المنهج الدقيق الباقي نموذجه بين أيدينا في النسخة المذكورة حتى الآن، وهي أنموذج كفيل بالرد العملي على بعض المستشرقين حيث يقول: «إن حنين بن إسحاق المتوفى سنة 262 هـ، كان معنيًّا بفن المقابلة التطبيقية، في ترجمة الكتب ولم يكن للمقاييس التي استخدمها ما يناظرها أو يفوقها في الأدب العربي المتأخر»(1).
ولو أنه اطلع على النسخة المشار إليها ما وسعه الجزم بمقولته هذه، حيث تمت مقابلتها بأدق المقاييس، كما رأينا، وبواسطة أحد المتأخرين، وهو الحافظ العراقي، مع تلاميذه.
وتعد تلك النسخة أيضًا أكمل من النسخ المبيضة قبلها، وذلك لأنها تضمنت زيادات - وإن كانت يسيرة - أضافها المؤلف لنسخته المقابل بها، قبل تاريخ كتابة هذه النسخة بنحو شهرين(2)، كما أن كاتب هذه النسخة عندما قرأها على العراقي، أضاف بعض ألفاظ شفاهة، فأثبتها القارئ بهامش النسخة، مبينا دخولها في الأصل، في الموضع الذي أضافها فيه العراقي(3)، وقد خلت من هذه اللفظة، غير النسخة المذكورة مما هو مقروء على المؤلف، فضلا عن غيره(4).
وتمتاز هذه النسخة أيضًا بأنه يوجد بآخرها بنفس خطها، وتوثيقها، المجلس.--------------------------------------------
(1) انظر «أصول نقد النصوص ونشر الكتب للمستشرق الألماني» / برجستراسر 27، 94.
(2) انظر هامش/ 26 ب.
(3) انظر هامش/ 14 ب.
(4) انظر النسخة رقم (25330) ب بدار الكتب المصرية/ تنبيه 6 من مبحث الحديث الحسن، و 14 ب من النسخة المذكورة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 957)
82 من الأمالي الحديثية للعراقي، ويقع في صفحتين ولم ينبه عليه بفهرس دار الكتب(1).
وعدد أوراق تلك النسخة 106 ورقات، بما فيها الورقتان المكتوب فيهما المجلس المذكور، وخطها نسخ جيد، والكلمات المشكلة الضبط، مشكولة بالحركات، وعدد سطور الصفحات مختلف، من 24 إلى 25 سطراً.
و - طبعات الكتاب ونقدها:
إذا كان العراقي وتلاميذه قد اعتنوا بنسخ هذا الكتاب، وتصحيحه، وانتشرت نسخه الخطية كما رأينا، في المراكز العلمية في العالم، فإنه قد نال أيضاً العناية بتحقيقه ونشره في عصر الطباعة، تقديراً لأهميته، ولم يعرف طبع تعليق على كتاب ابن الصلاح قبله، وقد طبع حتى الآن مرتان:
الأولى: طبعة المطبعة الحلبية، بحلب سنة 1350 هـ، والموافق سنة 1931 م، وهي طبعة محققة بواسطة الشيخ محمد راغب الطباخ رحمه الله، وقد كان من ذوي الخبرة والعناية بنشر التراث، وخاصة علوم السنة التي قام بتدربها ثلاث سنوات، قبل طبع هذا الكتاب(2)، وتقع هذه الطبعة في مجلد عدد صفحاته 432 صفحة من الحجم الكبير، وقد ذكر في أولها: الطبعة الأولى للكتاب، وطبع معه في أعلا الصحيفة كتاب (علوم الحديث لابن الصلاح)، ويليه نكت العراقي عليه، ويليهما تعليقات للمحقق وجعل عنوان الطبعة على نفس ترتيب محتواها فقال: (علوم الحديث)--------------------------------------------
(1) انظر (فهرس الكتنجانة الخديوية) / ج 1/ 332 و 5 فهرس مخطوطات و المصطلح/ 183
(2) انظر مقدمة الطبعة المذكورة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 958)
المعروف بمقدمة ابن الصلاح، وشرحه «التقييد والإيضاح» وتعليقات عليه في الذيل، لناشر الكتابين سماها «المصباح على مقدمة ابن الصلاح».
وقد جرى الشيخ الطباخ في إخراج هذه الطبعة على القواعد العلمية للتحقيق، في حدود المتعارف عليه حينئذ، بكل دقة وإتقان، وعمل مقدمة شافية بين فيها منهجه في التحقيق، وعرف بالنسخ الخطية التي اعتمد عليها في طبع الكتاب، وهي نسخ ثلاث موثقة، أولها: نسخة مكتبة التكية الإخلاصية بحلب، وهي بخط الحافظ ابن حجر العسقلاني، ولعلها هي النسخة السابق ذكر وجودها بمكتبة حلب.
وقد تضمنت تعليقات الشيخ الطباخ، التعليق على 19 نوعا من كتاب ابن الصلاح لم يعلق العراقي عليها، كما سيأتي، وبذلك سد المحقق فراغا كبيرا، بالإضافة إلى تعليقات توضيحية على كتابي ابن الصلاح، ونكت العراقي، فأدى بذلك خدمة جليلة للكتابين على قدر وسعه.
هذا وقد قمت بمقابلة نماذج عديدة، من تلك الطبعة، بنسخ دار الكتب المصرية، وخصوصا في المواضع التي لاحظت اختلاف النسخ فيها، فوجدت أن تلك الطبعة فيها اختلافات عن أوثق نسخ الدار السابق ذكرها وهي نسخة (36) مصطلح، وتتمثل هذه الاختلافات في تحريف بعض الكلمات فيها، وسقوط بعض آخر، ووجود خلل في السياق، مع نقص مخل بالمعنى(1)، وهذا مع قلته، فعذر المحقق فيه: عدم توفر النسخة المشار إليها لديه، ولو أنها توفرت له، لما قصرت همته المشهورة عن مراجعة هذه النواقص وتلافيها.--------------------------------------------
(1) انظر صفحات/ 181، 280، 287 وقابلها من النسخة المشار إليها بـ 43 أ، 63 أ، 64 ب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 959)
فَلْيَتَنَبَّه لذلك غيره، من المحققين والباحثين.
كذلك لاحظت على هذه الطبعة من حيث الشكل عدم الالتزام بوضع أوائل الأبواب، والفقرات، تحت مقابلها من كتاب ابن الصلاح كما هو المطلوب، في وضع الشرح مع المتن، منعًا لتشتت القارئ، وفيما عدا هاتين الملاحظتين، تعد تلك الطبعة أضبط وأتقن وأوفى من الطبعة التالية.
الطبعة الثانية: ولما ندرت نسخ الطبعة السابقة، أعيد طبع الكتاب لأول مرة بالقاهرة سنة 1389 هـ الموافق سنة 1969 م، وتقع هذه الطبعة في 491 صفحة، من القطع العادي وناشرها هو محمد بن عبد المحسن الكتبي، صاحب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، أما المحقق فهو عبد الرحمن محمد عثمان، وقد طبع «التقييد والإيضاح» مع «مقدمة ابن الصلاح»، لكنه جعل عنوان الطبعة: «التقييد والإيضاح شرح «مقدمة ابن الصلاح»، واكتفى بالإشارة في المقدمة إلى أنه طبع مع الشرح مقدمة ابن الصلاح.
وأقل ما توصف به هذه الطبعة: أنها مزورة، وساقطة الاعتبار، ذلك أن المحقق لم يبين الأصل الذي اعتمد عليه في طبع مقدمة ابن الصلاح، أما «التقييد والإيضاح» مقصوده الأصلي، فقد قرر في التقديم: أنه اعتمد فيه على نسخة دار الكتب المصرية رقم (25337) ب، وذكر أن على ظاهرها عبارة تملك، نصها «ملك صاحب النعم، الوزير الحاج إبراهيم باشا والي جدة، دام عزه ومجده إلخ»(1)، ثم وضع صورة صفحتين خطيتين، بأول الطبعة وثلاثة بآخرها، على أنهم نماذج--------------------------------------------
(1) انظر/ 4 من المقدمة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 960)
للمخطوطة المعتمد عليها، وكل هذا زور محض، فعبارة التملك التي ذكرها، والصفحات المصورة، كلاهما وجدته من النسخة الخطية رقم (36) مصطلح، السابق التعريف بها، لا النسخة رقم (25337) ب كما ذكر، ثم إن النسخة ذات الرقم المذكور قد اطلعت أنا عليها، ووجدت بها من العيوب ما يمنع صلاحيتها للاعتماد عليها على أنها أصل لتحقيق الكتاب، والأدهى من هذا، أن في الطبعة سقوطا متعددة أقلها كلمة، وأكثرها 35 سطرا، ومعظم الساقط موجود بالنسخة التي صرح بالاعتماد عليها في الطبع، فضلا عن غيرها(1).
كما يوجد بالطبعة أيضًا بعض أخطاء واختلال في السياق، مع سلامة النسخة المصرح بالاعتماد عليها من ذلك(2)
هذا فضلا عن العيوب الشكلية، مثل عدم ترتيب الشرح مع المتن، كما ذكرت عن الطبعة الحلبية، ومثل الخطأ في تقسيم النص إلى فقرات، وفي وضع الفواصل الإملائية، مما يؤدي كثيرًا، لاختلاف المعنى وتفرقه.
ولهذا فإن هذه الطبعة، لا يصلح الاعتماد عليها وحدها، بل ينبغي الإستعانة معها بالطبعة الحلبية، أو ببعض النسخ الخطية الموثقة، مثلما فعلت فيما اعتمدت فيه عليها.
كذلك ينبغي العناية بإعادة طبع الكتاب طبعة علمية محققة، لتلافي أخطاء--------------------------------------------
(1) انظر ص 148، 149 من الطبعة، وقابلها بنسخة (25337) ب/ 39 ب حيث يبلغ السقط من الطبعة/ 35 سطرا تقريبا.
(2) انظر مثلا ص 35 سطر 7 وقابل بالنسخة المشار إليها/ 7 ب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 961)
الطبعتين السابقتين، ويعتمد فيها على أكبر قدر ممكن من نسخ الكتاب الموثقة، مثل نسخة دار الكتب المصرية (36) مصطلح، ويجب أيضًا طبع مقدمة ابن الصلاح معه، نظرًا لأن العراقي لم يلتزم نقل نص كتاب ابن الصلاح الذي يعلق عليه، بل قد يذكر طرفًا منه، أو يذكر معنى كلام ابن الصلاح، وبهذا يحتاج الشخص إلى الوقوف على نص كتاب ابن الصلاح كاملًا، حتى يعرف كيفية تعليق العراقي عليه في نكته، بوضوح ويسر، والله الموفق.
ز - الداعي لتأليف الكتاب والهدف منه:
ذكر العراقي في مقدمة النكت: أن كتاب ابن الصلاح أحسن ما صنف أهل الحديث في معرفة الاصطلاح، ثم استدرك قائلًا: «إلا أن فيه غير موضع قد خولف فيه، وأماكن أخر تحتاج إلى تقييد وتنبيه، فأردت أن أجمع عليه نكتا تقيد مطلقه، وتفتح مغلقه، وقد أورد عليه غير واحد من المتأخرين إيرادات ليست بصحيحة، فرأيت أن أذكرها وأبين صواب كلام الشيخ وترجيحه، لئلا يتعلق بها من لا يعرف مصطلحات القوم، وينفق من مزجي البضاعات ما لا يصلح للسوم»(1).
ومن ذلك نفهم، أن حسن كتاب ابن الصلاح في موضوعه، وهو علم المصطلح، لم يمنع من وجود ثغرات فيه، تتمثل عند العراقي، في بعض المسائل، والآراء، التي قررها ابن الصلاح، وخالفه فيها غيره، أو وجه إليه اعتراض بشأنها، أو أطلقها وهي محتاجة إلى التقييد، أو لم يتضح المراد منها لمن بعده، فاحتاجت إلى توضيح وتنبيه، فكان ذلك مما دعى العراقي لتأليف هذه النكت.--------------------------------------------
(1) انظر: التقييد والإيضاح» / 11، 12.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 962)
وهدف فيها إلى ثلاثة أمور أساسية، هي: تقييد ما يحتاج إلى التقييد مما أطلقه ابن الصلاح، وإيضاح ما هو غامض أو مشكل، والجواب عن الاعتراضات غير الصحيحة التي وجهت إلى ابن الصلاح من المتأخرين عنه، ومن هذا يتضح لنا أن العراقي لم يقصد إلى عمل شرح كالمعتاد، لعامة الأبواب، والموضوعات، والألفاظ، والعبارات التي اشتمل عليها كتاب ابن الصلاح، وإنما قصد تناول مواضع وقضايا معينة، رآها تحتاج أكثر من غيرها إلى الشرح والتمحيص، وإحقاق الحق، ولهذا ترك عددا من الأبواب لم يعلق عليه كلية، كما سنوضحه، وقد تبين لي من البحث الكامل للكتاب، أن العراقي وفى فيه بتلك الأهداف التي قصدها وحددها، بل وزاد عليها زيادات لها قيمتها وتأثيرها، في مصطلح علوم السنة، كما سيأتي تفصيله.
ح - مصادر العراقي في النكت، ورأيه في الرجوع إلى المصادر ونقده:
لما كانت الموضوعات الأساسية في مقدمة ابن الصلاح هي نفس موضوعات ألفية العراقي وشرحه لها السابق ذكره، فإني وجدت أن معظم المصادر التي اعتمد عليها في الألفية وشرحها، قد اعتمد عليها أيضًا، في هذه النكت، غير أنه لما كان من هدفه في النكت كما قدمت، أن يجيب عن الاعتراضات الموجهة إلى ابن الصلاح ممن جاء بعده، فإنه احتاج إلى الرجوع إلى المصادر التي اشتملت على تلك الاعتراضات لنقلها، تمهيدا لمناقشتها والجواب عنها، كما أن اختلاف منهجه في النكت، وتقدمه العلمي كما سنفصله، جعلاه يرجع إلى مصادر أخرى لم يسبق إشارته في الألفية وشرحها للاعتماد عليها.
وأهم المصادر التي وجدته أشار إلى الاعتماد عليها، زيادة على ما قدمته في.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 963)
مصادره في الألفية وشرحها، ما يأتي: «ابن الصلاح في القطعة التي شرحها من صحيح مسلم(1)، وفوائد رحلة ابن الصلاح أيضًا بخطه(2)، وفتاواه(3)، وكلهم الآن قليل الوجود»(4)، والأزهري في «تهذيب اللغة»(5)، وابن عساكر في «أطراف الكتب الستة»(6) وفي «أماليه»(7) وفي «كتاب الأوائل»(8)، وابن دقيق العيد في «الإمام شرح كتاب الإلمام في أحاديث الأحكام»(9)، وقد كان الموجود من هذا الشرح نادرًا حتى في عصر العراقي، وابن الأشعث في «سننه»(10)، والطبري صاحب «التاريخ، والتفسير، والصحابة»(11)، وأبو بكر الجياني في «الأربعين العلوية»(12)، و «مسند الشهاب»(13)، للقضاعي، وابن فتحون في «التنبيه على ما أوهمه ابن--------------------------------------------
(1) «النكت» / 39 وهذه القطعة مطبوعة الآن، بعنوان: «صيانة صحيح مسلم» بتحقيق تلميذي النجيب الفاضل الدكتور/ موفق عبد القادر.
(2) «النكت» / 139.
(3) «النكت» / 429.
(4) لكن فتاواه الآن وجدت، وطبعت، أما فوائد رحلته، فلم أقف عليه.
(5) «النكت» / 46.
(6) و «النكت» / 429.
(7) و «النكت» / 268.
(8) و «النكت» / 322.
(9) و «النكت» / 271.
(10) و «النكت» / 268 وهو سليمان بن الأشعث، أبو داود السجستاني.
(11) «النكت» / 341، 242.
(12) و «النكت» / 268.
(13) و «النكت» / 268.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 964)
عبد البر، أو وهم فيه في «كتاب الاستيعاب» في الصحابة»(1)، وأبو عبد الله الربيع الجيزي في «حديث من دخل مصر من الصحابة»(2)، وتمام الرازي في «جزء جمع فيه حديث أبي العشراء»(3)، والرشيد العطار في «جزء من تخريجه»(4)، وابن الجوزي في «موضوعاته»، النسخة الأولى، بخط الحافظ المنذري(5)، والأخيرة بخط ولد ابن الجوزي(6)، و محمد بن إسحاق في «سيرته»(7)، وهي الآن في حكم المفقودة، وعبد الغني الأزدي في «جزء فيمن روى من التابعين عن عمرو بن شعيب»(8)، والباوردي في «الصحابة»(9)، وابن أبي حاتم في «الكنى»(10)، وأبو عمرو الكندي في «موالي أهل مصر»(11)، والخرائطي في «مكارم الأخلاق»(12)، و «مشارق الأنوار في شرح الموطأ» للقاضي عياض(13)، والخطيب البغدادي في «تالي--------------------------------------------
(1) «النكت» / 342.
(2) «النكت» / 363.
(3) «النكت» / 355.
(4) «النكت» / 268.
(5) «النكت» / 269.
(6) «النكت» / 270.
(7) «النكت» / 309، 431.
(8) «النكت» / 319.
(9) «النكت» / 362.
(10) «النكت» / 369، 360. ولعل مقصوده قسم الكنى من كتاب الجرح والتعديل.
(11) «النكت» / 370.
(12) «النكت» / 232.
(13) «النكت» / 295.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 965)
التلخيص» في علم الرجال(1)، وفي «رواية ستة من التابعين بعضهم عن بعض» في جزء(2)، والدارقطني في «المدبج». وكان العراقي يمتلك نسخة صحيحة منه، ولخصه في «النكت»(3)، وأبو الحسن بن الأثير في «أسد الغابة في معرفة الصحابة»(4)، وابن الدبيئي في «ذيل تاريخ بغداد»(5)، وموسى بن عقبة في «مغازيه»(6)، وأبو أحمد بن عدي فيمن أتفق الشيخان على إخراج حديثه(7)، وحمزة الكناني في «أماليه»(8).
وأما كتب المتأخرين المتعلقة بالاعتراضات: فمنها: لشيخ العراقي علاء الدين التركماني اختصاره لكتاب ابن الصلاح(9)، ولشيخ العراقي أيضًا الحافظ ابن كثير، اختصاره لكتاب ابن الصلاح(10).
ومنها: لتاج الدين التبريزي المتوفى سنة 746 هـ، كتاب «الكافي»،--------------------------------------------
(1) «النكت» / 422.
(2) «النكت» / 319.
(3) «النكت» / 334.
(4) «النكت» / 363.
(5) «النكت» / 408.
(6) «النكت» / 435.
(7) «النكت» / 403.
(8) «النكت» / 443.
(9) «النكت» / 418.
(10) «النكت» / 45، 61.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 966)
مختصر كتاب ابن الصلاح أيضًا(1)، ولشيخ العراقي أيضًا علاء الدين مغلطاي كتاب «إصلاح ابن الصلاح».
وقد قال العراقي في مقدمة «النكت»: إن شيخه مغلطاي أوقفه على هذا الكتاب، وقرأ له من لفظه موضعًا منه، وذكر أنه لم ير هذا الكتاب بعد ذلك(2)، لكن بعض الاعتراضات التي نقلها للرد عليها خلال الكتاب، نسبها تلميذه ابن حجر، والسيوطي بعده، للحافظ مغلطاي(3)، فلعل العراقي رأى الكتاب مرة ثانية واطلع عليه، بعد كتابة مقدمة النكت؛ لأنه كتب المقدمة قبل الفراغ من تأليف النكت، ولذلك يقول في آخرها: «والله أسأل، وأستعين، أن يوفق لإكماله ويعين(4)».
ثم إن العراقي أشار غير مرة، إلى رأيه في الرجوع إلى المصادر، فقد قال ابن الصلاح: «ذكر الخطيب البغدادي في أجوبة مسائل سئل عنها: «إن المجهول عند أصحاب الحديث: هو كل من لم تعرفه العلماء، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد … إلخ»»(5)، فعلق العراقي على ذلك بقوله: «إن المصنف (أي ابن الصلاح) عزى ما ذكره عن الخطيب، إلى أجوبة سئل عنها، والخطيب ذكر ذلك بجملته مع زيادة، فيه في كتاب «الكفاية»، والمصنف--------------------------------------------
(1) «النكت» / 294.
(2) انظر «النكت» / 12.
(3) انظر: فتح الباري، ج 5/ 469 و «النكت» له/ 37، 38، و «البحر الذي زخر» للسيوطي/ 18 ب و «النكت» / 25.
(4) «النكت» / 12.
(5) «النكت» / 146.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 967)
كثير النقل منه، فأبعد النجعة في عزوه ذلك إلى مسائل سئل عنها، ثم نقل كلام الخطيب السابق من «الكفاية»(1)، وهذا يفيد أن العراقي يرى أنه إذا ذكر الشخص مسألة في أكثر من كتاب له، فالأولى عزوها للكتاب المشهور المتداول منها، حتى يسهل على الباحث مراجعتها، فإذا عكس، فقد أبعد النجعة.
لكني وجدتُ العراقي نفسه لم يلتزم بهذا، لا في النكت التي قرر فيها ذلك ولا في غيرها من مؤلفاته، فحديث المعازف الذي علقه البخاري في صحيحه عن هشام بن عمار(2)، خَرَّجه العراقي في «النكت»، وفي «تكملة شرح الترمذي» موصولاً من عند الطبراني في كتاب له يعرف بـ «مسند الشاميين»(3)، فذكر تلميذه ابن حجر: أن الطبراني أخرج الحديث في «معجمه الكبير»، من رواية. اثنين، عن هشام، ثم قال: «والمعجم الكبير، أشهر من «مسند الشاميين»، فعزوه إليه أولى»(4).
كذلك نقل العراقي عن المزي أنه حكى في كتابه «التهذيب» عن ابن عبد البر: أنه قد روى عن عمرو بن تغلب - غير الحسن البصري -، الحكم بن الأعرج.
ثم تعقب المزي قائلا: «قلت: ولا حاجة لإبعاد النجعة في حكايته عن ابن--------------------------------------------
(1) انظر «النكت» / 147.
(2) (البخاري مع فتح البارى) ج 12/ 150 - 155 - كتاب الأشربة - باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه .. » ولفظه: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف (الحديث).
(3) انظر «النكت» / 92 و 5 فتح الباري، ج 12/ 153.
(4) انظر: «فتح الباري» ج 12/ 153.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 968)
عبد البر، فقد حكاه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، وهو من أشهر ما صنف في أسماء الرجال(1).
وهذا يفيد: أنه يرى، أن المسألة إذا كانت في أكثر من كتاب، فالأولى عزوها إلى المصدر المختص بموضوعها، مع تقدمه الزمني وشهرته، بدلا من المصدر العام مع تأخره، وذلك لأن ابن أبي حاتم متقدم عن ابن عبد البر، وكتابه مختص بعلم الرجال، بينما كتاب ابن عبد البر المشار إليه هو «جامع بيان العلم وفضله»، على ما يبدو، وهو غير مختص بتراجم الرجال.
لكني وجدت العراقي أيضًا لا يلزم نفسه بهذا، ففي شرحه المتوسط للألفية، في مبحث «المبهمات» قال: «وفي الصحيح من حديث جابر، في قتل أبيه يوم أحد، فجعلت عمتي تبكيه» الحديث، ثم قال: اسم عمته: فاطمة بنت عمرو بن حرام، وبين مصدره في تحديد اسمها فقال: وقعت مُسمَّاةً في «مسند أبي داود الطيالسي، وسماها الواقدي هندا»(2).
بينما وجدتها أنا مسماة بفاطمة، كما في صدر كلامه، في نفس «صحيح مسلم» عقب ذكر الرواية المبهمة فيها مباشرة(3)، وفي «صحيح البخاري» قبل الباب المذكورة فيه مبهمة بـ 31 بابا، من كتاب الجنائز(4).
وبالتالي فإن عزو العراقي لها إلى مسند الطيالسي، أو غيره، إبعاد كبير للنجعة،--------------------------------------------
(1) انظر «النكت مع مقدمة ابن الصلاح» / 354.
(2) «فتح المغيث» له ج 4/ 132.
(3) «صحيح مسلم»، طبعة الشعب كتاب فضائل الصحابة - فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام ج 7/ 152.
(4) «البخاري مع فتح الباري» ج 4/ 358، 359، 405، 406.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 969)
على حد تعبيره السابق، ومخالفة منه لما قرره في الرجوع إلى المصادر، ونَقَدَ المزي على أساسه، ولكنه في الأكثر، يتبع ما قرره، وإن كان لم يلتزمه كما بينته والله الموفق.
ط - تمثيل الكتاب لنضج العراقي العلمي، في بحوثه، وآرائه، وأثر ذلك:
قدمت أن الفترة التي ألف العراقي فيها نكته، كانت متصلة بفترة تأليفه لشرح الألفية المتوسط، ولهذا فإني وجدتُ كثيرًا من مباحث الكتابين المشتركة، يكمل أحدها الآخر، بمعنى أن بعض ما توسع العراقي فيه، في النكت، وجدته قد أوجزه في الشرح(1)، وبالعكس(2)، وبذلك تميز كل منهما عن الآخر في هذه الناحية، ثم إن الشرح قد تميز كما قدمت باشتماله على آراء العراقي في علم المصطلح، حتى وقت فراغه منه سنة 771 هـ، أما كتاب «النكت» فتميز بتمثيله المرحلة النضج العلمي للعراقي في بحوثه وآرائه في علوم السنة، ويتضح ذلك مما يأتي:
فمن ذلك: إثباته لسعة اطلاعه، وبحثه، وإحاطته بأمهات كتب علوم السنة متنا وسندا، حيث ذكر ابن الصلاح أن الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر قرر: أن الوليد بن مسلم، إذا أطلق الرواية عن سفيان، يكون مراده سفيان بن عيينة؛ لأن الوليد كان مليئًا به، وروى سفيان عن الثوري أحاديث معدودة،--------------------------------------------
(1) انظر (الشرح) ج 1/ 93 و (النكت) 107، 108 و ج 2/7 و هـ «النكت» / 139 و 4/47 و «النكت» 312 - 314 ج 4/ 131 و 5 «النكت» / 428 و ج 2/ 110، 160 و هـ «النكت» 403، وغير ذلك.
(2) انظر (النكت) / 109، 110 و (الشرح) ج 1/ 96 و ج 2/ 121 و «النكت» / 143 و ج 4/ 143، 144، و هـ «النكت» / 433 وغير ذلك.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 970)
وصوب ابن الصلاح ذلك(1)، فذكر العراقي في (النكت): أن ذلك فيه نظر، من حيث إنه لا يلزم من كونه مليا بابن عيينة - على تقدير تسليمه - أن يكون هذا من حديثه عنه إذا أطلق، بل يجوز أن يكون هذا من تلك الأحاديث المعدودة التي رواها الوليد عن سفيان الثوري، ثم بين بحثه الواقعي للموضوع في أمهات المصادر، بسعة وعمق، فقال: «وإذا عرف ذلك، فإني لم أر في شيء من كتب التواريخ، وأسماء الرجال، رواية الوليد بن مسلم عن سفيان ابن عيينة البتة، وإنما رأيت فيها ذكر روايته عن سفيان الثوري، ثم عدد بعض ما رأى ذكر روايته فيه» فقال: فممن ذكر ذلك البخاري في «التاريخ الكبير»، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)، والمزي في «التهذيب»، ثم انتقل لكتب الحديث فقال: «وكذلك لم أر في شيء من كتب الحديث رواية الوليد عن ابن عيينة، لا في الكتب الستة، ولا غيرها»، ثم بين ما وجد فيه رواية الوليد عن الثوري فقال: «وروايته عن الثوري في «السنن الكبرى» للنسائي، فروى في «اليوم والليلة» حديثا عن الجارود بن معاذ الترمذي عن الوليد بن مسلم عن سفيان الثوري. والله أعلم»(2)، ولا شك أن هذا المسح الشامل، والتتبع التفصيلي، لعامة كتب السنة، متنا وسندا، وإصدار الأحكام الفاصلة بشأن محتوياتها، نفيا وإثباتا، كل ذلك لا يتأتى إلا لعالم متمكن وباحث ضليع. وعندما نقارن هذا ونتتبع أثره، نجد في مجال المقارنة، أن البلقيني، وابن الملقن(3) قد أقرا ابن الصلاح على ما صوّبه من رأي الحافظ أبي طالب،--------------------------------------------
(1) و «المقدمة» (48).
(2) و «النكت» (416، 417).
(3) انظر و «المحاسن» / 136 أ، و «المقنع»» / 162.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 971)
رغم مجافاة ذلك للواقع في جمهرة مصادر السنة، كما بين العراقي، ولهذا ظهر أثره فيمن بعده.
فقد تبعه السيوطي فيما ذكر، ونقل عنه خلاصة بحثه السابق(1).
ومن ذلك أيضا: أن ابن الصلاح مثل للنوع الأول من «متشابه الرواة» بموسى بن علي - بفتح العين - وموسى بن علي - بضمها(2)، فلما اختصر النووي كتاب ابن الصلاح في (الإرشاد)، ثم في «التقريب»، ذكر فيهما: أن المسمين بـ «موسى بن علي» بفتح العين، من الرواة كثيرون(3)، فتعقبه العراقي في «النكت» بأن فيما قاله نظر، ودلل على ذلك ببحثه الشخصي الناضج والمتناهي السعة والحصر، فقال: «وليس في المتقدمين أحد يسمى هكذا، لا في رجال الكتب الستة، ولا في تاريخ البخاري، ولا في كتاب ابن أبي حاتم، ولا ثقات ابن حبان، ولا في كثير من التواريخ، أمهات تواريخ الإسلام، كتاريخ أبي بكر بن أبي خيثمة»، و «الطبقات» لمحمد بن سعد، و «تاريخ مصر» لابن يونس، و «الكامل» لابن عدي، و «تاريخ نيسابور» للحاكم، و (تاريخ أصبهان) لأبي نعيم، وفي «كتاب تاريخ بغداد» للخطيب، رجلان، وفي «تاريخ دمشق» رجل واحد.
ثم بين قيمة تتبعه لهذا الاسم في هذه الموسوعات الأصلية، فقال: «وهذه الكتب العشرة، المذكورة بعد «تاريخ البخاري»، هي أمهات الكتب المصنفة--------------------------------------------
(1) انظر: «التدريب» / 489.
(2) و المقدمة مع «النكت» / 416.
(3) انظر و التقريب مع «التدريب» / 490 والإرشاد/ 230 بتحقيق الأخ الفاضل الدكتور/ نور الدين عتر.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 972)
في هذا الفن، كما قال المزي في «التهذيب».
وبهذا أشار إلى أن ما انتهى إليه من بحث هذه الأمهات، وقرره لم يبق وراءه غاية لباحث، ولا مصدراً أصيلاً يمكن أن يحصل منه على خلاف ما قرره، ثم لم يكتف بهذا، فقام برد إحصائي دقيق، لمن تسمى بهذا الاسم من الرواة، وأثبت ذلك، مبتدئاً بأقدمهم، فقال: (وقد رأيت ذكر من وقع ذكره في التواريخ، من القسم الأول، فالأول: موسى بن علي بن موسى أبو عيسى الختلي وهو أقدمهم روى عنه أبو بكر بن الأنباري النحوي وابن مقسم والصواف) وبين مصدره، وتوثيقه، فقال: «ذكره الخطيب في «التاريخ»، وكان ثقة»، ثم ذكر ستة آخرين على هذا النحو، فصار الجميع سبعة، ما بين مشرقي، ومغربي، معتمداً على خمسة مصادر، غير العشرة السابق ذكرها، وهي: «تلخيص المتشابه» للخطيب، و «الإكمال» لابن ماكولا، و «الميزان» للذهبي، و «التكملة» لابن الأبار، وهو من مصادر «تاريخ الأندلس»، ثم عقب على ذكر أولئك السبعة بقوله: «فهؤلاء المذكورون في تواريخ الإسلام من الشرق، والغرب، إلى زمن ابن الصلاح، لم يبلغوا حد الكثرة، فوصف الشيخ محيي الدين رحمه الله، لهم بأنهم كثيرون، فيه تجوز والله أعلم»(1).
وعند المقارنة وتبيين الأثر لبحث العراقي هذا، نجد أن ابن الملقن قد نقل رأي النووي المذكور، وأقره(2)، رغم مجافاته للحقيقة والواقع كما ترى، ولهذا نجد السيوطي قد اعتمد في شرح (تقريب النووي) رد العراقي عليه، ونقل--------------------------------------------
(1) «النكت» 5/ 419
(2) «المقنع» 5/ 163.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 973)
خلاصة بحثه السابق، دليلا على ذلك(1).
ومن تتبعه وبحوثه الاستقصائية لأمهات كتب السنة، ومعارضته بنتائج ذلك، ما تتابع الحفاظ من قبله على إثباته، أنه ذكر عن صاحب كتاب «الكمال» في أسماء الرجال، وهو الحافظ عبد الغني المقدسي قوله: «إن الإمام مالكا روى عن ثور بن يزيد». ثم قال: «وتبعه المزي في «تهذيب الكمال»، وعقب على ذلك بنتيجة بحثه هو فقال: ولكني لم أر رواية مالك عنه، لا في «الموطأ» ولا في شيء من الكتب الستة، ولا في «غرائب مالك» للدارقطني، ولا في غير ذلك»(2).
وهناك موضوعات أخرى بين فيها خبرته ونتائج بحثه التفصيلي في كتب السنة وشروحها(3)، والمصنفات في الرجال عموما(4)، وفي الصحابة(5)، وفي التابعين(6)، وفي السير(7)، وفي المؤتلف والمختلف(8)، وفي الكنى(9).
ومن دلائل تقدمه في البحث، أنه اعترض في شرح الألفية، على ابن الصلاح في ذكره الزهري ضمن صغار التابعين الذين لم يلقوا إلا واحدا أو--------------------------------------------
(1) «التدريب» / 490.
(2) «النكت»» / 420.
(3) «النكت» / 397، 398.
(4) «النكت» / 348، 356، 366، 372.
(5) «النكت»» / 303، 304، 306، 352.
(6) «النكت»» / 320.
(7) «النكت» / 308.
(8) «النكت» / 397.
(9) «النكت» / 360، 370.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 974)
اثنين من الصحابة، وعدَّد 12 صحابياً ممن لقيهم الزهري(1).
ثم عاد في «النكت» فأثبت وقوفه على إجابة ابن الصلاح نفسه عن هذا الاعتراض، إذ قال: «إن قوله الواحد والاثنين، كالمثال، وإلا فالزهري قد قيل إنه رأى عشرة من الصحابة، وسمع منهم».
وذكر العراقي خمسة منهم، ثم قال: «وهو مع ذلك، أكثر روايته عن التابعين، والله أعلم».
كما أن هناك بعض الاصطلاحات، قرر ابن الصلاح أنه لم يجدها، فأثبت العراقي أنه هو قد وجدها، مثل قول ابن الصلاح عن الحديث المعلق: «ولم أجد لفظ التعليق مستعملاً في مثل قوله: يُروى عن فلان، ويُذكر عن فلان، وما أشبهه، مما ليس فيه جزم عمن ذكر ذلك عنه، بأنه قاله وذكره»(2)، فعقب العراقي على ذلك بقوله: «قد سمَّى غير واحد من المتأخرين ما ليس بمجزوم تعليقاً، منهم الحافظ أبو الحجاج المزي: كقول البخاري في باب مس الحرير من غير لبس، ويروى عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره المزي في «الأطراف»، وعلم علامة التعليق للبخاري، وكذا فعل غير واحد من الحفاظ، «يقولون: ذكره البخاري تعليقا مجزوما، أو تعليقا غير مجزوم به»، ثم التمس لابن الصلاح في نفيه وجود ذلك بعض العذر، فقال: «إلا أنه يجوز أن هذا الاصطلاح متجدد، فلا لوم على المصنف في قوله: أنه لم يجده»»(3).--------------------------------------------
(1) (الشرح) جـ 2/ 68.
(2) (المقدمة مع النكت) 1/ 93.
(3) (النكت مع المقدمة) 1/ 93، 94.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 975)
وبالمقارنة نجد أن البلقيني(1)، وابن الملقن(2)، قد اكتفيا بتقرير ابن الصلاح على ما ذكره، دون إضافة. وقد أخذ البقاعي بإضافة العراقي السابقة وأقرها(3).
وهناك أيضًا بعض المسائل التي تردد فيها ابن الصلاح، وتبعه العراقي على ذلك في شرح الألفية، ثم قطع فيها الرأي في «النكت»، بناء على بحثه الشخصي، فقد نقل ابن الصلاح عن القاضي عياض: أنه ليس في «الموطأ» و «الصحيحين» من نسبته «الأبلي» بالباء الموحدة المضمومة، فقال ابن الصلاح تعقيبًا عليه: «قلت: روى مسلم الكثير عن شيبان بن فروخ، وهو أبلي - بالباء الموحدة - لكن إذا لم يكن في شيء من ذلك منسوبا، لم يلحق عياضًا تخطئة، والله أعلم»(4)، وبهذا توقف في الحكم، نظرًا لعدم قيامه بفحص كتاب «صحيح مسلم»، ومعرفة ذكر هذا الراوي فيه منسوبا أو لا، ونقل العراقي عن ابن الصلاح هذا التردد في شرح الألفية وسكت عليه(5).
أما في النكت، فعقب عليه قائلا: «قلت: وقد تتبعت كتاب مسلم، فلم أجد فيه «شيبان بن فروخ» منسوبًا، فلا تخطئة على القاضي عياض حينئذ فيما قاله»(6).--------------------------------------------
(1) انظر «محاسن الاصطلاح» / 23 أ.
(2) انظر «المقنع» / 33.
(3) «النكت الوفية»، 53 أ.
(4) «المقدمة» / 400.
(5) «فتح المغيث» للعراقي/ ج 4/ 108.
(6) «النكت» / 400.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 976)