وأما ما أضافه بعد ذلك من بيان المصادر العديدة للفعل، ومعانيها، وما يقصد ببعضها من القراءات، فذلك وإن دل على وفرة محصول العراقي من اللغة، إلا أنه استطراد زائد عن المطلوب، ولهذا فإن غيره ممن علق على كتاب ابن الصلاح، أو شرح الألفية، اكتفى بما ذكره ابن الصلاح فقط، وهو الأليق(1)، لأن مباحث اللغة هنا وسيلة للإيضاح، وليست غاية، حتى يتوسع فيها كما رأينا، وإن كان فعله لذلك نادرًا.
وأما اهتمامه بضبط الأعلام من أسماء، وكنى، وألقاب، ونسب، فيرجع إلى أن ضبطها لا يدرك بالقياس، ولا يستدل عليه بسابق ولا لاحق، وإنما الاعتماد فيه على النقل(2)، وقد تركز اهتمام العراقي على الأنواع المتعلقة بعلم الرجال، مثل: أفراد العلم، والأسماء، والكنى، واهتم أكثر بما يتوقف التمييز فيه بين الأشخاص على ضبط أسمائهم، أو كناهم، ونحوها، وذلك كالمؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق، والمتشابه(3).
ومن أمثلة ضبطه للاسم واللقب: أن ابن الصلاح ذكر في «المؤتلف والمختلف»: حبّان - بكسر الحاء - بن العرقة، دون تعرضه للتعليق على العرقة(4)، وكذا ابن الملقن من بعده(5)، أما البلقيني فنقل عن الواقدي أن العرقة--------------------------------------------
(1) انظر «محاسن الاصطلاح» للبلقيني 59 أ، ب و «المقنع» لابن الملقن/ 73، و «فتح المغيث» للسخاوي جـ 2/ 135 و «قطر الدرر» للسيوطي/ 23 ب.
(2) «فتح المغيث» للسخاوي جـ 3/ 213.
(3) انظر «فتح المغيث» للعراقي جـ 4/ 77 - 126.
(4) «المقدمة» ص 394.
(5) «المقنع» 156.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 878)
بفتح الراء -، وأن أهل مكة يقولون كذلك، ونقل عن ابن الكلبي أنها العرقة بنت سعيد بن سهم(1).
وأما العراقي في شرحه للألفية فقال: «واختلف في ضبط هذا الحرف» فالمشهور أنه بعين مفتوحة ثم راء مكسورة بعدها قاف، وحكى ابن ماكولا عن الواقدي: أنه بفتح الراء، والأول أشهر. ثم قال: وقيل لها ذلك لطيب رائحتها، واسمها فيما قال ابن الكلبي: قلابة - أي بكسر القاف - بنت سعيد - أي بضم السين - ابن سهم، وتكنى أم فاطمة(2).
ويتضح من المقارنة: أن العراقي أوفى بيانا من ابن الملقن الذي اكتفى بذكر ضبط حرف واحد منها، وهو الراء، وذكر ضبطه بالفتح، وسكت عليه، مع أنه غير الأشهر، بينما ضبط العراقي حروف الكلمة الثلاثة، وبين أن الأشهر في ضبط رائها هو الكسر، لا الفتح الذي أقره البلقيني، وبين العراقي أيضا أن العرقة هي أم حبان المذكورة، ثم بين أن هذا لقب لها، ووضح سبب تلقيبها به، ثم بين اسمها، ونسبها، مع ضبط الحرف المشكل من اسمها واسم أبيها، ولم يذكر البلقيني من ذلك غير اسم أبيها وجدها، كما مر، وقد تبع العراقي على ما ذكر من بعده، سواء في شرح ألفيته(3) أو في غيرها(4).
ومن ضبطه للكنى: أن ابن الصلاح ذكر أن من الرواة من انفرد بكنية--------------------------------------------
(1) «محاسن الاصطلاح مع مقدمة ابن الصلاح» 5/ 542.
(2): فتح المغيث، للعراقي ج 4/ 99، 100.
(3): فتح المغيث، للسخاوي ج 3/ 234.
(4): تدريب الراوي 5/ 473.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 879)
«أبو معيد» واكتفى في ضبطه بقوله: «إنه مصغر مخفف الياء»(1) ومشى على ذلك البلقيني(2)، وابن الملقن(3)، أما العراقي فذكر في الألفية «أبو معيد» هذا(4). ثم قال في ضبطه في الشرح: أبو معيد- بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحت وآخره دال مهملة(5). ولا شك أن هذا الضبط أدق وأكمل من ضبط ابن الصلاح السابق.
ومن ضبطه للنسبة وتمييزها: أن ابن الصلاح ذكر من المؤتلف والمختلف في النسبة: «السلمي» فقال: «السلمي» إذا جاء في الأنصار، فهو بفتح السين نسبة إلى بني سلمة منهم، ومنهم جابر بن عبد الله، وأبو قتادة، ثم إن أهل العربية يفتحون اللام منه في النسبة، كما في النمري والصدفي وبابهما، وأكثر أهل الحديث يقولونه بكسر اللام على الأصل، وهو لحن والله أعلم(6).
وقد نظم العراقي ذلك في الألفية(7)، وقال في شرحه: «إن السلمي إذا جاء في الأنصار، بفتح السين واللام أيضا، كجابر بن عبد الله، وأبي قتادة وغيرهم، نسبة إلي بني سلمة - بفتح السين وكسر اللام - وفتحت في النسب كالنمري والصدفي وبابهما، قال السمعاني: وهذه النسبة عند النحويين، قال: وأصحاب الحديث يقولونه بكسر اللام على الأصل، وهو لحن، ثم--------------------------------------------
(1) «المقدمة» / 366
(2) «محاسن الاصطلاح» / 124 أ.
(3) «المقنع» / 142
(4) «الألفية» / 220
(5) «فتح المغيث» جـ 4/ 78
(6) «المقدمة»: 405
(7) «الألفية»: 221
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 880)
عقب عليه بقوله: واقتصر ابن باطيش في (مشتبه النسبة) على كسر اللام، وجعل المفتوح اللام نسبة إلى (سلمية) من عمل حماة، ثم بين ما يشتبه بهذه النسبة أيضًا فقال: وتشتبه هذه النسبة بالسلمي بضم السين وفتح اللام نسبة إلى بني سليمة، كعباس بن مرداس، وبالسلمي بالفتح وسكون اللام، نسبة إلى بعض أجداد المنتسب»(1).
وبمقارنة هذا بكلام ابن الصلاح المتقدم عن هذه النسبة، نجد أن العراقي زاد ضبط حرف اللام بالفتح، وضبط اسم القبيلة المنسوب إليها، وهي: بني سلمة، ثم بين أن ما قرره ابن الصلاح من كون ضبط أهل الحديث للسلمي بكسر اللام لحن ليس كذلك، حيث قرره من علماء الأنساب: ابن باطيش في كتابه في مشتبه النسبة، وجعل ما هو بفتح اللام، نسبة إلى بلد تابعة لحلب لا لبني سلمة من الأنصار، وبين ما يشتبه بهذه النسبة وميزه.
أما النووي ومن بعده ابن الملقن، فلم يزيدا على القول بأن الكسر ليس لحنا بل يجوز في لغة قليلة، وأنه جاء السلمي بضم السين في النسبة إلى بني سليم(2). وبهذا كان ما ذكره العراقي أكمل وأوفى، واستفاد منه السخاوي في شرحه للألفية(3).
لكن لا يفوتني هنا أن أقرر: أن العراقي يضبط بعض الحروف على طريقة الأقدمين، تبعا لابن الصلاح فيقول مثلا: «البزار» آخره راء مهملة(4).--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 93.
(2) «التقريب للنووي بهامش التشريب» / 478 و «المقنع» / 158.
(3) «فتح المغيث» للسخاوي ج 3/ 227.
(4) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 108 و «مقدمة ابن الصلاح» / 410.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 881)
والحزامي، بالزاي غير المهملة(1)، فتقييده للراء بالمهملة، وللزاي بغير المهملة لا حاجة إليه، حيث لا توجد راء معجمة، ولا زاي مهملة، ولهذا انتقده في ذلك تلميذه سبط ابن العجمي(2). وأنا أقره على ذلك، ولكني أقرر: أن العراقي لم يلتزم هذا باطراد، بل فعله قليلا، كما في المثال الأول من المثالين السابقين، ونقله عن ابن الصلاح أحيانا وأقره، كالمثال الثاني.
وأما اهتمامه بإعراب المشكل، أو المختلف فيه، من الألفية فمن أمثلته: أنه قال في نوع الحديث المرسل:
«لكن إذا صح لنا مخرجه … بمسند أو مرسل يخرجه
من ليس يروي عن رجال الأول … نقبله. . . . . . .»(3).
وقال في الشرح: وقوله: «نقبله» هو مجزوم، جواب الشرط - يعني: «إذا» التي في البيت الأول، وذلك على مذهب الكوفيين والأخفش، ثم استشهد لذلك بقول الشاعر:
وإذا تصبك مصيبة فاصبر لها … وإذا تصبك خصاصة فتحمل(4)
وقد أقر الأنصاري في شرحه للألفية العراقي على هذا(5)، أما البقاعي فقال في حاشيته على الشرح: ولو جعل الشيخ العراقي «متى» موضع «إذا» يعني--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث»، للعراقي جـ 4/ 111.
(2) انظر النسخة الخطية من «شرح العراقي» رقم (139) مصطلح تيمور/ هامش صـ 406، 407.
(3) «الألفية»» / 176.
(4) «فتح المغيث» للعراقي جـ 1/ 71.
(5) «فتح الباقي» / 25/ أ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 882)
في النظم»، لكان جاريًا على الكثير الفاشي، ولم يحتج إلى أن يُخَرِّجَهُ على مذهب الكوفيين، أو كان يَبْقي (إذا) ويسقط الهاء ويقول: يقبل مرفوعًا(1).
ونقل السخاوي نحو ذلك عن شيخه ابن حجر وأقره(2)، وقال العراقي أيضًا في الألفية:
ومعظم الكوفة والحجاز … مع البخاري إلى الجواز
وابن جريح وكذا الأوزاعي … . . . . . . . . . . .(3)
والذي يتبادر إلى الذهن أن قوله: (وابن جريح) معطوف على ما قبله، ولكن المعنى المطلوب لا يستقيم على ذلك، ولهذا فإن العراقي يقول في إعرابه: وقولي: «وابن جريح» مبتدأ، وليس بمعطوف(4)، ولم يتعرض كل من السخاوي والسيوطي والأنصاري في شرحهم لإعراب تلك الكلمة مع إشكالها كما ترى(5).
وقد أخطأ العراقي في نسبة إعراب بعض الكلمات المختلف فيها بين النحويين إلى مصدره، فقد قال في الألفية عن استعمال بعض المتأخرين لفظ «عن» في الإجازة، وفي السماع المشكوك فيه:--------------------------------------------
(1) «النكت الوفية»، 117 أ، ب.
(2) «فتح المغيث»، للسخاوي جـ 1/ 138.
(3) (الألفية) / 192.
(4) (فتح المغيث) للعراقي جـ 2/ 52.
(5) انظر (فتح المغيث) للسخاوي جـ 2/30، و (قطر الدرر) للسيوطي/ 18 ب، و «فتح الباقي» للأنصاري/ 75 أ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 883)
« ......................... … وحرف «عن» بينهم فمشترك»(1).
وقال في الشرح «وقولي: فمشترك» دخلت الفاء في الخبر، على رأي الكسائي(2).
فاستدرك عليه الأنصاري في شرحه: فقال: «إن ذلك رأي الأخفش، لا الكسائي، كما وقع للناظم»(3). ونحو ذلك قال السخاوي(4).
أما السيوطي فقال في شرحه: «قال المصنف: والفاء مزيدة في الخبر، على رأي الكسائي».
وعقب قائلاً: «قلت: ولو قال بدله: «قد اشترك» لسلم من ذلك»(5)، ونحوه ذكر البقاعي في نكته على شرح العراقي(6).
وهذا يفيد أنهما يقران العراقي على ما خطأه فيه السخاوي والأنصاري من نسبة الرأي للأخفش، ولعلهما لم ينتبها لذلك.
ومن المسائل النحوية المتعلقة باصطلاح المحدثين: ما اختلف فيه العراقي مع بعض معاصريه من علماء العربية، ورد عليه في هذا الشرح، وذلك أن العراقي قرر كابن الصلاح وغيره، اصطلاح المحدثين على حذف كلمة «قال» الواقعة فيما بين رجال إسناد الحديث، سواء تكررت كقوله البخاري: ثنا صالح بن--------------------------------------------
(1) و الألفية» / 199.
(2) (فتح المغيث) للعراقي ج 3/9.
(3) (فتح الباقي) / 80 أ.
(4) (فتح المغيث) له ج 2/ 120.
(5) (قطر الدرر) / 22 ب.
(6) «النكت الوفية»، 264 ب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 884)
حبان قال: قال عامر الشعبي … إلخ، أم لا، وذلك في الكتابة فقط، مع اشتراط النطق بها عند قراءة الحديث» ثم قال: «وقد كان بعض من لقيته من أئمة العربية ينكر اشتراط المحدثين للتلفظ بـ «قال»، في أثناء السند، وهو العلامة شهاب الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز بن المرحل، وما أدري وجه إنكاره لذلك؟ لأن الأصل الفصل بين كلامي المتكلمين، للتمييز بينهما، وحيث لم يفصل فهو مضمر، والإضمار خلاف الأصل»(1).
ولكن الحافظ ابن حجر رجح رأي ابن المرحل، فذكر أن وجه إنكاره معروف، وبين ذلك بما خلاصته: أنه يوجد أيضًا بين رجال السند «حدثنا» فلان ونحوها، وهي بمنزلة «قال لنا» وبمعناها، فيصير النطق بها تكريرا بلا موجب(2)، وقد تبعه على هذا السيوطي(3) والسخاوي(4)؛ لكن البقاعي قدح في هذا قدحًا وجيها، وهو أن «قال» موضوعة في اللغة لتحكى بها الجمل، بخلاف «حدث»، فلابد لها من آلة تهيئوها لحكاية الجملة(5)، وعليه فلا يكون التلفظ بها مع «حدثنا» أو «أخبرنا» تكريرًا، بل ينبغي فعله، كما قرره العراقي وكذا قرره البلقيني(6)، وابن الملقن(7).
وأما اهتمام العراقي بمباحث البلاغة وقواعد النظم المتعلقة بعبارات الألفية--------------------------------------------
(1) (فتح المغيث) للعراقي ج 3/40.
(2) و «النكت الوفية» / 296 أ، ب.
(3) و التدريب» / 324
(4) و «فتح المغيث» له ج 2/ 191.
(5) و النكت الوفية» / 296 ب.
(6) و «محاسن الاصطلاح» 87 أ، ب.
(7) و «المقنع» / 89، 90.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 885)
وأسلوبها، فمن أمثلته: أنه قال في الألفية عن عدد الصحابة:
والعد لا يحصرهم فقد ظهر … سبعون ألفًا بتبوك وحضر
الحج أربعون ألفًا وقبض … عن ذين مع أربع آلاف تنض(1).
وقال في الشرح: «وقولي (تنِضُّ) بكسر النون وتشديد الضاد، أي تيسر يقال خذ ما نض لك من دين، أي تيسر، حكاه الجوهري» ثم قال: «والنض والناض، وإن كان إنما يطلق على الدنانير والدراهم، فقد استعير للصحابة، لرواجهم في النقد وسلامتهم من الزيف بعدالة كلهم».
وانتقل لقواعد النظم فقال: «وأسقطت الهاء من «أربع» لضرورة الشعر، وإن كان «الألف» مذكرًا»(2) وقد نقل الأنصاري في شرحه للألفية ما ذكره العراقي وأقره(3)، أما السخاوي، فذكر أن في «تنِضُّ» تشبيهًا بنِضِّ الدراهم(4) وهذا تقصير في البيان، لأن التشبيه هو المرحلة الأولى فقط من الاستعارة كما هو مقرر عند البلاغيين، والتعبير به لا يكفي في الدلالة عليها.
ومن أمثلة بيان العراقي لبلاغة الأسلوب: أنه قال في الألفية في «رواية الأبناء عن الآباء»:
«والثاني أن يزيد فيه بعده … كبهز أو عمرو أبا أو جده»(5).
وقال في الشرح: «وفي البيت المذكور: لف ونشر، وتقديم وتأخير، تقديره:--------------------------------------------
(1) «الألفية» / 216.
(2) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/39، 40.
(3) «فتح الباقي» / 172 ب، 173 أ.
(4) «فتح المغيث» للسخاوي ج 3/ 111.
(5) «الألفية» 219.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 886)
والثاني أن يزيد بعد الأب أبا، كبهز بن حكيم، أو جدا كعمرو بن شعيب(1). ومن بيانه أيضًا لقواعد النظم أنه قال في نوع «الأخوة والأخوات من الرواة»:
وأفردوا الأخوة بالتصنيف … فذو ثلاثة بنو حنيف(2)
وذكر في الشرح أن قوله: «بنو حنيف» مصغر، وعليه تكون نونه مفتوحة بينما نون «التصنيف» الواقعة في القافية المقابلة مكسورة، فأجاب العراقي عن ذلك بقوله: «ولا يضر عند أهل العلم بالقوافي فتح نونه، في مقابلة كسر نون التصنيف»، وأيد ذلك بقول حسان بن ثابت:
صلى الإله على الذين تبايعوا … يوم الرجيع فأكرموا وأثيبوا
فلم تتفق القافيتان في الحركات كما ترى، ويفهم من قوله: «ولا يضر عند أهل العلم بالقوافي»، ومن تأييد كلامه بشاهد الشعر، أنه كان يؤلف منظوماته مثل هذه الألفية وما سيأتي غيرها، عن دراية جيدة بعلمي العروض والقوافي كما قدمنا في جوانب شخصية، كما أن تناوله للجوانب اللغوية عموما على النحو المتقدم، يدل على إلمام جيد بفروعها المختلفة، والاستعانة بها في تخصصه، بالإضافة لما سيأتي في بحث باقي عناصر منهجه ومؤلفاته.
5 - بيان العراقي للضوابط والتعريفات الاصطلاحية، وآراؤه في ذلك وآثارها:
يختص علم المصطلح، ببيان القواعد العامة الضابطة للمسائل الجزئية من علوم السنة، وبالتعريفات المحددة والمميزة لماهية أنواع السنة، ولهذا اهتم--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 68.
(2) «الألفية» / 218.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 887)
العراقي في شرحه للألفية ببيان ما تضمنته من ذلك، أو رأى هو إضافته، مع ذكر الأمثلة التطبيقية الموضحة، وتركزت عنايته أكثر على المختلف فيه بين العلماء، أو ما لم يتناوله كثيرون غيره، فظهر في ذلك جهده وآراؤه، واستفاد منه من بعده، وإليك بعض النماذج لذلك:
قال العراقي في الألفية، في مبحث (الحديث المرسل):
(مرفوع تابع على المشهور … مرسل أو قيده بالكبير
أو سقط راو منه، ذو أقوال … والأول الأكثر في استعمال)(1).
وقال في الشرح: (اختلف في حد الحديث المرسل:
فالمشهور: أنه ما رفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان من كبار التابعين، كعبيد الله بن عدي بن الخيار، وقيس بن أبي حازم، وسعيد بن المسيب، وأمثالهم، أو من صغار التابعين، كالزهري، وأبي حازم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأشباههم).
والقول الثاني: أنه ما رفعه التابعي الكبير إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا معنى قوله: أو قيده بالكبير، أي بالكبير من التابعين، فهذه الصورة لا خلاف فيها، كما قال ابن الصلاح، أما مراسيل صغار التابعين، فإنها لا تسمى مرسلة على هذا القول، بل هي منقطعة، هكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث؛ لأن أكثر رواياتهم عن التابعين، ولم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والإثنين.
والقول الثالث: أنه ما سقط راو من إسناده فأكثر، من أي موضع كان، فعلى هذا، المرسل والمنقطع واحد، قال ابن الصلاح: (والمعروف في الفقه:--------------------------------------------
(1) (الألفية) 176.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 888)
أن ذلك يسمى مُرسَلًا، وبه قطع الخطيب، قال الخطيب: إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال، ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقطع الحاكم وغيره من أهل الحديث: أن الإرسال مخصوص بالتابعين).
ويلاحظ أن هذه الأقوال الثلاثة، هي التي ذكرها العراقي في النظم، واعتمد في بيانها في الشرح على ما ذكره ابن الصلاح في المقدمة(1)، مع تصرف من جانبه، وتنسيق في السياق، وبعض إضافات مستمدة من مصدر آخر.
ثم زاد قولاً رابعًا فقال: «وسيجيء في فصل التدليس أن ابن القطان قال: «إن الإرسال روايته، أي الراوي، عن من لم يسمع منه، فعلى هذا من روى عمن سمع منه، ما لم يسمعه منه، بل بينه وبينه فيه واسطة ليس بإرسال، بل تدليس، وعقب بقوله: وعلى هذا فيكون هذا قولًا رابعا في حد المرسل»»(2). وقد أقره على ذلك السيوطي في «التدريب»(3).
ولكن عارض البقاعي في عد هذا قولاً رابعًا في حد المرسل، فقال: «قوله: وعلى هذا فيكون قولا رابعًا، ليس كذلك، بل التحقيق أنه مُقَيِّدٌ للقول الثالث، كأنهم لما قالوا: ما سقط من إسناده راو فأكثر، قال: بشرط أن لا يكون تدليسًا، بأن لا يكون للراوي سماع ممّن فوقه، فيحمل ذلك الإطلاق على كلامه»، وأتبع ذلك بقوله: (وإنما القول الرابع الذي لابد منه، قول من يسوي بين المرسل والمنقطع فيقول: المرسل: ما سقط من إسناده راو واحد،--------------------------------------------
(1) ص 70، 72 مع «التقييد والإيضاح».
(2) (فتح المغيث) للعراقي جـ 1/ 68، 69.
(3) ص 119.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 889)
وهذا موجود في استعمال أهل الحديث .. )(1)، وأقره على ذلك الأنصاري أيضًا في شرحه للألفية واستوجهه(2)، ويشير إليه أيضًا كلام السخاوي في شرحه للألفية(3).
لكن هذه معارضة منهم في التقسيم الشكلي، دون قدح في الضابط العلمي الذي قرره العراقي، ولكل وجهته في التقسيم.
ومن القواعد التي قررها العراقي أيضًا في شرحه لما هو مُخْتَلَفٌ لضبط المختلف فيه، مع تطبيقها: أنه ذكر في الألفية مجمل ما ذكره ابن الصلاح في حكم الاتصال والإرسال في الإسناد المعنعن، وهو ما فيه «فلان عن فلان»، والمؤنن، وهو ما فيه «أن فلانًا قال» وعقب قائلا:
قلت:
والصواب أن من أدرك ما … رواه بالشرط الذي تقدما
يحكم له بالوصل كيفما روى … بقال، أو بعن، أو بأن، فسوا(4)
وفي الشرح فصل آراء العلماء في حكم الإسناد المعنعن والمؤنن، من حيث الاتصال والإرسال، وعقب على ذلك بقوله: «ثم بينت ذلك بقاعدة يعرف بها المتصل من المرسل، وتقرير هذه القاعدة: أن الراوي إذا روى حديثا فيه قصة أو واقعة، فإن كان أدرك ما رواه، بأن حكى قصة وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين بعض الصحابة، والراوي لذلك صحابي أدرك تلك الواقعة، فهي--------------------------------------------
(1) «النكت الوفية» / 115 أ، ب.
(2) «فتح الباقي» 24 ب.
(3) «فتح المغيث» له ج 1/ 130.
(4) «الألفية» / 177.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 890)
محكوم لها بالاتصال، وإن لم يُعْلَم أنه شاهدها، وإن لم يدرك تلك الواقعة فهو مرسل صحابي، وإن كان الراوي تابعيًا فهو منقطع، وإن روى التابعي عن الصحابي قصة أدرك وقوعها كان متصلاً، وإن لم يدرك وقوعها وأسندها إلى الصحابي كانت متصلة، وإن لم يدركها ولا أسند حكايتها إلى الصحابي فهي منقطعة، كرواية ابن الحنفية الثانية عن عمار(1)، ولابد من اعتبار السلامة من التدليس في التابعين ومن بعدهم، ثم أيد تلك القاعدة وبين مثالاً تطبيقيًا آخر لها فقال: «وقد حكى أبو عبد الله بن المواق، اتفاق أهل التمييز من أهل الحديث على ذلك في كتابه (بغية النقاد) عند ذكر حديث عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة قُطِعَ أنفه يوم الكلاب، و الحديث» فقال: الحديث عند أبي داؤد مرسل، وقد نبه ابن السكن على إرساله فقال: فذكر الحديث مرسلا، قال ابن المواق: وهو أمر بين، لا خلاف بين أهل التمييز من أهل هذا الشأن في انقطاع ما يروى كذلك، إذا علم أن الراوي لم يدرك زمان القصة، كما في هذا الحديث»(2).
وقد أقر العراقي على تلك القاعدة التي قررها وطبقها، العلماء من بعده سواء في شرحهم لألفيته أو غيره، كالسخاوي(3) والأنصاري(4) والبقاعي(5) ونقله عنه--------------------------------------------
(1) يقصد رواية سعد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية أن عمارًا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي (ج 1/ 79 من الشرح).
(2) «فتح المغيث» للعراقي ج 1/ 79، 80.
(3) «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 161، 162
(4) «فتح الباقي» / 27 ب، 28 أ.
(5) «النكت الوفية» / 132 أ - 133 أ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 891)
السيوطي في «التدريب» وأقره(1).
ومن التعريفات التي ناقش الخلاف فيها وحرر عباراتها لتسلم من الاعتراض، مع الشرح، والتمثيل، وبيان المحترزات: «تعريف الصحابي» فقد قال في الألفية:
«رائي النبي مسلما ذو صحبة … وقيل إن طالت ولم يثبت(2)»
وقال في الشرح: «وقد اختلف في حد الصحابي من هو؟ على أقوال: إحداها: وهو المشهور بين أهل الحديث: أنه من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في حال إسلامه، هكذا أطلقه كثير من أهل الحديث، ومرادهم بذلك، مع زوال المانع من الرؤية كالعمى، وإلا فمن صحبه صلى الله عليه وسلم، ولم يره لعارض بنظره، كابن أم مكتوم ونحوه، معدود في الصحابة بلا خلاف، قال أحمد بن حنبل: «من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه»، وقال البخاري في صحيحه: «من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه».
ثم انتقد تعريف البخاري بكونه غير جامع فقال: «وفي دخول الأعمى الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصحبه ولم يجالسه، في عبارة البخاري نظر».
ثم بين وجه تعبيره في الألفية، فقال: «ولو قيل في النظم: لاقي النبي» يعني بدل «رائي النبي» كان أولى، ولكن تبعت فيه عبارة ابن الصلاح».
وأتبع ذلك بقوله:
والعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال: «الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) «التدريب» / 135.
(2) «الألفية» / 215.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 892)
مسلماً، ثم مات على الإسلام، ليخرج من ارتد ومات كافراً، كابن خطل وربيعة بن أمية، ومقيس بن صبابة، ونحوهم .. » ثم قال: «والمراد برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، رؤيته في حال حياته، وإلا فلو رآه بعد موته قبل الدفن أو بعده فليس بصحابي على المشهور».
ثم قال: «واحترزت بقولي: (مسلماً) عما لو رآه وهو كافر ثم أسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فإنه ليس بصحابي على المشهور، كرسول قيصر، وقد أخرجه أحمد في المسند»(1).
وهكذا صاغ بخبرته وفهمه، تعريف الصحابي، صياغة فنية جامعة، وسالمة من الاعتراض، لتعبيره باللقاء بدلاً من الرؤية التي عبر بها المتقدمون، وتابعهم عليها المتأخرون حتى عصره، كما أضاف من القيود المانعة، ما لم يذكروه(2) فأصبح تعريفه محرراً، وأجمع، وأمنع من غيره، وأقر العلماء بعده بحسنه وأولويته، وتداولوه عنه في شرحهم لألفيته، وفي غيرها، حتى الآن(3).
نقد بعض التعريفات والضوابط التي ذكرها العراقي:
وقد تبين لي أن العراقي لم يوفق في بعض التعريفات والضوابط التي أوردها في هذا الشرح.--------------------------------------------
(1) (فتح المغيث) للعراقي ج 4/29، 30.
(2) انظر: (التقريب للنووي مع التدريب) / 396، و (اختصار علوم الحديث) لابن كثير/ 179 و (المقنع) لابن الملقن/ 113، 114، و (محاسن الاصطلاح) للبلقيني/ 98 ب.
(3) انظر: (فتح المغيث) للسخاوي ج 1/ 87، و (قطر الدرر) للسيوطي/ 35 أ، و (فتح الباقي) للأنصاري/ 169 أ، و (ألفية السيوطي مع شرح الترمسي) / 288 و (تدريب الراوي) / 396 والإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر الفصل الأول في تعريف الصحابي 1/6 بتحقيق البجاوي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 893)
فمن ذلك: أنه عرف المستخرج - بفتح الراء - بقوله: أن يأتي المصنف إلى كتاب البخاري أو مسلم، فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري أو مسلم، فيجتمع إسناد المصنف مع إسناد البخاري أو مسلم في شيخه، أو من فوقه، كالمستخرج على صحيح البخاري لأبي بكر الإسماعيلي … ، وكالمستخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة(1).
وبهذا قصر التعريف وأمثلته التطبيقية كما ترى على المستخرجات على الصحيحين، مع أن هناك مستخرجات على غير الصحيحين، كالمستخرج على سنن أبي داؤد لمحمد بن عبد الملك بن أيمن، وعلى الترمذي لأبي علي الطوسي، ومستخرج أبي نعيم على كتاب (التوحيد) لابن خزيمة(2)، بل ألف العراقي نفسه متسخرجًا على (مستدرك الحاكم)، كما سيأتي، وهذا كله لا يشمله التعريف الذي ذكره، مع أن شرط التعريف أن يكون جامعًا لأفراد المعرف أو أغلبهم، ولهذا فإن العلماء بعد العراقي، بعضهم أدخل على تعريفه تعديلاً فقال: «والاستخراج: أن يعمد حافظ إلى صحيح البخاري مثلا، فيورد أحاديثه حديثا حديثا بأسانيد لنفسه .. الخ»(3)، فزيادة لفظ (مثلا) جعلت البخاري، مثالاً فقط، وصار التعريف شاملا للمستخرج على غيره، وقدم البقاعي عبارة أخرى للتعريف، فقال: (وحق العبارة أن يقال: أن يأتي المصنف إلى كتاب من كتب الحديث فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير--------------------------------------------
(1) فتح المغيث، للعراقي ج 1/21.
(2) «النكت الوفية» / 32 ب.
(3) انظر: «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/39 وفتح الباقي، للأنصاري/ 12 ب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 894)
طريق صاحب الكتاب، فيجتمع معه في شيخه الخ(1)، وتبعه على هذا السيوطي في شرحه لألفية العراقي(2)، أما في شرحه لألفيته، فذكر تعريف العراقي السابق، ونسبه للزركشي معه»(3)، وفي التدريب نسب عبارة التعريف العام التي قررها البقاعي، إلى العراقي(4)، فلعله سهو منه.
ثم إن البقاعي حاول الإجابة عن العراقي في تقييد تعريف المستخرج بالصحيحين بأنه أورد مبحث المستخرجات، ضمن كلامه عن نوع الحديث الصحيح، فقال: «وعذر المصنف في ذلك، أن كلامه سابقا ولاحقا في الصحيح(5)».
وهذا في تقديري لا ينهض عذرًا؛ لأنه وإن كان كلامه سابقا ولاحقا في الصحيح، إلا أنه عنون المبحث بعنوان عام هو «المستخرجات» ولم يقيدها بالصحيحين، ومقتضى هذا أن يكون تعريفه لها عاما غير مقيد بالصحيحين كما فعل.
كذلك ذكر العراقي في القسم السابع من أقسام المتفق والمفترق من الرواة أن يتفق أكثر من راو في الاسم فقط، أو الكنية، ويقع أيهما مطلقا من غير ذكر أبيه أو نسبة تميزه، أو نحو ذلك.
ثم ذكر ضابطاً لتمييزه فقال: «ويتميز ذلك عند أهل الحديث بحسب من--------------------------------------------
(1) انظر «النكت الوفية» / 32 ب، 33 أ.
(2) انظر «قطر الدرر» / 3 ب.
(3) انظر «البحر الذي زخر» للسيوطي/ 44 أ.
(4) «التدريب» 2/ 56.
(5) «النكت الوفية» / 32 ب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 895)
أطلق الرواية عنه(1). أما ابن الصلاح فقد زاد على ذلك: أنه قد يتميز ذلك الراوي أيضا بالنظر في حال المروي عنه، أو في رواياته؛ لأنه كثيرا ما يأتي مميزا في بعضها(2)، وبذلك يكون هذا الضابط أوفى وأشمل من الضابط الذي ذكره العراقي.
بيان العراقي للأدلة، والأمثلة التطبيقية، وآراؤه في ذلك، وأثره: أولا: الأدلة:
قدمت في منهج العراقي في ألفيته، أنه حذف في النظم كثيرا من الأدلة والأمثلة التي ذكرها ابن الصلاح في مقدمته، وأقرر هنا: أنه عوض ذلك في شرحه للألفية، فاهتم بذكر وتحقيق الأدلة والأمثلة التطبيقية لقواعد وأنواع ومسائل علوم السنة، وخاصة ما اختلف العلماء فيه، أو أهمل ابن الصلاح أو غيره التدليل أو التمثيل له كلية، أو لم يستوعبوه، أو كان ما ذكروه منتقدا، كما أنه استمد بعض الأدلة والأمثلة من واقع الحياة العلمية في عصره، فصار شرحه هذا سجلا علميا لها، والخبرته بها، وإليك نماذج ذلك:
ذكر ابن الصلاح من أمثلة المؤتلف والمختلف من الرواة «سلام» والد محمد بن سلام بن الفرج البيكندي البخاري، شيخ البخاري، وذكر خلاف العلماء في ضبطه، بتخفيف اللام وتشديدها، ثم قرر أن التخفيف أثبت، واستدل بأن غنجار ذكره بالتخفيف في (تاريخ بخارى) وأنه أعلم بأهل بلاده(3).--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 120.
(2) «المقدمة» / 416.
(3) «المقدمة»، 382.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 896)
وأما صاحبي كتابي «المطالع، والمشارق» فرجحا التشديد، واستدلا بأنه الأكثر(1)، فأصبح معنا دليلان، كل منهما يرجح خلاف ما يرجحه الآخر، وبهذا بقي الخلاف قائما، فعرضه العراقي في الشرح، ثم عقب عليه بأن من جعل سلام والد شيخ البخاري بتشديد اللام، كأنه اشتبه عليه بشخص آخر، يُسمى محمد بن سلام البيكندي أيضًا، مثل شيخ البخاري، وهو بالتشديد فعلاً، لكنه يعرف بالبيكندي الصغير، … وعرف به، ثم قال: فأما البيكندي شيخ البخاري فقد روينا بالإسناد إليه، أي إلى البخاري، أنه قال: «أخبرنا محمد بن سلام، بالتخفيف، وعقب قائلاً: «وهذا قاطع للنزاع فيه»»(2).
وهكذا وفق العراقي لتقديم الدليل القاطع للنزاع بين المتقدمين والمتأخرين، حيث روى بسنده عن البخاري التصريح بضبط اسم والد شيخه بالتخفيف وقد تبع العراقي على هذا السخاوي في شرحه للألفية(3).
ومن الأدلة التي ذكرها للأنواع، دليل نوع رواية أكابر الرواة عن الأصاغر، فقد ذكره ابن الصلاح(4) والنووي(5) دون ذكر دليل عليه، أما العراقي فبدأ شرحه لهذا النوع بدليله حيث قال: «الأصل في هذا الباب رواية النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) (فتح المغيث) للعراقي ج 4/ 86.
(2) (فتح المغيث) للعراقي ج 4/ 86، 87.
(3) (فتح المغيث) للسخاوي ج 3/ 215، 216.
(4) (المقدمة) / 328.
(5) (التقريب) / 423.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 897)