Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الطوخي في تلك الحاشية: أنه يذكر «الكلمة» أو «العبارة» أو طرفًا منها ثم يعلق عليها بما يراه، من التوضيح، أو التكملة، أو الاعتراض، أو الدفاع أو غير ذلك، ويعبر عن الأنصاري بالشارح، أو شيخ الإسلام، وقد يرمز له ب «الشا» اختصارًا.
وأهمية هذه الحاشية بالنسبة للألفية ترجع إلى أن شرح الأنصاري كما أوضحنا، ممزوج بالألفية، ولهذا فإنه كثيرًا ما يكون اللفظ أو العبارة التي يتناولها الطوخي بالتعليق، هي جزء من الألفية، فيجعل الطوخي توضيحه أو نقده، أو دفاعه، موجها إلى العراقي، لا إلى الأنصاري، هذا فضلًا عن تناوله بنفس الطريقة، لباقي نقول الأنصاري في شرحه، عن مؤلفات العراقي الأخرى، كشرحيه للألفية، ونكته على ابن الصلاح(1).
كما أنه يعرض المقارنة شرح العراقي بشرح الأنصاري(2)، وقد عبر عن العراقي بالمصنف أو الناظم، وبذلك نجد أن تلك الحاشية، برغم تعلقها المباشر بشرح الأنصاري، إلا أنها تضم بحوثًا عديدة عن ألفية العراقي، وباقي مؤلفاته في علم المصطلح، ومن جهة أخرى فإنه اعتمد على مؤلفات العراقي مباشرة حتى إنه يقول في بعض المواضع: «قال الناظم في شرحه ما نصه كذا(3)» وإليك بعض أمثلة من تلك الحاشية، توضيحا لذلك.
قال العراقي في مبحث «أصح كتب الحديث»:--------------------------------------------
(1) انظر/ 14 أ، 16 ب، 17 أ، 195 أ، 198 أ، 204 أ.
(2) 204 أ.
(3) انظر/ 244 أ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 818)

أول من صنف في الصحيح … محمد وخص بالترجيح(1)
فقال الأنصاري في شرحه: «أول من صنف»: في الحديث «الصحيح»: الإمام، (محمد): هو ابن إسماعيل البخاري(2).
فقال الطوخي في حاشيته: «وقول الشارح: «في الحديث»: قال الناظم في شرحه: (جمع الصحيح): قال البقاعي عليه: قيل فائدة لفظ (جمع): إخراج غير الصحيح؛ لأنه إذا كتب شيئا صحيحا، وأدرج فيه شيئا غير صحيح، لم يصدق أنه صنف في جمع الصحيح، وعندي أنه لا فرق بين وجود هذه اللفظة وعدمها؛ لأن كلا العبارتين غير صريح في تجريد الصحيح فإن من كتب الصحيح وضم إليه قليلا من غيره كما فعل مالك، لا يخرج عن كونه صنف في الصحيح أو في جمع الصحيح وعبارة ابن الصلاح: «أول من صنف الصحيح» كما تقدم، أي جعله أصنافا، وهي غير صريحة في أن المراد أول من أفرد الصحيح من غيره فلو قال (العراقي في النظم)»:
أول من صنف الصحيح … فقط محمد وبالترجيح
خص، فمسلم وبعض الغرب مع … أبي علي فضلوا ذا لو نفع
لكان أحسن(3)--------------------------------------------
(1) «الألفية» / 170.
(2) «فتح الباقي» / 9 أ.
(3) 51 ب، 52 أ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 819)

‌‌10 - حاشية العِدْوي على شرح الأنصاري:
منهجها، ومميزاتها، وصلتها بالألفية وغيرها من مؤلفات العراقي في المصطلح:
مؤلف هذه الحاشية، هو الإمام شيخ الشيوخ في عصره، علي بن أحمد بن مكرم الصعيدي العدوي المالكي المتوفى بالقاهرة 1189 هـ(1)، وتوجد منها عدة نسخ خطية(2)، من أجودها خطا وتوثيقا، نسخة بدار الكتب المصرية برقم (21596) ب، وتقع في مجلد، وعدد أوراقه 339 ورقة من القطع المتوسط، وعدد سطور الصفحة 24 سطرًا، ما عدا ورقتين من الوسط مسطرتهما أقل، وخطها عادي، ومثبت بهامشها تصحيحات للأصل.
كما أثبت بالهامش أيضًا في مواضع كثيرة من أولها إلى آخرها علامة مقابلتها على نسخة المؤلف التي بخطه، ولذا كان اعتمادي في هذا المبحث عليها، مع الإستعانة بغيرها من النسخ الأخرى، وقد جاء في نهاية بعض النسخ الموثقة أيضًا: أن العدوي فرغ من تلك الحاشية في يوم الثلاثاء 16 شوال 1167 هـ(3).
ومنهجه فيها هو نفس منهج الطوخي في حاشيته السابقة، لأنه جعلها عمدة له، كما سيأتي، ولهذا فإن ما قدمته عن صلة حاشية الطوخي بالألفية ويباقي مؤلفات العراقي في هذا الفن، ينطبق على حاشية العدوي هذه؛ لكن--------------------------------------------
(1) (الرسالة المستطرفة) 161 و (معجم المطبوعات) لسركيس ج 2/ 1314 ج 5/13.
(2) انظر (فهرس مخطوطات المصطلح بدار الكتب المصرية) / 213، 214.
(3) انظر آخر النسخة رقم (25767 ب) بدار الكتب المصرية/ 388 أ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 820)

وجدتها بعد البحث والمقارنة، تمتاز عنها بعدة مميزات، أهمها: تناول كثير مما أغفله عامة الشارحين للألفية قبله من ألفاظها ومضامينها العلمية، وتناول ما أودعه الطوخي في حاشيته بالتحقيق، والاستدراك، والقطع في بعض ما لم يقطع فيه برأي، وتناول ما لم يتناوله من شرح الأنصاري، خاصة وأنه ألف تلك الحاشية بعد دراسة تفصيلية للشرح.
وقد بين العدوي بنفسه ما دعاه إلى تأليفها، ومنهجه فيها، فقال: «وبعد فيقول الفقير إلى الله تعالى، عليّ الصعيدي العدوي المالكي: لما تفضل المولى الكريم بحضور هذا الكتاب «يعني شرح الأنصاري» من أوله إلى آخره وأخذه عن المشايخ الثقات، وإجازتهم به، وبمطالعته مع الإخوان، وظهر شيء مما يتعلق بحل الشرح، أحببت أن أضعه، مع ما أضمه إليه من كتب هذا الفن، ومن حاشية شيخ شيوخنا الشيخ العلامة الورع الزاهد، الشيخ منصور الطوخي، مشيرًا إليه بمادة «هـ. طخ» في أوراق، تذكرة لنفسي ولمن هو قاصر مثلي»(1).
ومن نماذج تلك الحاشية:
أن العراقي في الألفية نسب نفسه إلى الأثر بقوله: «عبد الرحيم بن الحسين الأثري»(2) فقال الأنصاري: «الأثري»: نسبة إلى الأثر وهو الأحاديث مرفوعة أو موقوفة، وإن قصره بعض الفقهاء على الموقوفة(3) فقال العدوي: «قوله مرفوعة: أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة، وهو ظاهر، أو حكما كأن يقول.--------------------------------------------
(1) انظر الحاشية/ 1 ب.
(2) و الألفية» / 169.
(3) و فتح الباقي، 2 أ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 821)

الصحابي قولًا ولا يُسنده إليه صلى الله عليه وسلم، إلا أنه ليس للرأي فيه مجال وقوله: «أو موقوفة»: أي على الصحابي، كقال ابن عمر كذا، مما للرأي فيه مجال. ولا فرق في المرفوع بين أن يسقط من سنده راوٍ، أو اثنان، على التوالي أم لا أو لا يسقط منه راوٍ، فهو يشمل أنواعًا كثيرة، كما يأتي، فلذا قابل الشيخ «مرفوعة» بـ «موقوفة»، أفاده «طخ»، ثم أضاف قائلًا: قوله: «وإن قصره، الواو للحال، أو للمبالغة، أي هذا إذا لم يلاحظ قصر بعض الفقهاء؛ بل وإن لوحظ فلا يضرنا، إما لأنه اصطلاح طار منه، أو لمخالفته للأكثر، فافهم»(1).

‌‌11 - شرح إبراهيم الشبراخيتي للألفية، وبعض نصوصه النادرة:
مؤلف هذا الشرح هو الشيخ برهان الدين إبراهيم بن مرعي بن عطية الشبراخيتي المالكي نزيل مصر المتوفى 1106 هـ، وقد ذكر هذا الشرح صاحب «إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون»(2)، ومن تاريخ وفاة مؤلفه يظهر لنا تأخره عن الشروح والحواشي المتقدمة عمومًا، ما عدا حاشية العدوي، ومع ذلك لم يوقفني البحث على نسخة منه، لكني وقفت على عدة نصوص منسوبة إليه، وذلك في حاشية أبي سعيد الهزاروي الهندي على الألفية.
وسأعرف بها عقب هذا مباشرة، وقد ذكر أبو سعيد أنه استمد في حاشيته من شروح الألفية، ومن ضمنها «شرح الشبراخيتي» ثم قال: «ولم أقف على مؤلفه»(3).--------------------------------------------
(1) «حاشية العدوي» 5/16 أ.
(2) انظر ج 2/ 121 منه.
(3) انظر خاتمة طبع حاشية الهزاروي الآتي ذكرها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 822)

فيظهر أنه وجد نسخة من الشرح معنونة بشرح الشبراخيتي، دون تعريف به أما النقول التي عزاها إلى الشرح فهي عبارة عن ثلاث تعليقات، في مبحث أقسام الحديث(1)، وتعليق واحد في مبحث «الحديث المرفوع»(2).
ومما نقله عنه في (أقسام الحديث) التعليق على قول العراقي في الألفية: (لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه)؛ حيث قال بعد التعريف بابن الصلاح: «واعتنى باختصار كتابه جماعة، منهم: النووي في إرشاده، واختصر أيضًا التاج التبريزي، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة» والناظم في هذه المنظومة، والحافظ ابن حجر العسقلاني وغيرهم، انتهى الشبراخيتي(3).
ولما كان الهزاروي الذي وقف على هذا الشرح واستمد منه، قد عاش في سنة 1300 هـ كما سيأتي، فإن هذا يدل على وجود بعض نسخ الشرح وتداولها بعد عصر الشبراخيتي بكثير.

‌‌12 - حاشية أبي سعيد الهزاروي على الألفية:
هذه تعليقات جمعها أحد علماء الهند في القرن الثالث عشر الهجري وجعلها حاشية على ألفية العراقي، ثم قام بطبعها، وفي بدايتها عرف بنفسه فذكر أنه: أبو سعيد محمد بن حسين بن عبد الستار الإسرائيلي، نسبًا السني مذهبًا، الهزاروي وطنًا.
وأما في خاتمة الطبع فبين منهجه في جمع تلك التعليقات، ومصادره وهدفه--------------------------------------------
(1) ص 3 من الحاشية.
(2) ص 17 من الحاشية.
(3) انظر الحاشية ص 3.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 823)

من جمعها، وخلاصة ما ذكره، أنه وقف على بعض النسخ الخطية للألفية فوجد عليها بعض التعليقات بالهامش فنسخها مع الألفية، ثم زاد عليها تعليقات أخرى، أخذها من شروح الألفية السابق التعريف بها، وهي: «شروح السخاوي»، والسيوطي، والأنصاري، والشبراخيتي، ثم أضاف تعليقات أخرى استمدها من بعض المؤلفات في علم المصطلح، أو تلقاها شفاهة من شيوخه، وسمى تلك التعليقات خاصة: «تحفة الباقي» لكنه جمع كل التعليقات ورتبها، بحيث ذكر التعليقات المأخوذة عن الشروح ناسبًا غالبها إلى مصدره، وتارة يرمز «لفتح الباقي» للأنصاري، أو «فتح المغيث» للسخاوي بحرف (الفاء) وأما التعليقات التي سماها «تحفة الباقي» فيذكر هذا الاسم في آخرها، وبعد هذا الجمع والترتيب، قام بطبع تلك التعليقات مع الألفية بالهند سنة 1300 هـ، رغبة منه في توضيح محتواها من علم المصطلح، للدارسين، وعملا على نشرها وتداولها بأقطار الهند الشاسعة، فضلا عن سواها، وهذا من خير الأدلة على استمرار كل من العناية والاستفادة بألفية العراقي، وما تعلق بها من الشروح في علم المصطلح، وعلى أوسع نطاق، في مختلف الأزمنة والأمكنة، من شرق العالم الإسلامي وغربه، وفوق أن هذه الحواشي، قد وضحت كثيرًا من ألفاظ ومضامين الألفية ويشرت الاستفادة العامة بها، كما قصد جامعها، فإنها تمتاز أيضًا باشتمالها على نصوص بعض شروح الألفية المفتقدة، كالشرح الكبير للعراقي كما سيأتي، وشرح الشبراخيتي كما تقدم بيانه.

‌‌أنموذج تحفة الباقي:
وسأكتفي هنا بذكر أنموذج لما سماه المؤلف «تحفة الباقي»، لأنه عده من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 824)

جهوده هو، وذلك أن العراقي قال في «أقسام الحديث»:
وأهل هذا الشأن قَسَّموا السنن … إلى صحيح وضعيف وحسن(1)،
فعلق على ذلك بقوله: «هذا التقسيم الكلي إلى بعض أجزائه، كتقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف، ولذا فإنه يتعين التعبير بالواو، واعلم أن هذا التقسيم بالنظر إلى المتن أما إذا نظرنا إلى أوصاف الرواة فقيل: هو ثقة، عدل ضابط، أو غير ثقة، أو متهم، أو مجهول، أو كذاب، أو نحو ذلك، فيكون البحث عن الجرح والتعديل.
وإذا نظرنا إلى كيفية أخذهم، وطرق تحملهم الحديث، كان البحث عن أوصاف الطالب، وإذا بحث عن أسمائهم وأنسابهم، كان البحث عن تعينهم وتشخيص ذواتهم «تحفة الباقي»(2)، وبمراجعة كتب المصطلح، نجد أن هذه التعليقة مأخوذة عن كتاب «الخلاصة في معرفة الحديث» للإمام الطيبي مع بعض تصرف(3)، ولكنه لم يعزها لا إلى الخلاصة، ولا إلى غيرها.
هذا وقد كان طبع تلك الحاشية بالمطبع الفاروقي، في دهلي بالهند، وتقع في 162 صفحة من القطع الكبير، وقد عنى المؤلف بتصويب أهم أخطاء الطبع، ولكن شكل الطبعة يجعل الاطلاع عليها صعبًا، لأن التعليقات مطبوعة، إما بين سطور الألفية، أو على هامش الصفحات في اتجاهات متعددة، ومن أعلا إلى أسفل، وبالعكس، بحيث يضطر المطلع إلى إدارة الكتاب أمامه في كل الإتجاهات، فضلا عن أنه قد مر على تلك الطبعة نحو.--------------------------------------------
(1) و الألفية» / 169.
(2) انظر «تحفة الباقي» / 3.
(3) انظر «الخلاصة» / 34.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 825)

قرن من الزمان، ولهذا فإنه ينبغي إعادة طبعها، طبعة محققة تيسر الانتفاع بها، وانتشارها.
تعقيب:
ولعلي بهذا قد وفقت في عرض عناية العلماء والدارسين لعلم المصطلح بشرح تلك الألفية وبحثها والعمل على نشرها والاستفادة بها في مختلف العصور والأقطار، حتى عصرنا الحاضر. وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 826)

‌‌2 - الشرح الكبير للعراقي لألفيته وأهميته، ولماذا لم يكمله؟
ذكرت من قبل أنه كان من عناية العراقي المستديمة بألفيته، تأليف شرحين لها، وهذا هو الشرح الأول منهما، وقد كان من مناهج التأليف المعتادة في عصر العراقي، أن العالم بعد أن يؤلف كتابًا موجزًا في أحد الفنون، منثورًا أو منظومًا، ويُعرف بـ «المتن»، يتصدى لشرحه بشرح أو أكثر، وتعتبر مباشرة مؤلف المتن لشرحه، ذات أهمية كبيرة، من ناحية أنه يكشف بنفسه عما أودعه في كلامه الوجيز أو المنظوم، من معان وإشارات دقيقة، وما أراده من مقاصد متعددة، قد يعسر أو يتعذر على غيره الاهتداء إليها(1).
ولهذا فإن الحافظ ابن حجر لما سبقه كمال الدين الشُّمُنِّي، المتوفى 821 هـ(2) إلى شرح كتابه «نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر» بشرح ضخم، ثم تصدى هو بعد ذلك لشرحه بنفسه، قال في مقدمة الشرح معرضًا بالشمني: «فبالغت في شرحها في الإيضاح والتوجيه، ونبهت على خبايا زواياها؛ لأن صاحب البيت أدرى بما فيه»(3).
ومن هنا كان تصدي العراقي لشرح ألفيته بنفسه، له أهميته الكبرى في توضيح محتوياتها للدارسين، وبيان مقاصده العلمية فيها، سواء في هذا الشرح الكبير، أو المتوسط الآتي بعده، بالمشيئة.--------------------------------------------
(1) «كشف الظنون» / 28.
(2) «الضوء اللامع» للسخاوي ج 9/ 94.
(3) «شرح ابن حجر لنخبته بهامش لقط الدرر» / 22، 23 .. والجواهر والدرر للسخاوي/ 156 أ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 827)

ويزيد من أهمية (الشرح الكبير) - وإن كان لم يكمل - أنه شرح موسع كما أنه أول شروح الألفية مطلقا؛ حيث إن شروح وتعليقات العلماء على الألفية، متأخرة كلها عن شرحي العراقي، كما قدمت بيانه، ثم صرح العراقي نفسه في مقدمة شرحه المتوسط، بتقدم الشرح الكبير، حيث قال بعد ذكر نظمه للألفية: «وشرعت في شرح لها بسطته وأوضحته، ثم رأيته كبير الحجم فاستطلته، ومللته، ثم شرعت في شرح لها متوسط .. إلخ»(1).
ومن هذا يتضح أنه شرع في الشرح الكبير وأنجز ما أنجزه منه، بعد نظم الألفية وقبل شروعه في الشرح المتوسط، ومع أنه لم يحدد تاريخا، للشروع ولا التوقف، إلا أنه بالرجوع لتاريخي فراغه من الألفية، ومن شرحها المتوسط الذي ذكر فيه ذلك، يمكن حصر الفترة التي ألف فيها العراقي ما تيسر له من هذا الشرح، بين أواخر 768 هـ، وأوائل 771 هـ، لأنه فرغ من الألفية كما تقدم في 14 رجب 768 هـ، ومن شرحها المتوسط كما سيأتي في 29 رمضان سنة 771 هـ، ويلاحظ أن العراقي لم يحدد اسما لهذا الشرح ولكنه لقبه بـ (الشرح الكبير)، وذلك عند إحالته عليه في مواضع من شرحه المتوسط(2) وتبعه على ذلك غيره كما سيأتي ذكره.
يلاحظ كذلك أن العراقي جعل السبب في انصرافه عن إتمام هذا الشرح والملل منه، هو توسعه الكبير فيه، بحيث رأى أنه لو أتمه لكان كبيرا في حجمه، مطولا في مضمونه، ولا ينبغي أن يفهم من هذا تقليله القيمة العلمية لما أنجزه من هذا الشرح، لقوله عنه بعد ذلك عند الإحالة عليه: إن--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي ج 1/6.
(2) انظر: «فتح المغيث» للعراقي ج 1/14، 17، 25، 29، 40.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 828)

فيه فوائد مهمة، لا يستغني عنها طالب الحديث(1).
كما أنه سيتضح لنا جودة المعلومات والآراء التي حدَّد بنفسه، فضلا عن غيره، وجودها فيه، وعليه، فإن كلامه السابق عن عدم إتمام هذا الشرح ينبغي حمله على أنه كان يميل أساسًا إلى التركيز والتوسط في التأليف في علم المصطلح، دون استطراد أو إطناب، نظرًا لأن موضوعه، وهو القواعد والحدود المصطلح عليها بين علماء السنة، طابعها الإيجاز، بعكس المجال التطبيقي لذلك في شرح الأحاديث، وبيان أحوال أسانيدها وفقهها، فإنه حبذ التوسع في ذلك وانتهجه في التأليف كما سيأتي.

‌‌القدر الذي أنجزه العراقي من الشرح:
لم يحدد العراقي في كلامه السابق عن هذا الشرح، القدر الذي أنهاه منه كما أني لم أجده تعرض لذلك في موضع آخر خلال إطلاعي على أكثر مؤلفاته، ولكني وقفت على تحديد ابن فهد المكي، لذلك إجمالاً، حيث قال بعد ذكر الألفية: إن العراقي شرع في شرح مطول عليها، كتب منه نحوًا من 6 كراريس(2).
أما الإمام البقاعي فقد حدَّد ذلك تفصيلاً، حيث علق في حاشيته الآتي ذكرها بعد، على قول العراقي المتقدم عن هذا الشرح: «ثم رأيته كبير الحجم»، فقال: قوله كبير الحجم، أي ظننت أنه إذا أكمل، يكون كبيرًا.--------------------------------------------
(1) (فتح المغيث) للعراقي جـ 1/14.
(2) «لحظ الالحاظ» / 230.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 829)

وَإِلَّا فهو لم يوجد منه إلا قطعة يسيرة، وصل فيها إلى الضعيف(1).
ومبحث الحديث الضعيف هذا هو الباب التاسع من الألفية، البالغ عدد أبوابها 104 أبواب، وَيُعْتَبَرُ تحديد البقاعي هذا مؤكدًا؛ لأنه صرح باطلاعه على هذه القطعة من الشرح بخط المصنف(2)، ونقل عنها في حاشيته مرارًا كما سيأتي.
ما وقفت عليه من نصوص الكتاب ومضامينه، ونماذجها، وأثرها: لم يوفقني البحث في فهارس كثير من مكتبات العالم، فضلا عن مصر على أي شيء من نسخ تلك القطعة من الشرح، لكني وقفت على تعريف العراقي نفسه ببعض مضامينها، حيث أحال عليها في خمسة مواضع من شرحه المتوسط، كما أشرت لذلك من قبل، ثم وقفت على أكبر قدر من النقول عنها في حاشية البقاعي، حيث نقل في 14 موضعًا منها، عن هذا الشرح(3).
ونقل عنه أيضًا الحافظ قاسم قطلوبغا الحنفي في حاشيته الآتية بعد، وذلك في موضوعين(4)، ونقل عنه السخاوي في شرحه الذي تقدم ذكره، للألفية وذلك في موضع واحد(5)، ونقل عنه الأنصاري في شرحه المتقدم أيضًا للألفية.--------------------------------------------
(1) «النكت الوفية» للبقاعي/ 3 أ.
(2) و «النكت الوفية» / 80 ب.
(3) انظر و «النكت الوفية» للبقاعي/ 17 أ، 19 ب، 21 ب، 25 أ، 36 ب، 39 أ، 41 ب، 48 أ، 73 أ، 75 ب، 80 ب، 222 أ.
(4) انظر/ 45 أ، 49 أ منها.
(5) (فتح الغيث) للسخاوي جـ 1/ 66.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 830)

وذلك في 3 مواضع(1)، أما السيوطي فنقل عنه في موضع واحد في شرحه لألفيته في المصطلح(2)، وفي التدريب نقل في موضع مع العزو إلى العراقي(3)، وفي آخر نقل الفكرة بدون عزو(4).
وبالنظر إلى تاريخ وفاة هؤلاء العلماء، يظهر لنا أن قطعة الشرح المذكور كان موجودًا بعض نسخ منها، ومتداولة للاستفادة منها، خلال قرن من الزمان بعد وفاة العراقي، ثم تداول نقولهم السابقة، من جاء بعدهم كما سيأتي في الأمثلة، ومع تعدد هذه النقول، إلا أنها متفرقة، لا تصور منهج العراقي المتكامل في هذا الشرح، ولذا فإني سأكتفي بذكر بعض النماذج الموضحة لمضمون الكتاب وآراء العراقي فيه، وآثارها.

‌‌الآراء في أصح الأسانيد:
فمن ذلك أول موضوع أحاله العراقي بنفسه على هذا الشرح، في مبحث أقسام الحديث، حيث ذكر في شرحه المتوسط، الأقوال التي ذكرها ابن الصلاح في أصح الأسانيد، ثم قال: (وفي المسألة أقوال أخر، ذكرتها في الشرح الكبير)(5).
وقد علق على قول العراقي هذا، الشيخ زكريا الأنصاري في شرحه للألفية فقال: «قال الناظم وفي المسألة أقوال أُخر ذكرتها في (الشرح الكبير)--------------------------------------------
(1) انظر: فتح الباقي، للانصاري/ 2 أ، هـ أ، 7 ب.
(2) انظر: البحر الذي زخر:/ 17 أ.
(3) انظر: «تدريب الراوي» / 40.
(4) «التدريب» / 39.
(5) «فتح المغيث» للعراقي جـ 1/14.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 831)

وعقب قائلاً: جملتها على ما ذكره ستة»(1)، وهذا يدل صراحة على وقوفه على تلك الأقوال في هذا الشرح وإحصائها تفصيلاً، لكنه لم ينقل منها في شرحه شيئاً، بل اكتفى بالإشارة المذكورة إلى عددها، أما الحافظ زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي، فإنه ذكر الأقوال الستة في حاشيته على شرح العراقي المتوسط، حيث قال: «قوله: وفي المسألة أقوال أخر، ذكرتها في الشرح الكبير» قلت: منها أن قوماً قالوا: أصح الأسانيد يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، حكاه الحاكم … … .. ، وساق الأقوال الخمسة الأخرى(2)، وهذا مما يدل على إطلاعه على الشرح المذكور ونقلها منه واستفادته عموماً به.
وكذا علق البقاعي في حاشيته على قول العراقي المذكور قائلاً: «قوله: أقوال أخر ذكرتها في الشرح الكبير» جملتها مع ما هنا - يقصد المذكور في الشرح المتوسط، عشرة، فقيل: يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة … … … ، وساق ثلاثة آراء آخرين، مثلما عند ابن قطلوبغا(3)، مما يدل على اتفاقهما في الاعتماد على قطعة الشرح المذكورة نصاً.

‌‌بيان العراقي لأوائل المصنفين للحديث:
هذا هو الموضوع الثاني الذي قرر العراقي أنه تناوله في «الشرح الكبير» وذلك أنه في شرحه المتوسط في مبحث «أقسام الحديث» ذكر أول من صنف في جمع الحديث الصحيح، ثم قال: «وأما أول من صنف مطلقاً لا--------------------------------------------
(1) «فتح الباقي» للأنصاري/ 18.
(2) «حاشية ابن قطلوبغا» / 145.
(3) «النكت الوفية» للبقاعي/ 17.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 832)

يقيد جمع الصحيح، فقد بينته في «الشرح الكبير»(1).
وقد علق ابن قطلوبغا في حاشيته على ذلك فقال: «قوله: فقد بينته في الشرح الكبير: المذكور ثمة، أن أول من صنف العلم وبوبه: ابن جريج بمكة ومالك وابن أبي ذئب بالمدينة والأوزاعي بالشام، والثوري بالكوفة، وسعيد ابن أبي عروبة، والربيع بن صبيح بالبصرة، ومعمر باليمن، وكل هؤلاء، في عصر واحد فلا يدري أيهم أسبق»(2).
فقول ابن قطلوبغا: «المذكور ثمة»، يعني في «الشرح الكبير» للعراقي وهذا يدل على وقوفه عليه، ونقله المباشر منه، لكنا نجد البقاعي في حاشيته يشرك شيخه ابن حجر مع العراقي في ذكر هذا الموضوع بنصه المتقدم، حيث يقول: قال شيخنا - يعني ابن حجر - أول من صنف في العلم وبوبه .. إلى آخر النص المتقدم، ثم قال: «هكذا في شرح المصنف - يعني العراقي - الكبير»(3)، فهذا يدل على أن ابن حجر قد أخذ ذلك عن شرح شيخه العراقي وأقره عليه، ويعتبر هذا الموضوع أشهر الموضوعات التي تناولها العلماء بعد البقاعي، منسوبة إلى العراقي وتلميذه ابن حجر معا(4).

‌‌رأي العراقي في الرواة الذين احتج بمثلهما البخاري ومسلم، أو غيرهما وبماذا تعرف المثلية؟
ذكر العراقي في شرحه المتوسط قول الحاكم في مقدمة مستدركه على--------------------------------------------
(1) «فتح الغيث»، للعراقي/ ج 1/17.
(2) و «حاشية ابن قطلوبغا» / 49 أ (مخطوطة).
(3) و «النكت الوفية»، للبقاعي/ 25 أ.
(4) انظر: «شرح السيوطي لألفيته في المصطلح» /17 أ و (التدريب) له أيضًا/ 40 و «حاشية =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 833)

الصحيحين: وأنا أستعين الله تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات، احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما.
ثم قال: «وقد بينت المثلية في «الشرح الكبير»(1) فقال البقاعي في حاشيته: عبارته فيه: «ثم ما المراد بالمثلية عندهما أو عند غيرهما؟ فقد يكون بعض من لم يخرج عنه في الصحيح، مثل من خرج عنه فيه، أو أعلا منه عند غير الشيخين، ولا يكون الأمر عندهما على ذلك، فالظاهر أن المعتبر وجود المثلية عندهما، ثم المثلية عندهما تعرف، إما بتنصيصهما على أن فلانا مثل فلان أو أرفع منه، وقلما يوجد ذلك، وإما بالألفاظ الدالة على مراتب التعديل، كأن يقولان في بعض من احتجا به: ثقة، أو ثبت، أو صدوق، أو لا بأس به، أو غير ذلك، من ألفاظ التوثيق، ثم وجدنا عنهما أنهما قالا ذلك، أو أعلا منه، في بعض من لم يحتجا به في كتابيهما فيستدل بذلك على أنه عندهما في رتبة من احتجا به؛ لأن مراتب الرواة معيار معرفتها، ألفاظ التعديل والجرح» ثم استدرك العراقي قائلا: «ولكن هنا أمر فيه غموض لابد من الإشارة إليه، وذلك أنهم لا يكتفون في التصحيح بمجرد حال الراوي في العدالة والاتصال من غير نظر إلى غيره، بل ينظرون في حاله مع من روى عنه، في كثرة ملازمته له أو قلتها، أو كونه من بلده، ممارسا لحديثه أو غريبا عن بلد من أخذ عنه، فهذه أمور تظهر بتصفح كلامهم وعملهم في ذلك، والله تعالى أعلم»»(2).--------------------------------------------
= الطوخي» / 49 أ و (إتحاف الرواة بمسلسل القضاة) لابن الشلبي/ 221 (مخطوط).
(1) «فتح المغيث» للعراقي ج 1/25.
(2) «النكت الوفية» / 41 ب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 834)

وبالتأمل فيما ذكر نجد أن بيان العراقي للمثلية عند الشيخين وغيرهما وتحقيقه ما تعرف به المثلية عندهما، وكشفه الجوانب الغموض، وكيفية التغلب عليها، كل ذلك من آرائه واستنتاجه العلمي، الذي قرره اعتمادًا على بحثه في تصرف البخاري ومسلم في صحيحيهما، وتصرف غيرهما، وعلى خبرته الجيدة بقواعد الجرح والتعديل والتصحيح والتمريض وتطبيقها، ولم أجد من تعرض لهذا البحث على النحو المذكور غيره، وقد نقله البقاعي برمته كما ترى عن الشرح الكبير، وأقره. ثم تلقفه عنه من بعده(1). وبهذا توالى امتداد أثر بحوث العراقي وآرائه.

‌‌رأي العراقي في التقسيم، والترتيب الموضوعي لبعض المباحث مقارنا بغيره:
ذكر الحاكم في كتابه (معرفة علوم الحديث) في نوع الجرح والتعديل عددًا من آراء العلماء في أصح الأسانيد، ثم ذكر عددًا من الآراء أيضًا في أوهى الأسانيد(2)، فجاء ابن الصلاح من بعده وألحق بيان الجرح والتعديل بمبحث «معرفة من تقبل روايته ومن ترد»(3). وألحق بعض الأقوال في أصح الأسانيد بنوع الحديث الصحيح لتناسبهما(4)، وأهمل كلية ذكر الآراء في أوهى الأسانيد، فجاء بعده الإمام البلقيني قرين العراقي، فذكر بيان أوهى الأسانيد في مبحث الحديث الصحيح، عقب بيان أصح الأسانيد رعاية لتقابلهما، حيث قال بعد--------------------------------------------
(1) انظر (حاشية الطوخي) / 87 ب، 88 أ.
(2) انظر (معرفة علوم الحديث) للحاكم ص 52 - 58.
(3) انظر (مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح) / 136، 157 - 161.
(4) انظر (المقدمة) / 22، 23.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 835)

ذكر الآراء في أصح الأسانيد: زيادة مقابلة لما تقدم: «قال الحاكم: أوهى أسانيد أهل البيت عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الحارث عن علي … وساق بقية الآراء»(1).
أما العراقي فرأى أن علاقة المقابلة بين أصح الأسانيد وأوهاها، لا تكفي مبررا لذكرها معها في مبحث الصحيح كما فعل البلقيني، لعدم مناسبة الواهي للصحيح، وعليه قرر في شرحه الكبير للألفية: أن الأولى ذكر أوهى الأسانيد في مبحث «الحديث الضعيف» لتناسبهما، ثم طبق ذلك فعلا بعد ذلك في نظمه لكتاب «الاقتراح» لابن دقيق العيد كما سيأتي. فلما ألف البقاعي حاشيته على شرح العراقي المتوسط، تبع البلقيني في ذكر أوهى الأسانيد ضمن مبحث الصحيح، في مقابلة أصح الأسانيد؛ لكنه أعقب ذلك بذكر رأي العراقي السابق، وصدقه عليه، حيث قال: «قال العراقي فيما وجد من شرحه الكبير: إن ذكر أوهى الأسانيد في قسم الضعيف أليق، وصدق»(2).
أما السيوطي فذكر ذلك في (التدريب) وطبقه فعلا، لكنه لم ينسبه للعراقي، بل ذكر أصح الأسانيد، ثم قال: «ذكر الحاكم هنا، والبلقيني في «محاسن الاصطلاح»، أوهى الأسانيد، مقابلة لأصح الأسانيد، وذكره في نوع الضعيف أليق، وسيأتي إن شاء الله تعالى - يعني في نوع الضعيف(3)، ثم ذكرها فعلا فيه»(4).--------------------------------------------
(1) انظر: محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح» / 87، 88.
(2) «النكت الوفية» / 19 ب.
(3) انظر: «التدريب» /39.
(4) «التدريب» 4/ 106، 107.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 836)

ويلاحظ أن إشراك السيوطي للحاكم مع البلقيني في ذكر أوهى الأسانيد مع أصحها هنا، أي في مبحث الحديث الصحيح الذي أورد فيه كلامه السابق غير دقيق؛ لأن الحاكم لم يوردهما في مبحث الصحيح كالبلقيني، بل أوردهما في مبحث (الجرح والتعديل) كما قدمت، كأمثلة تطبيقية لقواعدهما، وبذلك كان ذكر الحاكم لهما معًا في هذا المبحث، غير منتقد لشموله لهما بعكس ذكر البلقيني لهما في مبحث (الصحيح) الذي لا يشمل الواهي، ولهذا فإن ابن الصلاح اقتصر على ذكر أصح الأسانيد مع الصحيح، فكان على من بعده تتميما للتقسيم والترتيب الموضوعي، ذكر أوهى الأسانيد في مبحث الضعيف؛ لمناسبتها له، وهذا ما رآه العراقي وطبقه، وصدقه البقاعي والسيوطي عليه، كما أشرنا.

‌‌تعريف العراقي للمُحدِّث:
من الضوابط الاصطلاحية التي تناولها العراقي في شرحه الكبير تعريفه للمحدث، حيث كان ذِكْرُ حَدٌ ضابط ومميز له عن غيره، من المشتغلين بالسنة، مما يشغل معاصريه، فضلًا عمن قبلهم(1)، وقد ذكره في شرح قوله في الألفية: «وأهل هذا الشأن قسموا السنن … »(2).
وذكر عنه أبو سعيد الهزاروي الهندي في حاشيته على الألفية كما تقدم ذكرها، فقال: «وأهل هذا الشأن، وهم المحدثون رضوان الله عليهم، قال الناظم في الشرح الكبير: المحدث من كتب وقرأ وسمع ووعى ورحل إلى--------------------------------------------
(1) انظر «التدريب» 4/7 - 12.
(2) الألفية/ 169.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 837)