، لم يقصد به الحصر والاستقصاء، وإنما قصد أن هذه الأنواع هي التي كثر حذفه لها، ويؤيد ذلك أيضا أني وجدته حذف بعض مسائل غير ما--------------------------------------------
(1) انظر (شرح العراقي للألفية) / 35 هامش (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 139 مصطلح تيمور).
(2) منظومة الخوبي/ هـ أ.
(3) انظر: «مقدمة ابن الصلاح» / 190 وقابلها ببطاقة ملحقة بصفحة/ 187 من نسخة (شرح العراقي للألفية، السابق الإحالة عليها وبـ (الألفية) مبحث لفظ الإجازة وشرطها/ 197.
(4) انظر (مقدمة ابن الصلاح) / 223 وقارنها بما في هامش ض 229 من النسخة الخطية السابق الإحالة عليها وكذا النسخة (146) مصطلح دار الكتب/ 95 أ و و الألفية) / 205

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 753)

استدركه سبط ابن العجمي، ونبه بنفسه في شرح الألفية على حذفها، ووجهة نظره في الحذف.
فمن ذلك أن ابن الصلاح ذكر من أقسام تحمل الحديث «السماع من لفظ الشيخ» ونقل عن القاضي عياض قوله: لا خلاف أنه يجوز في هذا أن يقول السامع منه: حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت فلانًا يقول، وقال لنا فلان وذكر لنا فلان.
ثم عقب بقوله: قلت: في هذا نظر، وينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصًا بما سمع من غير لفظ الشيخ … أن لا يطلق فيما سمع من لفظ الشيخ، لما فيه من الإيهام والإلباس(1)، فلم ينظم العراقي في الألفية تعقب ابن الصلاح هذا لما حكاه القاضي من الإجماع على الجواز، وقال في شرحه: «ولم أذكر هذا في النظم، لأن القاضي (عياضًا) حكى الإجماع على جوازه، وهو متجه»(2) فهذا صريح في أنه حذف رأي ابن الصلاح، لأنه لم يوافقه عليه، بل وافق ما حكاه القاضي عياض من الإجماع على جواز استعمال الألفاظ المذكورة عمومًا في السماع، ورجحه بقوله: «وهو متجه» أما «النووي»(3) و «ابن كثير»(4) فاكتفيا بحذف رأي ابن الصلاح، وإبقاء ما حكاه القاضي عياض دون توجيه لذلك، فزاد العراقي عنهما التوجيه، وهو أحسن.--------------------------------------------
(1) «المقدمة» / 166.
(2) «فتح المغيث» للعراقي جـ 2/27.
(3) «التقريب مع التدريب» / 239.
(4) «اختصار علوم الحديث» له/ 109.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 754)

‌‌نقد حذف العراقي لبعض المسائل:
غير أني وجدت بالمقارنة التفصيلية بين الألفية وبين كتاب ابن الصلاح، عدة مسائل أخرى، أهمل العراقي نظمها، دون أن يذكر مبررًا لحذفها، وهي في نفس الوقت مهمة وموجزة، بحيث تتلاءم مع منهجه في الاختصار، فمن ذلك بيان طريقة التعرف على المرسل الخفي(1) وبيان أسباب الإختلاط وحكم المختلطين المحتج بهم في الصحيحين(2)، وبيان ما يدرك به المتفق والمفترق(3) وتعريف الطبقة من طبقات الرواة(4)، فهذه المسائل الهامة وغيرها مما أحصيته مذكورة في كتاب ابن الصلاح، ومع ذلك لم ينظمها العراقي في الألفية ولم يذكر سببًا لحذفها كما فعل في غيرها مما تقدم مثاله وذلك مما ننتقده فيه.

‌‌سادسًا: زيادات العراقي في الألفية، على كتاب ابن الصلاح وغيره:
إذا كان العراقي لم ينظم بعض مضامين كتاب ابن الصلاح في الألفية على النحو الذي تقدم، فإنه قد أضاف إلى ما استبقاه زيادات علمية عديدة واهتم بإبرازها كعنصر أساسي من جهده العلمي وعمله المنهجي في الألفية فقال في مقدمتها:--------------------------------------------
(1) انظر «مقدمة ابن الصلاح» / 290 و «الألفية» / 215 و (فتح المغيث) للعراقي ج 4/ 125 وما بعدها.
(2) «مقدمة ابن الصلاح» / 442، 446 و (الألفية) / 227 و (فتح المغيث) للعراقي ج 4/ 153 وما بعدها.
(3) «مقدمة ابن الصلاح» 416 و (الألفية) / 223، 224.
(4) «مقدمة ابن الصلاح» / 466 و (الألفية) / 227 و (فتح المغيث) للعراقي ج 4/ 161.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 755)

«لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه … وزدتها علما تراه موضعه»(1)
وقد شارك العراقي في انتهاج الزيادة على كتاب ابن الصلاح غيره، ممن تناولوا الكتاب نظما أو نثرا، لكن العراقي كما سيظهر من المقارنة، قد يتفق أو يختلف عن الآخرين، في نوعية الزيادات ومواضعها وكميتها، تبعا لآرائه الخاصة في علم المصطلح ومبلغ علمه فيه.
التقسيم الشكلي لزيادات العراقي وحصر مواضعها:
وقد قسم العراقي زياداته من حيث الشكل الذي وردت به في الألفية إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: ميزه بكلمة (قلت) في أوله، مثل قوله في مبحث «التدليس»:
« .................................... … قلت: وشرها أخو التسوية»(2)
وقد أحصيت مواضع هذا النوع فوجدتها 26 موضعا في جميع الألفية وهذا يناقض قول العراقي في شرحه: إنه ميز أكثر الزيادات بكلمة (قلت) هذه(3)، لأن باقي الزيادات الأخرى أكثر من ذلك بكثير، كما سأذكره بعد.
وثانيها: ما اعتبره متميزا بنفسه عند من له معرفة بالفن، وذلك لكونه محكيا عن أحد المتأخرين عن ابن الصلاح، كالإمام النووي وابن دقيق العيد، أو لكونه تعقيبا عليهم، أو على ابن الصلاح، وقد أحصيت مواضع هذه الزيادة في كل الألفية فبلغ أهمها 14 موضعا.--------------------------------------------
(1) «الألفية» / 169.
(2) المرجع السابق/ 178.
(3) «فتح المغيث» للعراقي جـ 1/8.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 756)

وثالثها: ما لم يميزه بكلمة «قلت» وليس مما تميز بنفسه، وقد قال في أول شرحه: إن ذلك وقع في مواضع يسيرة رأيت أن أجمعها لتعرف، وسرد منها 14 موضعًا(1)، لكنه في الحقيقة لم يستوعبها، بل جمع ما نشط له حين كتابة مقدمة الشرح، وترك عددًا مساويًا لما ذكر تقريبًا، اعتمادًا على التنبيه على ذلك خلال الشرح، في مواضعه(2). وقد تتبعت أهمه في تضاعيف الشرح فوجدته في 13 موضعًا، وبذلك يكون مجموع المواضع التي وردت فيها أهم زيادات العراقي على كتاب ابن الصلاح يبلغ 66 موضعًا.
أنواع زيادات العراقي: وقد بحثت ما زاده في تلك المواضع تفصيليًا فتبين لي أن مضمونه العلمي يتنوع إلى الآتي:
أ - زيادته على ما ذكره ابن الصلاح أو غيره في الموضوع:
ذلك أن هناك موضوعات رأى العراقي أن ابن الصلاح وغيره تركوا جوانب أو نقاطًا هامة منها، فأضافها هو في الألفية تتميمًا للفائدة معتمدًا على بحثه واطلاعه الواسعين، وعلى فهمه واستنباطه ومشاهداته بحيث وصل حلقة علم المصطلح وتطبيقه بين عصره وعصر ابن الصلاح وما قبله.
ب - تقسيمه الحديث العزيز إلى صحيح وغيره: فمن أمثلة ذلك أن ابن الصلاح ذكر انقسام كل من الحديث المشهور والغريب إلى صحيح وغير صحيح(3) ولم يقسم الحديث العزيز إلى ذلك، وتبعه على هذا الخوبي في--------------------------------------------
(1) المرجع السابق جـ 1/8، 9.
(2) انظر «النكت الوفية» للبقاعي/ 7 ب.
(3) «مقدمة ابن الصلاح» 263، 271.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 757)