ما تعرض العراقي لتخريجه، زيادة على شرطه:
تقدم أن العراقي التزم في شرطه في هذا الكتاب بتخريج ما جاء في الإحياء مصرحا برفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يخرج عن ذلك إلا لفائدة يذكرها، أو يترك للقارئ قياسها على ما ذكره.
وقد وفقني الله لقراءة هذا الكتاب جميعه، بعناية، وقرأت كتاب الإحياء أيضًا بصحبته، لمعرفة موقف العراقي من تخريج ما فيه من مرويات مصرح بها، أو مشار إليها، بإشارات ظاهرة، أو محتملة، وقد تبين لي من ذلك أن العراقي قد زاد على التزامه العام بشرطه، فتصدى لتخريج أنواع من المرويات التي لا تدخل تحت شرطه، مع ورودها في الإحياء بلفظها أو بمعناها، أو بالإشارة الإجمالية إليها، وقد بين في عدد من المواضع - كما قدمت - السبب الذي دعاه إلى هذا، والفائدة التي قصدها، حتى لا يظن القارئ لمثل تلك المواضع من كتابه، أنه غفل عن مراعاة شرطه أو أخل به، دون مبرر مفيد، أو أنه بعبارة أخرى ليس منهجيا في تأليفه هذا.
وسأورد فيما يلي نماذج لأنواع ما تعرض العراقي لتخريجه، زيادة على شرطه الأساسي، لإبراز جهده العلمي في ذلك، وما تحصل به من الفوائد مع توضيح كل نوع ببعض الأمثلة التطبيقية من الكتاب، دون استقصاء وإن كنت في الواقع قد أحصيت مواضع كل نوع تقريبا، من خلال اطلاعي التفصيلي أكثر من مرة على الكتاب، وعلى كتاب الإحياء، وعلى أكثر كتاب شرح الإحياء للزبيدي، بأجزائه العشرة الكبار، ويعلم الله وحده كم أمضيت في ذلك من الشهور المتواصلة ليلا ونهارًا، وأحمد الله على توفيقه لي
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1461)
في ذلك وغيره، وعلى ما استفدته كذلك من دقائق علمية.
1 - تخريجه للآثار الموقوفة على الصحابة، أو التابعين، أو ما أطلق عليه الغزالي اسم «الأثر»:
تعتبر الآثار الموقوفة، وخاصة على الصحابة، أو التابعين، ذات مكانة ظاهرة في كتاب الإحياء، فبالنسبة للصحابة، يقرر الغزالي، فيه: أن آثار الصحابة، تدل على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم مشاهدتهم تنزل الوحي وعلمهم بقرائن الأحوال التي غابت عن غيرهم(1)، ولهذا فإنه أكثر في الكتاب من الاستدلال بالآثار الموقوفة عليهم، كما ذكر آثارًا غير قليلة موقوفة على التابعين، وتابعيهم. فقد جرى في الكتاب عمومًا على تقسيم الأدلة إلى ثلاثة أقسام:
أولها: الآيات القرآنية.
وثانيها: ما يعنونه بالأخبار، ويورد تحته الأحاديث المرفوعة وغيرها، كما قدمت بيانه في شرط العراقي.
وثالثها: ما يعنونه (بالآثار) وفي مقدمة ما يذكره تحت هذا العنوان، ما هو موقوف على الصحابة، رضي الله عنهم(2)، ولكنه يذكر في بعض المواضع تحت قسم الآثار ما هو منسوب إلى التابعين فمن دونهم، ولا يذكر شيئًا عن الصحابة(3)، وأحيانًا يذكر تحته ما نسب إلى بعض الأنبياء السابقين، أو--------------------------------------------
(1) «الإحياء» 1/23 - كتاب العلم.
(2) ننظر أمثلة تلك الأقسام الثلاثة في «الإحياء مع المغني» 1/11 - 15، 69 وما بعدها كتاب العلم، 2/ 63 - 65، 3/ 78 - 81 فضيلة الجوع، وذم الشبع، 4/ 143 - 149.
(3) ينظر الإحياء 4/ 239 فضيلة التوكل.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1462)
الحكماء، أو التوراة أو الإنجيل(1)، وقد يطلق الأثر على بعض الأحاديث التي تكون مرفوعة في مصادرها الحديثية، كما قدمت(2) وكما سيأتي ضمن هذه الفقرة، فهو بهذا، متوسع في إطلاق الآثار بأعم من إطلاق العراقي لها في شرطه السابق، حيث أطلقها على الموقوف على الصحابة، أو التابعين، في مقابل المرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
وبالتالي يكون المنسوب منها إلى غيرهم، خارجا عن شرطه، من باب أولى.
ومن أمثلة ما خرجه العراقي مما عبر عنه الغزالي «بالأثر» ولو كان له رواية مرفوعة قوله في موضع: وقد جاء في الأثر: صلّ من الليل، ولو قدر حلب شاة.
فقام العراقي بتخريجه معبرا عنه من جانبه بالحديث فقال: «حديث: صل من الليل … .».
وخرجه بالعزو إلى أبي يعلى من حديث ابن عباس بمعناه مرفوعا، ثم قال: ولأبي الوليد بن مغيث من رواية إياس بن معاوية، مرسلا، لابد من صلاة الليل، ولو حلبة ناقة، أو حلبة شاة(3).
فلعل العراقي لما وجد في معنى ما ذكره الغزالي حديثا مرفوعًا، ورواية بنحوه مرسلة تصدى لتخريجه، احتياطًا لأن يكون الغزالي قصد بقوله «جاء في الأثر» الحديث المرفوع. وقد سبق تصريحه بمثل هذا التعليل في تخريج ما عبّر عنه الغزالي «بالأثر»(4).--------------------------------------------
(1) انظر مثالاً لذلك في «الإحياء» 1/ 65 وما بعدها.
(2) وانظر كذلك «الإحياء» 1/ 143 - الطهارة.
(3) «المغني مع الإحياء» 1/ 372 و «الإتحاف» 5/ 203.
(4) وانظر «المغني مع الإحياء» 1/ 188.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1463)
وفي موضع آخر قال الغزالي: «وأحب طيب الرجال ما ظهر ريحه، وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه، وخفي ريحه، رُوِيَ ذلك في الأثر».
وقد قام العراقي بتخريج هذا فقال: حديث: طيب الرجال … ، وعزاه إلى أبي داود والترمذي والنسائي، من حديث أبي هريرة، ونقل عن الترمذي أنه حسنه. (الإحياء مع المغني 1/ 87 حديث 6 والإتحاف 3/ 254).
فوقوف العراقي على الرواية مرفوعة، جعله يرجح أن الغزالي قصد بـ «الأثر» في هذا الموضع، الحديث المرفوع، ومن ثم قام بتخريجه زيادة عن مقتضى شرطه.
وفي موضع قال الغزالي: وقال صلى الله عليه وسلم: «ما زار رجل رجلا في الله شوقا إليه، ورغبة في لقائه، إلا ناداه مَلَكَ مِنْ خَلْفِهِ: طبت وطاب ممشاك … ».
فقام العراقي بتخريجه، لدخوله في شرطه(1)، ثم في باب آخر، بعد هذا قال الغزالي: وفي الأثر: ما زار رجل .. (الحديث) بلفظه السابق.
فتصدى العراقي لتخريجه بالإحالة على ما تقدم، فقال: «حديث: ما زار رجل … » تقدم في الباب قبله(2)، وأقره الشارح على ذلك(3) ويعتبر تخريج العراقي له في هذا الموضع الثاني زائدا عن شرطه، ويعتبر ذكر الغزالي له في الموضع الأول مصرحًا برفعه، مرجحا لقصده «بالأثر» في الموضع الثاني: الحديث المرفوع.
وهناك أقوال وأفعال لم يصدرها الغزالي بعبارة «الأثر»، ولكن عزاها مباشرة.--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 2/ 157.
(2) «الإحياء مع المغني» 2/ 173.
(3) «الإتحاف» 6/ 209.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1464)
للصحابة موقوفة عليهم، فتعرض العراقي لتخريج بعضها زيادة على شرطه.
فمن ذلك قول الغزالي: وقالت عائشة رضي الله عنها، في قوله عز وجل: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا}. أي بدعائك.
فخرجه العراقي بقوله: متفق عليه(1).
وبمراجعة رواية البخاري لقول عائشة المذكور نجد أنها قالت: «أُنزِل ذلك في الدعاء»(2)، وهذا يدل على أن قول عائشة هذا من أسباب النزول، وقد أخرجه الواحدي، بسنده عنها في أسباب نزول تلك الآية(3).
وذكر الغزالي أيضًا عن جابر، قال: ما نزلت آية المتلاعنين إلا لكثرة السؤال.
وقد قام العراقي بتخريجه من عند البزار، بسند جيد(4).
وفي موضع آخر قال الغزالي: وقال ميمون بن مهران: لما نزلت هذه الآية {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} صاح سلمان الفارسي، ووضع يده على رأسه، وخرج هاربًا، ثلاثة أيام، لا يقدرون عليه.
وقد تصدى العراقي لهذا بقوله: حديث ميمون بن مهران … لم أقف له على أصل(5).
وسيأتي في الكلام على ما ذكر العراقي أنه لا أصل له، تعقبي له في هذا.--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 1/ 313 - الأذكار والدعوات.
(2) «البخاري مع الفتح» - التفسير [سورة الإسراء]- باب «ولا تجهر بصلاتك … » 8/ 405.
(3) «أسباب النزول» للواحدي -[سورة الإسراء] / 171 ط. مصطفى الحلبي.
(4) «الإحياء مع المغني» 3/ 160 آفات اللسان.
(5) الإحياء مع المغني 4/ 182 كتاب الخوف.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1465)
ولكن المهم هنا أنه تعرض لتخريجه، زيادة على شرطه.
ويلاحظ في هذه الأقوال الثلاثة: أنها متعلقة بأسباب نزول آيات، ومن المقرر لدى علماء المصطلح أن ما يأتي عن الصحابي في بيان سبب نزول آية يعتبر مرفوعا حكمًا(1)، فلعل العراقي تصدى لتخريج مثل هذه الآثار عن الصحابة، بناء على ذلك، وإن لم تكن داخلة تحت صريح شرطه، كما تقدم.
ومن الآثار التي تعرض العراقي أيضًا لتخريجها: أفعال بعض الصحابة؛ فقد قال الغزالي في موضع: وقال عثمان رضي الله عنه ما تغنيت ولا تمنيت، ولا مسست ذكري بيميني،، منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد خرجه العراقي بقوله: حديث عثمان، قوله: ما تغنيت .. ، أبو يعلى الموصلي في «معجمه» بإسناد ضعيف، من رواية أنس عنه في أثناء حديث: وإن عثمان رضي الله عنه قال: يا رسول الله .. فذكره بلفظ «منذ بايعتك - يعني الرسول صلى الله عليه وسلم» قال: هو ذاك يا عثمان(2).
ويلاحظ أن الرواية التي خرجها العراقي، فيها ما هو مصرح برفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطبا له، في حين لفظ رواية الغزالي فيها قول عثمان فقط في آخرها: «منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم».
ولعل تخريج العراقي لذلك احتياط لأن يكون الغزالي أراد بقول عثمان المذكور، تلك الرواية التي خرجها أبو يعلى، مشتملة على موقوف ومرفوع. وفي موضع آخر قال الغزالي: إن أبا ذر كان يقول في إنكاره على بعض--------------------------------------------
(1) «التدريب»، 1/ 192، 193.
(2) «الإحياء مع المغني»، 3/ 310 - كتاب ذم الجاه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1466)
الصحابة: قد غَيَّرتُم؛ يَنْخُلُ لكم الشَّعير، ولم يكن يُنْخَل، وخَبَزْتُم المُرَقَّق، وجمعتُم بين إدامَيْن، واختلف عليكم بألوان الطَّعام، وغدا أحدكم في ثوب وراح في آخر، ولم تكونوا هكذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قوت أهل الصفة مُدًا من تمر، بين اثنين، في كل يوم(1).
وقد أورد العراقي في تخريجه الفقرة الأخيرة فقط، فقال: حديث: كان قوت أهل الصفة .. ، الحاكم، وصحح إسناده، من حديث طلحة النصري(2).
أقول: والحديث في «المستدرك»(3)، والفقرة التي ذكرت عند الغزالي من كلام أبي ذر، ذكر فيه نحوها باختصار، لكن من قول الرسول صلى الله عليه وسلم
مع اختلاف الصحابي أيضًا الراوي للحديث، وهو طلحة النصري بدل «أبي ذر».
ولكن لعل تعرض العراقي لتخريج ما هو بمعنى أثر أبي ذر هذا، لكون أبي ذر قد ذكر أفعال الصحابة منسوبة إلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعروف اصطلاحا، أن ما يضيفه الصحابي إلى عهده صلى الله عليه وسلم، فله حكم الرفع(4)، فلعل العراقي خرّج في مقابل أثر أبي ذر حديثًا مرفوعًا، احتياطا، أو للإشارة إلى أن ما جاء عنه موقوفا، جاء في معناه حديث مرفوع، وقد صححه الحاكم كما مر، ومما يؤيد أن هذا من زيادة العراقي على شرطه، أن الغزالي قال قبل هذا--------------------------------------------
(1)،(2) «الإحياء مع المغني» 3/ 87 - كتاب رياضة النفس.
(3) «الفتن» 4/ 548، 549.
(4) انظر «التدريب» 1/ 186.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1467)
بعدة أسطر: وقد كان أبو ذر يقول: طعامي في كل جمعة صاع من شعير، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا أزيد عليه حتى ألقاه.
فلم يتعرض العراقي لتخريج ذلك(1) رغم إضافة أبي ذر فعله هذا إلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد تصدى الزبيدي لتخريجه فقال: وأما قوله: يعني أبا ذر - كان قوتي إلخ، فقد أخرجه أبو نعيم في «الحلية»، دون قوله: «من شعير .. »، ولكن الزبيدي لم يتعقب العراقي بأنه ترك تخريجه، لمعرفته بأنه ليس داخلا في شرطه(2)، ومما تعرض له العراقي من تخريج ما هو موقوف على بعض التابعين، أو غيرهم، أن الغزالي قال: وفي آخر الليل، وردت الأخبار باهتزاز العرش، وانتشار الرياح من جنات عدن، ومن نزول الجبار تعالى، إلى سماء الدنيا.
وقد تعرض العراقي لتخريج ذلك فقال: «الأخبار الواردة في اهتزاز العرش .. » أما حديث النزول، فتقدم، وأما الباقي، فهو آثار، رواها محمد بن نصر في «قيام الليل» من رواية سعيد الجريري قال: قال داؤد عليه السلام: يا جبريل، أي الليل أفضل؟ قال: ما أدري، غير أن العرش يهتز من السحر. وفي رواية: له - يعني ابن نصر - عن الجريري، عن سعيد ابن أبي الحسن، قال: إذا كان من السحر، ألا ترى كيف تفوح ريح كل شجر؟
ثم خرج رواية لحديث النزول من رواية أبي الدرداء، مرفوعاً(3).--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 3/ 87.
(2) «الإتحاف»: 7/ 406.
(3) «المغني مع الإحياء» 1/ 357 - كتاب ترتيب الأوراد، وإحياء الليل.
وانظر، «مختصر قيام الليل» للمروزي - باب الإستغفار بالأسحار/ 82.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1468)
فيلاحظ أن الغزالي عبر هنا بـ «الأخبار»، إشارة إلى ما ورد في الموضوعات التي ذكرها، سواء كان مرفوعًا، أو موقوفًا، وهذا يؤيد ما قدمته من أنه يطلق «الخبر» أو «الأخبار» على المرفوع وغيره.
وقد تصدى العراقي لتخريج ما ورد في الموضوعات التي ذكرها الغزالي فبين أن ما يدل على نزول الرب سبحانه وتعالى إلى سماء الدنيا، قد جاء في حديثين مرفوعين، أما الموضوعان الآخران، وهما: اهتزاز العرش في السحر، وانتشار الريح فيه من جنات عدن، فإن الوارد فيهما أثران، وبتخريجه لهما بالعزو إلى ابن نصر في قيام الليل، ظهر أن: أحد الأثرين ينسبه سعيد بن إياس الجريري، - وهو تابعي -(1) إلى داود عليه السلام من قوله، فهو من الإسرائيليات غير المرفوعة.
وثانيهما: من قول سعيد بن أبي الحسن البصري، وهو تابعي أيضًا(2).
وبهذا يكون تخريج العراقي لهما من زيادته على شرطه، ولعله فعل ذلك لتمييز ما ورد مرفوعًا، عما ورد موقوفًا في الموضوعات التي ذكرها الغزالي. كما سبق له مثل هذا بالنسبة لما ورد في بيان الكبائر(3).
ويمكن لمن قرأ كتاب العراقي بعناية، وتأمل، قياس ما لم يصرح فيه بفائدة تخريجه لما ليس من شرطه، على المواضع المماثلة التي صرح فيها بفائدة ذلك--------------------------------------------
(1) «التقريب» / 231 وقال ابن حجر: ثقة اختلط قبل موته بثلاث سنين.
(2) «التقريب» / 234 وقال ابن حجر: ثقة. وانظر: «مختصر قيام الليل» / باب الاستغفار بالأسحار/ 82.
(3) وانظر «المغني مع الإحياء» 4/17، 18.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1469)
وبالتالي يظهر أن ما خرجه زائدا على شرطه، لا يخلو من فائدة حديثية لها أهميتها.
وستأتي أيضًا بعض مواضع خرج فيها ما هو موقوف على تابعي التابعين، لفائدة حديثية.
لكن لابد من التنبيه هنا إلى أن ما خرجه العراقي من تلك الآثار عموما، رغم تنوع فوائده، فإنه يعتبر قليلا جدا، بالنسبة إلى مجموع الآثار التي لم يخرجها، التزاما بشرطه، وبالتالي لا ينتقد العراقي بما تركه بدون تخريج من تلك الآثار، ونحوها، حتى ولو كان مشابها لما خرجه فيما تقدم، كالذي يعبر عنه الغزالي بقوله: «وفي الأثر»(1)، أو ما يكون سبب نزول آية(2)، أو مما نسب إلى صحابي، ولا مجال للرأي فيه(3)، ولم يتعرض العراقي له.
2 - ما أورده الغزالي بعبارة تحتمل الرفع وغيره:
قد أورد الغزالي في «الإحياء» روايات كثيرة مصدرة، أو مختتمة بعبارات ليست صريحة في نسبة المروي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ بل تحتمل الرفع وعدمه، وبذلك لم يلتزم العراقي بالتصدي لتخريج جميعها، بناء على شرطه، ولكنه خرج بعضها، زيادة على شرطه، لأجل الفائدة التي تتحقق في كل موضع بحسبه.--------------------------------------------
(1) «الإحياء» 1/ 81 كتاب العلم، 249 - كتاب الحج - فضيلة البيت ومكة.
(2) «الإحياء» 3/ 336 - قوله: وقالت قريش فيما أخبر الله عنهم: «لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم».
(3) «الإحياء» 2/ 187 - كتاب الألفة - قول بعض الصحابة: «إن الله لعن المتكلفين» وانظر «الشرح» 6/ 242، و «الإحياء» 2/ 193 «قول ابن عباس: «ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا» و 2/ 303 قول معاذ: «لا يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم .. » و «الإحياء» 3/ 204 قال أبو أمامة: لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1470)
أ - فمن ذلك ما وصف بأنه «سنة» أو «من السنة»، دون إضافة صريحة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو إلى عصره. وكذلك وصفه بعض الأمور بأنها ليست من السنة، ففي كتاب الحج - قال الغزالي: فإن أفاض - يعني الحاج - من منى، فالأولى أن يقيم بالمحصب من منى، ويصلي العصر والمغرب والعشاء، ويرقد رقدة، فهو السنة، رواه جماعة من الصحابة رضي الله عنهم.
فخرج العراقي ذلك بقوله: حديث نزول المحصب وصلاة العصر والمغرب والعشاء به، والرقود به رقدة، البخاري من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء، ثم هجع هجعة (الحديث)(1).
أقول: ولعل تعرض العراقي لتخريجه، لكون الغزالي بعد أن وصف ما ذكره بأنه هو السنة، أتبعه بقوله: «رواه جماعة من الصحابة»، والأصل في رواية الصحابة المتعلقة بالعبادة، أن تكون عنه صلى الله عليه وسلم، فكأن ذلك من الغزالي إشارة إلى رفع ما ذكره، وإن لم يصرح.
وفي موضع آخر قال الغزالي: فقد وردت السنة بأن تفكّر ساعة، خير من عبادة سنة.
فقام العراقي بتخريج ذلك(2).
وفي موضع آخر، قال الغزالي عن ركعتي الطواف: قال الزهري: مضت السنة أن يُصلِّي - يعني الحاج - لكل سبع ركعتين.
فقام العراقي بتخريج ذلك فقال: حديث الزهري: مضت السنة .. » ذكره--------------------------------------------
(1) «الإحياء» (1/ 264 مع 5 المغني) حديث 3.
(2) «الإحياء مع المغني» 4/ 409 حديث رقم (1).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1471)
ثم قال: وفي الصحيحين من حديث ابن عمر: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين(1).
فالزهري - كما هو معروف - تابعي، فقوله «مضت السنة بكذا» مما اختلف فيه، هل يعتبر مرفوعا مرسلا، أو موقوفا عليه؟ وقد حكي فيه عن الغزالي نفسه الإحتمالان، بلا ترجيح، ولكن السخاوي والأنصاري - تبعا له - أخذا من كلام الغزالي عقب ذكر الإحتمالين، أنه يشير إلى ترجيح كونه مرفوعا مرسلا(2)، وصحح النووي كونه موقوفا، وتبعه العراقي(3)، وسيأتي في تقريره في المثال الذي بعد هذا من تخريجه.
وعليه، فعبارة الغزالي التي حكى بها رواية الزهري السابقة، تعتبر محتملة للرفع، وللوقف على الزهري، وبالتالي لا تدخل في شرط العراقي. لكن سياق البخاري لعبارة الزهري المعلقة، كما تقدم ذكر العراقي لها، وكذا سياقها عند من وصلها غير البخاري(4)، يفيد كل ذلك رفع ما ذكره الزهري، إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث إنه بعد أن قال: السنة أفضل، أردف قائلا: لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم أسبوعا إلا صلى ركعتين.
فلعل هذا مما جعل العراقي يتصدى لتخريج قول الزهري هنا، احتياطا لأن يكون--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني»، 1/ 258.
(2) انظر «التدريب» 1/ 190 و «فتح المغيث» للسخاوي 1/ 123 و «فتح الباقي للأنصاري مع شرح التبصرة والتذكرة للعراقي» 1/ 138.
(3) «شرح التبصرة والتذكرة للعراقي مع فتح الباقي» 1/ 137.
(4) «البخاري مع الفتح» - كتاب الحج - باب 69 ج 3/ 484، 485.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1472)
الغزالي أراد ما رفعه الزهري، وإن لم تكن عبارة الغزالي صريحة في ذلك.
كما يلاحظ أن العراقي أضاف إلى تخريج رواية الزهري، تخريج رواية مرفوعة تشهد لها من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
وفي موضع آخر قال الغزالي: وقال سفيان الثوري: يستحب أن يُصلّي بعد عيد الفطر اثنتي عشرة ركعة، وبعد عيد الأضحى ست ركعات، وقال - يعني سفيان -: هو السنة.
وقد تصدى العراقي لهذا في تخريجه فقال: قال سفيان من السنة … » لم أجد له أصلا، في كونه سنة. وفي الحديث الصحيح ما يخالفه، وهو أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها، ولا بعدها، ثم أردف قائلا: وقد اختلفوا في قول التابعي: من السنة كذا، [والصحيح أنه موقوف](1)، وأما قول تابعي التابع كذلك، كالثوري، فهو مقطوع(2).
أقول: وخروج هذا الموضع عن شرط العراقي في تخريجه واضح، فليس مصرحًا بكونه حديثا مرفوعًا، ولا الصيغة التي صدره الغزالي بها وهي قول تابعي التابع: «من السنة كذا» محتملة للرفع كما قرر العراقي بنفسه، ومع هذا تعرض العراقي له كما ترى، وذلك - فيما يبدو لي - له أكثر من فائدة: في مقدمتها: تنبيهه على أنه لم يجد أصلا يدل على أن ما ذكره سفيان هو من السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) ليست هذه العبارة في «المغني» المطبوع مع «الإحياء»، وأثبتها من نقل الشارح في (الإتحاف): 3/ 408.
(2) «الإحياء مع المغني» 1/ 208/ حديث 5، و الشرح/ الموضع السابق.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1473)
وفائدة ثانية: وهي تقريره أن الثابت الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم خِلافُ ما ذكر عن سفيان. وبذلك لا يتجه تعقب الشارح للعراقي بما روى عن عدد من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون أربعًا بعد العيد(1)؛ لأن ذلك لو صح عنهم، فلا مطابقه يقاوم ما صح في المرفوع إليه صلى الله عليه وسلم.
أما الفائدة الثالثة من تعرض العراقي لهذا الموضع: فهي بيانه لرأي المحدثين في قول كل من التابعي وتابعه: «من السنة كذا»، وقد تقدم أنه بين حكم قول التابعي في شرحه لألفيته في المصطلح كما أحلته عليها هناك، أما بيانه هنا لحكم قول تابعي التابع: «من السنة كذا» فيعتبر زيادة علمية ذكرها بمناسبة قول سفيان هذا، ولم يذكرها في كتبه المعروفة في المصطلح، وهي الألفية المسماة «بالتبصرة والتذكرة» وشرحها، ونكته على كتاب ابن الصلاح، وقد تقدّم الكلام عن الثلاثة في مواضعه من هذا الكتاب.
ويمكن القول: إن تحقيق تلك الفوائد الثلاثة أولى من عدم تعرض العراقي لهذا الموضع باعتباره ليس على شرطه.
وإذا كانت المواضع الثلاثة التي تقدمت، كان وصف الأمور المذكورة فيها بأنها من السنة، قد صدر من صحابي أو تابعي، أو تابعي التابع، فإن هناك أمورًا ذكرها الغزالي ووصفها من جانبه هو بأنها سنة، وذكر بعض الأمور أيضًا، ووصفها بأنها ليست من السنة، وقد تناول العراقي بعض تلك المواضع بالتخريج وترك بعضًا آخر.
وسأذكر بعض الأمثلة، لما خرجه، وبعضها لما تركه، مع الإحالة على--------------------------------------------
(1) «إتحاف السادة المتقين» 3/ 408
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1474)
مواضع أخرى، دون ذكرها.
ففي كتاب الحج - باب ترتيب الأعمال الظاهرة - قال الغزالي: والسنة في الوداع أن يقول: (استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك). فتصدى العراقي لتخريجه بلفظه مرفوعًا من سنن أبي داود والترمذي والنسائي(1).
وفي كتاب الحج أيضًا - الباب السابق - قال الغزالي: والأحب في الليل أن يتناوب الرفيقان في الحراسة، فإذا نام أحدهما حرس الآخر، فهو السنة
وقد تصدى العراقي لتخريج ذلك بمعناه من حديث جابر مرفوعا(2).
وانظر أيضًا مثالين آخرين مشابهين/ (الإحياء مع المغني) 1/ 257 حديث رقم (1)، ص 271 حديث (9) - باب دقائق الآداب في الحج.
وفي كتاب آداب الأكل - الباب الرابع - قال الغزالي: فمن ظن به أنه يستثقل الإطعام، وإنما يفعل ذلك مباهاة أو تكلفا، فليس من السنة إجابته
وقد قام العراقي بتخريج ما يدل على هذا فقال: حديث ليس من السنة إجابة من يُطعم مباهاة أو تكلفا، أبو داؤد من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن طعام المتباريين .. وللعقيلي في «الضعفاء»: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن طعام المتباهين(3).
وإذا كان وصف تابعي التابع لأمر من الأمور بأنه سنة، أو ليس بسنة، يعتبر--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 1/ 253، 254 و و الإتحاف (4/ 325 وقد سقط من 1 المغني) سياق
لفظ الحديث، وهو في الشرح منقول عن العراقي
(2) «الإحياء مع المغني» 1/ 255 حديث (2)
(3) «الإحياء» 2/14 مع «المغني» حديث (2) وانظر الشرح 5/ 242.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1475)
مقطوعًا كما تقدم تقرير العراقي له، فمن باب أولى يكون وصف الغزالي الأمر من الأمور بذلك لا يقتضي رفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وعليه فلا يكون مثل هذا داخلا فيما التزم العراقي بتخريجه حسب شرطه، حتى لو كان ما ذكره الغزالي قد ورد مرفوعًا في كتب الحديث، كما ظهر من تخريج الأمثلة الثلاثة السابقة، فلعل العراقي خرج ما خرجه من ذلك بقصد الاحتياط لأن يكون الغزالي قصد بعبارته الإشارة إلى الحديث المرفوع الوارد في الأمور التي ذكرها. ولما كان هذا الاحتياط زائدًا على شرطه، فإنه ترك الكثير من المواضع التي وصف فيها الغزالي أيضًا بعض الأمور بأنها سنة، أو بأنها ليست من السنة، ففي كتاب - الحج - آداب الإحرام - قال الغزالي: ويكفي مجرد النية لانعقاد الإحرام، ولكن السنة أن يقرن بالنية لفظ التلبية فيقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك .. إلخ. فلم يتعرض له العراقي بشيء(1).
ولما تعرض الزبيدي لشرح هذا الموضع، لم يذكر حديثًا ولا أثرًا يدل على قرن النية بلفظ التلبية، وإنما خرج لفظ التلبية فقط بالعزو إلى الكتب الستة، من طرق عن ابن عمر رضي الله عنهما، ولم يتعقب العراقي بشيء(2).
وعند ذكر الغزالي للحلق للتحلل من الإحرام، قال: والسنة أن يستقبل القبلة ويبتدئ بمقدم رأسه، فيحلق الشق الأيمن إلى العظمين المشرفين على القفا … ، ولم يتعرض العراقي لذلك في تخريجه(3).
ولكن الشارح تعرض له وخرج في معناه أثرًا عن ابن عمر وحديثًا عن أنس--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 1/ 255.
(2) «شرح الإحياء» 4/ 337.
(3) «الإحياء مع المغني» 1/ 263.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1476)
مرفوعا، إلا أنه لم يتعقب العراقي بعدم تخريج ذلك(1)، وانظر مواضع أخرى مماثلة، ولم يتعرض العراقي لها(2). وفي كتاب الحج - زيارة المدينة - قال الغزالي: «ثم يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم وليس من السنة أن يمس الجدار، ولا أن يقبله»، فلم يتعرض العراقي لذلك(3).
وكذا لم يتعرض له الشارح بتخريج أي رواية مرفوعة أو موقوفة، ولا تعقب العراقي في تركه(4).
2 - ومما صدره الغزالي أيضًا بعبارة غير صريحة في رفع ما بعدها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ما قال فيه (ويُروى كذا) بصيغة البناء للمجهول، دون تصريح بعزو ما بعدها، لا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا إلى غيره، وبذلك يحتمل الأمر أن الغزالي يريد رفع ما يذكره إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يريد ما هو معزو إلى غيره صلى الله عليه وسلم حسبما يظهر من البحث والتخريج، بل قد يكون ما أورده بهذه الصيغة مما لم يقف العراقي له على أصل، كما تقدم تقريره لذلك في بيان شرطه، وتقدم هناك بيانه أيضًا أنه قد يخرج ما يورده الغزالي بهذه الصيغة، احتياطا؛ لأن يكون أراد الحديث المرفوع الذي يجده العراقي موافقا لما ذكر، وإن لم تكن الصيغة التي استعملها الغزالي صريحة في الرفع، وسيأتي من الأمثلة ما--------------------------------------------
(1) (شرح الإحياء) 4/ 399.
(2) «الإحياء» 1/ 289 كتاب آداب تلاوة القرآن - أعمال الباطن في التلاوة/ حيث قال الغزالي «والمقصود من القراءة التدبر، ولذلك سن فيه الترتيل». وفي كتاب ترتيب الأوراد - وظائف المريد. ذكر الغزالي: القيلولة وقال: «وهي سنة يستعان بها على قيام الليل»، 1/ 349
(3) «الإحياء مع المغني»، 1/ 266
(4) «شرح الإحياء» 4/ 418.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1477)
يؤيد هذا، وقد سبق في بيان شرط العراقي ذكر مثالين لما تعرض لتخريجه من هذا النوع، مع إشارته إلى خروج ما يورده الغزالي بهذه الصيغة عن شرطه في هذا التخريج.
وهنا أضيف ما يؤكد ذلك، بذكر بعض الأمثلة التي خرجها، وبعض الأمثلة التي تركها، مع تشابههما في الصيغة التي أوردهما الغزالي بها.
فقد قال الغزالي في موضع: (وروي أن الحلية تبلغ مواضع الوضوء) فقام العراقي بتخريجه بالعزو إلى الصحيحين، من حديث أبي هريرة مرفوعًا(1).
وقال الغزالي في موضع آخر بعد هذا: «ويروى أن الطاهر كالصائم».
وقد خرجه العراقي أيضًا، مرفوعًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، من حديث عمرو ابن حريث، عند الديلمي، بسند ضعيف(2).
وقال الغزالي في موضع آخر: وقد يتكل المؤمن على قوته، كما روي عن سليمان عليه السلام، أنه قال: لأطوفن الليلة على مائة امرأة، ولم يقل: إن شاء الله تعالى، فحرم ما أراد من الولد.
فقام العراقي بتخريج هذا من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وذلك بعزوه إلى البخاري(3).
ثم قال الغزالي بعد ذلك في موضع آخر: «وروي أن سليمان بن داود عليهما السلام، لما عوقب على خطيئته، لأجل التمثال الذي عبده في داره أربعين--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 1/ 139 - الطهارة - كيفية الوضوء - حديث (3).
(2) «الإحياء مع المغني» 1/ 141 حديث (2).
(3) «الإحياء مع المغني» 3/ 364 حديث (1) - كتاب ذم الكبر.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1478)
يوْمًا، وقِيلَ: لأَنَّ المرْأَةَ سأَلَتْهُ أَنْ يَحْكُمَ لأَبِيهَا … ».
فلم يتعرض العراقي لتخريج ذلك(1).
أما الزبيدي في الشرح فقد خرج في معنى ما ذكره الغزالي عدة روايات، بعضها موقوف على ابن عباس، وبعضها موقوف على سعيد بن جبير، وبعضها موقوف على مجاهد، وقد عزا تلك الروايات إلى مصادر مما اعتمد العراقي عليه في تخريجه هذا(2)، فلعله لم يتعرض له لعدم وقوفه على حديث مرفوع فيه، حسب شرطه.
وقال الغزالي في موضع آخر: «وروي أن عابدا عبد الله تعالى في غيضة دهرا طويلا .. إلى أن قال: فأوحى الله تعالى إلى نبي ذلك الزمان: قل لفلان العابد … ».
فلم يتعرض العراقي إلى تخريج ذلك(3).
أما الزبيدي فعلق على هذا الموضع بقوله: نقله صاحب القوت يعني - قوت القلوب، لأبي طالب المكي، ثم قال: ورواه البيهقي في الشعب عن أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أخي يقول … فذكره، بنحو ما في «الإحياء»(4).
أقول: وأحمد بن أبى الحواري هذا من تبع أتباع التابعين حيث توفي سنة 246 هـ(5).--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 4/ 52 - التوبة - دواء التوبة.
(2) «الإتحاف» 8/ 614، 615
(3) «الإحياء مع المغني» 4/ 323، 324 - كتاب المحبة - علامات محبة العبد لله.
(4) «الإتحاف» 9/ 624
(5) «التقريب» 1/ 81 ترجمة 61.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1479)
وقد روي هذا الكلام بطوله، عن أخيه، من قوله، واقتصار الزبيدي على ذلك، يفيد عدم وقوفه على رواية مرفوعة.
ومما تقدم نلاحظ أمرين:
أولهما: أن ما يورده الغزالي بهذه الصيغة، بعضه يوجد بلفظه أو بمعناه مرفوعا، أو موقوفا على بعض الصحابة أو من دونهم، وبعضه لم يوقف له على أصل.
ثانيهما: أن كل ما يورده الغزالي بهذه الصيغة يعتبر خارجا عن شرط العراقي، ولكنه يخرج منه مواضع، يقف لها على روايات مرفوعة، احتياطا لأن يكون الغزالي يقصد تلك الروايات المرفوعة، وإن لم تكن عبارته صريحة في قصد ذلك.
وأما عدم تنبيه العراقي في كل موضع على أنه تصدى لتخريجه احتياطا فذلك من دأب العلماء السابقين، أنهم كانوا يكتفون بالتنبيه على الشيءء في بعض مواضعه، اعتمادًا على أن القارئ يطلع على الكتاب بأكمله فيتضح له المسكوت عنه، بمثيله المنبه عليه.
هذا وستأتي أمثلة أخرى لما أورده الغزالي بصيغة «يُروى» أو «رُوي» مما خرجه العراقي زيادة على شرطه، وما تركه لخروجه على الشرط، وذلك ضمن مبحث موقف العراقي من الإسرائيليات، والأحاديث القدسية التي ترد في الإحياء، ولكني لاحظت أن المخرج عند العراقي، مما هو مذكور بهذه الصيغة، أقل مما لم يتصد لتخريجه.
3 - ومما صدره أو ختمه الغزالي أيضًا بعبارة غير صريحة في رفع الحديث،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1480)