Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مصرح بها، أو مشار إليها، وعبارة الغزالي في إيرادها محتملة أنه يقصد أحاديث مرفوعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، أو يقصد غير المرفوع مما هو موقوف على الصحابة، أو من دونهم، أو ما هو أعم من ذلك. كما أن الغزالي خلال عرضه الجوانب العديدة لموضوعات كتابه، يسوق أحاديث مرفوعة، وآثارا موقوفة، بألفاظهما، أو يشير إلى ذلك بمثل قوله: «وجوب التوبة ظاهر بالأخبار»(1) أو يذكر مرويات عن بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو بعض الحكماء، أو غير ذلك مما ستأتي نماذجه التفصيلية، إن شاء الله.
ومن أجل هذا كله، احتاج العراقي أن يضع لنفسه شرطًا يحدد به ما التزم في كتابه «المغني» هذا بتخريجه من تلك المرويات المتعددة، منعًا للالتباس، ودفعًا للانتقاد بالغفلة، أو التقصير في الوفاء بعنوان الكتاب العام، كما تقدم.
4 - إن تأخير العراقي ذكر شرطه عن محله المعتاد، وهو مقدمة الكتاب، أو عنوانه، إلى مواضع متفرقة خلال الكتاب، جعل الوقوف عليه، ومراعاته تخفيان على من لم يطالع الكتاب مطالعة تفصيلية، ولهذا يعتبر استخراجه من ثنايا الكتاب، وإظهاره هكذا في مبحث خاص، أمرًا له أهميته باعتباره عنصرا أساسيًا في بيان موضوع الكتاب، وتحديد مضامينه، ومعرفة قيمته الحديثية، وجهد المؤلف فيه.
5 - لعل طريقة العراقي هذه في ذكر شرطه خلال الكتاب، تنبه الباحثين إلى أن الإعتماد في بيان مناهج المؤلفين على تسمية كتبهم ومقدماتها فقط مع أخذ أمثلة متفرقة من الكتاب، دون فحص تفصيلي لكل الكتاب، مما يوقع الباحث--------------------------------------------
(1) «الإحياء»، 4/4.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1441)

في خطأ الحكم على مثل هذا الكتاب وتقويمه.
وأول تلك المواضع التي بين العراقي فيها شرطه، وجدته عند قول صاحب الإحياء، كما في طبعة الحلبي: «وجاء في الخبر» وفي نسخة الزبيدي: «وجاء في الآثار: إن الملائكة يفتقدون الرجل إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة».
ويبدو أن نسخة العراقي كانت مثل نسخة الزبيدي في هذا الموضع، فإنه قال في تخريجه: حديث: إن الملائكة .. البيهقي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مع زيادة ونقص، بإسناد حسن.
ثم قال: واعلم أن المصنف - يعني الغزالي - ذكر هذا أثرًا؛ فإن لم يرد به حديثا مرفوعًا، فليس من شرطنا، وإنما ذكرناه احتياطا(1)، أي احتياطا لأن يكون الغزالي قصد بكلمة «الآثار» الحديث المرفوع، فراعى العراقي مقصده، وإن كان لفظه ليس صريحًا في إرادة الحديث المرفوع.
فقول العراقي هنا: «فإن لم يرد به حديثا مرفوعًا، فليس من شرطنا» يفيد أنه شرط على نفسه في هذا «التخريج الصغير» أن يتصدى لتخريج كل ما أورده الغزالي في الإحياء بصيغة تدل على أنه يقصد حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كقوله: قال صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل كذا، أو اتصف بكذا.
أما ما يورده بصيغة تحتمل الرفع وغيره، مثلما في هذا الموضع، فليس من شرط العراقي الإلتزام بتخريجه، وإنما قد يخرجه احتياطا في تحقيق مقصد الغزالي، كما قرر هنا، أو لقصد تحقيق فائدة معينة، كما سيأتي، وقد يترك تخريجه، وهو الأكثر، لعدم دخوله فيما اشترط على نفسه التصدي لتخريجه.--------------------------------------------
(1) ينظر «الإحياء وبهامشه المغني» 1/ 188 و «الإتحاف مع الإحياء» 3/ 259.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1442)

وفي موضع بعد هذا، ذكر الغزالي عددًا من الأعمال المكفرة للذنوب وقال في واحد منها: «وفي بعض الآثار: تسبغ الوضوء، وتدخل المسجد وتصلي ركعتين».
فقال العراقي في تخريجه: أثر: إن من مكفرات الذنوب، أن تسبغ الوضوء … وعزاه إلى أصحاب السنن من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعًا ثم قال: وهو في السنن الكبرى - يعني للنسائي - مرفوعا وموقوفا؛ فلعل المصنف عبر «بالأثر» لإرادة الموقوف، فذكرته احتياطا، وإلا فالآثار ليست من شرط كتابي(1). فمعنى كلام العراقي هذا، أنه وإن كان ما ذكره الغزالي قد روي عند أصحاب السنن مرفوعًا، إلا أن أحدهم، وهو النسائي، قد رواه موقوفًا أيضًا(2) فلما عبر الغزالي بالأثر، احتمل أن يكون مراده الرواية الموقوفة فقط، وحينئذ لا يكون تخريجها داخلا في شرط العراقي في هذا التخريج، كما صرح بذلك في بقية كلامه.
ولكنه خرجه احتياطيًا لأن يكون الغزالي قصد بالأثر: الرواية المرفوعة، لكونها موجودة عند النسائي مع الموقوفة، وموجودة عند باقي أصحاب السنن الثلاثة. أقول: والذي ساعد على احتمال إرادة الموقوف، أن الغزالي قبل هذا - بسطور - قال: وفي الآثار، ما يدل على أن الذنب إذا أتبع بثمانية أعمال، كان العفو عنه مرجوا .. وذكرها .. ثم أعقبها بقوله السابق: «وفي بعض الآثار .. »(3).--------------------------------------------
(1) «الإحياء» 4/46 - التوبة - باب ما ينبغي أن يبادر التائب إليه.
(2) تنظر «تحفة الأشراف» 5/ 299 جـ 6610.
(3) «الإحياء» 4/46 كتاب التوبة.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1443)

ويلاحظ أن العراقي لم يتصد لتخريج شيء في مقابل قول الغزالي: وفي الآثار ما يدل … إلخ، لكونه لم ير فيه ما رآه في الذي يليه من احتمال إرادة الغزالي بذلك حديثا مرفوعا.
وفي موضع بعد هذا قال الغزالي: وفي حديث مجاهد: القلب مثل الكف المفتوحة، كلما أذنب العبد ذنبا انقبضت إصبع … (الحديث).
فقال العراقي في تخريجه: هكذا قال المصنف: «وفي حديث مجاهد» وكأنه أراد به قول مجاهد، وكذا ذكره المفسرون، من قوله، وقد رويناه في «شعب الإيمان» للبيهقي من قول حذيفة(1).
فأشار العراقي بذلك إلى أنه تعرض لتخريج هذا من أجل تعبير الغزالي فيما أضافه إلى مجاهد بلفظ «الحديث»، الذي يطلق في الأصل على ما هو مرفوع، لكنه لم يجده مرفوعا، فخرج الرواية الموقوفة على مجاهد، وعلى حذيفة، ثم أتبعها بالتنبيه على سبب تصديه لها، مع أنها تعتبر من الآثار الموقوفة، وهي ليست من شرط كتابه.
وفي موضع آخر بعد هذا أيضا قال صاحب الإحياء: قال أبو جعفر - يعني
محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -: «فرش لحده صلى الله عليه وسلم بمفرشه، وقطيفته .. ثم قال: فلم يترك صلى الله عليه وسلم بعد وفاته مالا، ولا بنى في حياته لبنة، ولا وضع قصبة على قصبة».
وقد اختلفت نسخ كتاب المغني في تخريج هذا الموضع ففي المطبوع مع «الإحياء» جاء التخريج هكذا: حديث أبي جعفر: فرش لحده صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني»، 4/ 52 حديث (2).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1444)

بمفرشه وقطيفته، وفيه: فلم يترك بعد وفاته مالًا … أما وضع القطيفة، فالذي وضع القطيفة، (شُقْران) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس ذكر ذلك من شرط كتابنا، وأما كونه لم يترك مالًا، فقد تقدّم من حديث عائشة وغيرها، وأما كونه ما بنى في حياته، فتقدم أيضًا(1).
وفي نسخة شارح الإحياء جاء التخريج هكذا «قال العراقي: الذي وضع المفرشة شُقْران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس ذكر ذلك من شرط كتابنا، ولمسلم والترمذي وحسنه - والنسائي من حديث ابن عباس قال: جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء»(2).
فالكلام الذي ذكره الغزالي متصلًا بعضه ببعض، يعتبر في مصادر التخريج أمرين منفصلين:
أولهما: قول أبي جعفر: فرش لَحْدَهُ صلى الله عليه وسلم بمفرشه، وقطيفته إلى قوله: في أكفانه. وثانيهما: فلم يترك صلى الله عليه وسلم بعد وفاته مالًا، ولا بنى في حياته لبنة على لبنة ولا وضع قصبة على قصبة فهذا الأمر الثاني مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك تصدى العراقي لتخريجه ببيان أنه مُتَضَمِّن في حديثين سبق تخريجه لهما، فأحال عليهما، كما ترى في نسخة «المغني» التي مع الإحياء.
أما العبارة الأولى، فأصلها أثر موقوف على شُقْران، من رواية أبي جعفر التي أشار إليها الغزالي، أو موقوف على ابن عباس، كما ذكره العراقي حسب نسخة الزبيدي. وعلى كلتا الروايتين يصدق عليه قول العراقي «ليس--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني»، 4/ 460.
(2) «الإتحاف» 10/ 304.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1445)

ذكر ذلك من شرط كتابنا» وبذلك لا يكون مطالبًا بتخريجه، وبهذا يتجه تركه لتخريجه كلية، حسب نسخة التخريج التي مع الإحياء.
أما في نسخة الزبيدي، فإن العراقي بعد تقرير أن الموقوف ليس من شرطه تخريجه، ذكر له رواية موقوفة على ابن عباس، في حين أن الرواية التي ذكرها الغزالي من رواية أبي جعفر، موقوفة على شقران، كما ذكر العراقي نفسه، في كلتا النسختين، وقد أخرجها الترمذي(1) قبل رواية ابن عباس التي عزاها العراقي إلى الترمذي وغيره، كما مر.
وقد أخرج الترمذي أثر شقران هذا من طريق أبي جعفر، ومن طريق ابن أبي رافع. وقال الترمذي: حديث شقران حديث حسن غريب.
فلعل العراقي يكون ذكر تخريجه هكذا من عند الترمذي، وأتبعه بتخريج رواية ابن عباس من عند الترمذي وغيره، ولكن سقط من نسخة التخريج التي طبعت مع الإحياء تخريج رواية شقران، كما سقط تخريج الروايتين المرفوعتين من نسخة الزبيدي ..
فيكون كلا النسختين حصل فيهما سقط، ويكون تخريج العراقي لأثر شقران، من باب الإحتياط لأن يكون هو مقصود الغزالي، بدليل ذكره معزوا إلى راويه أبي جعفر، كما تقدم، وإتباعه بتخريج رواية ابن عباس، شاهدًا، ولورودها في صحيح مسلم كما ذكر في تخريجها السابق.
وفي موضع آخر قال الغزالي: الكبائر سبع عشرة، جمعتها من جملة الأخبار، وجملة ما اجتمع من قول ابن عباس وابن مسعود، وابن عمر،--------------------------------------------
(1) «جامع الترمذي» - الجنائز - باب الثوب الواحد يلقى تحت الميت - 2/ 255، 256 ح 1052.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1446)

وغيرهم .. وذكر عددًا مما في الأحاديث المرفوعة، وعددًا مما جاء في أقوال الصحابة موقوفًا عليهم، دون تمييز ما في المرفوع، عما في الموقوف.
فقال العراقي في التخريج: … وسأذكر ما ورد منها مرفوعًا .. وذكر المرفوعات، ثم قال: وأما الموقوفات .. ، وذكر أربع روايات موقوفة عن أربعة من الصحابة، ثم قال: وإنما ذكرت الموقوفات، حتى يعلم ما ورد في المرفوع، وما ورد في الموقوف(1)، فنبه بذلك على أن تخريجه للموقوفات، وإن لم تكن على شرطه، أنه قصد تحقيق فائدة علمية، وهي تمييز ما ورد في المرفوع عما ورد في الموقوف، مما يتعلق بهذا الموضوع الهام، وهو موضوع كبائر الذنوب - أعاذنا الله منها - وهذه كما ترى فائدة لها أهميتها، سواء في باب الرواية و أو الإحتجاج.
وستأتي أمثلة أخرى أيضًا لما خرجه العراقي من الآثار الموقوفة، زيادة على شرطه، ضمن مبحث «ما خرجه العراقي زيادة على شرطه».
وفي موضع آخر اقتبس الغزالي لفظ حديث نبوي فأدمجه في سياق كلامه حيث ذكر أن من يتخذ أواني الذهب والفضة، فقد كفر بالنعمة، ثم قال: فمن لم ينكشف له هذا، انكشف له بالترجمة الإلهية، وقيل له: من شرب في آنية من ذهب أو فضة، فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
فقال العراقي في تخريجه: «حديث من شرب في آنية الذهب … » متفق عليه، من حديث أم سلمة، ثم قال: ولم يصرّح المصنف بكونه حديثًا(2).--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 4/17، 18.
(2) «الإحياء مع المغني» 45/ 89 - كتاب الشكر - تمييز ما يحبه الله عما يكرهه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1447)

أي أن هذا وإن كان لفظ حديث مرفوع، لكن المصنف وهو الغزالي، قد أورده ضمن سياق كلامه هو، غير مصرح بنسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. وعليه لا يكون من شرط العراقي التصدي لتخريجه، ولكنه أثر تخريجه كما نرى، تحقيقًا للفائدة.
لكن هناك مواضع أخرى مشابهة، ولم يتعرض العراقي لتخريجها.
وستأتي بعض الأمثلة لذلك في مبحث «ما خرجه زيادة على شرطه».
كما سيأتي ملاحظة الزبيدي عدم التزام العراقي بتخريج كل ما يقتبسه الغزالي من الأحاديث في سياق كلامه.
وفي موضع آخر، ذكر الغزالي آداب حضور المدعو إلى منزل الداعي إلى طعام، فقال في سياقها: «وينوي مع ذلك زيارته، ليكون من المتحابين في الله، إذ شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه التبادل والتزاور».
فقال العراقي في تخريجه: حديث وجبت محبتي للمتزاورين في، والمتباذلين في، وعزاه إلى مسلم من حديث أبي هريرة. ثم قال: ولم يذكر المصنف هذا الحديث، وإنما أشار إليه(1).
أي أن الغزالي أشار إلى هذا الحديث، بذكر معناه، أو موضوعه العام، ولم يذكر لفظا معينًا، ومع ذلك تصدى العراقي لتخريجه، لدخوله في شرطه، وهو تصريح الغزالي بالعزو إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، سواء ساق لفظ الحديث، كما هو الأصل، أو أشار إليه إشارة بذكر موضوعه، أو معناه العام كما في هذا الموضع.--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» - كتاب آداب الأكل - باب آداب إجابة الطعام 2/14.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1448)

وقد لاحظت توفية العراقي بذلك، إلا في بعض المواضع التي ستأتي الإشارة إليها في مبحث ما فاته، إن شاء الله.
وفي موضع آخر قال الغزالي: «وفي الخبر: ما وَقَى الرجل به عرضه، فهو له صدقة».
فتصدى العراقي لتخريج ذلك بالعزو إلى أبي يعلى وابن عدي، من حديث جابر، وذكر تضعيف ابن عدي له(1).
وقد أقر الشارح العراقي على هذا، وزاد تخريج الحديث من مصادر أخرى(2)؟
ويلاحظ أن الغزالي أورد هذا الحديث مصدرًا بعبارة: «وفي الخبر» دون أن يعزوه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إلى غيره، وقد قرر العراقي أن الغزالي كثيرًا ما يعبر بعبارة «وفي الخبر» هكذا مطلقة، ويكون ما بعدها من الإسرائيليات غير المرفوعة(3)، وسيأتي توضيح ذلك في مبحث «موقف العراقي من الإسرائيليات التي في الإحياء» وقوله هذا يفيد أن ما يورده الغزالي بعبارة «وفي الخبر كذا … » فإنها لا تكون صريحة في رفع ما بعدها؛ بل تحتمل إرادة المرفوع، كالمثال السابق، وبالتالي يتصدى العراقي لتخريج ذلك احتياطًا، وتحتمل في حالات كثيرة إرادة روايات غير مرفوعة، كالإسرائيليات الموقوفة كما سيأتي، وغيرها. وبالتالي لا يكون العراقي مطالبا بتخريجها، تبعا لشرطه مهما كثرت.
وتقرير العراقي هذا، لما جرى عليه الغزالي فيما يورده بعبارة: «وفي الخبر»،--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني». آداب الألفة. حقوق المسلم 2/ 206 ومثله في 3/ 235 حديث 5
(2) «الإتحاف» 6/ 288.
(3) انظر «والمغني مع الإحياء» 4/ 156.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1449)

يؤكد ما قدمته من انتقاد عنونته للكتاب بـ «تخريج ما في الإحياء من الأخبار».
وفي موضع آخر قال الغزالي: ويروى أن الله عز وجل لما لعن إبليس، سأله النظرة، فأنظره إلى يوم القيامة، فقال: وعزتك، لا خرجت من قلب ابن آدم، ما دام فيه الروح (الحديث).
فخرج العراقي رواية بنحوه من حديث أبي سعيد مرفوعًا، … ثم قال: أورده المصنف بصيغة «ويُروى كذا»، ولم يعزه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرته احتياطا(1)، يعني احتياطا لأن يكون هذا هو مقصود الغزالي.
وفي موضع آخر قال الغزالي: ويروى: لو أن قطرة من الموت وضعت على جبال الدنيا كلها لذابت.
وقد تصدى العراقي لتخريج هذا بقوله: حديث: لو أن قطرة من الموت … لم أجد له أصلا، ثم قال: ولعل المصنف لم يورده حديثا، فإنه قال: «ويروى»(2).
ومن هذين المثالين نفهم أن العراقي يعتبر ما يذكره الغزالي بعبارة «يروى كذا» يحتمل أن يريد به حديثا مرفوعًا، ويحتمل غيره، حتى من الروايات التي لا أصل لها، وبالتالي لا يكون العراقي ملزمًا - حسب شرطه - بالتصدي لما يورده الغزالي بهذه الصيغة، وإنما تارة يخرجه احتياطًا، وتارة يتركه، لخروجه عن شرطه.
ومما يدل على مراعاة العراقي لشرطه فيما يتركه، أنا نجد الغزالي يورد الحديث الواحد، مرة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومرة يورده بعبارة محتملة للرفع وغيره، ومرة أخرى منسوبًا إلى غيره صلى الله عليه وسلم: كالصحابة أو التابعين، أو غيرهم.--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 4/14.
(2) المغني مع الإحياء 4/ 447

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1450)

وقد يورده مرة مرفوعًا، ومرة يقتبسه في سياق كلامه هو.
فنجد العراقي يتصدى لتخريج مثل هذا الحديث، في حالة رفعه فقط ويتركه في بقية الحالات، كما سيأتي في الأمثلة.
وقد عرف شرط العراقي هذا، ولاحظ مراعاته له من عدمها، مَنْ مارس كتابه بتفصيل، وعناية، مثل الإمام الزبيدي شارح الإحياء.
وبعد الذي قدمته من تصريحات العراقي بشرطه، وإشاراته إليه، أُورِدُ هنا بعض الأمثلة الدالة على التزامه بالشرط، ومراعاته لمقتضاه، خلال الكتاب وكذا بعض الأمثلة الدالة على ملاحظة الزبيدي لمراعاة العراقي لشرطه، أو عدم مراعاته، ثم أتبع ذلك بمبحث خاص لإبراز ما خرجه العراقي زيادة على شرطه.
فمن تلك الأمثلة: حديث: (يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء) فقد ذكره الغزالي في كتاب العلم - الباب الأول - ضمن الأدلة من الأخبار وصرح بنسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
فقام العراقي بتخريجه بالعزو إلى ابن عبد البر في (جامع بيان العلم) - من حديث أبي الدرداء، مرفوعًا(1).
ثم أورده الغزالي مرة ثانية في الباب نفسه، ضمن الأدلة من الآثار، ونسبه إلى الحسن - يعني البصري - فقال: وقال الحسن رحمه الله … فذكره بلفظه، وزاد في آخره: فيرجح مداد العلماء بدم الشهداء.
ولم يتعرض العراقي لتخريجه(2)، ولو بالإحالة على ما سبق، كما يفعل--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 1/12.
(2) «الإحياء مع المغني» 1/15.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1451)

بالنسبة للأحاديث المكررة، وذلك لخروجه في هذا الموضع عن شرطه.
أما الزبيدي فعلق عليه بقوله: قد روي ذلك مرفوعًا عن أبي الدرداء، كما تقدم ذكره في الحديث العاشر - يعني الحديث السابق الذي خرجه العراقي ثم أضاف الزبيدي عزو الحديث إلى الشيرازي في «الألقاب» مرفوعًا أيضًا من حديث أنس، ثم قال: فلعل الحسن سمعه من أنس(1)، ولكنه لم يتعقب العراقي في عدم تعرضه لتخريج هذا الموضع، لعلمه بشرطه، كما سيأتي له تصريح بذلك.
وفي موضع آخر قال الغزالي: وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مَا أَصْمَيْتَ وَدَع مَا أَنْمَيْتَ».
فقام العراقي بتخريجه بالعزو إلى الطبراني في «الأوسط»، من حديث ابن عباس مرفوعًا، وإلى البيهقي موقوفًا على ابن عباس أيضًا، ونقل عن البيهقي قوله: إن المرفوع ضعيف(2).
فيتضح من هذا أن العراقي خرج الرواية الموقوفة، مع المرفوعة لفائدة، وهي الإشارة إلى تعارض الرفع والوقف في هذا، وبيان رجحان الموقوف، وبالتالي إعلال المرفوع، وضعفه، وتحصيل مثل هذه الفائدة أولى من الإلتزام بالشرط في هذا الموضع.
ثم إن الغزالي في الباب التالي للموضع السابق - قال: فإن قيل: فقد قال ابن عباس: كل ما أَصْمَيتَ ودع ما أَنميتَ(3).--------------------------------------------
(1) «الإتحاف» 1/ 90، 91.
(2) «الإحياء مع المغني» 2/ 96.
(3) «الإحياء» 2/ 101.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1452)

فلم يتعرض العراقي له بتخريج، ولا بإحالة على ما تقدم من تخريجه لهذه الرواية الموقوفة مع المرفوعة كما تقدم.
وذلك لأن الغزالي في هذا الموضع ذكره موقوفًا على ابن عباس.
ثم إن الشارح أحال بتخريج تلك الرواية الموقوفة على ما ذكره العراقي في تخريج الموضع السابق(1)، ولكن لم يتعقب العراقي بترك هذا الموضع الموقوف وذلك لمعرفتة بشرطه، وملاحظة أن جَرْيَهُ عليه هو الأصل، كما سيأتي مثال ذلك.
وفي موضع آخر قال الغزالي: وروي مسندًا: لا يفتي الناس إلا ثلاثة: أمير، أو مأمور، أو متكلف.
فقام العراقي بتخريجه(2).
ثم أورده الغزالي مرة ثانية فقال: ويشهد لحسن الإحتراز من تقلد الفتاوى ما روى مسندًا عن بعضهم أنه قال: لا يفتي الناس إلا ثلاثة … فذكر الحديث بلفظه المتقدم(3).
ولم يتعرض العراقي لتخريجه هنا، لكون الغزالي نسبه إلى بعضهم كما ترى، ولم يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد أحال الزبيدي في «الإتحاف» بتخريجه على الموضع السابق، الذي خرجه العراقي فيه، دون تعقبه للعراقي بشيء، لمعرفته بشرطه(4).--------------------------------------------
(1) «الإتحاف» 6/37 وانظر مثالاً آخر في «الإحياء مع المغني» 3/ 199 حديث رقم 4، مع: «الإحياء» 3/ 205 و «الإتحاف» 8/ 97.
(2) «الإحياء مع المغني» 1/24.
(3) «الإحياء مع المغني» 15/ 76.
(4) «الإتحاف» 1/ 398.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1453)

وفي موضع آخر ذكر الغزالي أن معرفة العبد نفسه بالعبودية، وربه بالربوبية إنما يتم في الحياة الدنيا، ثم قال: وهو المعني بقوله عليه الصلاة والسلام: الدنيا مزرعة الآخرة.
فتصدى العراقي لتخريجه(1).
وفي موضع قبل هذا قال الغزالي: ولا نظام للدين، إلا بنظام الدنيا، فإن الدنيا مزرعة الآخرة.
فأورد لفظ الحديث نفسه، كما ترى مقتبسا في خلال كلامه هو، فلم يتعرض العراقي لتخريجه، لعدم دخوله في هذا الموضع في شرطه(2).
وهناك موضوعات كاملة، يعتبر سياق الغزالي لأحكامها منتزعا من ألفاظ ومعاني عدد من الأحاديث المرفوعة، والمخرجة في مصادر مشهورة، كالكتب الستة وغيرها، ولكن لما لم يُصرّح الغزالي برفع شيء منها للرسول صلى الله عليه وسلم، لم يتعرض العراقي بدوره لتخريج شيء منها. مثال ذلك: موضوع كيفية الغسل - من كتاب الطهارة، فقد ساق الغزالي أحكامه، ووصف بعضها بالوجوب، وبعضها بالسنن، وبعضها بالمستحب، ولم يتعرض العراقي لتخريج شيء منها، بناء على عدم توافر شرطه فيها(3).
في حين وجدها شارح الإحياء تحتاج إلى تخريج، فقام بذلك من جانبه لكن--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 4/19.
(2) «الإحياء مع المغني» 1/19 وانظر مثالاً آخر في «الإحياء مع المغني» 4/23 حديث رقم (1) و «الإحياء» 4/ 478.
(3) «الإحياء مع المغني» 1/ 141.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1454)

لَمْ يتعقب العراقي بترك تخريجها(1).
ومما يدل على معرفة الزبيدي(2) بشرط العراقي هذا، وملاحظته التزامه به، من عدمه، أن الغزالي قال في موضع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن سنة سيئة، فعمل بها من بعده، كان عليه وزرها .. (الحديث).
فقام العراقي بتخريجه(3).
وفي موضع متقدم على هذا بعدة كتب - قال الغزالي في صدد بيان عظم وزر العالم في معاصيه: «إذ يزل بزلته عالم كثير، ويقتدون به، ومن سن سنة سيئة … » فذكر لفظ الحديث السابق، ضمن سياق كلامه(4) فلم يتعرض العراقي لتخريج الحديث في هذا الموضوع لخروجه عن شرطه.
أما الزبيدي في «الإتحاف(5) فقال عند هذا الموضع: قوله: ومن سن سنة سيئة … » هي قطعة من حديث، وذكر تمامه، ثم خرجه، وعقب على تخريجه ببيان ملاحظته سبب ترك العراقي لتخريجه، وهو خروجه عن شرطه، فقال: «ولم يذكره العراقي في تخريجه، وكأنه لعدم ذكر المصنف في أوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ساقه مساق كلامه، وإلا فلا يخفى مثل ذلك عليه».
ويؤيد ملاحظة الزبيدي هذه، ما أسلفته من تخريج العراقي فعلا للحديث نفسه، في الموضع الذي يوافق شرطه، وهو موضع تصريح الغزالي بنسبته--------------------------------------------
(1) «الإتحاف» 2/ 370 - 395.
(2) «الإتحاف» 1/ 398.
(3) «الإحياء مع المغني» 2/ 75 - كتاب آداب الكسب.
(4) «الإحياء مع المغني» 1/ 64.
(5) 1/1/34.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1455)

إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قدمت.
وكلام الزبيدي السابق يدل على معرفته أن ما يقتبسه الغزالي في سياق كلامه من الأحاديث المرفوعة، ولكنه لا يصرح عند اقتباسها برفعها، فإنها تكون خارجة عن شرط العراقي في كتابه، وبذلك لا يطالب بتخريجها، لا ينتقد بتركها، ولكنه مع ذلك قد خرج بعضا منها، كما سيأتي في بيان ما زاده على شرطه.
وفي موضع آخر قال الغزالي: وقال أنس بن مالك: يؤتى بأنعم الناس في الدنيا من الكفار، فيقال: اغمسوه في النار غمسه … (الحديث).
فلم يتعرض العراقي لتخريجه؛ لكون الغزالي ذكره موقوفا على أنس، كما ترى(1). أما الزبيدي فقد قام بتخريجه من حديث أنس مرفوعا، بالعزو إلى أحمد، وعبد بن حميد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، وأبي يعلى. ثم قال الزبيدي: ولما لم يُصرّح المصنف - يعني الغزالي - برفعه، لم يتعرض له العراقي بالتخريج، وهو واجب التنبيه(2).
فكلام الزبيدي هذا يفيد معرفته أن شرط العراقي فيما التزم بتخريجه، أن يُصرح الغزالي برفع الحديث للرسول صلى الله عليه وسلم، وأما قوله عن هذا الحديث: «وهو واجب التنبيه»، فلعله يشير به إلى أنه وإن لم يصرح الغزالي برفع الحديث، فإنه قد روي مرفوعا في عدد من مصادر الحديث المشهورة، كما أنه لا مجال للرأي فيه، فله حكم الرفع، ولو كان موقوفا على أنس، ومن ثم يرى--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 4/ 516.
(2) «الإتحاف» 10/ 514.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1456)

الزبيدي أن مثل هذا كان يجب على العراقي التصدي لتخريجه، بخصوصه، وينبه على أنه في حكم المرفوع، وإن لم يكن من حيث صيغة إيراد الغزالي له، داخلا في شرط العراقي.
ومما يؤيد ملاحظة الزبيدي لمدى التزام العراقي بشرطه، أنه قد تعقبه في إغفال تخريج ما هو على شرطه، وفي تعقبه التصدي لتخريج ما ليس على شرطه.
ففي موضع قال الغزالي: قال صلى الله عليه وسلم حين سأله رجل، فقال: يا رسول الله فيم النجاة؟ فقال: أن لا يعمل العبد بطاعة الله، يريد بها الناس.
ولم يتعرض العراقي لتخريج هذا الحديث مع دخوله في شرطه كما نرى(1).
أما الزبيدي، فإنه تعقب العراقي فقال: أغفله العراقي، يعني وهو على شرطه، ثم قام الزبيدي بتخريجه، من جانبه هو(2).
وستأتي بعض الأمثلة أيضًا، عند بيان ما فات العراقي، ونحوه مما لم يجده، أو بيض له.
وفي موضع آخر قال الغزالي: ويقال: مِنْ وَهَنِ علم الرجل، ولُوْعُه بالماء في الطهور(3).
فيلاحظ أن الغزالي لم يُصرح برفع هذا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وبالتالي، لا يكون داخلا في شرط العراقي، كما أنه مما للرأي فيه مجال، فيكون حمل--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 35/ 286 «ما ورد في ذم الرياء».
(2) «الإتحاف»، 8/ 262.
(3) «الإحياء مع المغني» 1/ 139.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1457)

مقصد الغزالي به على حديث مرفوع، غير ظاهر، ورغم ذلك تصدى لتخريجه، فقال: حديث «من وَهَن علم الرجل … » لم أجد له أصلا(1).
وقد تعقب الشارح العراقي في هذا، فقال: وظن العراقي أنه حديث، فقال: لم أجد له أصلا، وليس كذلك؛ بل هو من كلام بعض السلف(2).
وقد أثر اختلاف النسخ أيضًا في بيان ملاحظة الزبيدي لمدى التزام العراقي بشرطه، ففي نسخة «الإحياء» التي بين أيدينا ونسخة الزبيدي جاءت عبارة للغزالي هكذا «قال بعضهم: إذا عمل الرجل في بيت أخيه أربع خصال، فقد تم أنسه … به».
فتعرض العراقي لتخريج ذلك بقوله: حديث «إذا صنع الرجل في بيت أخيه … » لم أجد له أصلا(3).
وقد قال الزبيدي عند هذا الموضع: ووقع هذا في نسخة العراقي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لم أجد له أصلا، وأنت خبير بأنه من قول بعض الصوفية، هكذا هو في «القوت» أيضًا، فتنبه لذلك(4).
وتعقب الزبيدي هذا، يفيد استحضاره لشرط العراقي، وأنه بمقتضاه ملتزم بالتصدي لكل ما يُصرح في «الإحياء» برفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن وجده في المصادر الحديثية خرّجه، وإن لم يجده، نبه على ذلك، لإفادة غيره، أن هذا آخر ما وصل إليه بحثه.--------------------------------------------
(1) «المغني مع الإحياء» / الموضع السابق.
(2) «الإتحاف»، 2/ 370، وانظر مثالا آخر في الإتحاف 8/ 562.
(3) «الإحياء مع المغني»، 2/ 187.
(4) «الإتحاف»، 6/ 242.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1458)

وسيأتي - بمشيئة الله - مبحث خاص بما قال العراقي فيه: (لا أصل له) مطلقًا، أو مقيدًا.
تعقيب إجمالي:
ومجموع ما تقدم من تصريحات العراقي، وإشاراته إلى شرطه، وعلى ضوء تصرفه فيما خرجه، وما تركه، وكذا من تتبعات وملاحظات الزبيدي المقتضى شرط العراقي، ومدى التزامه به، من عدم التزامه. كل ذلك يوضح لنا أن العراقي شرط على نفسه في هذا «التخريج الصغير»، أن يتصدى لتخريج كل ما يُصرح في كتاب «الإحياء» بنسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، سواء سيقت عبارة الحديث، أو أشير إليه إشارة، بذكر موضوعه، أو معناه العام، وما لم يجد له من ذلك أصلًا في المصادر الحديثية ينبه عليه، وهو بهذا يلتقي مع شرطه السابق في تخريجه الكبير.
وأما ما عدا ما يدخل تحت شرطه المذكور من الروايات المتنوعة التي وردت في «الإحياء»، فإن العراقي بمقتضى هذا الشرط، قد أعفى نفسه من الالتزام بالتعرض لتخريج جميعها، ولكنه يعرض لتخريج بعضها، زيادة على شرطه، لفائدة تظهر له في كل موضع بحسبه، سواء صرّح بتلك الفائدة، كما مر معنا، وكما سيأتي أيضًا، أو لم يُصرح، اعتمادًا على فهم القارئ، وإمكانه قياس ما لم يُذكر من الفوائد والدواعي، على ما ذكر.
ويلاحظ أن العراقي في شرطه وتعبيره، في كل من «التخريج الكبير» و «الصغير»، قد أطلق «الأثر» على ما يكون موقوفًا على الصحابة وأطلق الحديث على المرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يعكر على ما قدمته في صدر

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1459)

هذا الكتاب من اصطلاح المحدثين على ترادف الخبر، والحديث والأثر، وذلك لأن الترادف يكون في حالة إطلاق كل لفظ وَحْدَه، بدون قرينة تحدد المراد، أما إذا وجدت قرينة، أو ذكر أحدهما في مقابل الآخر كما في هذين الشرطين، وفي تعبيرات العراقي خلال الكتابين، فإنه في مثل هذا يُحمل كل لفظ على ما يُقصد به في موضعه، من مرفوع أو موقوف.
ثم إنه قد تبين لي من القراءة التفصيلية المتعددة لهذا التخريج بأكمله، أن العراقي قد التزم بما شرطه، وراعاه خلال الكتاب كله، ووفى به، بصفة عامة.
وتبين لي أيضًا أن ما فاته مما هو داخل في شرطه، قليل، كما سيأتي توضيحه. كما أنه قد تصدى لتخريج روايات كثيرة، خارجة عن شرطه، ولم يكن ملزمًا بتخريجها، كما ستأتي في مبحث خاص بها.
وعموما فإن إبراز شرط العراقي هكذا ضمن عناصر منهجه في هذا الكتاب، يمكن القارئ من تحديد مسئولية العراقي في تخريجه، ويوضح السبب في تخريجه لبعض الروايات التي في الإحياء، دون بعض، ويظهر الجهد العلمي الذي بذله العراقي في تقويم الأدلة الحديثية على مشتملات الكتاب، وما قدمه من ذلك، زيادة على شرطه الذي حدده.
وبذلك يعفى من تعقبات متعددة، وجهت إليه، سواء ممن وقف على شرطه، كالإمام الزبيدي شارح الإحياء، كما تقدم، وسيأتي أيضًا، أو ممن قد لا يكون وقف على هذا الشرط لتفرقه في ثنايا الكتاب، أو يكون وقف عليه، ولكنه لم يلاحظه عند التعقب، وسيأتي شيء من ذلك عند بيان ما فات العراقي تخريجه، أو تعقب بتركه، وتحقيق القول في ذلك بإذن الله.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1460)