Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم ذكر العراقي أن والد الإسنوي توفي سنة 728 هـ ورتب على ذلك انتقاله من إسنا إلى مصر، يعني القاهرة، حيث نزل طالبا ومقيما بدار الحديث الكاملية، فاستأنف بها دراسته، وفي مقدمتها الفقه الشافعي، فتلقاه بها على يد عدد من الشيوخ ذكر العراقي منهم قطب الدين محمد بن عبد الرحمن السنباطي وتقي الدين السبكي، وأشار إلى غيرهم، كما درس أصول الفقه وأصول الدين المعروف بعلم التوحيد، وفي مقدمة من أخذ عنهم هذين العلمين الشيخ علاء الدين القونوي، ودرس النحو أيضًا على أبي الحسن الأنصاري، والد سراج الدين ابن الملقن، وعلى الشيخ أبي حيان الأندلسي، أما الحديث، فسمعه من أبي النون يونس بن إبراهيم العسقلاني وآخرين حدّد العراقي بعضهم وأشار إلى الباقين، ثم ذكر أن الإسنوي برع في الفقه وأصوله وفي النحو، وكانت له مشاركة جيدة في علوم أخرى جعلته يذكر في أهلها، وهي العروض والتاريخ والحديث والتوحيد.
ومع أن العراقي ذكر من وظائف الإسنوي تدريس التفسير بالجامع الطولوني(1) فإنه لم يذكر دراسته لعلم التفسير ولا شيوخه فيه، وهذا يعد قصورًا بالنسبة لتأليف كتاب خاص في ترجمة واحدة، بينما نجد ابن تغري بردي في ترجمته العادية للإسنوي ضمن كتابه «المنهل الصافي» تنبه لذكر هذه النقطة ولو بالإجمال، فذكر مما برع فيه الإسنوي علم التفسير.(2)
توثيقه للإسنوي: وقد وثق العراقي شيخه الإسنوي غاية التوثيق، فبجانب وصفه له بالبراعة--------------------------------------------
(1) «بهجة الناظرين» / 137
(2): «المنهل الصافي» ج 2/ 310.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1239)

العلمية، وصفه بمكارم الأخلاق وسلامة العقيدة والورع(1)، بل عده من ذوي الكرامات ومجدد مذهب الشافعي في عصره كما سيأتي، ومن تفصيل ما ذكره بالنسبة لأخلاقه قوله: (إنه صار له ذكر في الكرم، ومكارم الأخلاق)، ومثل لعزته مع تواضعه وصفاء نفسه بقوله: (إن جلس مع أهل الدنيا فهو سيدهم، وإن حضر مع أصاغر طلبته فهو أحدهم، لا يستأثر عليهم بمأكل ولا مشرب، ولا يطوي عن أحد بشرًا، ولا يلوي عنقه عن السائل كبرا، ولا ينوي لأحد من أهل الدنيا غدرًا)(2) وأما ورع الإسنوي فقد ذكره العراقي بقوله: «إنه ولي تدريس المدرسة الفاضلية (بالقاهرة) ولم يتناول من معلومها شيئًا مدة ولايته وهي 8 سنين، بل عمر أوقافها، حتى صارت أجرتها ضعفي ما كانت عليه، ولم يحضر الدرس، وكان يتورع عنها لكونها شرط في مدرسها الورع»، ثم ذكر بعض ما حضره بنفسه من تورع الإسنوي عن تلك المدرسة فقال: «وسأل بها مرة بحضوري، الشيخ شهاب الدين ابن النقيب، أن ينزل له عنها وكان المانع من الشيخ شهاب الدين، وأضاف أنه أراد النزول عنها في أواخر عمره للشيخ شهاب الدين إسماعيل بن إبراهيم بن جماعة، وقال: هو أورع مني»، فلم يتفق ذلك(3)، وقول الإسنوي عن ابن جماعة: «هو أورع مني»، يشير إلى إحساسه بأنه كان معدودًا من الورعين، هذا ولم أجد من بَيْنِ من ترجموا للإسنوي من ذكر شيئًا عن ورعه غير العراقي، ثم ذكر بعض دلائل إكرامه لمن حوله من طلبته وإخوانه الواردين عليه، وحسن صلته--------------------------------------------
(1) «بهجة الناظرين» 2/ 133، 134، 142.
(2) «بهجة الناظرين» / 134
(3) «بهجة الناظرين» / 137

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1240)

بكل هؤلاء، وختم هذا بالدعاء له قائلا: «فجزاه الله عنا خير الجزاء(1)» وهذا يدل على أن العراقي كان ممن ناله بر الأسنوي وحسنت صلته به، وقد أشار الحافظ ابن حجر الى أن هذا، كان له أثره في إشادة العراقي بفضائل الإسنوي والثناء عليه، فقال في ترجمته للإسنوي: «وأفرد له شيخنا العراقي ترجمة ذكر فيها كثيرًا من فضائله ومناقبه، وبالغ في الثناء عليه»، ثم عقب على ذلك بقوله: «وكان هو - أي الإسنوي - يحب شيخنا ويعظمه، وذكره في طبقات الشافعية في أثناء ترجمة ابن سيد الناس ووصفه بأنه حافظ عصره، وذكره في موضع آخر من المهمات»(2).

‌‌نشاطه الوظيفي والعلمي:
ذكر العراقي نشاط الإسنوي الوظيفي والعلمي مفصلا، فقال: إنه ولي وكالة بيت المال، ونظر الكسوة - يعني كسوة الكعبة - ثم أشار إلى عدم حرصه على تولي مثل تلك الوظائف كما كان يفعل غيره، وقرر في هذا ما عاينه بنفسه فقال: «وولي الحسبة بالقاهرة كالمكره على ذلك، ورأيته بعد أن لبس لها، وهو يبكي بسبب ذلك، ثم قال: وبلغني أن الملك الناصر حسن قال بعد أن ألزمه بها: «خوفته فخاف»، ثم ذكر استعفاءه من تلك الوظائف، وتفرغه لنشر العلم، وإتمام ما تيسر له من مؤلفاته»(3). ويلاحظ أن العراقي لم يحدد لنا تاريخ تولي الإسنوي ولا عزله، من أي من تلك الوظائف، بينما قال ابن حجر «إن ولاية الإسنوي الحسبة كانت في رمضان سنة 759 هـ، وأن--------------------------------------------
(1) «بهجة الناظرين» / 138
(2) «الدرر الكامنة» جـ 2/ 464.
(3) «بهجة الناظرين» / 137

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1241)

اعتزاله لها كان سنة 762 هـ»، كما ذكر أن عزله لنفسه من وكالة بيت المال كان سنة 766 هـ(1) ولاشك أن هذه التحديدات أولى من عدمها.
أما نشاطه العلمي فلخصه العراقي في التصدير والتدريس، ومقابلة نسخ الكتب مع طلابه، التصحيحها ووصل سندها لهم، وذلك بالإضافة إلى اشتغاله بالتأليف ونظم الشعر، ثم ذكر الأماكن التي مارس نشاطه بها فقال: «وتصدر للإقراء بالمدرسة الملكية، ودرس بالمدرسة الأقبغاوية والفارسية، وتدريس التفسير بجامع ابن طولون، وأعاد بالمدرسة الناصرية والتدريس بالمدرسة المنصورية والفاضلية(2)، ولم يذكر لنا العراقي ولا غيره ممن رجعت إليهم، كابن حجر، وابن قاضي شهبة، وابن تغري بردي، لم يذكروا تواريخ تولي الإسنوي العمل بالأماكن السالفة، ولا مدته بكل منها، غير أن العراقي حدد بداية ونهاية نشاطه عموما في التدريس والإفادة فقال: «وانتصب للإقراء والتدريس والإفادة من سنة 727 هـ وهلم جرا، إلى قبل وفاته بيومين»، ثم أجمل نتيجة ذلك فقال: «فتفقه عليه وتخرج به جماعة، وذكر منهم ثلاثة: أولهم الشيخ علاء الدين علي بن محمد بن عبد الرحيم الأقفهسي»، ثم قال: «في آخرين لا يحصون»، ثم ذكر تلاميذه في الحديث فقال: «وسمع عليه الحديث جماعة من الأئمة» وذكر منهم نفسه، وولده أبا زرعة ورفيقه نور الدين الهيثمي، وذكر سماعه على الإسنوي بعض مروياته الحديثية، وقراءته عليه بنفسه بعض مؤلفاته الضخمة في الفقه وأصوله(3) لكن شهاب الدين--------------------------------------------
(1) «الدرر الكامنة» 2/ 464
(2) «بهجة الناظرين» / 137
(3) «بهجة الناظرين» / 134

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1242)

الغزي، استقل عدد من حددهم العراقي من تلاميذ الإسنوي فأضاف غيرهم(1)، ثم قال: «وكأن الشيخ زين الدين (العراقي) لم يذكر إلا الأعيان من الطبقة الأولى من تلاميذه، الذين هم من أضرابه»، ثم قال: «وأخبرني بعض الفقهاء المصريين المطلعين أن تلامذته تشتمل على سبع طبقات»(2).
أما مؤلفات الإسنوي فقد أولاها العراقي عنايته بحيث ذكر منها ما لم أجد له ذكرا عند غيره، وتكلم عنها كلام العليم بمعظمها شكلا ومضمونا، وهذا ما يجعل كلامه عنها محل اعتبار هام، وقد استهل كلامه بحكم عام حيث قال إن الإسنوي صنف كتبا مفيدة، نفع الله تعالى بها الناس، ثم قسم ما ذكره من المصنفات إلى قسمين: أولهما: ما أكمله الإسنوي، وثانيهما: ما لم يكمله، وبلغ مجموع ما ذكره في القسمين 23 كتابا(3). بينما ذكر ابن حجر 16 كتابا فقط(4).
وذكر ابن تغري بردي 10 كتب فقط(5)، وقد أشار العراقي إلى أنه لم يستوعب مؤلفات الإسنوي، وإنما ذكر أهمها، وما خبره منها بنفسه، ولهذا فإني قد وجدت السيوطي ذكر من مؤلفات الإسنوي ما لم يذكره العراقي وهو كتاب «الرياسة الناصرية» في الرد على من يعظم أهل الذمة، واستخدامهم على المسلمين(6).--------------------------------------------
(1) «بهجة الناظرين» 4/ 135.
(2) «بهجة الناظرين» 4/ 136.
(3) «بهجة الناظرين» 4/ 136.
(4) «الدرر الكامنة» جـ 2/ 414.
(5) «المنهل الصافي» جـ 2/ 311.
(6) «حسن المحاضرة» جـ 1/ 180.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1243)

ومن أدلة خبرة العراقي بمؤلفات الإسنوي أنه حدد الحجم وموضوع معظمها، وبين المبيض من غيره، فقال: «إن من أجل مؤلفات الإسنوي: - كتاب «المهمات» في 8 مجلدات، في الكلام على مواضع من «شرح الرافعي الكبير» و «الروضة»، ومنها كتاب «جواهر البحرين في تناقض الخبرين»، في مجلد، ومنها «الهداية إلى أوهام الكفاية»، لابن الرفعة: مجلدان، أو مجلد ضخم، ومنها: «شرح منهاج البيضاوي»، مجلد، ومنها «زوائد المحصول، والإحكام، وأصول ابن الحاجب على منهاج البيضاوي»: - جزء لطيف، ومنها كتاب «الأشباه والنظائر»، ومنها كتاب «الجمع والفرق»، -وعقب على الكتابين الأخيرين بقوله: «وهذان الكتابان الأخيران مات عنهما قبل تبييضهما، ولكن يُبيَّضان إن شاء الله»، ثم قال: «ومن التصانيف التي لم يكملها: «شرح المنهاج» للنووي، كتب فيه من أوله إلى الإجارة»، و «شرح التنبيه»، كتب منه نحو مجلد، و «مختصر الشرح الصغير»، للرافعي، كتب منه قطعة، و «شرح الألفية»، لابن مالك، رأيت منه بخطه 4 كراريس مبيضة، وشرح التسهيل، لابن مالك أيضًا، كتب منه قطعة، ثم قال: وله ثلاث مجاميع: أحدها المجموع الكبير، في مجلد ضخم، والآخران في قطع ربع البلدي(1)، وقد أقر العراقي على ما ذكره من المؤلفات السابقة من ترجم للإسنوي بعده كتلميذه ابن حجر(2) وابن قاضي شهبة(3) وابن تغري بردي(4)، لكن يلاحظ أن العراقي لم يحدد تواريخ تأليف الإسنوي لتلك--------------------------------------------
(1) «بهجة الناظرين» 5/ 136.
(2) «الدرر الكامنة» ج 2/ 464.
(3) «الأعلام» ج 1/ 92 أوما بعدها.
(4) «المنهل الصافي» ج 2/ ص 311.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1244)

المؤلفات، بينما حدد ابن حجر وابن قاضي شهبة تواريخ فراغه من عدد منها(1) وذلك أفضل، لمعرفة تدرج آرائه مثلما أوضحته بالنسبة للعراقي، ويلاحظ أن أغلب مؤلفات الإسنوي وأضخمها وأوجودها متعلق بالفقه وأصوله، ولكن العراقي بحكم تخصصه بالسنة عنى بإبراز الجانب الحديثي عند شيخه الإسنوي، فذكر عددًا من مروياته الحديثية التي تلقاها من شيوخه بالسند، لكن شهاب الدين الغزي اكتفى بالإشارة إلى ذكر العراقي لها ولم يذكر لنا شيئًا منها»(2).
ولما كان الفقه الشافعي هو الميدان الأول الذي ظهرت فيه براعة الإسنوي، فإن العراقي حرص على ذكر نماذج للآراء الفقهية التي اختارها مخالفًا بذلك غيره من الفقهاء السابقين عليه، وقد أشار الغزي إلى أن غالب ما ذكره العراقي من اختيارات شيخه مذكور في مصنفاته، وهذا يدل على اطلاع العراقي على تلك المصنفات، واستخراجها منها بخبرته الفقهية، وقد اكتفى الغزي بذكر خمسة نماذج فقط مما ذكره العراقي فقال: ومن اختياراته (أي الإسنوي) الحسنة في المذهب: «أنه كان يختار للمنفرد الجمع بين الشفع والوتر بتسليمة واحدة، إذا أوتر بثلاث، وهو اختيار الروياني. والذي عليه الرافض والنووي وغيرهما أن الفصل أفضل، ثم ذكر أربع اختيارات أخرى في العبادات والعقائد والمعاملات».(3)
وذكر العراقي أيضًا نماذج مما سمعه بنفسه وكتبه بخطه من شعر شيخه--------------------------------------------
(1) «الدرر الكامنة» جـ 2/ 464. و «طبقات الشافعية» 4/ 92 أو ما بعدها.
(2) «بهجة الناظرين» 4/ 135، 138
(3) «بهجة الناظرين» 4/ 139

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1245)

الإسنوي، وتلك النماذج عبارة عن بيتين مدح بهما الإسنوي كتاب «الشرح الكبير» للرافعي في الفقه الشافعي، وبيتين كتب بهما إلى بعض رؤساء الدولة حين سافر إلى الصعيد، وأحد عشر بيتًا في مدح بلده ومرباه الأول (إسنا)، وذكر سلفه الصالحين الأشراف المدفونين بها، وفي ختامهم يقول:
إلى الدوحة العليا قريش تناسبوا … نسيبهم خير البرية طه(1)
ولم يعقب العراقي على هذه النماذج ببيان رأيه في شعر شيخه، مع أنه كان له تذوق للشعر الجيد في عصره، كما قدمت في جوانب شخصيته، فلعله كان مستحسنًا لهذه النماذج، وهذا يخالف ما قرره ابن تغري بردي من بعده، فقد ذكر نموذجا ممّا ذكره العراقي، وصدّره بحكم عام على نظم الإسنوي ونثره الأدبي بأنهما ليسا بذاك(2) ويبدو أن الحق مع ابن تغري بردي، كما يظهر من أسلوب ومحتوى النماذج المتعددة التي ذكرها العراقي، وإن كان هذا لا يضير الإسنوي باعتباره فقيهًا أصوليا بالدرجة الأولى، لا أديبًا شاعرًا.

‌‌عدّ الإسنوي من المجددين، ورأي العراقي في حديث بعث الله تعالى لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها:
فقد بلغ تقدير العراقي لشيخه الإسنوي وتوثيقه أنه عده مجدد مذهب الشافعي في زمنه عمومًا، فقال عنه في هذه الترجمة: «طار اسمه وعلمه في الأقطار، وتجدّد به في الأمة ما أسس من قواعد محمد بن إدريس، وصار علمه في الأعصار مثلاً»(3)، وهذا الوصف بالتجديد العام، يعتمد على--------------------------------------------
(1) «بهجة الناظرين» 5/ 138.
(2) انظر «المنهل الصافي» ج 2/ 311 و «النجوم الزاهرة»، ج 11/ 115.
(3) «بهجة الناظرين» 5/ 133.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1246)

الحديث الذي أخرجه أبو داوود في «سننه» والحاكم في «مستدركه» وصححه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة، من يجدد لها دينها»(1). ولهذا فإن العراقي ذكر الحديث وأقر تصحيح الحاكم له. واتفق معه في هذا تلميذه ابن حجر والسيوطي(2).
ثم ذكر العراقي ما أورده الإمام أحمد في رواية لهذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يبعث في رأس كل مائة سنة رجلا من أهل بيتي، يبين لهم أمر دينهم»، وقرر أن التقييد بأهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم الوارد في هذه الرواية، غير معتبر في المجدد، لأن هذه الرواية قد أوردها الإمام أحمد بدون إسناد، ولم يوقف لها على إسناد، واتفق معه في هذا أيضًا تلميذه ابن حجر والسيوطي من بعده(3).
أما الإمام تاج الدين ابن السبكي معاصر العراقي فقد أورد في طبقاته هذه الرواية المقيدة بأهل البيت وأقرها، ثم أوّلها على أنه إذا لم يكن المجدد من أهل البيت، فيكتفي بكونه على مذهب من هو من أهل البيت كالشافعي رضي الله عنه، وهذا كما ترى تأويل متكلف، لا يتمشى مع صريح لفظ الحديث، ولذلك استبعده السيوطي، وأقر رأي العراقي بعدم ثبوت زيادة «من أهل بيتي» الواردة في هذه الرواية(4).--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داوود» كتاب الملاحم باب ما يذكر في قرن المائة/ ج 2/ 209 و هـ مستدرك الحاكم/ كتاب الفتن/ ج 4/ 156 وليس في طبعة المستدرك الحالية ذكر التصحيح والبيهقي في «المعرفة» ج 1/ 137 و «الجامع الكبير» للسيوطي ج 1/ 182. وتقدم في ألقاب العراقي العلمية مزيد في بيان صحة الحديث.
(2) «التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة» للسيوطي/ 18 (مخطوط).
(3) «انظر التنبئة» للسيوطي/ 23، 25، 27.
(4) «التنبئة» / 23، 27.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1247)

وبناء على رواية الحديث الأولى الصحيحة، حدد العلماء من قبل العراقي من بعث على رأس القرون السالفة، فقال أحمد بن حنبل: «كان عمر بن عبد العزيز على رأس المائة الأولى، وأرجو أن يكون الشافعي على رأس المائة الأخرى»(1)، ثم روى الحاكم أن شيخا من أهل العلم قال لأبي العباس أحمد ابن سريج: أبشر أيها القاضي، فإن الله تعالى ذكره، بعث عمر بن عبد العزيز على رأس المائة، ومن على المسلمين به، فأظهر كل سنة وأمات كل بدعة، ومن الله على رأس المائتين بالشافعي، حتى أظهر السنة وأمات البدعة، ومن علينا على رأس الثلثمائة بك، حتى قويت كل سنة، وضعفت كل بدعة، ثم أنشدنا قائلا:
«اثنان قد مضيا فبورك فيهما … عمر الخليفة ثم حلف السؤدد
الشافعي الألمعي المرتضى … إرث النبوة وابن عم محمد
أرجو أبا العباسي أنك ثالث … من بعدهم سقيا لتربة أحمد»
فبكى أبو العباس بن سريج حتى علا بكاؤه، ثم قال: «إن هذا الرجل نعى إلي نفسي، ثم مات في تلك السنة»(2).
وفي عصر الحاكم في القرن الرابع الهجري، ذكر الحاكم أن شيخا آخر زاد في تلك الأبيات ذكر أبي الطيب سهل بن محمد (الصعلوكي) وجعله على--------------------------------------------
(1) «معرفة السنن والآثار» للبيهقي ج 1/ 138 و «التنبئة» / 19.
(2) «معرفة السنن والآثار» للبيهقي ج 1/ 138، 139 و «التنبئة» / 20.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1248)

رأس الأربعمائة فقال:
«والرابع المشهور سهل محمد … أضحى إماما عند كل موحد
تأوى إليه المسلمون بأسرهم … في العلم إن جاء والخطب مؤيد
لازال فيما بيننا شيخ الورى … للمذهب المختار خير مجدد»
وذكر الحاكم «أنه قدر الله وفاة سهل في تلك السنة التي سمع فيها هذه الأبيات وهي سنة 404 هـ»(1).
وقد عقب العراقي على ذلك فقال: «وقد بلغني أن بعض العلماء يعد في المائة السادسة الشيخ محيي الدين النووي، وفي المائة الخامسة قبلها أبا طاهر السلفي، وفي المائة الرابعة قبلها الشيخ أبا إسحاق الشيرازي، وكل واحد من المذكورين قد مات سنة ست وسبعين من المائة التي توفي فيها، فإن كان ما ذكره، أي ذلك البعض، صحيحًا، فالظاهر أن صاحب هذه الترجمة (يعني الإسنوي) هو المراد بالعالم الذي يجدد للناس دينهم، لكنه عقب على ذلك قائلا: «وذلك إن كان محتملاً ففيه نظر، لأن الحديث فيه «على رأس كل مائة سنة» ولذلك جعل الإمام أحمد: أن المراد في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، وفي المائة الثانية الشافعي»».
ثم قال: «فإن قيل: الظاهر من الحديث أنه أراد الأئمة الذين هم ولاة--------------------------------------------
(1) «التنبئة» / 20، 23.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1249)

الأمور، ولذلك أدخله أبو داود في كتاب الملاحم، قلنا: قد جاء في كلام الإمام أحمد أن المراد، من يعلمهم السنن، كما أخرجه الخطيب، وساق سنده إلى أحمد بن حنبل قال: «إن الله يقيض للناس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب، فنظرنا، فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي»(1). ومن هذا نفهم أن العراقي رأى أن حديث التجديد عام، فيشمل تجديد أمر الدين في كل جانب سواء في الحكم على يد الحكام، أو في العلم على يد العلماء، ويرى بناء على هذا تعدد المجددين لجوانب الدين في كل عصر، لكنه يرى أن المجدد الذي ينطبق عليه الحديث لابد أن تكون وفاته على رأس القرن، ولذلك فإنه مع وصفه للإسنوي بتجديد مذهب الشافعي كما أسلفت رجح عدم انطباق الحديث عليه؛ لوفاته سنة 772 هـ كما سيأتي، ويتفق رأي العراقي هذا مع غيره ممن تقدمه أو تأخر عنه، فقد قرر ابن الأثير من قبل العراقي: أن الأجدر والأحسن والأشبه بالحكمة تأويل الحديث على تعدد المجددين على رأس كل قرن بحيث ينتفع بكل منهم في أمر الدين ما لا ينتفع بالآخر، سواء في السياسة والعدل وإقامة الشرع، أو في العلوم الإسلامية المختلفة، كما ذكر أنه قد يكون قبل كل مائة أيضا من يقوم بأمور الدين، ولكن المراد بالذكر في الحديث من انقضت المائة وهو حي عالم مشهور(2) وهذا يوافق ما انتهى إليه رأي العراقي بالنسبة للإسنوي كما مر.
ومن بعد العراقي قرر تلميذه ابن حجر أيضا أن الذي يتعين في المتأخرين:--------------------------------------------
(1) (التنبئة) / 34، 35.
(2) انظر «التنبئة» / 37 - 40.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1250)

حمل الحديث على أكثر من واحد، وكونهم على رأس القرن(1)، وقد عقب العراقي على كلامه السابق بقوله: «وقد نظمت مذيلا على الأبيات التي أوردها الحاكم، فأوردت الثلاثة الباقين على رأس كل مائة سنة إلى زماننا هذا» بقولي:
«والخامس الطوسي أعني حجة الـ … إسلام وهو محمد بن محمد»
«ذاك الذي أحيا لنا إحياؤه … ميت العمر وجلى القلب الصدي
والسادس الفخر الإمام المرتضى … ابن الخطيب عمى عيون الحسد
ذاك الذي نصب الدلائل للهدى … وأزال شبهة ذي الضلال الملحد
والسابع التبجي(2) أبو الفتح الذي … بلغ اجتهاد العلم قبضا باليد
أحيا الأنام (إمامه)(3) ولقد رقى … في شرحه (الإلمام)(4) فوق الفرقد--------------------------------------------
(1) «التنبئة» 9/40.
(2) يقصد ابن دقيق العيد نسبة إلى «الثبج» وهو الوسط أو وسط الشيء، لأنه ولد في وسط الماء على ظهر سفينة بالبحر الأحمر، قريبا من ميناء «ينبع»، وأبواه متوجهان للحج/ طبقات الشافعية للإسنوي 2/ ترجمة (850) والمعجم الوسيط 1/ مادة «ثبج».
(3)،(4) «الإمام» إسم كتاب لابن دقيق العيد وقد شرح فيه كتابه الثاني المسمى بـ «الإلمام في أحاديث الأحكام».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1251)

والظن أن الثامن المهدي من … ولد النبي، أو المسيح المهتدي
فالأمر أقرب ما يكون فذو الحجي … متأخر ويسود غير مسود
أو ما ترى الأئمة ثم من … يمضي فلا خلف له في المقصد
ليس ارتفاع العلم نزعا إنما … موت الأئمة رفعه وكأن قد(1)
ومن هذه الأبيات يظهر لنا أن العراقي يرى أن مجدد المائة الثامنة في ظنه سيكون المهدي المنتظر، من ذرية الرسول صلى الله عليه وسلم، أو سيدنا عيسى عليه السلام وذلك لأنه كان يحس بأن نهاية العالم قد اقتربت، وستكون بعد نهاية القرن الثامن الهجري، واستند في ذلك إلى أنه وجد في عصره بعض علامات الساعة الصغرى، التي وردت في السنة، كحديث جبريل المشهور وغيره(2) وذلك أنه كان في عصر العراقي كما أسلفت، يسود الناس من ليس أهلا للسيادة من المماليك وحواشيهم، كما اجتاحت الأوبئة عامة البلاد، ومات فيها كثير من العلماء دون أن يخلفهم أمثالهم، فكان الحالة العصر واضطراباته عموما أثرها، في رأي العراقي هذا، ولكن الإمام بدر الدين الأهدل الذي وجد سنة 830 هـ نقل في كتابه (الرسالة المرضية في نصرة مذهب الأشعرية)--------------------------------------------
(1) التنبئة/ 36.
(2) انظر «البخاري مع شرحه فتح الباري» كتاب الإيمان ج 1/ 122 - 133 وكتاب الفتن ج 16/ 124 - 126، 147 - 1: 49

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1252)

أبيات العراقي السابقة المتضمنة لرأيه، ورد عليه فقال: «وما ذكره من أن على رأس المائة الثامنة: المهدي أو عيسى بن مريم، لاقتراب الساعة، لم يصح، فنحن الآن في سنة 830 هـ ولم يقع شيء من ذلك(1)، ومع أن هذا الرد واقعي فعلا، إلا أنه في غير محله، فقد فات الأهدل أن العراقي قد قرر الرجوع عن رأيه المذكور، لما رأى أن ما ظنه واستشعره لم يتحقق على رأس القرن الثامن، وظهر له أن قرينه سراج الدين البلقيني المتوفى سنة 805 يستحق أن يكون مجدد المائة الثامنة على مقتضى حديث التجديد، وذلك في علم الفقه الشافعي، فقرر ذلك في حقه، في قصيدة على نفس قافية الأبيات السابقة، حيث قال:
والله يبقي شيخ المسلمين لنا … غناء عن الماضين للمتجدد
يحل في دروسه ما أعضلت … من المسائل الصعاب العقد
يعقد للإفتاء بعد عصره … إلى غروبها بخير مقعد
يأتون من فجاج الأرض واردي … بحر علومه الهنى المورد
فيسألون لا يرد سائلا … إلا بخط أو بقول مرشد--------------------------------------------
(1) «التنبئة» / 40، 41.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1253)

وجمع الله شملنا في جنة … ومنزل نعيمه المخلد(1)
وقد أثبت الحافظ ابن حجر رجوع العراقي هذا وأقره حيث قال في ترجمة البلقيني:
«وشهد له جمع جم بأنه العالم الذي على رأس القرن»، وممن رأيت خطه بذلك في حقه شيخنا الحافظ أبو الفضل بن العراقي، بعد أن كان يصرح قديما بأن الأمر قد اقترب وانقضى، فلما انسلخ القرن (أي الثامن) ودخل القرن الآخر، وكانت الشهرة التي حصلت للشيخ (أي البلقيني) جزم، (أي العراقي) في حقه بذلك(2) على أن الإمام الأهدل قد وقع في نفس ما انتقد العراقي فيه؛ حيث إنه بعد انتقاده السابق له حدد بعض من يعتبر مجددًا للقرن الثامن ومنهم البلقيني المتقدم والعراقي نفسه وغيرهما، ثم قال الأهدل: «ويحتمل أن يبقى تاسع على رأس المائة التاسعة التي نحن فيها، ويكون المهدي أو عيسى بن مريم في المائة العاشرة، عند تمام الدور والعدد العربي، والله أعلم»(3) وأقول له رحمه الله: «ها نحن في سنة 1399 هـ ولم يقع ما قررته، وبذلك يكون الصواب ما استقر عليه رأي العراقي أخيرًا من تحديد المجددين حتى عصره، وترك ما بعده لعالم الغيب والشهادة ومن عنده علم الساعة سبحانه وتعالى».--------------------------------------------
(1) انظر: «بهجة الناظرين» / 10 و «التنبئة» / 37.
(2) «و ذيل الدرر الكامنة» لابن حجر/ بخطه/ 61.
(3) «التنبئة» / 42.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1254)

‌‌إثبات بعض كرامات الإسنوي ورأي العراقي في كرامات الصالحين عموما:
ومن تقدير العراقي لشيخه الإسنوي وتوثيقه، أنه أثبت في ترجمته له، إخباره ببعض المغيبات، ثم مشاهدة العراقي بنفسه تحققها مثلما أخبر الشيخ. ومثل هذا يعد من الكرامة التي هي أمر خارق للعادة، يُظهره الله تعالى متى وكيف يشاء، على يد عبد من عباده الصالحين، غير مُقْتَرن منه بالتحدي، ولا بدعوى النبوة، ولا الكرامة، ولا حرصه على إظهارها(1).
وقد أشار إلى ذلك ولي الدين بن العراقي حيث قال إن والده في ترجمته للإسنوي قد حكى عنه فيها كشفا ظاهرا(2).
وأوضح الغزي أكثر فقال: «إن العراقي في ترجمته للإسنوي حكى عنه إخبارًا ببعض المغيبات، وذكر أنه شاهده منه»(3).
لكنه لم يذكر لنا شيئًا معينًا من ذلك، وإنما نقل من كلام العراقي ما يدل على رأيه عموما في ثبوت مثل هذه الكرامات، فذكر أن العراقي بعد ذكره لبعض المغيبات التي أخبر بها الإسنوي وشاهد بنفسه تحققها، قال: «والله يُطلع من يشاء على ما يشاء، وهذا (أي ما ذكره عن الإسنوي) يسير بالنسبة إلى صالحي العوام، فضلا عن صالحي العلماء، فقد كان (أي الإسنوي) من أهل بيت مشهور بذلك»(4).
ومن هذا نفهم: أن العراقي يقر بثبوت الكرامة للصالحين على اختلاف--------------------------------------------
(1) «تعريفات الجرجاني» 1/ 96.
(2) «ذيل ولي الدين» 5/ وفيات سنة 772 هـ.
(3) «بهجة الناظرين» 5/ 138.
(4) «بهجة الناظرين» 5/ 138.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1255)

درجاتهم في ذلك، سواء كانوا - مع صلاحهم - علماء، وهم الأولى، كالإسنوي وأسرته، أو عوام لهم من العبادة والاستقامة ما يحقق لهم مرتبة الولاية كما قال تعالى {وهو يتولى الصالحين}، وهذا يوضح لنا جانبًا من موقفه العام بالنسبة للتصوف والصوفية في عصره الذي عمته نزعة التصوف من جانب، وكثر فيه أدعياؤه من جانب آخر، ومما ذكره العراقي من كرامات شيخه جنازته المشهودة، واستشعاره قرب وفاته، وتحقق ذلك، فقد قال عن جنازته: «ولم أر في عمري جنازة أكثر بهاء منها، ولا أكثر جمعا، إلا ما كان من جنازة الشيخ حسين الجاكي، فإني حضرتها وأنا صغير، وكذلك جنازة سيدي الشيخ عبد الله المنوفي(1)، لم أر أكثر جمعًا منها، إلا أن الناس كانوا خرجوا اتفاقا ليدعوا الله تعالى ويرغبوا إليه لدفع الوباء، ونودي فيهم بذلك فخرجوا إلى الصحراء، وكأن اجتماعهم في الحقيقة للصلاة على الشيخ المنوفي رحمه الله تعالى» ثم أيد العراقي هذا بقوله: «وقد روى الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال: «بيننا وبينهم الجنائز» وفسر كلام الإمام أحمد هذا بأنه يريد بذلك اجتماع الخلق واجتماع ألسنتهم على الثناء الحسن الجميل»(2).
وقد نقل الحافظ ابن حجر عن الزركشي تلميذ الإسنوي أيضا ما يوافق ما ذكره العراقي، حيث قال ابن حجر: «رأيت بخط الشيخ بدر الدين الزركشي: كانت جنازته (أي الإسنوي) مشهودة، تنطق له بالولاية»(3).
أما عن تنبئه بقرب وفاته فقال العراقي: «وكان شيخنا رحمه الله قد ظهر--------------------------------------------
(1) توفي سنة 749 هـ.
(2) «بهجة الناظرين» / 140، 141.
(3) «الدرر الكامنة» جـ 2/ 465.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1256)

عليه قبل موته بيسير، استشعار الموت واقترابه، وكان على ما حكى لي قد رأى عمر بن الخطاب قبل موته بيسير، وحكى لي بعض أصحابه - وهو الذي كان ينسخ تصانيفه - وهو القاضي نور الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الجلال الاسنائي، قال: دخلت للشيخ، فأعطاني كراريس لأنسخها، وبعد إلحاح عليه قال: إنه رأى نفسه في النوم جالسًا، وبجانبه رجل يقول له: اشتقنا إليك، فسأل جليسًا بجنبه عنه فقال له: هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال الجلال الإسنائي: فكأنه بسبب ذلك استشعر الموت وقرب أجله».(1)

‌‌ذكر تفاصيل مرض الإسنوي ووفاته، ومباشرة العراقي لذلك:
اهتم العراقي ببيان تفاصيل الأحداث الأخيرة في حياة شيخه الحافلة فخصص لها مبحثًا عنونه بقوله «ذكر مرضه ووفاته» وسرد فيه تفاصيل ذلك عن معاينة ومباشرة لأغلب ما ذكر، وهذا ما لم يتح لغيره ممن ترجم للإسنوي من تلاميذه ومعاصريه، كابن الملقن في «طبقاته»(2)، فقد قال العراقي عن مرض الإسنوي ووفاته: وكان ابتداء ذلك أن حصل له يوم الثلاثاء 6 من جمادى الأولى سنة 772 هـ هواء في حلقه، فانقطع عن الدرس جمعة، ثم عوفي، وحضر الدرس بجامع ابن طولون يوم الأربعاء 14 جمادى الأولى، وانتهى في الدرس إلى قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ}(3) وقال: «ها هنا نقف، وأخبرني من حضر معه الدرس المذكور أنه قام من الدرس، وهو يكرر هذه الآية الكريمة، ويمسح عينيه من الدموع، إلى أن--------------------------------------------
(1) «بهجة الناظرين» 5/ 141.
(2) «الدرر الكامنة» ج 2/ 465 و «بهجة الناظرين» / 141.
(3) الآية 281 من سورة البقرة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1257)

ركب وهو يكررها، ثم حضر يوم الخميس الدرس «بالاقبغاوية» وقال للطلبة في الدرس: «إن الغزالي ذكر في «الإحياء» أن المستحب أن لا يعاد المريض إلا بعد ثلاثة أيام، فلا تشوشوا علي، ولا تعودوني إلا بعد ثلاثة أيام، ورجع إلى منزله، ثم ركب بقية النهار في عقيقة(1) البعض فقهاء المالكية، ورأيته يومئذ وقت العصر حين رجع من الركوب وهو طيب، ثم جئت إليه يوم الجمعة قبل الصلاة، فذكر لي أنه شرب دواء، فدخلت إليه منزله، وهو متكئ، فقال لي: أنا طيب، وإنما شربت دواء بسبب البلغم، وهو آخر ما رأيته حيا، ثم انقطع عن الركوب للدرس يوم السبت فقط، وبلغني أنه كتب ذلك اليوم في بعض تصانيفه، ثم خرج يوم الأحد من منزله إلى المدرسة بعد صلاة العشاء الآخرة، وجلس يتحدث مع الجماعة ساعة، ثم دخل منزله، ثم خرج بعد رقدة وحده، فمشى حول الفسقية، ثم استقبل القبلة ودعا طويلا، ثم دعا بعض طلبته فتوكأ عليه، إلى أن دخل منزله، ثم قال: ادع لي الجارية تحضر لي ثيابا نظيفة أغير على ثيابي، واتكأ على ساعده الأيمن، فلما نزلوا له بالثياب وجدوه قد قضي إلى رحمة الله تعالى، في ليلة الأحد 18 جمادى الآخرة سنة 772 هـ، ودفن من الغد بتربته التي أنشأها خارج باب النصر، وتقدم في الصلاة عليه مولانا قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء، وصلى عليه بجامع الحاكم، لكثرة الناس، ثم صلى عليه عند تربة ابن جوشن، ثم صلى عليه عند تربته، وقد حضرت غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه(2)»
وما ذكره العراقي من تحديد تاريخ وفاة الإسنوي، أقره عليه تلميذه ابن--------------------------------------------
(1) هي وليمة شرعية تعمل في سابع يوم من ولادة المولود فيكون المقصود ابن بعض المالكية.
(2) «بهجة الناظرين» / 140.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1258)