نعم ذكر الحاكم وغيره: أن وجود المتابع للراوي على روايته مما يرتفع به جهالته(1)، لكن القضية التي نحن بصددها هي: ارتفاع الجهالة عينا وحالا عن الراوي غير الصحابي، برواية واحد عدل عنه، حتى لو لم يتابع، وعليه فقد كان على العراقي كما أقر تقييد النووي للراوي من الوحدان بكونه غير صحابي، أن يقيد من جانبه هو ما أطلقه ابن الصلاح من تخريج الشيخين أو أحدهما، بأن يكون تخريجهما أو تخريج أحدهما احتجاجا، وأن يبين في تراجم من مثل بهم، ومن جمعهم في جزئه المذكور كون الراوي مُخَرَّجا له احتجاجا، أو متابعة، أو استشهادًا، ولم أجد ممن جاء بعد العراقي من تعقبه في هذا الجانب، أو قام ببيانه من جانبه هو، بغير تخريج البخاري ومسلم أو أحدهما له(2)؛ بل إني لاحظت بعد تخريج الروايات من الصحيحين لغير المختلف في صحبته ممن مثل بهم العراقي والسخاوي، أن أكثرهم ممن لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما احتجاجا(3)، وهذا يدل على عدم وضعهما--------------------------------------------
(1) المستدرك للحاكم 1/ 142 كتاب الإيمان وفتح المغيث للسخاوي 1/ 255 (نوع المقلوب).
(2) فتح المغيث للسخاوي 1/ 296 والنكت الوفية للبقاعي/ 212/ أ، ب والتدريب/ 212، 213.
(3) تنظر رواية مسلم الجابر بن إسماعيل الحضرمي - صحيح مسلم - كتاب صلاة المسافرين - باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر 1/ 489 حديث 48، وروايته تابعة عليها الليث بن سعد والمفضل بن فضالة في الباب نفسه ح 46، 47، ورواية حصين بن محمد الأنصارى الذي مثل به السخاوى عند كل من البخاري: الصلاة - باب المساجد في البيوت 2/ 65 - 68 والأطعمة. - باب الخزيرة 11/ 473، 474 مع الفتح، ومسلم - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب الرخصة في التخلف عن الجماعة 1/ 455 حديث 263 و وروايته عندهما متابعة لمحمود بن الربيع الصحابي، ورواية زيد بن رباح المدنى عند البخاري - أبواب التطوع باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة 3/3. 7 - 309 مقرونا بعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر، وصرح بذلك =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1119)
هذا الجانب في الحسبان فيما جمعاه من الرواة.
نعم وجدت «عمر بن محمد بن جبير بن مطعم» ذكره السخاوي ضمن الوحدان الذين انفرد البخاري عن مسلم بالتخريج له، كما تقدم، فهذا الراوي يعتبر مثالا صحيحا لما قرره ابن الصلاح والعراقي بشأن تخريج الشيخين أو أحدهما لهذا النوع من الرواة.
فقد راجعت ترجمته في مصادرها المتعددة(1) فلم أجد من توقف في عدم صحبته، ولا من ذكر راويا عنه غير الزهري، وصرح غير واحد بأنه قد روى عنه الزهري فقط، وعبارة الذهبي: ما روى عنه - في علمي - سوى الزهري(2) وذكر غير واحد ممن ترجم له أن البخاري أخرج له حديثا واحدا فقط.
وقد وجدت أن البخاري أخرج له هذا الحديث في موضعين، وذلك من رواية الزهري عنه عن أبيه عن جده جبير بن مطعم(3) وفي الموضع الأول--------------------------------------------
= في التهذيب 3/ 412 والمدخل إلى معرفة الصحيح للحاكم/ 46/ أ، ورواية الوليد بن عبد الرحمن عند البخاري - في التفسير - تفسير سورة المائدة باب لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوكم 9/ 349 مع الفتح، وقرر ابن حجر في شرح الحديث: أن رواية الوليد متابعة.
(1) التاريخ الكبير للبخاري 6/ 191 والجرح والتعديل لابن ابي حاتم 6/ 131 والثقات لابن حبان 7 م 184 والجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني 1/ ترجمة (1295) والكاشف 2/ 320 والميزان للذهبي 3/ ترجمة (6202) وتهذيب الكمال للمزى (مخطوط مصور) 2/ 1022 وتهذيب التهذيب 7/ 494 والتقريب 2/ ترجمة (503) كلاهما لابن حجر، والخلاصة للخزرجي 2/ ترجمة 5226.
(2) الميزان 3/ ترجمة (6202).
(3) كتاب الجهاد - باب الشجاعة والجبن في الحرب 6/ 372 مع فتح الباري، وكتاب قرض. الخمس - باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطى المؤلفة قلوبهم 7/ 62.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1120)
لتخريج البخاري للحديث علق عليه الحافظ ابن حجر، فذكر أن «عمر بن محمد بن جبير» هذا لم يرو عنه غير الزهري، وحكى توثيق النسائي له، ثم قال: وهذا مثال للرد على من زعم أن شرط البخاري: أن لا يروي الحديث الذي يخرجه أقل من اثنين، عن أقل من اثنين، فإن هذا الحديث ما رواه عن محمد بن جبير غير ولده عمر، ثم ما رواه عن عمر غير الزهري، هذا مع تفرد الزهري بالرواية عن عمر مطلقا(1).
وكما اعتبر الحافظ ابن حجر هذه الرواية مثالا للرد على من زعم أن شرط البخاري أن لا يروي الحديث الذي يخرجه أقل من اثنين عن أقل من اثنين، فإنه يعتبر أيضا مثالا للرد عليه هو فيما قرره في الهدي، حيث ذكر دعوى الحاكم في شرط البخاري ومسلم: أن يكون للصحابي راويان فصاعدا، ثم يكون للتابعي المشهور راويان ثقتان .. ، ثم قال: والشرط الذي ذكره الحاكم وإن كان منتقضا في حق بعض الصحابة الذين أُخرج لهم، فإنه معتبر في حق من بعدهم، فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلا راو واحد قط(2) وقد تبعه السخاوي في هذا(3)، مع أنه هو الذي مثل بـ «عمر بن محمد» هذا.
وأيضا شيخه الحافظ ابن حجر، في نكته على ابن الصلاح 1/ 368 قد ذكر «عمرًا» هذا ورواية البخاري له ردًا على الحاكم كذلك في قول له بأنه ليس في الصحيحين من رواية تابعي ليس له إلا راو واحد، بل أضاف الحافظ--------------------------------------------
(1) فتح البارى 6/ 375.
(2) هدى السارى 9.
(3) فتح المغيث له 1/47، 3، 189.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1121)
أن هناك أمثلة أخرى لذلك ولكنها قليلة.
وما ذُكر في مصادر ترجمة «عُمَر»، وحديثه عند البخاري كما تقدَّم، وكلام الحافظ ابن حجر نفسه عن تفرد رجال إسناده به، بما فيهم «عمر»، كل ذلك يدل على أن البخاري أخرج رواية «عمر» هذه احتجاجا بها بمفردها، دون رعاية متابعة له أو شاهد، فتكون روايته أصلا في بابها.
فلعل الحافظ رحمه الله حين كتب كلامه السابق في مقدمة الفتح، ثم السخاوي حين نقل عن شيخه، لم يكن كل منهما قد راجع رواية «عمر بن محمد» هذه مع تكررها في موضعين من صحيح البخاري.
أما ما ذكره الحافظ من توثيق النسائي لـ «عمر بن محمد» كما قدمت فقد ذكره قبله كل من المزي والذهبي، وزاد المزي ذكر ابن حبان لعمر في كتاب الثقات(1) ولم أجد في مصادر ترجمته زيادة على هذا، وليس في توثيق النسائي لعمر، ولا لذكر ابن حبان له في كتاب الثقات ما يعكر على ما قرره ابن الصلاح والعراقي من أن تخريج البخاري لمثل «عمر» هذا يدل على أنه قد يرى زوال جهالة عين الراوي وحاله برواية واحد ثقة عنه.
وذلك لأن ابن حيان ذكر «عمر بن محمد» هذا في كتاب الثقات، ولم يذكر له راويا غير الزهري، ولم يتكلم عن حاله بشيء(2) كما أن ابن حبان والنسائي كلاهما متأخران عن زمن إخراج البخاري لحديث «عمر» في الصحيح، ومقتضى هذا أن البخاري حين أخرج له هذا الحديث في صحيحه.--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال (مخطوط مصور) 2/ 1022 والميزان 3/ ترجمة (6202).
(2) الثقات 7/ 184.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1122)
محتجا به، كان من الوحدان المجهولين عند غيره، فيصدق عليه ما قرره ابن الصلاح والعراقي كما تقدم، ولم أجد من نبه على هذا، بعد البحث والتتبع، رغم حاجة تأييد ما قرره ابن الصلاح والعراقي إليه كما ترى.
أما جويرية ابن قدامة فقد تقدم ترجيح ابن حجر لكونه صحابيا، وتَعَدَّدَ الرواة عنه، وبذلك لا يتطابق مع مقصود ابن الصلاح والعراقي.
وأما «خباب المدني صاحب المقصورة» و «عبد الله بن وديعة الأنصاري» الذي أضافه السخاوي للأمثلة، فبالنسبة لحباب تعقب الحافظ ابن حجر ذكره في هذا النوع بأن جماعة عدوه في الصحابة(1) وقرر هو وغيره: أنه مختلف في صحبته(2) كما أشار هو والبقاعي إلى أن من اختلف في صحبته فإنه ترتفع جهالته ويعتبر من الثقات(3) وبذلك لا يدخل «خباب» في موضوع هذا الجزء.
و «عبد الله بن وديعة» كذلك ممن قيل له صحبة، وجزم الحافظ ابن حجر بأنه تابعي جليل غير مشهور، وذكر أن البخاري ممن عده من التابعين(4) فلو مشينا على عد البخاري له تابعيا، فإنه يمكن تعقب عَدِّهِ في موضوع هذا الجزء، من جهة أن البخاري لم يخرج له احتجاجا، حيث ذكر له الحافظ--------------------------------------------
(1) التدريب للسيوطي/ 212، 213.
(2) الاستيعاب 2/ 439 والتقريب 1/ ترجمة (1830) والخلاصة 1/ ترجمة (1830).
(3) التلخيص الحبير 1/ 74 - الطهارة - باب سنن الوضوء والنكت الوفية لليقاعي/ 212/ ب.
(4) تهذيب الكمال (مخطوط مصور) 2/ 752 وتجريد أسماء الصحابة للذهبي 1/ 340، وتهذيب التهذيب 6/ 68 والإصابة 4/ 260، 261 والتاريخ الكبير 5/ 220 وتقريب التهذيب 1/ ترجمة (720).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1123)
متابعا على روايته بنحوها عند ابن خزيمة والنسائي(1) فيمكن حمل ارتفاع جهالة ابن وديعة هذا على وجود المتابع له، كما قدمت إشارة الحاكم وغيره إلى أن ذلك مما يرتفع به الجهالة.
وأما جابر بن إسماعيل، وزيد بن رباح المدني، والوليد بن عبد الرحمن، فقد تَعَقَّبَ ذِكْرَهُم في موضوع هذا الجزء كل من الحافظ ابن حجر وتلميذه البقاعي تبعا له، وذلك من جهة ذكرهما فيهم من التعديل الفعلي أو القولي ما يدفع الجهالة عنهم(2).
وما ذكراه لا يصلح - في تقديري - التعقب به؛ لأن كل من نقلا عنهم متأخرون عن زمن تخريج البخاري أو مسلم لحديث هؤلاء الرواة الثلاثة، وبذلك لا يقال إنه عند تخريج الشيخين أو أحدهما عن هؤلاء كانت جهالتهم مرتفعة بما جاء عن النقاد المذكورين فيهم.
نعم يمكن تعقب ذكر هؤلاء الثلاثة من جهة أن البخاري أو مسلما لم يُخرج لكل منهم احتجاجا، ولكن متابعة، كما قدمت(3) ومن ثم لا يُستدل بتخريج حديثهم على المطلوب.
أما حصين بن محمد الأنصاري فيتعقَّبُ ذكر السخاوي له بأمرين: أولهما: أن رواية الشيخين له متابعة، وقول الإمام الذهبي: إنه «محتج به--------------------------------------------
(1) هدى السارى الفصل الثامن/ حديث 9 ص 352 والبخاري والفتح 2/ 370 و 371 حديث رقم 883 كتاب الجمعة - باب الدهن للجمعة و 392 حديث 910 باب لا يفرق بين اثنين، والفتح 9/ 195 ط السلفية:
(2) التدريب/ 212، 213 والنكت الوفية/ 212/ ب.
(3) سبق تخريج رواية كل منهم وبيان كونها متابعة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1124)
في الصحيحين، ومع هذا فلا يكاد يُعرف(1)، فذلك خلاف الواقع، فروايته عندهما ليست احتجاجا كما أسلفت(2).
الأمر الثاني: أن الواحد الذي روى عن حصين وهو الإمام الزهري، قد قرن روايته عنه في الصحيحين بقوله: (وهو أحد بني سالم، وهو من سراتهم) يعني (خيارهم أو ساداتهم) والزهري إمام ناقد، وقد رأى الرجل وروى عنه، فهذا بيان منه صريح لحاله ولشهرته وجلالته بين قومه، فبذلك كانت جهالته عينا وحالا مرتفعة عند الشيخين بهذه التزكية المصاحبة للرواية عنه، وقد أثبتاها مع روايتهما له في الصحيحين، وإن لم تكن احتجاجا، وأثبتها كذلك غيرهما ممن روى حديثه هذا(3) أو ترجم له قبل الإمام الذهبي(4) وبعده(5).
وعلى هذا فلا يعتبر (حصين بن محمد) هذا من الوحدان الذين هم موضوع جزء العراقي، لأنه حين رواية الشيخين عنه كانت جهالته زائلة بغير--------------------------------------------
(1) الميزان 1/ ترجمة (4095).
(2) سبق تخريج روايته.
(3) تنظر تحفة الأشراف 7/ 9750، والمعرفة والتاريخ للفسوى 1/ 356 و 382 وتاريخ أبي زرعة الدمشقي ص 414.
(4) تهذيب الكمال للمزى (مخطوط مصور) 1/ 299.
(5) تهذيب التهذيب 2/ 390 في بيان مدى وجاهة رأي ابن الصلاح والعراقي ودعمه لموقفهما في مواجهة المخالفين كالخطيب والنووي وغيرهما من ذوي المكانة العلمية، كما أنه قد خلد أثرًا للعراقي في علم رجال السنة، وخاصة هذا النوع المعروف بالوحدان والمختلف في قبولهم وردهم بين المتقدمين والمتأخرين حتى عصره، ودل الكتاب أيضًا هذا على ميل العراقي للتوسط والإعتدال في الجرح والتعديل بحيث لا يدع فرصة لتعديل راو وقبول مرويه إلا أخذ بها، طالما أقر ذلك إمام معتمد كالبخاري أو مسلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1125)
رواية الواحد العدل عنه، كما أوضحته.
وعموما فإن رواية الشيخين أو أحدهما عن الوحدان من غير الصحابة، قليلة، وذلك مما يفيد أنهما كانا ينتقيان بعض رواياتهم لدواعي وقرائن تظهر لهما، ويمكن التماسها في كل موضع بحسبه، وقد ظهر من فحص روايات من مثل بهم العراقي والسخاوي أن رواية غالبهم ليست احتجاجا، كما تقدم لكن حتى لو لم يوجد إلا رواية البخاري عن «عمر بن محمد» احتجاجا به كما تقدم، فإنها تفيد ثبوت ما استنتجه ابن الصلاح من هذا الجزء المذكور في جمع ما تفرق من هذا النوع من الوحدان، ومن هنا كانت أهمية محتواه إجمالا.
مميزات كتاب العراقي عن غيره من كتب الوحدان:
1 - مع اعتبار أن هذا الكتاب كما بينا يعبر عن رأي العراقي وابن الصلاح في بعض مسائل الجرح والتعديل، فإنه في نفس الوقت يعد من المؤلفات في دفع شائبة الجرح بالجهالة عن بعض رجال الصحيحين، ويكمل جهد العراقي الآتي في الدفاع عن أحاديثهما المنتقدة، وهو من جهة ثالثة يعتبر من المؤلفات في الوحدان من رجال السنة عموما كما قدمنا، خاصة وأنه قد شارك الشيخين غيرهما في التخريج عن بعضهم كما سنبينه وقد عد علماء المصطلح هذا النوع علمًا من علوم السنة وعنونوه (بمعرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد من الصحابة والتابعين فمن بعدهم) وذكروا أمثلة لكل منهم(1).
وقد ألف العلماء من قبل العراقي في هذا النوع من الرجال مثل كتاب الإمام.--------------------------------------------
(1) انظر «تدريب الراوي» للسيوطي ص 439 وما بعدها. و «مقدمة ابن الصلاح» / 351 مع «التقييد والإيضاح» و «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 73 وغير ذلك.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1126)
مسلم المسمى (بالمنفردات والوحدان) قال ابن الصلاح: «لم أره»(1) وقال العراقي: «وعندي منه نسخه بخط محمد بن طاهر المقدسي»(2) وهذا يدل على ندرة الكتاب، واطلاع العراقي عليه واستفادته منه في تأليفه هذا الجزء محل البحث، وذكر السخاوي عن الحافظ مغلطاي أن له زوائد على كتاب مسلم(3).
ويفهم من ذكر مغلطاي لزوائده على الكتاب أن الإمام مسلما لم يستوعب فيه كل الوحدان، بل جمع ما تيسر له، وقد صنّف فيه أيضًا الحسن بن سفيان وغيره(4) كما أني وقفتُ على جزء في الرجال مروي عن النسائي في آخر كتابه «الضعفاء والمتروكين» وقد عنونه بقوله: تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد، وقد أحصيت من ذكرهم فيه فوجدتهم 27 راويا بعضهم من الصحابة وأكثرهم من التابعين وأتباعهم(5) وقد ذكر السيوطي أن فوائد دراية هذا النوع من الرواة معرفة المجهول منهم إذا لم يكن صحابيا فلا يقبل(6)، وكتاب العراقي يعطي فائدة أخرى مقابلة لهذه وهي أن من الوحدان غير الصحابة من لا يعد مجهولاً مردودًا؛ بل ترتفع برواية عدل واحد عنه جهالة العين والحال ويعد مقبولا ويحتج بروايته كما في الصحيحين.--------------------------------------------
(1) «مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح» / 351 أعلاه.
(2) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 73.
(3) «فتح المغيث» للسخاوي ج 3/ 317.
(4) «شرح ألفية السيوطي في المصطلح» لمحفوظ الترمسي/ 243.
(5) انظر نهاية كتاب «الضعفاء والمتروكين» للنسائي مع كتاب الضعفاء الصغير للبخاري/ 118 - 122.
(6) «تدريب الراوي»: 439.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1127)
وهذه الفائدة يتميز كتاب العراقي بتمحضه لها وإن كانت لم تتحقق في كثير ممن ذكرهم كما أوضحته فيما تقدم. بخلاف بقية المؤلفات في الوحدان عموما فإنها تضمنت المقبول كبعض من انتقاهم العراقي في جزئه وتضمنت بجانبه المردود بدون بيان لحاله حيث يكتفي فيها بذكر الراوي ومن تفرد عنه فقط مثلما نجده في جزء النسائي المتقدم مثلاً حيث يقول فيه: (أبو نهشل لا نعلم أحدا روى عنه غير المسعودي)(1) وبذلك يحتاج الباحث المراجعة كتب الرجال والجرح والتعديل لمعرفة الراوي ومن روى عنه، من حيث الاسم والنسب وغيره مما يميزهما عن غيرهما، بعكس جزء العراقي حيث نجد من مثل بهم للرواة المذكورين فيه، معرفين بما يميزهم عن غيرهم.
2 - يلاحظ أن بعض من ذكر في كتب الوحدان أنه لم يرو عنه إلا واحد، يوجد في كتب الرجال الأخرى ما ينقضه، حيث يذكر بها شخص أو أكثر روى أيضًا عن الراوي المذكور مثلما جاء في جزء النسائي السابق حيث ذكر (عيسى بن جارية) وقال إنه لم يرو عنه غير يعقوب(2) بينما يقول الذهبي في (الميزان): روى عنه يعقوب القمي وجماعة منهم عنبسة الرازي(3).
أما كتاب العراقي فعلى ضوء الأمثلة الخمسة التي ذكرها، لم أجد في كتب الرجال الأخرى من عارض أن كلا منهم تفرد عنه الراوي الذي ذكره العراقي، ما عدا جويرية بن قدامة كما تقدم. وكذا أقره من بحث حال هؤلاء الرواة غيري.--------------------------------------------
(1) / 118 آخر كتاب و «الضعفاء» للنسائي.
(2) الجزء المذكور عقب «الضعفاء» للنسائي.
(3) «ميزان الاعتدال» للذهبي 3/ 310.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1128)
البالثالث: اثر العراقي والفاته وارانه في مصطلح على السنة وعلو حالها
كالبقاعي والسخاوي(1) فهذه ميزة للكتاب ودليل دقة العراقي في الإنتقاء والجمع وسعة إطلاعه على كتب الرجال.
3 - نجد كذلك أن المؤلفات في هذا النوع قبل العراقي شاملة للوحدان من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، أما جزء العراقي فخصصة لغير الصحابة وإن ثُغُقّب في بعضهم كما أسلفت بيانه.
4 - تضمنت المؤلفات السالفة أيضًا من روى لهم الشيخان وغيرهما ممن لم يلتزم الصحة ولم يشتهر كتابه، دون تمييز لهذا عن ذاك، أما جزء العراقي فقد خصصه لمن روى عنهم الشيخان أو أحدهما من الوحدان، وقد يشاركهما في الرواية عنهم بعض من التزم الصحة مثل جابر بن إسماعيل الحضرمي الذي ذكره العراقي في أمثلة كتابه ضمن من أخرج له مسلم، فإنه قد أخرج له أيضًا ابن خزيمة في «صحيحه» وصرح بأنه ممن يحتج بهم(2)، أو يشاركهما بعض أصحاب السنن، مثل زيد بن رياح الذي ذكره العراقي ضمن من أخرج لهم البخاري، فقد روى له كذلك الترمذي وابن ماجه(3) ومثل خباب صاحب المقصورة الذي ذكره العراقي ضمن من أخرج له مسلم، فقد أخرج له أيضًا أبو داود(4).
هـ - يلاحظ أن من المؤلفات في الوحدان قبل العراقي ما لم يترتب فيه الرواة.--------------------------------------------
(1) «النكت الوفية»، ورقة 213 أ - ب والسخاوي و «فتح المغيث» ج 1 ص 295، 296.
(2) «النكت الوفية» بما في (شرح الألفية) للبقاعي ورقة 212 ب (مخطوط) والتهذيب 2/37.
(3) «الكاشف»، للذهبي ج 1 ترجمة/ 1753 وتهذيب الكمال (مخطوط مصور) 1/ 453 والخلاصة للخزرجي 1/ 352.
(4) «الكاشف» ج 1 ترجمة 1385.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1129)
على حروف المعجم مثل جزء النسائي المتقدم كما أن الرواة فيه ومن تفرد عنهم أكثرهم يذكر باسمه فقط أو كنيته أو لقبه وذلك يجعل تمييزهم والكشف عنهم في المصادر الأخرى عسرًا وموقعا في الاشتباه والخلط وذلك بعكس جزء العراقي فقد تضمنت أمثلته ذكر الرواة ومن تفرد عنهم كل منهم بما يميزه من الاسم واسم الأب أو اللقب أو الكنية بل ربما يكون توسع أكثر في التأليف عن حالة التمثيل.
كما دلت الأمثلة أيضًا على ترتيب الرواة في الجزء على حروف المعجم مما يسهل الكشف فيه عن جزء النسائي وما شابهه.
النتيجة العامة:
وبما تقدم من تصوير منهج العراقي في الكتاب والجهد العلمي الذي بذله فيه لدقة موضوعه رغم صغر حجمه، ومن مميزاته عن المؤلفات قبله في الوحدان يتقرر أنه مؤلف قيم متميز عن غيره بميزات هامة، وأن العراقي وإن كان قد اعتمد فيه على من سبقه، إلا أنه بذل فيه جهدًا علميا في الترجيح في المختلف فيه كما تقدم، وفي استخراج هذه الطائفة الخاصة وانتقائها من بين المؤلفات العامة في الوحدان وغيرها، ومراعاة الشرط الذي حدده في الجملة، وهو كون الراوي غير صحابي، وقد خرج له البخاري ومسلم معا أو منفردين فضلا عن غيرهما وجمع الكل في مؤلف مستقل لم يعرف مثله لغيره، ورتبه معجميا ليسهل الكشف فيه، ومن شرطه في جمعه ونصه فيه على تخريج الشيخين أو أحدهما للراوي يعلم المطلع عليه أن كل من هو وارد فيه فهو من رجال الصحيحين فيمكن الاكتفاء به عن الكشف في المصادر الأخرى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1130)
للوحدان خاصة النادر منها ككتاب مسلم المتقدم، فقد عز وجوده حتى في عصر العراقي، وبهذا يعد الكتاب رغم افتقاده الآن، من آثار العراقي العلمية في رجال السنة بوجه عام، وفي هذا النوع الذي كثر الخلاف فيه بوجه خاص وفي نماذجه التي أوردها عند ذكره ما يشرح فكرة الكتاب ويطبقها ويثبت للعراقي سبقه بالتأليف فيها، وأثره فيما بعده من المؤلفات كما يتضح في الآتي:
أثر الكتاب واتجاهه فيمن بعده:
كان كتاب العراقي هذا نواة لكتاب أعم منه ألفه ولده ولي الدين أحمد ويسمى (البيان والتوضيح لمن أخرج له في الصحيح وقد مس بضرب من التجريح)(1) قال في مقدمته: «فأردت أن أذكر في هذه الأوراق ما وقع لي ممن احتجا به أو أحدهما على التعيين، وقد تكلّم فيه ولو بأدنى تليين وبدأت بكلام الجارحين ثم أتبعته بكلام المعدلين ليتضح الحق ويستبين، … وكذلك من أخرجا له أو أحدهما ولم يرو عنه غير واحد في مبلغ علمي، وإن كان هو بالجرح غير مرمي، واقتصرت في التراجم على ذكر الجرح والتعديل واختصرت بقية الكلام والوفيات خشية التطويل(2) وقد رتب ولي الدين الكتاب على حروف المعجم ويظهر لك في كلامه هذا أنه خصص كتابه للدفاع عمن رمي ببعض ضروب التجريح من رواة الشيخين أو أحدهما».
مبينا أنه قد وثّق كلا منهم من يترجح توثيقه على تجريح غيره، ومع أن هذا--------------------------------------------
(1) توجد منه صورة ميكروفيلمية بمعهد المخطوط برقم (942) تاريخ وعدد أوراقه 150 ورقة ومخروم منه ورقة بعد الأولى وعدة حروف من الأثناء، ثم طبع عن هذه النسخة الوحيدة كما هي، مع كثير من التحريف!.
(2) ص 3 من الكتاب
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1131)
يعد أعم من موضوع كتاب والده المتقدم الذي خصصه لنوع واحد وهو من جرح بجهالة العين والحال تبعا لها ثم بين زوالهما إلا أن التقاء فكرة الكتابين في التوسط والإعتدال في الجرح والتعديل عموما مما يدل على ترسم ولي الدين خطى والده في هذا، كما تلاحظ اتفاقهما في دفع الجرح عمن رمي به من رجال الصحيحين وتلاحظ تصريح ولي الدين بتضمين كتابه من خصهم والده من قبله بالتأليف، وقد نص في المقدمة عليهم بالذات كما مر بك، كما أنه نقل في دفع جرح غيرهم عن والده كالمثال الآتي:
قال ولي الدين في كتابه المذكور «أحمد بن صالح أبو جعفر المصري أحد الأعلام الحفاظ الثقات وقال النسائي ليس بثقة ولا مأمون وقال أيضًا تركه محمد بن يحيى ورماه يحيى بن معين بالكذب وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: أحمد بن صالح كذاب يتفلسف رأيته يخطب في جامع مصر» وعقب على ذلك بقوله: «قال والدي: ولعل ابن معين لا يدري ما الفلسفة: فإنه ليس من أهلها، وقال ابن عدي: كان النسائي سيء الرأى فيه … » إلخ(1) وكلام العراقي السابق الذي نقله عنه ولده ذكره في «شرح الألفية» نقدا للتحامل في الجرح(2) وبهذا كان كتاب ولي الدين ابن العراقي الذي بقي لنا حتى الآن، واضح الدلالة على أثر والده في الإعتدال في الجرح وإحياء لكتابه السابق الذي لم نقف عليه، وتخليدا للاستفادة به، فكرة وتطبيقا في نفي الجرح عمن زمي به من رجال الصحيحين خصوصا، ومن شابههما عموما.--------------------------------------------
(1) انظر/ ص 9 من «البيان والتوضيح» (المخطوط).
(2) «فتح المغيث»، العراقي ج 4/ 152.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1132)
ب - تأليفه في (رجال صحيح ابن حبان وأثره) وبعض نماذجه النادرة:
ذكر السخاوي من ألف في بيان حال الرجال المروي عنهم في بعض كتب معينة من كتب السنة حتى وصل إلى عصر العراقي فقال (وأفرد الزين العراقي رجال ابن حبان)(1)، أما ابن فهد فذكر أنه تناول في تأليفه هذا بعض رجال صحيح ابن حبان، وهم زوائده الذين لم يذكرهم الحافظ المزي في كتابه «تهذيب الكمال»، كما ذكر أنه بلغ في تأليفه إلى القدر الذي بلغه في مؤلفه في أطراف هذا الصحيح كما سيأتي، وهو أول النوع الستين من القسم الثالث منه، وذكر أيضًا أن العراقي لم يبيض هذا القدر بل تركه مسودة(2).
وبذلك فصل ابن فهد ما أجمله السخاوي وهو أدرى من السخاوي بالعراقي في هذا، لأنه عاصره وأجيز منه، وتتلمذ لولده أحمد وغيره من تلاميذ العراقي، فما ذكره هو المعتمد.
ومع أني لم أقف في فهارس المكتاب المصرية وغيرها مما اطلعت عليه على شيء من تلك المسودة، أو مبيضة عنها، إلا أني وقفت على بعض نصوص منها، وعلى إثبات تداولها وأثرها الباقي فيمن بعد العراقي حتى الآن.
وذلك أني وجدت تلميذ العراقي الحافظ ابن حجر قد نقل في كتابه المتداول حتى الآن، وهو «لسان الميزان» عن خط شيخه العراقي في هذه المسودة، وذلك في ترجمة الحارث بن شريح النقال أحد الفقهاء حيث قال: «قال أبو الفتح الأزدي تكلموا فيه حسدًا» ثم قال: «وقرأت بخط شيخي -يعني--------------------------------------------
(1) «الاعلان بالتوبيخ» ص 601.
(2) «الذيول» / 232، 233.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1133)
العراقي- في ترجمة الحارث هذا من رجال ابن حبان له: (قوله): أنكر ابن الجوزي قول الأزدي فقال: «هذا قبيح من الأزدي لأن لو جوزنا أنهم يتكلمون بالهوى، لم يجز قبولهم في شيء» كذا قال، «ونقل شيخنا عن ابن ماكولا أنه قال: آخر من حدث عن الحارث هذا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وقال: وتعقبه ابن نقطة بأن أبا يعلى حدث عنه، ومات بعد الصوفي بسنة، وقال ابن حجر: وصوبه شيخنا، لكن اعتذر عن ابن ماكولا بأنه تبع الدارقطني» انتهى(1) وبهذا دلل ابن حجر على وقوفه على التأليف المذكور في رجال ابن حبان بخط شيخه العراقي، ونقل منه نصًا هذه الفقرة بما فيها من رد، وتصويب، واعتذار، ثم أقر شيخه عليها، ثم إني وجدت العراقي بين بعض رجال «صحيح ابن حبان» في أكثر من مؤلف له «كذيل ميزان الإعتدال» السابق ذكره(2) وكشرحه المتوسط على الألفية السابق ذكره أيضًا(3) على أنه يمكننا هنا التقييم لفكرة الكتاب نفسها التي أبرزت قدرًا منه إلى حيز الوجود، ودلالتها لعلماء الرجال من بعد العراقي على النواحي الجديرة بالتأليف، خدمة لأحد كتب الصحيح الهامة فإني لم أجد من سبق العراقي إلى العناية بتأليف كتاب خاص برجال «صحيح ابن حبان» هذا، وللأسف لم أقف على من نشطت عزيمته لإكمال جهده من بعده مع أهمية هذا الصحيح ومؤلفه، بل اكتفى ابن حجر كما رأينا مع عنايته بعلم الرجال بالاستمداد في تأليفه مما أنجزه شيخه.--------------------------------------------
(1) «لسان الميزان» / 2 ترجمة 666.
(2) انظر، «لسان الميزان»، ج 2/ 413، ج 5/25.
(3) انظر، «فتح المغيث»، للعراقي ج 4/ 124.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1134)
ج - (رجال سنن الدارقطني)
ذكر السخاوي كذلك أن العراقي أفرد رجال «سنن الدارقطني» بالتأليف ولم يفصل(1) وقد فصل ابن فهد أيضًا، فذكر أنه تناول في تأليفه هذا زوائد سنن الدارقطني، الذين لم يذكرهم الحافظ المزي في كتاب (تهذيب الكمال) فقط، وذكر أنه بلغ فيه … وترك مكان التحديد بياضًا بالأصل كما نبه على ذلك محقق كتاب ابن فهد، ثم ذكر أنه ترك هذا الكتاب كسابقه مسودة(2) وهذه التفاصيل تدل على درايته بالكتاب، فيعتمد كلامه عنه.
ولئن كان لم يتيسر لي الوقوف على شيء من مسودة هذا الكتاب، ولا الحصول على نقول عنه، فإنه يمكننا تقييمه باعتباره فكرة ومنهجا ينفتح بهما الطريق للباحثين من بعده في مجال التطبيق وخدمة كتاب «سنن الدارقطني» هذا حيث لم أقف على تأليف سابق على العراقي، ولا لاحق له اختص برجال هذه السنن.
بعض نماذج من بيان العراقي لرجال «سنن الدارقطني»:
على أني وجدت العراقي تعرض في ذيله على «ميزان الإعتدال» لبعض رجال هذه السنن مثل: أسد بن سعيد أبو إسماعيل الكوفي حيث قال: إنه يروي عن صالح بن بيان، وعنه سعيد بن سليمان الحميري في «سنن الدارقطني» ثم بين حاله فقال: «قال ابن القطان لا يُعْرَف».
ومن هذا يظهر لك أنه عني يبحث رجال هذا الكتاب وبيان أحوالهم--------------------------------------------
(1) «الإعلان بالتوبيخ»» / 601.
(2) «ذيول تذكرة الحفاظ» / 232/ 233 أصل وهامش.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1135)
ومنهم أيضًا: «جعفر بن محمد الشيرازي حيث ذكره في الذيل وبين جهالة حاله نقلا عن ابن القطان فقال: «قال ابن القطان: لا يعرف حاله» ثم أعقب ذلك بقوله: «حديثه في سنن الدارقطني»(1).
وهناك عدد آخر تعرض له في الذيل المذكور(2).
د - تأليف العراقي جزءا في رجال كتابه: «تقريب الأسانيد» وأثر ذلك.
1 - الداعي إلى تأليف هذا الجزء:
يرجع الداعي لتأليف هذا الجزء إلى تصدي العراقي لشرح كتابه المسمى «تقريب الأسانيد» في أصح أحاديث الأحكام وسمى الشرح «طرح التثريب في شرح التقريب» كما سيأتي في موضعه وقد كان من مناهج علماء عصره في شرح كتب السنة أن يترجم الشارح لرجال أسانيد أحاديث الكتاب الذي يشرحه ومن يرد لهم ذكر فيه، وتارة يورد التراجم في أثناء الشرح على أنها مبحث من مباحثه يخصص للتعريف برجال الحديث، وهكذا فعل ابن الملقن في شرحه لكل من «صحيح البخاري» و «عمدة الأحكام» للمقدسي(3) وتارة يخصص الشارح جزءا مستقلا لتراجم رجال أحاديث الكتاب كله، ثم ينتقل إلى شرح المتون، وهكذا فعل العراقي في شرح كتابه المذكور، حيث خصص--------------------------------------------
(1) «اللسان» ج 2/ 122.
(2) انظر «اللسان» ج 1/ 214، 330، ج 2/ 416، 417.
(3) يسمى الأول (التوضيح في شرح الجامع الصحيح) والثاني «الأعلام بفوائد عمدة الأحكام» وكلاهما مخطوط وتوجد منهما أجزاء في دار الكتب المصرية وغيرها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1136)
الجزء الأول من الشرح لتراجم رجال الكتاب وجعله كالمقدمة للشرح حيث قال في بدايته ورأيت أن أقدم قبل شرح مقصود الكتاب مقدمة في تراجم. رجال إسناده، ورأيت أن أضم إليهم من ذُكر اسمه في بقية الكتاب لرواية حديث أو كلام عليه، أو لذكره في أثناء حديث، لعموم الفائدة بذلك الكتاب(1).
2 - نسخ الجزء وطبعاته:
لما كان هذا الجزء معتبرًا من شرح كتاب «تقريب الأسانيد»، فإنه وجد ضمن نسخ الشرح الخطية التي سنعرف بها فيما بعد، كما طبع ضمن الشرح طبعتين سيأتي التعريف بهما كذلك على أن «بروكلمان» قد ذكر جزءًا من نسخة «طرح التثريب»، وأطلق عليه اسم «الديباجة» دون أن يوضح مشتملاته فلعله هذا الجزء الخاص بتراجم رجال الكتاب حيث صرح العراقي كما قدمت بأنه جعله مقدمة للشرح و «الديباجة»، هي مقدمة الكتاب ولو طالت كمقدمة «فتح الباري» لابن حجر و «مقدمة ابن خلدون»، لتاريخه وهو معاصر للعراقي ثم إني وجدت العلاء بن خطيب الناصرية الذي ولد في عصر العراقي وأجيز منه، ثم تتلمذ على ولده، قد وقف على هذا الجزء بخط العراقي ونقل منه وأطلق عليه عند النقل اسم (الديباجة) كما سيأتي فلعل هذا الجزء نسخت منه بعض النسخ مستقلة عن باقي الشرح وعنونت بالديباجة لطرح التثريب وقد ذكر بروكلمان أن نسخة هذا الجزء المعنونة بالديباجة موجودة بمكتبة (جوته) بألمانيا تحت رقم (2/ 102) ونسبها إلى العراقي(2).--------------------------------------------
(1) انظر: «طرح التثريب» ج 1/15 ونسخة دار الكتب الخطية رقم 741 حديث.
(2) و «تاريخ الأدب العربي» لبوكلمان/ ج 2/ 77 وما بعدها من الأصل الألماني، ثم يسر الله تعالى =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1137)
3 - عدد تراجم الجزء وأنواع المترجمين فيه وأهميته:
وقد قمت بإحصاء عدد التراجم التي أوردها العراقي في هذا الجزء فبلغت 283 ترجمة سوى ما تكرر ذكره، مرة بحسب الاسم، وأخرى بحسب الكنية أو اللقب، أو النسبة، وقد صرح العراقي في (مقدمة الشرح) كما تقدم بأنه لم يكتف في هذا الجزء بترجمة رجال أسانيد الأحاديث الواردة في الكتاب فحسب؛ بل رأى أن يضم إليهم ترجمة من ذكر اسمه في بقية الكتاب لرواية حديث أو كلام عليه أو لذكره في أثناء حديث، قصدًا منه إلى: تعميم الفائدة بالكتاب.
كما إني وجدته التزم خلال الجزء بتمييز تلك التراجم عن تراجم رجال أسانيد الأحاديث، حيث ينبه في نهاية ترجمة الشخص منهم على أن له ذكرًا فقط في الباب الفلاني من أبواب الكتاب، وفي الحديث الفلاني(1).
ولما كانت أحاديث الكتاب مما رواه العراقي عن شيوخه بأسانيدهم المتصلة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فإن جزء التراجم هذا قد اشتمل على عدد من كل طبقة من طبقات رجال السنة، منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم حتى عصر العراقي، فبعد ترجمة الرسول صلى الله عليه وسلم التي صدر بها العراقي هذا الجزء، نجد فيه عددًا من--------------------------------------------
= لي الحصول على صورة ورقية من هذه الديباجة بمعاونة كريمة من تلميذي النجيب الفاضل الدكتور «فؤاد سيدتش» البوسنوي؛ فوجدتها عبارة عن ورقتين من مقدمة تكملة العراقي لشرح جامع الترمذي لابن سيد الناس اليعمري، ومع هذا أبقيت كلامي المذكور في الأصل للأمانة العلمية ولتوضيح بعض ما يعانيه الباحث حين يريد الوصول إلى معلومة محررة، - شهد الله -. وما أكثر ما عانيته في ذلك.
(1) انظر: «طرح التثريب» ج 1/32، 35، 45، 59، 63 وغيرهما.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1138)