Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أضاف العراقي في الكبير بيان مدار طرق الحديث، واختلاف الرواة عنه مع الترجيح، ثم خرج رواية ابن وهب وابن المبارك بالعزو إلى مصادرهما.
وفي حديث: قيل له صلى الله عليه وسلم: «كيف نفعل إذا جاء أمر لم نجده في كتاب الله ولا سنة رسوله؟ فقال: سلوا الصالحين، واجعلوه شورى بينكم(1)، قال في تخريجه الصغير: أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس، وفيه عبد الله بن كيسان ضعفه الجمهور(2). أما في الكبير فقال: فيه عن علي بن أبي طالب وابن عباس، أما حديث علي فرواه الطبراني في الأوسط من رواية الوليد بن صالح عن محمد بن الحنفية عن علي قال: قلت يا رسول الله … وساق روايته بلفظها، ثم قال: ورجاله رجال الصحيح، ورواه ابن عبد البر في العلم من رواية ابراهيم بن أبي الفياض عن سليمان بن بزيع عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه قرآن ولم تمض فيه منك سنة، قال: اجمعوا له العالمين، أو قال العابدين من المؤمنين، فاجعلوه شورى بينكم، ولا تقضوا فيه برأي واحد»، وفي رواية له: «اجمعوا له العابدين»، من غير شك، قال ابن عبد البر: «هذا حديث لا يعرف من حديث مالك إلا بهذا الإسناد، ولا أصل له في حديث مالك عندهم، ولا في حديث غيره، وإبراهيم وسليمان، ليسا بالقويين(3) والله أعلم».
«وأما حديث ابن عباس: فرواه الطبراني من رواية إسحاق بن عبد الله بن--------------------------------------------
(1)،(2) انظر «الإحياء وبهامشه المغني عن حمل الأسفار» ج 1/28.
(3) وبقية كلامه: «ولا ممن يحتج بهما ولا يعول عليهما» (جامع بيان العلم لابن عبد البر) ج 2/ 74.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1362)

كيسان المروزي عن أبيه عن عكرمة، فذكر حديثا قال فيه: قال علي يا رسول الله، أرأيت إن عرض لنا ما لم ينزل فيه قرآن ولم تمض فيه سنة منك؟ قال تجعلونه شورى بين العابدين من المؤمنين» (الحديث) وعبد الله ابن كيسان منكر الحديث، قاله البخاري، وابنه إسحاق [لينه(1)] الحاكم [أبو أحمد](1)، وقد ورد من وجه آخر مرسلا، رواه الدارمي في مسنده من حديث أبي سلمة «أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن الأمر يحدث ليس فيه كتاب ولا سنة، قال: ينظر فيه العابدون من المؤمنين»، وهذا إنما يصح من قول ابن مسعود موقوفا، رواه الطبراني وابن عبد البر في أثر طويل، وفيه: «فإن أتاه أمر ليس في كتاب الله ولم يقض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقض بما قضى به الصالحون» واسناده ثقات يحتج بهم(2).
ويتضح لنا مما تقدم أن العراقي في التخريج الكبير، زاد تخريج الحديث من ثلاثة مصادر أخرى، ومن موضع ثان من الطبراني، غير الذي أخرجه منه في الصغير، وقد أفاد ذكر هذه المخارج بيان وجود روايتين للحديث صحيحتي السند، احداها مرفوعة، وهى رواية الطبراني عن سيدنا على رضي الله عنه، والثانية موقوفة، وهي رواية الطبراني أيضا وابن عبد البر عن ابن مسعود من قوله، وهاتان الروايتان تقويان باقي الروايات الضعيفة، بما فيها الرواية التي--------------------------------------------
(1) جاء النص في الإتحاف 1/ 172 هكذا «نسبه الحاكم» وكذا نقله عنه أبو عبد الله محمود الحداد في المستخرج من تخريج أحاديث إحياء علوم الدين 1/ 105 ح 84، وما أثبته هو المستقيم على المعنى والموافق لما في ترجمة: «إسماعيل» هذا في الميزان 1/ ترجمة (741) واللسان 1/ 365.
(2) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 172.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1363)

اقتصر العراقي على ذكرها في التخريج الصغير، ثم إنّ الرواية الصحيحة المرفوعة تعضد كلا من الرواية المرسلة التي أخرجها الدارمي في مسنده، والموقوفة التي رواها ابن عبد البر والطبراني.
وفي حديث «اليقين الإيمان كله»(1) قال في تخريجه الصغير: أخرجه البيهقي في الزهد، والخطيب في التاريخ، من حديث ابن مسعود، بإسناد حسن(2). وأما في الكبير فقال: أخرجه أبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الزهد وأبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة، من رواية يعقوب بن حميد بن كاسب قال: أخبرنا محمد بن خالد المخزومي عن سفيان بن سعيد عن زبيد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد في أوله «الصبر نصف الإيمان»، هكذا قال أبو نعيم والبيهقي في اسناده، وقال اللالكائي: عن زبيد عن مرة عن عبد الله، قال البيهقي: تفرد به يعقوب بن حميد عن محمد بن خالد، وقد أعله ابن الجوزي في «العلل المتناهية» بهما، فقال: «محمد بن خالد، مجروح، ويعقوب بن حميد، ليس بشئ»، واستدرك العراقي على هذا فقال: «أما محمد بن خالد المخزومى فلم أجد أحدًا من الأئمة جرحه، وأما يعقوب، فأورده ابن حبان في الثقات»، ثم قال: «والصحيح المعروف: أن هذا من قول ابن مسعود، هكذا ذكره البخاري في صحيحه تعليقا موقوفا عليه، ووصله الطبراني، والبيهقي في الزهد، من رواية الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة عن عبد الله قوله، قال البيهقي: هذا هو الصحيح، موقوف»(3)
ومن هذا نجد أن العراقي أضاف خمسة مصادر أخرى للحديث، وبين من--------------------------------------------
(1)،(2) «الإحياء» وبهامشه «المغني عن حمل الأسفار» جـ 1/ 78.
(3) «إتحاف السادة المتقين» جـ 1/ 408، 409.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1364)

خلالها أن الحديث مداره على (زُبيد) وهو ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي، وأنه اختلف عليه في رفع الحديث ووقفه على عبد الله بن مسعود، وأن الراجح وقفه، وهذا من أدق مباحث علل الحديث، وقد اختلف بذلك كلامه عن درجة الحديث عما ذكره في الصغير، من إطلاق تحسينه مرفوعًا.
كما بين أن روايتي البيهقي والطبراني الموصولتين، أفادتا وصل رواية البخاري المعلقة. أما رواية ابن الجوزي، فمن فوائد ذكرها: تعقب العراقي له برد ما أعلها به من جهة أحوال الرواة، ثم بين إعلال الرفع بمعارضة رواية الوقف الأرجح. وهكذا نجد أن توسع العراقي في هذا التخريج الكبير في بيان مصادر الحديث، ليس مجرد جمع، وسرد، وتطويل، بل تعميق للبحث، وتحقيق للفوائد الحديثية، التي بين بنفسه بعضها، وترك البعض الآخر لظهوره عند ممارسي الفن، وقد أوضحت فيما تقدم بعضها من جانبي، وكلها فوائد وبحوث، تمحص أحاديث الإحياء، وما يتعلق بها، وتحقق درجاتها، من القبول أو الرد كما رأيت.

‌‌تخريجه في الكبير بعض ما لم يخرجه في الصغير، من الأحاديث والآثار.
اتضح لي من فحص النصوص التي وقفت عليها من هذا التخريج الكبير أنه تميز بأن العراقي قد خرج فيه بعض ما لم يخرجه في الصغير من الأحاديث والآثار. أما الأحاديث: فمن ذلك حديث: «إن من العلم كهيئة المكنون، لا يعلمه إلا أهل المعرفة بالله تعالى، فإذا نطقوا به لم يجهله إلا الأغرار بالله تعالى، فلا تحقروا عالما آتاه الله تعالى علما منه، فإن الله عز وجل لم يحقره إذ آتاه إياه»(1) فقد قال العراقي في تخريجه الصغير: أخرجه أبو عبد الله السلمي في الأربعين، له في التصوف، من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف(2) وقد ساق في التخريج الكبير--------------------------------------------
(1)،(2) «الإحياء» وبهامشه «المغني عن حمل الأسفار» ج 1/27.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1365)

نص رواية السلمي هذه، فوجدتها تنتهي عند قوله (لا ينكره إلا أهل الغرة بالله عز وجل(3)، وبذلك يكون قد ترك في الصغير تخريج باقي الحديث، أما في الكبير فإنه بعد أن ساق رواية السلمي هذه قال: وأما آخر الحديث فرواه أبو عبد الله الحسين بن فنجويه الدينوري في كتاب (المعلمين) من رواية كثير بن سليم عن أنس، فذكر حديثًا طويلا فيه: «ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يقول: لا تحقروا عبدًا أعطيته علمًا، فإني لم أحقره حين وضعت ذلك العلم في قلبه». وكثير بن سُلَيْم ضعيف(4). وبهذا خرج باقي الحديث وبين درجته وهي الضعف بوجود راو ضعيف في سنده.
وفي حديث «إن أكثر الناس أمنا يوم القيامة أكثرهم خوفًا في الدنيا، وأكثرهم ضحكا في الآخرة أكثرهم بكاء في الدنيا، وأشد الناس فرحا في الآخرة أطولهم حزنًا في الدنيا»(5) قال العراقي في تخريجه الصغير: لم أجد له أصلا(6)، أما في الكبير فقال: لم أجد له أصلا بجملته في الأحاديث المرفوعة، ولأول الجملة شاهد في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة رفعه فيما يروى صلى الله عليه وسلم عن ربه جل وعلا: «وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمننى في الدنيا أخفته يوم القيامة»، وللجملة الأخيرة شاهد من رواية مالك بن دينار قال: رأيت الحسن في منامي مشرق اللون وفي آخره: «أطول الناس حزنا في الدنيا أطولهم فرحا في الآخرة»،--------------------------------------------
(3) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 166.
(4) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 166، 167.
(5)،(6) «الإحياء» وبهامشه «المغني عن حمل الأسفار» ج 1/ 82.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1366)

رواه ابن أبي الدنيا في كتاب «الهم والحزن»(1) وهكذا نجده خرج في الكبير أصلا لجملتين من الحديث، بدلا من جزمه في الصغير بأنه لم يجد لجميعه أصلا
وأما الآثار: فقد وردت في «الإحياء» موقوفة على الصحابة، أو من دونهم، كالتابعين، فالعراقي لم يلزم نفسه بتخريجها، بل أخرج بعضها زيادة عن شرطه في هذا التخريج، كما سيأتي توضيحه في المبحث التالي لهذا؛ ولكنه مع ذلك خرج بعض تلك الآثار لفائدة يراها، خاصة ما يوجد شاهد له في المرفوع.
فمن ذلك: أن الغزالي في الباب السادس من كتاب العلم 1/ 83 قال: وكان حذيفة رضي الله عنه أيضا قد خُصَّ بعلم المنافقين، وأُفْرِد بمعرفة علم النفاق وأسبابه، ودقائق الفتن، فكان عمر وعثمان، وأكابر الصحابة رضي الله عنهم يسألونه عن الفتن العامة، والخاصة. ولم يتعرض العراقي لتخريج هذا في تخريجه الصغير للإحياء، ولكن الزبيدي في «الشرح» 1/ 429 علق على الشطر الأول من هذا الأثر، وهو اختصاص حذيفة بعلم النفاق والمنافقين، فقال: رورى مسلم من رواية قيس ابن أبي حازم عن عمار، أخبرني حذيفة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: في أصحابي اثنا عشر منافقا، منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، وروى البخاري من رواية زيد بن وهب عن حذيفة قال: ما بقي من أصحاب هذه الأمة، ولا من المنافقين، إلا أربعة .. (الحديث). وروى أبو داود من رواية قبيصة بن ذؤيب عن أبيه قال: قال حذيفة: ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا، والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا، يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا، إلا قد سماه لنا باسمه، واسم أبيه، واسم قبيلته، وروى مسلم، من رواية أبي--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين» جـ 1/ 422

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1367)

إدريس الخولاني، كان يقول: قال حذيفة: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة. وروى البخاري ومسلم وأبو داود، من رواية شقيق عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما، ما ترك فيه شيئًا يكون في مقامه إلى قيام الساعة، إلا حدث به، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، ونسيه من نسيه، قد عَلِمَهُ أصحابي هؤلاء (الحديث).
ثم أعقب الزبيدي هذا كله بقوله: قاله العراقي، ثم علق على الشطر الثاني من الأثر وهو «فكان عمر وعثمان .. إلخ» فقال: فروى السنة - خلا أبا داؤد - من رواية شقيق عن حذيفة قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قلت: أنا (الحديث)، وختم هذا أيضًا بقوله: قاله العراقي. فيعتبر هذا، وما قبله، من نقول الزبيدي التي ذكر أنه ينقلها عن (التخريج الكبير) وإن كان لم يصرح بذلك، كما أوضحته في طريقة نقله عن هذا التخريج(1).
وسيأتي أيضًا في المبحث التالي مثال آخر لتخريج العراقي للآثار الموقوفة على الصحابة، مع بيانه سبب تخريجه له بما يدل على أنه في هذا التخريج الكبير ليس من شرطه تخريج الآثار.
تم الجزء الثالث من «كتاب الحافظ العراقي وأثره في السنة» ويليه الجزء الرابع وأوله: شرط العراقي في «تخريجه الكبير» مقارنا بغيره من أشهر معاصريه--------------------------------------------
(1) ينظر مبحث «ما وقفت عليه من نصوص الكتاب» ص 993

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1368)

الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)القسم: علوم الحديث
الكتاب: الحافظ العراقي وأثره في السنة
المؤلف: أحمد معبد عبد الكريم
أصل الكتاب: رسالة دكتوراه في الحديث وعلومه، كلية أصول الدين بالقاهرة، جامعة الأزهر، 1398 هـ - 1978 م
الناشر: مكتبة أضواء السلف، الرياض - السعودية
الطبعة: الأولى، 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء: 5 (متسلسلة الترقيم)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 25 جُمادَى الآخرة 1447

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1348)

‌‌شرط العراقي في (تخريجه الكبير)، مقارنا بغيره من أشهر معاصريه:
تقدم أن العراقي سمى هذا التخريج: (إخبار الأحياء، بأخبار الإحياء).
ومن المعروف أن تحديد المؤلف لعنوان كتابه، يعتبر دليلا على تحديده الموضوع العام للكتاب، ما لم يوجد تصريح آخر من المؤلف، بخلاف ذلك كما أشار الحافظ ابن حجر إلى ذلك بالنسبة لمعرفة شرط البخاري في صحيحه من تسميته له(1).
وبالنسبة لكتاب العراقي هذا، فإنه قد جاء عنه عنونته بالإسم السابق ذكره، كما جاء عنه - خلال الكتاب - بعض الإشارات التي إذا ضمت إلى ما في العنوان، أمكن معرفة ما شرط العراقي على نفسه الإلتزام بتخريجه من أنواع الأخبار التي في الإحياء.
وذلك أن العراقي في عنوان الكتاب، جعل موضوعه: تخريج ما في الإحياء من الأخبار، وعند قراءتي لكتاب الإحياء بأكمله، وجدت الغزالي يطلق اسم (الخبر) أو (الأخبار) على الأحاديث التي يصرح برفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويطلق (الأثر) أو (الآثار) على ما يصرح بعزوه إلى الصحابة، ومن دونهم، وقد قرر ذلك شارح «الإحياء»(2) أيضا موقوفا عليهم.
لكن الغزالي لم يلتزم بهذا دائما، بل خرج عنه كثيرا خلال الكتاب كله؛ فقد وجدته أحيانا يطلق «الأثر» على بعض الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم(3)، كما وجدته كثيرا، يطلق «الأخبار» على الآثار الموقوفة على--------------------------------------------
(1) تنظر (نكت ابن حجر على صحيح البخاري) ق 2/ أ (مخطوط).
(2) الإتحاف 8/ 562.
(3) سيأتي مثال ذلك قريبًا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1369)

الصحابة رضي الله عنهم، فمن دونهم، كالتابعين، وغيرهم، ويطلقها أيضًا على أقوال، وكتب، وأحوال الأنبياء السابقين، وأقوامهم، وخاصة بني إسرائيل وأنبيائهم، ويطلقها كذلك على أقوال الحكماء والصالحين، وحكاية أحوالهم.
وقد تكون عبارة الغزالي دالة على أنه يقصد «بالخبر» الحديث المرفوع، مثل قوله: وأما الأخبار، فقد قال صلى الله عليه وسلم .. كذا(2).
وقد تكون عبارته مطلقة، مثل قوله: وفي الخبر كذا .. ويسوق الكلام، دون عزوه إلى أحد(3)، ويترك تمييز المرفوع من غيره إلى خبرة القارئ.
فإذا عرفنا ذلك، أصبح تعبير العراقي في عنوان الكتاب بـ «الأخبار» يفيد بظاهره، وعمومه: أن العراقي تصدى لتخريج الأخبار المذكورة في كتاب «الإحياء»، عمومًا، بمختلف تلك الأنواع السابق الإشارة إليها.
في حين أن واقع ما تضمن الكتاب تخريجه، أخص من ذلك بكثير، وقد انتبه العراقي نفسه إلى هذا، فذكر خلال الكتاب ما يقيد هذا الإطلاق العام في العنوان، ويفيد أن مقصوده الأصلي بـ «الأخبار» في عنوان الكتاب، نوع واحد منها فقط، وهو الأحاديث التي يصرح الغزالي برفعها، أو يشير إلى الرفع بعبارة ظاهرة مثل: مَضَتِ السُّنة بكذا(4)، وما عدا ذلك، فإنه قد يخرجه؛ تحصيلا لفائدة خاصة، يمكن للقارئ المتأمل أن يلحظها في موضعها، وقد يصرح العراقي في بعض المواضع بالفائدة التي دعته إلى تخريج ما ليس--------------------------------------------
(2) «الإحياء»: 2/ 63
(3) ينظر «الإحياء»: 2/ 86، 87، 92.
(4) «الإحياء» 4/ 258.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1370)

داخلا صراحة في شرطه الذي هو مقصوده الأصلي السابق ذكره.
ففي كتاب العلم من «الإحياء» 1/36 قال الغزالي: وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما العلم آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة».
فخرجه العراقي في (الصغير) مرفوعًا، بالعزو إلى ابن عبد البر - يعني في جامع بيان العلم - من حديث أبي هريرة، وإلى أبي داود وابن ماجه، من حديث عبد الله بن عمرو(2).
ثم إن الغزالي بعد هذا في الباب السادس من كتاب العلم 1/ 75 قال: وفي الخبر: العلم ثلاثة: كتاب ناطق، وسنة قائمة، ولا أدري.
فتصدى العراقي في «الصغير» أيضًا لتخريجه، بالعزو إلى الخطيب في «أسماء من روى عن مالك»، موقوفا على ابن عمر.
ثم قال: ولأبي داود وابن ماجه، من حديث عبد الله بن (عمرو) مرفوعًا نحوه، مع اختلاف.
وقد تقدم(3) يعني الموضع الذي ذكرته قبل هذا.
لكن حينما نرجع إلى الزبيدي في «الشرح» 1/ 393 نجده في تخريج الحديث في هذا الموضع الثاني يقول: قال العراقي: أخرجه الدراقطني في «غرائب مالك»، والخطيب، في «أسماء من روى عن مالك»، من رواية عمر بن عصام عن مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفا عليه، وقد رواه ابن عدي في «الكامل»،--------------------------------------------
(2) «الإحياء» 1/36 و «المغني» بهامشه.
(3) «المغني» بهامش «الإحياء» 1/ 75.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1371)

في ترجمة أبي حذافة السهمي، عن مالك، قال - يعني ابن عدي -: وهذا من منكرات أبي حذافة، سرقه من عمر - يعني ابن عصام -، قال العراقي: لم يصرح المصنف - يعني الغزالي - بأنه مرفوع وإنما قال: «وفي الخبر»، والظاهر أنه أراد هذا، فذكرته احتياطا لاحتمال أن يكون روي مرفوعا .. قال الزبيدي: ثم قال العراقي: وأول الحديث مرفوع من حديث عبد الله بن (عمرو)، رواه أبو داود وابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو، رفعه: العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة. هـ
ويلاحظ أن ما نقله الزبيدي هنا عن العراقي، أكثره ليس في (التخريج الصغير) فيكون مما نقله عن (التخريج الكبير)، كما تقدم توضيحه، كما يلاحظ أنه بين الداعي لتخريجه في هذا الموضع، مع عدم تصريح الغزالي برفعه، وأفاد بذلك أن ما لا يصرح الغزالي برفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس هو ملتزما بالتصدي لتخريجه؛ ولكن قد يخرج بعضه لغرض معين.
وفي الباب السادس من كتاب العلم 1/ 65 ذكر الغزالي عدة أحاديث مصرحا برفعها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأتبعها بقول لعيسى عليه السلام، ثم قال: فهذا وغيره من الأخبار، يدل على عظيم خطر العلم .. ثم قال: وأما الآثار، فقد قال عمر رضي الله عنه: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة، المنافق العليم، قالوا: وكيف يكون منافقا عليما؟ … »
فلم يتعرض العراقي لتخريج قول عمر هذا، في «التخريج الصغير»، لكن الزبيدي في «الشرح» 1/ 352 قال: قال العراقي: وهذا الذي ذكره - يعني الغزالي - أثرا، فقد ذكره أحمد، مرفوعا، من حديث عمر، بإسناد صحيح،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1372)

من رواية أبي عثمان النهدي، قال: إني لجالس تحت منبر عمر بن الخطاب، وهو يخطب الناس، فقال في خطبته: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة، كل منافق عليم اللسان هـ. ثم قال العراقي: وصح أيضا من حديث عمران بن حصين، رواه الطبراني، من رواية عبد الله بريدة عنه، رفعه: إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان. هـ وهذا النقل كسابقه، يعتبر من «التخريج الكبير»، ومن كلام العراقي في هذين الموضعين من «تخريجه الكبير»، نلاحظ أنه قيد عموم لفظ «الأخبار» الذي ذكره في عنوان الكتاب، فجعل مقصوده الأصلي بها في هذا التخريج، هو: الأحاديث التي يصرح الغزالي برفعها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، أو يشير إلى قصده رفعها، إشارة ظاهرة؛ وعليه فإنه لا يلتزم بتخريج ما يورده الغزالي في «الإحياء»، على أنه أثر موقوف على بعض الصحابة، ومن باب أولى غيرهم، كقول عيسى عليه السلام، كما تقدم، ويفهم من كلامه السابق أيضا أنه لا يلتزم بتخريج الأحاديث المرفوعة في مصادرها، ما لم يصرح الغزالي في كتابه برفعها، أو يشير إلى الرفع إشارة ظاهرة، فإذا أورد الحديث بصيغة محتملة للرفع وغيره، مثل قوله في أحد المثالين السابقين: وفي الخبر كذا، أو قوله: يروى كذا، كما سيأتي في الكلام على (تخريجه الصغير)، فإن العراقي في كل ذلك، وأمثاله ليس ملتزما بالتعرض لتخريجه؛ لأنه لم يجعله من شرط مقصوده الأصلي في هذا التخريج، ولكنه مع هذا قد يخرج بعض ما ليس داخلا في شرطه، لفائدة خاصة مثل الفائدتين اللتين صرح بهما فيما تقدم: من قصد الاحتياط لتحقيق غرض الغزالي من إيراد الخبر، أو وجود حديث مرفوع بمثل ما يذكره الغزالي على أنه أثر موقوف على الصحابي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1373)

ولكن الأكثر من صنيع العراقي أنه في هذا «التخريج الكبير»، لا يتصدى لتخريج ما ليس داخلا فيما أشار إلى الإلتزام بتخريجه في كلامه السابق، كما ظهر لي ذلك مما وقفت عليه من نصوص الكتاب.
وسيأتي في الكلام على «تخريجه الصغير» تصريحه بأنه اشترط فيه نحوا مما أشار هنا إلى أنه مقصوده الأصلي فيما يتصدى لتخريجه من أنواع الأخبار التي تضمنها كتاب «الإحياء».
وعلى هذا، فإنه يمكننا القول: بأن شرط العراقي هذا فيما يتصدى لتخريجه من الأخبار الواردة في الإحياء يختلف عما جرى عليه غيره، من أشهر المخرجين المعاصرين له، في مؤلفاتهم، كرفيقه الزيلعي، في كتابه المعروف بـ «نصب الراية، في تخريج أحاديث الهداية»، وكقرينه ابن الملقن في كتابه «البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير» فإنهما بجانب تخريجهما للأحاديث المصرح برفعها في الكتابين المخرجين، قد عُنيا بتخريج غيرها من الأحاديث التي لم يصرح برفعها، والآثار الموقوفة على الصحابة أو التابعين، لدرجة أنهما يخصصان في نهاية تخريج أحاديث كل باب مبحثا لتخريج الآثار الموقوفة الواردة فيه(1).
ولعل الذي سهل عليهما ذلك، ما لاحظته من أن الآثار الواردة في الكتابين المخرجين، وهما «كتاب الهداية» وكتاب «الشرح الكبير للرافعي» تعتبر قليلة جدا بالنسبة للآثار الواردة في الإحياء، حيث تقارب كميتها كمية--------------------------------------------
(1) يُنظر مثلا: نصب الراية ج 1/ 186، 189، والبدر المنير 1/ 216/ أ، 323/ أ وغير ذلك في الكتابين.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1374)

الأحاديث المرفوعة فيه، وهي قرابة خمسة آلاف كما تقدم، وبذلك كان التصدي لتخريج تلك الآثار يستغرق من العراقي زمنًا وكما يوازيان زمن وكم تخريج الأحاديث، على ضخامتهما كما مر، ولكن العراقي مع ذلك خرج بعض تلك الآثار، لزيادة الفائدة كما تقدم مثاله.

‌‌أُنموذج عام لعناصر التخريج الموسع للحديث، في «التخريج الكبير» مقارنًا بما يقابله من تأليف أشهر أقران العراقي ومعاصريه.
بعد بيان ملامح الشرط العام للعراقي فيما تصدى لتخريجه في هذا الكتاب، ومقارنته بما جرى عليه غيره، تبقى الحاجة ماسة إلى مقارنة تفصيلية بين أهم عناصر تخريجه الموسع للحديث في هذا الكتاب، وبين عناصر التخريج الموسع للحديث نفسه في تأليف أشهر أقرانه ومعاصريه، حتى تتكامل بذلك صورة عرض مضامين الكتاب، وبيان جهود مؤلفه فيه، وتقويمها، في حدود ما تيسر لنا من نصوصه.
وقد تبين لي بالبحث والمقارنة: أن ما قدمت بيانه من العناصر والأبحاث التي اشتملت عليها نماذج هذا التخريج الكبير، متشابهة مع العناصر والأبحاث التي اشتملت عليها كتب التخريج الموسعة التي ألفها أشهر أقران العراقي، ومعاصريه؛ غير أنه يحدث تفاوت بين كل منهم، وبين العراقي، بالزيادة أو النقصان، سواء من جهة المصادر المخرج منها الحديث، أو من جهة العناصر والأبحاث المتناولة، أو الآراء الشخصية لكل منهم.
وبمقتضى هذا التفاوت، يتميز عمل العراقي وجهده، عن عمل وجهد غيره ممن عاصره، وإليك أنموذجًا توضيحيا لذلك:

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1375)

ففي حديث «أن امرأتين من هذيل قَتَلَتْ إحداهما الأخرى بحجر»، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: «أَسَجَعٌ كسجع الأعراب؟»(1)
قال العراقي في تخريجه: ورد من حديث المغيرة بن شعبة، وأبي هريرة، وابن عباس، وجابر، وأسامة بن عمير الهذلي، وحمل بن مالك، وعويم بن ساعدة الهذلي، رضي الله عنهم، أما حديث المغيرة: فرواه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية عبيد بن نَضْلَة الخزاعي عن المغيرة بن شعبة قال: «ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط»، فذكر الحديث، وفيه: «فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دية، لا آكل ولا شرب ولا استهل؟، فمثل ذلك يُطل» (الحديث) بلفظ مسلم، وفي رواية له «أندى من لا طعم، ولا شرب ولا صاح، ولا استهل؟ فمثل ذلك يُطل» (الحديث)، وأصل الحديث عند البخاري والترمذي وابن ماجه، مختصرًا، دون ذكر السجع المذكور.
وأما حديث أبي هريرة فرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من رواية ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل» (الحديث) وفيه: فقال حمل ابن النابغة الهذلي: «يا رسول الله، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل؟، فمثل ذلك يطل»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما هذا من إخوان الكهان، من أجل سجعه الذي سجع»، لفظ مسلم، ولم يُسم البخاري الرجل، وانما قال: «فقال ولي المرأة»، ولم يقل: «من أجل سجعه الذي سجع»، ورواه الترمذي وابن ماجه من رواية محمد بن عمرو عن أبي--------------------------------------------
(1) «الإحياء» جـ 1/42.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1376)

سلمة عن أبي هريرة وفيه: «فقال الذي قضى عليه: أنعطى من لا شرب ولا أكل ولا صاح فاستهل؟، فمثل ذلك يطل»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا ليقول بقول الشاعر».
وأما حديث ابن عباس فرواه أبو داود والنسائي من رواية أسباط عن سماك ابن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كانت امرأتان جارتان كان بينهما صخب» (الحديث) وفيه: «فقال أبو القاتلة: إنه والله ما استهل ولا شرب ولا أكل فمثله يطل»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أسجع الجاهلية وكهانتها؟ إن في الصبي غرة»، قال ابن عباس «كانت إحداهما مليكة، والأخرى أم عفيف»، لفظ النسائي، ولم يقل أبو داود: «ولا أكل»، وقال فيه: عن ابن عباس في قصة «حمل»، فأدخله المزي في الأطراف في حديث «حمل» ولم يذكره في حديث ابن عباس؛ وليس بجيد.
وأما حديث جابر فرواه أبو يعلى في مسنده من رواية مجالد بن سعيد قال: «حدثني الشعبي عن جابر أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى» (الحديث) وفيه: «فخاف عاقل القاتلة أن يُضَمِّنَهُم، قال: فقالوا يا رسول الله: لا شرب ولا أكل، ولا صاح فاستهل»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسجع الجاهلية؟» والحديث عند أبي داود وابن ماجه، وليس فيه ذكر السجع المذكور.
وأما حديث أسامة بن عمير - وهو والد أبي المليح - فرواه الطبراني بإسناد جيد من رواية أيوب قال: سمعت أبا المليح عن أبيه - وكان قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: «كانت فينا امرأتان ضربت إحداهما الأخرى» (الحديث) وفيه فقال رجل من أهل القاتلة: «كيف نعقل يا رسول الله من لا أكل ولا شرب

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1377)

ولا صاح فاستهل؟، فمثل ذلك يطل»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسجاعة أنت؟» (الحديث) وفي رواية له - أى للطبراني - من رواية سلمة بن تمام عن أبي المليح أن الذي قال السجع رجل يقال له عمران بن عويمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دَعْنِي من رَجَزِ الأعراب.
وأما حديث حمل بن مالك بن النابغة فرواه الطبراني من رواية مجاهد الهذلي أنه كان عنده امرأة فتزوج عليها أُخرى، فذكر الحديث وفيه: فجاء وليها فقال: «أندي من لا أكل ولا شرب ولا استهل؟، فمثل ذلك يطل». فقال: رَجَزُ الأعراب.
وأما حديث عويم الهذلي، فرواه الطبراني من رواية محمد بن سليمان بن مسمول عن عمرو بن تميم بن عويم، عن أبيه عن جده قال: «كانت أختى مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن النابغة، فضربت أم عفيف مليكة بمسطح بيتها وهي حامل فقتلتها، وذا بَطْنِها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بالدية وفي جنينها بالغرة، عبدا وأمة، فقال أخوها العلاء بن مسروح: «يا رسول الله، أنغرم من لا أكل ولا شرب، ولا نطق ولا أستهل؟ فمثل ذلك يُطل»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أسجع كسجع الجاهلية؟»، ورواه ابن مندة في معرفة الصحابة، ومحمد بن سليمان بن مسمول، ضعيف، وعمرو بن تميم وأبوه لم أجد لهما ذكرًا في مظان وجودهما»(1).
وقد خرج هذا الحديث نفسه كل من الزيلعي وابن الملقن في كتابيهما السابق--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين»، ج 1/ 247، 248.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1378)

ذكرهما، وبمقارنة تخريجهما له بتخريج العراقي المذكور آنفا، نجد أن الزيلعي قد خرج الحديث من رواية ستة من الصحابة السبعة الذين خرج العراقي الحديث من روايتهم، وذكر بدلًا من رواية السابع وهو جابر بن عبد الله، رواية صحابي آخر اسمه بريدة(1)، أما ابن الملقن فخرج الحديث من رواية أربعة فقط من الصحابة الذين خرجه العراقي من روايتهم، وهم: أبو هريرة، والمغيرة بن شعبة، وجابر بن عبد الله، وأبو المليح أسامة بن عمير الهذلي(2)، ثم إننا نجد المصادر التي خرج العراقي والزيلعي وابن الملقن روايات الحديث منها متفاوته في العدد، وفي النوع، فالعراقي كما سلف قد خرجه من تسعة مصادر، بينما خرجه الزيلعي من اثني عشر مصدرًا(3)، وخرجه ابن الملقن من سبعة مصادر(4).
ثم إن كلًا منهم انفرد بتخريج الحديث من بعض المصادر، فالزيلعي من مصادره الاثني عشر: سنن الدارقطني، ومسند أحمد، والبزار، وصحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم(5)، بينما لم يخرج العراقي ولا ابن الملقن شيئا من روايات الحديث من تلك المصادر الخمسة، كذلك خرج العراقي بعض روايات الحديث من مسند أبي يعلى، ومعرفة الصحابة لابن مندة، بينما لم يرجع الزيلعي ولا ابن الملقن اليهما، وأيضًا خرّج ابن الملقن بعض روايات--------------------------------------------
(1) «نصب الراية» ج 4/ 381 - 384.
(2) «البدر المنير» ج 6/39 أ - 40 ب/ مخطوط مصور.
(3) «نصب الراية»، ج 4/ 381 - 384.
(4) انظر «البدر المنير» ج 6/39 ب وما بعدها.
(5) «نصب الراية» ج 4/ 381 - 384.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1379)

الحديث من مسند الشافعي، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم(1) ولكن العراقي والزيلعي لم يرجعا إليهما، ثم اننا نجد العراقي كما سلف قد بين أن رواية أبي المليح أسامة بن عمير، والتي أخرجها الطبراني من رواية أيوب قال: «سمعت أبا المليح عن أبيه» … إسنادها جيد، بينما لم يبين ابن الملقن ذلك(2)، ونجد أيضا العكس، وهو أن ابن الملقن قرّر أن رواية جابر لهذا الحديث والتي أخرجها أبو داود وابن ماجه في سندها راو مختلف في توثيقه وتجريحه، ثم رد على من قال بصحتها، وبيان ذلك أنه بعد ذكر تلك الرواية من طريق مجالد عن الشعبي قال: (مجالد، ضعفوه)، وقال يحيى بن معين مرة: (صالح)، ووقع في أصل «الروضة» تصحيح هذا الحديث، وهذا لفظه: وفي الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم «قضى بدية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرأ زوجها وولدها»
وعقب على ذلك بقوله: (وقد عرفت ما فيه(3) - يعني وجود مجالد المختلف في توثيقه في سنده - وهذا ينافي القول بصحته). أما العراقي فقد خرج هذه الرواية كما مر من مسند أبي يعلى، وأبي داود، وابن ماجه، من طريق مجالد السابق ذكره، ولكن لم يتعرض لبيان حاله، ولا لبيان درجة الحديث. كذلك نجد أن العراقي قد خرج رواية عويم بن ساعدة الهذلي للحديث المذكور من معجم الطبراني بسند فيه محمد بن سليمان، وعمرو ابن تميم عن أبيه، ثم قرر أن محمد بن سليمان ضعيف، وأن عمرو بن تميم وأباه لم يجد لهما ذكرًا في مظان وجودهما من كتب الرجال، ومقتضى هذا أن يكون--------------------------------------------
(1) «البدر المنير»، ج 6/39 ب وما بعدها.
(2) «البدر المنير» ج 6/40 أ.
(3) «المصدر السابق»

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1380)