النسخة أو صورتها الميكروفيلمية إلى أنها ناقصة عدة أوراق من أولها، أما من آخرها، فهي كاملة، إلا أن بعض الأوراق بها محو يشتمل على نصف الصفحة طوليا نتيجة لعرق أو بلل، تعرضت له النسخة(1)، كما أن بعض الأوراق مرممة(2)، ويبلغ عدد الأوراق الموجودة 73 ورقة، وعدد سطور صفحاتها مختلف.
مصادر العراقي في الكتاب:
مع إيجاز التراجم عمومًا في هذا الذيل، إلا أنه تميز بذكر العراقي خلال التراجم لعدد من المصادر التاريخية التي اعتمد عليها، بجانب خبرته الشخصية بكثير ممن ترجمهم، لكونهم من شيوخه، أو من شيوخ شيوخه كما تقدم، ومن أهم المصادر التي ذكرها: «تاريخ الإسلام» للحافظ الذهبي، وهو أضخم مؤلفاته، حيث يبلغ نحو 20 مجلدًا مخطوطًا كما يقول العراقي نفسه(3) ولم يطبع من هذا الكتاب حتى الآن غير أجزاء يسيرة، ومنها أيضًا «تاريخ مصر» للحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبي المتوفى سنة 735 هـ، وهو كتاب ضخم كذلك، حيث يبلغ عدة مجلدات، ونصوصه هامة؛ لأن المؤلف مات عنه وهو مسودة لم يتم، ولم يبيض إلا أوائله، وهي عبارة عن تراجم من اسمه محمد، ولذلك لم ينتشر من بعده إلا النقول عنه كما فعل العراقي(4)، وقد ترجم العراقي في هذا الذيل للقطب الحلبي مؤلف الكتاب.--------------------------------------------
(1) 65 ب، 66 أ وغيرها.
(2) انظر 66 ب، 67 ب.
(3) «المنتقى من ذيل العبر» للعراقي/ ضمن «مجموع ابن خطيب الناصرية» وفيات سنة 748 هـ.
(4) انظر «الجواهر والدرر» للسخاوي 86 ب و «النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي ح 9/ 306.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1219)
ومن مصادره التي أحال عليها بدون تحديد: (الوفيات) للحافظ علم الدين البرزالي المتوفى سنة 739 هـ، كما ذكر العراقي في ترجمته له في هذا الذيل، ووفياته هذه مرتبة على السنوات، ووصل فيها إلى سنة 738 هـ(1) لكن العراقي يعزو النقول إلى المؤلف فقط دون ذكر اسم الكتاب، فيقول: «وذكر البرزالي كذا»(2)، وهذا اعتماد منه على أن الكتاب كان متداولًا في عصره، ومؤلفه معروف، وقد هذب الذهبي «وفيات البرزالي» هذه، فاعتمد العراقي على تهذيبه أيضًا حيث يقول: في تهذيب الذهبي لوفيات البرزالي كذا(3).
ومن المصادر التي أحال عليها بدون تحديد قوله: «ورأيت بخط ابن أبيك كذا»، دون تحديد الكتاب(4)، فلعله يقصد ذيله المتقدم على وفيات النقلة، وكذلك يقول: «رأيت بخط نور الدين الهمداني» كذا(5)، وقد ذكرت من قبل أن هذه الطريقة في الإحالة على المراجع منتقدة، والأفضل تحديد اسم الكتاب والمؤلف ما أمكن، منعا للبس.
منهج العراقي في الكتاب، عرض ونقد:
أولا: ترتيب التراجم وتبويبها:
بدأ العراقي هذا الذيل بترجمة من اسمه «محمد» تبركًا بأشهر أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رتب باقي الأسماء على حروف المعجم، وجعل لكل حرف بابا،--------------------------------------------
(1) انظر «المنذري وكتابه التكملة» للدكتور بشار عواد/ 218 وما بعدها.
(2) انظر نسخة الذيل السابق ذكرها/ 1 أ (مخطوط مصور).
(3) انظر النسخة/ 40 ب، 42 أ.
(4) انظر النسخة 31 أ.
(5) انظر النسخة/ 35 ب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1220)
فقال: «باب الألف، باب الباء، وهكذا، على أنه بدأ حرف الألف بمن اسمه (أحمد) تيمنا أيضًا باسم النبي صلى الله عليه وسلم» ثم عاد بعد ذكر الأحمدين إلى الترتيب المعجمي لباقي الأسماء، فذكر من اسمه إبراهيم، ثم من اسمه إسحاق، ثم من اسمه إسماعيل وهكذا، وقد راعى في الترتيب المعجمي الحرف الأول من الاسم الأول غالبًا، مثلما فعل في رجال «تقريب الأسانيد» المتقدم ذكره، ولهذا ذكر في باب السين من اسمه سليمان، ثم من اسمه (سنجر)، ثم من اسمه (سنقر)، ثم من اسمه (سلامة)، مع أن مقتضى مراعاة باقي الحروف، أن يقدم من اسمه «سلامة» على جميع المذكورين قبله، اللهم إلا أن يكون اعتبر الحرف الثاني من هذا هو «اللام ألف» وقد قدمت في رجال «تقريب الأسانيد» أن مراعاة الحرف الثاني وما بعده أدق وأسهل في الكشف عن الشخص، فهي أولى، وقد أنهى العراقي ترتيب الأسماء بباب الياء، ثم عقد بابًا خاصا لمن عرف بكنيته، ورتبهم أيضًا على حروف المعجم، مبتدئا بمن كنيته أبو بكر ثم من كنيته أبو ثقاب وهكذا، وبعد نهاية هذا الباب عقد بابًا للنساء مرتبا تراجمهم أيضًا على حروف المعجم، وبنهاية هذا الباب انتهى الكتاب.
ثانيا: مقومات الترجمة:
لما كانت النسخة التي وقفت عليها من هذا الذيل هي مسودة المؤلف كما تقدم، فإني وجدت كثيرًا من التراجم، لم يتح للعراقي استيفاء العناصر المطلوبة فيها، فقد يذكر اسم الشخص، أو اسمه ونسبه، وقد يذكر بجانب ذلك كنيته ونسبته، أو لقبه، ثم يترك بياضًا لاستكمال باقي العناصر(1). أما--------------------------------------------
(1) انظر النسخة/ 2 أ، 6 أ، 7 أ، وباب الكنى عموما/ 59 ب وما بعدها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1221)
في التراجم التي استكملها فقد عنى فيها بذكر أهم الجوانب التي تهم المحدث، وتميز صاحب الترجمة عن غيره، وتبين مكانته، كما قدمت في منهجه في رجال كتاب «تقريب الأسانيد» فيذكر الاسم وسلسلة النسب ما أمكنه، حتى إنه في ترجمة «عبد الوهاب بن جمال الدين بن فضل الله» أوصل سلسلة نسبه إلى سيدنا عمر بن الخطاب، ثم ذكر نسبته ولقبه فقال: «العدوي القرشي، العمري، شرف الدين، ويلاحظ أنه لم يتبع قاعدة المؤرخين في ترتيب هذه العناصر، كما مر بيانه أيضًا في رجال «تقريب الأسانيد»، وعنى أيضًا ببيان أهم من روى عنهم الشخص، ومن رووا عنه، وقد يذكر طريقة الرواية، من سماع أو حضور أو إجازة، وعنى أيضًا بالتوثيق والتجريح، حسبما تقضي قواعد المحدثين النقدية، فمن كان فيه جرح بينه، ومن كان عدلا ذكر بعض الثناء عليه، كقوله عن بعضهم: «عبد الرحمن بن محمد بن عسكر: له أخلاق طيبة»(1) وقوله عن المحدث عبد الغفار بن محمد عبد الكافي الشافعي … : وكان حسن الخط والضبط»(2)، وممن بين جرحه عبد الواحد ابن كثير بن ضرغام الشيخ المقرئ، حيث قال: «إنه قرأ على السخاوي(3) وحدث عنه، فنسي القرآن، فلهذا لم يقرأ عليه أحد، وفي ترجمة أحمد بن محسن بن مكي ابن حسن قال: «وكان عارفًا بكل علم» ثم قال: «وكان جريئًا»(4)، كان يخل بالصلوات ويتكلم في الصحابة»(5).--------------------------------------------
(1) انظر 30 ب.
(2) انظر 35 ب.
(3) هو سخاوي متقدم عالم بالقراءات غير المتأخر المتوفى سنة 902 هـ.
(4) انظر 38 ب.
(5) انظر/ 6 ب من النسخة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1222)
وفي ترجمة يعقوب بن أحمد بن يعقوب قال: «وحدث قديما، وأكثر عنه الطلبة، واختلط قبل موته بيسير»(1)، وقد لا يذكر في ترجمة الشخص ما يفيد جرحه ولا تعديله. وعنى أيضا بتحديد تاريخي المولد والوفاة ولو بالتقريب، واهتم أكثر بتاريخ الوفاة، باعتباره العنصر المعنون به الكتاب، وحدد مكانها كثيرًا، كمصر، والإسكندرية، ودمشق، وحلب وبغداد، على أن هناك عدة وفيات لم يذكرها(2)، وإذا كان للشخص نتاج علمي في الحديث أو في غيره، أو وظيفة علمية، كتدريس أو تحديث، بين ذلك إجمالاً أو تفصيلاً، وكذلك يبين ما للشخص من رحلات علمية، وأوسع من بين رحلاته: «سحر بن عبد الله الدوداري التركي» حيث قال: «سمع بمكة والمدينة والقدس وأنطاكية وصفد وحماة والكرك وحمص ومصر والإسكندرية وقوص، ومنية بني خصيب، والفيوم، وجدة وينبع»(3).
آراء العراقي في الكتاب:
لم يعتمد العراقي في هذا الذيل على ذكر رأي واحد في أغلب التراجم، كما فعل في «ذيل العبر» السابق ولكنه عنى في النقاط المختلف فيها بذكر أكثر من رأى، ونظرًا لأن الكتاب كان ما يزال مسودة، فإنه قد يذكر الآراء بدون ترجيح لأحدها، مثلما في ترجمة «عبد الرحمن بن مخلوف بن عبد الرحمن»، حيث قال: «مولده بالإسكندرية تقريبا سنة 627 هـ أو سنة--------------------------------------------
(1) انظر 55 ب.
(2) انظر/ 39 أ، 72 أ.
(3) انظر/ 17 أ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1223)
628 هـ، ورأيت بخط ابن أيبك أنه في سنة 629 هـ تقريبا»(1)، وفيمن اسمه (محمد) قال: «محمد بن عمر بن وقار»، ثم علق عليه بالهامش بخطه أنه في تاريخ مصر لعبد الكريم الحلبي قال: «ابن أبي وقار»(2) وربما أشار إلى الحاجة لتحقيق الآراء المختلفة حتى يتضح الصواب، أو الراجح منها، مثل قوله في ترجمة عثمان بن ظافر الثغري، حيث قال، في بيان لقبه: «إنه شرف الدين»، ثم قال وفي موضع آخر: «فخر الدين، فيحرر»(3)، وفي ترجمة عثمان بن السيف محمد بن عبيد الدمشقي قال: «توفي في شهر ربيع الأول سنة 728 هـ، وفي «تهذيب الذهبي لوفيات البزرالي» أن وفاته في شهر ربيع الآخر من السنة»، ثم قال وذكره في المتوفين في شهر ربيع الأول أيضا فيحرر(4)، وقد يرجح أحد الآراء بتقديمه، أو بحكاية مقابله بصيغة التضعيف، مثال الأول: أنه في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الكريم قال: «مولده - 26 شوال سنة 647 هـ، وفي «تهذيب الذهبي لوفيات البرزالي» أنه ولد في شوال سنة 648 هـ»(5).
فتقديمه للرأي الأول إشارة منه إلى ترجيحه على الثاني.
ومثال الثاني: ما جاء في ترجمة عبد الرحيم بن عبد المنعم بن خلف حيث قال: «وتوفي ليلة الجمعة أو صبحها 7 محرم سنة 695 هـ» ثم علق عليه--------------------------------------------
(1) انظر/ 30 ب.
(2) انظر/ «مجموع ابن خطيب الناصرية» / «المنتقى من تاريخ العراقي».
(3) انظر 39 أ.
(4) انظر 40 ب.
(5) 39 ب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1224)
بالهامش قائلا: «وقيل سلخ المحرم من السنة، وبه جزم الذهبي في «تاريخ الإسلام»(1) فحكايته للرأي الأخير بصيغة «قيل» يشير إلى تضعيفه له، وترجيح ما قبله، وفي ترجمة علي بن عمر بن أبي بكر العراقي قال: «ومولده سنة 635 هـ وقيل سنة 636 هـ»(2)، وفي ترجمة عتيق بن عبد الرحمن بن أبي الفتح قال: «وحدث، ويقال إنه قليل الإفادة للطلبة، ضنينا بكتبه عليهم»(3).
وقد يعقب على بعض أحوال المترجم بما يدل على نقده لها، ففي ترجمة علي بن يوسف بن حريز الملقب بنور الدين الشطنوفي، وهو من شيوخ شيخ العراقي برهان الدين الرشيدي، قال العراقي: «وله تأليف كبير في مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني، والأولياء الذين كانوا في زمنه، وأثنوا عليه، وكله بالأسانيد المتصلة» يعني بين الشيخ نور الدين، ومن نقل عنهم في الكتاب، وقد توقف العراقي في هذا فقال: «سألت شيخنا الشيخ برهان الدين الرشيدي عن هذا التأليف وكيف وقع له، أي للشيخ نور الدين، هذا التأليف باتصال الإسناد؟ فقال: أي الرشيدي، كان الشيخ نور الدين معظما قبل أن يؤلف هذا الكتاب(4)» ومعنى ذلك أن العراقي شك في إمكان اتصال السند بين الشيخ نور الدين وبين من روى عنهم ما في الكتاب، نظرا لتأخره عن زمنهم، كثيرا، وقد أقره شيخه الرشيدي على ذلك.
وبمثل هذه الأمثلة يتضح لنا أن العراقي ضمن هذا الذيل كثيرا من آرائه في--------------------------------------------
(1) انظر/ 32 ب.
(2) انظر/ 44 أ.
(3) انظر/ 39 أ.
(4) انظر 47 أ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1225)
الرجال الذين ترجمهم، وبذلك كان له جهده وأثره في البحث والتحقيق، والترجيح والتضعيف، والنقد الصائب، وهذا مما أظهر شخصيته العلمية، بجانب أسلافه ومعاصريه الذين اعتمد على بعض مؤلفاتهم وآرائهم.
نماذج من تراجم الكتاب مقارنة بغيرها:
فمن ذلك ترجمته للحافظ عبد الكريم الحلبي حيث قال: «عبد الكريم ابن عبد النور بن منير قطب الدين أبو محمد، الحافظ، ومولده بحلب سنة 664 هـ، وتوفي سلخ شهر رجب سنة 735 هـ، سمع عليه قاضي القضاة عز الدين، وولده سراج الدين، جزء ابن عرفة، بسماعه من العز الحراني، وسمع عليه قاضي القضاة الصدر الكوكبي، مجلسًا من الإملاء أوله: حديث «كل أمر ذي بال» وسمع أيضًا من ابن العماد، وإبراهيم بن محمد المقدسي، وغازي، وخلق، بالقاهرة، وزينب بنت مكي وابن البخاري، بدمشق وابن الدهان وابن الفرات بالإسكندرية، وجمع، وصنف شرح معظم «صحيح البخاري»، ودرس الحديث بجامع الحاكم»(1).
وعندما نقارن هذه الترجمة بترجمة ابن تغري بردي للقطب الحلبي هذا(2) نجد هناك اختلافًا، فالعراقي حدّد مكان الولادة وهو (حلب) بينما لم يحددها ابن تغري بردي، وحدد العراقي تاريخ الميلاد سنة 664 هـ ووافقه عليه السيوطي(3)، بينما حدده ابن تغري بردي سنة 684 هـ وهو بعيد، وحدد--------------------------------------------
(1) انظر 36 ب.
(2) «النجوم الزاهرة» ح 9/ 306.
(3) «حسن المحاضرة» ج 1/ 358.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1226)
العراقي تاريخ الوفاة باليوم والشهر، حيث قال: «توفي سلخ شهر رجب، أي آخره، بينما حدده ابن تغري بردي ببداية السنة فقط وهي سنة 735 هـ، ولا شك أن تحديد الشهر واليوم أدق.
كذلك عنى العراقي بتفصيل النشاط الحديثي للحلبي، فذكر أهم من أخذ عنهم الحديث ورحلاته في ذلك، كما ذكر أهم من أخذوا عنه، وتدريسه للحديث، ولم يذكر ابن تغري بردي شيئًا من ذلك، وقد لقب ابن تغري بردي، الحلبي بالحافظ والمؤرخ، وذكر بجانب شرحه للبخاري تأليفه لتاريخ مصر، بينما اقتصر العراقي على الجانب الحديثي فقط، فوصفه بالحافظ، وذكر تأليفه لشرح معظم البخاري، مع أنه كان يعلم تأليفه لكتاب «تاريخ مصر» بدليل أنه اعتمد عليه في نفس هذا الذيل، كما تقدم في مصادره، ولا شك أن مجال الترجمة للشخص يقتضي ذكر جوانب نشاطه الهامة، بجانب تخصصه، ولذا فإن صنيع ابن تغري بردي في هذه النقطة أحسن.
ومن تراجمه أيضًا ترجمته (للحافظ الدمياطي) حيث قال: «عبد المؤمن ابن خلف بن أبي الحسين الدمياطي، الحافظ، شرف الدين، أبو محمد، مولده سنة 613 هـ وتوفي في 25 ذي القعدة سنة 704 هـ حدثنا عنه أبو العباس أحمد بن يوسف الخلاطي في آخرين»(1).
وقد ترجم جمال الدين الإسنوي - شيخ العراقي - للدمياطي أيضًا في طبقاته(2)، وعند مقارنة الترجمتين نجد بينهما اختلافًا، فالترجمة التي--------------------------------------------
(1) انظر ق
(2) «طبقات الشافعية» للإسنوي/ 103، 104 (مخطوط).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1227)
ذكرها العراقي كما ترى، لا تجاوز سطرين، بينما الترجمة التي ذكرها الإسنوي موسعة بحيث تبلغ 15 سطرا، وعناصرها مستوفاة، وقد حدد الإسنوي مكان الولادة وهي دمياط، وذكر أن الدمياطي بجانب إمامته لأهل زمانه في الحديث، كان فقيها أصوليا نحويا لغويا أدينا شاعرا، مصنفًا تصانيف شهيرة، وذكر أيضًا نشاطه الحديثي، فبين أهم من سمع منهم، ورحلاته الواسعة في ذلك، بين مصر والشام والحجاز وبغداد، ثم رحلة الطلبة من الأقطار إليه، وتدريسه بالقبة المنصورية، وبالمدرسة الظاهرية، كما ذكر إشادة البرزالي في تاريخه بعلم الدمياطي وفضله، وكل هذا كما ترى، لم يذكر العراقي منه شيئًا، ولا شك أن هذا قصور ننتقده فيه، ثم إنه حدد تاريخ وفاة الدمياطي بـ 25 ذي القعدة سنة 704 هـ، بينما حددها شيخه الإسنوي بسنة 705 هـ، ولم يحدد اليوم ولا الشهر، ومع هذا ذكر من الأحداث التي لابست وفاة الدمياطي ما يدل على تأكده منها، حيث قال: «وصلى العصر في الظاهرية، وحضر الميعاد، ثم غُشِي عليه في موضعه، فحمل إلى منزله بها، فمات من ساعته سنة 705 هـ، وقد تابعه على هذا التحديد من بعده جلال الدين السيوطي»(1).
ويلاحظ أن العراقي أوضح أن الدمياطي من شيوخ شيوخه، حيث قال: «حدثنا عنه أبو العباس أحمد بن يوسف الخلاطي، في آخرين، والخلاطي هذا من شيوخ العراقي، وقد سمع منه بعض ما رواه عن الدمياطي»(2) وهذا مصداق وصف ابن فهد لهذا الكتاب بأن العراقي ترجم فيه كثيرًا من شيوخ شيوخه كما قدمت.--------------------------------------------
(1) «حسن المحاضرة» ج 1/ 357.
(2) انظر: «المجمع المؤسس» لابن حجر/ 180.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1228)
ومن تراجم العراقي في هذا الذيل للنساء قوله: «سارة بنت عز الدين بن عمر بن أحمد بن عمر بن أنا بك، المقدسي، حضرت في الرابعة علي ابن عبد الدايم سنة 659 هـ، و كُتِبَتْ في الأجائز، وتوفيت ليلة السبت 29 جمادى الأولى سنة 734 هـ، ودفنت بقاسيون»(1).
الاستدراك على العراقي في هذا الكتاب:
لما ترك العراقي هذا الذيل مسودة، دون أن يتاح له تحرير مادته العلمية بصفة نهائية وتبييضه، كان هذا سببًا في وجود بعض النقص، والأخطاء القليلة فيه، فلما اطلع ولده أبو زرعة على مسودة الكتاب، علق عليها بعض تعليقات، استدرك فيها على والده بعض النقص، والخطأ، اللذين وجدهما فمن ذلك أن العراقي ترجم للحافظ شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطي الذي ذيل هذا الكتاب على كتابه، ولم يذكر في ترجمته تاريخ مولده فذكره أبو زرعة في نهاية الترجمة بخطه، وقال: «كتبه أحمد بن العراقي»(2) وفي باب العين قال العراقي: «علي بن القاسم بن محمد» إلخ، فعلق أبو زرعة عليه بالهامش قائلا: «صوابه على بن أبي القاسم بن محمد، كذا في وفيات البرزالي، وتهذيب الذهبي»(3).
وقد تتبعت مثل هذه الاستدراكات على الكتاب كله، فوجدتها قليلة جدا بحيث لا تغض من قيمته ككل، بدليل ما سنذكره من الإقبال على الاستفادة منه.--------------------------------------------
(1) انظر 68 أ.
(2) انظر 1 أ.
(3) انظر 45 أ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1229)
أثر الكتاب فيما بعده:
لم يقف بقاء ذيل العراقي هذا في المسودة حائلا دون الاستفادة منه وتأثيره في مؤلفات من بعده في علم الرجال، حيث حرص بعض تلاميذ العراقي الأفذاذ، وغيرهم، على الاطلاع على الكتاب في مسودته، والاستمداد منه في تأليفهم كما يتضح ذلك من المثالين الآتيين:
1 - منتقى ابن خطيب الناصرية من الكتاب:
فقد وجدت العلاء بن خطيب الناصرية انتقى تراجم عديدة من هذا الذيل بأكمله من أوله إلى آخره، ورتبها على نفس ترتيب نسخة الأصل، وهي المسودة المتقدم ذكرها، وقد عنون ابن خطيب الناصرية هذا المنتقى بقوله «منتقى من تاريخ العراقي»(1).
وبدأ بالمحمدين كما هي بداية الأصل، وبلغ عدد ما انتقاه منهم قرابة الثلاثين ترجمة، ثم قال: «باب الألف» وبدأ المنتقى منه بالأحمدين، مثل الأصل أيضًا، ثم ذكر (باب الباء) وانتقى منه ما أراد، وهكذا حتى آخر الكتاب، بل إن الحروف التي بوب العراقي لها في الأصل، وتركها بياضًا بدون تراجم كما قدمت، وجدت ابن خطيب الناصرية قد ذكرها في المنتقى بدون تراجم تحتها، ترسما منه لمنهج الأصل، ولما بلغ في انتقائه على هذا المنوال إلى آخر الكتاب، وهو آخر باب النساء، قال: «آخر المنتقى من تاريخ العلامة الحافظ زين الدين العراقي، انتقاء كاتبه علي بن محمد بن سعد بن خطيب الناصرية، الحلبي الشافعي، فرغ منه اليوم الخميس 18 من شوال سنة 706 هـ بالمدرسة--------------------------------------------
(1) انظر: «مجموع ابن خطيب الناصرية».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1230)
الصالحية بالقاهرة المعزية والحمد لله … »(1) وبذلك يكون قد كتبه بعد قرابة شهرين فقط من وفاة العراقي، كما أنه كتب على هذا المنتقى عدة هوامش عزاها إلى خط العراقي، حيث يقول في بدايتها: «من خط المؤلف كذا، أو بخط المؤلف كذا»، وكتب عدة هوامش أخرى نسبها إلى أحمد بن العراقي، وهذا يوافق مسودة الكتاب المتقدمة، فلعلها هي التي اطلع عليها ابن خطيب الناصرية وانتقى منها، قيل أن تتعرض للنقص، نظرًا لقرب تاريخ انتقائه جدًا من حياة المؤلف، وقد صرّح في هذا المجموع في موضع آخر بأنه إلتقى بأحمد ابن العراقي، وسمع منه بالمدرسة الصالحية، التي ذكر فيما تقدم أنه كتب هذا المنتقى فيها، فلعل مسودة الكتاب كانت في حوزة أحمد بن العراقي، ومكّن تلميذه ابن خطيب الناصرية من انتقاء ما أراده منها، ويقع هذا المنتقى في قرابة عشر ورقات، لكني لم أستطع تحديدها بالأرقام من الصورة الميكروفيلمية للمجموع، لأنه غير مرقم الصفحات كما ذكرت من قبل، وقد قمت بمقابلة كثير من التراجم خلال المنتقى كله، بما في نسخة الأصل السابقة، فوجدتهما متطابقتين نصًا(2) وهذا يدل على أن ابن خطيب الناصرية نقل ما انتقاه من التراجم بنصه بكل دقة وأمانة، وبذلك يمكن اعتبار منتقاه هذا أصلا ثانويا لما به من التراجم فيعتمد عليه فيها بحثًا وتحقيقًا(3) ويعتبر انتقاء ابن خطيب الناصرية لهذا القدر من جميع الكتاب، دليل على احتياجه له، واستعانته به في مؤلفاته التاريخية.--------------------------------------------
(1) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية».
(2) انظر باب الألف ترجمة أحمد بن حمدان بن شبيب، وقابل بالأصل 3 أ وباب القاف/ ترجمة القاسم بن محمد بن يوسف، وقابل بالأصل 51 ب.
(3) وقد شرعت في ذلك بحمد الله.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1231)
2 - نقل الحافظ ابن حجر عن الكتاب:
تبين لي أيضًا بالبحث والمقارنة أن الحافظ بن حجر تلميذ العراقي، قد استمد من هذا الذيل في كتابه «الدرر الكامنة»، مثلما في ترجمة محمد بن إبراهيم بن معضاد الجعبري، حيث قال: «بخط شيخنا أبي الفضل (يعني العراقي) أن الجعبري سمع منه ناصر الدين الفارقي، وقد حضرت مجلسه للتذكير غير مرة»(1) وهذا الذي نسبه ابن حجر إلى خط شيخه العراقي، وجدته بنصه في «منتقى ابن خطيب الناصرية من ذيل العراقي» المذكور(2)، ونسبة ابن حجر ما نقله إلى خط شيخه العراقي تدل على أنه وقف على النسخة التي بخطه، واستفاد منها كما في هذه الترجمة.
سابعا: تأليف العراقي في التراجم المفردة لبعض الثقات أو المتكلم فيهم وأثر ذلك.
من أنواع التأليف في علم الرجال، إفراد كتاب خاص لترجمة شخص واحد من الصحابة أو التابعين أو من بعدهم، إلى عصرنا الحاضر، حيث تعد رسائل جامعية متخصصة عن بعض الشخصيات الحديثية ذات الأثر الهام في علوم السنة، كما في رسالتي هذه عن الحافظ العراقي وأثره في السنة، وفي خاتمة كتاب «الجواهر والدرر» الذي خصصه السخاوي كما قدمت(3) لترجمة شيخه ابن حجر العسقلاني، ذكر السخاوي بيانا مجملا لمن أفرد بعض--------------------------------------------
(1) الدرر الكامنة جـ 3/ 384.
(2) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية» / «المنتقى من تاريخ العراقي».
(3) انظر 386 من هذه الرسالة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1232)
الأشخاص من الصحابة فمن بعدهم، بالترجمة، وقد ذكر من ضمنهم: الحافظ العراقي، وذكر له في ذلك كتابين: أحدهما خصصه لترجمة شيخه جمال الدين الإسنوي، وقد وثقه وذكر محامد متعددة له، والثاني خصصه لترجمة شيخه أيضا الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج(1)، وقد بين بعض وجوه لتجريحه، وسنتناول كلا منهما على النحو التالي:
أ - «ترجمته لشيخه جمال الدين الإسنوي وأثرها»
نسبتها إلى العراقي، وتقدير حجمها، وبيان أهميتها، وزمن تأليفها:
قد نسب هذه الترجمة إلى العراقي غير السخاوي، ابن فهد تلميذ العراقي(2) وكذلك نسبها إليه ولده أبو زرعة وتلميذهما ابن حجر مع بيانهما لمحتوياتها(3) كما سيأتي، أما السيوطي فأضاف تقدير حجم هذه الترجمة بأنها تقع في كراسة(4)، وهذا تقدير معتمد، لأن السيوطي قد اطلع على تلك الترجمة، ونقل منها في بعض مؤلفاته كما سيأتي، والمعروف أن الكراسة المخطوطة قدرها عشر ورقات في المتوسط، وإن كان يبدو من النقول التي وقفت عليها من تلك الترجمة أنها تزيد عن العشر ورقات، ونسبها أيضًا إلى العراقي شهاب الدين الغزي، وذكر تملكه لنسخة منها كما سيأتي، وترجع أهمية هذه الترجمة إلى عدة اعتبارات أهمها: أنه لم يعرف من ألف كتابًا خاصا في--------------------------------------------
(1) «الجواهر والدرر» / 296 ب، 297 أ (مخطوط).
(2) «ذيول تذكرة الحفاظ» / 231
(3) «الدرر الكامنة» لابن حجر/ ج 2/ 464 و «ذيل ولي الدين أبو زرعة ابن العراقي على ذيل والده على العبر» / وفيات سنة 772 هـ.
(4) «بغية الوعاة» للسيوطي/ ج 2/ 92
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1233)
ترجمة الإسنوي غير العراقي، وإن كان قد ترجمه غير واحد من أقران العراقي، ومن بعدهم في مؤلفاتهم في التراجم والطبقات، ثم إن العراقي قد استمد مادة هذه الترجمة - غالبا - من الواقع مباشرة، كما سيتضح في التحليل، فهو إما ناقل عن الإسنوي نفسه، أو مسجل لما شاهده بنفسه ولمسه، نظرا لتلمذته الطويلة لشيخه، ومخالطته له، إلى آخر حياته، وقلما نقل عن بعض تلاميذ الإسنوي الملازمين له أيضًا، وهذه المصادر هي أعلا المصادر التاريخية الموثقة، وبالتالي تكون تلك الترجمة هي أوثق ما ترجم به الإسنوي، ولهذا استمد منها - بثقة واطمئنان واستحسان - من وقف عليها كما سيأتي، يضاف إلى ذلك، أن العراقي تعرض في تلك الترجمة لاثنين من القضايا الهامة التي كانت ومازالت تشغل العلماء، وبين موقفه منهما، وهما قضيتا المجددين للدين على رأس كل قرن، وكرامات الصالحين، كما سنذكره بعد، ثم إن العراقي عند بيانه لمؤلفات الإسنوي ذكر من ضمنها كتابين، وقال: إن الإسنوي مات عنهما قبل تبييضهما، ثم استدرك قائلا: «ولكن يبيضان إن شاء الله»(1)، وهذا يشير إلى أن تأليف العراقي لتلك الترجمة، كان عقب وفاة الإسنوي، سنة 772 هـ بيسير، بحيث لم يكن تهيأ للعراقي ولا لغيره النهوض بتبييض هذين الكتابين، وهذا أيضًا يجعل لتلك الترجمة أهميتها من حيث إن العراقي سجل أكثر تفاصيلها في زمن قريب من وقوعه، وهو ما يزال مستحضرا له كأنه ماثل أمامه.
ما وقفت عليه من نصوص الترجمة:
لقد راجعت فهارس المكتبات المصرية، وكثيرًا من فهارس المكتبات العالمية،--------------------------------------------
(1) «بهجة الناظرين» / 136.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1234)
فلم أجد أية نسخة من هذه الترجمة، لكني وجدت بعض من اقترب عصرهم من عصر العراقي، قد وقفوا على هذه الترجمة ونقلوا نصوصا منها في مؤلفاتهم، وفي مقدمة هؤلاء: شهاب الدين محمد بن أحمد الغزي المتوفى سنة 864 هـ، وهو أحد فقهاء الشام ومؤرخيه، وقد ألف كتابه «بهجة الناظرين في تراجم الشافعية المتأخرين»(1).
وممن ترجمهم فيه: الحافظ العراقي، ثم أتبعه بترجمة شيخه الإسنوي، وقال في بدايتها: «وقد أفرد له تلميذه الحافظ المذكور ترجمة حسنة، ووقفت عليها وهي عندي، فلنذكر مقاصدها، ونضيف إلى ذلك ما تيسر من كلام غيره، مع ما اطلعت عليه من ترجمته، فلا تمل من طولها فإنها بديعة، تشتمل على فوائد، ومحاسن جليلة، فنقول وبالله التوفيق: … » وساق الترجمة مستغرقا.
فيها أزيد من عشر صفحات، غالبها منقول عن ترجمة العراقي هذه، ومنسوب إليه(2)، ولذلك كانت تلك النقول عمدتي الأولى في بحث وتحليل منهج العراقي وآرائه في تلك الترجمة كما سيأتي.
ثم ألف الإمام بدر الدين الأهدل، الذي كان موجودا سنة 830 هـ كتابا بعنوان «الرسالة المرضية في نصرة مذهب الأشعرية» ونقل فيها عن هذه الترجمة أيضا، مع الرد على العراقي في بعض ما ذكره، كما سيأتي(3)، ثم ألف جلال الدين السيوطي كتابه «التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة».--------------------------------------------
(1) وهو مخطوط حتى الآن وتوجد منه عدة نسخ بدار الكتب المصرية.
(2) انظر بهجة الناظرين/ 132 - 143.
(3) انظر «التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة» للسيوطي/ 40، 41/ مخطوط.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1235)
فنقل في عدة مواضع منها، على وجه الاستدلال(1)، وقد مكنتني هذه النقول في مجموعها من التعرف على المقومات الأساسية التي تناولها العراقي في تلك الترجمة، وعلى منهجه فيها، وأهم آرائه، ولذا فإني سأقوم بعرض منهج العراقي وأهم آرائه فيها من خلال تلك النقول مع التحليل والمقارنة والنقد، على النحو التالي:
منهج العراقي وأهم آرائه في تلك الترجمة: عرض تحليلي نقدي مقارن: بيان الاسم واللقب وسببهما:
وقد بدأ العراقي الترجمة ببيان اسم الإسنوي ولقبه، فذكر أن اسمه: عبد الرحيم، ولقبه: جمال الدين، ثم بين سببهما فقال: «وسمي ولقب بذلك، باسم عمه جمال الدين عبد الرحيم بن علي، وكان قد توفي قبل مولد صاحب الترجمة بيسير، فلما ولد سموه باسمه، ولقبوه بلقبه(2) وقد اعتمد العراقي في ذلك على الإسنوي نفسه، حيث إنه ذكر ذلك في ترجمته لوالده في طبقات الشافعية(3).
بيان سلسلة نسب الإسنوي إلى معد بن عدنان، ونسبته، وكنيت هـ:
لم يكتف العراقي ببيان نسب العراقي إلى جده الأول، بل تتبع سلسلة نسبه، حتى أوصله إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ثم إلى معد بن عدنان، وهو الجد الثاني والعشرون للنبي صلى الله عليه وسلم(4) وقد قرر المؤرخون أن رفع نسب--------------------------------------------
(1) انظر «التنبئة» 5/18، 27، 34، 35، 36.
(2) «بهجة الناظرين» 5/ 132.
(3) انظر «طبقات الشافعية للإسنوي» 5/44/ مخطوط.
(4) انظر «بهجة الناظرين» 5/ 132.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1236)
الشخص إلى أجداده الأعلين، كلما زاد تتبع المؤرخ له، كان أفيد، تحقيقا لتمييز الشخص المترجم عن غيره، ولبيان أصله(1)، لهذا كان تتبع العراقي لنسب الإسنوي إلى هذا الحد، له أهميته في تمييزه عن غيره من جهة، وفي بيان اتصال نسبه بالنسب النبوي الشريف من جهة ثانية، وعندما نقارن سياق العراقي لنسب الإسنوي، بسياق ابن تغري بردي له، نجد في سياق ابن تغري بردي سقطا كبيرا، قدره ستة أجداد على التوالي، فقد ساق نسب الإسنوي فقال: «هو عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر بن إبراهيم بن علي بن الحكم .. » إلخ(2)، أما العراقي فقال: هو عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر بن إبراهيم بن علي بن جعفر بن سليمان ابن الحسن بن الحسين بن عمر بن الحكم(3)، فما أثبته العراقي أكمل وأصوب؛ لأنه أخبر بشيخه.
ثم بعد سياقه لنسب الإسنوي بأكمله، بين نسبته فقال: «القرشي الأموي الإسنوي الشافعي، وقد جرى في ذلك على قاعدة المؤرخين في ترتيب النسبة عند تعددها(4)، فنسبه أولا إلى الأصل، ثم إلى المذهب الفقهي، كما أنه في النسبة إلى الأصل، تبع قاعدة المحدثين التي تقضي بالنسبة إلى الأعم، ثم إلى الأخص(5)، فقد قال: القرشي الأموي، ثم ذكر العراقي أن كنية الإسنوي «أبو محمد»، وقد اتفق معه ابن تغري بردي في سياق النسبة والكنية».(6).--------------------------------------------
(1) انظر «الوافي بالوفيات» للصفدي/ ج 1/35.
(2) «المنهل الصافي» ج 2/ 310 (مخطوط).
(3): بهجة الناظرين 5/ 132.
(4) انظر «الوافي بالوفيات» للصفدي ج 1/34.
(5) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 164.
(6) «المنهل الصافي» ج 2/ 310، 311.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1237)
تحديد مكان الولادة وتاريخها:
ثم حدد العراقي مكان ولادة الإسنوي وتاريخها فقال: «وكان مولده بإسنا من صعيد مصر الأعلا، في أواخر سنة 704 هـ»(1)، وتحديد تاريخ الميلاد متفق مع تحديد الإسنوي نفسه في طبقاته(2)، وتحديد ابن تغري بردي أيضًا(3) وهو كما ترى تحديد غير دقيق، بينما نجد ابن حجر قد حدد الشهر بالضبط، واليوم بالتقريب، فقال: «إن الإسنوي ولد في العشر الأخير من ذي الحجة سنة 704 هـ، وعزا ذلك إلى طبقات الإسنوي أيضًا(4)، فلعل النسخة التي اطلع عليها فيها ذلك، وهي أدق وأوفى.
نشأته ودراساته العامة والمتخصصة:
بين العراقي في هذه الترجمة نشأة شيخه ودراساته العامة والمتخصصة، وانقسم ذلك إلى مرحلتين: الأولى، كانت بإسنا مسقط رأس الإسنوي، فحفظ هناك القرآن الكريم، وكتاب (التنبيه) في الفقه الشافعي، كما تقدم ذكره في محفوظات العراقي، ولم يذكر العراقي من دراسات شيخه بإسنا غير ذلك(5) بينما ذكر الإسنوي بنفسه في طبقاته تلمذته بإسنا على والده في الفقه والفرائض (علم الميراث) والعربية(6).--------------------------------------------
(1) «بهجة الناظرين» / 132.
(2) «المنهل الصافي» ج 2/ 310.
(3) «المنهل الصافي» ج 2/ 310.
(4) «الدرر الكامنة» ج 2/ 463.
(5) «بهجة الناظرين» / 132، 133.
(6) «طبقات الشافعية» للإسنوي/ 44.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1238)