ماجه، من حديث محمود بن الربيع قال: «عقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي من دلو، وأنا ابن خمس سنين»، وبوب عليه البخاري: متى يصح سماع الصغير»(1).
وقال ابن عبد البر: «حَفِظَ ذلك عنه وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين»، وعقب العراقي بقوله: «وليس في حديث محمود سُنَّة متبعة، أي دليل للاطراد، إذ لا يلزم منه أن يميز كل أحد تمييز محمود، بل قد ينقص عنه وقد يزيد، ولا يلزم منه ألا يعقل مثل ذلك وسنه أقل من ذلك، ولا يلزم من عقل المجَّة أن يعقل غير ذلك مما يسمعه».
ثم قال: القول الثاني: من الخلاف في صحة سماع الصغير: اعتبار تمييزه على الخصوص، فمتى كان يفهم الخطاب ويرد الجواب كان سماعه صحيحًا وإن كان ابن أقل من خمس سنين، وإن لم يكن كذلك لم يصح، وإن زاد على «الخمس»، وعقب على ذلك قائلا: «وهذا هو الصواب»، ثم قال: «ومما يدل على اعتبار التمييز في صحة سماع الصبي قول أحمد بن حنبل وقد سئل متى يجوز سماع الصبي للحديث؟ فقال: إذا عقل وحفظ».
ثم ذكر الرأيين الآخرين(2).
وقد أقر العراقي على ما ذكر العلماء من بعده، كتلميذه ابن حجر(3).--------------------------------------------
(1) (صحيح البخاري مع فتح الباري) ج 1/ 180 - 183 - كتاب العلم - باب: متى يصح سماع الصغير.
(2) (الشرح) ج 2/45، 49.
(3) (فتح الباري) ج 1/ 180، 183.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 918)
وغيره، سواء في شرحهم لألفيته، أو في غيره، وذكروا عن غيره ما يوافقه(1).
ومما رجح فيه خلاف ما رجحه أو صححه غيره من المتقدمين والمتأخرين حتى عصره، مع رد ما لم يرتضه: «تعريف الحديث المنقطع»، فقد رجح النووي: أنه ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه(2).
وذكر ابن الصلاح أن هذا أقرب لمفهوم الانقطاع، دون استعمال الكثير من المحدثين(3). وقال الحاكم وغيره غير ذلك.
أما العراقي فقال: «اختلف في صورة الحديث المنقطع، فالمشهور أنه ما سقط من رواته راو واحد غير الصحابي».
ثم أردف باقي الآراء فقال: «وحكى ابن الصلاح عن الحاكم وغيره من أهل الحديث أنه ما سقط منه قبل الوصول إلى التابعي شخص واحد، وإن كان أكثر من واحد سمي معضلا، ويُسمى أيضا منقطعًا»، وعقب بقوله: فقول الحاكم: «قبل الوصول إلى التابعي، ليس بجيد، فإنه لو سقط التابعي كان منقطعا أيضًا، فالأولى أن يعبر بما قلناه في «الألفية»: قبل الصحابي» ثم ذكر رأي ابن عبد البر فقال: «وقال ابن عبد البر: المنقطع ما لم يتصل إسناده، والمرسل مخصوص بالتابعين»، وعقب بقوله: «فالمنقطع أعم، أي من المرسل، عند ابن البر».--------------------------------------------
(1) انظر «النكت الوفية» للبقاعي/ 239 ب، 240 أو «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/9 وما بعدها و «قطر الدرر» / 17 ب، 18 أو «التدريب»، 237، 238 كلاهما للسيوطي و «فتح الباقي» للأنصاري/ 71 ب، 72 أ.
(2) «التقريب مع التدريب» / 126، 127.
(3) «المقدمة»: (80)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 919)
وختم برأي ابن الصلاح فقال: «وحكى ابن الصلاح عن بعضهم: أن المنقطع مثل المرسل، وكلاهما شامل لكل ما لا يتصل إسناده، قال: أي ابن الصلاح وهذا المذهب أقرب، صار إليه طوائف الفقهاء وغيرهم، وهو الذي ذكره الخطيب في كفايته، إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال: ما رواه التابعون عن الصحابة، وأكثر ما يوصف بالإنقطاع: ما رواه من دون التابعين عن الصحابة، مثل مالك عن ابن عمر، ونحو ذلك»(1).
وهكذا نلاحظ أن العراقي حدد الرأي المشهور، وصدر به كلامه، إشارة إلى ترجيحه له كما تقدم تقريره في قواعد الاستنباط، وهذا الرأي كما ترى مخالف لما صححه ورجحه النووي، ثم رد العراقي عبارة الحاكم في تعريف المنقطع، لعدم شمولها لسقوط التابعي، وبين أن عبارته هو أولى، لشمولها، ثم ذكر رأي كل من ابن عبد البر وابن الصلاح، وفي تأخيره لهما إشارة إلى عدم ترجيحهم عنده، وقد أقر العراقي على ذلك تلميذه ابن حجر وغيره(2). وهذا الأنموذج من بيان العراقي للآراء، وموقفه منها، له أهميته؛ لأن مبحث الحديث المنقطع من المباحث التي لم يعلق هو عليها كلية في نكته على ابن الصلاح، كما سيأتي ذكره.
ومما ذكر فيه غيره الإجماع وبين هو وجود خلاف فيه، مع بيان رأي الجمهور: تعديل من لم يلابس الفتن من الصحابة، فقد فقال ابن الصلاح: إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم:--------------------------------------------
(1) الشرح، ج 1/ 75.
(2) فتح المغيث، للسخاوي ج 1/ 149 - 151 و «فتح الباقي»، للأنصاري 26 أ و «تدريب الراوي»» / 127.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 920)
فكذلك، بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع(1)، وأقره على هذا البلقيني(2)، والنووي(3)، أما العراقي فقال: «هكذا حكى ابن الصلاح إجماع الأمة على تعديل من لم يلابس الفتن منهم، وفيه نظر؛ فقد حكى الآمدي وابن الحاجب قولاً: «أنهم كغيرهم، في لزوم البحث عن عدالتهم مطلقا».
وقولاً آخر: أنهم عدول إلى وقوع الفتن، فأما بعد ذلك فلابد من البحث عمن لَيْسَ ظاهر العدالة … ثم ذكر ثلاثة آراء أخرى وعقب قائلا: «والذي عليه الجمهور كما قال الآمدي وابن الحاجب: أنهم كلهم عدول مطلقا».
وقال الآمدي: «إنه المختار»، ثم نقل إجماعًا خاصا فقال: «وحكى ابن عبد البر إجماع أهل الحق من المسلمين، وهم أهل السنة والجماعة، على أن الصحابة كلهم عدول»(4)، وقد أقر العراقي على هذا العلماء من بعده(5) وتفسيره لأهل الحق بأنهم أهل السنة والجماعة، دليل على مذهبه الاعتقادي كما قدمت في جوانب شخصيته.
ومن الآراء التي تردد فيها غيره، فبين هو الصواب منها: أن ابن الصلاح في مبحث «المبهمات» قال عن المرأة التي سألت الرسول صلى الله عليه وسلم عن الغسل من الحيض: هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، وكان يقال لها خطيبة.--------------------------------------------
(1) «المقدمة» / 301.
(2) «محاسن الاصطلاح» 100 ب.
(3) «التقريب مع التدريب» / 400.
(4) «الشرح» ج 4/36.
(5) «فتح المغيث» للسخاوي ج 3/ 100 - 104 و «فتح الباقي» للأنصاري 170 ب، 171 أو «تدريب الراوي» / 401.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 921)
النساء، وفي رواية لمسلم، تسميتها أسماء بنت شكل، والله أعلم(1)، وبهذا لم يقطع فيها برأي، وتبعه على هذا ابن الملقن(2)، والبلقيني(3)، والنووي في «التقريب»(4)، ثم قال في مختصره للمبهمات: يحتمل أن تكون القصة جرت للمرأتين في مجلس أو مجلسين(5)، وبهذا جمع بين الرأيين، لكن دون قطع أيضًا.
أما العراقي فقال: اختلف من صنف في المبهمات في تعيين أسماء هذه، فقال الخطيب: «هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية».
وقال ابن بشكوال: «هي أسماء بنت شكل» وعقب قائلا: وهذا هو الصواب، ودلّل بقوله: «فقد ثبت في بعض طرق الحديث، في صحيح مسلم»، ثم أتبع ذلك بذكر جمع النووي بين الرأيين كما تقدم(6)، مشيرًا بتأخيره إلى عدم رجحانه عنده.
لكن الحافظ ابن حجر والسيوطي مالا إلى القول بالجمع مثل النووي، غير أنهما لم يقدما دليلا مرجحا(7)، بينما قدم العراقي الدليل لما صوبه، كما ذكرت. ومن الموضوعات التي تضمن بيانه للآراء فيها أكثر من عمل علمي دال على--------------------------------------------
(1) «المقدمة» 2/ 428.
(2) «المقنع» / 168.
(3) «محاسن الاصطلاح»، 139 ب.
(4) «التقريب مع التدريب» 2/ 451.
(5) (التدريب) / 451.
(6) «الشرح» ج 4/ 130، 131.
(7) «فتح المغيث» و للسخاوي ج 3/ 276 و (التدريب) / 451.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 922)
جهده وشخصيته: «قبول الجرح والتعديل» فقد اكتفى فيه ابن الصلاح وغيره بذكر رأي واحد مع وصفه بالصحة والشهرة كما سيأتي(1) وكذا اقتصر عليه العراقي في «الألفية»(2).
أما في شرحها فقال: اختلف في التعديل والجرح هل يقبلان أو أحدهما من غير ذكر أسبابها أم لا يقبلان إلا مفسرين؟ على أربعة أقوال:
الأول: وهو الصحيح المشهور، التفرقة بين التعديل والجرح، فيقبل التعديل من غير ذكر سببه، لأن أسبابه كثيرة فتثقل ويشق ذكرها … ، أما الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا مبين السبب، لأن الجرح يحصل بأمر واحد، فلا يشق ذكره، ولأن الناس مختلفون في أسباب الجرح، فيطلق أحدهم الجرح بناء على ما اعتقده جرحا وليس بجرح في نفس الأمر، فلابد من بيان سببه، ليظهر أهو قادح أم لا؟ ثم أتبع ذلك التوجيه للرأي بالدليل فقال: «ويدل على أن الجرح لا يقبل غير مفسر، أنه ربما استفسر الجارح فذكر ما ليس بجرح، ومثل لذلك بقوله: فقد روى الخطيب بإسناده إلى محمد بن جعفر المدائني قال: قيل لشعبة لم تركت حديث فلان؟ قال: رأيته يركض على برذون(3)، فتركت حديثه»، وبين العراقي أن ذلك لا يستدعي الجرح فقال: «فماذا يلزم من ركضته على برذون؟» ثم ذكر ثلاثة أمثلة أخرى لمن سئل عن جرحه للراوي فذكر ما لا يعد جارحا في نظر غيره، وأتبعها بقوله: «وقد عقد--------------------------------------------
(1) انظر (المقدمة» / 138، 140 و واختصار علوم الحديث) لابن كثير/ 94 و «التقريب» للنووي مع «التدريب» / 202.
(2) «الألفية» / 185.
(3) أي يحث يرجله نوع الخيل المذكور على العدو بسرعة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 923)
الخطيب لهذا بابا في «الكفاية»، يعني «باب من استفسر في جرحه فذكر ما لا يصلح جارحًا»(1)، ثم انتقل للرأي الثاني، وبدأ بمقارنته بالأول فقال:
القول الثاني: عكس القول الأول، ثم بينه، وهو: أنه يجب بيان سبب العدالة، ولا يجب بيان سبب الجرح، وعلّل بقوله: «لأن أسباب العدالة يكثر التصنع فيها، فيبني المعدلون على الظاهر، ثم بين مصدره مع تأصيله» فقال: «حكاه صاحب المحصول وغيره»، ونقله إمام الحرمين في «البرهان»، والغزالي في (المنخول) تبعا له، عن القاضي أبي بكر الباقلاني، وتعقب هذا التتابع على نسبته إلى القاضي أبي بكر، فقال: (والظاهر أنه وهم منهما)، وقدم البديل عن ذلك بقوله: «والمعروف عنه أنه لا يجب ذكر أسبابهما معا، كما سيأتي».
ثم انتقل للرأي الثالث: وهو أنه لابد من ذكر أسباب العدالة والجرح، وعزاه لمصدره، مع بيان وجهه ودليله فقال: «حكاه الخطيب، والأصوليون: قالوا: وكما قد يجرح الجارح بما لا يقدح، كذلك قد يوثق المعدل بما لا يقتضي العدالة»، كما روى يعقوب الفسوي في «تاريخه» قال: «سمعت إنسانًا يقول لأحمد بن يونس: عبد الله العمري ضعيف؟ قال: إنما يضعفه رافضي مبغض لآبائه»، لو رأيت لحيته وخضابه، وهيئته، لعرفت أنه (ثقة) وبين وجه الاستدلال المذكور حيث قال: فاستدل أحمد بن يونس على ثقته - أبي عبد الله المذكور - بما ليس بحجة، لأن حسن الهيئة يشترك فيه العدل والمجروح.
ثم ذكر الرأي الرابع: وبدأ بمقارنته أيضًا بالثالث فقال: «إنه عكسه» ثم--------------------------------------------
(1) انظر (الكفاية) للخطيب/ 181 وما بعدها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 924)
ذكره، وهو: «أنه لا يجب ذكر سبب واحد منهما إذا كان كل من الجارح والمعدل عالماً بصيراً»، ثم بين درجة هذا الرأي ومصدره فقال: «وهو اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني، ونقله عن الجمهور». ثم بين تقوية الباقلاني له إذ يقول: «والذي يقوى عندنا، ترك الكشف عن ذلك، إذا كان الجارح عالماً، كما لا يجب استفسار المعدل عما به صار عنده المزكى عدلا»، ثم بين تضارب الغزالي في ذكر رأي الباقلاني هذا، فقال: «وممن حكاه عن القاضي أبي بكر: الغزالي في «المستصفى»، خلاف ما حكاه عنه في «المنخول»، أي أن الغزالي ذكر في كتابه «المستصفى»: أن القاضي الباقلاني يرى هذا الرأي الرابع، وذكر في كتابه «المنخول»(1): أنه يرى الثالث، وهو عكسه كما ذكرت».
وبهذا التتبع والمقارنة، أظهر العراقي ما وقع فيه الغزالي من تضارب في كتابيه، ثم قرر الصواب من ذلك فقال: «وما ذكره عنه في «المستصفى»: هو الذي حكاه صاحب «المحصول».
ثم عاد العراقي مرة أخرى إلى القول الأول من تلك الآراء الأربعة، فقال: والقول الأول هو الذي نص عليه الشافعي»، وقال الخطيب: «هو الصواب» وقال ابن الصلاح: «وهذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله» لكن ابن الصلاح استشعر أن تقرير هذا الرأي، يثير تساؤلاً: بأن الناس يعتمدون في جرح الرواة ورد حديثهم على مصنفات أئمة الجرح والتعديل، وقلما يتعرض فيها لبيان السبب، وكذلك كتب متن الحديث، يكتفون في غالبها بوصف الحديث--------------------------------------------
(1) فتح المغيث للعراقي 2/11.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 925)
بالضعف، دون تفصيل، فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل تلك الأحاديث، وسد باب الجرح في غالب الرواة وقد أورد العراقي تساؤل ابن الصلاح هذا، ثم أتبعه بجواب ابن الصلاح عليه بقوله وجوابه «إن ذلك وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به، فقد اعتمدناه في أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك، بناء على أن ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية، يوجب مثلها التوقف، ثم من انزاحت عنه الريبة منهم يبحث عن حاله أوجب الثقة بعدالته، قبلنا حديثه ولم نتوقف، كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهما، ممن مسهم مثل هذا الجرح من غيرهم». واعتبر ابن الصلاح أنه قد وفق في هذا الجواب فقال: «فافهم ذلك فإنه مخلص حسن(1)».
والواقع أن ابن الصلاح في تقديري لم يوفق في هذا المخلص الذي استحسنه لأن السؤال المثار، مؤداه كما تقدمت عبارته: أن الكتب المصنفة بعد بحثها جميعها، ظهر لنا عدم اشتمالها على سبب جرح أكثر الرواة، فأين نجد بيان هذه الأسباب، حتى نحكم بموجبها؟ وهذا ما لم يجب عنه إلا بالتوقف في قبول مروياتهم، وهو ما يؤدي بنا إلى سد باب الجرح غالبا، وإلى تعطيل كثير من الأحاديث المدونة، وما استدل به منها الأئمة المجتهدون من قبله، ولهذا فإن العلماء من بعد ابن الصلاح، منهم من وافقه على ترجيحه للرأي الأول وعلى جوابه السابق عن السؤال المترتب عليه، ومن هؤلاء النووي(2) وابن الملقن(3). وخالفه الكثيرون، ومنهم العراقي، فتعقب ترجيحه وجوابه عن--------------------------------------------
(1) فتح المغيث للعراقي 2/12.
(2) «التقريب»: 202، 203.
(3) «المقنع»: 49، 50.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 926)
السؤال: بأنَّ إمام الحرمين أبا المعالي الجويني قال في كتابه (البرهان): الحق أنه إن كان المزكي عالماً بأسباب الجرح والتعديل، اكتفينا بإطلاقه (الجرح وإلا فلا)، وأردف قائلاً: وهذا هو الذي اختاره أبو حامد العزالي، والإمام فخر الدين بن الخطيب، وتقدم نقله عن القاضي أبي بكر، وأنه نقله عن الجمهور، وممن اختاره أيضًا من المحدثين الخطيب، فقال بعد أن فرق بين الجرح والتعديل في بيان السبب: على أنا نقول أيضًا: إن كان الذي يُرْجَعُ إليه في الجرح عدلاً مرضيًا، في اعتقاده، وأفعاله، عارفًا بصفة العدالة والجرح وأسبابهما، عالماً باختلاف الفقهاء في أحكام ذلك، قبل قوله فيمن جرحه مجملاً، ولا يسأل عن سببه(1).
وبهذا رد العراقي ترجيح ابن الصلاح للقول الأول، ورد أيضًا جوابه عن فائدة ذكر الجرح المجمل، الذي استحسنه، مع أنه يفضي إلى التوقف المطلق في قبول كثير من الأحاديث، وأقر ترجيح الرأي الرابع الذي عليه الجمهور، وبه يرتفع التساؤل كلية، ويمتنع التوقف في قبول حكم العلماء المجمل، سواء على الراوي أو المروي؛ لأن أئمة هذا الشأن لا يوثقون ولا يجرحون إلا عن فحص وتأمل كاف.
وهكذا نجد في هذا المثال صورة واضحة، لمباحث العراقي القيمة والجامعة في هذا الشرح، فقد اشتمل تناوله لهذا الموضوع على نماذج عديدة لبحثه للقضايا، ومعالجته للآراء المتعلقة بها، وتحديد موقفه منها، بحيث يمكنني الاكتفاء بذلك عن تعديد أمثلة أخرى، فقد رأينا أنه حدد درجة الآراء: من الصحة، والشهرة، والصواب، والظاهر، والمعروف، والقوي، والمختار، وقارن بين الآراء وبعضها البعض، وبين وجهة نظر القائل بالرأي ودليله، ومثاله، وقام بتأصيل الرأي المتداول.--------------------------------------------
(1) انظر في تفصيل هذه الآراء جميعها (فتح المغيث) للعراقي ج 2/9 - 15 و 5 مقدمة ابن الصلاح» / 138 - 142.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 927)
بِتَتَبُّعِ انتقاله من المُتَقَدِّم إلى المُتَأَخِّر، وهو ما يعرف بالمنهج التاريخي في البحث، ونَبَّهَ على وَهْمِ بعض العلماء وتضاربهم، وَرَدَّ ذلك، مُبَيِّنَا ما ظهر له بشأنه، وبين من المؤلفات ما خَصَّ بعض الموضوعات بباب كامل، كما رَجَّح، واختار، من الآراء ما لم يرجحه أو يختاره غيره، ورد ما لم يرتضه.
وكلُّ عمل من هذه الأعمال العلمية التي تَجَلَّتْ في هذا المثال، له نظائر عديدة، تَبَيَّنْتُها خلال البحث التفصيلي المقارن لعامة الشرح، ومن يراجعه يجد مِصداق ذلك، ثم إن ما قرره في مسألة قبول الجرح والتعديل هذه، عندما نقارنه ونتتبع أثره نجد العراقي يلتقي فيه مع ما قرره شيخه ابن كثير(1) وقرينه البلقيني(2) مع توسعه كثيرًا عنهما في عرض الآراء وبحثها، كما نجد العلماء من بعده، حتى عصرنا الحاضر، قد سلكوا مسلكه هذا، في العرض والبحث، وتناقلوه عنه، مع إضافة ما بدى لهم(3)، ونسب السيوطي إلى العراقي والبلقيني تصحيح الرأي الرابع(4).
تم الجزء الثاني من «كتاب الحافظ العراقي وأثره في السنة» ويليه الجزء الثالث وأوله: «رجوع العراقي عن بعض آرائه الواردة في الشرح، ورأيه في تقليد الغير».--------------------------------------------
(1) انظر «اختصار علوم الحديث» له/ 94، 95.
(2) «محاسن الاصطلاح» / 542.
(3) «فتح المغيث» للسخاوي جـ 1/ 280 - 285 و «قطر الدرر» / 14 ب، 15 أ و «فتح الباقي» للأنصاري 58 ب، 59 أ و «الرفع والتكميل» للكنوي/ 27 - 37.
(4) «تدريب الراوي» له/ 203، 204.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 928)
الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)القسم: علوم الحديث
الكتاب: الحافظ العراقي وأثره في السنة
المؤلف: أحمد معبد عبد الكريم
أصل الكتاب: رسالة دكتوراه في الحديث وعلومه، كلية أصول الدين بالقاهرة، جامعة الأزهر، 1398 هـ - 1978 م
الناشر: مكتبة أضواء السلف، الرياض - السعودية
الطبعة: الأولى، 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء: 5 (متسلسلة الترقيم)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 25 جُمادَى الآخرة 1447
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 912)
8 - رجوع العراقي عن بعض آرائه الواردة في الشرح، ورأيه في تقليد الغير:
وإذا كان العراقي قد وفق في عرضه للآراء، وتمحيصها مع بيان رأيه الخاص قبولا أو ردا، وتأثر به من بعده على النحو الذي فصلته، فإنه لم يسلم بدوره من بعض الانتقادات والأوهام اليسيرة فيما قرره وارتآه، ومن أظهر الأمثلة لهذا ما صرح هو بنفسه برجوعه عنه.
وذلك أن ابن الصلاح قرر في «المؤتلف والمختلف» أن زياد بن رياح - بالياء المثناة - الواقع في الصحيح، هو أبو قيس، الراوي عن أبي هريرة في أشراط الساعة ومفارقة الجماعة(1)، وتبعه على هذا غيره(2).
أما العراقي فقال في شرحه: «إن زياد بن رياح هذا، هو القيسي البصري، ويكنى أبا رياح أيضا، كاسم أبيه»، ثم قال: «وقيل: كنيته أبو قيس، تابعي له في «صحيح مسلم» عن أبي هريرة حديثان … » وذكرهما(3).
لكنه عاد في نكته على ابن الصلاح التي فرغ منها بعد الشرح كما سيأتي، فقال معلقا على زياد بن رياح هذا: «إن ما ذكره المصنف، أي ابن الصلاح، من أن كنيته أبو قيس، قد خالفه المزي في «التهذيب»، فرجح «أبا رياح» بالمثناة، كاسم أبيه فقال: زياد بن رياح، ويقال ابن رباح القيسي، أبو رياح، ويقال أبو قيس»، وأتبع ذلك بقوله: «وقد كنت قلدت المزي في ترجيحه--------------------------------------------
(1) و (المقدمة) 2/ 394/ 395.
(2) و (التقريب) للنووي مع (التدريب) 1/ 473.
(3) و (الشرح) ج 4/ 101.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 929)
لذلك، فصدرت به كلامي في شرح الألفية، ثم تبين لي أنه وهم، أو خلاف مرجوح، وأن الصواب ما ذكره المصنف» ثم بين دليل الصواب الذي تبين له قائلا: فقد وقع كذلك مكنى في (صحيح مسلم) في كتاب المغازي من رواية غيلان بن جرير عن أبي قيس بن رياح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات، ميتة جاهلية) الحديث(1)، ولم يقع مكنى بـ (أبي قيس) في موضع من الصحيح إلا هنا، عند مسلم، وله عند مسلم حديث آخر في (الفتن، وقع فيه مسمى غير مكنى، وهكذا كناه البخاري في (التاريخ الكبير)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)، ومسلم في (الكنى)، والنسائي في «الكنى»، وأبو أحمد الحاكم في (الكنى)، وابن حبان في (الثقات)، والدارقطني في «المؤتلف والمختلف»، والخطيب في كتاب «المتفق والمفترق»، وابن ماكولا في الأكمال)، و «صاحب المشارق»، وغيرهم.
ثم انتقل إلى بيان المصدر الأساسي للخطأ الذي وقع فيه هو مع غيره، وحاول استنتاج مبعثه فقال: (وفي المؤتلف والمختلف) للدارقطني: أن جرير بن حازم كناه - يعني أبا رباح - كذلك، وبه جزم المزي في (الأطراف)، ولم أر أحدا من المتقدمين كناه أبا رباح، ولكن المزي تبع صاحب (الكمال) في ذلك، وكأن سبب وقوع الوهم في ذلك، أن لهم شيخا آخر يسمى زياد بن رياح أيضًا، وهو بصري كالأول، ولكنه متأخر الطبقة عن ذلك، رأى أنسًا وروى عن الحسن البصري، وكنية هذا أبو رياح، كما كناه البخاري في--------------------------------------------
(1) هو هكذا في كتاب الإمارة باب الأمر بلزوم الجماعة من (صحيح مسلم) (طبعة دار الشعب ج 6/20، 21).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 930)
«التاريخ الكبير»، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، والنسائي في «الكنى»، وابن حبان في «الثقات»، وأبو أحمد الحاكم في «الكنى»، والدارقطني، وابن ماكولا، في «المؤتلف والمختلف»، والخطيب في «المتفق والمفترق».
ثم ختم العراقي بحثه هذا بقوله: «وإنما نبهت على ذلك، وإن كان الصواب ما قاله المصنف، لئلا يُغْتَر بكلام المزي في «التهذيب» وبتقليدي له في شرح الألفية»(1). ومن هذا يتجلى لنا عدة حقائق:
أحدها: توسع العراقي في بحث المسألة للوقوف على الحقيقة، فتتبعها في 14 مرجعا، للمتقدمين والمتأخرين حتى عصره، وأغلبها من كتب الرجال الأصلية في الموضوع، كما قدم إحصاء دقيقا، بنفي وجود الكنية المختلف فيها في الصحيح، وهذا يدل على سعة اطلاعه، وإحاطته، وعمق خبرته بعلم الرجال، ومصادره.
وثانيها: أنه يقرر مع هذا، أنه هو وغيره من العلماء، قد يقلدون غيرهم من ثقات العلماء، فيأخذون بآرائهم، وترجيحاتهم، دون بحثها، لكنه ينبه الباحث إلى أنه لا ينبغي أن يتخذ التقليد قاعدة، ولا يغتر بما يقرره أو يرجحه غيره، ولو كان العراقي نفسه، بل عليه أن يبحث بنفسه بعمق، وتوسع، ويعتمد على ما أسفر عنه بحثه، ولو خالف ما قرره غيره.
ثالثها: أن العراقي طبق على نفسه وعلى غيره قاعدة استنباط الآراء السابق ذكرها، وهي أن ما يصدر به الباحث كلامه من الآراء، يعتبر راجحًا عنده،--------------------------------------------
(1) «التقييد والإيضاح» للعراقي/ 395، 396.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 931)
إذا لم يصرح بخلافه.
رابعها: تحلي العراقي بالأمانة العلمية، وبالثقة بالنفس، بحيث لم يستنكف عن تسجيل الإعتراف بخطئه، ورجوعه عنه، في أحد مؤلفاته المتداولة، ومارس بذلك نقده لذاته، وهو من أصعب الأمور على النفس، خاصة في عصره، الذي اشتد فيه تنافس العلماء، وقد مر في بحث آرائه في الألفية، مثال لذلك أيضًا، بل ومثال لقبوله للنقد من بعض تلاميذه، دون تبرم.
خامسها: أن شرح العراقي للألفية، يمثل آراء العراقي العلمية حتى وقت تأليفه، وبالتالي ينبغي الرجوع لما ألفه في علم المصطلح بعد ذلك، لمعرفة آرائه النهائية، وإن كان هذا التغير في الآراء ليس كثيرًا عنده.
وقد أخذ العلماء من بعد العراقي بما انتهى إليه أخيرًا في تصويب هذه الكنية، وتمييز صاحبها، وبرده للوهم المتتابع فيها من العلماء، وبيان مبعثه(1).
مؤلفات العلماء عن شرح العراقي لألفيته، وأهميتها:
بينت في المبحث السابق، النماذج المتعددة، الدالة على أن حفاظ السنة وعلماءها البارزين بعد العراقي، وحتى الآن، قد اعتمدوا نصا وروحا، في بحوثهم، ومؤلفاتهم، على الشرح المتوسط للعراقي على ألفيته، وتأثروا في كثير من آرائهم قبولاً وردا، بما أودعه في هذا الشرح من بحوثه وآرائه، وأضيف هنا: أن العلماء لم يقتصر ارتباطهم بالشرح ومؤلفه على ذلك، بل جعلوا الشرح نفسه موضوعا لبحوثهم ومؤلفاتهم، وعكف الأفذاذ فضلا عن سواهم، على ذلك، منذ عصر العراقي وحتى الآن، في شرق العالم--------------------------------------------
(1) انظر «فتح المغيث»، للسخاوي ج 3/ 235 و «تدريب الراوي» 2/ 473
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 932)
الإسلامي وغربه، وهذا من أوضح الأدلة على كثرة الإقبال المستمر في مختلف العصور، والأمصار على تدارس هذا الشرح، والاستفادة بمحتواه، من بحوث العراقي، وتحقيقاته وآرائه في مصطلح علوم السنة ومتعلقاته، وقد قرر السخاوي وغيره، أن هذا الشرح واكب الألفية في النفع والانتشار، في أكثر الأقطار(1).
فكان ذلك محركًا لهمم العلماء، لينهضوا في مختلف الأمصار والأزمنة لتيسير الاستفادة بالشرح ككل، لمختلف المستويات العلمية.
وقد أوصلني البحث المضني، والاطلاع التفصيلي، على ما وجدته من المؤلفات، إلى أن العلماء، منهم من اختصر هذا الشرح، لتسهيل الإحاطة بمضمونه، خاصة على المبتدئين، ومنهم من عمل عليه حاشية، أو نكتا، مع التعرض لألفاظ، وعبارات، الألفية أيضًا، بحكم وجودها في خلال الشرح.
ومجمل ما تناولته هذه الحواشي، بحسب اطلاعي المفصل، على ما وجدته منها: هو توضيح ما أجمله العراقي في الشرح، بحكم منهجه المتوسط، وشرح ما أهمله من ألفاظ وعبارات الألفية؛ لوضوحه وعدم إشكاله في نظره، والدفاع عن الآراء التي وردت في الشرح وفي الألفية، سواء كانت للعراقي، أو لغيره، أو الانتقاد لها، كما أنهم يعتمدون على مؤلفات العراقي الأخرى، لاستكمال آرائه ومقارنتها ببعضها البعض، أو بغيرها، وبهذا أعطت تلك المؤلفات امتدادًا واتساعًا لأثر العراقي في علوم السنة.
وتبين لي أيضًا وجود بعض أخطاء شائعة، عن تلك المؤلفات، بين--------------------------------------------
(1) «و فتح المغيث» للسخاوي/ ج 3/ 363 و 5 و «إنباء الغمر» لابن حجر/ ج 2/ 279.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 933)
مؤرخّي التراث ومحققّيه.
وسأتناول بالتعريف الموجز، ما توصلت إليه من تلك المؤلفات، خاصة وأنها ما بين مفقود حاليًا، أو مخطوط نادر، كما سأبين ما وفقت لتصويبه من الأخطاء الشائعة، وذلك على النحو التالي:
1 - مختصرات الشرح:
أ - مختصر الشمس بن العماد المالكي (1):
وهذا المختصر، ذكره السخاوي في آخر شرحه للألفية، حيث ذكر أن شرح العراقي - مع إيجازه - فقد اختصره الشمس بن العماد المالكي.
ويبدو أنه أقدم المختصرات، حيث ذكر السخاوي، مع درايته بمصنفات علوم السنة حينئذ، أنه حين ألف شرحه الذي فرغ منه سنة 882 هـ كما تقدم لم يعلم بوجود شرح آخر لغير المصنف إلا مختصر ابن العماد هذا، لشرح المصنف، لكنه لم يقدم عنه، ولا عن مؤلفه تفاصيل أخرى(2) ولا وقفت أنا رغم البحث الكثير، على شيء من نسخه، أو نصوصه.
ب - مختصر عبد الرحمن العيني، وما وجدته من نسخه الخطية:
ذكر صاحب «كشف الظنون» من الشروح المشهورة للألفية: شرح زين الدين، أبي محمد عبد الرحمن بن أبي بكر العيني المتوفى سنة 893 هـ(3) وهو غير العيني شارح البخاري، وتلميذ العراقي كما تقدم.--------------------------------------------
(1) سبق التعريف به.
(2) انظر «فتح المغيث» للسخاوي ج 3/ 362.
(3) «كشف الظنون» 4/ 156.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 934)
وقد ذكر المفهرسون أيضا هذا المختصر باسم «الشرح»(1)، وقد وقفت على نسخة خطية وحيدة منه، بدار الكتب المصرية برقم (402) مصطلح. وهي نسخة عادية، خطها رقعة، وعدد أوراقها 57 ورقة من الحجم الصغير، وعدد سطور الصفحة 21 سطرا، وجاء في نهايتها قول المؤلف: «وكمل هذا التعليق في 13 جمادى الأولى سنة 872 هـ بصالحية دمشق المحروسة، وهذا يحدد لنا زمان ومكان تأليف الكتاب، وقد عنونت النسخة بـ «شرح ألفية الحديث» للعيني، والمتن للعراقي رحمهما الله».
وقد قال المؤلف في مقدمته: «قصدت أن ألخص من كلام الحافظ العلامة زين الدين العراقي تغمده الله برحمته، تعليقا لطيفا، على أرجوزته في علم الحديث، وأن أجعله ممزوجا(2)، تسهيلا للنظم، وتقريبا للفهم».
ومن هذا يظهر أنه مختصر لشرح العراقي، مع مخالفته في المنهج الشكلي، بجعله الشرح ممزوجا بالمتن، بينما شرح العراقي، غير ممزوج كما قدمت عنه، وقد تتبعت كثيرا من أبواب هذا المختصر، من أوله إلى آخره، وخاصة في الموضوعات المشكلة، والمختلف فيها، فلم أجد المؤلف خرج عما ذكره العراقي في شرحه، ولا أضاف من جانبه شيئا، كما يفعل بعض الملخصين لمؤلفات غيرهم، وعلى هذا، فإنه كان الأولى أن يعنون الكتاب بـ «مختصر شرح العراقي» ويذكر بهذا في الفهارس، وكان على صاحب «كشف الظنون» ذكره مع بعض ملخصات الشرح التي ذكرها(3)، بدلا من عده ضمن الشروح.--------------------------------------------
(1) انظر (فهرس مخطوطات المصطلح بدار الكتب المصرية) ص 246/ نهر (1).
(2) سبق التعريف بمزج الشرح.
(3) انظر: كشف الظنون 4/ 156.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 935)
كما أشرت؛ لأن من بعده قد تبعوه على عده شرحًا مستقلا، وهو مخالف لواقعه، كما بينتُ فَلْيَتَنَبَّه لذلك.
ج - مختصر قاضي القضاة أحمد بن إبراهيم الحنبلي:
مؤلف هذا المختصر هو: أحمد بن إبراهيم بن نصر الله، الحنبلي، الملقب بـ «قاضي القضاة» في زمنه، وأحد شيوخ السيوطي، الذي ترجمه، فذكر أنه ولد سنة 800 هـ، وأن العراقي أجازه برواية الحديث، وذكر أنه درس بمدارس مصر العظيمة، وتوفي سنة 876 هـ، وأن من مؤلفاته في المصطلح «مختصر شرح ألفية الحديث» للعراقي، ولكنه لم يذكر تفصيلات أخرى عن هذا المختصر، رغم أن مؤلفه هو أحد شيوخه(1)، ولم أقف أنا على شيء من نسخه، ولا على نصوص منه.
د - ملخص أمير بادشاه، البخاري، المكي، وبعض نسخه الخطية:
وقد ذكره صاحب «كشف الظنون» عقب ذكره لشرح العراقي فقال: وملخص هذا الشرح، للسيد الشريف: محمد أمين، الشهير بأسير بادشاه البخاري، نزيل مكة، وبيض لتاريخ وفاته، ولم يذكره، ويظهر أنه اطلع على هذا الملخص، حيث نقل عبارة من أوله فقال: «أوله: الحمد لله الذي أسند حديث الوجود … » إلخ، ثم حدد تاريخ ومكان الفراغ من تأليفه، فقال: فرغ عنه بمكة، في رمضان سنة 972 هـ(2). وقد وقفت على ذكر نسخة خطية منه في فهرس مكتبة «قاضي عسكر--------------------------------------------
(1) «نظم العقيان» للسيوطي/ 7 ب، 8 أ.
(2) انظر: «كشف الظنون» / 156.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 936)