ذلك فقال: «ولكن أخرج ابن ماجه أيضاً من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، رفعه: «لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا لتجترئوا في المجالس، فمن فعل ذلك، فالنار النار»، وبين حال هذا الإسناد الثاني فقال: «وإسناده على شرط مسلم»(1) وبذلك يتقرر أن الحديث بالسند الأول ضعيف جداً، لاشتمال ذلك السند على راويين أحدهما متهم بالوضع والآخر مختلف في الإحتجاج به، ولكنه بالسند الثاني صحيح، لكون رجاله على شرط مسلم في صحيحه، ولم يذكر العراقي له علة، وهذا يعد من فوائد عناية العراقي في هذا التخريج بجمع أسانيد الحديث الواحد وبيان حال كل منها، وتقدير درجة الحديث على أساس ذلك»
استدراك العراقي على سابقيه، ومخالفته لهم في تقدير درجات الأحاديث:
بفحصي لعدة نصوص من هذا التخريج، وجدت أن العراقي قد استدرك على سابقيه من علماء السنة المتقدمين والمتأخرين حتى عصره، كما أنه قد يتفق مع بعضهم في بيان درجة الحديث من الصحة وغيرها، وقد يختلف، وهذا يدل على أنه لم يكن مجرد ناقل عن غيره أو مقلد، بل كان يمحص ما ينقله، ويوافق أو يخالف، بناء على رأيه الخاص، ويختار ما يظهر له بالأدلة وجاهته، وهذا هو شأن الحفاظ والمجتهدين في كل عصر.
فمن استدراكاته: «أنه في تخريج حديث ابن عباس في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «اللهم فقه في الدين، وعلمه التأويل» ذكر أن الحديث أخرجه--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1/ 349.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1322)
البخاري ومسلم في صحيحيهما، بدون قوله: «وعلمه التأويل»، وأنه قد زادها الإمام أحمد في مسنده والحاكم وقال: «صحيح الإسناد»، ثم عقب العراقي على ذلك باستدراك على أبي مسعود الدمشقي المتوفى سنة 411 هـ في كتابه «أطراف أحاديث الصحيحين» فقال: «ووهم أبو مسعود الدمشقي في كتابه «الأطراف» حيث عزا للصحيحين هذه الزيادة، وقد أقره الزبيدي على هذا الاستدراك».(1)
وفي تخريج حديث: «إن من خيار أمتي قومًا يضحكون جهرًا من سعة رحمة الله، ويبكون سرا من خوف عذابه»، ذكر أن البيهقي أخرجه في «شعب الإيمان» بزيادة فيه، واللفظ له، من رواية حماد بن أبي حميد عن مكحول عن عياض بن سليمان وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيار أمتي فيما أنبأني العلي الأعلا، قوم يضحكون جهرًا من سعة رحمة الله، ويبكون سرا من خوف شدة عذاب ربهم» (الحديث بطوله) وقال البيهقي: «تفرد بهذا حماد بن أبي حميد، وليس بالقوي عند أهل العلم»، فاستدرك عليه العراقي قائلا: «ولم ينفرد به حماد كما قال البيهقي، بل روي أيضًا من رواية خالد بن المغيرة بن قيس عن مكحول، رواه أبو نعيم في «الحلية»، وقد أقر الزبيدي أيضًا العراقي على ذلك»(2) وبهذا الاستدراك أثبت العراقي وجود متابعة مقوية لرواية البيهقي التي ضعفها بدعوى تفرد حماد بها كما مر.
وأما اختلافه مع غيره في تقدير درجة الأحاديث، فقد وجدت أكثر ذلك مع المتساهلين: كأبي عبد الله الحاكم، صاحب «المستدرك على الصحيحين»،--------------------------------------------
(1) إتحاف السادة المتقين 1/ 258.
(2) إتحاف السادة المتقين 1/ 421.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1323)
ومع المتشددين: كأبي الفرج ابن الجوزي، وأبي حفص عمر بن بدر الموصلي المتوفى سنة 623 هـ، وهذا يتواءم مع ما قدمته في الباب السابق من اعتداله في الجرح والتعديل.
فمما اختلف فيه مع الحاكم: حديث أنس رضي الله عنه «يكون في آخر الزمان عباد جهال، وعلماء فسقة» فقد ذكر الزبيدي أن الحاكم أخرجه في «المستدرك» باب الرقاق، وقال صحيح، ثم ذكر أن الذهبي والعراقي شنعا على الحاكم بتصحيحه هذا الحديث، وأن الذهبي قال: «يوسف بن عطية الصفار، الراوي لهذا الحديث، هالك، وأن العراقي قال: «إنه مجمع على ضعفه»(1). وبذلك يكون العراقي قد اتفق مع الذهبي على رد تصحيح الحاكم للحديث، وحكما بضعفه، بسبب وجود يوسف بن عطية المذكور في سنده، وقد صرح العراقي بذلك الحكم في «التخريج الصغير» فقال، عن الحديث: «أخرجه الحاكم من حديث أنس وهو ضعيف»(2)، أما تصريحه بالرد على الحاكم، وبيانه لسبب ضعف الحديث، فيعد من نقول الزبيدي عن «التخريج الكبير»، حيث لم يرد في الصغير كما ترى، وقد اعتمد الزبيدي ما قرره العراقي».
وفي حديث: «يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء، فيجرح مداد العلماء الذي أورده الغزالي في كتاب العلم من «الإحياء»(3) وقد ذكره ابن الجوزي في كتابه «العلل المتناهية في الأحاديث الواهية»، من عدة طرق،--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 349.
(2) التخريج الصغير 1/ 64 بهامش الإحياء.
(3) و الإحياء، ج 1/12.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1324)
منها طريق يعقوب القمي عن هارون بن عنترة عن الشعبي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، وأعله بالطعن في يعقوب القمي وهارون ابن عنترة، ثم أقره على ذلك الحافظ الذهبي في تلخيصه لكتاب العلل المتناهية»(1).
لكني وجدت بهامش تلخيص الذهبي هذا تعليقًا على الحديث المذكور: «أن العراقي قال في (تخريجه الكبير) ما نصه: «فيه، (أي في معنى الحديث المذكور)، عن النعمان بن بشير، وأبي الدرداء، وعبد الله بن عمرو وعمران ابن حصين، أما حديث النعمان، فهو أجود طرق أحاديث الباب»، رواه ابن الجوزي، في «العلل المتناهية» من رواية يعقوب القمي عن هارون ابن عنترة عن الشعبي عن النعمان، وقال: لا يصح، أما هارون بن عنترة فقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، ويعقوب القمي ضعيف»، ثم عقب العراقي على ابن الجوزي فقال: (قلت: أما هارون، فوثقه أحمد بن حنبل ويحيى ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي، وتعدد الكلام فيه من ابن حبان، على أنه قد ذكره في الثقات، فاختلف كلامه)(2) وأما يعقوب ابن عبد الله القمي، فوثقه النسائي والطبراني، وقال الدارقطني: «ليس بالقوي، فالحديث من هذا الطريق حديث حسن»(3) وهكذا نجد أن العراقي قد خالف ابن الجوزي، والذهبي، فرد تضعيفهما للحديث، وذلك بدفع ما وجهاه إلى بعض رواته من طعن، وبيان حجيته، وبمقتضاه حكم على الحديث بأنه حسن من هذا--------------------------------------------
(1) (تلخيص العلل المتناهية) للذهبي 6 أ (مخطوط بمكتبة الأزهر برقم 290 حديث).
(2) حيث قال كما في نقل ابن الجوزي عنه: «إنه لا يجوز الإحتجاج به، ثم ذكره في كتاب الثقات له» (7/ 578).
(3) «تلخيص العلل المتناهية» /6 / أ هامش/ من نسخة مكتبة الأزهر الخطية برقم 290 حديث.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1325)
الطريق، وليس ضعيفاً، كما يرى ابن الجوزي والذهبي، ونقل رأي العراقي هذا من «تخريجه الكبير» بهامش «تلخيص الذهبي للعلل المتناهية» تعليقاً على الحديث المذكور، يعتبر أخذاً من الناقل برأي العراقي في مواجهة رأي ابن الجوزي والذهبي، وفي تقديري أن مستند العراقي في رأيه المذكور جدير بترجيحه على رأيهما.
وممن اختلف العراقي معهم في بيان درجة الأحاديث: أبو حفص عمر بن بدر الموصلي، الذي ألف عدة مصنفات في بيان الأحاديث الموضوعة، وذكر أن أبدعها كتابه المسمى «بالمغني عن الحفظ والكتاب، بقولهم لم يصح شئ في هذا الباب»(1)، وقد رتبه على أبواب بلغت 96 بابا، وجعل يذكر الباب ويحكم حكماً عاماً بأنه لم يصح، أو لم يثبت في هذا الباب شئ عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ينقل هذا الحكم عن غيره من العلماء ويقره عليه.
مثال ما حكم فيه بنفسه: باب ما ورد في مدح أبي حنيفة والشافعي وذمهما، حيث قال: «لا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ على الخصوص»(2).
ومثال ما نقل فيه عن غيره «باب في التسمية على الوضوء» حيث قال: قال أحمد: «ليس فيه شئ يثبت»(3).
ولم يستثن من هذه الأحكام العامة شيئاً إلا في تسعة أبواب فقط، حيث
ذكر أنه لم يصح فيها غير كذا، وسرد بعض الأحاديث(4) أما الـ 85 باباً--------------------------------------------
(1) انظر «المغني عن الحفظ والكتاب» / 18.
(2) انظر «المغني عن الحفظ والكتاب» / 26.
(3) انظر «المغني عن الحفظ والكتاب» / 27.
(4) انظر «المغني عن الحفظ والكتاب» / 22، 23، 25، 36، 40، 41، 42، 43، 45.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1326)
الباقية من الكتاب، وهي مُعظَمُه كما ترى، فإن الموصلي اعتبر الأحكام العامة بأنه لم يصح أو لم يثبت شئ فيها عن الرسول صلى الله عليه وسلم، دليلا على أن كل الأحاديث الواردة فيها موضوعة، ولذلك قرر أن هذا الكتاب أبدع ما ألفه في بيان الأحاديث الموضوعة كما مر.
وقد نقل العراقي من هذا الكتاب في «تخريجه الكبير»، وذلك في أواخر تخريجه لأحاديث كتاب العلم من الإحياء، وأتبع ذلك ببيان رأيه فيه عمومًا فقال: «إن عمر بن بدر الموصلي له كتاب سماه «المغني عن الحفظ والكتاب، بقولهم لم يصح شئ في هذا الباب» وبعض ما ذكره فيه منتقض(1)، وبذلك قرر العراقي أنه يرى أن أحكام الموصلي بالوضع على كل ما ورد في معظم أبواب الكتاب السابق ذكرها، ليست مسلمة له كلها، بل بعضها منتقض ومردود عليه، وسيأتي قريبًا مثال لما نقضه العراقي منه، وقد أخذ كثير من العلماء من بعد العراقي وحتى الآن، برأيه في كتاب الموصلي هذا(2)، وألف الأستاذ حسام الدين القدسي رحمه الله مؤخرًا، كتابًا في انتقاده تفصيلا، وسماه «انتقاد المغني»، وبيان أنه لا غناء عن الحفظ والكتاب(3) وأيده في ذلك الشيخ زاهد الكوثري رحمه الله(4)، كما انتقد الموصلي تفصيلا أيضًا، الشيخ محمد الخضر حسين التونسي رحمه الله وهو أول من عاصرتهم من--------------------------------------------
(1) انظر: «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 474.
(2) انظر: «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 238 و «التدريب» للسيوطي/ 195 و «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 474 و «الرفع والتكميل» للكنوي/ 133 أصل وهامش.
(3) وطبع بدمشق سنة 1343 هـ.
(4) «الرفع والتكميل» للكنوي/ 133 هامش.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1327)
شيوخ الأزهر، وقد اعتمد في نقده على العراقي وغيره»(1).
رأي العراقي في أحاديث العقل، وفيما أورده الغزالي منها، ونقده للغزالي وغيره في ذلك:
ختم الغزالي كتاب العلم من (الإحياء) بباب في بيان حقيقة العقل وشرفه وأقسامه، وأورد في ذلك 22 حديثاً كلها ضعيفة، مع جزمه بنسبة كثير منها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا)(2) وقد خرج العراقي هذه الأحاديث تفصيلاً في (التخريج الكبير)، ثم عقب عليها بقوله: «وهذه الأحاديث التي ذكرها المصنف (أي الغزالي) في العقل كلها ضعيفة، وتعبير المصنف في بعضها بصيغة الجزم مما ينكر عليه»(3)، ومرجع هذا الإنكار: هو المخالفة لأحد قواعد الرواية التي قررها العراقي وغيره من أئمة الحديث، والتي تقضي بأنه من أراد نقل حديث ضعيف، أو مشكوك في صحته مع ذكره، بغير إسناد، كما فعل الغزالي، فلا يجوز له ذكره بصيغة تفيد الجزم كأن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل كذا، ونحوهما، وإنما يذكر ذلك بصيغة التمريض، كيروى كذا، وورد كذا ونحوهما(4).
وهذا النقد من العراقي للغزالي، مصداق لما قدمته، من أن دفاع العراقي عنه--------------------------------------------
(1) انظر هذه الإنتقادات بهوامش طبعة (المغني عن الحفظ والكتاب) التي طبعت بالمطبعة السلفية بالقاهرة سنة 1342 هـ بتحقيق الشيخ محمد الخضر رحمه الله/ 22، 24، 27، 28، 36، 38.
(2) انظر «الإحياء والتخريج الصغير»، بهامشه ج 1/ 88 - 94.
(3) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1/ 474.
(4) انظر (فتح المغيث) للعراقي ج 1/ 142 و «مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح» للعراقي/ 136 و «التقريب» للنووي مع شرحه التدريب، للسيوطي/ 195» / 196 أصل وهامش.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1328)
فيما أورده من الأحاديث عمومًا لم يمنعه من نقده خلال التخريج فيما لاحظ أنه أخطأ فيه، أو خالف القواعد الحديثية.
وبعد أن ذكر العراقي نقده السابق للغزالي قال: «وبالجملة فقد قال غير واحد من الحفاظ: لا يصح في العقل حديث، ذكره عمر بن بدر الموصلي في كتاب له سماه «المغني عن الحفظ والكتاب بقولهم لم يصح شئ في هذا الباب».(1)
وبالرجوع لكتاب الموصيلي المذكور، نجد ما أشار إليه العراقي موجودًا في باب العقل، نقلًا عن أبي جعفر العقيلي، وأبي حاتم بن حبان البستي، وقد أقرهما الموصلي على ذلك(2).
كما تابع هؤلاء من معاصري العراقي: ابن تيمية(3) وابن القيم(4) رحمهما الله - لكن العراقي تعقب هذا بقوله: «وقد ورد في العقل أحاديث صححها بعض الأئمة(5)، وبهذا رد على العقيلي وابن حبان والموصلي ومن تبعهم، في حكمهم على أحاديث العقل جميعها بالوضع، حيث قرر أنه قد ورد في العقل أحاديث صححها بعض الأئمة، غير أنه لم يعين أحد الأئمة باسمه، ولم يذكر لنا ولو حديثا واحدًا مما صححوه، وكان الأولى به ذلك، تدعيما لرأيه في مواجهة المخالفين من المتقدمين والمتأخرين»(6).--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين»، جـ 1/ 474.
(2) «المغني عن الحفظ والكتاب»» / 21.
(3) «أحاديث القصاص»، له/ 72، 73.
(4) «المنار المنيف»، له/ 66، 67.
(5) «إتحاف السادة المتقين»، جـ 1/ 474.
(6) انظر: «الموضوعات الكبرى»، لابن الجوزي ج 1/ 171 - 177 و 5 تنزيه الشريعة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1329)
بيان العراقي لدرجة بعض الأحاديث من كل طرقها، ورد نقده في ذلك:
جرى العراقي في تخريجه الصغير غالبًا، على بيان درجة الأحاديث من بعض طرقها، كما مر إيضاحه في بيانه لاختلاف درجة الحديث باختلاف حال أسانيده، ولكن هناك أحاديث بين درجتها بحكم عام على كل طرقها بعد سياق بعضها، ومن المعروف أن الأحكام الكلية مع دلالتها على سعة إطلاع صاحبها، وتمكنه العلمي، إلا أنها تجعله عرضة لانتقاد من بعده من الباحثين، واستدراكهم عليه، وهذا ما حدث بالنسبة للعراقي في بعض أحكامه الكلية على طرق الأحاديث، فإنه في تخريج حديث: «أول ما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال الله عز وجل وعزتي وجلالي، ما خلقت خلقا أكرم علي منك، بك آخذ وبك أعطي وبك أثيب وبك أعاقب»، قال العراقي: (روي من حديث أبي أمامة وعائشة وأبي هريرة وابن عباس، والحسن عن عدة من الصحابة)، وأخرج رواية كل من أبي أمامة وعائشة وأبي هريرة وابن عباس مع بيان درجتها وحال أسانيدها ثم قال: (وأما حديث الحسن عن عدة من الصحابة، فرواه الترمذي الحكيم أيضًا قال: حدثنا عبد الرحيم بن حبيب حدثنا داوود بن المجد حدثنا الحسن ابن دينار قال: سمعت الحسن قال: حدثني عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما خلق الله العقل) (الحديث) وزاد فيه ثم قال له: «اقعد فقعد، ثم قال له انطلق فانطلق، ثم قال له اصمت فصمت فقال: وعزتي وجلالي--------------------------------------------
= لابن عراق ج 1/ 175، 203، 204 و «أحاديث القصاص» لابن تيمية/ 72، 73 و «المنار» لابن القيم/ 66، 77 و «الأسرار المرفوعة» لعلي قاري/ 124، 125 و «الفوائد المجموعة» للشوكاني/ 475 - 479 و «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة»، للألباني ج 1/11
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1330)
وعظمتي وكبريائي، وسلطاني وجبروتي، ما خلقت خلقاً أحب إلي منك، ولا أكرم علي منك» (الحديث) ورجاله كلهم هلكى إلا الحسن البصري، وعبد الرحيم بن حبيب الفارياني، ليس بشئ، قاله يحيى بن معين، وقال ابن حبان: «لعله وضع أكثر من خمسمائة حديث، وداوود تقدم(1)، والحسن بن دينار ضعيف أيضاً، وقد رواه داوود ابن المحبر في [كتاب] «العقل» مرسلاً فقال: حدثنا صالح المري عن الحسن بن أبي الحسن، فذكره أخصر من هذا»، ثم قال العراقي: وبالجملة فطرقه كلها ضعيفة(2)، فحكم بذلك حكماً عاماً على كل طرق هذا الحديث بالضعف.
لكن الإمام الزبيدي استدرك عليه في هذا فذكر أن عبد الله بن أحمد حنبل قال في «زوائد كتاب الزهد» لوالده: حدثنا علي بن مسلم حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك بن دينار عن الحسن يرفعه: «لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر. ثم قال: ما خلقت شيئاً أحسن منك، بك آخذ وبك أعطي»، وعقب الزبيدي على ذلك بقوله: «فهذا كما ترى سند جيد، فقول الحافظ العراقي: وبالجملة فطرقه كلها ضعيفه، محل تأمل، …--------------------------------------------
(1) وذلك في تخريجه لحديث قبل هذا وهو حديث: أيها الناس اعقلوا، وقد قال فيه: «وداود بن المحبر، اختلف فيه، فروى عباس الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: ما زال معروفاً بالحديث ثم تركه، وصحب قوماً من المعتزلة فأفسدوه، وهو ثقة شبه الضعيف، وقال أحمد: لا يدري ما الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وروى عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري عن الدارقطني، أنه سرق كتاب «العقل» من واضعه ميسرة بن عبد ربه، فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة» (إتحاف السادة المتقين جـ 1/ 452).
(2) «إتحاف السادة المتقين»، جـ 1/ 453، 454.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1331)
فغاية ما يقال فيه: أنه ضعيف في بعض طرقه(1)، وبهذا قرر الزبيدي عدم إصابة العراقي في حكمه بضعف جميع طرق الحديث.
لكن يمكنني الرد على الزبيدي بأن الطريق التي أوردها عبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» هذه، مع جودة رجالها، فإنها مرسلة، حيث قال فيها: عن الحسن، يرفعه، دون ذكر الصحابي الراوي عنه الحسن البصري، وقد قرر هذا، ابن عراق، فقال: «ورواه عبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» بسند جيد عن الحسن مرسلا(2)، والمعروف أن الإرسال علة تقتضي ضعف الإسناد، ولا سيما مرسلات الحسن»(3)، وعليه يكون هذا الطريق أيضًا ضعيفًا للإرسال، وإن كان إسناده إلى الحسن جيدًا، وبالتالي لا ينتقض به حكم العراقي بضعف جميع طرق الحديث المذكور، والله أعلم.
بيان أحوال رجال الأسانيد، وطبقاتهم، وآراؤه في ذلك، مع المقارنة والنقد
يلاحظ من نماذج هذا التخريج السابق ذكرها ضمن الفقرات السابقة والآتي بعضها أيضًا، أن العراقي اعتمد في تقدير درجة الحديث، أو بيان علته، على بيان حال رجال الإسناد عمومًا، توثيقًا وتجريحًا، كقوله عن الحديث: «رجال إسناده ثقات يحتج بهم»(4)، أو هلكى إلا فلان، كما تقدم، وغير ذلك، كما أنه يعقب على كثير مما يخرجه من الروايات ببيان ما في سندها أو متنها.--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1/ 454.
(2) «تنزيه الشريعة» لابن عراق ج 1/ 204.
(3) جامع التحصيل للعلائي - الباب الثالث/ 67 و «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» للألباني ج 1/12.
(4) «إتحاف السادة المتقين» ج 1: 172، 206.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1332)
من أشخاص مبهمين، أو مذكورين بالإسم فقط دون تمييز، أو مختلف فيهم، وبيان طبقاتهم، كصحابي، أو تابعي، وبمقتضى ذلك صار هذا «التخريج الكبير» مصدرًا جامعًا من مصادر بيان أحوال وأشخاص مئات من رجال السنة، من صحابة، وتابعين، وغيرهم ممن لا يوجدون مع بيان أحوالهم مجتمعين في غيره من كتب التخريج، أو الرجال، وقد عبّر العراقي من خلال ذلك عن آرائه، فيمن ذكرهم من مئات الرجال توثيقًا وتجريحًا ودفاعًا، وذلك بإقراره لغيره ممن نقل عنهم، أو بمقارنته لأقوالهم ببعضها ببعض، أو بترجيح بعضها على بعض، أو بمخالفتها، والرد عليها.
فمن ذلك: أنه خرج حديث عائشة رضي الله عنها في العقل فقال: وأما حديث عائشة فرواه أبو نعيم في «الحلية» قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن يحيى بن معاوية الطلحي، بإفادة الدارقطني، عن سهل بن المرزبان بن محمد التميمي عن عبد الله بن الزبير الحميدي عن ابن عيينة عن منصور عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول ما خلق الله العقل»، فذكر الحديث، وقال: (هكذا أورده في ترجمة سفيان ابن عيينة، ولم أجد في إسناده أحدًا مذكورًا بالضعف، ولاشك أن هذا الحديث مركب على هذا الاسناد، ولا أدري ممن وقع ذلك، والحديث منكر)(1)، وبهذا قرر العراقي أنه بحث أحوال رجال الإسناد المذكور واحدا واحدا، ولم يجد تضعيفًا لأي منهم، يعني مع اتصافهم بالتوثيق، وبالتالي يكونون في رأيه ثقات، أو محتج بهم، ثم اتجه إلى تعليل الحديث بعلة أخرى تخفى على غير الأفذاذ من النقاد، وهي كونه مركبا على هذا السند الموثق، وليس مرويا به فعلا،--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين» ج 1 ص 453
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1333)
وهذه طريقة من طرق الوضع في الحديث، وقد أقر العراقي على ذلك الزبيدي(1).
وفي حديث: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على أصحابه فرأى مجلسين: أحدهما يدعو الله عز وجل ويرغبون إليه» (الحديث)، أخرجه من عند ابن ماجه من رواية داؤد بن الزبرقان عن بكر بن خنيس عن عبد الرحمن بن زياد ابن أنعم عن عبد الله بن زيد عن عبد الله بن عمرو قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من بعض حُجَرِه، فدخل المسجد فإذا هو بحلقتين … » وساق الحديث بطوله، ثم قال: «ومداره على عبد الرحمن ابن زياد، وقد وثقه يحيى بن سعيد، وقال البخاري: مقارب الحديث، وضعفه جماعة(2). وبهذا قارن العراقي بين أقوال العلماء في عبد الرحمن هذا، توثيقًا وتجريحًا لكن تصدير كلامه بذكر من وثقه يدل على ترجيحه لجانب الاحتجاج به على جانب تضعيفه، بناءً على ما قدمنا في الباب الثالث، من طريقته في الترجيح بين الأقوال.
وفي حديث أنس: أثنى قوم على رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى بالغوا في الثناء، فقال: كيف عقل الرجل؟ (الحديث)(3)، أخرجه من رواية داود بن المحبر في كتاب «العقل» قال: حدثنا سلام بن المنذر عن موسى بن جابان عن أنس بن مالك»، ثم قال: سلام هو ابن أبي الصهباء، ضعفه ابن معين، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان لا يجوز الإحتجاج به إذا انفرد،--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1 ص 453.
(2) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1 ص 111.
(3) «الإحياء»، ج 1 ص 89.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1334)
وأما أحمد فقال: إنه حسن الحديث(1).
وبهذا قارن العراقي بين آراء العلماء في (سلام) توثيقا وتجريحًا، وهذه المقارنة ذكر بعضها ابن الجوزي في كتابه (الضعفاء والمتروكين)(2)، وإن كان العراقي لم يعزها إليه، ومعنى ذلك أنه أخذ بما قرره ابن الجوزي فصار موافقا له في الرأي في بيان حال هذا الراوي.
لكن هناك أمثلة أخرى خالف فيها ابن الجوزي في كل ما قرره، ودافع عمن جرحهم، ففي حديث «اليقين الإيمان كله» خرجه العراقي من عند أبي نعيم في (الحلية) والبيهقي في «الزهد» وأبو القاسم اللالكائي في كتاب «السنة» … وساق الحديث بسندهم، ثم قال: قال البيهقي: تفرّد به يعقوب بن حميد، عن محمد بن خالد، وقد أعله ابن الجوزي في «العلل المتناهية» بهما فقال: محمد بن خالد: مجروح، ويعقوب بن حميد: ليس بشئ(3).
وعقب العراقي على هذا قائلا: أما محمد بن خالد المخزومي فلم أجد من الأئمة من جرحه، وأما يعقوب فأورده ابن حبان في «الثقات»(4).
وبذلك خالف ابن الجوزي في تجريح الراويين المذكورين، ودافع عنهما بما يدفع الجزم بجرحهما دون خلاف، كما هو صنيع ابن الجوزي.
وقد يقره على بعض ويخالفه في بعض، كما في تخريج حديث أنس «العلماء--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1/ 455.
(2) «الضعفاء والمتروكين» ج 1 ترجمة 1534: بتحقيق الدكتور: عبد القادر سليمان الأفغاني (رسالة دكتوراة مكتوبة بالآلة الكاتبة).
(3) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 408، 409.
(4) المصدر السابق/ الموضع نفسه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1335)
أمناء الرسل على عباد الله»(1) حيث قال العراقي: «ورواه ابن الجوزي في «الموضوعات» من رواية إبراهيم بن رستم عن عمر بن حفص العبدي عن إسماعيل بن سريع، قال: وتابعه محمد بن معاوية النيسابوري عن محمد بن يزيد عن إسماعيل، ثم قال: أما (أبو حفص) عمر العبدي، فقال يحيى: ليس بشئ، وقال النسائي: متروك، وأما إبراهيم ابن رستم، فقال ابن عدي: ليس بمعروف، ومحمد بن معاوية قال فيه أحمد: كذاب، انتهى كلام ابن الجوزي، وقد تعقبه العراقي فقال: «أما إبراهيم بن رستم فقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين: ثقة وبذلك يكون قد وافق ابن الجوزي فيما قرره من تجريح ثلاثة من رواة الحديث، وخالفه في واحد وهو إبراهيم بن رستم فوثقه تبعا لتوثيق ابن معين له، وقد أقر العراقي على ذلك الزبيدي(2)، وابن عراق»(3).
ومما خالف فيه العراقي غيره أيضًا، ما جاء في تخريج حديث «الشيخ في قومه كالنبي في أمته»(4)، حيث خرجه من كتاب «الضعفاء» لابن حبان من رواية عبد الله بن عمر بن غانم عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: … فذكره، وذكر أن ابن حبان أورده في ترجمة ابن غانم المذكور، قاضي إفريقية، وقال عنه: روى عن مالك ما لم يحدث به مالك قط، لا يحل ذكر حديثه، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الإعتبار»(5)، وقد وجدت--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين» ج 1 ص 388.
(2) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 388.
(3) «تنزيه الشريعة» ج 1/ 267.
(4) «الإحياء» ج 1/ 74.
(5) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 459، 450.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1336)
كلام ابن حبان هذا فعلا في كتابه المذكور(1)، لكن العراقي تعقبه بأن ابن غانم هذا، قد روى له أبو داود في «سننه» وقال: أحاديثه مستقيمة وذكره ابن يونس في «تاريخ مصر»، وقال: «إنه أحد الثقات الأثبات» ثم قال العراقي: «ومع ذلك فالحديث باطل، ولعل الآفة فيه من الراوي عن ابن غانم، وهو عثمان بن محمد بن خشيش القيرواني، قاله الذهبي»(2) وبذلك رد تضعيف ابن حبان لابن غانم الإفريقي، وأحال علة الحديث على الراوي عنه، تبعا للذهبي، وقد أقر العراقي على ذلك تلميذه ابن حجر وقال: «إن ابن حبان أفرط في تضعيفه»(3)، وتبعه أيضا ابن عراق(4)، ثم الزبيدي(5).
ومع أن العراقي قد توسع في بيان أحوال كثير من الرجال في هذا التخريج بما لم يذكره في «التخريج الصغير»، إلا أني وجدته قد يكتفي في الكبير بذكر رأي واحد في الراوي، جازما به، وقد عَرَّضَهُ هذا، لاستدراك من بعده عليه، وللنقد.
ففي حديث: «مما أخاف على أمتي زلة عالم»(6)، أخرج رواياته عن عدد من الصحابة، منهم علي رضي الله عنه، وقد أخرج روايته من عند الطبراني في «معجمه الأوسط»، من رواية الحارث الأعور عن علي رفعه، وعقب--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب المجروحين من «الضعفاء والمتروكين» لابن حبان ج 2/39.
(2) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 449، 450 و «الميزان» للذهبي ج 2/ 464.
(3) «تقريب التهذيب»: ج 1/ 435.
(4) «تنزيه الشريعة» ج 1 ص 208.
(5) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 449، 450.
(6) الإحياء ج 1/ 70.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1337)
عليها بقوله: (والحارث الأعور)، ضعيف(1) فاستدرك عليه الزبيدي قائلا: قلت: لكن وثقه ابن حبان(2) وعندما نرجع إلى كتب الرجال، نجد أن الآراء مختلفة في الحارث هذا، فمن العلماء من وصفه بالكذب كابن المديني وغيره(3) ومنهم من ضعفه فقط كالدار قطني وغيره(4) ومنهم اختلف قوله فيه: فالشعبي جاء عنه توثيقه، وجاء عنه أيضًا تكذيبه(5) وابن حبان ذكره في المجروحين له 2/ 222 ووصفه بما يقتضي شدة تضعييفه، ولكن أخرج له في صحيحه كما في الإحسان 9/ ح 3783 فاقتضى ذلك أنه ثقة عنده، واختلف فيه قول ابن معين بين توثيق وتضعيف، والنسائي نحوه، كما في تهذيب التهذيب 2/ 145 - 147. وجزم أحمد بن صالح المصري(6) بالمبالغة في توثيقه، وحمل وصف من وصفه بالكذب على الكذب في رأيه - يعني المبالغة في التشيع، ووافقه على هذا المحمل غيره/ ينظر الميزان 1/ ترجمة (1627)، والإمام الذهبي في السير 4/ 152 - 155/ صدر الترجمة بتليين حديثه، ثم ذكر خلالها توقفه في الاحتجاج به، وتحيره في أمره، لكنه في الميزان/ الموضع السابق/ ذكر تليين الحارث في صدر الترجمة، ثم قال خلالها: والجمهور على توهين أمره، وفي الكاشف 1/ ترجمة (859) جزم بتليينه. وباستعراض هذه الآراء نجد أن ما جزم به العراقي من تضعيف--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 378.
(2) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 378.
(3) «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي ج 1/ 207 وتهذيب التهذيب 2/ 145 - 147.
(4) «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي ج 1/ 207 وتهذيب التهذيب 2/ 145 - 147.
(5) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم ج 3/ 78 و «تهذيب التهذيب» لابن حجر ج 2/ 145.
(6) «تهذيب التهذيب» ج 2/ 145.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1338)
الحارث، رأي وسط بين شدة تضعييفه، وتوثيقه، استدراك الزبيدي عليه.
لكن هذا التوسط لم يلتزمه العراقي، بل أحيانًا يأخذ بالرأي المتشدد، وأحيانًا يأخذ بالرأي المخفف، وأحيانًا يتوقف تبعًا لمبلغ علمه، ففي حديث «لا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله»(1) أخرجه من عدة مصادر بسند فيه محمد ابن أبي حميد المدني، ثم قال: «ومحمد بن أبي حميد منكر الحديث، قاله البخاري(2)، وعندما نرجع إلى آراء العلماء، نجد أكثرهم وصف محمدًا هذا بأنه ضعيف(3)، وقد ذكر تلميذ العراقي ابن حجر: «أن قولهم: منكر الحديث، أشد من قولهم: ضعيف»(4).
كما أن البخاري نفسه قد صرّح بما يدل على أن قوله: «منكر الحديث» أشد في الجرح من الوصف بالضعف حيث قال: «كل من قلت فيه: منكر الحديث، لا يحتج به، وفي لفظ: لا يحل الرواية عنه»(5)، وعليه يكون من وصفه البخاري بهذا، غير محتج بحديثه، ولا يخرج للاعتبار بناء على عبارته الثانية، بينما من وصف بالضعف، يخرج حديثه للاعتبار والاستشهاد، فيتقوى به غيره»(6).--------------------------------------------
(1) (الإحياء) ج 1/16.
(2) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 99.
(3) «الضعفاء والمتروكين» ج 2/ 718 و «الكاشف» ج 3/ ترجمة/ 4881 و «تقريب التهذيب» ج 2/ 156.
(4) «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 346.
(5) «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 346.
(6) «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 346.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1339)
وبمقتضى ذلك يكون اقتصار العراقي على رأي البخاري في محمد بن أبي حميد، يعتبر أخذا منه بالرأي المتشدد في جرحه دون المخفف الذي أطبق عليه الجمهور، ولاشك أن الأخذ برأي الجمهور هو الأولى، ولذلك تعقب الزبيدي العراقي، فقرر أن محمد بن أبي حميد هذا، ضعيف فقط(1)، ومشى على ذلك الحافظ الذهبي معاصر العراقي(2)، كما أخذ به تلميذه ابن حجر(3).
وفي حديث «إن من العلم كهيئة المكنون»(4) أخرجه من عند أبي عبد الرحمن السلمي في كتابه «الأربعين حديثا في التصوف» بسند فيه: عبد السلام بن صالح، أبو الصلت الهروي، ثم قال: وعبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي، ضعيف جدا(5)، وبالرجوع إلى آراء العلماء في عبد السلام هذا، نجدهم مختلفين فيه توثيقا وتجريحا(6)
وقد رجح الذهبي كونه واهيا(7)، وهذه درجة مساوية لدرجة (ضعيف جدا) التي وضعه فيها العراقي.
وبذلك يكون العراقي قد مال إلى التشدد في جرح عبد السلام الهروي هذا، وقد خالفه تلميذه ابن حجر ومن بعده السيوطي، أما ابن حجر فقال: «إن--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1/ 99.
(2) «الكاشف»، ج 3 ص 36.
(3) «تقريب التهذيب»، ج 2/ 156.
(4) «الإحياء»، ج 1 ص 27
(5) انظر «إتحاف السادة المتقين»، ج 1/ 166، 167.
(6) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1/ 166، 167، والميزان 3/ ترجمة (5056).
(7) «الكاشف»، ج 2/ 195.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1340)
عبد السلام هذا صدوق، له مناكير، وكان يتشيع، وإن العقيلي أفرط في جرحه(1)، وأما السيوطي فقال (إن عبد السلام بن صالح اختلف فيه، وعدد آراء العلماء فيه توثيقاً وتجريحًا) وانتهى إلى أن حديث ضعيف فقط لا شديد الضعف كما ذكر العراقي(2).
ومما أخذ فيه العراقي بالرأي الأخف في التجريح، ما جاء في تخريجه حديث: أن رجلاً جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: علمني غرائب العلم(3)، فقد خرجه من عدة مصادر، من رواية خالد بن أبي كريمة عن عبد الله بن المسور، مرسلاً، ثم قال: «وهو مرسل ضعيف جدًا».
وبين وجه ذلك بقوله: «قال ابن أبي حاتم: عبد الله بن مسور بن عبد الله بن عون بن جعفر بن أبي طالب، الهاشمي المدائني، سألت أبي عنه فقال: «الهاشميون لا يعرفونه، وهو ضعيف الحديث، يحدّث بمراسيل لا يوجد لها أصل في أحاديث الثقات»، وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه موضوعة، كان يضع الحديث ويكذب(4). فتلاحظ مما ذكر أن من العلماء من ضعف ابن المسور فقط ومنهم من نسبه إلى وضع الأحاديث، وبالرجوع إلى كتب الرجال نجد أن أكثر آراء السابقين على العراقي تنسب ابن المسور هذا إلى الوضع والكذب(5)، لكن العراقي مشى في حكمه العام على أنه ضعيف جدًا--------------------------------------------
(1) «تقريب التهذيب»: ج 1/ 506.
(2) «إتحاف السادة المتقين»، ح/ 166، 167.
(3) «الإحياء» ج 1 ص 70.
(4) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1/ 379
(5) «التاريخ الكبير» للبخاري ج 5 ص 195 و 5 «المجروحين» لابن حبان ج 2 ص 24 و 5 «الضعفاء والمتروكين»، لابن الجوزي ج 2/ ترجمة/ 1942 و 5 «الميزان»، للذهبي ج 2/ 504.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1341)