الحديث ضعيفًا من هذا الطريق باعتبار حال محمد بن سليمان؛ لكن الزيلعي اكتفى بتخريج الحديث من نفس المصدر، وبنفس السند، دون أن يتعرض لبيان درجتة ولا لبيان حال رجال إسناده.(1)
ونجد أيضًا أن العراقي قد خرج رواية ابن عباس للحديث من سنن أبي داود والنسائي، ثم استطرد إلى نقد المزي بالاستدراك على ما قرره في كتابه «تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف»(2)، فذكر أن أبا داود قال في روايته للحديث المذكور: «عن ابن عباس في قصة حمل بن مالك … » وأن المزي في «الأطراف» أدخل الحديث في مرويات حمل بن مالك، ولم يذكره في مرويات ابن عباس، وأن ذلك ليس بجيد، يعني لكون الحديث من رواية ابن عباس وليس من رواية «حَمَل» وإنما ذُكر في سياقه فقط(3) لتعلق قصة الحديث به، لكن الزيلعي اكتفى بتخريج رواية ابن عباس هذه من مسند البزار، وصحيح ابن حبان، وسنن النسائي، وأبي داود، وابن ماجه، ولم يتعرض لنقد المزي الذي ذكره العراقي(4)
وهكذا يظهر لنا بالمقارنة التفصيلية بين عمل العراقي وعمل معاصريه في تخريج الحديث الواحد، التفاوت بالزيادة والنقص في عدة جهات، بحيث يتميز جهده وتأليفه عن جهد غيره وتأليفه، ويستفاد من كل منهم ما لا يستفاد من الآخر.--------------------------------------------
(1) «نصب الراية» ج 4/ 384.
(2) هو في أطراف أحاديث الكتب الستة ولواحقها، انظر مقدمة «تحفة الأحوذي» للمباركفوري ج 1/ 73، 74 ومقدمة تحفة الأشراف نفسه.
(3) «سنن أبي داود» ج 2/ 256 كتاب الديات.
(4) «نصب الراية» ج 7/ 384.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1381)
أثر الكتاب فيما بعده:
بينت فيما تقدم أن هذا «التخريج الكبير» رغم افتقاد نسخه حاليا، إلا أني وقفت على نصوص متعددة نُقِلَتْ منه، وتداولها حفاظ السنة وعلماؤها في مؤلفاتهم حتى الآن(1).
وقد اتضح لي من بحث تلك النقول عمومًا: أن الناقلين قد استكملوا بها في مؤلفاتهم جوانب عديدة، سواء فيما يتعلق بتخريج الأحاديث، أو بيان درجاتها، أو بيان أحوال أسانيدها، أو غير ذلك من بحوث وقواعد علوم السنة التي ضمنها العراقي هذا التخريج، كما اتضح لي أن هؤلاء الناقلين - كما مر - قد وافقوا العراقي على أكثر ما قرره من بحوث وآراء، وأوردوا الكثير منها في معرض الاحتجاج أو الترجيح، ويؤكد ذلك قول ابن خطيب الناصرية وغيره عن هذا التخريج: «وهو مصنف بديع، أَقَرَّ بفضله أهل الحفظ والإتقان، حتى لقد قرأ عليه - أي على العراقي - الحافظ عماد الدين ابن كثير - صاحب التصانيف الشهيرة - شيئًا منه(2)، وقد قدمت في الباب الأول أن ابن كثير من شيوخ العراقي الشاميين، وأن قراءته هذه على العراقي كانت في رحلته الأولى إلى الشام(3)، ثم إن الإمام تاج الدين ابن السبكي الذي كان مقيما بالشام أيضًا حين تأليف العراقي لهذا التخريج، قد أشار إليه في كتابه «طبقات الشافعية الكبرى» وتبع فيها العراقي في تخريجه لبعض أحاديث الإحياء كما--------------------------------------------
(1) انظر تعليقات الاستاذ عبد الفتاح أبو غدة على «الرفع والتكميل» للكنوي/ 92، 133 هامش، وفتح المغيث للسخاوي مبحث الفروع على المرفوع والموقوف/ الخاتمة 1/ 155 طبعة دار الإمام الطبري.
(2) «مجموع ابن خطيب الناصرية»: ترجمة العراقي والمجمع المؤسس/ 177 هامش.
(3) انظر 2/ 350، 351.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1382)
قدمت، وتقدم أيضا أن أبا زرعة ابن العراقي قد قرأ معظم ما بيض من هذا التخريج على والده، كما أني وجدته قد نقل عنه في تكملته لكتاب والده المسمى «طرح التثريب»(1) كما سيأتي.
وكل هذا يدل بوضوح على أثر ما حواه هذا التخريج فيما بعده من مؤلفات التخريج، وغيرها من مؤلفات علوم السنة ومؤلفيها.
ب - التخريج المتوسط للإحياء.
إثبات نسبته إلى العراقي:
هذا هو ثاني كتاب ألفه العراقي في تخريج أحاديث كتاب «إحياء علوم الدين» ولكن كثيرا من مؤرخي العراقي، قديما، وحديثا، لا يذكرون هذا التخريج ضمن مؤلفاته(2) بل إن تلميذه ابن حجر العسقلاني ذكره في إحدى تراجمه له(3)، وأهمله في غيرها(4)، إلا أن العراقي نفسه قد ذكره ضمن مؤلفاته فقال بعد ذكر «التخريج الكبير» المتقدم: ثم شرعت في تبييضه في مصنف--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب» للعراقي وولده حـ 8/ 192.
(2) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية»: ترجمة العراقي، و «ذيل التقييد» لتقي الدين الفارسي/ 219 ب، و «الأعلام»، ج 4/ 219 ب، و «طبقات الشافعية» 110 ب كلاهما لابن قاضي شهبة، و «بهجة الناظرين» للغزالي/ 130، و «المنهل الصافي» لابن تغري بردي جـ 2/ 313 أ و «ذيل تذكرة الحفاظ» للسيوطي/ 370، و «شذرات الذهب» لابن العماد/ جـ 7/ 55، و «هدية العارفين» للبغدادي/ مجلد 1/ 562، و «معجم المؤلفين» جـ 5/ 204، و «فهرس الفهارس» للكتاني جـ 2/ 198 و «الرسالة المستطرفة» 5/ 142 و «مقدمة الشيخ الخضير حسين» رحمه الله، لطبعة لجنة نشر الثقافة لكتاب الإحياء/ جـ 1/ ص هـ.
(3) «إنباء الغمر» جـ 2/ 276.
(4) «المجمع المؤسس» / 177 و «ذيل الدرر الكامنة» / 71.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1383)
متوسط حجمه(1)، وقد أقره على هذا غير واحد من تلاميذه وغيرهم(2)، وبذلك تثبت نسبة هذا التخريج إلى العراقي.
زمن تأليفه، وما أنجزه العراقي منه:
بعد أن ذكر العراقي شروعه في تبييض «التخريج الكبير» سنة 760 هـ قال: «ثم شرعت في تبييضه في مصنف متوسط حجمه»(3)، وهذا يفيد أنه شرع في تأليف هذا «التخريج المتوسط» بعد الفراغ من تسويد «التخريج الكبير» ومن تبييض ما بيضه منه في سنة 760 هـ، وقد أقر ذلك الحافظ ابن حجر وغيره(4).
وقد قرر العراقي عدم إكماله لهذا التخريج، حيث قال بعد ذكر شروعه فيه «وأنا مع ذلك متباطئ في إكماله، غير متعرض لتركه وإهماله، إلى أن ظفرت بأكثر ما كنت لم أقف عليه، وتكرر السؤال من جماعة في إكماله فأجبت وبادرت إليه، ولكني اختصرته في غاية الاختصار، ليسهل تحصيله وحمله في الأسفار، فاقتصرت فيه على ذكر طرف الحديث … »(5) فهذا يفيد أنه لما نشط لإكماله، بدا له أن يجعله في صورة أخرى مختصرة، وبناءً على ذلك ترك إكمال المتوسط، وشرع في عمل تخريج آخر مختصر وأكمله، غير--------------------------------------------
(1) «المغني عن حمل الأسفار بهامش الإحياء»، ج 1/8.
(2) انظر «إنباء الغمر» لابن حجر ج 2/ 276 و «لحظ الألحاظ» لابن فهد/ 230 و «الضوء اللامع» للسخاوي ج 4/ 173 و «مقدمة المناوي لشرحه الصغير لألفية العراقي في السيرة».
(3) «المغني عن حمل الأسفار» بهامش «الإحياء» ج 1/8.
(4) «إنباء الغمر» ج 2/ 276 و «لحظ الألحاظ» / 230.
(5) «المغني عن حمل الأسفار» بهامش «الإحياء» ج 1/8.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1384)
أنه كما ترى لم يحدد لنا القدر الذي أنجزه من هذا «التخريج المتوسط»، وقد قرر ابن فهد أن العراقي كتب منه شيئًا يسيرا(1)، ويؤيد هذا إنصرافه عن إتمامه، إلى الشروع في التخريج المختصر، إذ لو كان أنجز من المتوسط قدرًا كبيرًا، لما هان عليه تركه بدون إتمام، والشروع في غيره.
لكن ابن حجر العسقلاني، بعد أن ذكر «التخريج الكبير» قال: إن العراقي قد بيضه في نحو نصفه(2)، وهذا يفيد أنه أكمله؛ لأنه هو التالي في التأليف للتخريج الكبير. ويبدو أن الأقرب إلى الصواب ما قرره ابن فهد من أن العراقي كتب من هذا «التخريج المتوسط» قدرًا يسيرا فقط، لتوافق هذا مع ما قرره العراقي بنفسه كما بينت آنفًا.
تسمية الكتاب ومجمل منهج العراقي فيه:
ذكر ابن فهد تفصيلات عن هذا التخريج لم أجد من ذكرها غيره، وهي تفصيلات هامة في التعريف بهذا الكتاب، لأنه يعد حاليا في حكم المفقود كما سيأتي، وقد ذكر ابن فهد أن هذا التخريج مصنف متوسط، بين المطول والمختصر(3)، ثم أجمل منهج العراقي فيه فقال: «إنه ذكر فيه أشهر أحاديث الباب»(4)، ومعنى ذلك أنه لم يلتزم فيه بما التزم به في التخريجين الكبير والصغير، من تخريج كل أحاديث الباب، ثم ذكر ابن فهد أن العراقي سمى هذا التخريج «الكشف المبين عن تخريج إحياء علوم الدين»(5)، ويبدو أن في هذا--------------------------------------------
(1) «لحظ الالحاظ» / 230.
(2) إنباء الغمر 2/ 276.
(3)،(4)،(5) «لحظ الالحاظ» / 230.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1385)
الإسم لفظاً ساقطاً من النساخ هو «أحاديث»، أو «أخبار»، بحيث يكون الإسم هكذا «الكشف المبين عن تخريج أحاديث، أو أخبار، إحياء علوم الدين».
ولما كان ابن فهد ممن عاصر العراقي، وتتلمذ له بالمراسلة، ولولده أبي زرعة بالسماع المباشر، فإن هذه التفصيلات تصلح للاعتماد عليها في تحديد اسم الكتاب، والتعرف على محتواه، ومجمل منهج العراقي فيه.
أثر الكتاب، رغم افتقاد نسخه:
لقد أطلت البحث في فهارس المكتبات المصرية والعالمية المتاحة، فلم أجد شيئاً من نسخ ما أنجزه العراقي من هذا التخريج، كما لم يوقفني البحث في بطون المراجع العديدة على أي نقول منه، وبذلك يعتبر هذا التخريج في حكم المفقود الآن، لكن هذا لا يعني انعدام أثره العلمي، فقد ذكر ابن فهد أن العراقي حدث تلاميذه ببعضه، وذلك بقراءة تلميذه الهيثمي عليه، وسماع غيره(1)، وهذا يدل على اعتناء العراقي بتدريسه ونشره، واعتناء تلاميذه بتلقيه عنه واستفادتهم بمحتواه العلمي، ولاسيما الحافظ الهيثمي الذي باشر القراءة منه بنفسه على العراقي.
ج - التخريج الصغير للإحياء.
زمن تأليفه، وهدف العراقي منه:
قرر العراقي وغيره من تلاميذه ومؤرخيه، أن هذا ثالث وآخر كتاب ألفه في تخريج أحاديث كتاب (إحياء علوم الدين) للغزالي، فكان تأليفه بعد تأليف التخريجين السابقين: الكبير، والمتوسط، وذلك بعد سنة 760 هـ، وقد--------------------------------------------
(1) «لحظ الألحاظ»» / 230.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1386)
اختصره العراقي من «التخريج الكبير» الذي أتم مسودته، كما تقدم سنة 751 هـ(1)، مع إضافة تخريج ما وجده من الأحاديث التي لم يكن وقف لها على مصدر من قبل(2)، ولم أجد عن العراقي ولا عن غيره تحديدا لتاريخ شروع العراقي في هذا التخريج، لكن بين العراقي بنفسه أنه أكمل تبييضه في يوم الأثنين 12 من شهر ربيع الأول سنة 790 هـ.(3)
ولما كان قد شرع في أول تخريج للإحياء، وهو «التخريج الكبير» سنة 745 هـ كما تقدم، فإنه يكون قد شغل نفسه بالتخاريج الثلاثة للإحياء قرابة 45 عاما، من سنة 745 هـ إلى سنة 790 هـ، وهي مدة أزيد من نصف عمر العراقي، ولما كان «التخريج الكبير» قد اتسعت مباحثه، وبلغ حجمه خمسة مجلدات كما تقدم، فإن العراقي أحس بمشقة استيعابه وصعوبة تداول نسخه على الطالبين، ولهذا صرح بأنه اختصره في هذا التخريج البالغ حجمه مجلدا واحدا، هادفا من ذلك إلى أمرين:
أولهما: تسهيل استيعابه وتحصيل مضمونه.--------------------------------------------
(1) في آخر الطبعة الحلبية ج 4/ 532 أنها سنة 761 هـ وهو خطأ مطبعي لا يعول عليه.
(2) انظر «المغني عن حمل الأسفار» / المقدمة والخاتمة للنسختين المخطوطتين بدار الكتب المصرية تحت رقمي 1282، 1255/ حديث و «المجمع المؤسس» 177 و «إنباء الغمر» ج 2/ 276 و «ذيل الدرر الكامنة» / 71/ ثلاثتهم لابن حجر العسقلاني و «المنهل الصافي» لابن تغري بردي ج 2/ 313 أ.
و «لحظ الالحاظ»، 230 و «الضوء اللامع» للسخاوي ج 4/ 173 و «شذرات الذهب» ج 7/ 55 و «مقدمة شرح المناوي الموجز لألفية العراقي في السيرة» و «فهرس الفهارس» للكتاني ج 2/ 197.
(3) «المغني عن حمل الأسفار» و بهامش «الإحياء» ج 4/ 532.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1387)
وثانيهما: تسهيل اقتنائه وحمله، وخاصة في الاسفار(1)، وقد جعل عنوانه أيضًا معبرًا عن ذلك كما سيأتي.
تسمية العراقي للكتاب ونقدها:
عُني العراقي بتسمية هذا التخريج فقال في مقدمته:
وسميته «المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، في تخريج ما في الإحياء من الأخبار»(2) ويلاحظ أن في هذا الإسم جناسًا تاما في كلمة «الأسفار» المكررة فيه، فالأولى مقصود بها «الكتب الحديثية» والثانية مقصود بها الارتحال والانتقالات من مكان إلى آخر، كما يلاحظ أن العراقي جعل عنوان الكتاب معبرًا عن مضمونه وعن هدفه من تأليفه، حيث إن معنى الإسم المذكور، أن هذا التخريج رغم اختصاره، فإنه قد تكفل ببيان مصادر ودرجات أحاديث كتاب الإحياء، بحيث يغني من يحصل عليه، وخاصة المسافر، عن مشقة اصطحاب مئات من كتب السنة وعلومها، للوقوف منها على مخرج ودرجة أي حديث يحتاج إليه مما تضمنه كتاب الإحياء، وهذا مصداق ما قيل: «إن كل الصيد في جوف الفرا» ومن يرجع إلى هذا التخريج يجد من كثرة مصادره ما يطابق عنوانه، كما سنوضحه في بيان مصادر العراقي فيه بعون الله، إلا أن قوله: «في تخريج ما في الإحياء من الأخبار» لا يستقيم إلا على أنه من باب إطلاق الكل، وإرادة البعض، وذلك أن الغزالي في الإحياء قد أطلق «الخبر» على ما هو أعم مما التزم العراقي بتخريجه، فالغزالي يطلق «الخبر» على الأحاديث التي ينسبها صراحة إلى--------------------------------------------
(1)،(2) «المغني بهامش الإحياء» ج 1/8، 9 و (مقدمة الكتاب) نسخة دار الكتب المخطوطة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1388)
الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى الآثار التي يذكرها موقوفة على بعض الصحابة، وعلى الإسرائيليات، وغير ذلك من أنواع الأخبار التي تضمنها «الإحياء» كما أشرت إلى ذلك في مبحث «شرط العراقي في التخريج الكبير» وسيأتي كذلك توضيحات أخرى من العراقي نفسه لبيان ما أطلق عليه الغزالي اسم «الخبر» أو «الأخبار» وهو ليس حديثا مرفوعا، وبمقتضى تعميم الغزالي هكذا مفهوم «الخبر» فإن تعبير العراقي في تسميته لكتاب بقوله «في تخريج ما في الإحياء من الأخبار» قد أشعر القارئ لعنوان الكتاب، بأنه ضمنه تخريج كل ما أطلق عليه الغزالي اسم «الخبر»، بينما الواقع أن العراقي لم يخرج حتى كل الأحاديث المرفوعة الواردة في الإحياء؛ ولهذا فإنه اضطر إلى التنبيه في عدة مواضع خلال التخريج، على أنه اشترط فيما يتصدى لتخريجه ما يخصص عموم عنوان الكتاب، ويقصر التزامه فقط، على تخريج الأحاديث التي يصرح الغزالي برفعها، أو التي يشير إلى رفعها بعبارة صريحة، كما قدمت في بيان شرطه في «التخريج الكبير»، وكما سيأتي في بيان شرطه في هذا «التخريج الصغير»، وعليه، فإنه كان الأدق، والأنسب لما جرى عليه الغزالي في الكتاب المخرج، والمطابق أيضا لمضمون تخريج العراقي هذا، أن يعنونه مثلا بقوله: «المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، في تخريج ما في الإحياء من مرفوع الأخبار» أو يعبر «بالحديث» بدل «الخبر» كأن يقال «مغني الأحياء، في تخريج أحاديث الإحياء»؛ لأني خلال قراءتي لكتاب «الإحياء» بأكمله، لم أجد الغزالي يطلق فيه «الحديث» على غير المرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إلا نادرا(1)، كما أن الذي خرجه العراقي من أنواع--------------------------------------------
(1) ينظر «الإحياء» 4/ 392
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1389)
الأخبار غير المرفوعة، زيادة على شرطه الذي نبه عليه خلال الكتاب يعتبر قليلا، بحيث لا يخل بالتعبير بـ «الأحاديث» في عنوان الكتاب، في حين يحصل الخلل بذكر «الأخبار» هكذا مطلقة في العنوان، بسبب نقص مضمون الكتاب عن عنوانه، كما تقدم.
ومما يؤيد أولوية ذكر «الأحاديث» بدل «الأخبار» في العنوان، أن العراقي قد عبر به خلال الكتاب كله، حيث يقول في بداية أغلب ما يتصدى له: «حديث كذا .. »، ثم يذكر تخريجه له، أو بيان أنه لم يجده، أو لم يجد له أصلا، مطلقا أو مقيدا، سواء ذكر الغزالي ذلك باسم «الخبر» وهو الغالب، أو بغيره كما سيأتي في بيان شرطه في هذا الكتاب.
ومع أن العراقي قد نص على تسمية الكتاب في مقدمته، بالاسم المسجوع السابق ذكره، فإن الكتاب قد عُرف أيضًا بغير هذا الاسم، فأطلق عليه غير واحد من تلاميذ العراقي وغيرهم، اسم «التخريج المختصر» أو «التخريج الصغير»(1)، وهذان الاسمان باعتبار مقارنة الكتاب بالتخريجين السابقين، وهما: «الكبير»، و «المتوسط».--------------------------------------------
(1) ينظر لابن حجر العسقلاني/ (الجمع المؤسس) / 177 (مخطوط) و (إنباء الغمر) 2/ 276، و (ذيل الدرر الكامنة) / 71 (مخطوط) ولا بن قاضي شهبة: (الأعلام) 4/29 ب (مخطوط) و (طبقات الشافعية) / 110/ ب (مخطوط) / ولا بن فهد المكي - تلميذ المؤلف -/ (لحظ الألحاظ) / 230، وللتقي الفاسي/ (ذيل التقييد) 219/ ب (مخطوط) / وللسخاوي/ (الضوء اللامع) 4/ 173، وللسيوطي/ (ذيل تذكرة الحفاظ) / 370، والغزي/ (بهجة الناظرين) / 130 (مخطوط) وللمناوي/ (مقدمة شرحه الموجز لألفية العراقي في السيرة). وللكتاني/ (فهرس الفهارس) 2/ 197 ولابن عراق/ (تنزيه الشريعة) 2/ 208.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1390)
ونظرًا لشهرة هذا الكتاب عن سابقيه، وانتشاره، منذ تأليفه، في بلاد العالم الإسلامي، شرقًا وغربًا، فإنه إذا أطلق «تخريج الإحياء» كان هو المقصود، غالبًا، كما ظهر لي ذلك من مقابلة كثير من نقول العلماء عنه، وإحالاتهم عليه.
أهم نسخ الكتاب الخطية في مكتبات العالم:
اتفق مؤرخو العراقي على أن هذا التخريج يقع في مجلد واحد لطيف، أو ضخم الحجم، بحسب تفاوت حجم الخط المكتوب به(1).
وذكر غير واحد أيضًا من تلاميذ العراقي وغيرهم، أن هذا التخريج بعد أن بيضه العراقي كتبت منه نسخ عديدة، واشتهرت في حياته، وتداولها الناس داخل مصر وخارجها، بحيث جعله ذلك يتباطأ عن إكمال تبييض «التخريج الكبير»، لما رأى انتشار نسخ هذا «التخريج الصغير»، والإقبال الشديد عليه، حتى سارت به الركبان إلى الأندلس وغيرها من البلدان(2).
وقد وجدت مصداق ذلك فعلًا عندما قمت بتتبع نسخه الخطية الموجودة حاليًا في كثير من مكتبات العالم، وذلك كما يلي:
1 - في دار الكتب المصرية وقفت على ثلاث نسخ، أهمها نسخة تحت رقم--------------------------------------------
(1)،(2) «ذيل الدرر الكامنة» لابن حجر/ 71 و «الأعلام» ج 4/ 219 ب و «طبقات الشافعية» / 110 ب، كلاهما لابن قاضي شهبة، و «لحظ الألحاظ» لابن فهد/ 230 و «المنهل الصافي» لابن تغري بردي ج 2/ 313 أ، و «المجمع المؤسس» / 177، و «إنباء الغمر» ج 2/ 276 كلاهما لابن حجر، و «شذرات الذهب» لابن العماد ج 7/ 55 و «مقدمة شرح المناوي الموجز لألفية العراقي في السيرة».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1391)
/ 792 حديث طلعت، وقد لقب العراقي في عنوانها بـ «ولي الدين» وهو لقب ابنه أحمد كما تقدم، فلعل هذا سهو أو خلط من كاتب عنوان النسخة، وهذا لا يغض من قيمتها، نظرا لتوثيق محتواها الداخلي كما سأوضحه، وهذه النسخة تقع ضمن مجموعة هي أولها، ويليها كتاب آخر في التخريج أيضًا، لقرين العراقي، ابن الملقن وفي نهايته أنه كتب في سلخ (أي أواخر) جمادى الأولى سنة 791 هـ، ولم يكتب بآخر نسخة الإحياء التي هي أول المجموعة تاريخ لنسخها، فلعل التاريخ المذكور هو تاريخ الفراغ من الكتابين المكونين للمجموعة، نظرًا لكون نسخة تخريج الإحياء هي أول المجموعة، وكتاب ابن الملقن الوارد بآخره تاريخ النسخ المذكور، هو آخرها، وخط الكتابين متشابه جدًا، وعليه تكون نسخة تخريج الإحياء هذه هامة لكونها مكتوبة سنة 791 هـ، أي في حياة العراقي، وفي السنة التالية لتبييضه للكتاب، كما أنها تعتبر أقدم ما وقفت عليه من نسخ الكتاب، ثم إنه قد كتب بأحد هوامشها ما نصه (بلغت مقابلة على نسخة معتمدة عليها خط المصنف)(1)، وفي موضعين آخرين من هوامشها كتب أيضًا: (أنها بلغت مقابلة على نسخة قرئت على المصنف وعليها خطه)(2)، وذلك يُعتبر توثيقا جيدا تظهر منه صحة النسخة، وقد قمت بالتحقق العملي من ذلك، فقابلت نماذج عديدة منها، وخاصة في المواضع المشكلة - بنسخة أخرى بدار الكتب أيضًا، وعليها عدة توثيقات(3) فوجدت تلك النسخة أكمل نصوصًا، وأصح من الأخرى، سواء--------------------------------------------
(1) انظر هامش ورقة/ 39 أ
(2) انظر هامش ورقتي/ 45 أ، 64 أ.
(3) هي النسخة رقم 1282 حديث دار الكتب.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1392)
في سياق الكلام، أو في بيان المصادر المخرج منها الحديث، أو في تحديد درجته، أو بيان علته، أو غير ذلك(1)، كما وجدتها أيضًا موافقة للنسخة التي اعتمد عليها الزبيدي في شرحه للإحياء(2)، وهو مُحدّث، وخبير بالنسخ الخطية، وقلما وجدتها تشارك النسخة الأخرى في وجود نقص أو خلل(3)، أو تقديم أو تأخير في ترتيب بعض الأحاديث عما في طبعات كتاب الإحياء التي بين أيدينا(4)، وهذا مما يجعلني أوصي بالإعتماد على تلك النسخة لتكون أصلا، مع الاستعانة بغيرها من النسخ الموثقة، سواء في بحث الكتاب، أو في النقل عنه والإستفادة منه، أو تحقيق نصوصه وطبعه.
وتقع تلك النسخة في 189 ورقة، حسب إحصاء المفهرسين، وقد وجدتُ عدد سطور كل صفحة منها 25 سطرًا، وخطها نسخ واضح، والكلمات المشكله الضبط، مضبوط غالبها بالحركات.
2 - أما باقي نسخ الكتاب المنتشرة في مكتبات العالم شرقا وغربا، فلم يتح لي التعرف عليها إلا من خلال فهارس المكتبات الموجود بها النسخ، بالإضافة إلى بحوث ومؤلفات مؤرخي التراث من شرقيين ومستشرقين، وفي هذه الحدود أعرف بها على النحو التالي:
أ - نسخة بالمكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم/ 319 حديث، وهي نسخة--------------------------------------------
(1)،(2) انظر أوراق/ 3 أ، 4 ب، 9 أ، 18 ب، وقارن بالنسخة الأخرى ص 5، 6،، 10، 42 و 5 «بشرح الإحياء» ج 1/ 111، 138، 265، 266.
(3) انظر ورقة 3 أ حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أميا لا يحسن الكتابة، وقارن بالنسخة الأخرى ص 6 و 5 «بشرح الإحياء» ج 1/ 149.
(4) انظر ورقة 18 أ وقارن بالإحياء ط الحلبي ج 1/ 204 - 207 أحاديث صلوات الأسبوع.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1393)
جيدة عليها خط العراقي، وبذلك تكون موثقة ومكتوبة في حياته، وهي موجودة ضمن مجموعة وتقع في أولها من ورقة 1 - 180(1).
ب - نسخة بمكتبة وقف آل يحيى، بجانب مدرسة البنات بتريم، حضرموت - اليمن، وهي أيضًا نسخة موثقة، لأنها منقوله عن نسخة العراقي نفسه، وذلك في سنة 849 هـ(2).
ج - توجد نسخ كثيرة بمكتبات تركيا، وقد وقفت على ذكر 12 نسخة منها بفهارس عدة مكتبات باستانبول وحدها(3).
د - وفي فهرس مخطوطات الموصل بالعراق، ذكرت ضمن مخطوطات جامع الباشا نسخة تحت رقم/ 100 بعنوان «تخريج أحاديث الإحياء» دون ذكر اسم المؤلف.(4) فلعلها نسخة من هذا التخريج، نظرًا لما قدمته من أنه إذا أطلق تخريج أحاديث الإحياء، يكون المقصود هو هذا التخريج الصغير.--------------------------------------------
(1) انظر (الفهرس القديم للمكتبة الظاهرية) / فن الحديث والمنتخب من مخطوطات الحديث بها للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
(2) انظر: «فهرس المخطوطات اليمنية في حضرموت» لعبد اللاه محمد الحبشي ص 36.
(3) انظر: «فهرس مكتبة آيا صوفيا» تحت رقم/ 2082/ تصوف، و «فهرس مكتبة كويريلي زادة» تحت رقم/ 260 حديث و «فهرس مكتبة ولي الدين» تحت رقمي 847، 848 حديث، و «فهرس مكتبة نور عثمانية» تحت رقم/ 1270 حديث: و (فهرس مكتبة يني جامع) تحت رقمي/ 295، 296، و «فهرس مكتبة راغب باشا»، تحت رقمي: 649، 650 تصوف: و «فهرس مكتبة محمد مراد المعروف بقاضي عسكر» تحت رقمي/ 355، 357 حديث وأصوله و «الفهرس المخطوط المكتبة فيض الله أفندي» تحت رقم 284 علم الحديث.
(4) انظر: «فهرس مخطوطات الموصل» للدكتور داود جلبي/ 54.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1394)
هـ - نسخة بالمكتبة الأصفيه بالهند تحت رقم/ 674(1)
و - نسخة بمكتبة دير الإسكوريال بأسبانيا تحت رقم/ 1466(2)
النتيجة:
وهكذا انتشرت فعلا النسخ الخطية لهذا الكتاب في أرجاء العالم، من الهند شرقا، حتى الأندلس غربا، ويستطيع الباحث على أساس ما قدمت أن يحصل على عدد وفير من تلك النسخ، بحيث يمكنه من الوصول إلى نص موثق لهذا التخريج، أقرب ما يكون إلى الصحة والكمال.
طبعات الكتاب، تعريف وتقويم ونقد:
يعتبر هذا الكتاب أول ما طبع من مؤلفات العراقي عموما - حسب علمي وبحثي بأقصى ما أمكنني -، وقد تعددت طبعاته، مُسْهِمَةً في توسيع دائرة انتشاره، وإفادته، لخروجه من حيّر المخطوطات إلى رحاب المطبوعات، منذ قرابة قرن من الزمن، لكنها جميعًا طبعات غير مستقلة بذاتها، بل منها ما هو متضمن في غيره، ومنها ما هو بمصاحبة الكتاب المخرج، وهو كتاب «إحياء علوم الدين»(3).
1 - فأما المتضمنة في غيرها فهي طبعة ضمن كتاب «شرح الإحياء» السابق--------------------------------------------
(1) انظر (فهرس المكتبة الأصفية) ج 1/ 130 و و تاريخ الأدب العربي، لبروكلمان ملحق 1/ 749
(2) انظر (فهرس المكتبة) ج 1/ 91 وبروكلمان ملحق 1/ 749.
(3) ثم ظهرت أخيرا طبعة مستقلة للكتاب، مع فهارس مفيدة، بعناية الأخ الأستاذ أشرف عبد المقصود، نشر دار طبرية بالرياض سنة 1415 هـ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1395)
ذكره للإمام الزبيدي، فقد قال في مقدمته: «ومن الكتب التي أعتمد في تخريج أحاديث الكتاب عليها «المغني عن حمل الأسفار»، للحافظ العراقي/ في مجلد، فأذكر كلامه عقيب الحديث»(1) وبمراجعتي لعدة مجلدات من هذا الشرح، وجدته فعلا ينقل كلام العراقي بنصه غالبا، وبهذا يكون الشرح المذكور قد تضمن كتاب «المغني عن حمل الأسفار»، بأكمله.
وقد وقفت على ثلاث طبعات متتالية لهذا الشرح المشتمل على كتاب التخريج المذكور، وأقدم تلك الطبعات، طبعة مدينة فاس ببلاد المغرب سنة 1304 هـ، وهي تقع في 13 مجلدا، ومنها نسخ بدار الكتب المصرية(2).
* أما الطبعة الثانية: فكانت في المطبعة الميمنية بمصر سنة 1323 هـ وتقع في عشرة مجلدات كبار، وهي التي اعتمدت عليها في بحثي هذا.
* ثم طبع الشرح مؤخرًا في بيروت طبعة مصورة عن الطبعة السابقة، ولم يثبت عليها تاريخ الطبع.
2 - وأما طبع الكتاب بمصاحبة «الإحياء» فقد طبع أيضًا عدة طبعات وفي جميعها طبع كتاب الإحياء بأعلا الصفحة، والتخريج بهامشها الأسفل، موزعًا ومرتبا حسب موقع الأحاديث في الإحياء أعلاه، مع ذكر رقم مسلسل للحديث في كل صفحة من الإحياء على حدة، وذكر نفس الرقم بهامشها ثم كتابة التخريج بجانبه، وهكذا … ، مع عدم ترقيم ما لم يُخرجه العراقي، وما تكرر، ولم يُعد العراقي الكلام عليه، أو التنبيه على أنه تقدم، أو سيأتي بعد.--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين» للزبيدي ج 1/4.
(2) انظر: (فهرس الكتب العربية) المودعة بدار الكتب المصرية حتى نصف سنة 1924 م ج 1/ 260.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1396)
ويعتبر قرن كتاب المغني هذا، بكتاب الإحياء في الطبع على النحو المذكور عملاً علميًا مشكورًا، حيث تتحقق به الفائدة المقصودة من كتاب التخريج في وقت ومكان الإطلاع على الكتاب المخرج، وهو «الإحياء»، وبذلك يتوفر على القارئ والباحث، الجهد، والوقت، وتتضاعف الفائدة، بمعرفة مصدر ودرجة الحديث المستدل به على مشتملات كتاب «الإحياء» العديدة. على أنه من الممكن طبع كتاب المغني وحده، والإستفادة به كبقية كتب التخريج التي طبعت مستقلة عن الكتب التي ألفت في تخريج أحاديثها «كنصب الراية في تخريج أحاديث الهداية» للزيلعي، رفيق العراقي و «كالدراية في تخريج أحاديث الهداية» أيضًا للحافظ ابن حجر، تلميذ العراقي وقد أشرت لصدور طبعة له هكذا مؤخرًا.
أما أقدم طبعة وقفت عليها لتخريج العراقي هذا مع كتاب «الإحياء» على الصورة التي وَصَفْتُ فهي طبعة المطبعة العثمانية المصرية بالقاهرة، على نفقة عثمان خليفة رحمه الله، وقد ابتدأ فيها في ربيع الأول سنة 1352 هـ الموافق يونيه سنة 1933 م، وفرغ منها في أوائل ذي القعدة من نفس السنة، وهي تقع في 4 أجزاء متوسطة، حسب تجزئة الإحياء في هذه الطبعة، وفي مقدمة الطبعة ذكر مصححها الشيخ محمد محمد الفضالي رحمه الله أحد علماء الأزهر الشريف، أنه قد اعتمد في طبع التخريج على نسختين خطيتين لا شك في ضبطهما ولا مين، إلا أنه لم يذكر أية بيانات أخرى عنهما، وهذا مخالف لقواعد تحقيق الكتب ونشرها، حيث تقضي بضرورة تعريف النسخ المعتمد عليها تعريفا كافيًا، بوصفها، وبيان مدى توثيقها، وتحديد مكان وجودها، ورقمها في مكان حفظها إن وجد، وذلك حتى
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1397)
يستطيع الباحث تقدير مدى صحة الطبعة، والتعويل عليها، والرجوع إلى النسخ المعتمد عليها لأي داع يعن له(1).
ولقد قمت من جانبي بالبحث والمقارنة بين نسخ ذلك التخريج الخطية بدار الكتب المصرية، وبين تلك الطبعة، فوجدتها مأخوذة عن نسختين:
أولاهما: تحت رقم/ 1282 حديث.
وثانيتهما: تحت رقم/ 1255 حديث، وذلك لعدة دلائل:
- منها: وجود ترقيم للصفحات وعلامات مراجعة بالهوامش، وكلاهما بقلم واحد وخط وحد في النسختين(2)، كما يوجد بهوامش النسختين وبنفس الخط، بيان تقسيمهما حسب أجزاء «الإحياء» في تلك الطبعة(3).
- وأيضًا التعليقات على التخريج بهذه الطبعة، والمنسوبة لهامش الأصل المعوّل عليه في الطبع، موجودة بنصها بهامش النسخة الأولى من هاتين النسختين،(4) بل إن عددًا من التعليقات غير المعزوة لمصدر في هذه الطبعة موجودة نصا بهامش تلك النسخة أيضًا(5)، وبذلك يثبت أن النسختين المذكورتين هما اللتان اعتمد عليهما في تلك الطبعة.--------------------------------------------
(1) انظر: «قواعد تحقيق المخطوطات» للدكتور صلاح الدين المنجد ص 28 و 29.
(2) انظر مثلا بالنسختين: الباب الأول من كتاب آداب تلاوة القرآن.
(3) انظر بالنسختين: كتاب الحج باب الأعمال الباطنة، وكتاب آفات اللسان، الآفة الثامنة، وآخر كتاب ذم الغرور.
(4) انظر مثلا التعليق على حديث «سوداء ولود» ص 100 بالمخطوطة، وقارنه بالمطبوعة ج 2/24.
(5) انظر مثلا التعليق على حديث «أكثروا معرفة الفقراء» ص 274 بالمخطوطة وقارنه بهذه الطبعة جـ 4/ 170.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1398)
ورغم أن النسخة الأولى منهما قد أثبت بهوامشها أنها قوبلت بغيرها، فإن فحصي التفصيلي لكلا النسختين، أظهر لي عدم صلاحيتهما لتكون أي منهما أصلا معتمدا لتحقيق نصوص هذا التخريج، وذلك لأمور منها:
- أنهما نسختان محدثتان جدا، فالأولى منسوخة سنة 1188 هـ والثانية منسوخة سنة 1307 هـ، وليس عليها توثيقات.
- كما إنه يوجد بكلتا النسختين سقط في عدة مواضع، ومنه في النسخة الأولى مازاد على سطرين(1)، وفي النسخة الثانية ما بلغ تخريج حديث بأكمله(2)، ولم يعالج المحقق في تلك الطبعة كثيرا من هذا السقط(3)، كذلك يوجد بالنسخة الثانية كلمات وعبارات ترك الناسخ مكانها بياضا، حتى في مقدمة الكتاب.
وعلى ذلك يكون قول المحقق: إن هاتين النسختين المعتمد عليهما لاشك في ضبطهما ولا مين، قول عري عن الصواب، لمخالفته لواقع النسختين، ثم إن هذه الطبعة قد اشتملت على أخطاء مطبعية متعددة، ولم يقم المحقق بالتنبيه على صوابها(4)، وبالتالي تكون تلك الطبعة عموما، غير كافية في الحصول على نص للتخريج أقرب إلى الصحة والكمال، ولذا ينبغي على من يريد--------------------------------------------
(1) انظر مثلا تخريج حديث (قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل) ص 12 من هذه النسخة وقارنه بنسخة طلعت السابق وصفها/ ق هـ ب وبالطبعة ج 1/ 81
(2) انظر مثلا تخريج حديث عمر في حنين الجذع/ 54 ب، 55 أ وقارنه بالنسخة الأولى/ 71 وبالمطبوع ج 1/ 319.
(3) انظر تخريج حديث «قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل السابق ذكره».
(4) انظر مثلا: «تخريج حديث أبي هريرة: لأن أقول سبحان الله والحمد لله» (الحديث) ص 67 بالنسخة الأولى، 51 ب بالثانية وح 1/ 269، 270 بالمطبوع.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1399)
الإستفادة بهذا التخريج على الوجه اللائق أن يرجع بجانب تلك الطبعة إلى نسخة خطية، تكون أصح من النسختين المعتمد عليهما فيها، مثل بعض النسخ التي قدمت التعريف بها.
* ثم وقفت على طبعة أخرى لهذا التخريج بهامش الإحياء مثل الطبعة السابقة، وذلك في طبعة الإحياء التي قامت بها بالقاهرة - لجنة نشر الثقافة الإسلامية خلال سنتي 1356 هـ، 1357 هـ، وهي تقع في 16 جزءًا حسب تقسيم الإحياء في تلك الطبعة، ولم تذكر اللجنة في تقديمها لتلك الطبعة بيان الأصل الذي اعتمدت عليه في طبع التخريج، فقمت من جانبي بفحص ومقابلة نماذج عديدة منها، وتبين لي أن اللجنة قد اعتمدت كلية في تلك الطبعة على الطبعة العثمانية السابقة، لدرجة أن الأخطاء المطبعية التي في العثمانية موجودة كما هي في هذه الطبعة(1)، وعليه فإن ما قررته بشأن الطبعة العثمانية ينسحب عليها.
* وقد وقفت على طبعة ثالثة لهذا التخريج بهامش كتاب الإحياء أيضًا كسابقتيها، وقد قام بهذه الطبعة شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة، وأشرف على تصحيحها الشيخ احمد سعد علي، من علماء الأزهر الشريف، وتمت طباعتها يوم الإثنين 11 شعبان سنة 1358 هـ؛ وفي مقدمة هذه الطبعة جاء تحت عنوان «إفهام حقيقة» بعض الأخطاء العلمية والمغالطات، ومنها: «أن المسئولين عن هذه الطبعة قد استحضروا أصح النسخ للإعتماد--------------------------------------------
(1) انظر مثلًا تخريج حديث أبي هريرة: «لأن أقول سبحان الله والحمد لله» (الحديث) ج 3/ 153 وقابله بالعثمانية ج 1/ 269، 270 فستجد بهما كلمة «المستفرق»، والصواب «المستغفري» كما في المخطوطين المعتمد عليهما في العثمانية وغيرهما من النسخ الموثقة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1400)