من الصحابة أيضًا، مع تحقيق وفياتهم، وأماكنها، وروايات المكثرين من الرواية منهم، وبيان أكابرهم في العلم، والفضل، وأولهم إسلاما، مع تحقيق ذلك، وبيان آخر من مات منهم مطلقا، وفي أقطار الإسلام المختلفة شرقا وغربا، وبعض من اختلف في صحبته منهم، مع تحقيق الخلاف، وغير ذلك(1).
وإليك مثالاً لمن ذكرهم من الصحابة في شرحه للألفية:
أنموذج ترجمته لبعض الصحابة:
حيث قال: «وآخر من مات منهم بمصر، عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي، قاله سفيان بن عيينة، وعلي بن المديني، وأبو زكريا ابن منده، واختلف في سنة وفاته، فالمشهور سنة 86، وقيل 85، وقيل 87، وقيل 89، وذكر الطحاوي أنه مات بسفط القدور، وهي التي تعرف اليوم بـ (سفط أبي تراب) وقد قيل إنه مات باليمامة، حكاه أبو عبد الله بن مندة، وقال أيضًا إنه شهد بدرًا، فعلى هذا هو آخر البدريين موتا، ولا يصح شهوده بدرًا، والله أعلم»(2).
ونلاحظ أنه جمع الترجمة من عدة مصادر، وبين الأقوال المتعددة، مع تمييز المشهور من غيره، والتنبيه على ما لم يره صحيحًا، وذلك مما يثبت جهده في البحث وبروز شخصيته، ورأيه في الترجيح والتضعيف، والتحقيق.
كذلك أورد العراقي ترجمة عدد من الصحابة في رجال كتابه «تقريب--------------------------------------------
(1) انظر: «معرفة الصحابة في فتح المغيث» للعراقي ج 4/28 - 52 و «النكت» / 292 - 317.
(2) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 51، 52.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1059)
الأسانيد، في أحاديث الأحكام، كما سيأتي، وبذلك تيسرت لنا نماذج متعددة، تعوضنا في بيان أثره في تراجم الصحابة، عن تذييله المفتقد، وبالله التوفيق.
ثانيا: تأليف العراقي ومنهجه في: جمع المؤتلف والمختلف من أسماء، وألقاب، وكنى رواة السنة، وأثره:
ذكر العراقي أن من فنون الحديث المهمة: معرفة المؤتلف خطا، والمختلف لفظا من الأسماء والألقاب والأنساب ونحوها، الخاصة برواة السنة، وذلك مثل (سَلَّام) بتشديد اللام، وبتخفيفها، وقد بين أهمية معرفة هذا الفن فقال: «وينبغي لطالب الحديث أن يعتني بمعرفة ذلك، وإلا كثر عثاره، وافتضح بين أهله، ثم ذكر المصنفات فيه حتى عصره، وعقب عليها قائلا: «وقد فات جميع من صنف فيه ألفاظ كثيرة، علقت منها جملة، وإن يسر الله تعالى جمعتها، مع ما تقدم، في مجموع واحد، ليكون أسهل لتناولها، إن شاء الله تعالى»»(1).
ولكني رغم البحث المتواصل، لم أقف على هذه الجملة التي علقها، كما أن المنهج الذي رسمه لتأليف كتاب جامع لما تفرق في مؤلفات من تقدموه، مع ضم الزيادات التي جمعها هو ببحثه واطلاعه، ذكر السخاوي أنه لم يتيسر له تطبيقه، بتأليف ذلك الكتاب الجامع(2).
ولكن الفكرة لم تمت أو تبتعد عن صاحبها كثيرا، حيث هيأ الله تعالى--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي باب المؤتلف والمختلف ج 4/ 86.
(2) «فتح المغيث» للسخاوي ج 4/ 215.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1060)
تلميذ العراقي، ابن حجر، ليطبق هذا المنهج الذي رسمه شيخه، ويخرجه إلى حيز الوجود، ممثلا في كتابه المسمى «تبصير المنتبه بتحرير المشتبه».
حيث ذكر في مقدمته أنه ضمنه خلاصة كتاب «المشتبه» للذهبي، وهو أجمع ما ألف حتى عصره، مع زياداته هو عليه، التي امتدت إلى معاصريه مميزا لها بقوله: «قلت» في أول كل منها، و «انتهى» في آخرها، ورتب الجميع على حروف المعجم(1)، فجاء كتابًا حافلا، وهو مطبوع الآن في ثلاثة مجلدات كبار، محققا(2).
ومما لا شك فيه أن ابن حجر اطلع على منهج شيخه السابق، وكتبه بيده، نظرا لأنه قرأ على العراقي شرحه للألفية الذي ورد فيه هذا المنهج، بل وكتب الشرح بخطه(3) وبذلك يكون كتابه هذا أثرًا تطبيقيًا للمنهج الذي ارتاه شيخه، وتجسيدا لتصوره للوضع الذي ينبغي أن يكون عليه هذا الجانب من علم رواة السنة، ليكون سهل التناول كما قال أيضًا.
ولعل مما يزيد الأمر تأكيدًا، أن ابن حجر في مقدمة كتابه المشار إليه، انتقد كتاب الذهبي من ثلاثة أوجه: أولهم وثانيهم مذكوران في الألفية، لشيخه العراقي(4).
ثم إن العراقي تناول في ألفيته، وفي شرحها، وفي نكته، على ابن الصلاح كثيرًا من المباحث والتراجم الخاصة بالمؤتلف والمختلف من الرواة، وأبدى بعض--------------------------------------------
(1) انظر «تبصير المنتبه» لابن حجر ج 1/2 وما بعدها.
(2) «طبع المؤسسة المصرية للتأليف والنشر» سنة 1964/ بتحقيق علي البجاوي وآخر.
(3) «الجواهر والدرر» ورقة 164 ب.
(4) انظر «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 86 و «تبصير المنتبه» لابن حجر ج 1/1.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1061)
الآراء التي كان لها تأثيرها كما قدمنا، في بحث تلك المؤلفات(1).
ثالثا: تأليف العراقي في جمع بعض الأكابر، الرواة عن الأصاغر، ورأيه، وأثره في هذا النوع:
المقصود بالأكبر والأصغر ما هو أعم من السن، أو المكانة في العلم والفضل وقد ذكر العراقي وغيره من فائدة معرفة هذا النوع من علم الرجال، أن لا يتوهم كون المروي عنه أكبر وأفضل من الراوي عنه، لكون ذلك هو الأغلب فمعرفته تنزل أهل العلم منازلهم.
وقد ذكر ابن الصلاح من أمثلة رواية الأكابر عن الأصاغر هذا، رواية أكثر من عشرين من التابعين، عن عمرو بن شعيب، وقال: «إنه لم يكن من: التابعين، وأن عبد الغني بن سعيد، جمع الرواة عنه من التابعين، فبلغوا عشرين نفسا».
وقد تعقبه العراقي قائلا: «قلت: وعمرو بن شعيب، وإن عده غير واحد في أتباع التابعين، فهو من التابعين»، ودلل على ذلك بقوله: «فقد سمع من زينب بنت أبي سلمة، والربيع بنت معوذ بن عفراء، ولهما صحبة» ثم قال: «وقول ابن الصلاح: روى عنه أكثر من عشرين من التابعين، جمعهم عبد الغني، ليس بجيد، فإنه قد بلغ بهم تسعة وثلاثين رجلا»، ثم قال: «قلت: وقد جمعتهم في جزء، فبلغت بهم فوق الخمسين»(2)، ويفهم من ذكره الجمعهم--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك مبحث المؤتلف والمختلف في «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 11385 و «النكت» 381/ 405
(2) «فتح المغيث»، للعراقي ج 4/ 610.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1062)
في هذا الجزء في شرح الألفية أنه فرغ منه قبل الفراغ من شرح الألفية، وللأسف أني لم أقف على هذا الجزء، ولكن العراقي قدم لنا بديلا عنه، في بحوثه الملحقة بنكته على كتاب ابن الصلاح كما قدمت، وذلك بذكر من أوردهم الحافظ عبد الغني بن سعيد في الجزء الذي جمعه، وذلك كرد عملي من العراقي، على ابن الصلاح في قوله إن من ذكرهم عبد الغني، عشرين فقط، فقال: إن عبد الغني بن سعيد عدهم في الجزء المذكور أربعين نفسًا إلا واحدًا، وهذه أسماؤهم مرتبين على الحروف: إبراهيم بن ميسرة، وأيوب السختياني وبكير بن الأشج … وهكذا سرد الباقين، وبذلك حفظ لنا خلاصة هذا الجزء من مؤلفات الحافظ عبد الغني بن سعيد، حيث لا يكاد يوجد الآن حسب علمي، ثم ذكر أنه قد روى عن عمرو بن شعيب جماعة كثيرون من التابعين، لم يذكرهم عبد الغني بن سعيد، وهم: «ثابت بن عجلان، وحسان بن عطية … ، وساق تمام إثني عشر واحدًا، ثم بين إجمال ما ذكره فقال: فهؤلاء زيادة على الخمسين من التابعين، قد رووا عنه»(1).
وبهذا قدم العراقي لنا في النكت خلاصة لجزئه المذكور، الذي لم يتح لي العثور عليه.
هذا وقد كان لعمل العراقي ذلك، ورده على ابن الصلاح، أثرهما فيمن بعده، بحيث نقل السيوطي عنه ما تقدم برمته، وأقره عليه(2).--------------------------------------------
(1) «النكت» 232.
(2) انظر «تدريب الراوي»: 425، 426
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1063)
رابعًا: تأليفه وآراؤه في نقد رجال السنة:
أ - تذييله على «ميزان الاعتدال في نقد الرجال» للذهبي:
أهمية الكتاب وتاريخ تأليفه:
ينقسم رواة السنة وعلماؤها عمومًا إلى ثقات معدلين، وإلى ضعفاء مجروحين، وإلى مجهولين عينًا وحالًا، أو حالًا فقط، ومعرفة الأقسام الثلاثة لازمة، لتمييز صحيح الحديث من سقيمه، ولذلك يقول العراقي: «واجعل من عنايتك معرفة الثقات والضعفاء، فهو أجل أنواع علم الحديث، فإنه المرقاة إلى التفرقة بين صحيح الحديث وسقيمه»(1)
ويطلق على ذلك النوع من علوم الحديث علم «الجرح والتعديل» أو «نقد الرجال» كما عنون الذهبي كتابه، الذي ذيل عليه العراقي.
ومن أجل تلك الأهمية المعرفة كل من الثقات والضعفاء، لم تقتصر عناية علماء الرجال على التأليف في الثقات، بل اهتموا أيضًا بجمع الضعفاء في مؤلفات خاصة، وبينوا أحوال الفريقين المتفاوتة، تعديلًا أو جرحًا، وقبولا أو ردًا، مع ذكر بعض نماذج لمروياتهم في كثير من الأحيان.
وقد كان من أجمع ما ألف فيهم حتى عصر العراقي، هو كتاب الحافظ أبو عبد الله الذهبي المتوفى سنة 748 هـ المسمى «ميزان الإعتدال في نقد الرجال»(2)، وقد نظر فيه العراقي فوجد أن الذهبي رغم بسطه له، قد فاته جماعة ممن تُكُلِّمَ فيهم، كما وجد بعض أشخاص أوردهم الذهبي في--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 151.
(2) «لسان الميزان» لابن حجر العسقلاني ج 1/4.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1064)
سياق تراجم آخرين، وبالتالي لا يسهل الوقوف عليهم إلا بمطالعة الكتاب تفصيليا، فقام بتجريد كثير ممن فات الذهبي ذكره، فبلغ ذلك مجلدا لطيفا، وجعله ذيلا على الميزان، وقد بين العراقي بنفسه ذلك في شرحه للألفية، حيث ساق أهم المؤلفات والمؤلفين في الضعفاء، حتى وصل إلى كتاب «الميزان» للذهبي فقال: «وفاته جماعة، ذيلت عليه ذيلا في مجلد»(1).
وبهذا وضع العراقي قدمه حيث انتهى سلفه المعاصر له، وهو الحافظ الذهبي، وتقدم بعده بتلك الإضافة العلمية ذات المحتوى المفيد، في هذا النوع الهام من علم الرجال، كما سنفصله.
ويفهم من ذكر العراقي لهذا الكتاب في شرحه للألفية الذي فرغ منه كما تقدم في 29 رمضان سنة 771 هـ، قد أنه ألفه قبل التاريخ المذكور، كما يلاحظ أنه لم يسمه باسم معين، وكذا لم يذكر له غيره اسما(2).
نسخ الكتاب وما وقفت عليه من نصوصه:
ورغم أن الزمن الذي حدده العراقي لتأليف هذا الكتاب، يدل على أنه من أوائل مؤلفاته، إلا أن ابن فهد ذكر أن العراقي لم يبيضه بل تركه مسودة(3) وهذا يتفق فعلا مع وصف الحافظ ابن حجر له عند النقل عنه في كتابه (لسان الميزان) الآتي ذكره، كما وصفه أيضا من واقع اطلاعه عليه، بأنه في مجلد لطيف الحجم(4).--------------------------------------------
(1): «فتح المغيث» ج 4/ 150.
(2) انظر: «فتح المغيث» للسخاوي ج 3/ 315، و «تدريب الراوي» 5/ 519.
(3) «لحظ الالحاظ» / 231 ضمن «ذيول تذكرة الحفاظ».
(4) انظر: (لسان الميزان) ج 1/4 وترجمتي/ 419، 607 وج 4/ ترجمة 824.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1065)
ورغم هذا لم يتح للعراقي تبييضه بنفسه، كما اكتفى غيره من تلاميذه ومن بعدهم، بالاستفادة به على حاله، ولهذا لم يوقفني البحث الدؤوب على نسخة لهذا الكتاب، وإنما ذكر لي بعض الثقات من زملائي العرب(1)، أنه توجد نسخة منه بمكتبة خاصة بأحد علماء بغداد(2)، وذكر لي أنها تقع في 120 ورقة تقريبا من القطع العادي، ولكن لم يتح لي الحصول عليها ولا على نصوص منها، ثم وقفت على ترجمة واحدة في مجموع، للعلاء بن خطيب الناصرية وتلميذ ولي الدين بن العراقي(3)، وقد كتبه بخطه، وصدر نقله لهذه الترجمة بقوله: «قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى في «ذيله على الميزان»، ومن خطه نقلت … وساق الترجمة في 6 أسطر كما سنذكرها بعد، ويظهر من ترحم ابن خطيب الناصرية على العراقي أنه نقل هذه الترجمة بعد وفاته، وتصريحه بأنه نقل من خطه يدل على وقوفه على المسودة المشار إليها، كما أنه أثبت في نفس المجموع، سماعه بالقاهرة من ولي الدين بن العراقي سنة 808 هـ، فلعله وقف عليها حينذاك، وهذا يدل على وجود تلك المسودة بعد وفاة العراقي، بل نقل عنها بعض المتأخرين عن ذاك بكثير كما سيأتي.--------------------------------------------
(1) وهو الأخ الفاضل الدكتور/ عبد الستار القدسي، حفظه الله، وجزاه خيرا.
(2) وهو الأستاذ/ «عباس غزاوي»، كما عرفت بعد ذلك، بل ظهر أن لديه نسختان للكتاب، وحصل مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، على صورتين لهما، وعنهما حقق الدكتور الفاضل/ «عبد القيوم عبد رب النبي» الكتاب، وطبع ضمن مطبوعات المركز سنة 1406 هـ، وانظر مقدمة المحقق للكتاب/ ص 42 - 44.
(3) سيأتي التعريف به.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1066)
بيان نصوص الكتاب الموجودة في «لسان الميزان» لابن حجر، وتحريرها:
أما أكبر قدر من نصوص الكتاب، فقد وقفت عليه في كتاب «لسان الميزان» لابن حجر العسقلاني، حيث ذكر في مقدمته: «أنه اختصر كتاب «الميزان» للذهبي، بحذف من ذكروا فيه، وهم مذكورون في «تهذيب الكمال للمزي»، وزاد بدلهم تراجم أخرى، ووضع عليها علامة (ز)»، وأردف قائلا: «ثم وقفت على مجلد لطيف لشيخنا حافظ الوقت أبي الفضل بن الحسين، جعله ذيلا على الميزان، وذكر فيه من تكلم فيه، وفات صاحب «الميزان» ذكره، والكثير منهم، من رجال التهذيب، فعلمت على من ذكره شيخنا في هذا الذيل صورة (ذ)، فيه، إشارة إلى أنه من الذيل لشيخنا، وما زدته في أثناء ترجمة، ختمت كلامه بقول: انتهى، وما بعدها فهو من كلامي»(1).
ومما ذكره ابن حجر نفهم أن كتاب العراقي اشتمل على عدد كثير ممن ذكرهم المزي في كتابه «تهذيب الكمال» وهو يضم رجال الكتب الستة المعروفة وعددا آخر من المصنفات لأصحاب الكتب الستة أيضا. ونفهم كذلك أن ابن حجر لم يذكر من هؤلاء أحدا، لأن من منهجه في الاختصار كما قدمت، حذف المذكورين في «التهذيب»، لكني وجدته ذكر بعض التراجم ليستدرك فيها على العراقي(2).
وبذلك يكون من ذكرهم من كتاب شيخه العراقي، أغلبهم ممن لم يذكروا في «تهذيب الكمال»، وعليه فهم يمثلون الجهد الأكبر للعراقي، في البحث،--------------------------------------------
(1) «لسان الميزان» ج 1/4.
(2) انظر «اللسان» ج 2/ 722.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1067)
والتنقيب، لجمعهم من المصادر العديدة، كما أن هذا يرد قول بعض الباحثين الفضلاء: إن ابن حجر ذكر في كتابه ذيل شيخه العراقي كله(1).
ويفهم من كلام ابن حجر أيضًا، أنه كما نقل من كتاب شيخه تراجم كاملة، فقد نقل أيضًا بعض نصوص متفرقة، وختمها بقوله: انتهى، وكتاب (لسان الميزان) الذي ضمنه ابن حجر بعض التراجم والنقول من كتاب شيخه، يقع في 6 مجلدات في الطبعة الهندية، وقد توزعت تلك التراجم والنقول في الكتاب كله، حسب ترتيبه المعجمي، ولذا عانيت كثيرًا لتحديدها، حتى أبحث كتاب العراقي من خلالها، لافتقاد أصله حين إنجاز هذا البحث كما أشرت.
وقد وجدت عدد التراجم الكاملة التي عليها علامة ذيل العراقي يبلغ 152 ترجمة، أما التراجم التي نقل ابن حجر في أثنائها، فتبلغ 34 ترجمة، فالمجموع 186 ترجمة، لكنه ظهر لي بالفحص أن ما ذكره ابن حجر من علامة الترجمة الكاملة المأخوذة عن ذيل شيخه، وهي «ذ» وعلامة النقل في الأثناء وهي: «انتهى» كلاهما غير مطرد الوجود والإنضباط في طبعة «لسان الميزان» المتداولة حاليًا، فهناك تراجم عليها علامتي ذيل العراقي وزيادة ابن حجر وهما: «ذ» و «ز»(2) وبعض تراجم عليها علامة «ذيل» العراقي، ثم تكرر بعضها، وعليها علامة زيادة ابن حجر(3).--------------------------------------------
(1) «الحديث والمحدثون» لأستاذنا الدكتور محمد أبي زه» / 262 وبمراجعة طبعة الذيل الحالية نجد عدد تراجمه (799) في حين يقل عدد ما ذُكِرَ منه في اللسان عن ذلك كثيرًا.
(2) انظر «اللسان» ج 1 تراجمة/ 1365.
(3) انظر «اللسان» ج 2 ترجمتي/ 511، 547.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1068)
وهناك تراجم تُعَدُّ من ذيل العراقي، وليس عليها علامته مثل «جميل بن جرير عن عبد الله بن يزيد، فقد ذكر بدون علامة(1)، ثم ذكر «عبد الله بن يزيد» وعليه علامة ذيل العراقي، وقال ابن حجر بعد ذكر كلام شيخه: قلت: «استدركه شيخنا تبعاً لابن حزم وقد ذكر ما يرد على ابن حزم من ذلك في ترجمة جميل»(2).
فهذا يدل على أن ترجمة جميل هذه من ذيل العراقي، وهي مشتملة فعلاً على رده على ابن حزم، كما أنني رجعت للميزان فلم أجد ترجمة «جميل» فيه، والمعروف أن ما ليس عليه علامتي زيادة ابن حجر. ولا ذيل العراقي، فهو من «الميزان» كما قدمت في بيان اصطلاح ابن حجر». وهناك أمثلة أخرى(3)
كذلك وجدت بعض التراجم عليها علامة ذيل العراقي، ومضمونها مصرح بأنها من «ميزان الذهبي»، حيث أحال فيها على كتابه المعروف بـ «تذكرة الحفاظ»(4).
وهذا كله لم أجد من نبه عليه من قبلي، ومنه يتضح أن تحديد ما استمده ابن حجر في «اللسان» من كتاب شيخه العراقي، بناء على طبعة «اللسان» الهندية المتداولة حالياً، غير دقيق ولا محرر، ولذلك اعتمدت في بحثي على الاطلاع التفصيلي على التراجم، مع المقارنة بميزان الذهبي، وهكذا ينبغي أن--------------------------------------------
(1) «اللسان» ج 2/ ترجمة/ 577.
(2) «اللسان» ج 3 ترجمة 1510 مع ذيل الميزان للعراقي/ 173 ترجمة (254)، وقد ذكرت هذا المثال استنتاجاً مني، قبل ظهور الذيل واطلاعي عليه. فلله الحمد والشكر.
(3) انظر «اللسان» ج 4 ترجمة 664 ج 6 ترجمتي/ 238، 1173.
(4) انظر «اللسان» ج 1/ ترجمة 722.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1069)
يفعل الذين يعتمدون على «اللِّسان» في بحوثهم، حتى لا ينسبوا شيئًا لغير قائله.
ثم إني وجدتُ العراقي قد بيَّن أحوال عدد من الرجال في سياق تراجم غيرهم لاشتراكهم في سند واحد، أو في حالة واحدة(1)، وقد يقوم الحافظ ابن حجر بتجريد بعض هؤلاء، ويستوفي الكلام عليهم، ويعدهم من زياداته(2) وبناء على ذلك أقرر: أنه إذا كان ما أحصيته من التراجم التي استمدها ابن حجر، أو استمد فيها من شيخه العراقي، قد بلغ 186 ترجمة، فإنه يمكن القول: إنها تزيد في الواقع على مائتين، وهذا القدر يوازي ثلث ما زاده ابن حجر في «اللِّسان» جميعه، على «ميزان الذهبي»، حيث ذكر تقي الدين الفاسي قرين ابن حجر وتلميذه: أن زياداته في «اللِّسان» على ما في «الميزان» تزيد على 600 ترجمة(3).
مصادر العراقي في «ذيل الميزان»، وكيفية اعتماده عليها:
قدمت من قبل قول ابن حجر: إن كثيرًا ممن ذكرهم شيخه في الذيل هم من رجال «التهذيب»، ومعنى ذلك أن «تهذيب الكمال» للمزي يُعدُّ في مقدمة المصادر التي استخدمها العراقي في محتوى كتابه، أما باقي المصادر فقد وقفت عليها بالفحص التفصيلي للتراجم والنقول التي ذكرها ابن حجر من «الذيل في اللِّسان».--------------------------------------------
(1) انظر «اللِّسان»: ج 1/ 415.
(2) انظر ج 1/ 417، 396.
(3) انظر «ذيل التقييد» للتقي الفاسي 1/ 122 ب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1070)
وقد تبيّن لي أنها تزيد على خمسين كتابًا، من الكتب الأصلية: في علم الرجال، وفي متن الحديث، وعلله، كما أنها من مؤلفات المتشددين في الجرح والتعديل، والمتوسطين، والمتساهلين، والثقات من علماء الشيعة، والمتقدمين، والمتأخرين، حتى عصر العراقي.
وأكثر من اعتمد عليهم من كل هؤلاء: الإمام البخاري في «تاريخه»(1)، وأبو حاتم الرازي وابنه، كلاهما في كتاب «العلل»(2)، وأبو سعيد بن يونس مؤلف «تاريخ مصر» الذي يعد حاليًا في حكم المفقود(3)، وأبو عبد الله بن مندة في «الأسماء والكنى» وفي «معرفة الصحابة»(4)، والترمذي في «العلل»(5)، وابن عدي في «الكامل»(6)، وابن حبان في «صحيحه»، وفي «الثقات»، وفي «الضعفاء»(7)، والخطيب البغدادي في «المتفق والمفترق»، وفي «تاريخ بغداد»، وفي الرواة عن مالك(8)، والدارقطني في «السنن»، وفي «العلل»، وفي «المؤتلف والمختلف»، وفي «غرائب مالك»(9)، وابن عبد البر في «الاستيعاب في معرفة الأصحاب»،--------------------------------------------
(1) انظر «اللسان» ج 1/ ترجمتي 59، 1126.
(2) انظر «لسان الميزان» ج 3 ترجمتي 1329، ترجمة 1391.
(3) «اللسان»، ج 1/ 368، 439، ج 4/ 240.
(4) «اللسان»: ج 1/ 362، ج 2/ 162.
(5) «اللسان»: ج 2/ 89.
(6) «اللسان»: ج 6/ 285.
(7) «اللسان»، ج 1/ 341، ج 2/ 81، ج 4/ 425.
(8) «اللسان»، ج 1/ 126، 343، ج 2/ 247 وج 3/ 374.
(9) «اللسان»: ج 1/ 995، 1025، ج 2/10، 122، 132، 184، 413.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1071)
وفي «جامع بيان العلم وفضله»(1)، والطبراني في «معجميه الأوسط والصغير»(2)، والطوسي في «رجال الشيعة»(3)، وابن الجوزي في «المنتظم» وفي «الموضوعات»(4)، وأبو الحسن علي بن القطان في «الوهم والإيهام»(5)، وعبد الحق الأشبيلي في كتابه «الأحكام»(6)، وابن حزم في «المحلى»(7)، والبزار في «مسنده»(8)، وابن ماكولا في «المؤتلف والمختلف»(9)، والذهبي في «الميزان»، وفي «المغني في الضعفاء» و «ذيله»(10).
وأما طريقة اعتماده على هذه المصادر وغيرها، فلم يكن مُجرَّدَ ناقل وجامع، رغم أن ذلك في حد ذاته كان له قيمته في عصره، إنقاذاً للتراث من الضياع كما أشرنا في حالة العصر العلمية، وكما ذكرت من مراجعه التي لا نجد كثيراً منها اليوم، ولكن العراقي بجانب معاناته في جمع النصوص وترتيبها، وتكملة بعضها ببعض، كما سنوضحه في الأمثلة، كانت له شخصيته:--------------------------------------------
(1) «اللسان» ج 1/ 341، ج 2/ 156.
(2) «اللسان» ج 2/ 162، ج 6/ 62.
(3) «اللسان» ج 2/10، 24، 182.
(4) «اللسان» ج 1/ 437، ج 2/ 162.
(5) «لسان الميزان» ج 1 ترجمة 678، ج 6/ ترجمة/ 1002.
(6) «اللسان» ج 1 ترجمة/ 647.
(7) ج 1/ 439.
(8) «اللسان» ج 1/ 55.
(9) «اللسان» ج 2/10، 87.
(10) «اللسان» ج 1/ ترجمة 1035 ج 2/ ترجمة 1763.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1072)
الواضحة، حيث نجده تارة يقر من ينقل عنه، وتارات يتعقبه بالرد، أو التصويب، أو الترجيح، أو التضعيف، أو المقارنة بغيره، كما سيأتي في بيان منهجه وآرائه.
ومما يصور دقته: أن بعض الأسماء المشتبهة رجع فيها لثلاث نسخ من كتاب واحد، للتأكد من عدم التحريف أو التصحيف(1)، على أني وجدت بعض تراجم قليلة، لم يحدد مصدره فيها كلية(2).
منهج العراقي في الكتاب، وآراؤه النقدية:
1 - ترتيب التراجم على حروف المعجم.
يدل ترتيب التراجم التي ذكرها ابن حجر في «اللسان» من كتاب شيخه العراقي، على أنه انتهج في الترتيب منهج الذهبي في «الميزان»، فرتب التراجم على حروف المعجم مراعيا ذلك في آباء الرواة أيضًا، بحيث ذكر «إسحق بن سليمان» مثلا قبل «إسحق بن شَرويه»(3)، وهكذا، وهذا الترتيب يفيد في تضييق دائرة البحث عن الراوي في الكتاب، وجعل الكشف فيه أقرب تناولاً، من مراعاة الترتيب في الاسم الأول فقط، كما أشار إلى ذلك الذهبي(4).
وقد ظهر لي أنه بدأ كالمعتاد بذكر المعروفين بأسمائهم، لأنهم الأكثر، ثم--------------------------------------------
(1) انظر «اللسان» ج 4/ ترجمة 1010.
(2) انظر: «اللسان» ج 1/ 164.
(3) انظر «لسان الميزان» ج 1/ ترجمتي/ 1122، 1126 مع الذيل ترجمتي 177، 178.
(4) انظر «الميزان» ج 1/3.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1073)
أعقبهم بذكر المعروفين بكنيتهم في باب خاص(1)، ثم أصحاب الأنساب، في باب كذلك(2)، مراعياً الترتيب المعجمي في الجميع.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن الذهبي في (الميزان)، عقد فصلا مفرداً للنساء، مع ذكره كثيراً منهن مع الرجال، بينما فرق ابن حجر في (اللسان) مَنْ على شرطه منهن، على الحروف مع الرجال، ولم يفرد لهن فصلا خاصاً، لكني لم أجده نقل عن شيخه العراقي في تراجم النساء عموماً، فلعل العراقي لم يستدرك أحداً منهن على الذهبي، أو لعله استدرك عليه ممن ذكرن في «تهذيب الكمال»، فلم يذكر هن ابن حجر في (اللسان) تبعاً لشرطه السابق بيانه، وهو أنه استبعد من «اللسان» من له ذكر في «التهذيب»، رجلا كان أو امرأة(3).
ثم إني وجدت العراقي قام بجهد آخر في الترتيب المعجمي للتراجم التي ذكرت في «الميزان» أو غيره من المصادر السابقة بدون ترتيب، بحيث لا يتيسر الوقوف عليها إلا بعد وقت وجهد في الاطلاع التفصيلي على «الميزان» أو غيره وبيان ذلك: أن الذهبي ذكر في (الميزان) كثيراً من الرواة في سياق تراجم رواة آخرين، لما يكون بينهم من علاقة، فقام العراقي بفصل كثير من تلك التراجم ووضعها في كتابه حسب الترتيب المعجمي المناسب، مع الإضافة من جانبه أو بدونها.
مثال ذلك: قوله بشير بن خلاد، قال الذهبي في ترجمة «يحيى بن بشير--------------------------------------------
(1) انظر «اللسان» ج 7/ ترجمتي/ 5، 713.
(2) انظر «اللسان» ج 7/ ترجمة 1654 مع الذيل ترجمة (799).
(3) لكن بعد ظهور الذيل مطبوعاً ظهر أن الاحتمال الأول هو الصواب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1074)
ابن خلاد ولده، عن ابن القطان: يجهل هو وأبوه، وقال عبد الحق: ليس إسناد الحديث بقوي(1)، فتلاحظ أن الذهبي بين حال «بشير» المذكور، في ترجمة ولده (يحيى)؛ لاشتراكهما في الجهالة، ففصل العراقي بشيرا عن ترجمة ابنه، ووضعه في حرف الباء، بينما هو عند الذهبي في حرف 1075 «الياء»، تبعا لترجمة ولده، وبوضعه الجديد عند العراقي، يسهل الكشف عنه والإهتداء إلى موضعه.
ومما جمع فيه بين فائدة الترتيب والإضافة الهامة، قوله: «أبي بن نافع بن عمر بن معدي كرب، قال الخطيب: أخبره أبو سعد الماليني إجازة، أنا عبد الله بن عدي، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي نافع بن عمرو بن معدي يكرب، حدثني أبي بن نافع قال - وهو جدي - وهو ابن 112 سنة، حدثني أبي بن نافع بن عمر قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لعائشة: حب يحمل من الهند يقال له «الداري» من شرب منه لم تقبل له صلاة 40 سنة، فإن تاب تاب الله عليه، قال الخطيب: كل رجال إسناده ما وراء ابن عدي لا يعرف، وعقب ابن حجر على ذلك بقوله: قلت: ذكره شيخنا في «الذيل»»، وقد أورده المؤلف بتمامه في ترجمة إسحق بن إبراهيم، وسيأتي(2)، وقد رجعت لترجمة إسحق بن إبراهيم المذكور، فوجدتُ الذهبي ذكر فعلا ما تقدم بتمامه، لكني وجدت كلام الخطيب هناك عن الحديث المذكور: إنه قال: «رواته لا يُعرَفُون»(3)، بينما المذكور عنه في كلام العراقي السابق «كل رجال إسناده ما--------------------------------------------
(1) انظر «اللسان»، ج 2/36 آخر ترجمة وهي ساقطة في ترقيم الطبعة الهندية.
(2) انظر «اللسان» ج 1 ترجمة/ 399.
(3) انظر «اللسان» ج 1 ترجمة/ 1083.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1075)
ورواء ابن عدي لا يعرف، ففيه استثناء ابن عدي من الجرح بالجهالة وبذلك يكون ابن عدي على ما ذكره العراقي من عبارة الخطيب غير مجرح، وعلى ما ذكر الذهبي منها مجروح.
ولا شك أن تحرير العبارة بما يخرج راويا من حيز الجرح إلى ساحة التعديل، يُعدُّ إضافة هامة من جانب العراقي، بجانب فصله لترجمة أبي بن نافع، وترتيبها».
2 - أنواع الرجال المذكورين في كتاب العراقي من حيث التوثيق والتجريح
بعد أن اطلع الحافظ ابن حجر على كتاب شيخه العراقي واستفاد منه كما قدمنا، بين أنواع الرجال المذكورين فيه إجمالاً، فقال: «إنه ذكر فيه من تكلم فيه، وفات صاحب «الميزان» ذكره»(1).
والمقرر عند علماء النقد: أن من تكلم فيه أنواع، فقد يكون ضعيفًا مع التفاوت في درجة الضعف، وقد يكون مختلفًا فيه، وقد يكون معروفا بالثقة والضبط، فلا يلتفت إلى من تكلم فيه، لكن واقع التراجم التي اعتمد فيها ابن حجر في «اللسان» على كتاب شيخه، يدل على أن غالبهم من الضعفاء، والمختلف فيهم، وبعضهم من الثقات الذين ذكرهم لدفع شبهة الجرح عنهم، وهذا يلتقي مع منهج الذهبي في «الميزان»، فقد قال في نهايته إن أصله وموضوعه في الضعفاء، وأن فيه خلقا من الثقات، ذكرتهم للذب عنهم، أو لأن الكلام غير مؤثر فيهم ضعفًا(2).--------------------------------------------
(1) انظر «اللسان» جـ 1/4.
(2) «ميزان الاعتدال» جـ 4/ 400.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1076)
ثم فصل ذلك في مقدمة كتابه تفصيلاً ينبغي ذكره هنا، لنعرف على ضوئه أنواع من ذكرهم العراقي في كتابه، وحكم كل نوع من القبول أو الرد، حيث يقول الذهبي: فقد احتوى كتابي على ذكر الكذابين الوضاعين، المتعمدين، قاتلهم الله، وعلى الكاذبين في أنهم سمعوا ولم يكونوا سمعوا، ثم على المتهمين بالوضع والتزوير، ثم على الكذابين في لهجتهم، لا في الحديث النبوي، ثم على المتروكين الهلكى، الذين كثر خطؤهم، وترك حديثهم، ولم يعتمد على روايتهم ثم على الحفاظ الذين في دينهم رقة، وفي حديثهم وهن.
ثم على المحدثين الضعفاء من قبل حفظهم، فلهم غلط، وأوهام، ولم يترك حديثهم، بل يقبل ما رووه في الشاهد، والاعتبار بهم، لا في الأصول والحلال والحرام، ثم على المحدثين الصادقين، أو الشيوخ المستورين، الذين لم يبلغوا رتبة الأثبات المتقنين، وما أوردت منهم إلا من وجدته في كتاب «أسماء الضعفاء» ثم على خلق كثير من المجهولين، ممن نص أبو حاتم الرازي على أنه مجهول، أو قال غيره: «لا يُعرف، أو فيه جهالة، أو غير ذلك، من العبارات التي تدل على عدم شهرة الشيخ بالصدق، إذ المجهول غير محتج به، ثم على الثقات الأثبات الذين فيهم بدعة، أو الثقات الذين تكلم فيهم من لا يلتفت إلى كلامه، ولا إلى تضعيفه، لكونه تعنت فيه وخالف الجمهور من أولي النقد والتحرير(1).
ثم بين حكم توثيق المبتدعة، وهم من عدا أهل السنة والجماعة، كالشيعة--------------------------------------------
(1) انظر «الميزان» جـ 1/1 - 4.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1077)
والروافض، وانتهى إلى أن غير الغلاة والدعاة منهم، مع الدين والورع والصدق، تقبل روايتهم، وهذا مذهب المعتدلين من علماء النقد، وقد أقر الذهبي عليه، الحافظ ابن حجر وقال: «إن عليه أكثر أهل الحديث»(1).
وهكذا فصل الذهبي أنواع من ذكرهم في كتابه، وحكم كل نوع قبولاً أو ردا.
وقد وجدت التراجم التي استمد فيها ابن حجر من كتاب شيخه العراقي، تضم عامة هذه الأنواع، وإليك بعض الأمثلة:
فممن ذكر جرحهم بالإختلاط وأقره:
أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن شمر البهزي، روى عنه ابن السمعاني وقال: «اختلط في آخر عمره، حكاه ابن نقطة»(2).
ومن المجاهيل: أحمد بن عبد الله بن سعيد بن كثير الحمصي، قال عبد الحق في الأحكام: «مجهول»(3).
وممن ذكر أن حديثه يخرج للاعتبار (4)
جميل بن حماد الطائي قال البرقاني، قلت للدارقطني: جميل بن حماد عن عصمة بن زامل عن أبي هريرة رضي الله عنه، فقال: «هذا إسناد بدوي، يخرج اعتبارا»(5).--------------------------------------------
(1) «لسان الميزان» ج 1/9.
(2) انظر «اللسان»: ج 1/ ترجمة 645.
(3) «اللسان» ج 1/ ترجمة/ 647.
(4) الإعتبار هو سبر طرق الحديث لمعرفة ما إذا كان شارك روايه في روايته غيره، أم لا.
(5) «اللسان» ج 2/ ترجمة/ 578.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1078)