Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المنكرة في كتاب الإحياء»(1).
وقد ذكر ابن كيران: أن ابن السبكي لم يذكر في طبقاته أحدا من الأحياء غير العراقي، وذلك في عبارته السابقة عن تخريجه للإحياء(2).
وذكر بعض العلماء المتأخرين تبعية ابن السبكي في تخريجه بعض الأحاديث في الفصل المذكور للعراقي(3)، وقمت أنا أيضا بمقارنة تخريجه ورأيه في بعض الأحاديث، بتخريج العراقي ورأيه فيها، فوجدتهما متشابهين(4) واستفادة العمل المتأخر مما تقدمه، أمر غير مستغرب، وكلام ابن السبكي المتقدم ذكره عن تخريج العراقي للإحياء يدل على خبرته به من قبل تصديه لعمل الفصل المذكور، ويشير إلى الاستفادة منه، كما قدمت.
وبجانب إحراز العراقي قصب السبق إلى تخريج أحاديث كتاب الإحياء بأكمله، وما يعطيه هذا لعمله من أهمية علمية، فإن هناك أهمية أخرى لهذا العمل من جهة أن كتاب الإحياء قد اشتمل على نماذج أدلة السنة لأصول الدين وفروعه عموما، ففيه كثير من أدلة السنة للعقائد والتفسير، والتشريع، والأخلاق، والتصوف الخالي من البدع، بينما نجد الكتب الأخرى التي--------------------------------------------
(1) «طبقات الشافعية» لابن السبكي جـ 6/ 249، 250.
(2) انظر «مقدمة شرح عبد المجيد بن كيران لألفية العراقي في السيرة» / هـ أ/ مخطوط.
(3) انظر «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» لمحمد ناصر الدين الألباني مجلد 1/ 137، 156.
(4) انظر مثلا «طبقات الشافعية» لابن السبكي جـ 6/ 333 حديث [عليكم بدين العجائز] و 337 حديث معاذ [أنهاك أن تشتم مسلما] و 340، 341 حديث أبي الدرداء: أيما رجل أشاع على رجل كلمة هو منها بريء، 347 حديث [الرزق إلى مطعم الطعام] و 228 حديث [أوحى الله إلى إبراهيم]، 289 حديث: [إن العالم يعذب] وقارن بتخريج العراقي بهامش الإحياء جـ 3/ 75، 122، 151، 239، جـ 1/13، 65 …

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1302)

خرجها غير العراقي أغلبها مختص بالفقه وأصوله فقط، وبهذا يُعد تخريج العراقي للإحياء بمثابة عدة مؤلفات في التخريج، ولذا فإنّه، أشمل إفادة، وأوسع أثرًا، لاشتماله على تخريج أحاديث كثيرة لم يتعرض لها غيره من المخرجين، كما أنه يعتبر أجل خدمة علمية قدمت لكتاب (الإحياء) خاصة، وللأحاديث المتعلقة بالتصوف عامة، وذلك بالبيان التفصيلي لحالة كل حديث، قبولاً أو ردًا، في مواجهة المهاجمين والمنتقدين، وقد قرر ذلك الحافظ ابن حجر في رثاء شيخه العراقي إذ يقول:
«فَسَلْ إِحْيَا عُلُومِ الدِّينِ عَنْه … أَما وَافَاهُ مع ضيق النطاق؟
فَصَيِّرْ ذِكْرَهُ يَسْمُو ويَنْمُو … بتخريج الأحاديث الرقاق»(1)
ثم إن كتاب الإحياء من حيث كمية الأحاديث المشتمل عليها، والتي خرجها العراقي، يعتبر - حتى الآن - أضخم كتاب خرجت أحاديثه بعد كتاب «الأم» للإمام الشافعي، الذي خرج أحاديثه الإمام البيهقي.(2)
وسأتناول بالتفصيل بيان ما ألفه العراقي في تخريج أحاديث «إحياء علوم الدين»، وذلك على النحو التالي:--------------------------------------------
(1) (إنباء الغمر) لابن حجر ج 2/ 279 و «حسن المحاضرة» للسيوطي ج 1/ 362 وفيه في البيت الأول: (داواه) بدل (وافاه).
(2) يوجد منه مجلدان مخطوطان: أحدهما بمكتبة «شئتربتي» والآخر بدار الكتب المصرية … .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1303)

‌‌أ - التخريج الكبير للإحياء
‌‌ترتيبه بين مؤلفات العراقي، وزمن تأليفه، والدافع إليه:
كما استهل العراقي عمله التأليفي بتخرج أحاديث الإحياء، فإنه كان أول مؤلفاته في ذلك هو التخريج الكبير، وبذلك يُعد هذا التخريج حسب ما أوقفني عليه البحث، هو أول مؤلفات العراقي مطلقا، ولم يُعرف له تأليف قبله، خصوصا وأنه شرع فيه في وقت مبكر من حياته، حيث قرر من ترجمه من تلاميذه، وغيرهم: أنه شرع فيه وهو في نحو العشرين من عمره، أي سنة 745 هـ(1)، وأشار المترجمون للعراقي أيضًا إلى أن سبب تبكيره في الإشتغال بتخريج أحاديث الإحياء: أنه كان مولعًا بهذا، ولذلك توفرت لديه رغبة عارمة في إنجاز هذا التخريج(2)، ولعل مبعث هذا الدافع القوي، إدراكه لأنه لم يسبق إلى ذلك كما أوضحت، بالإضافة إلى تأثره بالبيئة الصوفية التي نشأ وتربى فيها كما مر(3)، ورغبته في الإفادة العلمية لأهلها كما أشار إلى ذلك في مقدمة التخريج الصغير(4)، ونظرًا لأنه كان مشتغلا بالطلب والتحصيل بجانب العمل في تأليف التخريج مع ضخامته، فإنّه قد مكث عدة سنين حتى أكمل مسودته، ففرغ منها سنة 751 هـ، مع تعذر وقوفه على--------------------------------------------
(1) انظر «المجمع المؤسس» لابن حجر: 176 و «لحظ الألحاظ» لابن فهد/ 228 و «الضوء اللامع»، ج 4/ 173.
(2) «المجمع المؤسس»: 176 و «ذيل الدرر الكامنة» لابن حجر: 70 و «لحظ الألحاظ» / 228 و «الأعلام»، ج 4/ 219 أ و «طبقات الشافعية» / 110 ب وكلاهما لابن قاضي شهبة.
(3) انظر/ 149، 177، 178 من هذا الكتاب.
(4) «المغني عن حمل الأسفار»، بهامش الإحياء جـ 1/8.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1304)

بعض الأحاديث، ولهذا أخر تبييضه 9 سنين أخرى، أي إلى سنة 760 هـ فظفر بكثير مما كان عزب عليه علمه وقد صرح بذلك كله في مقدمة التخريج الصغير(1).

‌‌تسمية الكتاب، وحجمه، والقدر المبيض منه:
وجدت بهامش كتاب (المجمع المؤسس) لابن حجر نقلا عن تاريخ حلب: أن العراقي سمى هذا التخريج «إخبار الأحياء بأخبار الإحياء»(2) وهكذا قرر ابن خطيب الناصرية في مجموعه(3)، وذكر ابن فهد هذه التسمية أيضا، دون أن ينسبها للعراقي(4)، ويطلق عليه كذلك: «التخريج الكبير»(5)، وخصوصا عند نقل العلماء عنه، والإحالة عليه، كما سيأتي، وهذا الإطلاق مراعى فيه نسبة الكتاب إلى التخريجين الآخرين وهما: المتوسط، والصغير، الآتي ذكرهما بعد.
وقد تردد تلميذ العراقي ابن حجر في تقرير حجم مسودة هذا «التخريج الكبير» فقال: «إن مسودته الكاملة بخط العراقي تقع في 4 أو 5 مجلدات»(6)، لكن ابن فهد، تلميذ العراقي أيضا، قطع بأنه 4 مجلدات فقط(7)، وقطع ابن--------------------------------------------
(1) «المغني عن حمل الأسفار»، بهامش الإحياء جـ 1/8.
(2) «المجمع المؤسس» / 177 هامش.
(3) «مجموع ابن خطيب الناصرية»: ترجمة العراقي.
(4) «لحظ الألحاظ»: 229.
(5) «الضوء اللامع» للسخاوي جـ 4/ 173.
(6) «المجمع المؤسس» / 177.
(7) «لحظ الألحاظ» / 229.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1305)

خطيب الناصرية أيضًا بأنه 4 مجلدات، وزاد وصفها بأنها كبار(1)، أما السيوطي فقطع بأنه 5 مجلدات(2)، والأولى بالقبول: تقدير ابن خطيب الناصرية، لاشتماله على وصف المجلدات بأنها كبار، ولاعتماده في ترجمة العراقي على ما وجده بخط أبي زرعة بن العراقي، وهو أخبر بمؤلفات والده. وقد ذكر ابن حجر أن العراقي بيض من هذا التخريج قدر مجلدين فقط، وأنه لو أكمل تبييضه لبلغ 6 مجلدات(3)، أما ابن فهد، فحدد القدر الذي بيضه العراقي بدقة أكثر فقال: «إنه بيض منه نحوا من 45 كراشا، وصل فيها إلى أواخر الحج».
وأكد ذلك بقوله: «إنّ ابن العراقي شيخنا الحافظ أبا زرعة أحمد، قرأ عليه من هذا القدر المبيض إلى قوله: الحديث الثامن والعشرون: وقال صلى الله عليه وسلم: «ولم يصبر على شدتها ولأوائها أحد إلا كنت له شفيعا يوم القيامة»»، وبعد ذلك خمس ورقات من التبييض لم يقرأها(4). ولكن بالرجوع إلى كتاب الإحياء، وللتخريج الصغير، وجدت أن الحديث المذكور هو السابع والعشرون من الباب الأول فقط من كتاب الحج(5)، وليس في أواخر كتاب الحج، بل يبقى بعده من كتاب الحج ثلاثة أبواب، فلعل عبارة ابن فهد السابقة فيها سقط من الناسخ، وصوابها «إلى أواخر الباب الأول من الحج» كما هو الواقع.--------------------------------------------
(1) «مجموع ابن خطيب الناصرية»: ترجمة العراقي.
(2) «ذيول تذكرة الحفاظ» / 370.
(3) «المجمع المؤسس» / 177.
(4) «لحظ الألحاظ» / 229، 230.
(5) «الإحياء والمغنى» بهامشه جـ 1/ 251.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1306)

هذا ولم يُعرف من نهض بعد العراقي بتبييض شئ من هذا «التخريج الكبير»، فيكون باقيه قد ظل في مسودة العراقي التي بخطه، وتسبب ذلك - بكل أسف - في ضياع الكتاب، بحيث تُعدُّ مسودته، وما بيض منه في حكم المفقود الآن.

‌‌ما وقفت عليه من نصوص الكتاب:
ولقد بحثت كثيرا في فهارس المكتبات المصرية والعالمية، فلم أجد من مسودة هذا التخريج، ولا القدر الذي بيضه العراقي شيئًا، لكني وفقت بحمد الله إلى الوقوف على نصوص متعددة، معزوة إلى الكتاب مع تلقيبه بالتخريج الكبير، أو الأكبر، وتلك النقول وجدتها متفرقة في مؤلفات العلماء بعد عصر العراقي، وعانيت في التوصل إليها، والبحث عنها الكثير فالإمام البقاعي المتوفى سنة 885 هـ، نقل عنه في كتابه (النكت الوفية بما في شرح الألفية) عدة مرات(1)، والحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوي المتوفى سنة 902 هـ، نقل عنه أيضًا عدة مرات في كتابه «فتح المغيث بشرح ألفية الحديث»(2)، والمحدث أبو الحسن علي بن محمد بن عراق المتوفى سنة 963 هـ نقل عنه عدة مرات في كتابه «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة»(3) والمحدث عبد الرؤوف المناوي المتوفى سنة 1031 هـ نقل عنه في كتابه «فيض--------------------------------------------
(1) انظر «النكت الوفية» / 73 ت، 136 أ، 163 ب، 238 ب.
(2) انظر «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 127، 168، 346، 347 بتحقيق عبد الرحمن عثمان.
(3) انظر «تنزيه الشريعة» ج 1/ 208، 260 مع المقارنة (بالمغني) ج 1/ 56، 270 مع المقارنة و «بالمغني» ج 1/ 68، 282 مع مقارنته «بالمغني» ج 1/18 و 5 «بشرح الإحياء» للزبيدي ج 1/ 121، 122 و «تنزيه الشريعة» أيضًا ج 1/ 301، ج 2/ 173، 289

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1307)

القدير بشرح الجامع الصغير» للسيوطي(1)، والشيخ عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروسي، من المتأخرين أيضا، نقل عنه في كتابه «تعريف الأحياء بفضائل الإحياء»(2) ..
أما الإمام محمد بن محمد الشهير بمرتضى الزبيدي المتوفى سنة 1205 هـ فإنه ذكر في مقدمة شرحه للإحياء: أنّ من المصادر التي اعتمد عليها في تخريج أحاديث الكتاب، «التخريج الصغير» المُسَمَّى «بالمغني عن حمل الأسفار» للعراقي، ثم قال: «وربما نقلت في بعض المواضع من تخريجه الكبير، عليه، ولم أظفر منه إلا على كراريس(3)، وقد تتبعت هذه النقول تفصيلا فوجدت الزبيدي يصرح بنسبة بعضها إلى التخريج الكبير(4)، ويعزو أكثرها إلى العراقي فقط، اعتمادًا على إشارته المذكورة في المقدمة، وعلى أن ما يذكره يكون زائدا على ما في التخريج الصغير»(5) ثم إني وجدت هذه النقول قد انتهت في أواخر كتاب «العلم»، وهو الكتاب الأول من كتب «الإحياء». البالغ عددها أربعون كتابا، ومعنى ذلك أن هذه الكراريس التي وقفت عليها--------------------------------------------
(1) (فيض القدير) ج 1/21، 241.
(2) انظر: «تعريف الأحياء بهامش الإحياء»، ج 1/22، 23، 38، 39 وقارن «بفيض القدير» ج 1/21.
(3) (إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين) للزبيدي ج 1/ ص 4، ثم ظفرت بهذه الكراريس والحمد لله، وهي الآن قيد الطبع.
(4) (إتحاف السادة المتقين) ج 1/ 121 - 123، 224، 225، 241، 242، 253، 284، 300، 309، 312، 348.
(5) (إتحاف السادة المتقين) ج 1/ 78، 90، 94، 99، 100، 101، 244، وقارن «بالمغنى عن حمل الأسفار بهامش الاحياء» ج 1/13، 15، 16.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1308)

الزبيدي، ونقل منها، تُعدُّ قدرًا ضئيلاً جدًا، بالنسبة لحجم الكتاب البالغ 4 مجلدات كبار في المسودة، كما قدمت، لكن من جهة أُخرى تُعدُّ هذه النقول أكبر قدر وقفت عليه من نصوص الكتاب، وتتميز نقول غير الزبيدي ممن قدمت ذكرهم، باشتمالها على نصوص من كتب أُخرى من كتب الإحياء، بعد كتاب العلم الذي اقتصرت نقول الزبيدي عليه، وذلك مثل كتاب «الصلاة» وهو الكتاب الرابع من الإحياء، وكتاب «الحج» وهو الكتاب السادس من الإحياء، كما وقفت أيضًا على بعض نقول عن هذا الكتاب بهوامش بعض الكتب الخطية(1)، والمطبوعة(2)، ووقفت أيضًا على إحالتين للعراقي على هذا التخريج في مؤلفين آخرين له، ألفهما بعده، وهما شرحه المتوسط للألفية(3)، ونكته على كتاب ابن الصلاح(4)، ومن تواريخ وفيات العلماء الذين أشرت إلى نقولهم عن هذا التخريج، يتضح أنه كان موجودًا، كله أو بعضه، بعد عصر العراقي، وحتى أوائل القرن الثالث عشر الهجري، وإن كان حاليًا في حكم المفقود.

‌‌التعريف بمشتملات الكتاب، وبعض آراء العراقي فيه، مقارنة بغيرها، وما يتميز به التخريج الكبير، عن الصغير.
رغم تعدد النقول التي وقفت عليها من الكتاب كما ذكرت، إلا أنه تبين لي--------------------------------------------
(1) انظر (تلخيص العلل المتناهية) لابن الجوزي تأليف الحافظ الذهبي/ 6 أ هامش نسخة مكتبة الأزهر برقم/ 290 حديث.
(2) انظر (تنزيه الشريعة) ج 2/ 78 هامش.
(3) انظر (فتح المغيث) للعراقي ج 3/4.
(4) انظر (التقييد والإيضاح) للعراقي/ 118.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1309)

من بحثها جميعا: أنها غير كافية في إعطاء صورة متكاملة لمنهج العراقي وآرائه في هذا التخريج الكبير، لهذا رأيت أن أقدم بعض نماذج فقط، تعرف بمشتملاته، وبعض آراء العراقي فيه، وذلك في حدود النصوص التي أتيحت لي، ونظرا لافتقاد نسخه، مع مقارنة ذلك بغيره، وبيان بعض مميزات التخريج الكبير عن الصغير وذلك على النحو التالي:

‌‌«رأي العراقي في كتاب الإحياء، وأحاديثه، وفي منهج متقدمى الفقهاء في إيراد الأحاديث المستدل بها في مؤلفاتهم دون تخريج أو تمحيص».
قدمت: أن العلماء حتى عصر العراقي كانوا بين ناقد لكتاب الإحياء ومدافع عنه، وقد وجدت أن العراقي أثنى في هذا التخريج الكبير على محتويات كتاب الإحياء، وأجاب عن أحاديثه المنتقدة عمومًا، حيث ذكر الشيخ عبد القادر العيدروسي أن الحافظ العراقي أثنى على كتاب الإحياء فقال في تخريجه: «إنه من أجل كتب الإسلام في معرفة الحلال والحرام، جمع فيه بين ظواهر الأحكام، ونزع إلى سرائر دقت عن الأفهام، لم يقتصر فيه على مجرد الفروع والمسائل، ولم يتبحر في اللجة بحيث يتعذر الرجوع إلى الساحل، بل مزج فيه علمي الظاهر والباطن، ومزج معانيها في أحسن المواطن، وسبك فيه نفائس اللفظ وضبطه، وسلك فيه من النمط أوسطه، مقتديا بقول على كرم الله وجهه: خير هذه الأمة النمط الأوسط، يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي»(1)، وأتبع العيدروسي ذلك بقوله: «إلى آخر ما ذكره، مما الأولى بنا في هذا المحل طيه(2)».--------------------------------------------
(1) انظر «تعريف الإحياء بفضائل الاحياء»، للعيدروسي بهامش الاحياء ج 1/22، 23.
(2) انظر «تعريف الاحياء» ج 1/23.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1310)

وهذا يشير إلى أنّ العيدروسي ترك أيضًا قدرًا من ثناء العراقي على الكتاب وبيان قيمته في رأيه، ولعل هذا يفسر لنا ولوعه بتخريج أحاديثه، وعكوفه على ذلك عدة سنين، كما قدمت ذكره.
ولما كان هذا الذي عزاه العيدروسي إلى تخريج العراقي غير موجود في تخريجه الصغير، دل ذلك على أنه نقله عن التخريج الكبير، ويؤكد هذا تصريح المناوي بعزو بقية كلام العراقي الآتية المتصلة بذلك، إلى مقدمة التخريج الكبير، وذلك أن العيدروسي بعد أن ذكر ثناء العراقي المتقدم على كتاب الإحياء، ذكر أنه اعترض على الغزالي بتضمينه كتاب (الإحياء) أخبارًا وآثارًا موضوعة أو ضعيفة بكثرة، والإكثار يتحاشى منه، للتورع عن الوقوع في الموضوع من الأحاديث.
ثم قال: «وحاصل ما أجيب به عن الغزالي - ومن المجيبين الحافظ العراقي -: أن أكثر ما ذكره الغزالي ليس بموضوع، كما برهن عليه في التخريج، وغير الأكثر - وهو في غاية القلة - رواه عن غيره، أو تبع فيه غيره متبرئًا منه بنحو صيغة «روي»، وأما الإعتراض عليه: أن فيما ذكره الضعيف بكثرة، فهو اعتراض ساقط، لما تقرر أنه يعمل به في الفضائل وكتابه في الرقائق، فهو من قبيلها، ولأن له أسوة بأئمة الأئمة الحفاظ، في اشتمال كتبهم على الضعيف بكثرة، المنبه عليه تارة، والمسكوت عنه أُخرى وهذه كتب الفقه للمتقدمين - وهي كتب الأحكام، لا الفضائل - يوردون فيها الأحاديث الضعيفة ساكتين عليها، حتى جاء النووي رحمه الله، في المتأخرين، ونبه على ضعف الحديث وخلافه، كما أشار إلى ذلك كله العراقي»(1).--------------------------------------------
(1) انظر: «تعريف الأحياء» / بهامش الإحياء ج 1/38، 39.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1311)

وقد ذكر المناوي نحو ذلك أيضًا فقال: «إن الصدر الأول من أتباع المجتهدين لم يعتنوا بضبط التخريج، وتمييز الصحيح من غيره، فوقعوا في الجزم بنسبة أحاديث كثيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفرعوا عليها كثيرا من الأحكام مع ضعفها، بل ربما دخل عليهم الموضوع، وممن عُدَّتْ عليه في هذا الباب هفوات، وحفظت عليه غلطات، الأستاذ الأعظم، إمام الحرمين، وتبعه عليها من اعترف بإمامته العام والخاص، مولانا حجة الإسلام (الغزالي)، في كثير من عظماء المذاهب الأربعة، وهذا لا يقدح في جلالتهم، بل ولا في اجتهاد المجتهدين، إذ ليس من شرط المجتهد الإحاطة بحال كل حديث في الدنيا»
ثم أردف قائلا: «قال الحافظ العراقي في خطبة «تخريجه الكبير للإحياء»: عادة المتقدمين، السكوت عما أوردوا من الأحاديث في تصانيفهم، وعدم بيان من خرجه، وبيان الصحيح من الضعيف إلا نادرا، وإن كانوا من أئمة الحديث، حتى جاء النووي، فبين، وقَصْدُ الأولين أن لا يغفل الناس النظر في كل علم في مظنته، ولهذا مشى الرافعي على طريقة الفقهاء، مع كونه أعلم بالحديث من النووي».
ثم قال المناوي: «إلى هنا انتهى كلامه»، أي كلام العراقي(1)، وهذا الذي أجاب به العراقي عن الغزالي وغيره من متقدمي الفقهاء، قد شاركه فيه قرينه: ابن الملقن حيث إنه في تخريجه الأحاديث الشرح الكبير(2) للرافعي في فقه الشافعية، قال عن الرافعي بعد الإشادة بشرحه المذكور: «لكنه أجزل الله مثوبته، مشى في هذا الشرح المذكور على طريقة الفقهاء الخلص، في ذكر--------------------------------------------
(1) «فيض القدير» للمناوي ج 1/21.
(2) هذا الشرح يسمى (الفتح العزيز في شرح الوجيز)، و «الوجيز» تأليف الإمام الغزالي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1312)

الأحاديث الضعيفة والموضوعات، والمنكرة والواهيات، والتي لا تعرف أصلاً في كتاب حديث، لا قديم ولا حديث، في معرض الاستدلال، من غير بيان ضعيف من صحيح، وسليم من جريح، وهو إمام في الفن المذكور» أي فن الحديث(1) وهذا الجواب من العراقي وقرينه، عن الغزالي والرافعي وأمثالهما، قد أخذ به بعض العلماء من بعدهما كالإمام اللكنوي(2).
لكن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رأى أنه جواب فيه نظر وتسامح، لأن كون نقد الأحاديث ليس من وظيفة الفقهاء، لا يسوغ لهم أن يوردوا الأحاديث المنتقدة، محتجين بها، ومؤيدين لمئات الفروع المذهبية، وأن هذا معناه أحد شيئين: إما أنهم يرون صحتها، فلذلك احتجوا بها، وهذا يرده نقد أئمة الحديث المتخصصين، وإما أنهم لا يعلمون صحتها، ومع ذلك استدلوا بها، وهم على هذا متساهلون(3)
وأضيف من جانبي إلى رد الألباني المذكورة، «أنه إذا كان هذا شأن صنيع الفقهاء عموما، فإنه ما كان يسوغ لمن تضلع في علم الحديث منهم كالإمام الرافعي، أن يسلك مسلكهم، في التساهل، لأن هذا قد ولد آثاراً سيئة، بنشر الأحاديث الضعيفة والموضوعة غير المبين حالها، في تراث الفقه والأصول، وغيرهما، وتداولها في الاستدلال المسلمون فيما بينهم، اعتماداً على استدلال أولئك الأئمة المتقدمين بها، وبذلك يكون جواب العراقي--------------------------------------------
(1) انظر (البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير) لابن الملقن ج 1/7 ب مخطوط مصور
(2) انظر مقال الشيخ الألباني عن الأحاديث الضعيفة والقوية بمجلة (الوعي الإسلامي) و عدد ذي القعدة سنة 1391 هـ.
(3) انظر «المقال السابق للألباني».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1313)

المتقدم عن الإمام الغزالي وغيره من المتقدمين في إيراد الأحاديث المنتقدة في مؤلفاتهم، دون بيان حالها، جواب متسامح فيه، ولا أقره عليه، ولكن هذا لم يمنعه من نقد الغزالي خلال التخريج، فيما أودعه في الإحياء من الأحاديث المنتقدة، مع جزمه بنسبتها للرسول صلى الله عليه وسلم وعدم بيان حالها كما ستأتي بعض أمثلة لذلك».

‌‌جمع طرق الأحاديث المخرجة، ورواتها من الصحابة:
لاحظت من خلال النقول التي وقفت عليها من هذا التخريج، ومن الإحالة عليه، أن العراقي، لم يقتصر في تخريج كثير من أحاديث الإحياء، على ذكر طريق واحد من طرقها، بل عُنى بجمع كثير من طرق الحديث المخرج، وبيان عدد كثير ممن رواه من الصحابة رضي الله عنهم، وقد أحال بنفسه على هذا التخريج في ذلك، حيث إنّه في نكته على كتاب ابن الصلاح ذكر حديث أبي هريرة «من جلس مجلسا كثر فيه لغطه» الحديث، وقال: «إن هذا الحديث قد ورد من حديث جماعة من الصحابة غير أبي هريرة، وهم: أبو برزة الأسلمي، ورافع بن خديج، وجبير بن مطعم والزبير بن العوام، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وعائشة، وقد بينت هذه الطرق كلها في «تخريج أحاديث الإحياء» للغزالي، والله أعلم»(1)، وبالرجوع إلى التخريج الصغير، لا نجده خرج فيه هذا الحديث إلا من طريق واحد، عن صحابي واحد هو رافع بن خديج(2) فدل ذلك على أن: التخريج المذكور فيه باقي طرق الحديث ورواته المشار إليهم من الصحابة، هو:--------------------------------------------
(1) «التقييد والإيضاح»، للعراقي: 118.
(2) «المغني عن حمل الأسفار» / بهامش الإحياء ج 1/ 333.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1314)

التخريج الكبير لكونه مظنة التوسع هكذا.
وقد نقل الزبيدي في شرحه للإحياء عن هذا التخريج أمثلة متعددة لذلك منها: حديث «أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله» فقد ذكر في هذا التخريج أنه قد رواه [16] صحابيا وعددهم، ثم خرج رواياتهم من مصادرها الحديثية وبين طرق أغلبها(1)، ومن قواعد نقد السنة: أن جمع طرق الحديث، وسيلة إلى معرفة علته، وتبيين الخطأ في سنده، وتقوي بعض أسانيده ببعض، أو ترجيح بعضها على بعض(2).
ولهذا فإن عناية العراقي في هذا التخريج بجمع طرق كثير من الأحاديث المخرجة كما ذكرت، تعد تطبيقا عمليا لهذه القواعد النقدية، وتحقيقا لفوائدها السالفة بالنسبة لأحاديث الإحياء، وخاصة المعل منها كحديث «من جلس مجلسا كثر فيه لغطه» المتقدم، كما بين ذلك العراقي وغيره(3)، وستأتي أمثلة أخرى ضمن الفقرات التالية، ويعتبر الجمع المذكور لطرق الأحاديث، من مميزات هذا التخريج الكبير، عن التخريج الصغير الآتي، حيث جرى فيه العراقي غالبا، على تخريج الحديث من طريق واحد أو طريقين.--------------------------------------------
(1) (إتحاف السادة المتقين) للزبيدي جـ 1/ 155، 156.
(2) (مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح) للعراقي/ 116، 117 و (فتح المغيث) للعراقي جـ 1/ 107 وللسخاوي، جـ 1/ 210، 218 وجـ 2 صـ 294 و (التقريب للنووي وشرحه) للسيوطي/ 162، 163، 167، 169.
(3) انظر (فتح المغيث) للعراقي جـ 1/17 و (التقييد والإيضاح) له أيضا/ 18 و (فتح المغيث) للسخاوي جـ 1/ 211، 212 و (معرفة علوم الحديث) للحاكم/ 113 و (تدريب الراوي) / 167.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1315)

‌‌سياق أسانيد الأحاديث ورواياتها، وبيان درجاتها وعللها:
اهتم العراقي أيضا في هذا التخريج بذكر الأسانيد بطولها كما في الكتب المخرج منها، وكذا الروايات المتعددة، وذلك لكثير من الأحاديث المخرجة، مع بيان درجة كل منها غالبًا، من الصحة والضعف وغيرهما، وبيان ما في السند من علة: كالقطع، أو الاضطراب، أو الطعن في بعض الرواة، وهذه كلها جهود لها أهميتها الكبرى في بيان التطبيق العملي للقواعد النقدية للسنة من جهة، ولأحاديث الإحياء المخرجة من جهة أخرى، وخاصة ما كان منها مخرجا من مصادر لم يبين فيها علة الحديث أو درجته، أو كان منتقدا من بعض العلماء أو مختلفًا فيه.
فمن ذلك: حديث «إذا تعلم الناس العلم وتركوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا في الأرحام، لعنهم الله» (الحديث) فقد أورده الغزالي في (الإحياء) عن الحسن البصرى مرسلًا(1) فقام العراقي بتخريج عدة روايات له بعدة أسانيد، بعضها متصل مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبذلك جبر علة الإرسال، ونقل الزبيدي عنه ذلك فقال: «إن العراقي قال في «التخريج الكبير» عن هذا الحديث: وقد ورد متصلا من حديث سلمان وابن عمر:
* أما حديث سلمان: فأخرجه الطبراني في معجميه الكبير والأوسط من رواية الحجاج بن فُرَافِصَة عن ابن عمرو عن سلمان رفعه: «إذا ظهر القول وخزن العمل وائتلفت الألسن، وتباغضت القلوب، وقطع كل ذي رحم رحمه، فعند ذلك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم»، وإسناده حسن.--------------------------------------------
(1) «الإحياء» ج 1/ 53 و (شرحه) للزبيدي ج 1/ 300.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1316)

وقد رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي عمرو بن حمدان من وجه آخر وفي اسناده: محمد بن عبد الله بن عُلاثة، مختلف فيه، ورواه البيهقي في «المدخل» موقوفا على سلمان، ورجاله ثقات، إلّا أنّ فيه انقطاعا.
وأما حديث ابن عمر: رويناه في الجزء الثالث المذكور من رواية أبي عمرو عنه، بلفظ: «يوشك أن يظهر العلم ويخزن العمل، ويتواصل الناس بألسنتهم، ويتباعدون بقلوبهم، فإذا فعلوا ذلك طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم»، وفي سنده بشر بن إبراهيم المَفْلُوج، ضعيف جدا، وفي ترجمته رواه ابن عدى في «الكامل»(1).
وفي حديث (لو منع الناس عن فَتِّ البعر لَفَتُّوه) أخرج العراقي في معناه من عند الطبراني حديث أبي جحيفة من رواية أبي إسحاق عنه، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا ذات يوم وقُدَّامه جماعة يصنعون شيئًا يكرهه من كلامهم، ولفظهم، فقيل له يا رسول الله، ألا تنهاهم؟ فقال: لو نهيتهم عن الحجون لأوشك أحدهم أن يأتيه وليست له حاجة» ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف فيه على الأعمش، فقيل: عنه عن أبي إسحاق، هكذا، وقيل: عن أبي إسحاق، وعن عبدة السوائي، ورواه الطبراني أيضًا، وعبدة السوائي مختلف في صحبته(2). وستأتى نماذج أُخرى خلال الفقرات التالية.
ويعتبر ذكر العراقي للأسانيد والروايات من مميزات هذا «التخريج الكبير» أيضًا عن «التخريج الصغير»، حيث جرى فيه العراقي غالبا على حذف--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين»: للزبيدي ج 1/ 300.
(2) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 341

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1317)

السند، مكتفيا بذكر الصحابي الراوي للحديث، أو الموقوف عليه الحديث من تابعي وغيره، كما أن ذكره فيه للروايات المتعددة للحديث قليل.
ومع أن العراقي لم يلتزم في هذا التخريج الكبير ببيان درجات كل الأحاديث المخرجة، إلا أنه ذكر فيه درجات أحاديث كثيرة لم يذكرها في التخريج الصغير، وهذه ميزة هامة، خاصة بالنسبة للأحاديث غير الصحيحة والتي لم تبين درجاتها في مصادرها الحديثية، فمن ذلك حديث «كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتينا الإيمان قبل القرآن» (الحديث) فقد قال العراقي في «تخريجه الصغير»: أخرجه ابن ماجه من حديث جندب مختصرا، مع اختلاف(1).
أما في «تخريجه الكبير» فقال: روى ذلك من حديث جندب بن عبد الله البجلي، رواه ابن ماجه مختصرًا، مقتصرا على القدر المرفوع منه، من رواية أبي عمران الجوني عن جندب قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان خراورة، فتعلمنا الإيمان قبل ان تتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانا، وإسناده صحيح، زاد الطبراني فيه «وإنكم اليوم تتعلمون القرآن قبل الإيمان» وهو صحيح أيضًا(2).
فبين بذلك درجة الحديث وهي الصحة، بينما لم يبينها في الصغير كما رأيت، وهي أيضًا لم تبين في المصدرين المخرج منهما الحديث وهما «سنن ابن ماجه» والطبراني.
ومن ذلك أيضًا: حديث: من أَوْلَى ما أُوتيتم اليقين، وعزيمة الصبر» فإنّ--------------------------------------------
(1) «التخريج الصغير» بهامش الإحياء ج 1/ 82.
(2) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 424.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1318)

العراقي في التخريج الصغير أخرج في معناه من عند ابن عبد البر حديث معاذ «ما أنزل الله شيئًا أقل من اليقين، ولا قسم شيئًا بين الناس أقل من الحلم» ولم يبين درجته.(1)
أما في «التخريج الكبير» فقال: وروى ابن عبد البر في كتاب العلم من حديث معاذ رفعه، قال: «ما أنزل شئ أقل من اليقين ولا قسم شئ أقل من الحلم»، ثم عقب عليه ببيان درجته فقال: ولا يصح إسناده(2).
وفي حديث «لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام}» [الأنعام: 125].
قال في «التخريج الصغير»: أخرجه الحاكم والبيهقي في «الزهد» من حديث ابن مسعود، ولم يبين درجة أي من الروايتين(3).
أما في «التخريج الكبير» فساق رواية الحاكم في «المستدرك» بسنده، ثم قال: «وقد سكت عليه الحاكم، وهو ضعيف»، ثم ذكر رواية البيهقي أيضًا فقال: «ورواه البيهقي في «الزهد» من رواية عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحرث عن ابن مسعود» ثم عقب عليه فقال: «إنّه ضعيف كما بينه الدارقطني في العلل»، وقال: إنّه سئل عنه الدارقطني أيضًا فقال: يرويه عمرو ابن مرة، واختلف فيه عنه: فرواه مالك بن مغول عن عمرو بن مرة عن عبيدة عن عبد الله، قال: عبد الله بن محمد بن المغيرة، تفرد به. ورواه زيد بن--------------------------------------------
(1) «المغني عن حمل الاسفار» بهامش الإحياء ج 1/ 78.
(2) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 410.
(3) «التخريج الصغير» بهامش الإحياء ج 1/ 82.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1319)

أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله، قاله أبو عبد الرحيم، عن زيد، وخالفه يزيد بن سنان، فرواه عن زيد عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله، وكلها وهم، والصواب: عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر عبد الله بن المسور، مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك قال الثوري، ثم قال العراقي: وعبد الله بن المسور هذا متروك(1)
وفي حديث «عليكم بالنمط الأوسط» قال في التخريج الصغير: أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث موقوفا على على بن أبي طالب رضي الله عنه، ولم أجده مرفوعا(2).
أما في «التخريج الكبير» فذكر رواية الحديث الموقوفة كما عند أبي عبيد ثم قال: ورجال اسناده ثقات، إلا أن فيه انقطاعا(3).
وفي حديث: «لأن تغدو فتتعلم بابا من العلم خير من أن تصلي مائة ركعة».
قال في «تخريجه الصغير»: أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي ذر وليس إسناده بذاك، والحديث عند ابن ماجه بلفظ آخر(4)
أما في «الكبير» فقال: رواه ابن عبد البر من رواية علي بن جدعان، عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره، وابن جدعان ضعيف، والحديث عند ابن ماجه من هذا الوجه، إلا أنه قال: ألف ركعة، وزاد فيه: عمل به أو لم يعمل به، وزاد في أوله: لأن تغدو فتتعلم آية--------------------------------------------
(1) (إتحاف السادة المتقين) ج 1/ 425.
(2) (التخريج الصغير) بهامش الإحياء ج 1/7، 8.
(3) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 444.
(4) «التخريج الصغير» بهامش الإحياء ج 1/15.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1320)

من كتاب الله، خير لك من أن تصلي مائة ركعة، وإسناد ابن ماجه منقطع، فإنه عنده من رواية عبد الله بن غالب العباداني عن عبد الله ابن زياد البحراني، هكذا معنعنا، وفي رواية ابن عبد البر: عبد الله بن غالب العباداني قال حدثنا خلف بن أعين عن عبد الله بن زياد، فزاد فيه رجلا».(1)
وهكذا تلاحظ أن ما ذكره العراقي من درجة الأحاديث وعللها، ليست في تخريجه الصغير كما أنها ليست مبينة في المصادر التي خرج منها الأحاديث، ولكنه بينها في الكبير بعد جمع الأسانيد وبحثها، ومقارنة بعضها ببعض، وتطبيق قواعد النقد عليها. ثم إنّه سيأتي اختلاف تقديره لدرجة بعض الأحاديث في «التخريج الصغير» عن تقديره في «الكبير».

‌‌بيانه لاختلاف درجة الحديث باختلاف حال أسانيده:
بين العراقي في هذا التخريج أيضا اختلاف درجة الحديث الواحد تبعًا لاختلاف حال أسانيده.
مثال ذلك: حديث «لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء» حيث قال في تخريجه: «أخرجه ابن ماجه من رواية بشير بن ميمون، عن أشعث بن سوار عن ابن سيرين عن حذيفة رضي الله عنه، رفعه، ولفظه «لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء، أو لتماروا به السفهاء أو لتصرفوا به وجوه الناس إليكم، فمن فعل ذلك فهو في النار».
ثم بين حال الإسناد المتقدم فقال: «وبشير بن ميمون الخراساني، متهم بالوضع»، قاله البخاري، وأشعث بن سوار، مختلف فيه، ثم استدرك على--------------------------------------------
(1) «اتحاف السادة المتقين» ج 1/ 96، 97.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1321)