أرسل إلى قطلوبغا من قبض عليه وهو في الطريق قبل أن يصل دمشق وأتى به إليه(1) هذا بالنسبة إلى الحوادث أما بالنسبة للتراجم فقد رتبها العراقي حسب أسبقية الوفاة بحيث يذكر من توفي في المحرم قبل من توفي في صفر، وهكذا، بخلاف الذهبي في الأصل وهو «العبر» حيث رتب التراجم على حروف المعجم ليسهل الكشف منه(2) ولو أن العراقي فعل مثله لكان أجود لتسهيل الكشف عن الشخص، والمناسبة الأصل. ثم إن العراقي في معظم التراجم عنى بذكر العناصر المطلوبة، من اسم الشخص ونسبه ثلاثيا، في الغالب، ونسبته وكنيته ولقبه، وخصوصا العلمي، وقد لاحظت أنه التزم في سياق هذه العناصر بالترتيب المطابق لقاعدة المؤرخين السابق ذكرها في مبحث رجال تقريب الأسانيد، فيقول مثلا: «في ترجمة محمد بن علي بن أيتك: الشيخ المحدث المفيد شمس الدين محمد بن علي بن أيتك المغيثي الحنبلي(3) وقد قدمت أنه لم يلتزم بهذه القاعدة في رجال تقريب الأسانيد ومما عنى به أيضا من عناصر الترجمة المطلوبة وخاصة عند المحدثين، بيان أهم شيوخ الشخص وتلاميذه، ومروياته، وخاصة ما انفرد به، لعلو السند، وإذا كان للشخص رحلات علمية، أو مصنفات، وأعمال علمية، أو وظيفية بين كل ذلك، تفصيلا كما سيأتي، أو إجمالاً كقوله: «فلان رحل وقرأ، وكتب وأفاد»(4) وكقوله: «قرأ وكتب وخرج وأفاد وصنف وحدث»(5) ومما عنى به في غالب--------------------------------------------
(1) انظر في هذا وفيما قدمته عن الحسيني ذيله السابق الإشارة إلى نسخته المصورة حوادث سنة 742 هـ.
(2) انظر «الأعلام» لابن قاضي شهبة ج 1/2 ب.
(3) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية»: «المنتقى من ذيل العراقي» سنة 749 هـ.
(4) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية» / «المنتقى من ذيل العراقي» وفيات سنة 749 هـ.
(5) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية» / «المنتقى من ذيل العراقي» وفيات سنة 744 هـ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1179)
التراجم أيضًا، عنصر «المكان» الذي يختلف المؤرخون فيه، وخاصة مكاني الولادة والوفاة، اللذين يهمان المحدث في معرفة إتصال الأسانيد، ومن بيانه لمكان الوفاة، ظهر أنه ترجم لبعض من توفي من المحدثين بكل من بلاد المغرب، ومصر، والشام، وخاصة دمشق وحلب، وبهذا تميز ذيل العراقي هذا عن ذيل آخر على «العبر» أيضًا ألفه الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حجي، وركز اهتمامه فيه على وفيات أهل بلده دمشق غالبًا(1) وبالنسبة لتاريخي المولد والوفاة عنى العراقي بهما أيضًا، بل التزم بذكر تاريخ وفاة من ترجمهم، وتارة يحدده باليوم والشهر، بجانب تحديد السنة وتارة يحددها بالشهر والسنة، وتارة بالسنة فقط، وعنى أيضًا بما يهم المحدث، من التوثيق والتجريح، خاصة لمن خبرهم بنفسه وشاهدهم، كشيوخه الذين ترجمهم، فقد قال في ترجمة شيخه الميدومي: «وكان ثقة صدوقًا خيرًا … وافر العقل متين الديانة»(2).
وفي ترجمة شيخه مغلطاي قال: «وادعى السماع من الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، والدمياطي وابن الصواف في آخرين، ولم يُقبل ذلك منه وادعى أنه أجاز له الفخر بن البخاري، ولم يقبل أهل الحديث ذلك منه، ثم إنه ألف كتابًا كبيرًا، رد به على «تهذيب الكمال» للمزي وقال: «إن هذا الكتاب فيه تعصب كبير، وفيه فوائد أيضًا»(3) ويلاحظ في هذا إنصافه حيث ذكر عمل شيخه بما له وما عليه».--------------------------------------------
(1) «الأعلام»، لابن قاضي شهبة جـ 1/2 أ.
(2) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية» / 5 «المنتقى من ذيل العراقي» وفيات سنة 754 هـ.
(3) «مجموع ابن خطيب الناصرية» / 5 «المنتقى من ذيل العراقي» وفيات سنة 762 هـ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1180)
آراء العراقي في الكتاب:
ببحثي الكامل لمنتقى ابن خطيب الناصرية من ذيل العراقي هذا وللنقول الأخرى التي وقفت عليها عند غيره، وجدته يكتفي في الحوادث والتراجم بذكر رأي واحد مقرًا له، ومقتضى هذا كما قدمنا عن العراقي نفسه في بيانه للآراء(1)، أنه يعتبر جازمًا ومرتئيا لكل ما ذكره واقره في مواجهة ما يخالفه من الآراء، ولهذا انتقد ابن قاضي شهبة كما مر العراقي في إقراره للحسيني على وهمه في تاريخ وفاة بعض الأشخاص، كما أن أبا زرعة بن العراقي استدرك عليه في بعض ما قرره، مبينًا وجود رأي آخر معارض له، ففي حوادث سنة 750 هـ قال العراقي: «فيها فتك الحي بغا العادل بأرغون شاه، نائب دمشق»، ومعنى ذلك أن «الحي بغا» قتل أرغون شاه، لكن أبا زرعة ابنه علق بخطه على قول والده «فتك» فقال: «لعله عزل»(2).
ومعنى ذلك أنه يعارض ما أثبته والده جازمًا به، من قتل «الحي بغا» الأرغون، بأنه قد يكون الصواب غير ذلك وهو أن «الحي بغا» عزل من منصبه، وتولى بدله أرغون شاه.
كذلك قال العراقي في ترجمة قاضي حلب: «نجم الدين محمد بن عثمان بن أحمد الزرعي: «إنه حنبلي المذهب»، فعلّق أبو زرعة على ذلك بأن ابن حبيب (معاصر العراقي) ذكر أن القاضي المذكور (شافعي) وليس حنبليا، كما جزم به والده»(3).--------------------------------------------
(1) انظر ص () وما بعدها من هذه الرسالة.
(2) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية» / «المنقى من ذيل العراقي» وفيات سنة 750 هـ.
(3) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية» / «المنتقى من ذيل العراقي» وفيات سنة 757 هـ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1181)
كذلك ذكر العراقي شيخه علاء الدين التركماني ضمن من توفي سنة 749 هـ بينما حدّد تلميذه ابن حجر وفاة التركماني في عاشر المحرم سنة 750 هـ(1) وقد اعتمد ابن فهد رأي شيخه العراقي(2) وهو موافق لما قرره الإسنوي شيخ العراقي في «طبقات الشافعية(3)» وهناك ترجمة واحدة في «منتقى ابن خطيب الناصرية»، وجدت العراقي تردد في تاريخ وفاة صاحبها دون قطع، وذلك في وفيات سنة 759 هـ، حيث قال: «وتوفي فيها أو في التي بعدها، يعني سنة 760 هـ، سليمان بن إبراهيم بن سليمان ابن المطوع الحلبي … » الخ، كما إني وجدته رد بعض الآراء التي لا يرتضيها، مع التدليل، وذلك أنه ذكر ما سمعه بنفسه من الشيخ أحمد الزرعي «أنه أقسم بالله أنه ما رأى أحدا لا يريد إلا الله والدار الآخرة، إلا الشيخ تقي الدين بن تيمية وأخاه عبد الرحمن»، ثم عقب عليه قائلا: «هذا إفراط وغلو، وإنما يقول هذا من اطلع على سرائر الخلق ونياتهم، والله المستأثر بما شاء من علمه وغيوبه(4)».
ومن آرائه النقدية المتسمة بالانصاف، رأيه فى كتاب شيخه مغلطاي الذي رد به على كتاب تهذيب الكمال للمزي حيث قال كما قدمت: إن فيه تعصبا كبيرا، وفيه فوائد أيضا.
نماذج تطبيقية مقارنة من تراجم الكتاب: وإليك بعض النماذج من تراجم الكتاب تطبيقا لما قدمت، مع مقارنتها بما--------------------------------------------
(1) انظر: «رفع الإصر عن قضاة مصر» لابن حجر قسم 2/ 401.
(2) انظر: «ذيول تذكرة الحفاظ» / 125.
(3) انظر: «طبقات الشافعية للإسنوي»، ج 1/ 296.
(4) انظر: «مجموع ابن خطيب الناصرية» / 5 «المنتقى من ذيل العراقي» وفيات سنة 747 هـ/ ترجمة =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1182)
عند غير العراقي، فمن ذلك ترجمته للحافظ المزي، في وفيات سنة 742 هـ حيث قال: «الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن أبي عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف بن علي بن أبي الزهراء القضاعي، الكلبي، المزي، أحفظ أهل زمانه (توفي) في يوم الاثنين 18 صفر بدمشق، وكان مولده بظاهر حلب سنة 654 هـ، روى عن أحمد ابن أبي الخير الحداد، ويحيى بن أبي منصور الحراني، ومؤمل بن محمد البالسي، والقاسم بن أبي بكر الإربلي، والمسلم بن محمد القيسي، وإبراهيم بن الدرجي، والمقداد بن هبة الله القيسي، وأبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر، وعبد العزيز بن عبد المنعم الحراني، ومحمد بن عبد الخالق بن طرخان الأموي، وخلائق، بدمشق، وحلب، وبعلبك، ونابلس، والحرمين وبيت المقدس والقاهرة والإسكندرية، وصنف «تهذيب الكمال» وأطراف الستة، فأجاد فيهما وأتقن، ودرس لأهل الحديث، بدار الحديث الأشرفية، روى عنه الذهبي والسبكي والعلائي، وعز الدين بن جماعة والعماد بن كثير وخلائق، ولم يخلف بعده مثله، ولا رأى هو مثله في الحفظ والإتقان، رحمه الله».
وقد ترجم العراقي للمزي مرة أخرى في «رجال تقريب الأسانيد»(1) وبمقارنة الترجمتين نجد بينهما اختلافا، يميز كل منهما عن الأخرى، ففي رجال التقريب جاءت الترجمة أوسع، بحيث تعد ضعف ما في «ذيل العبر» ومع ذلك ففي ترجمة ذيل العبر من آراء العراقي ما ليس في ترجمة رجال التقريب، وذلك أنه في ترجمة رجال التقريب ذكر أن المزي صنف كتابي «تهذيب--------------------------------------------
= الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن عبد الحليم بن تيمية.
(1) انظر: «طرح التثريب» ج 1/ 129، 130.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1183)
الكمال» و «أطراف الكتب الستة»، ولم يذكر رأيه فيهما، أما في «ذيل العبر» فقال - كما مر ذكره - إن المزي أجاد في الكتابين وأتقن، وبذلك استفدنا من الترجمة التي في ذيل العبر على إيجازها، ما لم نستفده من نفس الترجمة في «رجال التقريب» رغم اتساعها، ثم إن العراقي لم يحدد في رجال التقريب مكان وفاة المزي، بينما حدده في ذيل العبر بأنه (دمشق) ويوافقه في هذا ابن تغري بردي من بعده(1).
كما حدد في رجال التقريب تاريخ الوفاة بيوم السبت 12 صفر، وهذا يوافق تحديد الحسيني في ذيله، بينما حدد العراقي تاريخ الوفاة في ذيله بيوم الإثنين 18 صفر، وهذا يدل على عدم اعتماده في ذلك على الحسيني، كما أن ترجمة الحسيني للمزي تختلف عمومًا، زيادة ونقصًا، عن ترجمة العراقي له(2).
ويلاحظ أيضًا أن التاريخين لا يستقيم أحدهما مع الآخر، فإذا كان يوم 18 صفر يوافق يوم الإثنين، يكون يوم 12 موافقًا يوم الثلاثاء، لا يوم السبت، وإذا أخذنا بأن يوم 12 يوافق يوم السبت، يكون يوم 18 موافقًا يوم السبت أيضًا، وعليه فإن العراقي قد اعتمد في كل ترجمة على مرجع مختلف، ولم يقارن بينهما، مثل مقاراناته التي عهدناها في غير هذا الكتاب، وقد وافقه ابن تغري بردي على أن تاريخ وفاة المزي 12 من صفر، دون تحديد اسم اليوم(3)، أما ابن قاضي شهبة، فذكر في ترجمته للمزي، ما لم يذكره العراقي في ترجمته له، حيث قال: «إن المزي لما عُين لمشيخة دار الحديث--------------------------------------------
(1) «النجوم الزاهرة»، ج 10/ 76.
(2) انظر «ذيل الحسيني» وفيات سنة 742 هـ.
(3) انظر «النجوم الزاهرة»، ح 10/ 76.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1184)
الأشرفية تُؤقِّفَ فيه، وثار عليه الأشاعرة من أجل أن شرط واقفها أن يكون (شيخها) أشعريا، ولم يكن الشيخ جمال الدين المزي كذلك، حيث كان على عقيدة أهل الحديث، ولم يمكن من مباشرة المشيخة، حتى أشهد عليه أنه على عقيدة ابن الزملكاني، فلامه صاحبه ابن تيمية، وقال له: يا شيخ، بعت دينك بدنياك(1)، وتلاحظ أن هذا يعتبر جرحًا في الحافظ المزي، فلعل العراقي لم يعتد بهذا فأعرض عن ذكره، أو لعله لم يقف عليه.
ومن نماذج تراجم هذا الذيل، ترجمة الحافظ الذهبي، مؤلف كتاب «العبر» الذي ذيل عليه العراقي، ففي وفيات سنة 748 هـ قال: وفي ليلة الإثنين 3 ذي القعدة - يعني توفي - الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد عثمان الذهبي، سمع خلقًا بدمشق، وحلب، وحماة وطرابلس وحمص وبعلبك، والحرمين، وبيت المقدس والقاهرة، وغيرهما، وخرج له أربعين بلدانية، وشيوخه يزيدون على ألف ومائتين، يجمعهم معجمه الذي خرجه لنفسه، وصنف كتبًا كثيرة، منها: «تاريخ الإسلام» في 20 مجلدًا، و «سير النبلاء» في 6 مجلدات، و «ميزان الإعتدال» في 4 مجلدات، و «تذكرة الحفاظ»، و «طبقات القراء»، وكتاب «العبر»، و «مشتبه النسبة»، و «اختصر تاريخ بغداد»، و «تاريخ دمشق»، و «تهذيب الكمال»، و «الأطراف» للمزي، وغير ذلك، وكان مولده سنة 673 هـ، وكتب عن خلق من أقرانه ودونه، وحدث عن جماعة، بعضهم إلى الآن حي، وولي مشيخة دار الحديث الظاهرية، ودار الحديث النفيسية، ومشيخة تربة أم الصالح، وغير ذلك.--------------------------------------------
(1) انظر «الأعلام»، لابن قاضي شهبة ج 1/36 أ - 37 أ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1185)
وكان آخر بقية حفاظ الشام، سمع منه الحفاظ: السبكي والعلائي وقاضي القضاة عز الدين بن جماعة وقاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة وابن رافع والحسيني وابن سند، وآخرون كثيرون(1).
ومن المعروف أن الذهبي قد ترجمه غير واحد في عصر العراقي، ومن بعده، وعندما نقارن ترجمة العراقي هذه له، بترجمة غيره له، نجد أن ابن قاضي شهبة يتفق معه في تحديد تاريخ وفاة الذهبي(2).
أما تاج الدين بن السبكي معاصر العراقي فقد ذكر في طبقاته في ترجمة الذهبي أنه لما رشح لمشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق، اعترض عليه بأن شرط واقفها أن يكون شيخها أشعري العقيدة، والذهبي متكلم فيه، فاستبعد، ووليها بدله الشيخ تقي الدين السبكي(3).
ونلاحظ أن العراقي لم يذكر هذا القدح في الذهبي، واكتفى بذكر الأماكن التي تولى مشيخة الحديث فيها فعلا، فلعله لم يرتض هذا القدح فأعرض عنه مثلما فعل بالنسبة للمزي كما قدمت، كذلك ذكر العراقي أن شيوخ الذهبي يزيدون على ألف ومائتين، بينما نجد الكتاني في «فهرس الفهارس» يذكر في ترجمة الذهبي أن شيوخه يبلغون ألفًا وثلاثمائة شيخ بالتحديد، فلعله وقف على هذا في بعض المراجع التي لم تتيسر للعراقي.
ومن التراجم التي وفاها العراقي مقوماتها الأساسية وقصر فيها الحسيني جدًا،--------------------------------------------
(1) «مجموع ابن خطيب الناصرية»: «المنتقى من ذيل العبر للعراقي»، وفيات سنة 748 هـ.
(2) «الأعلام»، لابن قاضي شهبة حـ 1/2 أ.
(3) انظر «طبقات الشافعية»، لابن السبكي جـ 6/ 171.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1186)
ترجمة الحافظ ابن أيبك الدمياطي، فقد ترجمه العراقي فيمن توفي سنة 749 هـ فقال: «والحافظ شهاب الدين أحمد بن أبيك الدمياطي، - يعني توفي - سمع الحديث على وزيرة، والحسن الكردي وأبي العباس الحجار، وخلائق، وخرج وأفاد وكتب ذيلا على وفيات الشريف عز الدين الحسيني، كتب فيه إلى آخر وفاته، وشرع في تخريج الأحاديث الواقعة في الرافعي، فلم يكمله(1)».
أما الحسيني فقال في ترجمته في وفيات نفس السنة ما نصه: «والحافظ شهاب الدين أحمد بن أبيك الدمياطي(2)» ولم يزد على ذلك.
ومثال ترجمته لمن توفي من الحفاظ ببلاد المغرب قوله في وفيات سنة 749 هـ: وممن توفي ببلاد المغرب الحافظ أبو عبد الله محمد بن جابر بن محمد القيسي، الوادي آشي، سمع من ابن الغماز وابن هارون وغيرهما، وحدث بمصر والشام والحجاز وبلاد المغرب، وكان قد انفرد بالديار المصرية بعلو «الموطأ» من طريق يحيى بن يحيى، ثم سافر إلى بلاد الغرب فمات بها كما قيل، في شهر ربيع الأول(3).
ويلاحظ أن العراقي لم يجزم بتحديد شهر وفاة الواداآشي، كما جزم بالنسبة لغيره، بل قال: «كما قيل» فلعل مصدره في هذا التحديد غير قاطع كما أن هذه الترجمة مما انفرد العراقي بذكره عن الحسيني، حيث لم أجدها في ذيله.--------------------------------------------
(1) «مجموع ابن خطيب الناصرية» / المنتقى من ذيل العراقي على العبر»:/ وفيات سنة 749 هـ.
(2) انظر «ذيل الحسيني» وفيات سنة 749 هـ.
(3) «مجموع ابن خطيب الناصرية» / «المنتقى من ذيل العبر» للعراقي/ وفيات سنة 749، 747 هـ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1187)
ومن تراجمه للنساء المحدثات في وفيات سنة 747 هـ حيث قال: «وفيها في 16 (من شوال) فاطمة بنت العز إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر، سمعت من إبراهيم بن خليل، وأحمد بن عبد الدايم، وتفردت بالسماع من ابن خليل، وتفردت أيضًا بإجازة محمد بن عبد الهادي وابن السروري، وابن عوة، وخطيب مرد، وكان مولدها سنة 657 هـ(1).
مناقشة ابن حجي في انتقاده للعراقي في هذا الكتاب:
يعتبر شهاب الدين أحمد بن حجي المتوفى سنة 716 هـ مفتي الشام ومؤرخه في عصره(2)، وقد ألف ذيلا على كتاب «العبر» للذهبي كما أشرت من قبل، ومن ضمنه نفس الفترة التي تناولها من قبله الحسيني ثم العراقي(3)، وبحكم تأخره الزمني عنهما اطلع على ذيليهما وتكلم عنهما في مقدمة ذيله، ونقل عنه ذلك صاحب «كشف الظنون» فذكر عن ذيل العراقي: «أنه تساهل فيه، وأنه ليس على قدر علمه، وأن الأكثر منه مأخوذ من ذيل الحسيني»(4).
ويبدو من كلامه هذا أنه اطلع على الذيلين، وقابل بينهما تفصيليا، كما أنه نقل عنهما كثيرًا في ذيله، كما يبدو من كتاب «الأعلام» لابن قاضي شهبة.--------------------------------------------
(1) «مجموع ابن خطيب الناصرية»:/ «المنتقى من ذيل العبر» للعراقي/ وفيات سنة 749 هـ، 747 هـ.
(2) انظر ترجمته في «بهجة الناظرين» للغزي/ 71، 72/ مخطوط.
(3) «كشف الظنون» / 1122، 1123 و «الأعلام»، لابن قاضي شهبة ج 1/2 أ.
(4) «كشف الظنون» / 1122.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1188)
الذي استوعب فيه ذيل شيخه ابن حجي هذا(1). ومع ذلك فإني أرى أن نقد ابن حجي هذا ليس مسلما له على إطلاقه، بل ينبغي مناقشته فيه، فإن كان يقصد بتساهل العراقي في هذا الذيل: أنه أوجز في التراجم ومشى - غالبا - على إقرار رأي واحد، كما قدمت في بيان آرائه، فلم يعرض للآراء المختلفة أو يقارنها، ويبين الخطأ والصواب منها، والراجح والمرجوع كما فعل في غير هذا الكتاب، إن كان يقصد بالتساهل ما ذكرت، فهو مسلم له، وليس الكتاب بهذا الاعتبار على قدر علم العراقي، وما عرف عنه من سعة الاطلاع وعمق البحث والتحقيق، وإن كان ابن حجي يقصد بالتساهل غير هذا، فلا أسلمه له، بناء على بحث ومقارنة ما وقفت عليه من نصوص الكتاب.
أما قوله: إن العراقي قد اعتمد في أكثر الذيل على ذيل الحسيني، فهذا أمر مبالغ فيه، حيث إني قد اطلعت على ذيل الحسيني تفصيلا، وقارنته بما وقفت عليه من نصوص ذيل العراقي، فوجدت تخالفا بينهما عموما، بالزيادة والنقصان، حتى في الحوادث والتراجم التي اتفقا في ذكرها كما مر في نماذج المقارنة بينهما، بل قد مر في المقارنة: أن ترجمة العراقي في هذا الذيل لبعض الأشخاص، قد اختلفت عن ترجمته له في مؤلف آخر له، وهذا كله يؤكد أن العراقي وإن كان قد تبع الحسيني في بعض النقاط كما هو الشأن في المتأخر بالنسبة للمتقدم، فإنه قد خالفه في نقاط أخرى متعددة، وانفرد عنه بذكر حوادث وتراجم كثيرة، ولهذا فإن من جاء بعد الحسيني والعراقي وتناول نفس الفترة التي تناولاها، لم يستغن بذيل الحسيني عن ذيل العراقي، وخاصة في التراجم، كما سيظهر في بيان أثر الكتاب فيما بعده.--------------------------------------------
(1) «كشف الظنون» / 1122، 1123 و «الأعلام»، ج 1/2 أ، ب، 47 أ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1189)
أثر الكتاب فيما بعده:
من أظهر الأدلة على أثر هذا الكتاب فيما بعده، أنني رغم افتقادي لنسخه الخطية، استطعت استيفاء التعريف به وتفصيل منهج العراقي وآرائه فيه، وذلك من خلال النقول الكثيرة المأخوذة عنه نصا، والتي ما تزال حتى الآن مبثوثة فيما بين أيدينا من مؤلفات من بعد العراقي في تاريخ الرجال حيث اتخذوا هذا الكتاب عمدة لهم، ثروا وطعموا بمحتوياته مؤلفاتهم وفي مقدمة ذلك «منتقى ابن خطيب الناصرية» الذي أودعه في مجموعه كما تقدم، وشملت منتقياته نماذج نصية كاملة من أول الذيل إلى آخره.
ثم ألف تقي الدين أحمد بن قاضي شهبة، فقيه الشام ومؤرخه أيضًا المتوفى سنة 851 هـ(1) كتابه المسمى «الأعلام» وتناول فيه على نفس منهج الذهبي في «العبر» الفترة من سنة 741 هـ إلى عصره، مع البسط والاستيعاب ما أمكن، حتى جاء في 5 مجلدات خطية، وقد اعتمد فيه أساسا على ذيل شيخه ابن حجي المتقدم ذكره، وصرح بذلك في مقدمته(2)، ولما كانت الفترة الزمنية التي تناولها العراقي في ذيله داخلة فيما تناوله ابن حجي، فإنه اعتمد عليه في كثير من التراجم، وتبعه ابن قاضي شهبة على ذلك، مثل وفيات سنة 741 هـ(3) وسنة 743 هـ(4) وسنة 744 هـ(5) وسنة.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في «بهجة الناظرين» للغزي/ 109 و «نظم العقيان» للسيوطي/ 52 أ.
(2) «الأعلام»، ج 1/2 أ، ب.
(3) انظر «الأعلام»، ج 1/9 أ، ب.
(4) «الأعلام» ج 1/47 أ، ب.
(5) «الأعلام»، ج 1/ 61 أ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1190)
750 هـ(1) وسنة 754 هـ(2)، وقد أكثر من نقل نصوص مطولة عنه في وفيات سنة 749 هـ التي كانت الوفيات فيها تعد بالآلاف يوميا بسبب الطاعون(3)، وما يزال كتاب ابن قاضي شهبة هذا مرجع الباحثين، رغم كونه مخطوطا حتى الآن، وقد اطلعت عليه واستفدت منه، كما يظهر من إحالاتي عليه خلال البحث، وأيضا ابن فهد، مؤرخ الحجاز في عصره، قد نقل عدة مرات عن ذيل العراقي هذا، وبعض نقوله عبارة عن ترجمة الوادآشي بأكملها كما تقدمت في النماذج، وذلك النقل في ذيله على «تذكرة الحفاظ» للذهبي المسمى «لحظ الالحاظ»(4) وهو مطبوع حاليا ومتداول ضمن «ذيول تذكرة الحفاظ».
كما نقل أبو زرعة ابن العراقي عن هذا الذيل، في ذيله عليه، الذي بدأه من سنة 762 هـ(5) وما يزال هذا الذيل مخطوطا حتى الآن (سنة 1499 هـ)، ولعلي بهذا قد وفقت في عرض الكتاب وتحليله ومقارنته وبيان أثره، رغم افتقاده، وتفرق نصوصه بين مؤلفات من بعد العراقي من أعلام مصر والشام والحجاز، والتي ما يزال أغلبها مخطوطا حتى الآن، وبالله التوفيق.--------------------------------------------
(1) «الأعلام» ج 1/ 116 أ.
(2) «الأعلام» ج 1/ 131 ب.
(3) «الأعلام» ج 1/ 93 ب، 94 أ، ب، 95 ب، 97 ب.
(4) انظر «لحظ الألحاظ ضمن ذيول تذكرة الحفاظ» / 115، 116، 125، 128، 139 ترجمة مغلطاي.
(5) انظر «ذيل ولي الدين أبي زرعة»، وفيات سنة 762 هـ ترجمة «مغلطاي»، وقابلها بنفس الترجمة في: «المنتقى من ذيل العراقي» ضمن مجموع ابن خطيب الناصرية، وقد طبع ذيل ولي الدين ابن العراقي الآن (1419 هـ) أكثر من طبعة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1191)
ب - وتذييل العراقي على: «وفيات نقلة العلم وذوي الشأن للحافظ ابن أيبك الدمياطي، وأثر ذلك»
مكانة الكتاب والداعي إلى تأليفه:
من أنواع التأليف التي أسهم العراقي بها في علم الرجال، وظهر أثره فيما بعده، التأليف فيما يعرف بكتب الوفيات، وهي مؤلفات تناول فيها أصحابها تراجم العلماء والرواة وغيرهم من ذوي الشأن، كالحكام والوجهاء، مع العناية بالدرجة الأولى بتحديد زمن وفاة المترجمين ولو بالتقريب، كأن يقال: توفي فلان في عهد الحاكم الفلاني، أو قبل أو بعد فلان، ممن عرف تاريخ وفاته، ولهذا سميت كتب الوفيات، كما أن المؤلفين فيها اهتموا بتراجم رواة السنة، ونقلة العلم أكثر من غيرهم، ولهذا سمى بعضهم كتابه «جامع الوفيات» وبعضهم (وفيات النقلة) وتبعهم من بعدهم كما سيأتي(1) وقد ذكر العراقي وغيره أن الحكمة في عناية أهل الحديث بتاريخ وفاة الشخص كشف الكذب في الحديث، ومعرفة ما في السند من انقطاع، أو عضل، أو تدليس، أو إرسال ظاهر، أو خفي، وذلك لأنه يوقف به على أن الراوي من المتقدمين أو المتأخرين لم يعاصر من روى عنه(2)، ومما مثل به ابن الصلاح والعراقي ومن بعدهم لذلك: «أن إسماعيل ابن عياش سأل رجلا، اختبارًا له: أي سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ فقال: سنة 13 يعني ومائة، فقال: أنت--------------------------------------------
(1) انظر (الإعلان بالتوبيخ) / للسخاوي/ ضمن كتاب «علم التاريخ عند المسلمين» لفرانتس روزنتال/ 685 وما بعدها، وانظر (التكملة لوفيات النقلة) للمنذري (مخطوط) وقد وجدته ترجم فيه بجانب نقلة العلم، بعض الحكام والتجار.
(2) انظر: «فتح المغيث» للعراقي ج 3/ 133 و «فتح المغيث» للسخاوي/ ج 3/ 283
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1192)
تزعم أنك سمعت منه بعد موته بسبع سنين، قال إسماعيل: مات خالد ابن معدان سنة 106 هـ، وهناك أقوال أخرى في تاريخ وفاته، وكلها لا تتفق مع ما أجاب به الشخص المسئول(1).
ونقل ابن الصلاح والعراقي وغيرهما، عن أبي عبد الله الحميدي الأندلسي صاحب «الجمع بين الصحيحين»، أن من علوم الحديث التي يجب تقديم التهمم بها، وفيات الشيوخ، وقال: «أنه ليس فيه كتاب»، فاستدركوا عليه بأنه كأنه أراد أنه ليس في الوفيات كتاب مختص بها، مستقص لجميعها؛ لأن تواريخ المحدثين السابقين عليه كالبخاري، مشتملة على كثير من الوفيات، كما أن هناك مؤلفات معنونة بالوفيات كذلك(2) وقد ذكر العراقي أهم من ألف كتب الوفيات حتى عصره، وتبعه على هذا من بعده، مع إضافة تفصيلات أخرى، وخلاصة ذلك أنه ممن ألف في الوفيات أبو محمد وأبو سليمان(3) عبد الله--------------------------------------------
(1) انظر «مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح» / 432 هـ «وفتح المغيث» للعراقي/ ج 4/ 133، 134.
(2) انظر «الكافي في علوم الحديث» للتبريزي/ 61 أ (مخطوط مصور) و (مقدمة ابن الضلاح مع التقييد والإيضاح) / 433 و 5 «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 134 و هـ «فتح المغيث» للسخاوي ج 3/ 285 و «الإعلان بالتوبيخ» / للسخاوي أيضًا وهو مطبوع ضمن «علم التاريخ عند المسلمين» لفرانتس روزنتال/ 701 وما بعدها مع تعليقات روزنتال بالهوامش و «الرسالة المستطرفة» للكتاني/ 58. وما بعدها والمنذري وكتابه «التكملة» للدكتور بشار/ 211 وما بعدها/ أصل وهامش.
(3) فهم روزنتال من تعدد الكتبة أن أبا محمد شخص وأبا سليمان شخص آخر والصواب أنهما كنيتان لشخص واحد هو: عبد الله المذكور وقد سقط اسمه من طبعة روزنتال/ 701 وهو مثبت في «المعجم المفهرس» لابن حجر/ 185 (مخطوط).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1193)
أحمد بن ربيعة بن زبر - بفتح الزاي وسكون الباء - البغدادي الدمشقي قاضي مصر المتوفى سنة 329 هـ وقد بدأ كتابه من السنة الأولى للهجرة، ورتبه على السنوات، وانتهى فيه إلى سنة 328(1).
قال العراقي: «وقد اتصلت الذيول على «ابن زبر» إلى زماننا هذا» إهـ. وتفصيل ذلك: «أنه قد ذيل على كتاب ابن زبر: الحافظ أبو محمد عبد العزيز ابن أحمد الكناني المتوفى سنة 466 هـ ووصل في ذيله إلى قرب وفاته، ثم ذيل على الكناني تلميذه أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني ذيلا صغيرًا نحو عشرين سنة، إذ بدأ من حيث انتهى شيخه، وانتهى سنة 485 هـ ويسمى «جامع الوفيات» ثم ذيل على ابن الاكفاني الحافظ أبو الحسن علي ابن المفضل المالكي المتوفى سنة 611 هـ وسمى كتابه «وفيات النقلة» ووصل فيه إلى سنة 581 هـ ثم ذيل عليه تلميذه الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري المتوفى سنة 656 هـ، وبدأ تذييله من أول سنة 581 هـ ووصل إلى أثناء سنة 642 هـ فجاء ذيلًا كبيرًا متقنا مفيدا ويسمى «التكملة لوفيات النقلة» وقد اطلعت عليه فوجدته مرتبا على السنوات، وفي داخل كل سنة على الشهور، بحيث يذكر من توفي في المحرم ثم من توفي في صفر، وهكذا، ثم ذيل على المنذري تلميذه الشريف عز الدين أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني المتوفى سنة 695 هـ وبدأ ذيله من سنة 641 هـ وانتهى إلى سنة 674 هـ ويسمى «صلة التكملة لوفيات النقلة»، ويقع في مجلد، ثم ذيل على الحسيني المحدث الشهاب أبو الحسن أحمد بن أيبك الدمياطي المتوفى--------------------------------------------
(1) في طبعة روزنتال سنة 338 هـ وهي لا تتفق مع تاريخ وفاة المؤلف انظر/ 701 من «علم التاريخ عند المسلمين» لروزنتال.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1194)
في رمضان سنة 749 هـ ووصل فيه إلى الطاعون الواقع في أوائل سنة 749 هـ، قال العراقي: (وذيلت على ابن أبيك)، وبذلك أثبت بنفسه أنه ألف في وفيات نقلة العلم وذوي الشأن ذيلا على كتاب سلفه الحافظ ابن أيبك الدمياطي، وحدّد بدايته بما انتهى إليه سلفه الدمياطي وهو سنة 749 هـ، وقد أقره على ذلك تلميذه ابن حجر(1) ثم السخاوي(2) وغيرهما(3). وجدير بالذكر أن كتاب ابن زبر وذيوله المتوالية حتى عصر العراقي كانت موجودة، ومتداولة للدراسة والانتفاع في عصر العراقي(4) وبهذا كان تتابع تأليف المتقدمين حافزا للعراقي إلى القيام بواجبه بالنسبة إلى عصره، باعتباره رائدا لمدرسة السنة فيه، فينبغي مواصلته للمسيرة من بعد سابقيه.
زمن تأليف الكتاب، ومنهجه، والفترة الزمنية التي تناولها، وتصحيح خطأ السخاوي فيها:
ذكر العراقي تأليفه للذيل المذكور في شرحه المتوسط للألفية الذي فرغ منه كما قدمنا في 29 رمضان سنة 771 هـ، وعليه فإنه يكون قد فرغ منه قبل هذا التاريخ، وبالنسبة لمنهجه فيه فإن مقتضى تذييله على من قبله أن يكون تبع منهجهم السابق الإشارة إليه، وهو الترتيب على حسب السنوات، وعلى حسب الشهور في كل سنة، وقد صرح بذلك صاحب «الرسالة المستطرفة»،--------------------------------------------
(1) انظر «الدرر الكامنة» له ج 1/4.
(2) انظر «فتح المغيث» ج 3/ 285 و «الإعلان بالتوبيخ» له ضمن «علم التاريخ عند المسلمين» / 702 و «الضوء اللامع» ج 1/ 336 وما بعدها.
(3) «الرسالة المستطرفة» للكتاني/ 159.
(4) انظر «المجمع المؤسس» لابن حجر/ 185 (مخطوط).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1195)
فبعد ذكره وفيات ابن زبر، والذيول التي عليه بما فيها ذيل العراقي، ذكر أن الجميع مرتب على حسب السنوات(1).
أما الفترة الزمنية التي تناولها العراقي في هذا الذيل، فإنه قد حدد بدايتها كما تقدم بسنة 749 هـ، وبذلك تكون بداية هذا الذيل متأخرة قرابة ثماني سنوات عن بداية ذيله السابق على «العبر»، ولكن العراقي لم يحدد نهاية الفترة التي تناولها في ذيل الوفيات هذا، وقد حددها السخاوي بسنة 762 هـ(2) ولكن الذي ظهر لي من واقع نصوص الكتاب المتعددة التي وقفت عليها، كما سيأتي في مبحث (أثر الكتاب): أن العراقي تجاوز فيه سنة 762 هـ هذه بعدة سنين، حيث وجدت وفيات منقولة عنه في سنة 765 هـ(3) وفي سنة 767 هـ(4) وفي سنة 768 هـ(5) وعليه فإن تحديد السخاوي لنهاية كتاب الوفيات هذا بسنة 762 هـ خطأ، لعدم مطابقته لواقع الكتاب، رغم أني وجدت السخاوي أحال عليه في إحدى التراجم كما سيأتي، ويلاحظ أني لم أجد من تنبه لهذا الخطأ وقام بتصحيحه من قبلي، فالحمد لله على توفيقي لذلك، ويجب على الباحثين من بعدي ملاحظة هذا التصحيح لأن السخاوي أورد الخطأ المذكور في عدة مؤلفات له مطبوعة ومتداولة في العالم شرقا وغربا(6).--------------------------------------------
(1) «الرسالة المستطرفة» 5/ 159.
(2) «الإعلان بالتوبيخ» / ضمن «علم التاريخ عند المسلمين» / 702 و «فتح المغيث» للسخاوي ج 3/ 285 و 5 «الضوء اللامع» له ج 1/ 336 وما بعدها.
(3)،(4)،(5) انظر «الدرر الكامنة» لابن حجر ج 2/ 369، 356، ج 4/ 399:
(6) انظر «الإعلان بالتوبيخ» / صمن «علم التاريخ عند المسلمين» / 702 و «فتح المغيث» للسخاوي ح 3/ 280 و «الضوء اللامع» ج 1/ 343.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1196)
نسخ الكتاب، وبعض النقول عنه:
لقد بحثت كثيراً في عدة فهارس المكتبات العالم، حتى وجدت مفهرس مكتبة كوبريلي باستانبول، ذكر رسالة عنوانها (الوفيات العراقية) وهي ضمن مجموعة بهذه المكتبة تحت رقم (1602)، ولم يذكر المفهرس أية تفصيلات أخرى عن تلك الرسالة، فلعلها نسخة من تلك الوفيات، وإن كان لم يتح لي الاطلاع عليها للتأكد من ذلك، لكني وقفت على نقول متعددة من تلك الوفيات في بعض مؤلفات أبرز تلاميذ العراقي، كما وقفت على إجازته بها لتلميذه ابن حجر العسقلاني، ووقفت أيضاً على بعض نقول منها، وتعريف بها في تأليف غير تلاميذ العراقي من معاصريهم وتلاميذهم، وهذا يدل على أن بعض النسخ من كتاب الوفيات هذا، كانت موجودة ومتداولة في الأوساط العلمية في عصر العراقي وبعده، كما سيتضح بعد في بيان أثر الكتاب.
أثر الكتاب فيما بعده:
رغم عدم حصولي على أية نسخة من هذا الكتاب كما أشرت، إلا أن النقول المتعددة منه التي توصلت إليها بالبحث الشاق بين تضاعيف مؤلفات علم الرجال لمن بعد العراقي من تلاميذه وغيرهم، تفيد عمق واتساع أثر الكتاب فيما بعده من كتب الرجال ومؤلفيها، باعتمادهم عليه وتطعيم مؤلفاتهم بمحتوياته، وخاصة في مواضع الاختلاف والترجيح، وتفصيل ذلك كالتالي:
أثره في تأليف كل من ابن حجر العسقلاني، وأبي زرعة ابن العراقي:
وفي مقدمة هؤلاء، تلميذ العراقي البارز ابن حجر، فقد ذكر في مقدمة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1197)
كتابه «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» أن من المراجع التي استمد منها فيه: الوفيات للحافظ شمس الدين بن الحسن بن أيبك الدمياطي، والذيل عليه لشيخنا الحافظ أبي الفضل بن الحسين العراقي(1) وذكر الحافظ ابن حجر أيضًا أن شيخه العراقي قد أجازه بهذا الذيل(2)، وبذلك تكون نقوله عنه متصلة السند، ويعتبر كتابه الدرر الكامنة الذي شكلت وفيات العراقي ركنا أساسيًا فيه، من كتب الوفيات، حتى قال السخاوي «إنه يسمى أيضًا «الوفيات الكامنة لأعلام المائة الثامنة» وقد رتبه ابن حجر على حروف المعجم، وهو مطبوع عدة طبعات، أحدثها في 5 مجلدات، بتحقيق الشيخ محمد سيد جاد الحق، وهي التي رجعت إليها، أما أبو زرعة ابن العراقي، فإنه قد نقل عن وفيات والده مرات متعددة، وذلك في كتابه الذي ذيل به على ذيل والده على كتاب «العبر» وقد بدأه بسنة مولده، وهي سنة 762 هـ، والموجود منه حتى الآن إلى سنة 786 هـ، وهو ما يزال مخطوطًا، وقد قدمت ذكر نسختين خطيتين منه، وتوجد منه نسختان أخريان، إحداهما موجودة بمكتبة البلدية بالإسكندرية، وثانيتهما موجودة بدار الكتب المصرية تحت رقم (1615) تاريخ، ولقد قمت بتتبع نقول كل من ابن حجر وأبي زرعة عن ذيل الوفيات، خلال كتابيهما بأكملهما، فتبين لي الآتي:
1 - أن التراجم التي نقل فيها ابن حجر عن وفيات شيخة العراقي هذه، كثيرة، بحيث تشكل النقول مقوما أساسيًا في الكتاب، وهي مبثوثة فيه من--------------------------------------------
(1) «الدرر الكامنة» جـ 1/4.
(2) «المعجم المفهرس» له/ 185.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1198)