Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إني أسألك علما نافعا، وأعوذ بك من علم لا ينفع»(1).
أما ابن الملقن فلم يجعل المصادر التي خرج منها وعزا إليها في تخريجه لشرح الرافعي، ثلاث درجات كما فعل العراقي، بل جعلها درجتين فقط.
أولاهما: الصحيحان.
وثانيتهما: بقية كتب السنة وعلومها، بما في ذلك السنن الأربعة والكتب التي التزمت الصحة، غير الصحيحين.
وذلك أنه في مقدمة تخريجه المذكور قال: «فإن كان الحديث أو الأثر في صحيحي البخاري ومسلم أو أحدهما، اكتفيتُ بعزوه إليهما، أو إليه، ولا أعرج على من رواه غيرهما من باقي أصحاب الكتب الستة. والمسانيد والصحاح، لأنه لا فائدة في الإطالة بذلك .. اللهم إلا أن يكون في الحديث زيادة عندهم، والحاجة داعية إلى ذلك، فأشفعه بالعزو إليهم، وإن لم يكن الحديث في واحد من الصحيحين، عزيته إلى من خرجه من الأئمة، كمالك في «موطئه»، والشافعي في «الأم» … وعدد باقي مصادره من كتب السنة وعلومها، بما في ذلك السنن الأربعة، والصحاح: لأبي عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم»(2).
وبهذا جعل التخريج من السنن الأربعة، ومن الكتب التي التزمت الصحة غير صحيحي البخاري ومسلم، في منزلة واحدة، ولكن ما انتهجه العراقي--------------------------------------------
(1) انظر ثبت الشيخ الأمير الكبير/ 17، والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 1/ 149 كتاب العلم - باب: «ما يجب على المرء أن يسأل الله جل وعلا … » اط الحوت.
(2) انظر: «البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير» ج 1/8 ب - 10 ب.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1421)

من تقديم السنن الأربعة في التخريج والعزو على ما سوى الصحيحين من كتب الصحاح، هو الموافق لما قرره شيخه مغلطاي وغيره من المحدثين: «أنه لا يجوز أن يعدل عن الستة، ويعزو حديثًا إلى غيرها مع وجوده في شئ منها، إلا إذا كان فيه زيادة أو نحو ذلك»(1).
وذكر المناوي أن ذلك يعتبر قانونًا معروفًا بين المحدثين(2)، لكني وجدت العراقي أحيانًا يخرج الحديث من غير الكتب الستة، مما يُعتبر من مصادر الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة، وبسند ضعيف، مع وجود هذا الحديث بالسياق الوارد في «الإحياء»، في مصدر ملتزم الصحة، وبسند مصحح، ففي تخريج حديث عقبة بن عامر «تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس، فمنهم من يبلغ عرقه عقبه، ومنهم من يبلغ نصف ساقه، ومنهم من يبلغ ركبته، ومنهم من يبلغ فخذه، ومنهم من يبلغ خاصرته، ومنهم من يبلغ فاه، وأشار بيده فألجمها فاه، ومنهم من يغطيه العرق، وضرب بيده على رأسه هكذا»(3)، قال العراقي: «رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة»(4) أي أن في سنده ضعفا، لأن ابن لهيعة متكلّم فيه، كما قدمت في بحث «التخريج الكبير».
وقد استدرك الزبيدي على العراقي في هذا فقال: «قلت: هذا السياق أي السياق الوارد في «الإحياء»، هو للحاكم، أما سياق أحمد المشار إليه فهو:--------------------------------------------
(1) «فيض القدير»، ج 1/ 85، 191.
(2) «فيض القدير»، ج 2/ 378.
(3) «الإحياء»، ج 4/ 498.
(4) «المغني بهامش الإحياء»، ج 4/ 498.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1422)

«فمن الناس من يبلغ عرقه كعبيه، ومنهم من يبلغ نصف الساق ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ العجز، ومنهم من يبلغ الخاصرة ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ حلقه، ومنهم من يلجمه، ومنهم من يغمره»»(1).
وبهذا ترى أن العراقي قد ترك عزو الحديث إلى المصدر الذي التزم الصحة وهو (مستدرك الحاكم) مع كونه ورد فيه بنفس سياق «الإحياء» وبسند صححه الحاكم وأقره الذهبي، وأضيف: أن ابن حبان قد شارك الحاكم في تخريج الحديث أيضا، بل إني وجدت أصل الحديث في «صحيح مسلم»(2).
ومع هذا اقتصر العراقي على عزو الحديث لمسند أحمد وهو غير الكتب الستة، والحديث وارد فيه بسند فيه ضعف، وبغير سياق «الإحياء».
وأيضًا في تخريج حديث «أكرموا الخبز» قال العراقي: «رواه البزار والطبراني وابن قانع من حديث عبد الله بن أم حرام، بإسناد ضعيف جدا، وذكره ابن الجوزي في «الموضوعات»(3)، بينما نجد الحديث بهذا اللفظ عند الحاكم في «المستدرك» وصححه، وأقره على تصحيحه الذهبي وغيره من الحفاظ(4)، فكان على العراقي بمقتضى منهجه، أن يُؤثر عزو الحديثين السابقين إلى «مستدرك الحاكم»، ولكنه لم يفعل كما رأيت، وهذا مما ينتقده--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين»، ج 10/ 458.
(2) يُنظر المستدرك - الأهوال 4/ 571 والإحسان لابن بلبان - باب الإخبار عن البعث 9/ 214 ط الحوت، و «صحيح مسلم» كتاب الجنة وصفة نعيمها/ ح 2/ 158 ط الشعب.
(3) «المغني بهامش الإحياء» ج 2/4 حديث 5.
(4) ينظر المستدرك للحاكم كتاب الأطعمة 4/ 122، و «الجامع الصغير» للسيوطي ج 1/ 154 و «فيض القدير» للمناوي ج 2/ 91، و هـ تنزيه الشريعة، ج 2/ 245.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1423)

المخرجون، ويعدونه قصورًا في التخريج، لأنه كما قرر العراقي نفسه وغيره، يتطلب العزو ما أمكن إلى المصدر الوارد فيه الحديث بسند صحيح، وبلفظ مقارب إلى اللفظ الوارد في الكتاب المخرج»(1).
أما في تخريج حديث «خير دينكم أيسره، وأفضل العبادة الفقه» فقد قال العراقي: «رواه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف، والشطر الأول، (يعني «خير دينكم أيسره») عند أحمد من حديث محجن بن الأدرع بإسناد جيد»(2).
وقد أضاف الزبيدي تخريج حديث محجن هذا، من أربعة مصادر أخرى غير مسند أحمد وهي: «مسند أبي داود الطيالسي» «والأدب المفرد» للبخاري «والمعجم الكبير» للطبراني «والمسند» لأبي بكر بن أبي شيبة وخرجه أيضًا من طريق صحابي آخر غير محجن وهو «بريدة»، وذلك من «مسند مسدد»، ومن طريق صحابي ثالث، هو عمران بن الحصين، وذلك من «المعجم الكبير» للطبراني، ومن طريق صحابي رابع، وهو أنس بن مالك وذلك من عند الطبراني في «المعجم الأوسط» وابن عدي في «الكامل» والضياء المقدسي في «المختارة» ثم عقب على ذلك بأن اقتصار العراقي على تخريج الحديث من طريق صحابي واحد هو محجن، ومن مصدر واحد هو «مسند أحمد»، يعتبر قصورًا ظاهرا(3)، وأنا مع الزبيدي في أن العراقي رحمه الله استروح في تخريج الحديث من «مسند أحمد» فقط،--------------------------------------------
(1) انظر (المغني بهامش الإحياء) ج 1/9 و «فيض القدير» ج 1/29، 518 و ج 2/ 526.
(2) «المغني بهامش الإحياء» ج 1/13 حدث 12
(3) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 83

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1424)

لأن ذلك مخالف لمنهجه في هذا التخريج، حيث إن الحديث موجود بمثل رواية أحمد في كتاب «المختارة» الذي قرر العراقي بنفسه أن مؤلفه قد التزم فيه الصحة(1)، وهو قد صرح في مقدمة تخريجه بأنه يعتني بتخريج الحديث من المصادر التي التزمت الصحة، غير الكتب الستة كما قدمت بيانه، أما نسبة القصور إلى العراقي في غير هذا مما ذكره الزبيدي، فلست أقره عليه، لأنه ليس داخلا في إطار منهج العراقي في هذا التخريج، حيث إنه لم يلتزم فيه لا باستيعاب رواة الحديث من الصحابة، ولا باستيعاب المصادر المخرج فيها الحديث، بل صرح في المقدمة أنه اختصره غاية الإختصار(2).
وأما التوسع والاستيعاب، فهو من مميزات تخريجه الكبير كما تقدم في بحثه.
ثم إن العراقي قد بين مراده بعزو الحديث إلى صاحب المصدر المخرج منه فقال: «وحيث عزوت الحديث لمن خرجه من الأئمة فلا أريد ذلك اللفظ بعينه، بل قد يكون بلفظه، وقد يكون بمعناه، أو باختلاف على قاعدة المستخرجات»(3) ولعل الإمام الزبيدي لم يتنبه لهذا البيان من العراقي فاستدرك عليه في عزو بعض الأحاديث إلى بعض المصادر، بأنها ليست فيها بنفس سياق الحديث في «الإحياء»، ففي تخريج حديث أنس بن مالك رضي الله عنه «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من غدوة إلى طلوع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب».--------------------------------------------
(1) انظر هـ التقييد والإيضاح، له/ 24.
(2) «المغنى بهامش الإحياء»، جـ 1/9.
(3) «المغني» ج 1/9 وسيأتي تعريف المستخرجات وقاعدتها في موضعها من مؤلفات العراقي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1425)

قال العراقي: «رواه أبو داود بإسناد حسن»(1)، فاستدرك الزبيدي عليه في هذا، فذكر أن الغزالي تبع صاحب القوت، في سياق الحديث باللفظ المذكور.
ثم قال: «والحافظ العراقي سكت عليه، وعزاه بهذا السياق إلى أبي داود والذي في «سننه» من رواية موسى بن خلف عن قتادة عن أنس رفعه «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس، أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، أحب إلي من أن أعتق أربعة …(2)، فلو أن الزبيدي تنبه إلى بيان العراقي في مقدمة التخريج المراده بعزو الأحاديث إلى المصادر، لما قال إنه عزا هذا الحديث بهذا السياق الوارد في «الإحياء» إلى «سنن أبي داود»».
وفي تخريج حديث الضيافة ثلاثة، فما زاد فصدقة» قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي شريح الخزاعي(3)، فخرج الزبيدي اللفظ المذكور من عند البخاري في «صحيحه» وأحمد وأبي داؤد، ثم قال: «وقول العراقي: «إنه متفق عليه من حديث أبي شريح»، كأنه يريد معناه، لا لفظه»(4) فلو أن الزبيدي وضع في الإعتبار تصريح العراقي بأنه لا يقصد عزو نفس لفظ الحديث كما في «الإحياء»، لما تعقبه بقوله: «كأنه يريد معناه لا لفظه»، على أن تنبيه العراقي إلى أنه لا يقصد عزو نفس لفظ الحديث كما في «الإحياء»--------------------------------------------
(1) «المغني» ج 1/38 حديث 5.
(2) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 233.
(3) «المغني» ج 2/19 حدث 1.
(4) «إتحاف السادة المتقين» ج 5/ 261.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1426)

إلى المصادر التي يذكرها، مُنْصَبٌّ على حالات العزو المطلق كما في المثالين السابقين، لأنه يعتني كثيرًا ببيان الألفاظ الواردة في المصادر المخرج منها، ووجوه الإتفاق، والإختلاف، والزيادة، والنقص، بينها وبين اللفظ المذكور في «الإحياء» كما سيأتي توضيحه.
هذا وقد وجدت العراقي أحيانًا يحدد موضع الحديث في المصدر المخرج منه، مثلما في تخريج حديث «لما قيل له صلى الله عليه وسلم: من أكرم الناس، من أكيس الناس؟ قال: أكثرهم للموت ذكرًا» الحديث، فقد قال العراقي: «رواه ابن ماجه من حديث ابن عمر دون قوله: «من أكرم الناس» ثم قال: «وهو بهذه الزيادة عند ابن أبي الدنيا في «ذكر الموت»، آخر الكتاب»(1).
وهذا التحديد الموضع الحديث في الكتاب، يعتبر دقيقًا بالنسبة لعصر العراقي، حيث لم تكن هناك طباعة للكتب، ولا حتى ترقيم عددي الصفحات المخطوطات، ولهذا فإنه لم يلتزم هذا التحديد عمومًا، بل جرى مجرى الكثيرين من معاصريه، في العزو المطلق إلى المصادر المخرج منها، دون تحديد موضع المنقول، أما قرين العراقي ابن الملقن، فقد بين في مقدمة تخريجه السالف الذكر، أنه بالنسبة إلى الكتب المؤلفة على الأبواب، إذا كان الحديث في مظنته منها أطلق العزو إليها، وإن لم يكن في مظنته حدّد الباب الموجود فيه من الكتاب(2).
ولا شك أن هذا يسهل على الباحث الرجوع إلى مكان الحديث في المصدر--------------------------------------------
(1) «المغني»، ج 3/ 364 حديث 2.
(2) انظر: «البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير» لابن الملقن ج 1/10 ب.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1427)

المخرج منه، ولذا فإنه أدق وأفيد من عدم التحديد كلية.
وكثيرا ما وجدت العراقي لا يذكر الكتاب الذي خرج منه الحديث مع علمه به، ولكنه يكتفي بذكر مؤلف الكتاب فقط، مثلما في تخريج حديث معاذ رضي الله عنه: «تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية» (الحديث) فقد قال العراقي: «رواه أبو الشيخ ابن حيان في «كتاب الثواب»، وابن عبد البر وقال: ليس له إسناد قوي»(1)، فعزا الحديث إلى ابن عبد البر، ونقل كلامه عن سنده، ولكنه لم يذكر الكتاب الذي أورده فيه ابن عبد البر، مع أنه ذكره في «نكته على كتاب ابن الصلاح» حيث قال: فروى ابن عبد البر في كتاب «بيان آداب العلم» … وساق الحديث المذكور وكلام ابن عبد البر عن سنده(2)، ولعل مرجع هذا، أن العراقي في تخريجه التزم فقط بتحديد المؤلف الذي أخرج الحديث في بعض كتبه(3)، ولم يلتزم بتحديد الكتاب من بين الكتب المتعددة للمؤلف الذي عزا تخريج الحديث إليه، ويبدو أن السبب في عدم التزامه بهذا ما اصطلح عليه كثير من علماء التخريج، من أن بعض الأئمة متى عزي الحديث إليهم، انصرف إلى كتاب معين من مؤلفاتهم، وإن لم ينص عليه، فمثلا إذا قيل عن حديث: أخرجه البخاري ومسلم، كان المراد أنهما أخرجاه في صحيحيهما، وإذا قيل عن حديث: رواه الحاكم، كان المراد أنه رواه في «المستدرك على الصحيحين»(4)، وإذا قيل عن حديث:--------------------------------------------
(1) «المغني» ج 1/18.
(2) «التقييد والإيضاح»، للعراقي/ 60.
(3) «المغني» ج 1/8.
(4) «الجامع الصغير» للسيوطي ج 1/2.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1428)

رواه البيهقي، كان المراد أنه رواه في (سننه الكبرى)(1)، فجرى العراقي على هذا، ولكن كان ينبغي عليه التنبيه على ذلك في مقدمة تخريجه، كما فعل قرينه ابن الملقن(2)، وغيره(3).
وقد سبق لي أن نقدت العراقي في مثل هذا العزو المطلق إلى المؤلفين دون تحديد لمؤلفاتهم المنقول منها، بل إني وجدته في تخريج حديث «المؤمن لا يكون صمته إلا فكرًا، ونظره إلا عبرة، ونطقه إلا ذكرًا» يقول: لم أجد له أصلا، وروى محمد بن زكريا الغلايي (أحد الضعفاء) عن ابن أبي عائشة عن أبيه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله أمرني أن يكون نطقي ذكرًا، وصمتي فكرًا، ونظري عبرة»(4).
وبهذا لم يذكر لا المؤلف، ولا الكتاب الذي ورد فيه ما رواه محمد بن زكريا المذكور، ودفعًا لاحتمال سقوط ذلك من النساخ، رجعت إلى شرح الزبيدي للإحياء فوجدت نقله لكلام العراقي مطابقًا لما تقدم(5).
إلا أن ذلك لا يقدح في دقة العراقي وأمانته في الرجوع الفعلي إلى المصادر التي عزا الأحاديث المخرجة إليها، لأني بالبحث المفصل لم أجد استدراكًا عليه في هذا إلا نادرًا جدًا، مثلما في تخريج الحديث السابق، وفي تخريج حديث «من كره لقاء الله، كره الله لقاءه» حيث قال--------------------------------------------
(1) «خلاصة البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير» / لابن الملقن/ 189 أ.
(2) انظر «خلاصة البدر المنير» له/ 189 أ.
(3) انظر «الجامع الصغير» للسيوطي/ جـ 1/2.
(4) «المغني» جـ 3/ 109 حديث 1.
(5) انظر «إتحاف السادة المتقين» جـ 7/ 459، 460.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1429)

العراقي: «متفق عليه من حديث أبي هريرة»(1).
فتعقبه الزبيدي قائلا: «قلت: هو متفق عليه من حديث عائشة ومن حديث أبي موسى، ومن رواية أنس عن عبادة بن الصامت، وأما حديث أبي هريرة، فرواه مسلم فقط والنسائي»(2)، ومعنى ذلك أن الحديث ليس موجودا في البخاري من رواية أبي هريرة، كما ذكر العراقي.

‌‌«تحقيق القول بتعاون العراقي مع الزيلعي في التخريج»
يتصل ببيان مصادر العراقي في هذا التخريج، ما ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة الإمام عبد الله بن يوسف الزيلعي الحنفي المتوفى سنة 762 هـ حيث قال: «ذكر لي شيخنا العراقي أنه كان يرافقه في مطالعة الكتب الحديثية لتخريج الكتب التي كانا قد اعتنيا بتخريجها»، فالعراقي لتخريج أحاديث «الإحياء»، والأحاديث التي يشير إليها الترمذي في الأبواب، والزيلعي «لتخريج أحاديث الهداية، وتخريج أحاديث الكشاف»، فكان كل منهما يعين الآخر(3)، وقال في ترجمته لشيخه العراقي: «ولع بتخريج أحاديث «الإحياء»، ورافق الزيلعي في تخريجه «أحاديث الكشاف» و «أحاديث الهداية»، فكانا يتعاونان»(4).
وقد أقر ابن حجر على ذلك غير واحد ممن جاء بعده(5).--------------------------------------------
(1) «المغني»، ج 3/ 434.
(2) «إتحاف السادة المتقين»، ج 10/ 222.
(3) «الدرر الكامنة»، لابن حجر ج 2/ 417.
(4) «ذيل الدرر الكامنة» / 70.
(5) انظر «الأعلام»، ج 4/ 219 أو «طبقات الشافعية» / 110 ب كلاهما لابن قاضي شهبة =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1430)

وعندما قمت بقراءة معظم تخريج الزيلعي «الأحاديث تفسير الكشاف» - وهو تخريج ما يزال مخطوطًا حتى الآن (سنة 1398 هـ) - وجدت به إشارتين من الزيلعي إلى هذا الترافق والتعاون مع العراقي في عملية التخريج، ففي تخريج حديث «من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه» قال الزيلعي: «قلت: غريب مرفوعًا، وذكره الغزالي كذلك مرفوعا في موضعين من كتابه «إحياء علوم الدين»، ولم نجده إلا من قول يونس بن عبيد، رواه البيهقي في «شعب الإيمان» في الباب 66 عن عبد الله بن عمر الرقي عن يونس بن عبيد سمعت الحسن يقول: … فذكره، ورواه أبو نعيم في «الحلية» من قول سفيان الثوري، في ترجمته(1) فقول الزيلعي: «ولم نجده، يفيد إشتراك غيره معه في البحث عن هذا الحديث، بدليل أنه يقول في غيره: «ولم أجده»(2)، ولما كان الحديث قد ورد في الإحياء كما قال الزيلعي، فإن هذا يدل على مشاركته في البحث عنه هو العراقي، لأنه كما قدمت كان الوحيد الذي تصدى لتخريج أحاديث «الإحياء» بأكمله، وفي نفس موطن وعصر الزيلعي، كما أني رجعت إلى كتاب «الإحياء» فوجدت الحديث فعلا قد ذكر فيه مرفوعًا في موضعين»»(3)، ورجعت أيضًا إلى تخريج العراقي له فوجدته بعد ذكر الحديث يقول: «لم» أجده مرفوعا، وإنما رواه ابن--------------------------------------------
= و «بهجة الناظرين» للغزي/ 129، و «مقدمتي شرحي المناوي لألفية السيرة» للعراقي.
(1) «تخريج أحاديث الكشاف» للزيلعي/ مخطوط بدار الكتب المصرية برقم/ 132 حديث/ 118 أ.
(2) انظر «تخريج الكشاف» للزيلعي/ 9 أ، 147 ب.
(3) «الإحياء» ج 2/ 88، 142.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1431)

أبي الدنيا في كتاب «الصمت» من قول الحسن، وقد ذكره المصنف هكذا على الصواب في آفات اللسان(1).
ومع أن ما قرره بشأن الحديث متفق مع ما قرره الزيلعي، إلا أنك تلاحظ أنه لم يشر لمشاركة غيره له في البحث عنه، حيث قال: «لم أجده»، كما أنه خرجه من كتاب «الصمت» لابن أبي الدنيا، وهو غير الكتاب الذي خرجه منه الزيلعي، وهو كتاب «شعب الإيمان» للبيهقي.
وفي تخريج الحديث الخامس من سورة الرعد، وهو قوله صلى الله عليه وسلم عن القرآن: «ولا تجعله علينا ماحلا مصدقا».
قال الزيلعي: «قلت: غريب بهذا اللفظ»، والذي وجدناه في الحديث المرفوع: القرآن شافع مشفع، وما حل صدق(2)، فقوله «والذي وجدناه» يدل على مشاركة غيره له في البحث عن هذا الحديث أيضًا، بدليل قوله عن غيره: «وأقرب ما وجدته كذا»(3)، وبالرجوع إلى تخريج «الإحياء» للعراقي نجده قد خرج الحديث المذكور من نفس المصدر الذي خرجه منه الزيلعي(4).
فهذا يدل على المشاركة بينهما، وإن لم يصرح بها العراقي كما صرح الزيلعي، كما أني وجدتهما يتفقان تمامًا في عدة مواضع في المصادر المخرج--------------------------------------------
(1) «المغني بهامش الإحياء» جـ 2/ 88.
(2) «تخريج الكشاف»، للزيلعي/ 124 أ.
(3) «تخريج الكشاف»، للزيلعي/ 58 ب.
(4) «المغني» جـ 2/ 279.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1432)

منها الحديث(1)، إلا أني قرأت «التخريج الصغير» للإحياء جميعه، وقرأت المجلد الأول من «تكملة شرح الترمذي» للعراقي، وقرأت أكثر من مجلد من أثنائه، فلم أجد خلال ذلك تصريحًا من العراقي بأن الزيلعي قد أفاده تخريج حديث أو دله على المصدر الموجود فيه، كما أني قرأت معظم «تخريج الزيلعي لأحاديث الهداية» فلم أجد تصريحًا منه بشيء من ذلك أيضًا، بل إني وجدت بعض مواضع كان يلزمهما فيها التعاون فلم أجدهما فعلاه.
مثال ذلك: «أن الغزالي أورد في «الإحياء» حديث «ليس على مستكره طلاق» فلم يخرجه العراقي كلية(2)، بينما الزيلعي قد خرجه في «تخريج أحاديث الهداية»(3)، فكان مقتضى تعاونهما معًا أن يخرجه العراقي إستفادة من رفيقه الزيلعي، وهناك أيضًا: حديث النهي عن الإغتسال بالماء المشمس من رواية ابن عباس، فقد كانت هذه الرواية كما قدمت في الباب الأول مما أعيا الحفاظ المشتغلين بالتخريج في مصر والشام الوقوف عليها مسندة في مصدر حديثي، وقد سئل العراقي في رحلته الأولى للشام عن تلك الرواية فخرجها لمن سأله، من مشيخة القاضي أبي بكر الأنصاري، واعترف الحافظ ابن كثير، شيخ العراقي باستفادة ذلك منه، فكان مقتضى التعاون العلمي بين الزيلعي والعراقي استفادة الزيلعي منه تخريج هذه الرواية التي شغلت الجميع، كما استفادها منه غيره، ولكن عندما نرجع إلى تخريج الزيلعي لأحاديث--------------------------------------------
(1) انظر: نصب الراية للزيلعي، جـ 1/ 104، 105 حديث «إذا بلغ الماء قلتين»، وقارنه بالمغني بهامش الإحياء، جـ 1/ 134 و جـ 4/ 413، 414 من «نصب الراية»، وقارن بالمغني، جـ 2/ 213 حديث/ 10.
(2) «الإحياء وبهامشه المغني»، جـ 1/33.
(3) «نصب الراية»، جـ 3/ 224.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1433)

الهِدايَةِ» لا نجد به تخريج رواية ابن عباس هذه كلية(1)، كذلك وجدت أنَّ الزيلعي والعراقي قد يتفقان في تخريج الحديث من مصدر واحد ولكن أحدهما يبين درجة الحديث والآخر لا يبينها(2)، ومقتضى التعاون أن يستفيد كل منهما من الآخر في تلك النقطة الهامة في علم التخريج، وعلى ضوء هذا كله يمكن القول: إن ترافق وتعاون الزيلعي والعراقي في مجال التخريج كان في بعض الأحيان، وكان مقتصرا على التقائهما معا في بعض مجالس، يتناوبان فيها - على ما يبدو - قراءة بعض كتب السنة، لتخفيف مشقة قيام كل منهما بذلك منفردا، وعند مرور أيهما في القراءة على حديث مطلوب، يقوم المحتاج إليه منهما بنقله وتقييده، فيما هو مشتغل بتخريجه، وهكذا، ثم يقوم كل منهما على انفراد، باستكمال بحوث تخريج أحاديث الكتاب المشتغل بتخريجه، ويعتبر القدر المذكور من تشاركهما في الإطلاع والبحث أنموذجا طيبا ورائدا للتعاون العلمي الصادق بين المشتغلين بعلوم السنة، كما أنه يدل كما قدمت في الباب الأول على أريحية كل من الزيلعي والعراقي، وتقدير كل منهما للآخر، رغم اختلاف المذهب الفقهي، حيث إن الزيلعي حنفي والعراقي شافعي، وقد كان الخلاف المذهبي - حينذاك - مثارًا للعداء الشديد ورغم أن الزيلعي بمنزلة شيوخ العراقي، ويرد هذا أيضا - كما قدمت - القول بتأخر العراقي وتراخيه في طلب السنة على وجهها، ولا سيما إذا راجعنا--------------------------------------------
(1) انظر «نصب الراية» للزيلعي جـ 1/ 101 - 103.
(2) انظر «نصب الراية» / جـ 1/ 348 حديث «اللهم ارحم خلفائي»، وقارن «بالمغني بهامش الإحياء» جـ 1/18، وانظر «تخريج أحاديث الكشاف» للزيلعي/ 152 ب حديث 7 وقارن «بالمغني بهامش الإحياء» جـ 2/12، 13، 353، 159 أ حديث 13 من «تخريج الكشاف، وقارن بالمغني» جـ 3/7.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1434)

ما قدمته من بحوثه وآرائه التي تضمنها تخريجه الكبير، الذي كان باكورة مؤلفاته في السنة، وخلاصة عمله في تلك الآونة.

‌‌«معارضة القول بانتفاع العراقي في التخريج بمؤلفات تلميذه الهيثمي»
يتصل أيضًا ببيان مصادر العراقي في هذا التخريج، ما ذكره الحافظ ابن حجر، وتلميذه السخاوي من انتفاع العراقي في «تخريج أحاديث الإحياء» وغيره، بمؤلفات تلميذه الحافظ نور الدين الهيثمي السابق التعريف به، فقد ذكر ابن حجر في ترجمته للهيثمي: أنه جمع كلا من زوائد مسانيد أحمد وأبي يعلى والبزار ومعاجم الطبراني الثلاثة، ثم جمعهم بعد حذف الأسانيد في كتابه المعروف «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد» وذكر أيضًا تأليفه لترتيب أحاديث «حلية الأولياء» لأبي نعيم، ولترتيب كتابي الثقات، لكل من ابن حبان والعجلي، ثم أعقب ابن حجر ذلك بقوله: «وكان الشيخ (أي العراقي)، يستعين به، (أي بالهيثمي)، في عمل هذه التصانيف لينتفع، أي العراقي، بها فيما يجمعه، ويشرحه، وخصوصًا تخريج أحاديث الإحياء، وتخريج ما يقول الترمذي فيه: وفي الباب»(1).
وقال السخاوي: «إن العراقي استروح فيما بَعُدُ بما عمله الهيثمي من المؤلفات، سيما «مجمع الزوائد»(2)، وهذا يفيد أن العراقي اعتمد في «تخريج أحاديث الإحياء»، على مؤلفات الهيثمي المذكورة، ولكني قدمت في التعريف بالهيثمي معارضتي لهذا من أربعة أوجه(3)، ثم وعدت بإضافة--------------------------------------------
(1) «ذيل الدرر الكامنة» 1/ 85، 86.
(2)،(3) انظر ص 489 وما بعدها.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1435)

المزيد هنا فأقول: «إني قد قرأت جميع «التخريج الصغير» للإحياء غير مرة، فلم أجد العراقي - رغم أمانته في النقل، والتزامه العام بالعزو إلى مصادره - كما تقدم - لم أجده أشار أية إشارة لاستفادة شئ من تلميذه الهيثمي، أو من أي مؤلف من مؤلفاته، بينما وجدت العكس، وهو تصريح الهيثمي بالإستفادة من شيخه العراقي، وذلك في «مجمع الزوائد»، وهو الصورة النهائية لجمع الهيثمي للزوائد، كما أنه الكتاب الذي نص السخاوي على استفادة العراقي به كما مر».
ففي تخريج حديث «اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة» قال الهيثمي: «رواه الطبراني في «الأوسط»، وأخبرني سيدي وشيخي (يعني العراقي) أن إسناده صحيح»(1)، ثم نقل ذلك عن الهيثمي من بعده(2)، وإذا كان الحافظ ابن حجر قد ذكر «تخريج الإحياء» في مقدمة المؤلفات التي انتفع العراقي فيها بمؤلفات الهيثمي، دون أن يذكر لنا مثالاً واحدًا لذلك، فإن الحافظ المناوي قد أثبت عكس ذلك مؤيدًا بالأمثلة، حيث صرح في تخريج أحاديث كثيرة بتبعية الهيثمي في «مجمع الزوائد»، لما قرره شيخه العراقي في هذا «التخريج الصغير»(3)، وهو آخر مؤلفات العراقي الثلاثة في تخريج الإحياء، وقد فرغ منه في زمن متأخر من حياته، وهو سنة 790 هـ كما تقدم،--------------------------------------------
(1) «مجمع الزوائد» للهيثمي ج 3/ كتاب الزكاة/ باب زكاة أموال الأيتام.
(2) «فيض القدير» ج 1/ 108، 109.
(3) انظر «فيض القدير» ج 1/ 69، 109 وقارن «بمجمع الزوائد» ج 3/ كتاب الزكاة/ باب زكاة أموال الأيتام، و «فيض القدير» ج 2/ 249، 385، 487 وقارن «بالمغني بهامش الإحياء» ج 3/29.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1436)

كما أني وجدت بعض أمثلة تنافي انتفاع العراقي في هذا التخريج بمجمع الزوائد لتلميذه الهيثمي، ففي تخريج حديث «اتسع في السماء» ذكر العراقي حديث خالد بن الوليد «ارفع إلى السماء، واسأل الله السعة» وعزاه إلى الطبراني ثم قال: «في إسناده لين»(1)، بينما نجد الهيثمي في «مجمع الزوائد» قد خرَّج الحديث من عند الطبراني أيضًا فقال: «رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن»(2)، فلو أن العراقي اعتمد على كتاب الهيثمي لما أهمل ذكر السند الحسن الذي أشار إليه الهيثمي، لأن قواعد التخريج كما تقدَّم، تقضي عند الاختصار، أن يقدم تخريج الحديث بالسند الأقوى، أو يكتفي به.
ثم إن هناك تصريحات متعددة من العراقي، برجوعه المباشر للمصادر التي خرج الهيثمي منها «مجمع الزوائد»(3)، كما أن من الرواة من صرَّح الهيثمي في «المجمع» بأنه لا يعرفه، بينما نجد العراقي قد بيَّنه في «تخريجه الكبير للإحياء»، وذلك في تخريج حديث «دع ما يريبك الى ما لا يريبك» فقد أخرجه العراقي في «الكبير» من مسند الإمام أحمد، من رواية أبي عبد الله الأسدي عن أنس رفعه، ثم قال العراقي: «وأبو عبد الله الأسدي قال أبو حاتم: مجهول، تفرَّد عنه يحيى بن أيوب المصري».
وعقب على ذلك بقوله: «وهو معروف، وسماه بعضهم: عيسى بن--------------------------------------------
(1) «المغني»، ج 4/ 231 حديث 6.
(2) «مجمع الزوائد» 10/ 169 و «فيض القدير» ج 1/ 476.
(3) انظر مثلاً «المغني»، ج 3/ 365.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1437)

عبد الرحمن(1)، أما الهيثمي فإنه بعد تخريج الحديث بالعزو إلى أحمد، وذلك. في (المجمع) قال: وأبو عبد الله الأسدي، لم أعرفه ..(2).
وهكذا توافرت الأدلة والشواهد على دفع القول بانتفاع العراقي في (تخريج أحاديث الإحياء) بمؤلفات تلميذه الهيثمي.--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 158.
(2) (المجمع - كتاب الأدعية - باب دعاء المرء لأخيه .. ) 10/ 152 وه إتحاف السادة المتقين» ج 1/ 158.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1438)

‌‌شرط العراقي فيما التزم بتخريجه في الكتاب واهمية معرفته ونقده
مما يبين أهمية الوقوف على شرط العراقي في هذا الكتاب، وتوضيحه ما يلي:
1 - أن العراقي كما تقدم في تسمية الكتاب، جعل موضوعه الذي تفيده التسمية عامًا، يشمل تخريج أنواع الأخبار الواردة في الإحياء، دون استثناء في حين نجد واقع الكتاب أخص مما في العنوان.
2 - أن العراقي كتب مقدمة الكتاب بعد الفراغ منه، وضمنها أهم اصطلاحاته، وعناصر منهجه، وختمها بتسميته للكتاب، ولكن لم يوضح في تلك المقدمة مقصوده «بالأخبار» فيما خرجه(1)، مع أن المقدمة هي المكان المناسب، والمظنة القريبة لتوضيح هذا القصد، حتى يتفق الاسم مع المسمى، ويتطابق عنوان الكتاب مع مضمونه، ولو في الجملة، ويعرف القارئ منذ البداية ما شرط العراقي على نفسه أن يتصدى لتخريجه من أنواع الأخبار الواردة في الإحياء، وبالتالي لا ينتقده في ترك ما لم يلتزم بتخريجه، ولا يطالبه بغير ما شرط على نفسه الوفاء به.
3 - أن الغزالي في إيراده للمرويات التي اعتمد عليها في الإحياء، لم يلتزم طريقة موحدة؛ حيث نجده عند سرده للأدلة، يضع عنوانا باسم «الأخبار» ويورد تحته أحاديث مصرحًا برفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويورد معها أيضًا مرويات أخرى عن غير النبي صلى الله عليه وسلم، كما قدمته في مبحث تسمية الكتاب ثم يضع عنوانا آخر باسم (الآثار) ويضع تحته مرويات موقوفة، مصرحًا--------------------------------------------
(1) ينظر «المغني» بهامش «الإحياء» 1/8، 9.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1439)

بنسبتها إلى الصحابة، أو مقطوعة مصرحا بنسبتها إلى التابعين، أو غيرهم، ويورد غير ذلك أيضا من أنواع الأخبار التي أشرت إليها في مبحث شرط العراقي في التخريج الكبير، وقد يورد تحته أيضا بعض أحاديث مصرحا برفعها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم(1) وقد يطلق «الأثر» على الحديث المرفوع(2).
كما أنه قد يورد الحديث الواحد في موضعين متباعدين، ويصرح برفعه في موضع، ويوقفه على الصحابي أو من دونه في موضع آخر، أو يقتبسه أيضا في موضع متباعد في خلال كلامه هو، وبذلك لا يتيسر للقارئ الربط بين الحديث في الموضعين، إلا من خلال المراجعة التفصيلية للكتاب كله.
وقد يقول: حديث فلان من الصحابة، فمن دونهم، ويكون الحديث في: بعض مصادره المتداولة، قد روي عن هذا الصحابي موقوفا عليه، مرة، ومرفوعا منه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مرة أخرى.
وقد يورد الغزالي الحديث بعبارة غير صريحة في إفادة رفع الحديث، مثل قوله: وفي «الخبر، أو الأخبار، كذا» أو «روي كذا» ثم يكون المذكور بعد هذه العبارة أو نحوها، قد روي في المصادر مرفوعا، وموقوفا أيضا، وقد يورده الغزالي بمثل هذه العبارات المحتملة للرفع وغيره، ثم يورده مرة أخرى في موضع آخر مصرحا برفعه.
وستأتي أمثلة توضيحية لما ذكرت، خلال هذا المبحث، وما بعده بإذن الله.
ومن أجل تنوع صنيع الغزالي هكذا، أصبح في كتابه الإحياء مرويات كثيرة.--------------------------------------------
(1) انظر مثلا «الإحياء» 1/14 - 17 و 65.
(2) انظر «الإحياء» 4/46 ومعه «المغني».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1440)