Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وشرح المسائل التي رأى فيها غموضا أو إشكالا، أكثر من عنايته بتوضيح الألفاظ والعبارات، كما أن أكثر ما عني به، لم ينل عناية غيره، من معاصريه الذين تناولوا كتاب ابن الصلاح، شرحا وتنكيتا كما مر بنا في مقارنات الأمثلة، وكما سيأتي أيضا، وإليك بعض النماذج لما تناوله بالإيضاح:

‌‌أولا: الإيضاحات اللغوية:
وقد عني العراقي فيها بما يتعلق بالمصطلحات الحديثية، بناء على أن المعنى اللغوي ينبغي مراعاته في المعنى الاصطلاحي(1)، فمن ذلك أن ابن الصلاح ذكر في النوع الثاني والأربعين من كتابه: (معرفة الحديث المدبج) كما سبق ذكري له في الفقرة السابقة، ولم يتعرض لبيان وجه تسمية هذا النوع بالمدبج ولا لوجه اشتقاقه، مع أنه تعرض لمثله، مما فيه غموض أو إشكال، كالمعلل، والمعضل، فقال العراقي في (النكت) متسائلا؟: ما المناسبة المقتضية لتسمية هذا النوع بالمدبج؟ ومن أي شيء اشتقاقه؟ وأجاب بقوله: (ولم أر من تعرض لذلك)، ثم تصدى هو للبيان، فقال: «والظاهر أنه سمي بذلك، لحسنه فإن المدبج لغة: هو المزين»، قال صاحب المحكم: «الدبج: النقش والتزيين، فارسي معرب»، قال: وديباجة الوجه حسن بشرته، ومنه تسمية ابن مسعود الحواميم: (ديباج القرآن)، قال العراقي: «وإذا كان هذا منه، فإن الإسناد الذي يجتمع فيه قرينان، أو أحدهما أكبر من الآخر، من رواية الأصاغر عن الأكابر، إنما يقع ذلك غالبا فيما إذا كانا عالمين أو حافظين، أو فيهما، أو في أحدهما، نوع من وجوه الترجيح، حتى عدل الراوي عن العلو--------------------------------------------
(1) انظر: (لقط الدرر) للشيخ خاطر/ 112.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 997)

للمساواة، أو النزول، لأجل ذلك، فحصل للإسناد بذلك تحسين وتزيين، كرواية أحمد بن حنبل عن يحيى بن معين، ورواية ابن معين عن أحمد، وإنما تقع رواية الأقران غالبًا من أهل العلم المتميزين بالمعرفة». ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: ويحتمل أن يقال: «إن القرينين الواقعين في المديح في طبقة واحدة بمنزلة واحدة، فشبها بالخدين»، فإن الخدين يقال لهما: الديباجتان كما قاله صاحبا «المحكم» و «الصحاح». وأردف قائلًا: «وهذا المعنى متجه على ما قاله الحاكم وابن الصلاح: أن المدبج مختص بالقرينين»، وذكر احتمالًا آخر، واستبعده حيث قال: «ويحتمل أنه سمي بذلك، لنزول الإسناد، فإنهما إن كانا قرينين، نزل كل منهما درجة، وإن كان من رواية الأكابر عن الأصاغر، نزل درجتين، وقد روينا عن يحيى بن معين قال: «الإسناد النازل قرحة في الوجه، وروينا عن علي بن المديني، وأبي عمرو المستملي، قالا: النزول شؤم»». قال العراقي: «فعلى هذا، لا يكون المديج مدحًا له - أي للحديث - ويكون ذلك من قولهم: رجل مدبج، قبيح الوجه والهامة، حكاه صاحب المحكم»، وعقب العراقي قائلًا: «وفيه بعد» ثم قال: «والظاهر أنه إنما هو مدح لهذا النوع، أو يكون من الاحتمال الثاني، يعني تشبيه القرينين فيه بالخدين، والله أعلم»(1).
وبهذا بين الأصل اللغوي للكلمة، ورجح مناسبة تسمية هذا النوع من الحديث بها، لمعنيين ملائمين، واستبعد معنى ثالثًا، وهذا إيضاح أشار إلى عدم وقوفه على من سبقه إليه، كما أني لم أجد البلقيني(2).--------------------------------------------
(1) «النكت» / 334، 339.
(2) «المحاسن» / 111 أ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 998)

ولا ابن الملقن(1)، تعرضا لذلك، أما من بعد العراقي، فقد أخذوا بتوجيهه، كتلميذه ابن حجر في (توضيح النخبة)، حيث جزم بالمأخذ الثاني مما رجحهما شيخه(2)، وكالسيوطي في (التدريب)، وقد أقر العراقي على عدم سبق غيره له في هذا البحث، والتوجيه، ونقل خلاصته عنه(3)، وكذا من بعده إلى الآن(4).

‌‌ثانيا: تحديد المبهم:
أبهم ابن الصلاح ذكر مصدره في كثير من الآراء والمسائل، حيث يقول: «قال بعض المتأخرين كذا»(5)، أو قال بعض أئمتنا كذا(6)، أو عزى بعضهم كذا(7) أو بعض أهل الحديث(8) بذلك أصبح الرجوع إلى مصدر هذه المسائل والآراء، خاصة المختلف فيه منها، صعب المسلك، مستغلقا على الباحث، وربما جمعت عبارة ابن الصلاح في الإحالة بين الإبهام والتضعيف للرأي، دون أن يكون التضعيف واردا في المصدر المنقول عنه، كقوله: «ويقال كذا» فتتبع العراقي كثيرا من تلك الإحالات المبهمة وحدد المراد بها، وقد ينقل نص ما--------------------------------------------
(1) «المقنع» / 127.
(2) توضيح «نخبة الفكر مع لقط الدرر» / 112.
(3) «التدريب» / 426، 427.
(4) انظر (منهج ذوي النظر) / 318، 319.
(5) «المقدمة مع النكت» / 45.
(6) «المقدمة مع النكت» / 145.
(7) «المقدمة مع النكت» / 1490.
(8) «المقدمة مع النكت / 267.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 999)

أحال عليه ابن الصلاح، ولا شك أنه عمل بالغ الأهمية، لا في الإيضاح للمبهمات فحسب، بل وفي توثيق كتاب ابن الصلاح، بتحديد مصادره، وتأصيل محتواه العلمي، كما أن له دلالة قوية على جهد العراقي المبذول في بحث نصوص الكتاب، وإرجاعها لمصادرها العديدة، كما هو المنهج العلمي المعتمد لتحقيق النصوص، حتى عصرنا هذا، ولذلك أيضًا دلالة قوية على سعة اطلاع العراقي، وتمكنه العلمي كما قدمت إيضاحه، وإليك بعض الأمثلة:
فمن ذلك: أن ابن الصلاح قال عن الحديث الطويل الموضوع في فضائل القرآن سورة فسورة: «بحث باحث عن مَخْرَجِه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه»(1). فقال العراقي في «النكت»: «أبهم المصنف ذكر هذا الباحث الذي بحث عن هذا الحديث، وهو مؤمل بن إسماعيل»، ثم نقل النص المثبت لذلك فقال: «فروينا عن مؤمل أنه قال: حدثني شيخ بهذا الحديث، فقلت للشيخ من حدثك؟ فقال: حدثني رجل بالمدائن وهو حي، فسرت إليه، فقلت: من حدثك؟ فقال: حدثني شيخ بواسط، وهو حي، فصرت إليه فقال: حدثني شيخ بالبصرة فصِرْتُ إليه، فقال: حدثني شيخ بعبادان فصرتُ إليه، فأخذ بيدي فأدخلني بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة، ومعهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدثني، فقلت: يا شيخ من حدثك؟ فقال: لم يحدثني أحد، ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن، فوضعنا لهم هذا الحديث، ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن»(2).--------------------------------------------
(1) «المقدمة مع النكت»» / 134
(2) «النكت»» / 134

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1000)

ولم يعلق ابن الملقن(1) ولا البلقيني(2) على إبهام ابن الصلاح المذكور بشيء، وقد أقر العلماء من بعد العراقي ما ذكره(3).
وقال ابن الصلاح أيضًا: قال بعض أئمتنا: «المستور من يكون عدلا في الظاهر ولا تعرف عدالة باطنه»(4).
فقال العراقي: «وهذا الذي أبهمه المصنف بقوله: «بعض أئمتنا» هو أبو محمد البغوي، صاحب «التهذيب»، فهذا لفظه بحروفه فيه، ويوافقه كلام الرافعي في الصوم، فإنه قال فيه: «إن العدالة الباطنة هي التي يرجع فيها إلى أقوال المزكين»»(5).
وبذلك حدد مصدرين: أولهما بالنص، والثاني بالمعنى.
وتحديده لمصدر النص بحروفه، كما قال، يدل على أنه رجع إليه، وقابله تفصيلا، بما ذكره ابن الصلاح، وقد شارك العراقي في بيان هذا المبهم ابن الملقن(6).
ومما جمع فيه العراقي بين تحديد المصدر، ورفع التضعيف: أن ابن الصلاح، ذكر من متشابه الرواة موسى بن علي بن رباح اللخمي المصري، وذكر أنه عرف بضم العين في اسم أبيه، قال: «وقد روينا عنه تجريحه ممن يقوله بالضم».--------------------------------------------
(1) «المقنع» 5/46.
(2) «المحاسن» / 39 ب.
(3) انظر «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 242 و 5 التدريب/ 188، 189.
(4) «المقدمة» 5/ 145.
(5) «النكت» / 145.
(6) «المقنع» 5/ 52.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1001)

ثم قال: «ويقال: إن أهل مصر كانوا يقولونه بالفتح، لذلك، وأهل العراق كانوا يقولونه بالضم، وكان بعض الحفاظ يجعله بالفتح اسما له، وبالضم لقبا»(1).
فقال العراقي في «النكت» تعليقا على قوله: «ويقال أن أهل مصر» إلخ أبهم المصنف قائل ذلك وأتى بصيغة التمريض، والذي قال ذلك: محمد بن سعد، قاله في «الطبقات»، بلفظ: «أهل مصر يفتحون، وأهل العراق يضمون» وبنقله لنص ابن سعد، أوضح أن تضعيف هذا الرأي، هو من جانب ابن الصلاح، وليس من المصدر الأصلي الذي اعتمد عليه، وقد ذكر السخاوي: أن القول بفتح العين مشهور، وفتحها هو الصحيح(2).
ثم علق العراقي على قول ابن الصلاح أيضا: «وكان بعض الحفاظ يجعله إسما له»، إلخ.
فقال: «أبهم المصنف تسمية الحافظ القائل ذلك، وهو الدارقطني»(3) ولم يتعرض لأي من ذلك البلقيني(4) ولا ابن الملقن(5)، وقد أيد السيوطي العراقي في تحديد ما أبهمه ابن الصلاح(6).
وربما حدّد العراقي ما أبهمه ابن الصلاح بطريق الاستنتاج، حسبما يظهر له.--------------------------------------------
(1) «المقدمة» / 419.
(2) «فتح المغيث» للسخاوي ج 3/ 260.
(3) «النكت» / 419.
(4) «المحاسن» 131 ب.
(5) «المقنع» 163.
(6) انظر «التدريب» / 490، 491.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1002)

مثال ذلك: أن ابن الصلاح قال عن سعيد بن المسيب: «وقد قال بعضهم: لا تصح له رواية عن أحد من العشرة(1)، إلا سعد بن أبي وقاص»(2).
فقال العراقي: «قلت: هكذا أبهم المصنف قائل ذلك، والظاهر أنه أخذ ذلك من قول قتادة، الذي رواه مسلم في مقدمة «صحيحه»، من رواية همام قال: دخل أبو داود الأعمى على قتادة، فلما قام قالوا: إن هذا يزعم أنه لقي ثمانية عشر بدريًا، فقال قتادة: هذا كان سائلا قبل الجارف، لا يعرض في شيء من هذا، ولا يتكلم فيه، فوالله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة، إلا عن سعد بن مالك»(3)، ولم يتعرض البلقيني(4)، ولا ابن الملقن(5)، لذلك، ولكن قد أقر العراقي من بعده على ما استظهره، في تحديد ما أبهمه ابن الصلاح(6)، ونقله عنه السيوطي(7).
وقد ينبه على أنه لم يجد مصدرا لما قرره ابن الصلاح.
مثال ذلك: أن ابن الصلاح ذكر ممن يكنى أبا عبد الله من الرواة: عمارة بن حزم(8) فقال العراقي: «يُنْظَرُ فإني لم أر من كنّاه بذلك، ولم يذكروا له كنية--------------------------------------------
(1) أي المبشرين بالجنة.
(2) «المقدمة» / 320.
(3) «النكت» / 320، 321.
(4) «المحاسن» 1/ 106 أ.
(5) «المقنع» 121.
(6) «فتح المغيث» للسخاوي ج 3/ 143.
(7) «التدريب» 9/ 417.
(8) «المقدمة» / 375.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1003)

فيما وقفت عليه، كالبخاري في «التاريخ الكبير»، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، والنسائي، وأبي أحمد الحاكم، وابن حبان، وابن منده، وابن عبد البر(1)، ولم يعلق البلقيني(2)، ولا ابن الملقن(3)، على ما ذكره ابن الصلاح بشيء، ولكن السيوطي تبع العراقي في التوقف في ذلك»(4).
ثالثا: توضيحه للمشكل، والمجمل:
فمن المشكل أن ابن الصلاح ذكر عن الحافظ أبي نصر السجزي: أن قول الراوي: «بلغني» يسميه أصحاب الحديث «معضلا»، ومثل له بقول مالك: «بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: للمملوك طعامه وكسوته» الحديث(5). فقال العراقي: «قد استشكل كون هذا الحديث معضلا، لجواز أن يكون الساقط بين مالك وأبي هريرة واحدا، فقد سمع مالك من جماعة من أصحاب أبي هريرة: كسعيد المقبري، ونعيم ابن المجمر، ومحمد بن المنكدر، فَلِمَ جعله معضلا؟»، ثم تصدى للجواب فقال: «والجواب: أن مالكًا قد وصل هذا الحديث خارج «الموطأ»، فرواه عن محمد بن عجلان، عن أبيه عن أبي هريرة»(6).
فقد عرفنا سقوط اثنين منه، فلذلك سموه معضلا والله أعلم(7). وبالمقارنة--------------------------------------------
(1) «النكت» / 375.
(2) «المحاسن» / 126/ أ.
(3) «المقنع» / 147.
(4) انظر «التدريب» / 457.
(5) «المقدمة» / 82.
(6) انظر «معرفة علوم الحديث» للحاكم، فقد بين وصله هكذا/ 37.
(7) «النكت» / 82، 83.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1004)

نجد أن البلقيني(1)، وابن الملقن(2)، قد اكتفيا ببيان وصل الإمام مالك للحديث، كما ذكر العراقي، دون إشارة إلى أن التمثيل به مشكل، ثم دَفْعُه. وقد اعتمد العلماء من بعد العراقي ما قرره من الإشكال ودفعه(3).
ومن شرحه للمجمل الذي لم يشرحه سابقوه حتى عصر ابن الصلاح، أن ابن الصلاح قال في بيان ألفاظ التجريح والتعديل: «ومما لم يشرحه ابن أبي حاتم وغيره من الألفاظ المستعملة في هذا الباب، قولهم: فلان روى الناس عنه، فلان وسط». وذكر تكملة اثنتي عشرة لفظة، كما سيأتي، ثم قال: «وما من لفظة منها، ومن أشباهها، إلا ولها نظير شرحناه، أو أصل أصلناه، ننبه إن شاء الله تعالى به عليها»(4)، لكنه كما ترى لم يلحق كل لفظ بنظيره أو أصله، كما لم أجد من فعل ذلك ممن اختصر الكتاب أو علق عليه(5). أما العراقي فقال في «النكت»: «إن المصنف، أي ابن الصلاح، ذكر هنا ألفاظا للتوثيق وألفاظا للتجريح، ولم يميز بينها».
وقال: «إن ابن أبي حاتم وغيره لم يشرحوها»، قال: «وأراد بكونهم لم يشرحوها، أنهم لم يبينوا ألفاظ التوثيق من أي مرتبة هي؟ من الثانية، أو الثالثة، مثلاً، وكذلك ألفاظ التجريح لم يبينوا من أي منزلة هي؟، وليس--------------------------------------------
(1) «المحاسن» / 32.
(2) «المقنع» / 31.
(3) «النكت الوفية» / 27 أو «فتح المغيث» للسخاوي جـ 1/ 52، 153 و «التدريب» / 130.
(4) «المقدمة» / 160، 161.
(5) انظر «التقريب للنووي مع التدريب» / 234/ 235 و «الخلاصة للطيبي» / 91، 92 و «اختصار علوم الحديث» لابن كثير/ 105 - 107 و «محاسن الاصطلاح» / 347 و «المقنع» / 57.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1005)

المراد أنهم لم يبينوا هل هي من ألفاظ التوثيق أو التجريح؟! فإن هذا لا يخفى على أهل الحديث»، ثم تصدى العراقي للشرح فقال: «وإذا كان كذلك، فقد رأيت أن أذكر كل لفظة منها، من أي مرتبة هي؟! لتعرف منزلة الراوي به»!
فأقول: «الألفاظ التي هي للتوثيق من هذه الألفاظ التي جمع المصنف بينها أربعة ألفاظ، وهي: قولهم فلان روى عنه الناس، وفلان وسط، وفلان مقارب الحديث، وفلان ما أعلم به بأسا» قال: «وهذه الألفاظ الأربعة من الرتبة الرابعة، وهي الأخيرة من ألفاظ التوثيق» ثم قال: «وأما بقية الألفاظ التي ذكرها هنا، فإنها من ألفاظ الجرح، وهي سبعة ألفاظ»، وبين مراتبها فقال: «فمن المرتبة الأولى وهي ألين ألفاظ الجرح، قولهم: فلان ليس بذاك وفلان ليس بذاك القوي، وفلان ضعيف، وفلان في حديثه ضعف، ومن الدرجة الثانية، وهي أشد في الجرح من التي قبلها: قولهم: «فلان لا يحتج به، فلان مضطرب الحديث»، ومن الدرجة الثالثة: وهي أشد من اللتين قبلها، قولهم: فلان لا شيء. ثم عقب قائلا: «فهذا ما ذكره المصنف هنا مهملا من مراتبه»، قال: «وذكر فيها أيضا: فلان مجهول».
وقال: «وقد تقدم ذكر المجهول في الموضع الذي ذكره المصنف فيه، وذكر أنه على ثلاثة أقسام، فأغنى ذلك عن ذكره هنا»»(1).
وقد تبع العلماء - حتى الآن - العراقي على هذا الشرح والترتيب لتلك الألفاظ في الجرح والتعديل، مع زيادة بعضهم لما وقف عليه من إضافات(2).--------------------------------------------
(1) «النكت» / 161.
(2) انظر «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 338، 339، 347 و «النكت الوفية» / 235 أو «التدريب» / 232 - 235 و «الرفع والتكميل» للكنوي/ 66 - 82.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1006)

‌‌الاعتراضات الموجهة إلى ابن الصلاح ومواقف العراقي منها، وأثرها:
جعل العراقي من هدفه كما قدمت، الجواب عن الاعتراضات غير الصحيحة التي وجهت إلى ابن الصلاح ممن اختصر كتابه، أو علق عليه، ولكني عندما فحصت نكت العراقي من أولها إلى آخرها، وجدته ذكر بجانب الاعتراضات غير الصحيحة وجوابه عنها، اعتراضات أخرى صحيحة وجهها العلماء أيضا لابن الصلاح، فذكرها العراقي وأقرها، كما وجدته افترض اعتراضات ثالثة، وأجاب عنها، ثم وجه هو انتقادات واعتراضات من جانبه إلى ابن الصلاح، وبهذا أصبحت الاعتراضات التي تناولها العراقي في نكته، على أربعة أنواع، وإن كان لم يصرح في مقدمة الكتاب إلا بالنوع الأول فقط، ولعل ذلك لأنه أكثرها، وسأقدم نماذج تفصيلية للأنواع الأربعة على النحو التالي:

‌‌أولا: الاعتراضات غير الصحيحة، واصطلاح العراقي فيها، وجوابه عنها:
تعتبر الاعتراضات غير الصحيحة، أكثر ما عنى العراقي به من الاعتراضات، حيث جعلها كما أشرت، هدفا أساسيا من أهداف تأليفه كتابه، وعنصرا أساسيا من منهجه فيه، وحتى لا يظن بالعراقي، أنه كان يميل إلى الشغب العلمي، أو التقليل من جهد غيره، أو الظهور عليه، خاصة وأن ممن رد عليهم بعض شيوخه كما سيأتي، من أجل ذلك نبه على غرضه من دفع تلك الاعتراضات، فقال: «فرأيت أن أذكرها، وأبين تصويب كلام الشيخ - أي ابن الصلاح - وترجيحه، لئلا يتعلق بها من لا يعرف مصطلحات القوم أي

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1007)

المحدثين - وينفق من مُزْجَي البضاعات ما لا يصلح للسوم(1).
فهذا يشير إلى أن من يعرف مصطلحات المحدثين جيدا، يشارك العراقي الرأي، في دفع الاعتراضات التي ردها، كما يبين لنا أنه قصد بردها، حماية غير العارفين المتخصصين، من التعلق بها وترويجها، مع خطئها أو ضعفها.
وقد ظهر لي بالمقارنة والبحث ما يؤيد هذا، حيث وجدت قريني العراقي البلقيني وابن الملقن في تعليقهما على كتاب ابن الصلاح، قد أقرا بعض تلك الاعتراضات، ولم يتعرضا كلية لأكثر ما رده العراقي منها، كما وجدت أن ما شاركاه في تناوله، لم يتعمقا فيه تعمقه، مع قلة ما انفردا به، أو أحدهما عنه.
وقد أحصيت الاعتراضات غير الصحيحة التي أجاب العراقي عنها في جميع الكتاب، فبلغت قرابة ستين اعتراضًا، وفي بعضها يكون الاعتراض على أكثر من نقطة في الموضوع الواحد، فيقول العراقي مثلاً: «اعترض عليه بأمرين، ويجيب عنهما بجوابين، وأغلب تلك الاعتراضات وجدته موجها إلى ابن الصلاح ممن اختصر كتابه أو علق عليه، حتى عصر العراقي، مثل: تقي الدين بن دقيق العيد المتوفى سنة 702 هـ، والحافظين: مغلطاي وابن كثير، شيخي العراقي، وبدر الدين الزركشي المتوفى سنة 794 هـ وبعضها موجه إليه من غيرهم، كالحافظ محمد بن عمر الأندلسي المعروف بابن رشيد المتوفى سنة 722 هـ، وكالحافظ أبو الفتح بن سيد الناس اليعمري المتوفى سنة 734 هـ، وكالحافظ أبو الحجاج المزي المتوفي سنة 742 هـ، وبعضها معترض عليه قبل ذكر ابن الصلاح له في كتابه، فسرى الاعتراض عليه.--------------------------------------------
(1) «النكت» / 12.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1008)

ثم إن العراقي ذكر في «مقدمة النكت» اصطلاحا لذكر هذا النوع من الاعتراضات، يفيد عدم حرصه على التشهير بأحد، إذ يقول: «فحيث كان الاعتراض عليه - أي ابن الصلاح - غير صحيح، ولا مقبول، ذكرته بصيغة: «واعترض عليه» على البناء للمفعول(1)، لكني وجدته قد خالف هذا الاصطلاح في بعض الاعتراضات التي من هذا النوع، فصرح بذكر المعترض»(2).
فكان التزامه به أغلبي، كما أنه قد وفق فيما أجاب به عن غالب تلك الاعتراضات، وأخذ العلماء من بعده بإجاباته وآرائه، وتناقلوها عنه في مؤلفاتهم في علوم السنة، على سبيل الاحتجاج بها، وإليك بعض النماذج:
بعض اعتراضات ابن دقيق العيد، وجواب العراقي عنه:
قال ابن الصلاح في تعريف الحديث الصحيح: «هو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا»(3).
فقال العراقي في «النكت»: «اعترض عليه بأن من يقبل المرسل، لا يشترط أن يكون الحديث مسندا، وأيضا اشتراطه سلامته من الشذوذ والعلة، إنما زادها أهل الحديث»، كما قاله ابن دقيق العيد في «الاقتراح» حيث قال: «وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء، فإن كثيرا من العلل التي--------------------------------------------
(1) «النكت» 4/12.
(2) انظر «النكت» 4/43، 45، 53، 54، 122.
(3) «المقدمة» 4/20.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1009)

يعلل بها المحدثون، لا تجري على أصول الفقهاء»، قال: «ومن شرط الحد أن يكون جامعا مانعا.
ثم تصدى العراقي للرد فقال: «والجواب: أن من يصنف في علم الحديث إنما يذكر الحد عند أهله، لا من عند غيرهم من أهل علم آخر». وبين موقف المحدثين من حجية المرسل فقال: «وفي مقدمة مسلم: أن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار، ليس بحجة» وعليه يكون إخراجه من الحد عند المحدثين ليس مسلما».
أما شرطا عدم الشذوذ والعلة، فأجاب عنهما بقوله: «وكون الفقهاء والأصوليين لا يشترطون في الصحيح هذين الشرطين، لا يفسد الحد عند من يشترطهما»، وتنزل في الرد أكثر فقال: «على أن المصنف قد احترز عن خلافهم، وقال بعد أن فرغ من الحد وما يحترز به عنه: فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث، وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث، لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه، أو لاختلافهم في اشتراط بعض هذه الأوصاف كما في المرسل». قال العراقي: فقد احترز المصنف عما اعترض به عليه، فلم يبق للإعتراض وجه، والله أعلم(1).
وعند المقارنة نجد أن البلقيني ذكر في «محاسنه» الاعتراضين السابقين وأقرهما(2)، وذكر ابن الملقن ثانيهما فقط، وأقره كذلك(3)--------------------------------------------
(1) «النكت» / 20.
(2) «محاسن الاصطلاح» / 2 ب.
(3) «المقنع».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1010)

وقال الزركشي: «إن اشتراط نفي الشذوذ ليس متفقا عليه»(1).
ولكن العلماء من بعدهم حتى الآن، قد أخذوا بما قرره العراقي في جوابه المتقدم، من اشتراط اتصال السند، وعدم الشذوذ، وعدم العلة في حد الصحيح، مع إضافة ما بدا لهم(2)، وتناقل بعضهم عنه جوابه السابق نصا أو معنى(3).

‌‌مما اعترض به المزي وأجاب عنه العراقي:
نقل ابن الصلاح عن الخطيب البغدادي أن الهزهاز بن ميزن، لا راوي عنه غير الشعبي، ثم استدرك عليه، بأنه قد روى عن الهزهاز: سفيان الثوري أيضًا(4) فتعقب ابن الملقن ابن الصلاح فقال: «قلت: هذا سهو، فإن الثوري لم يرو عن الشعبي، فكيف يروي عن شيخه؟، ثم قال: «نبه عليه الحافظ جمال الدين المزي(5) فبين أن مصدره هو الحافظ المزي، أما البلقيني فلم يذكر هذا الاعتراض كلية»(6)، لكن العراقي ذكر الاعتراض وأجاب عنه فقال:--------------------------------------------
(1) انظر «البحر الذي زخر»، للسيوطي/ 38.
(2) توضيح «نخبة الفكر لابن حجر مع حاشية لقط الدرر» / 38، 39 و «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/17 - 21 و «البحر الذي زخر» للسيوطي/ 8 أ، ب و «منهج ذوي النظر» للترمسي/ 10، 11 و «علوم الحديث ومصطلحه» للدكتور صبحي الصالحي/ 145، 146.
(3) انظر «النكت الوفية» / 11 أ، 13 أ، و «التدريب» / 23 و «المنهج الحديث» لشيخنا السماحي 29 - 33.
(4) و «المقدمة» / 4/ 146، 148.
(5) و «المقنع» / 1/ 52.
(6) و «محاسن الاصطلاح» / 44 أ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1011)

«اعترض على المصنف في قوله: «إن الثوري روى عن الهزهاز، بأن الثوري لم يرو عن الشعبي نفسه، فكيف يروي عن شيوخه؟، ثم أجاب بقوله: وقد يقال: لا يلزم من عدم روايته عن الشعبي، عدم روايته عن الهزهاز، ولعل الهزهاز تأخر بعد الشعبي» قال: «ويقوي ذلك: أن ابن أبي حاتم ذكر في كتاب «الجرح والتعديل»: أنه روى عن الهزهاز هذا، «الجراح ابن مليح» والجراح أصغر من الثوري، وتأخر بعده عدة سنين، والله أعلم(1)، وقد نقل البقاعي هذا الاعتراض وجوابه نصا، عن نكت العراقي، وأقره»(2).

‌‌مما اعترض به الحافظ مغلطاي، شيخ العراقي، وجوابه عنه:
ذكر ابن الصلاح: أن الحديث المعلق: هو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر، وذكر أن التعليق يكون بصيغة تفيد الجزم بنسبة الحديث إلى المعلق عنه، مثل: قال كذا، ورَوَى كذا، ويكون بصيغة تفيد التمريض والضعف مثل: روي بضم الراء، عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو عن فلان من الرواة كذا، ثم قال: «إن ما علقه البخاري بلفظ فيه جزم، وحكم منه على من علقه عنه، فقد حكم بصحته عنه، وأما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم، فليس في شيء منه حكم بصحته عمن ذكره عنه؛ لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضا»(3)
وقد قال العراقي في «النكت»: «إنه اعترض على المصنف فيما قاله» من--------------------------------------------
(1) «النكت» / 146.
(2) «النكت الوفية» / 1210.
(3) «المقدمة» / 34.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1012)

أن ما كان مجزوما به فقد حكم (البخاري) بصحته عمن علقه عنه، وما لم يكن مجزوما به، فليس فيه حكم بصحته.
قال ابن الصلاح: «وذلك لأن البخاري يورد الشيء بصيغة التمريض، ثم يخرجه في صحيحه مسندا، ويجزم بالشيء، وقد يكون لا يصح» قال العراقي: «ثم استدل المعترض لذلك، بأن البخاري قال في كتاب الصلاة: «ويذكر عن أبي موسى: كنا نتناوب النبي صلى الله عليه وسلم عند صلاة العشاء، ثم أسنده في باب فضل العشاء»».
وقال في كتاب الطب: «ويذكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرقى بفاتحة الكتاب»، وهو مذكور عنده هكذا: «قال: حدثنا سيدان بن مضارب حدثنا أبو معشر البراء، حدثني عبد الله بن الأخنس، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به» وذكر مثالين آخرين، ثم انتقل إلى النوع الثاني، وهو ما جزم به البخاري وهو لا يصح، فذكر أن المعترض استدل على هذا بأن البخاري قال في كتاب التوحيد، في باب: وكان عرشه على الماء، إثر حديث أبي سعيد «الناس يصعقون يوم القيامة فإذا أنا بموسى» قال: «وقال الماجشون، وعن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة عن أبي هريرة». قال: المعترض: ورد البخاري بنفسه على نفسه(1)، فذكر في «أحاديث الأنبياء» حديث الماجشون هذا عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج عن أبي هريرة، وكذا رواه مسلم والنسائي، ثم قال: «قال أبو مسعود - (أي الدمشقي) ---------------------------------------------
(1) ما بين القوسين فيما سيأتي ساقط من الطبعة المصرية، فاستدركته من مخطوطة دار الكتب الموثقة / 7 ب و طبعة حلب/ 23.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1013)

إنما يعرف أي الحديث السابق، عن الماجشون عن ابن الفضل عن الأعرج».
قال العراقي: «انتهى ما اعترض به عليه»(1). ولم يصرح العراقي بصاحب هذا الاعتراض بناء على اصطلاحه السابق ذكره، ولكن تلميذه ابن حجر ذكر أن المعترض بهذا على ابن الصلاح، هو الحافظ مغلطاوي(2)، وهو شيخ العراقي كما تقدم، وقد ذكر ابن الملقن هذا الاعتراض، كاستدراك من جانبه هو على ابن الصلاح، وأقره(3)، وذكر نحوه البلقيني أيضًا بدون عزو لأحد، ثم أجاب بأن البخاري حافظ لا يعترض عليه بمجرد أنا لم نجد الحديث المعلق في قوله: وقال: (الماجشون إلخ ما تقدم) مثلما ذكره، ثم قال: «إن قول ابن الصلاح: إن ما ليس فيه جزم، لا يكون حكمًا بصحته، لا يلزم منه أن يكون حكمًا بالضعف، بل المراد، لا دلالة فيه على الصحة بمجرد هذا اللفظ، وقد يكون صحيحًا»(4).
أما العراقي فإنه بعد أن ذكر الاعتراض بأمثلته كما أشرت، قام بإجابة تفصيلية وعملية، إذ يقول: «والجواب: أن ابن الصلاح لم يقل: إن صيغة التمريض لا تستعمل إلا في الضعيف، بل في كلامه أنها تستعمل في الصحيح أيضًا»، قال العراقي: «ألا ترى قوله: لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضًا؟» فقوله: «أيضًا»، دال على أنها تستعمل في الصحيح أيضًا، فاستعمال البخاري لها في موضع الصحيح ليس--------------------------------------------
(1) «النكت» / 35.
(2) انظر: «فتح الباري» ج 5/ 469 ط مصطفى الحلبي.
(3) «المقنع» / 120 أصل وهامش
(4) «محاسن الاصطلاح» / هـ ب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1014)

مخالفا لكلام ابن الصلاح، وإنما ذكر المصنف: أنا إذا وجدنا عنده حديثا مذكورًا بصيغة التمريض، ولم يذكره في موقع آخر من كتابه مسندًا أو تعليقا مجزوما به، لم يحكم عليه بالصحة، وهو كلام صحيح، ثم قال العراقي: ونحن لم نحكم على الأمثلة التي اعترض بها المعترض، إلا بوجودها في كتابه أي البخاري مسندة فلو لم نجدها في كتابه إلا في مواضع التمريض، لم نحكم بصحتها.
ثم قال العراقي: «على أن هذه الأمثلة الثلاثة التي اعترض بها، يمكن الجواب عنها بما ستراه».
وأضاف قائلا: «والبخاري رحمه الله، حيث علق ما هو صحيح، إنما يأتي به بصيغة الجزم، وقد يأتي به بغير صيغة الجزم لغرض آخر، غير الضعف وهو: إذا اختصر الحديث، وأتى به بالمعنى، عبّر بصيغة التمريض، لوجود الخلاف المشهور في جواز الرواية بالمعنى، والخلاف أيضًا في جواز اختصار الحديث».
ثم أحال العراقي القارئ على واقع صحيح البخاري نفسه، فقال: «وإن رأيت أن يتضح لك ذلك، فقابل بين موضع التعليق، وبين موضع الإسناد، تجد ذلك واضحا».
وانتقل إلى الجواب التفصيلي عن الأمثلة المعترض بها فقال:
فأما المثال الأول: فقال البخاري في باب ذكر العشاء والعتمة:
ويُذكر عن أبي موسى: «كنا نتناوب النبي صلى الله عليه وسلم عند صلاة العشاء، فأعتم بها»، ثم قال في باب فضل العشاء: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة عن يزيد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: «كنت أنا وأصحابي الذين

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1015)

قدموا معي في السفينة نزولاً في بقيع بطحان، والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فكان يتناوب النبي صلى الله عليه وسلم عند صلاة العشاء كل ليلة، نفر منهم، فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم وله بعض الشغل، في بعض أمره، فأعتم بالصلاة حتى أبهار الليل» الحديث.
وعقب العراقي بقوله: «فانظر كيف اختصره هناك، وذكره بالمعنى، فلهذا عدل عن الجزم؛ لوجود الخلاف في جواز ذلك، والله أعلم».
وهكذا أجاب العراقي عن باقي الأمثلة واحدا واحدا(1).
وقد تابع العراقي على جوابه المفصل عن هذا الاعتراض العلماء من بعده، فقد قال البخاري بشأن النفاق: «ويذكر عن الحسن ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق»، فقال ابن حجر في شرحه: «وقد يُسْتَشْكل ترك البخاري الجزم به مع صحته عنه، أي عن الحسن» ثم أجاب بقوله: «وذلك محمول على قاعدة ذكرها لي شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله، يعني العراقي «وهي: أن البخاري لا يخص صيغة التمريض بضعف الإسناد، بل إذا ذكر المتن بالمعنى، أو اختصره، أتى بها أيضًا، لما علم من الخلاف في ذلك»، فههنا كذلك»(2).
ونلاحظ أن هذه القاعدة التي صرح ابن حجر بتلقيها عن شيخه العراقي، هي بعض جوابه عن الاعتراض المذكور، كما نقل أيضًا خلاصة هذا الجواب مرة أخرى، محتجا به(3)، ثم نقل عنه في بيان وصل المعلقات التي ذكرت في--------------------------------------------
(1) «النكت» / 35 - 38.
(2) انظر «صحيح البخاري مع فتح الباري» كتاب الايمان، باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر ج 1/ 119.
(3) «فتح الباري» / ج 2/ 185 كتاب الصلاة - باب «ذكر العشاء والعتمة .. »

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1016)