Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كما رأيت، وهذه درجة أخف في الجرح بدرجتين من النسبة إلى الكذب والوضع، وإن اتفقتا في كون الموصوف بهما مردودا(1)، وقد أقر العراقي على ذلك الإمام الزبيدي»(2).
وممن توقف فيه العراقي، ابن لهيعة، وذلك في تخريجه لحديث «الغرباء ناس قليلون»(3)، فقد خرجه من عند الإمام أحمد في «مسنده»، بسند فيه عبد الله بن لهيعة، وعقب على ذلك بقوله: «وعبد الله بن لهيعة مختلف فيه»(4) وقال ذلك عنه أيضًا في تخريج غير هذا الحديث(5)، وبمراجعة كتب الرجال نجد أن آراء العلماء حتى عصر العراقي مختلفة فعلاً في ابن لهيعة ما بين موثق ومجرح(6)، وقول العراقي: إنه مختلف فيه، يدل على إطلاعه على تلك الآراء المختلفة وتوقفه عن ترجيح أي منها، بينما رجح معاصره الذهبي، التضعيف(7)، ومن بعده الهيثمي تلميذ العراقي(8)، أما تلميذه ابن حجر، فمرة رجح حُجّيته قبل احتراق كتبه، وتجريحه بسوء الحفظ بعد ذلك(9)، ومرة--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث»، للسخاوي ج 1/ 343 - 346.
(2) «إتحاف السادة المتقين» ج 1 ص 379.
(3) «الإحياء» ج 1/45.
(4) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 265، 266.
(5) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 350.
(6) انظر «الضعفاء الصغير» للبخاري/ 66 أصل وهامش و «الضعفاء والمتروكين» للنسائي/ 65 و «المجروحين» لابن حبان ج 2/11 - 14 و «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي ج 2/ ترجمة/ 1915 و «الكاشف» ج 2/ 122.
(7) «الكاشف» ج 2/ 122 هامش 81.
(8) «فيض القدير» للمناوي ج 2/ 265.
(9) «تقريب التهذيب» ج 1/ 444.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1342)

أطلق القول بأنه لا يحتج به(1)، فرجع رأيه إلى الإختلاف فيه، مثلما قرر شيخه العراقي، لكن الذي عليه المحققون هو تضعييف ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، وشدة ضعفه بعد احتراق كتبه(2) ورأي المحققين أولى بالقبول.
ومما خالف فيه العراقي غيره، وكان الحق معه، ما جاء في تخريجه لحديث معاذ رضي الله عنه (من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من السماع)(3)، فقد أخرجه العراقي من عند الديلمي في «مسند الفردوس» من رواية خالد بن يزيد، أبي الهيثم المقري عن مندل بن علي، وقال: وخالد بن يزيد ثقة، احتج به البخاري(4)، فعقب الزبيدي على هذا بأن ابن الجوزي قال: (إن خالدًا كذاب، وأن الذهبي قال في (ديوان الضعفاء) نقلا عن أبي حاتم: خالد بن يزيد أبو الهيثم المكي، كذاب)، ثم قال الزبيدي: فينظر هذا مع قول العراقي: إنه ثقة احتج به البخاري(5)، ومعنى ذلك أنه يعارض جزم العراقي بتوثيق خالد المذكور واحتجاج البخاري به. وبرجوعي لكتب الحديث والرجال وجدت أن الحق مع العراقي، وأن الزبيدي قد وهم في تعقبه هذا للعراقي، وذلك أن هناك راويان، كل منهما يقال له: «خالد بن يزيد أبو الهيثم» ولكنهما يفترقان من غير وجه، وبالتأمل يظهر أن الذي ذُكر في سند الحديث--------------------------------------------
(1) «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» ج 2/ 265.
(2) انظر: «المجروحين» لابن حبان ج 2/11 هامش تهذيب التهذيب 5/ 373 والنفح الشذي في شرح جامع الترمذي لابن سيد الناس اليعمري مع تعليقاتي عليه 2/ 794 - 863. و «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني/ مجلد 1 ج 3/ 188.
(3) (الإحياء) ج 1/ 68.
(4) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 366.
(5) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 366.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1343)

كما أورده العراقي، غير الذي تعقبه به الزبيدي.
- فالذي ذكره العراقي لم تُذكر له في مصادر ترجمته كنية غير «أبي الهيثم» أما الذي تعقبه به الزبيدي فيكنى بـ «أبي الوليد» أيضًا.
- أن الذي ذكره العراقي يقال له «المُقْرِي» وهو كوفي، بينما الذي ذكره الزبيدي يقال له: «العُمَري»، المكي.
- أن الذي ذكره العراقي يروي عن «مُنْدَل بن علي» كما في سند الحديث المذكور، في حين لم يُذكر لمن قصده الزبيدي رواية عن «مُنْدَل» هذا.
- أن الذي ذكره العراقي متقدم الوفاة عن الذي ذكره الزبيدي.
- أن الذي ذكره الزبيدي قد وُصف بالكذب من غير واحد، دون أن يُذكر بتوثيق، أما الذي ذكره العراقي فقد وثقه غير واحد، دون أن يُرمى بكذب من أحد(1). وهذا يطابق ما قرره العراقي، ويعطيه الحق في مواجهة معارضة الزبيدي له.
ومما يدل على جهد العراقي الشاق والموسع في البحث عن أحوال الرواة الذين ذكرهم في هذا «التخريج الكبير» ما ذكره في تخريج بعض الأحاديث من أنه بحث عن الرواة محل النظر في أسانيدها فلم يجدها، مثل حديث «إن خيار أمتي يضحكون جهرًا من سعة رحمة الله، ويبكون--------------------------------------------
(1) انظر «الموضوعات الكبرى» لابن الجوزي ج 1/ 266 و «الضعفاء والمتروكين» له ج 1/ ترجمة/ 1112، 1113، و «الجرح والتعديل 3/ 360» و «المجروحين لابن حبان 1/ 284» و «ديوان الضعفاء للذهبي ترجمة (1252)» و «الميزان له 1/ ترجمة (2479)» و «تهذيب الكمال 1/ 366» (مخطوط مصور) و «تهذيب التهذيب 3/ 125».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1344)

سرا من خوف عذابه»(1)، فقد أخرجه من عدة مصادر، منها: كتاب «حلية الأولياء» لأبي نعيم من رواية شيبان بن مهران عن خالد بن المغيرة، ثم قال: وخالد بن المغيرة، لم أر له ذكرًا في مظَانٌ وجوده، وكذلك راويه عند شيبان بن مهران، والله أعلم(2)، وقد أقره على ذلك الزبيدي(3)، كما أني قمت من جانبي بالبحث عنهما في عدة مصادر جامعة من كتب الرجال فلم أجدهما.(4)
لكن هناك بعض رواة قال العراقي: «إنه لا يعرفهم أو لا يدري من هم؟»، ثم استدرك عليه الزبيدي ببيانهم، وذلك مثلما في تخريج حديث «أول ما خلق الله العقل»(5) فقد أخرجه العراقي عن عدد من الصحابة منهم أبوهريرة، وقد أخرج حديثه من عند الترمذي الحكيم في «نوادر الأصول»، أصل 206 بسند فيه أبو عبد الله مولى بني أمية، ثم قال: «وأبو عبد الله هذا، لا أدري من هو؟»(6) وقد أورد الزبيدي متابعة لشيخ الترمذي الحكيم على هذه الرواية من تاريخ ابن عساكر، ثم قال: «قلت: أبو عبد الله، مولى بني أمية، اسمه--------------------------------------------
(1) «الإحياء» ج 1/ 57.
(2) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1/ 421.
(3) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1/ 421.
(4) انظر «الضعفاء الصغير» للبخاري/ 39 - 41، 57، 58 و «الضعفاء والمتروكين»، للنسائي/ 36، 37، 56 و «المجروحين» لابن حبان ج 1/ 277 - 285، 360 - 365 و 5 «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي ج 1/ 296 - 308، 439 - 447 و «الكاشف» للذهبي ج 1/ 266 - 277 و ج 2/3 - 17 و 5 «تنزيه الشريعة» لابن عراق ج 1/ 56، 57 والجرح والتعديل للرازي 3/ 320 وما بعدها و 4/ 366 وما بعدها.
(5) «الإحياء» ج 1/ 89.
(6) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1/ 454.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1345)

ناصح، ذكره ابن عساكر(1) وبالرجوع لكتب الرجال، نجد أن أبا عبد الله هذا قد ذكر باسمه المذكور، في «تهذيب الكمال» للمزي(2)، وهو من المراجع التي اعتمد العراقي عليها في هذا التخريج وفي غيره، فلعله تردد في كونه أبا عبد الله هذا المعروف أم غيره؟ أو لم يكن رجع فيه إلى «التهذيب»، ومن وقف عند مبلغ علمه فقد أنصف، كما قرر العراقي نفسه في غير هذا التخريج(3)، وعموما فإن من قال فيه: «لا أعرفه أو لا أدري من هو؟» قليل جدا، لا نسبة له بجانب من عرفهم وبين أحوالهم ورأيه فيهم كما تقدم.
وتعتبر عنايته ببيان أحوال الرجال وتوسعه في ذلك من مميزات هذا «التخريج الكبير» عن «التخريج الصغير» الذي يقل فيه بيان أحوال الرجال مع الإيجاز كثيرا عما في «الكبير» أيضا، ولهذا فإن هناك رواة كثيرين لم يتعرض لهم كلية في «التخريج الصغير»، بينما ذكرهم وبين أحوالهم ورأيه فيهم في الكبير.
فمن ذلك أنه في تخريج حديث «هلاك أمتي عالم فاجر» قال في «الصغير»: «أخرجه الدارمي من رواية الأحوص بن حكيم عن أبيه مرسلا بآخر الحديث نحوه، ولم أجد صدر الحديث(4)، أما في «الكبير» فقال: «أما أول الحديث فلم أجد له أصلا، وأما آخره فرواه الدارمي في «مسنده» من رواية بقية عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال: … » وساق الحديث ثم قال: وهذا مرسل ضعيف، فبقية مدلس، وقد رواه بالعنعنة، والأحوص ضعفه ابن معين--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 454.
(2) انظر تهذيب الكمال 3/ 1402 (مخطوط مصور) و «تقريب التهذيب»، ج 2/ 295.
(3) انظر «فتواه في حكم التوسعة على النفس والعيال يوم عاشوراء»» / 37 مخطوط.
(4) «الإحياء وبهامشه المغني عن حمل الأسفار» ج 1/ 69.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1346)

والنسائي، وأبوه تابعي، لا بأس به»(1)، وبهذا بين أحوال ثلاثة من رواة الحديث وهم بقية والأحوص وأبوه حكيم، مع بيان كونه من طبقة التابعين، بينما لم يتعرض في «التخريج الصغير» لأي منهم كما رأيت.
وفي تخريج حديث «مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار» قال في «تخريجه الصغير»: «أخرجه ابن حبان من حديث أنس»(2) لكن قال في «الكبير»: «أخرجه ابن حبان في «صحيحه» من رواية [يزيد ابن زريع عن هشام الدستوائي عن المغيرة ختن مالك بن دينار عن] مالك بن دينار عن أنس»، وساق الحديث، ثم قال: «قال ابن حبان: رواه أبو عتاب الدلال عن هشام عن المغيرة عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس، ووهم فيه؛ لأن يزيد بن زريع، أتقن من مائتين من أبي عتاب وذويه»، وقد استدرك العراقي على رأي ابن حبان هذا في أبي عتاب وطريقة المشتملة على زيادة ثمامة في الإسناد فقال: «قلت: طريق أبي عتاب هذه رواها أبو نعيم في «الحلية»، وأبو عتاب، احتج به مسلم، ووثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم، ثم بين اسم أبي عتاب فقال: «واسمه سهل بن حماد(3)» وهكذا نلاحظ أنه في «التخريج الصغير» لم يتعرّض لذكر أحد من رواة الحديث، أما في «التخريج الكبير»، فبين رأي ابن حبان في أبي عتاب الذي روي الحديث من طريقه، وعارضه في إعلال طريق أبي عتاب، بتوهيمه في زيادة «ثمامة» في الإسناد، وأيد العراقي ذلك بترجيح توثيق أبي عتاب، اعتمادًا على ما قرره عدد من أئمة--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1/ 369
(2) الإحياء مع المغني 1/ 68
(3) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 369 وما بين القوسين ساقط منه، فاستدركته من الإحسان 1/ ج 53

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1347)

الجرح والتعديل، كما بين أيضًا اسم أبي عتاب، حيث لم يبينه ابن حبان وبهذا أشار العراقي إلى إمكان تصحيح الحديث من طريقه، بدلًا من إعلال ابن حبان لإحداهما، وقد أقره الإمام الزبيدي على ذلك(1). ومما بين فيه الأسماء المبهمة، ما جاء في تخريج حديث «القضاة ثلاثة»(2) حيث قال: «ورواه بريدة بن الخصيب، وعبد الله بن عمر، أما حديث بريدة، فرواه أبو داؤد والترمذي والنسائي في «الكبرى» وابن ماجه من رواية ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، … » وساق لفظ رواية الترمذي، وقرر أن إسناد كل من أبي داؤد والترمذي وابن ماجه، صحيح، ثم قال: «وابن بريدة الذي لم يسم في رواياتهم، هو: عبد الله بن بريدة، كما ذكره ابن عساكر والمزي، كلاهما في «الأطراف»»(3).
وفي تخريج حديث: {إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى للمعابدين والمجاهدين ادخلوا الجنة}(4)، أخرجه من عدة مصادر، منها «رياضة المتعلمين» لابن السني، من رواية حبيب بن أبي حبيب حدثنا شبل بن عباد، ثم قال: «وقد رواه ابن عبد البر في «العلم» فقال فيه: حبيب بن إبراهيم قال: حدثنا شبل ابن العلاء عن محمد بن المنكدر، والصواب ما تقدم من أنه شبل بن عباد، وهو القارئ المكي، وقد أخرج له البخاري، وحبيب بن إبراهيم، هو كاتب--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين» جـ 1/ 369
(2) «الإحياء» جـ 1/ 70
(3) «إتحاف السادة المتقين» جـ 1/ 375
(4) الإحياء جـ 1/17

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1348)

مالك، واسم أبيه: إبراهيم، على أحد الأقوال، وقيل مرزوق وقيل زريق(1).
ومن هذا يتبين لك أن العراقي جمع من روايات وأسانيد الحديث ما يوضح ويصوب بعضه بعضا، فقد أوضحت رواية ابن عبد البر أن أبا حبيب الوارد في رواية ابن السني اسمه: إبراهيم، وأضاف العراقي أن هذا أحد الأقوال في اسمه وذكر قولين آخرين، ولكنه لم يرجح أيا من الآراء الثلاثة، كذلك اختلفت الروايتان في اسم والد «شبل» فصوب العراقي ما في رواية ابن السني، من أن اسمه «عباد»، وقد أقر الزبيدي العراقي على ذلك(2) ويأتي في الفقرة التالية أنموذج لتمييزه بين بعض الرواة المشتركين في الإسم، مع الترجيح من جانبه.

‌‌اختلاف بعض آراء العراقي في «التخريج الكبير» عما في «الصغير»:
قدمت في الباب الثالث بعض نماذج لاختلاف رأي العراقي أحيانا من كتاب لآخر من مؤلفاته في قواعد علوم السنة، وأقرر هنا أني وقفت في بحثي لنماذج هذا التخريج الكبير، ومقارنتها بما في الصغير، على أن بعض المسائل قد اختلف رأي العراقي فيها في الكبير عن رأيه في الصغير الذي ألفه بعده، كما سيأتي، وهذا يدل على أنه كان دائم البحث والإجتهاد، وإثبات الرأي الذي يترجح لديه، أو الرجوع عنه إذا بدا له رجحان غيره، وهكذا شأن أمثاله من الحفاظ والأئمة المجتهدين، فلا يعد ذلك اضطرابا في الرأي، أو الفهم، ولا عيبا قادحا في صاحبه.--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين» ج 1 ص 107.
(2) «إتحاف السادة المتقين»، جـ 1/ 107.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1349)

فهو في تخريج حديث «من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام، فبينه وبين الأنبياء في الجنة درجة واحدة»(1)، ذكر أنه قد أخرجه أبو نعيم في «فضل العالم العفيف، والهروي في «ذم الكلام»، من رواية عمرو ابن أبي كثير عن أبي العلاء عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، ثم ذكر أن الدارمي في «مسنده»، وابن السني في «رياضة المتعلمين»، وابن عبد البر في «العلم»، قد رووا الحديث، إلا أنهم ذكروا في أسانيدهم «عن الحسن» بدل «الحسن بن علي»» ثم قال العراقي إن ابن عبد البر قال: «إن هذا الحديث من مراسيل الحسن»، وعقب على ذلك قائلاً: «فجعله من مراسيل الحسن البصري، وهذا هو الظاهر، فقد ذكر ابن حبان أبا العلاء هذا، أي الراوي عن الحسن، في أتباع التابعين، من الثقات، وقال: «إنه يروى عن الحسن، وأنه روى عنه ابن عيينة»(2) وفي تخريج حديث «على خلفائي رحمة الله»(3)، أخرجه أيضاً بالسند السابق ذكره من عند ابن عبد البر في «العلم» والهروي في «ذم الكلام»، وقال: «إن الهروي قال في سنده: «الحسن بن علي» فجعل الحديث متصلا، وأن ابن عبد البر قال: «إنه من مرسلات الحسن، فجعله البصري»، وعقب على ذلك بقوله: «وهو الصواب»»(4).
وهكذا نلاحظ أن العراقي جمع أسانيد الحديثين، وأوضح أنه ورد في بعضها تحديد أن «الحسن» هو ابن علي رضي الله عنه، وقرر أنه على هذا--------------------------------------------
(1) «الإحياء» ج 1/16.
(2) «إتحاف السادة المتقين» ج 1: 100، 101.
(3) «الإحياء» ج 1/18.
(4) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 117، 118.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1350)

يكون الحديثان متصلين، وذلك لكون الحسن بن علي رضي الله عنهما صحابيا، ثم بين أن عددا آخر من أسانيد الحديثين ورد فيهما ذكر «الحسن» فقط، فاحتمل أن يكون المراد به الحسن بن علي الصحابي، وأن يكون المراد «الحسن» بن يسار البصري التابعي، كما أشار إلى ذلك ابن عبد البر بقوله: «إن الحديثين من مرسلات الحسن»، وقد رجح العراقي وصوب أن كلا الحديثين مرسل، وأن الحسن هو ابن يسار البصري، لا ابن علي، وذلك حيث قال: «إن هذا هو الظاهر والصواب» كما رأيت، وبهذا ميز بين الرواة المشتركين في الإسم مع اختلاف طبقتهما، وقرر ما رآه راجحا وصوابا، وقد أيده بدليل مستمد من كتاب «الثقات» لابن حبان، وهو من كتب الرجال النادرة الوجود حاليا (سنة 1398 هـ) مطبوعة. وقد أقر الزبيدي العراقي على ما تقدم، لكن العراقي في «التخريج الصغير» قال في تخريج الحديث الأول: «رواه الدارمي وابن السني في «رياضة المتعلمين» من حديث الحسن، فقيل: هو ابن علي، وقيل: ابن يسار البصري فيكون مرسلا»(1)، وقال في تخريج الحديث الثاني: «رواه ابن عبد البر في «العلم» والهروي في «ذم الكلام» من حديث الحسن، فقيل هو ابن علي وقيل ابن يسار فيكون مرسلا»(2)، وبذلك ترى أنه لم يرجح أيا من الرأيين، ولما كان «التخريج الصغير» قد ألفه العراقي بعد الكبير، فيعتبر ذلك رجوعا منه إلى التردد بين الرأيين، بدلا من سابق ترجيحه وتصويبه للرأي الثاني منهما كما مر.
وسيأتي في بحث «التخريج الصغير» بيان إختلاف رأي العراقي أيضا، في--------------------------------------------
(1) (الإحياء) ج 1/16.
(2) (الإحياء) ج 1/18.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1351)

تقدير درجة بعض الأحاديث في الكبير عنها في الصغير.

‌‌زيادته تخريج أحاديث مناسبة لأبواب أحاديث «الإحياء»، وأهمية ذلك:
لقد وجدت أن العراقي في هذا «التخريج الكبير» لم يقتصر جهده العلمي على تخريج الأحاديث الواردة في كتاب «الإحياء»، فقط، بل أضاف إلى ذلك جهدًا علميًا آخر، يعد بمثابة تخريج مستقل، حيث قام في كثير من المواضع، بعد تخريج الحديث الذي في «الإحياء»، بالتنبيه على أنه يوجد في الباب، أي في موضوع الحديث المذكور في «الإحياء»، وفي معناه العام، أحاديث أخرى، ويذكر منها ما أمكنه جمعه، مع تخريجه على نفس نمط تخريج أحاديث «الإحياء»، وتارة يخرج البعض ويحدد مصادر البعض الآخر، ليرجع إليها من شاء، وقد يكتفي بتحديد الصحابة فقط الراوين لتلك الأحاديث، تحاشيا للتطويل، وبهذا التحديد يتيسر الرجوع إلى تلك الأحاديث في كتب المسانيد وكتب الأطراف وغيرها. وقد أشبه العراقي في هذا المبحث غيره من معاصريه الذين ألفوا كتب التخريج الموسعة، كالزيلعي في «تخريج أحاديث الهداية»(1)، وابن الملقن في (تخريج الشرح الكبير) للرافعي(2) كما جرى على ذلك من بعدهم، كابن حجر تلميذ العراقي في كتابه: «التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير»، و «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» و «نتائج الأفكار في تخريج الأذكار» النووية(3)، وهذا العمل يشبه عمل--------------------------------------------
(1) انظر: «نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية» له 1/ 310، 321 باب صفة الصلاة.
(2) انظر: «البدر المنير في تخريج الرافعي الكبير»: مخطوط 1/ الطهارة - باب السواك:
(3) توجد منه قطعة خطية بدار الكتب المصرية، اطلعت عليها واستفدت منها ثم طبع منه جزء سنة 1406 هـ، وجزء سنة 1411 هـ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1352)

الإمام الترمذي في جامعه المعروف بالسنن، حيث يذكر في عدد من الأبواب حديثا أو أكثر، ثم يقول: «وفي الباب عن فلان وفلان، ويذكر عدداً من الصحابة، مع تخريج بعض أحاديثهم تارة، وعدم تخريجها في كثير من الأحيان(1).
ومراده بذلك كما قرر العراقي وغيره، أن هذه الأحاديث الأخرى التي أشار إليها بذكر صحابتها، يصلح إيرادها في الباب، لكونها مؤيدة له، سواء كانت بلفظ ما ذكره فيه أو بمعناه، كُلا أو بعضًا، أو متعلقة به(2)، لكن عمل العراقي يختلف عن عمل الترمذي بأن الترمذي قلما يخرج ما يشير إليه من أحاديث الباب، أما العراقي فإنه يخرج معظم ما يشير إليه، ويعتبر هذا المبحث أيضًا من مميزات (التخريج الكبير) عن (التخريج الصغير)، كما أنه يعتبر عملا علميا له فوائد حديثية معتبرة، قررها العلماء في عصر العراقي وغيره(3) وعلى أساسها يتقرر: أن عمل العراقي هذا، يدل على سعة إطلاعه وعمق خبرته بكتب السنة وعلومها، حيث استطاع جمع أحاديث الأبواب بطرقها،--------------------------------------------
(1) انظر «شروط الأئمة الستة» لأبي الفضل بن طاهر/ 14 و «سنن الترمذي»، بتحقيق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله جـ 1/6، 7، 9، 10، 11، 23، 234 وغيرها وجـ 2/3، 10، 25، 183 وغيرها.
(2) انظر: التقييد والإيضاح، للعراقي/ 102 و «التدريب» للسيوطي/ 150 و «مقدمة تحفة الأحوذي» للمباركفوري جـ 1/ 389، 390 و «الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين» للدكتور/ نور الدين عتر.
(3) انظر «شرح ابن الملقن» لصحيح البخاري جـ 1/42 أ/ مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 18 حديث «و الإمام الترمذي وموازنة جامعه بالصحيحين» للأخ الدكتور نور الدين عتر/ 113، 121، 114

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1353)

رغم كثرتها وتنوع مصادرها، كما أوضح في الغالب درجة الحديث، صحة أو حسنا أو ضعفًا، وبين ألفاظ الروايات وعلل الأسانيد، كما سترى في الأمثلة.
ويدل أيضًا هذا العمل على دراية العراقي بفقه السنة، وجهده في ذلك، لأنه استخرج الأحاديث المذكورة من مختلف المصادر وأوردها بجانب أحاديث الإحياء، بناء على درايته لمعناها، ولمعنى ما ذكره الغزالي منها، وفهمه لارتباط دلالتهما ببعض، وهذا هو لب فقه السنة، ثم إن إيراده لتلك الأحاديث بجانب ما يلتقي معها من أحاديث «الإحياء»، يحقق لها كثرة الطرق وتعدد المتابعات والشواهد، وذلك مما يعزز دلالتها، ويقوي سند الضعيف منها ويرقى الحسن منها لدرجة الصحيح لغيره، ويزيد الصحيح قوة.
وبالإضافة إلى هذا، فإن المبحث المذكور قد جعل هذا «التخريج الكبير» مصدرًا جامعا لتخريج وتمحيص كثير من الأحاديث الزائدة على ما في كتاب «الإحياء»، والتي يحتاج إليها في الاستدلال عموما، وفي تخريج كتب أخرى غير «الإحياء»، ككتب العقائد، والفقه، والأخلاق والتصوف، لا سيما أن المصادر التي خرج العراقي منها، يعد كثير منها الآن مفقودا، أو نادرا، أو غير مصرح فيه بما ذكره من درجات الأحاديث وعللها.
وإليك بعض النماذج لعمل العراقي هذا:
ففي حديث «لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء» (الحديث)(1).
خرجه بروايتين من عند ابن ماجه، وقرر صحة إسناد إحداهما على شرط مسلم، ثم قال: «وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وكعب بن مالك،--------------------------------------------
(1) «الإحياء» ج 1/ 65.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1354)

وأبي هريرة، ومعاذ، وأنس، وأم سلمة، فحديث ابن عمر، رواه ابن ماجه من رواية أبي كرب الأزدي عن نافع عنه رفعه: (من طلب العلم ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء، أو ليصرف وجوه الناس إليه، فهو في النار)، وأبو كرب مجهول، وروى الترمذي من حديث خالد بن دريك عن ابن عمر رفعه: «من تعلم علما لغير الله، وأراد به غير الله، فليتبوأ مقعده من النار»، وإسناده جيد.
ثم خرج أحاديث كعب بن مالك وأبي هريرة، ومعاذ، وأنس، وأم سلمة وتكلم على سند كل منهما بما يفيد درجته(1).
أما في حديث أبي الدرداء: «أوحى الله إلى بعض الأنبياء: قل للذين يتفقهون لغير الدين الحديث(2) فقد أخرجه العراقي من عند ابن عبد البر في كتاب «العلم» وضعفه مع بيان وجه ضعفه، ثم قال: «وفي الباب عن أبي هريرة رواه ابن المبارك في الزهد، نحوه، دون ذكر كونه وحيا إلى بعض الأنبياء»».
وعن أنس رضي الله عنه، رواه الطبراني في «الكبير»، بلفظ آخر مختصرا، وكلاهما ضعيف(3)، ونلاحظ أنه حدّد هنا مصدر الحديثين، ولم يسق سنديهما، ولا لفظيهما، ولكن بين اختلافهما، وحدّد درجتهما وهي الضعف.
وأما في حديث أبي هريرة: «من طلب علما مما يبتغي به وجه الله ليصيب به عرضًا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة»(4)، فقد أخرجه من عند--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 349، 350.
(2) «الإحياء» ج 1/ 67.
(3) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 364.
(4) «الإحياء» ج 1/ 67.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1355)

أبي داود وابن ماجه وصححه، ثم قال: «وفي الباب عن ابن عمر، رواه الترمذي وابن ماجه»(1)، فاكتفى العراقي بتحديد مصدري الحديث، ولم يخرجه كلية، غير أنه استدرك على الحافظ المنذري في اختصاره «لسنن أبي داؤد»، فقال: وقول المنذري في مختصر السنن: «إن الترمذي روى حديث أبي هريرة، وهم، إنما روى حديث ابن عمر، ولفظهما مختلف فيه»(2)، وقد أقر الزبيدي العراقي على ذلك.(3)
وفي حديث: «لا حسد إلا في اثنتين»(4)، أخرجه من عند البخاري ومسلم وغيرهما، ثم قال: «وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد، ويزيد ابن الأخنس»، ولكنه لم يخرج تلك الأحاديث، ولم يذكر مصادرها.(5)
وقد قام الإمام الزبيدي بتخريج أحاديث: أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة وابن عمر، ولم يخرج حديث ابن الأخنس.(6)
وفي حديث: «الدال على الخير كفاعله»(7) أخرجه العراقي بالعزو إلى الترمذي وغيره، ثم قال: «وفي الباب عن سهل بن سعد، وابن مسعود»، ولكن لم يخرج حديثيهما، ولم يحدد مصدرًا لهما، وكذا لم يخرجهما الزبيدي ولم يحدد مصدرا لهما.(8)--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1/ 363.
(2)،(3) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 363.
(4) «الإحياء» ج 1/18.
(5)،(6) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 116.
(7) «الإحياء» ج 1/18.
(8) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 115، 116.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1356)

لكني وجدت أن ما خرجه العراقي تفصيلا، كما في المثال الأول، هو الأكثر، غير أنه لم يلتزم باستيعاب ذكر جميع الأحاديث المتعلقة بباب الحديث الوارد في «الإحياء»، كما أنه لم يلتزم في كل حديث يوجد في بابه أحاديث أخرى أن ينبه عليها، ولهذا استدرك عليه الزبيدي والسخاوي في كلا الأمرين، فذكرا في بعض الأحاديث أنه يوجد في بابها غيرها، مع تخريج ما تيسر لهما من ذلك، أو من غير تخريج، مع أن العراقي لم يفعل ذلك(1)، وفي بعض الأحاديث التي خرج ما تيسر له مما يتعلق ببابها، أضافا إلى ما ذكره أحاديث أخرى(2)، وليس في هذا، ولا في ذاك، انتقاد للعراقي، أو غض من جهده، لأنه لم يلزم نفسه بما استدرك عليه، كما أنه قد وفى بالغرض الأصلي، وهو تخريج أحاديث الإحياء.

‌‌توسعه في بيان مصادر الحديث المخرج، وفوائد ذلك:
مما تميز به هذا التخريج الكبير عن التخريج الصغير، ما وقفت عليه من توسع العراقي في الكبير في بيان المصادر الحديثية التي وردت فيها أحاديث «الإحياء»، سواء مع اتفاق السند واللفظ، أو اختلافهما، وهذا يفيد أحاديث الإحياء المخرجه من عدة وجوه، ترجع إلى ما يعطيه تعدد الروايات من توثيق وتقوية وتوضيح وتصويب الأسانيد والمتون لبعضها البعض.(3)
وأوسع ما وقفت عليه من ذلك تخريج حديث «هلا شققت عن قلبه»(4)--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 294، 255، 256.
(2) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 160.
(3) يُنظر «فيض القدير» للمناوي ج 1/ 54، 183.
(4) «الإحياء» ج 1/25.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1357)

فقد قال في تخريجه الصغير: (أخرجه مسلم من حديث أسامة ابن زيد)(1).
أما في الكبير فذكر أن الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والطبراني في الكبير وابن أبي شيبة في المصنف، من حديث جندب ابن عبد الله البجلي رفعه، ثم قال: وهكذا هو في الجزء الرابع من فوائد أبي أحمد الحاكم بلفظ: فهلا شققت عن قلبه؟، وفي اسناده شهر بن حوشب، وثقه أحمد وابن معين، وتكلم فيه غيرهما.
ثم قال العراقي: «والحديث عند مسلم، وليس فيه: «هلا شققت عن قلبه» ويروى عن أسامة بن زيد، أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، وكذا مالك في الموطأ، والإمام أحمد، وابن أبي شيبة، والعدني، في مسانيدهم، وأبو عوانة في صحيحه، وابن حبان، والحاكم، والطحاوي، والبيهقي، كلهم من رواية ظبيان - واسمه حصين بن جندب - عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة، فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسى من ذلك، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: قال لا إله إلا الله وقتلته؟ قال: قلت يا رسول الله، إنما قالها خوفا من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه، حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا؟ من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة؟ فمازال يكررها حتى تمني أني أسلمت يومئذ. والحديث عند البخاري أيضًا، ولكن ليس فيه قوله: «أفلا شققت عن قلبه؟»(2) وبالتأمل يظهر لنا أن العراقي خرج الحديث في التخريج الصغير من مصدر واحد هو صحيح مسلم، ومن طريق صحابي واحد هو أسامة بن زيد رضي الله--------------------------------------------
(1) «المغني عن حمل الأسفار» بهامش الإحياء ج 1/25.
(2) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 154، 155.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1358)

عنه، أما في الكبير فزاد تخريجه من 16 مصدرا، وأفاد ذلك أن الحديث قد روي من طريق صحابي آخر غير أسامة بن زيد، وهو جندب البجلي، إلا أن في إسناده راويا مختلفًا فيه توثيقا وتجريحًا، وهو شهر بن حوشب، وبذلك لا يكون الحديث من هذا الطريق صحيحًا لذاته.
أما روايته من طريق أسامة بن زيد فتبين لنا أنها صحيحة، لتخريج البخاري ومسلم، وغيرهما ممن التزم الصحة في كتابه لها، وقد أفاد جمع هذه الرواية في التخريج مع الرواية السابقة عن جندب، تقوية سند رواية جندب وتعضيدها، بحيث تصبح صحيحة لغيرها، كما أفاد تعديد مصادر روايات الحديث، أن لفظة (هلا شققت عن قلبه) وردت في بعض الروايات الصحيحة، ولم ترد في بعضها الآخر، وأنها وردت بعبارات متعددة.
وقد كان تحقيق مثل هذه الفوائد الحديثية من مقاصد العراقي وهدفه من التوسع في تعديد المصادر، ولذلك أشار كثيرًا خلال تعديده للمصادر إلى ما يحققه هذا من فوائد.
ففي حديث أنس «قيل يا رسول الله، متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ فقال عليه السلام: إذا ظهرت المراهنة في خياركم، والفاحشة في شراركم، وتحول الملك في صغاركم، والفقه في أرذالكم»(1) قال في تخريجة الصغير: أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن(2).
أما في الكبير فقال: رواه أحمد وابن ماجه وابن عبد البر في بيان آداب العلم - واللفظ له - باسناد حسن من رواية أبي معبد حفص بن غيلان عن مكحول.--------------------------------------------
(1)،(2): «الإحياء وبهامشه المغني عن حمل الأسفار» ج 1/49.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1359)

عن أنس، بزيادة في أوله، وقال ابن ماجه: «إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم، قالوا يا رسول الله وما ظهر في الامم قبلنا؟ قال الملك في صغاركم والفاحشة في كباركم والعلم في رذالكم، وقال زين بن يحيى - أحد رواة الحديث - معنى «والعلم في رذالكم» إذا كان العلم في الفساق»(1).
فتلاحظ أن العراقي أضاف في الكبير زيادة على ابن ماجه مصدرين آخرين للحديث هما: ابن عبد البر في (العلم) والإمام أحمد في مسنده، وقد أفاد ذلك توثيق سند الحديث باتفاق العلماء الثلاثة عليه، وأفاد أيضًا أن الحديث ليس حسنًا من رواية ابن ماجه فقط، ولكن من رواية الإمام احمد وابن عبد البر أيضًا، كما أفاد أن رواية ابن عبد البر موافقة للفظ الحديث في الإحياء مع زيادة، وأفاد ذكر رواية ابن ماجه بيان معنى «والعلم في رذالكم» الواردة في الروايتين الأخريين بلا تفسير. وفي حديث (لا يقضي القاضي وهو غضبان)(2)، قال في تخريجه الصغير: متفق عليه من حديث أبي بكرة(3).
أما في الكبير فقال: رواه الستة من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وهذا لفظ النسائي وابن ماجه، وزاد (بين اثنين) وقال البخاري «لا يقضين حكم» وقال مسلم: «لا يحكم أحد»، وقال أبو داود: «لا يقض الحكم» وقال الترمذي: «لا يحكم الحاكم» وقال: فهذا حديث حسن صحيح(4)، فتلاحظ أنه في التخريج الكبير زاد بجانب الصحيحين: السنن الأربعة، ومن المعروف أنهم لم يلتزموا الصحة ولا يبين درجة الحديث منهم - في--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1/ 284.
(2)،(3) «الإحياء وبهامشه المغني عن حمل الأسفار» ج 1/23.
(4) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 148.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1360)

الأكثر - إلا الترمذي، فأفاد ذكر العراقي لهم بجانب الصحيحين، مع بيان اتحاد أعلا السند، أن رواية هذا الحديث التي أوردوها صحيحة، تبعا لروايته التي اتفق عليها الشيخان.
كما أن سياقه للألفاظ المختلفة في رواية كل مصدر، أوضح أن الحديث ليس قاصرا على القاضي، بل يعم كل من وكل إليه الحكم في شيء.
وفي حديث: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على أصحابه فرأى مجلسين، أحدهما يدعون الله (الحديث)(1) قال العراقي في تخريجه الصغير: رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو بسند ضعيف(2)، أما في الكبير فقال: رواه ابن ماجه من رواية داود بن الزبرقان عن بكر بن خنيس عن عبد الرحمن ابن زياد ابن أنعم عن عبد الله بن زيد عن عبد الله ابن عمرو قال: … وساق حديث ابن ماجه بطوله، ثم قال: ومداره على عبد الرحمن بن زياد، وقد وثقه يحيى بن سعيد، وقال البخاري: مقارب الحديث، وضعفه جماعة، وابن الزبرقان وبكر بن خنيس ضعيفان، ثم قال: وقد تابع بكر بن خنيس عليه: زهير بن معاوية وعبد الله بن وهب وعبد الله بن المبارك، إلا أنهم قالوا: عنه عن عبد الرحمن بن رافع، بدل «عبد الله بن زيد» وقولهم أولى بالصواب من رواية بكر بن خنيس، وأما رواية زهير فأخرجها الطبراني، ولفظه … وساق الحديث بطوله، ثم قال: وأما رواية عبد الله بن وهب فرواها ابن السني في «رياضة المتعلمين»، وابن عبد البر في «العلم» بنحو لفظ الطبراني، وأما رواية ابن المبارك فرواها أبو نعيم في «رياضة المتعلمين» نحوه(3). وبهذا--------------------------------------------
(1)،(2) «الإحياء والمغني عن حمل الأسفار»، بهامشه ج 1/17.
(3) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 111 وما بعدها.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1361)