عليها، مع الرجوع أيضًا إلى شرح الإحياء المتقدم ذكره، للزبيدي(1)، ولقد رجعت إلى هذه الطبعة، وقرأت فيها كتابي التخريج والإحياء معا من أولهما إلى آخرهما، وهي التي اعتمدت عليها في هذا البحث، لكن مع الاستعانة بنسخة دار الكتب الموثقة السابق التعريف بها، وبشرح الإحياء، وقد قابلت نماذج عديدة من التخريج في هذه الطبعة، بما في الطبعة العثمانية السابقة، فتبين لي تطابق الطبعتين تمامًا، سواء في نص التخريج، أو في التعليقات التي عليه، بما فيها التعليقات المعزوة إلى شرح الإحياء، بل تطابقت الطبعتان في بعض الأخطاء المطبعية(2)، وبذلك تكون هذه الطبعة مأخوذة عن الطبعة العثمانية، وفي درجتها، مع وجود بعض أخطاء مطبعية فيها ليست في العثمانية»(3).
وعليه فإن ما ذكر في مقدمتها من أنه قد اعتمد فيها على أصح نسخ التخريج، وعلى شرح الإحياء، يعتبر افتراء ومغالطة، وأنبه لذلك كل قاريء لهذه الطبعة، كما أنه قد جاء في مقدمتها أيضًا: أن العراقي قد يشير إلى من ينسب إليهم الحديث من المخرجين بطريق الرمز بالحروف مثل «خ» للبخاري و «م» لمسلم(4). وفي تقديري أن هذا أيضًا افتراء على العراقي، بدليل أن--------------------------------------------
(1) «الإحياء» ج 1/7.
(2) انظر مثلا «تخريج حديث أبي هريرة: لأن أقول سبحان الله والحمد لله» (الحديث) ج 1/ 269، 270 في العثمانية و ج 1/ 307 الحلبية.
(3) انظر مثلا «تحديد تاريخ فراغ العراقي من مسودة التخريج»، في نهاية الجزء الرابع من كل من هذه الطبعة والعثمانية، ثم قارنه بآخر النسختين الخطيتين المعتمد عليهما في العثمانية، وبمقدمة العراقي للتخريج في كل النسخ والطبعات الأخرى.
(4) انظر مقدمة الإحياء ط الحلبي ج 1/7.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1401)
نسخة هذا التخريج الموجودة بدار الكتب المصرية تحت رقم/ 792/ حديث طلعت والمقابلة على نسخة مقروءة على العراقي، وعليها خطه كما تقدم، لم أجد بها شيئًا من هذه الرموز، بل وجدتُ كلا من أسماء المخرجين، وأسماء مصنفاتهم المخرج منها الحديث، مذكورة بدل الرموز(1).
نعم وجدت هذه الرموز في النسختين الخطيتين المعتمد عليهما في الطبعة العثمانية، وهما - كما بينت - غير صالحتين للاعتماد عليهما لتكون أي منهما أصلا، فذكر هذه الرموز فيهما لا يقطع بنسبتها إلى العراقي، بل يبدو لي أنها من عمل النساخ، تخفيفا على أنفسهم، وانتقلت تلك الرموز من هاتين النسختين إلى الطبعة العثمانية، وما تلاهما حتى الآن، ويدل لذلك: أن بعض هذه الرموز مذكور على خلاف اصطلاح المحدثين، مثل ذكر حرف «الدال» عدة مرات، رمزا للإمام أحمد(2)، بينما هي عند المحدثين رمز لأبي داود(3)، فلو كان العراقي هو الذي استعمل هذه الرموز، لجري فيها على اصطلاح المحدثين، وبذلك تكون نسبتها إلى العراقي غير صحيحة، فليتنبه لهذا أيضًا كل قاريء لهذه الطبعة.
ثم إني قد اطلعت على عدة طبعات أخرى لهذا التخريج بهامش كتاب الإحياء أيضًا، وبعضها مؤرخ بتواريخ متأخرة عن الطبعات السابقة(4)،--------------------------------------------
(1) انظر مثلا النسخة المذكورة ق/ 9 أ، 29 أ وقابل بالمطبوعة ج 1/ 131، 302.
(2) انظر مثلا: «المغني» بهامش ط الحلبي ج 1/ 135 حديث 1، 137 حديث 5، 138 حديث 2 وقارن بشرح الإحياء ج 2/ 432، 348، 349.
(3) انظر «الجامع الصغير» للسيوطي ج 2/ 52 وشرحه «فيض القدير» للمناوي ج 1/24.
(4) مثل طبعة دار الشعب بالقاهرة سنة 1969 م.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1402)
وبعضها بدون تاريخ، ولكني وجدتُ الكل مأخوذا عن الطبعات التي قدمت التعريف بها، بدليل الإتفاق معها حتى في بعض الأخطاء المطبعية.(1)
نتيجة واقتراح:
وعلى ضوء ما قدمت يظهر لنا أنه ما عدا الطبعة المتضمنة في شرح الإحياء من هذا التخريج، فإن باقي الطبعات حتى الآن، ترجع إلى نسختين خطيتين، وهما غير صالحتين للإعتماد عليهما لتكون أي منهما أصلا في تحقيق نصوص الكتاب، حيث توجد عدة نسخ أصح وأكمل منهما، ولذا فإن الكتاب ما زال إلى الآن بحاجة إلى إعادة طبعه، طبعة محققة تحقيقا علميا بواسطة مختص بعلوم السنة معتمدًا في ذلك على أكبر عدد ممكن من نسخ الكتاب الصحيحة الموثقة، كما قدمت التعريف ببعضها، كما أني أقترح أن تنشط عزيمة المحقق لعمل عدة فهارس فنية تيسر الاستفادة بمشتملات الكتاب، وفي طليعتها فهرس عام للأحاديث المخرجة في الكتاب مرتبة على حروف المعجم ومحالة على موضوع الحديث بالكتاب والباب، حتى يستفاد منه في الجملة على أي طبعة، مع ذكر إحالة أخرى مثل رقم الحديث في الطبعة أو الجزء والصفحة؛ لسهولة الرجوع إلى أي حديث يحتاج إليه من طريق قريب وبالله التوفيق--------------------------------------------
(1) انظر مثلاً: تخريج حديث أبي هريرة: لأن أقول سبحان الله والحمد لله (الحديث) في طبعة دار الشعب ج 3/ 541 وقارنه بطبعة لجنة نشر الثقافة ج 3/ 153 وبالطبعة العثمانية ج 1/ 269، 270 وبالحلبية ج 1/ 307
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1403)
منهج العراقي في هذا التخريج
«تحليل ومقارنة ونقد»
عني العراقي في مقدمة هذا التخريج، وخلاله، ببيان العناصر الأساسية لمنهجه في تأليفه، ولذا كانت مهمتي أن أتتبع الكتاب جميعه وأبين على أساس هذا التتبع العناصر التفصيلية لمنهج العراقي، ومدى التزامه ووفائه بها، وقد وفقني الله تعالى للقيام بهذا التتبع للكتاب بأكمله، واتضح لي من ذلك أن العراقي قد وفى بعناصر منهجه، والتزم بها، لكن في الغالب فقط وليس وفاء والتزاما كاملين، وإليك تفصيل ذلك:
مصادره في التخريج وموقفه منها، وطريقة تخريجه منها، وعزوه إليها، مع النقد والمقارنة:
عندما قرأت تخريج العراقي هذا بأكمله، هالتني تلك الكثرة الكاثرة من المصادر التي وجدته معتمدا عليها فيه، حيث إنها تعد بالمئات، ومن بينها كتاب الإحياء نفسه(1) ولعل تلك الكثرة الهائلة هي التي جعلت العراقي لا يسرد تلك المصادر جملة في مقدمة أو خاتمة هذا التخريج، مكتفيا بالعزو إلى كل منها في موضعه، أما قرينه ابن الملقن فلم يكتف بذلك، بل قام في «مقدمة تخريجه للشرح الكبير» للرافعي بسرد إجمالي للمصادر التي رجع إليها(2)، وعلل ذلك بفائدتين:
إحداهما: أن الناظر في كتابه قد يشكل عليه شيء مما ذكره عن الأئمة--------------------------------------------
(1) انظر: المغني بهامش الإحياء، جزء 3/ 106، ج 4/ 228.
(2) انظر: البدر المنير، لابن الملقن جـ 1/8 ب - 10 ب.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1404)
فيراجعه في مؤلفاتهم.
وثانيتهما: أن يعرف مقدار كتابه، وما بذل فيه من جهد الطاقة والوسع(1).
وقد وجدت مصادر العراقي تشمل في تنوعها مختلف أنواع المؤلفات في علوم السنة، متنا وسندا، فمنها الكتب المؤلفة على الأبواب، كالكتب الستة(2) و «الموضوعات الكبرى» لابن الجوزي(3) و «نوادر الأصول» للحكيم الترمذي.(4)
ومنها الكتب المؤلفة في باب واحد: «كالدعاء» للطبراني(5) و «فضل العلم» لأبي بكر الآجري(6) و «ذكر الموت» لإبراهيم الحربي 4/ 306.
ومنها كتب المسانيد: كمسانيد أحمد(7) والبزار وأبي يعلى الموصلي(8).
ومنها كتب العلل، و «كالعلل» للدارقطني(9) و «والعلل المتناهية» لابن الجوزي(10).
ومنها كتب الرجال: كمعاجم الطبراني الثلاثة: الكبير، والأوسط،--------------------------------------------
(1) «البدر المنير» ج 1/10 ب.
(2) انظر: «المغني بهامش الإحياء» ج 1/25، 134، 135.
(3) «المغني» ج 2/4.
(4) «المغني» ج 4/24.
(5) «المغني بهامش الإحياء» ج 2/6.
(6) «المغني» ج 1/13.
(7) «المغني» ج 1/26.
(8) «المغني» ج 3/34.
(9) «المغني» ج 2/ 217 و ج 3/ 89.
(10) «المغني» ج 1/ 249.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1405)
والصغير(1)، «ومعجم الصحابة» للبغوي(2)، «والتاريخ الكبير» للبخاري(3)، و (الحلية) لأبي نعيم(4)، و «الضعفاء» للعقيلي(5)، ولابن حبان(6)، و «الكامل» لابن عدي(7)، و (الاستيعاب) لابن عبد البر(8)، و (طبقات الأصبهانيين)(9) و (طبقات المحدثين)(10) كلاهما لأبي الشيخ بن حيان، و (تاريخ الغرباء) لابن يونس(11).
* ومنها كتب السيرة عموما(12)، وخصوصا (كدلائل النبوة) للبيهقي(13)، و (الشمائل المحمدية) للترمذي(14)، و (المغازي) لموسى بن عقبة(15).--------------------------------------------
(1) «المغني»، ج 1/ 107 و ج 2/9 و ج 3/12.
(2) «المغني»، 3/44.
(3) «المغني»، ج 3/ 174.
(4) «المغني»، ج 4/13.
(5) «المغني»، ج 4/19.
(6) «المغني»، ج 3/ 75.
(7) «المغني»، ج 3/ 78.
(8) «المغني»، ج 3/47.
(9) «المغني»، ج 3/50، 51.
(10) «المغني»، ج 3/ 106:
(11) «المغني»، ج 3/ 269:
(12) «المغني»، ج 1/21.
(13) «المغني»، ج 2/ 225.
(14) «المغني»، ج 1/ 255.
(15) «المغني»، ج 2/ 225.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1406)
ومنها كتب شرح السنة: «كعارضة الأحوذي شرح جامع الترمذي» لأبي بكر بن العربي(1).
ومنها كتب شرح غريب الحديث عمومًا(2)، أو خصوصًا: كغريب الحديث لأبي عبيد(3)، ولابن الأثير(4).
ومنها كتب التفسير للقرآن بالمأثور: «كتفاسير ابن مردويه»(5) والثعلبي، وابن أبي حاتم(6).
ومنها كتب أطراف الحديث: «كأطراف الكتب الستة» للمزي(7).
ومنها كتب الأمالي الحديثية: «كأمالي ابن شاهين»(8).
ومنها كتب الأربعينات والأجزاء، والرسائل الحديثية، «كالأربعين حديثًا في التصوف» لأبي عبد الرحمن السلمي(9) و «كجزء من حديث عبد الله ابن الشخير»(10) والأجزاء «الخلعيات» لأبي الحسن الخلعي(11) و «كالرسالة--------------------------------------------
(1) «المغني»، ج 2/ 91.
(2) «المغني»، ج 1/ 162.
(3) (المغني) ج 1/ 87.
(4) «المغني»، ج 1/ 158.
(5) (المغني) ج 2/22.
(6) (المغني) ج 4/ 144.
(7) «المغني»، ج 1/ 141.
(8) (المغني) ج 1/ 258.
(9) «المغني»، ج 1/ 227.
(10) «المغني»، ج 1/ 63.
(11) (المغني) ج 1/16 والرسالة المستطرقة/ 68.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1407)
الأشعرية» للبيهقي(1).
* ومنها كتب التاريخ التي تذكر الأخبار بسندها: «كتاريخ نيسابور» للحاكم(2) و «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي(3).
وقد شمل هذا التنوع أيضًا المصادر الحديثية منذ أوائل المؤلفات «كمغازي موسى بن عقبة» السابق ذكرها، و «كموطأ» الإمام مالك(4)، حتى مؤلفات المعاصرين للعراقي، «كميزان الإعتدال في نقد الرجال» للذهبي(5) و «تهذيب الكمال» للحافظ المزي(6).
ولهذا فإن كثيرًا من مصادر العراقي في هذا التخريج تعد حاليا في حكم المفقود، أو مما ندرت نسخه الخطية، على مستوى المكتبات العالمية، وذلك مثل كتاب «السيرة النبوية» لمحمد بن إسحاق(7) والمغازي الموسى بن عقبة(8) و «السنن الكبرى» للنسائي(9) و «مسند العدني»(10) و «مسند--------------------------------------------
(1) 5 المغني، ج 1/34.
(2) «المغني» ج 1/12.
(3) «المغني» ج 1/13 و جاه و 222
(4) «المغني» ج 4/ 229.
(5) «المغني» ج 2/ 164 و ج 3/ 156
(6) «المغني» ج 2/17.
(7) «المغني» ج 2/ 382 و ج 3/ 186 و المغازي الأولى ومؤلفوها، للمستشرق يوسف هورفتس ترجمة الدكتور حسين نصار/ 75، 76، 82.
(8) «المغازي الأولى ومؤلفوها» / 70 و 71.
(9) «المغني» ج 3/26 و 44
(10) «المغني» ج 1/25
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1408)
الشاميين» للطبراني(1) و (المستجاد) للدارقطني(2) و «مكايد الشيطان» لابن أبي الدنيا(3) و (تعظيم قدر الصلاة) لمحمد بن نصر المروزي(4) و «معجم الصحابة» لابن قانع(5) و «الآداب» لأبي العباس الدغولي(6) و «الضعفاء» لأبي الفتح الأزدي(7)، و (عوالي مشايخ مصر) لابن عدي(8)، و «كتاب الطاعة والمعصية» لعلي بن معبد(9)، وغير ذلك مما يطول سرده، وبهذا حفظ لنا تخريج العراقي ذلك، كثيرًا من نصوص تراث السنة التي تبددت، أو عزت مصادرها الأصلية، خاصة وأن العراقي كان يرجع إلى المصادر، ويستمد منها مباشرة، بدليل عنايته ببيان اختلاف ألفاظ الروايات التي يخرجها، زيادة ونقصا ونصه على أن هذا لفظ رواية فلان، وغير ذلك مما ستأتي أمثلته، وأيضًا فقد صرّح العراقي مرارًا باطلاعه الشخصي على المصدر المخرج منه كما في تخريجه لحديث عائشة في موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد عزاه إلى (المعجم الكبير) للطبراني ثم قال: «وهو حديث طويل في ورقتين كبار»(10)، وفي تخريج حديث سبب نزول قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ--------------------------------------------
(1) «المغني»، ج 3/9.
(2) «المغني»، ج 3/49
(3) «المغني»، ج 3/27
(4) «المغني» ج 3/48
(5) «المغني»، ج 3/ 111.
(6) «المغني»، ج 3/49
(7) «المغني»، ج 1/ 65.
(8) «المغني» ج 1/ 153.
(9) «المغني»، ج 1/ 156
(10) «المغني»، ج 4/ 457.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1409)
{يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْهُ}(1) عزاه العراقي إلى «مستدرك الحاكم» من حديث طاوس، ثم قال: «هكذا في نسختي من «المستدرك»، ولعله سقط منه ابن عباس، أو أبو هريرة»(2)، وستأتي بعض أمثلة أخرى أيضًا، ومن المصادر ما صرح بروايته لها بسنده(3)، ثم إني وجدت من دقة العراقي وجهده في الرجوع إلى المصادر، أنه قد يرجع عند الحاجة لأكثر من نسخة، أو رواية للكتاب الواحد(4)، ثم إنه لم يكن مجرد ناقل لما يجده بالمصادر التي يرجع إليها، بل إنه يقف من تلك المصادر موقف الحافظ الناقد الخبير، فمن تلك المصادر ما بين اصطلاح مؤلفها فيها، مثلما في تخريجه لحديث «نور الحكمة الجوع» حيث قال: «ذكره أبو منصور الديلمي في «مسند الفردوس» من حديث أبي هريرة، وكتب عليه أنه مسند، وهذه علامة ما رواه بإسناده»(5)، فبين لنا بذلك أن الديلمي اصطلح في كتابه المذكور على أن ما رواه فيه بإسناده كتب عليه أنه مسند، بدلا من ذكر السند الذي رواه به، لكني وقفت على بعض أجزاء مخطوطة من نسخة «مسند الفردوس» فلم أجدها كذلك. ومن المصادر ما صحح العراقي من أخطائها، كما في تخريج حديث سنان بن سعد قال: «حيكت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من صوف أنمار» فقد قال العراقي: «ويقع في كثير من نسخ الإحياء (سيار بن سعد)، يعني بدل «سنان بن سعد»--------------------------------------------
(1) الكهف آية (110).
(2) «المغني» ج 3/ 286.
(3) «المغني» ج 1/ 153 حديث 3 و 238 حديث 4 و 267 حديث 3.
(4) «المغني» ج 1/17، 182، 128
(5) «المغني» ج 3/ 82.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1410)
وهو غلط(1)، ومن المصادر ما قام بتأصيل محتواه وتمحيصه، كما في تخريج حديث النهي عن صلاة الحاذق(2)، حيث قال: عزاه رزين(3) إلى الترمذي، ولم أجده عنده(4)، وفي تخريج حديث (سادات المؤمنين في الجنة من إذا تغدى لم يجد عشاء) الحديث: قال العراقي: عزاه صاحب «مسند الفردوس» للطبراني من رواية أبي حازم عن أبي هريرة مختصرا بلفظ: «سادة الفقراء في الجنة» الحديث، ولم أره في (معاجم الطبراني)(5) ومن المصادر ما رجح العراقي بعضها على بعض، كما في تخريج حديث (اعتزاله صلى الله عليه وسلم قريشا لما آذوه وجفوه) فقد أخرجه بروايتين مختلفتين إحداهما من طبقات ابن سعد، والأخرى من مغازي موسى بن عقبة وعقب على ذلك بقوله: ومغازي موسى بن عقبة أصح المغازي(6)، فرجحها بذلك في عمومها، على كتب المغازي الأخرى مثل مغازي الواقدي، وابن إسحق وغيرهما، ومثل هذه المواقف من المصادر المعتمد عليها، تدل على مدى الجهد العلمي الشاق والمفيد الذي يبذله العراقي في استخراج وتكوين المادة العلمية لتخريجه هذا من المصادر العديدة وتنسيقها، وتنقيتها مما وجده من أخطاء، وأوهام السابقين عليه، ثم صياغتها في عبارات موجزة ومفيدة.
ثم إن العراقي بين في مقدمة هذا التخريج منهجه عموما في التخريج من--------------------------------------------
(1) «المغني» ج 4/ 228.
(2) وهو صاحب الخف الضيق.
(3) في كتاب له جمع فيه بين الكتب الستة.
(4) (المغني) ج 3/ 162.
(5) (المغني) ج 3/ 265.
(6) (المغني) ج 2/ 225.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1411)
المصادر والعزو إليها فقال: «فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بعزوه إليه، وإلا عزوته إلى من خرجه من بقية الستة، وحيث كان في أحد الستة لم أعزه إلى غيرها إلا لغرض صحيح، بأن يكون في كتاب التزم مخرجه الصحة، أو يكون أقرب إلى لفظه في الإحياء … » وحيث عزوت الحديث لمن خرجه من الأئمة، فلا أريد ذلك اللفظ بعينه، بل قد يكون بلفظه، وقد يكون بمعناه، أو باختلاف، على قاعدة المستخرجات(1)، وما قرر العراقي انتهاجه بتقديم التخريج من الصحيحين أو أحدهما، والاكتفاء بهما أو بأحدهما عن باقي كتب السنة، يتفق مع ما قرر قرينه ابن الملقن انتهاجه في تخريجه لأحاديث الشرح الكبير للرافعي(2)، بل إن الحافظ المناوي ذكر أن هذا يعتبر عرفًا عامًا بين أئمة الفن، حيث قرر أنه متعارف بين القوم أنه: ليس لمحدث أن يعزو حديثًا يكون في أحد الصحيحين ما يفيده، إلى غيرهما(3)، وذلك لأنهما أصح كتب السنة، كما قرر العراقي وغيره(4) والأولى في التخريج عزو الحديث إلى المصدر الذي ورد فيه بسند جيد صحيح، وترك ذلك يعد قصورًا(5)، إلا أن العراقي لم يلتزم التزامًا كاملاً بما قرره، من اكتفائه بعزو الموجود في الصحيحين أو أحدهما إليه، فقد وجدته يضم إليهما غيرهما، سواء من باقي الكتب الستة أو من غيرها مما هو أقل درجة منها، ففي تخريج--------------------------------------------
(1) «المغني» ج 1/ 87.
(2) انظر «البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير» لابن الملقن ج 1/8 أ.
(3) «فيض القدير شرح الجامع الصغير» / للمناوي ج 1/ 183 و ج 2/ 505.
(4) انظر «فتح المغيث» للعراقي ج 1/16 وشرح السيوطي لألفيته/ 26 ب.
(5) «فيض القدير» ج 2/29، 526.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1412)
حَديثٌ: «مَنْ أَحْدَثَ في دينِنَا مَا ليسَ منه فهو رَدّ»، قال العراقي: «مُتفق عليه من حديث عائشة بلفظ: «فِي أَمْرِنَا ما ليسَ منه» وعند أبي داود «فيهِ»(1)، يعني بدل (منه)، فضم إلى الصحيحين «سُنن أبي داود» كما ترى، وفي تخريج حديث عائشة: «إِنَّ الشيطانَ يَأْتِي أحدكم فيقول: من خلقك؟ فيقول: الله» الحديث. قال العراقي: «رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في مسانيدهم، ورجاله ثقات»، ثم قال «وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة»(2)، فضم إلى الصحيحين المسانيد الثلاثة المذكورة، لمجرد أن الحديث عندهم وارد من رواية عائشة، كما ذكر الغزالي في «الإحياء»، بل إن العراقي قد يهمل عزو الحديث إلى أحد الصحيحين، مع وجوده فيه، مثل ما في تخريج حديث «نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم»، فقد قال العراقي: رويناه في جزء من حديث أبي بكر بن الشخير، من حديث عمر، أخضر منه، وعند أبي داود من حديث عائشة «أَنْزِلُوا الناس منازلهم»(3) فحديث عائشة هذا الذي عزاه إلى أبي داود، قد أخرجه أيضا مسلم في مقدمة صحيحه تعليقاً بدون إسناد حيث قال: وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم(4)، ولكن العراقي قد عزاه كما ترى لأبي داود ولم يعزه إلى «صحيح مسلم» كما هو مقتضى ما قرره سابقاً، ويبدو أن عدوله عن العزو لمسلم إلى العزو لأبي داود، لكون--------------------------------------------
(1) انظر «سنن أبي داود»، جـ 2/ 294، كتاب الأدب.
(2) «المغني»، جـ 3/34.
(3) «المغني»، جـ 1/ 61.
(4) «مسلم بشرح النووي»، جـ 1/19 و 55.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1413)
الحديث ورد عند أبي داود مسندا(1)، وعند مسلم معلقا، والرواية المسندة أولى ما لم تكن ضعيفة(2)، ويدل لذلك، أني وجدته يعزو في (التخريج الكبير) الحديث المعلق في البخاري إليه، ثم يترك عزوه إلى البخاري كلية في هذا (التخريج الصغير)، مكتفيا بعزوه إلى بعض المصادر الأخرى التي ورد فيها مسندا، مع كونها أقل درجة من البخاري، مثال ذلك حديث: (اليقين الإيمان كله)، فقد ذكر العراقي في (التخريج الكبير) أن البخاري أخرجه في (صحيحه) تعليقا موقوفا على ابن مسعود(3)، أما في هذا «التخريج الصغير»، فقال: «أخرجه البيهقي في (الزهد) والخطيب في «التاريخ» من حديث ابن مسعود بإسناد حسن(4)، فلم يعزه كلية إلى البخاري، مع كونه فيه، وعزاه إلى مصدرين أقل منه درجة، لكونه مسندا فيهما، كما أني وجدته يجمع بين عزو الحديث إلى الصحيحين أو أحدهما، وبين عزوه إلى غيرهما مما هو أقل درجة منهما، لتحقيق بعض الفوائد الحديثية».
ففي تخريج حديث (الإيمان بالحوض) عزاه إلى الصحيحين من حديث ابن عمر بلفظ: «أما لكم حوض كما بين جرباء وأذرح»، ثم قال: «وقال الطبراني «كما بينكم وبين جرباء وأذرح»، وهو الصواب، فضم الطبراني إلى الصحيحين لتصويب لفظ روايتهما»(5)، وفي تخريج حديث: «ما كان--------------------------------------------
(1) «المغني»، ج 2/ 361 حديث 4.
(2) «فيض القدير» ج 2/ 509.
(3) «إتحاف السادة المتقين» جزء 1/ 408.
(4) «المغني» ج 1/ 78.
(5) «المغني» ج 1/ 98 حدث 1.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1414)
يأتيه صلى الله عليه وسلم أَحَدٌ، حُرّ، أو عبد، أو أمة، إلا قام معه في حاجته».
قال العراقي: «أخرج البخاري تعليقا من حديث أنس «إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنطلق به حيث شاءت» ووصله ابن ماجه …(1) فجمع إلى عزو الحديث إلى البخاري، عزوه إلى ابن ماجه، لكون رواية البخاري معلقة، ورواية ابن ماجه موصولة، فتوضح سند المعلقة، وفي تخريج حديث أنه صلى الله عليه وسلم لما غشيه المشركون نزل فجعل يقول: «أنا النبي لا كذب .. » الحديث، وفيه: «فما رؤي أحد يومئذ أشد منه»» قال العراقي: «إن الحديث متفق عليه من حديث البراء، دون قوله: «فما رؤي أحد يومئذ أشد منه»»، ثم قال: وهذه الزيادة لأبي الشيخ، وله من حديث علي في قصة بدر: وكان من أشد الناس يومئذ بأسا(2)، فجمع بين عزو الحديث إلى الصحيحين وعزوه إلى أبي الشيخ ابن حَيَّان، لكون روايته تشتمل على زيادة ليست في الصحيحين، وهي موافقة للفظ الواردة في «الإحياء»، وعلى ضوء ذلك كله أستطيع أن أقرر: أن قول العراقي في مقدمة تخريجه هذا: أنه يكتفي بعزو الحديث إلى الصحيحين أو أحدهما ليس على إطلاقه كما هو ظاهر عبارته، وإنما هو مقيد بأمرين: أحدهما: أن يكون الحديث فيهما أو في أحدهما مسندا، وهذا لم يصرّح العراقي به ولكنه يعرف من واقع التخريج كما مثلت له، أما ثاني الأمرين: فقد صرّح به في قوله: «وحيث كان الحديث في أحد الستة لم أعزه إلى غيرها إلا لغرض صحيح؛ بأن يكون في--------------------------------------------
(1) و(2) «و المغني» ج 2/ 380 حديث 10.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1415)
كتاب التزم مخرجه الصحة أو يكون أقرب إلى لفظه في الإحياء»(1) على أني وجدتُ العراقي قد يجمع بين عزو الحديث لأحد الكتب الستة، وبين عزوه إلى غيرها من المصادر لتحقيق غرض حديثي صحيح غير الغرضين المنصوص عليهما في كلامه السابق، فقد مر ضمن الأمثلة السابقة أنه قد عزا الحديث بجانب الصحيحين - وهما في مقدمة الكتب الستة - إلى غيرهما مما لم يلتزم فيه بتخريج الصحيح، وذلك لتصحيح خطأ، أو وصل حديث معلّق، وعليه يكون ذكره للغرضين السابقين ليس على سبيل الحصر، ولكن على سبيل المثال، ويُعتبر نصه عليهما دون غيرهما دليلا على أهميتهما في مجال التخريج، وعلى اعتنائه بإثبات قوة أحاديث الكتاب المخرج، وهو «الإحياء»، وبيان كتب السنة المشتملة على أحاديثه بألفاظها، أو بأقرب الألفاظ إليها، لكني وجدتُ الإمام الزبيدي شارح كتاب «الإحياء»، قد استدرك على العراقي في رعاية هذين الأمرين وكان محقاً في استدراكه، ففي تخريج حديث: «يتجلى الله لنا يوم القيامة ضاحكا، فيقول: أبشروا معشر المسلمين، فإنه ليس منكم أحد إلا وقد جعلت مكانه في النار يهوديًا أو نصرانيا»، قال العراقي: «روى مسلم من حديث أبي موسى: «إذا كان يوم القيامة، دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول: هذا فداؤك من النار»»، ثم أتبع ذلك بقوله: «ولأبي داود: أمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة» الحديث، وقد استدرك عليه الزبيدي في هذا فقال: قلت: الذي رواه أبو داود من حديث أبي موسى: «أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في--------------------------------------------
(1) «المغني» جـ 1/8 و 9.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1416)
الآخرة، إنما عذابها في الدنيا: الفتن والزلازل، والقتل، والبلايا»(1)، وكذلك رواه الطبراني والحاكم، ثم قال الزبيدي: «ولا يخفى أن هذا السياق، (أي سياق رواية أبي داؤد)، لا يناسب هنا، وإنما المناسب ما رواه الخطيب في «المتفق والمفترق» وابن النجار من حديث ابن عباس بسند ضعيف: «أُمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة، إذا كان يوم القيامة أعطى الله كل رجل من أمتي رجلا من أهل الأديان فكان فداءه من النار»»(2)، ثم قال العراقي: «وأما أول الحديث، يعني الوارد في الإحياء، فرواه الطبراني من حديث أبي موسى أيضًا «يتجلى الله ربنا لنا ضاحكًا يوم القيامة حتى ينظروا إلى وجهه فيخروا له سجدًا، فيقول: ارفعوا رؤوسكم فليس هذا يوم عبادة»، وفيه علي بن زيد بن جدعان»(3).
وقد استدرك الزبيدي أيضًا على العراقي في ذلك، فأورد حديثًا عزاه إلى الإمام أحمد في «مسنده» وإلى أبي بكر الآجري في «كتاب الشريعة» بسنده، عن أبي موسى قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الله الخلق يوم القيامة» الحديث. وفيه: «فيتجلى لهم ضاحكا فيقول: أبشروا معاشر المسلمين، فإنه ليس منكم أحد إلا وقد جعلت مكانه في النار يهوديًا أو نصرانيا». ثم عقب الزبيدي قائلا: «فهذا الذي سقناه هو الأقرب إلى سياق المصنف، من الحديث الذي ساقه العراقي من عند الطبراني»(4).--------------------------------------------
(1) انظر «سنن أبي داؤد» ج 2/ 206 و 207 كتاب الفتن.
(2) «إتحاف السادة المتقين» ج 10/ 558.
(3) «المغني» ج 4/ 529.
(4) «إتحاف السادة المتقين» ج 10/ 558.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1417)
وفي تخريج حديث: «إذا اجتمع أهل النار في النار، ومن شاء الله معهم من أهل القبلة قال الكفار للمسلمين: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا بلى، فيقولون، ما أغنى عنكم إسلامكم إذا أنتم معنا في النار؟ فيقولون: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيسمع الله عز وجل ما قالوا، فيأمر بإخراج من كان في النار من أهل القبلة فيخرجون، فإذا رأى ذلك الكفار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين، فنخرج كما أخرجوا، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} [الحجر: 2]».
قال العراقي: «رواه النسائي في «الكبرى» من حديث جابر نحوه، بإسناد صحيح»(1)، وبذلك خرج الحديث بلفظ مقارب، لا بلفظه الوارد في «الإحياء» وعزاه إلى «السنن الكبرى» للنسائي، ولم يلتزم مؤلفها فيها بالصحة كما قرره العراقي(2)، ولذلك احتاج إلى الحكم من جانبه هو بصحة إسناد النسائي، بينما الحديث موجود في مصدر ملتزم فيه بالصحة، باعتراف العراقي نفسه، أيضًا وهو «مستدرك الحاكم»(3) وبلفظ موافق للفظ الحديث في «الإحياء» وقد استدرك الزبيدي عليه في ذلك فقال: «قلت: سياق المصنف، أي لفظ الحديث الذي أورده الغزالي، رواه ابن أبي عاصم في (السنة) وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه والحاكم وصححه … . من حديث أبي موسى الأشعري مع زيادة في أوله … » ثم قال «وأما حديث--------------------------------------------
(1) «المغني» ج 4/ 529.
(2) انظر «التدريب» 4/49.
(3) «تقريب الأسانيد» للعراقي/ 3 و «شرحه لألفيته» ج 1/19 والمستدرك للحاكم 2/ 242 كتاب التفسير وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1418)
جابر الذي أشار إليه العراقي فلفظه: إن أناسًا من أمتي يُعذَّبون بذنوبهم فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا، ثم يعيرهم أهل الشرك فيقولون: ما نرى ما كنتم فيه من تصديقكم، نفعكم، فلا يبقى موحد إلا أخرجه الله تعالى من النار، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مسلمين} [الحجر: 2](1)، ونلاحظ أن سياق هذه الرواية غير موافق فعلا لسياق الرواية التي أوردها الغزالي، وإن كان بمعناها، بينما سياق الرواية التي أشار إليها الزبيدي موافق لسياق المصنف، بأكثر ألفاظه، بحسب مراجعتي لها في المستدرك، وهي مخرجة في مصدر ملتزم الصحة، وهو «مستدرك الحاكم» وبسند صرح الحاكم بصحته، وأقره الذهبي(2)، وقد خرجها كذلك من قبل الزبيدي الحافظ السيوطي فعزاها للمستدرك وغيره مما عزاها الزبيدي إليه، مع سياق لفظها(3)، وفي تخريج حديث كفارة المجلس، اقتصر العراقي على عزوه للنسائي في (عمل اليوم والليلة) بإسناد حسن(4) بينما هو نفسه قد عزاه في كتابين له هما: شرح ألفية المصطلح، والنكت على ابن الصلاح إلى الترمذي وابن حبان، والحاكم، وقرر أنهم صححوه، على تخريج الإحياء، يعني الكبير، لعدم وجود ما أحال به في الصغير(5).
وعليه فإن العراقي لم يُراع في تخريج هذا الحديث أيا من الغرضين اللذين نص على رعايته لهما.--------------------------------------------
(1) إتحاف السادة المتقين 10/ 559.
(2) المستدرك مع تلخيص الذهبي 2/ 242.
(3) الدر المنثور للسيوطي 4/ 92، 93.
(4) المغني 1/ 333 حديث 11.
(5) ينظر فتح المغيث للعراقي 1/ 107 ونكته على ابن الصلاح/ 118.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1419)
ثم إن التدرج في العزو إلى المصادر والتخريج منها، الذي قرر العراقي انتهاجه في هذا التخريج، يختلف عما انتهجه قرينه ابن الملقن في تخريجه لأحاديث «الشرح الكبير» للرافعي، حيث إن العراقي قرر أنه إذا لم يكن الحديث في الصحيحين أو احدهما، عزاه إلى بقية الكتب الستة، وحيث كان الحديث في أحد الستة لم يعزه إلى غيرها، إلا لغرض صحيح كما تقدم توضيحه، فاعتبر بذلك المصادر الحديثية التي يخرج منها ثلاث درجات.
أولاها: الصحيحان.
وثانيتهما: بقية الكتب الستة، وهي السنن الأربعة.
والثالثة: غير الستة من كتب الحديث وعلومه، سواء الملتزم فيه منها بالصحة، كصحيحي ابن خزيمة وابن حبان «وكمستدرك الحاكم»، أو غير الملتزم بالصحة، كالمسانيد، والمعاجم، وكتب الرجال، والتخريج، وغيرها.
وبهذا التقسيم والتدرج جعل العراقي عزو الأحاديث إلى السنن الأربعة وتخريجها منها، مقدما على عزوها وتخريجها من المصادر التي التزمت الصحة، غير الصحيحين، ولهذا تجده في تخريج الحديث الثالث في كتاب «الإحياء»، وهو حديث «نعوذ بالله من علم لا ينفع» يقول: «أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بإسناد حسن»(1)، فاكتفى بتخريجه من سادس الكتب الستة وأحد السنن الأربعة، وهو سنن ابن ماجه، مع أنه موجود في «صحيح ابن حبان» من حديث جابر أيضا بلفظ: «اللهم--------------------------------------------
(1) «المغني بهامش الإحياء» جـ 1/9.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1420)