ما يقول فيه: «وفي الخبر كذا» أو «وردت الأخبار بكذا» ونحو ذلك.
وقد سبق في بيان شرط العراقي تقريره أن الغزالي يعبر بهذه العبارة كثيرا، صلى الله في غير المرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم(1)، وبذلك تكون تلك العبارة وما شابهها ليست صريحة في إرادة الغزالي رفع ما يذكره بها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وعليه فلا يكون الوارد بهذه الصيغة داخلا في شرط العراقي؛ لكنه خرج بعضه لفائدة، وترك الكثير لخروجه عن شرطه.
ففي موضع ذكر الغزالي رواية بعبارة: «وفي الخبر» وهي تعتبر موقوفة بحسب المصدر الذي نقلها الغزالي منه، فتصرف الغزالي في نقلها بحذف الموقوف عليه، فصارت العبارة تحتمل إرادة الرفع، وغيره، وقد انتقده الشارح في هذا.
بيان ذلك، أن الغزالي قال: وروي أن عابدا دعا بعض إخوانه، فقرب إليه رغفانًا، فجعل أخوه يقلب الأرغفة ليختار أجودها، فقال له العابد: مة أما علمت أن في الرغيف الذي رغبت عنه كذا وكذا حكمة، وعمل فيه كذا، وكذا صانع …
إلى أن قال: «وفي الخبر: لا يستدير الرغيف، ويوضع بين يديك، حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعا، أولهم ميكائيل … ».
فهذه الرواية ذات شطرين:
الأول قوله: روي أن عابدا دعا بعض إخوانه .. إلى قوله: وفي الخبر.
والثاني قوله: «وفي الخبر .. إلخ».--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك «المغني مع الإحياء» 4/ 156.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1481)
فالعراقي لم يتعرض لتخريج الشطر الأول المصدر بعبارة «روي»، ولكن تعرض للشطر الثاني المصدر بلفظ «وفي الخبر» فقال: حديث: لا يستدير الرغيف، ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه … ، لم أجد له أصلا(1).
أما الزبيدي فعلق على قول العراقي هذا فقال: قلت: «رواه - يعني ما تقدم بشطريه - صاحب «القوت» عن وهب بن منبه، باللفظ الأول، يعني قوله: روي أن عابداً، .. إلى قوله وفي الخبر، وعن غيره - يعني غير وهب - باللفظ الثاني، يعني قوله: وفي الخبر، لا يستدير الرغيف … » ثم قال الزبيدي: والقصة واحدة، وهي قصة دعاء العابد لبعض إخوانه، وقد صرّح صاحب «القوت» بذلك، وميز بين السياقين، حيث قال: وقال الآخر زيادة: في الخبر - أي في هذا الخبر الذي ساقه - وأراد به، هذه القصة، ولم يرد صاحب «القوت» بقوله: «في الخبر» أنه مرفوع إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، فمن هنا جاء الاشتباه، يعني على العراقي بحيث تصدى لتخريج الشطر الثاني ببيان أنه لم يجد له أصلا، كما تقدم.
ثم أشار الزبيدي إلى الاعتذار عن العراقي في اشتباه الأمر عليه، فقال: والحق أن سياق المصنف - يعني الغزالي - مشعر بأنه: في الخبر النبوي، ولكن حيث وجدنا أصل الكلام الذي هو مأخذ المصنف في كتابه هذا، استرحنا، فهو خبر إسرائيلي، من قول ذلك العابد، الذي دعا، مخاطباً به أخاه، وهذا موضع شديد الالتباس، وناهيك بالمصنف، مع جلالة قدره، كيف يغفل عن ذلك، ويزيد في كلامه لبسا، حتى يظن من جاء بعده، أنه كلام نبوي،--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» - كتاب كسر الشهوتين 3/ 91 حديث (1).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1482)
ولكن مراجعة الأصول الصحيحة، تمنع من الوقوع في الغلط، والله أعلم(1).
أقول: ويبدو أن العراقي لم يراجع في هذا الموضع، مصدر كلام الغزالي المذكور، وهو كتاب (قوت القلوب)؛ لأنه لو رجع إليه لظهر له أن عبارة «وفي الخبر» هنا، لا تحتمل الرفع، وبذلك لم يكن تعرض لتخريج ما ذكر بها، ولو على سبيل الاحتياط للوفاء بشرطه.
وفي موضع آخر، قال الغزالي: وفي الخبر: لا يدخلن أحدكم الصلاة وهو مقطب، ولا يصلين، وهو غضبان.
وقد قام العراقي بتخريج ذلك فقال: حديث لا يدخل أحدكم الصلاة وهو مقطب … ، لم أجده(2).
وقد أقر الشارح العراقي على هذا(3).
وقال الغزالي في موضع آخر أيضًا: «وقد ورد في الخبر: أنه ينشر للعبد بكل يوم وليلة أربع وعشرون خزانة مصفوفة، فيفتح له منها خزانة فيراها مملوءة نورًا من حسناته … ».
وقد تصدى العراقي لتخريجه بقوله: لم أجد له أصلا(4).
وقد أقره الزبيدي على ذلك(5).--------------------------------------------
(1) «الإتحاف» 7/ 418.
(2) «الإحياء مع المغني» 1/ 163 حديث (3).
(3) «الإتحاف» 3/ 94.
(4) «الإحياء مع المغني» 4/ 382 حديث (1).
(5) «الإتحاف» 10/ 92.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1483)
ولعل فائدة تعرض العراقي لمثل هذه المواضع، مع خروجها عن شرطه؛ لكي ينبه على عدم وجوده ذلك مرفوعًا، ولا موقوفًا، حتى لا يعول عليه من لا دراية له، أو لكي يحفز غيره لمواصلة البحث عنه في المتاح له من المصادر
وسيأتي في مبحث ما قال عنه العراقي: إنه لا أصل له، أو لم يجد له أصلا، ما يؤيد هذا، بتعقب غيره له في بعض المواضع المماثلة
وفي موضع قال الغزالي: وفي الخبر: من بورك له في شيء فليلزمه، ومن جُعِلَتْ معيشته في شيء، فلا ينتقل عنه، حتى يتغير عليه
وقد تصدى العراقي لتخريج ذلك ببيان أنه مفرق في حديثين مرفوعين(1) وبوقوف العراقي عليه في المرفوع ترجح لديه احتمال أن الغزالي يريد بقوله هنا: (وفي الخبر)، يعني الخبر المرفوع، فتصدى لتخريجه، وإن لم تكن عبارة الغزالي صريحة في ذلك.
وقد لاحظ الزبيدي هذا، فذكر في الشرح كلمة «المرفوع» عقب قول الغزالي في هذا الموضع: (وفي الخبر) فأصبح تقدير كلامه هكذا «وفي الخبر المرفوع … » إلخ، ثم ذكر تخريج العراقي للحديث، مع إضافة بعض مخارج أخرى من عنده(2)
وفي موضع قال الغزالي: وفي الخبر: إذا نام - يعني الشخص - على طهارة، رفع روحه إلى العرش.--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» - كتاب الحج، فضيلة المدينة 1/ 251 حديث (6)
(2) «الإتحاف» 4/ 287 وانظر من مثل هذا أيضًا في «الإحياء مع المغني» 1/ 269 حديث (3) مع
«الإتحاف» 4/ 433، و «الإحياء مع المغني» 3/ 310 حديث (2)، و «الإحياء مع المغني» 4/ 216 حديث (1) و «الإحياء مع المغني» 4/ 320 حديث (2) مع «الإتحاف» 9/ 614.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1484)
فقام العراقي بتخريج هذا بالعزو إلى ابن المبارك في «الزهد»، موقوفاً على أبي الدرداء، وإلى البيهقي في «الشعب»، موقوفاً على عبد الله بن عمرو ابن العاص، ثم ذكر رواية ثالثة مرفوعة بمعناه، مع زيادة، وعزاها إلى الطبراني في «الأوسط»، وذكر أنها ضعيفة(1).
وقد نقل الزبيدي عن العراقي تخريج الروايتين الموقوفتين فقط(2)، فلعل الرواية المرفوعة سقطت من نسخته أو من الطباعة.
ووجود تلك الرواية المرفوعة بالإضافة إلى الروايتين الموقوفتين، يعتبر مرجحاً لأن الغزالي يريد بقوله: «وفي الخبر» هنا، المرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وبالتالي يكون تصدي العراقي لتخريج هذا الموضع من نوع الاحتياط لتحقيق مراد الغزالي، كما أشار إلى ذلك في موضع مماثل فيما تقدم في بيان شرط العراقي.
وفي موضع قال الغزالي: (وجاء في الخبر: يأتي على الناس زمان يُوَشُّون ثيابهم، كما توشي البرود اليمانية).
فلم يتعرض العراقي لتخريجه(3)، وقد علّق الشارح على ذلك بقوله: أورده صاحب «القوت»، وأغفله العراقي(4).
ومن الواضح أن هذا الموضع ليس على شرط العراقي، فلا ضير عليه في إغفاله، خاصة وأن الشارح لم يعزه لأي مصدر آخر غير «القوت»، فكأنه--------------------------------------------
(1) «المغني مع الإحياء» 1/ 354 حديث (2).
(2) «الإتحاف» 5/ 157.
(3) «الإحياء مع المغني» 4/ 230.
(4) «الإتحاف» 9/ 361.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1485)
ذِكرُ إغفالِ العراقيِّ له، للإشارةِ إلى عَدَمِ وُقوفِهِ هو الآخَرُ عليهِ في مَصْدَرِ حَديثي، وبهذا يترجَّحُ أنَّ الغزاليَّ لم يَرِدْ في هذا الموضعِ بقولِهِ: «وفي الخَبَرِ» رَفَعَ ما بعدَهُ إلى الرسولِ صلى الله عليه وسلم.
وفي مَوْضِعٍ قالَ الغزاليُّ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: من حَضَرَ مَعْصِيةً فَكَرِهَها فكأنَّه غابَ عَنْها، ومَن غابَ عَنْها فأحبَّها، فكأنه حَضَرَها.
وقد قامَ العِراقيُّ بتخريجِ ذلكَ بناءً على شرطِه(1).
ثم بعدَ هذا الموضعِ بِكَثيرٍ، قالَ الغزاليُّ: وفي الخبرِ المشهورِ: مَنْ شَهِدَ مُنْكراً فَرَضيَ به، فكأنَّه فَعَلَهُ.
فلم يتعرَّضِ العراقيُّ لتخريجِه ولا أحالَ به على الموضِعِ الأولِ، كما هو مَنهجُهُ في المكرَّرِ، وهو بنحوِ الثاني(2) كما ترى، بحيثُ إنَّ الشارِحَ أحالَ من الأوَّلِ على الثاني فقال: كذا في «القوتِ»، يعني بهذا اللفظِ وتقدَّمَ في كتابِ الأمرِ بالمعروفِ، يعني الموضعَ الأولَ، ثمَّ ذَكَرَ رِوايةً بنحوِهِ من عندِ أبي يَعْلى في «مُسْنَدِهِ» من حديثِ الحسينِ بنِ عليٍّ رضي الله عنهما(3).
ويُلاحَظُ أنَّ عِبارةَ الغزاليِّ في الموضِعِ الثاني تُرَجِّحُ إرادتَهُ للرَّفْعِ، حيثُ قالَ: «وفي الخبرِ المشهورِ».
وقد خَرَّجَ العراقيُّ ما صُدِّرَ بِمِثلِها في مَوضِعٍ آخَرَ(4) عليه فلم يظهر لي وَجْهُ--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 2/ 305، 306 حديث (1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(2) «الإحياء مع المغني» 4/ 341.
(3) «الإتحاف» 9/ 664 وانظر «مسند أبي يعلى،» 12/ 154 حديث 6785 وقال محققه: إسناده ضعيف جدًّا.
(4) «الإحياء مع المغني» 1/48 حديث (3).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1486)
في ترك العراقي لتخريج هذا الموضع الثاني، إلا كونه خارجًا عن شرطه.
وفي موضع آخر قال الغزالي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: البذاذة من الإيمان. فقام العراقي بتخريجه(1)، ثم قال بعد هذا بكثير: «وفي الخبر: البذاذة من الإيمان» فلم يتعرض العراقي لتخريجه، ولا أحال به على ما تقدم(2)، وفي موضع آخر قال الغزالي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ترك زينة لله، ووضع ثيابًا حسنة تواضعًا لله، وابتغاء لمرضاته، كان حقا على الله أن يدخر له عبقري الجنة.
فقام العراقي بتخريجه(3). ثم قال الغزالي بعد هذا بكثير أيضًا: وفي الخبر: من ترك ثوب جمال، وهو يقدر عليه، تواضعًا لله تعالى، وابتغاء لوجهه كان حقا على الله، أن يدخر له من عبقري الجنة … ».
ولم يتعرض العراقي لتخريجه، ولا أحال به(4) في حين نجد الشارح ذكر في الموضع الثاني ما ذكره العراقي في تخريج الموضع الأول، مع زيادة من عنده(5) ولكنه لم يتعقب العراقي بعدم تخريج هذا الموضع الثاني، وسبب ذلك على ما يظهر، هو معرفة الشارح بخروج مثل هذا الموضع عن شرط العراقي.
وبذلك يتضح أن ما يخرجه العراقي مما يعبر فيه الغزالي بعبارة «وفي الخبر» أو «ورد في الأخبار» هكذا مطلقة، يعتبر من زيادته على ما هو داخل في شرطه، وليس من شرطه الالتزام بتخريجه، حتى لو كان يعلم أن هذا لفظ، أو--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 3/ 345 حديث (5).
(2) «الإحياء مع المغني» 4/ 229.
(3) «الإحياء مع المغني» 3/ 246 حديث (1).
(4) «الإحياء مع المغني» 4/ 229.
(5) «الإتحاف» 9/ 357.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1487)
معنى حديث مرفوع، بدليل تخريجه له مرفوعًا في الموضع المطابق لشرطه وستأتي بعض أمثلة أخرى في مبحث الأحاديث القدسية، ومبحث الإسرائيليات
4 - ومما أورده الغزالي بعبارة غير صريحة في الرفع قوله: «ورد الأمر بكذا، أو النهي عن كذا، ونحو هاتين العبارتين، دون تحديد الأمر، ولا الناهي، ولا من روى هذا الأمر أو النهي، ثم خرج العراقي بعضه، وترك الكثير منه، تبعا لشرطه. فقد قال الغزالي: في شأن سجود التلاوة: فإنه ورد الأمر بالسجود فليتبع فيه الأمر».
فلم يتعرض العراقي لتخريج ذلك(1) ومثله الشارح(2)، فلعل مراد الغزالي هنا ورود الأمر يعني في بعض آيات السجود.
وفي موضع آخر ذكر الغزالي عن طواف الملائكة بالبيت المعمور في السماء: إن الخلق أمروا بالتشبه بهم، بحسب الإمكان، بالطواف بالكعبة.
فلم يتعرض العراقي لتخريج ما يدل على الأمر بالطواف بالكعبة(3).
وفي موضع آخر قال الغزالي: «وقد ورد الأمر بإكرام الخبز».
فتصدى العراقي لتخريجه بقوله: حديث: أكرموا الخبز، البزار والطبراني وابن قانع من حديث عبد الله بن أم حرام، بإسناد ضعيف جدًا، وذكره ابن الجوزي في «الموضوعات»(4).--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 1/ 284.
(2) «الإتحاف» 4/ 488.
(3) «الإحياء مع المغني» 4/ 276.
(4) «الإحياء مع المغني» 2/4 حديث (5).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1488)
وقد ذكر الزبيدي أن قول الغزالي هنا «ورد الأمر بإكرام الخبز» مشار به إلى حديث «أكرموا الخبز هذا، لكنه لم يذكر - حسب عادته - تخريج العراقي السابق له».
بل خرجه هو من جانبه بالعزو إلى البيهقي والحاكم وصححه، وأقره الذهبي، وإلى البغوي في «معجمه» (يعني معجم الصحابة) ولا بن قتيبة في «غريبه»(1).
ولعل مما يرجح أن الغزالي يريد بعبارته السابقة حديثا مرفوعًا، أنه بعد نحو عشرين سطرًا ذكر حديث «أكرموا الخبز» مصرحًا برفعه، ولم يتعرض العراقي لتخريجه ثانيًا لكونه تقدم قريبًا، ومن شرطه في المكرر قريبًا هكذا ألا يعيد تخريجه، ولا ينبه على تقدمه(2).
أما الشارح فتعرض ثانيًا لتخريجه بتوسع عما ذكره في الموضع الأول ولم ينسب مما ذكره شيئًا للعراقي، ولعله لم يتعقب العراقي بتركه في هذا الموضع المصرح به، لمعرفته بشرطه في المكرر، كما قدمت(3).
وعموما فإن تخريج العراقي للحديث في موضع الإشارة إليه بقول الغزالي: «ورد الأمر بكذا» يعتبر زائدًا على شرطه، ويعتبر تخريجه له احتياطًا لأن يكون الغزالي قصد الحديث المرفوع، كما صرح به بعد هذا بقليل.
وأما النهي المطلق، فمنه قول الغزالي في موضع: وأما نقض الوتر، فقد صح فيه نهي، فلا ينبغي أن يُنقض.--------------------------------------------
(1) «الإتحاف» 5/ 216.
(2) انظر مقدمته مع «الإحياء» 1/9.
(3) «الإتحاف» 5/ 219، 220.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1489)
وقد تصدى العراقي لتخريجه فقال: حديث النهي عن نقض الوتر، قال المصنف - يعني الغزالي -: صح فيه نهي، قلت: وإنما صح من قول (عائد) بن عمرو، وله صحبة، كما رواه البخاري. ومن قول ابن عباس كما رواه البيهقي.
ثم قال: ولم يصرح الغزالي بأنه مرفوع، فالظاهر أنه إنما أراد ما ذكرناه عن الصحابة(1).
وقد نقل الشارح ما ذكره العراقي، دون تعليق(2).
ويلاحظ أن العراقي أشار إلى أن هذا الموضع خارج عن شرطه، لعدم تصريح الغزالي برفع هذا النهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه تصدى لتخريج ما أشار له الغزالي، للوفاء بما ظهر له أنه مقصوده، وإن لم يكن داخلا في شرطه، لكون ما وقف عليه في ذلك يعتبر من الآثار الموقوفة على الصحابة(3).
وفي موضع آخر، وهو «باب المنهيات في الصلاة» قال الغزالي: «ونُهي أيضا عن أن يشبك - أي المصلي - أصابعه، أو يفرقع أصابعه، أو يستُرَ وَجْهَهُ … ».
فقام العراقي بتخريج أحاديث في ذلك، مستهلا أولها بقوله: «حديث النهي عن تشبيك الأصابع … » ثم أتبعه بالباقي، قائلا في بداية تخريج كل حديث: حديث النهي عن كذا …(4).--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 1/ 353.
(2) «الإتحاف» 5/ 156.
(3) وانظر الأثرين السابقين عند البيهقي في السنن 3/36 - باب من قال: لا ينقض القائم من الليل وتره. وأثر عائذ في «البخاري مع الفتح» - المغازي، باب غزوة الحديبية 7/ 451 مع «الفتح».
(4) انظر «الإحياء مع المغني» 1/ 163.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1490)
وقال الغزالي في موضع آخر: نُهي عن الإنتباذ في المزفت، والحنتم والنقير.
فقام العراقي بتخريج ذلك بقوله: حديث النهي عن الانتباذ .. متفق عليه من حديث ابن عباس(1).
ويلاحظ أن الموضعين السابقين مشابهين للموضع الأول في التعبير بـ «نهي»، دون تصريح بالرفع، فلعل العراقي تصدى لتخريجهما لما وجده في معناهما من الأحاديث المرفوعة، فخرجهما احتياطا لأن يكون الغزالي قصد تلك الأحاديث المرفوعة، وإن لم تكن عبارته صريحة في ذلك.
ومما يؤيد اعتباره ذلك من تخريج ما هو زائد على شرطه، أنه جاءت بعض المواضع المشابهة أيضًا، ولم يتعرض لتخريجها.
ففي موضع ذكر الغزالي: أن من القصص ما ينفع سماعه، ومنها ما يضر، وإن كان صدقا، ثم قال: فَمِنْ هَذَا نهي عنه.
فلم يتعرض العراقي لتخريج ذلك(2)، وكذا الشارح، ولم يتعقب العراقي في تركه، لمعرفته مقتضى شرطه، كما سبق(3).
وقد تقدم قبل هذا الموضع ببابين قول الغزالي: روي مسندا: لا يفتي الناس إلا ثلاثة: أمير أو مأمور أو متكلف …
فتصدى العراقي لتخريجه بقوله: حديث: لا يفتي الناس إلا ثلاثة (الحديث) ابن ماجه، من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بلفظ:--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 25/ 270.
(2) «الإحياء مع المغني» 1/41.
(3) «الإتحاف» 1/ 245.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1491)
لا يقص على الناس، وإسناده حسن(1)، فكان بإمكان العراقي أن يحيل على هذا، كما يفعل في إحالات ما هو على شرطه، ولكنه لم يفعل لعدم دخول هذا الموضع الثاني في شرطه.
وأيضًا فإن الموضع السابق الذي ذكر فيه الغزالي قوله: "نهي عن الإنتباذ … " جاء بعده بعدة أسطر قول الغزالي أيضًا: «بل لهذا، يُنهى عن لبس القباء، وعن ترك الشعر على الرأس قزعًا .. ولا يُنهى عن ذلك فيما وراء النهر .. » ولم يتعرض العراقي لتخريج ما يدل على هذا النهي(2).
ومن يتأمل سياق كلام الغزالي في الموضع الأخير يلاحظ أنه لا يريد رفع النهي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. ولعل هذا مما جعل العراقي لا يتصدى لذلك، ولو على سبيل الاحتياط.
5 - ومما أورده الغزالي أيضًا بعبارة غير صريحة في الرفع، فتصدى العراقي لتخريجه زيادة عن شرطه، قول الغزالي: «وَعْدُ الخُلُقِ بكذا، أو ورد الوعد بكذا».
ففي موضع ذكر الغزالي: أن الخلق وَعَدُوا بأن من تشبه بقوم، فهو منهم.
فتعرض العراقي لتخريجه بقوله: حديث: من تشبه بقوم .. »(3).
فلعل وقوف العراقي على اللفظ المذكور، مرفوعًا، رجح لديه حمل مراد الغزالي عليه، وإن لم تكن عبارته صريحة في ذلك.--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 1/24 و ص 41 من و الإحياء.
(2) «الإحياء مع المغني» 2/ 270.
(3) «الإحياء مع المغني» 1/ 276.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1492)
وفي موضع آخر ذكر الغزالي أن ذبح الهذي في الحج تقرب إلى الله تعالى بحكم الامتثال، ثم قال: «فَأَكْمِل الهَدْي، وارْج أن يعتق الله بكل جزء منه جزءا منك من النار، فهكذا ورد الوعد»
وقد قام العراقي بتخريج ذلك بقوله: حديث أنه يعتق بكل جزء من الأضحية جزءًا من المضحي من النار، لم أقف له على أصل، ثم ذكر حديثا آخر في المعنى(1).
ولعل الذي جعل العراقي يتصدى لهذا رغم خروجه عن شرطه، حرضه على بيان أنه لا أصل لحديث بهذا اللفظ الذي أورده الغزالي، خصوصا وأن مثله لا يقال من جهة الرأي والاجتهاد، فصار في حكم المرفوع، لو ثبت.
6 - وقد عبّر الغزالي أيضًا في بعض المواضع بصيغة بعيدة عن إرادة رفع ما بعدها إليه صلى الله عليه وسلم، وهي صيغة «قيل» أو «يقال كذا».
فخرج العراقي بعض تلك المواضع، وترك الكثير منها، لخروج ذلك عن شرطه.
ففي موضع قال الغزالي: ويقال: إن الملائكة تحضر المائدة إذا كان عليها بقل، فذلك أيضًا مستحب.
ولم يتعرض العراقي لتخريج ما يدل على استحباب هذا(2).
وفي موضع آخر قال الغزالي: «ويقال: إن المرائي ينادى يوم القيامة بأربعة أسماء … ».--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 1/ 277.
(2) «الإحياء مع المغني» 2/17.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1493)
فلم يتعرض العراقي لتخريجه(1)، مع أن مثله لا يقال من جهة الرأي والاجتهاد، كما ترى.
وفي موضع آخر قال الغزالي: ويقال: ما أتى الله عبداً علما إلا آتاه معه حلما. ولم يتعرض العراقي لتخريج شيء فيه(2).
وعدم دلالة عبارة (يقال) هذه على الرفع واضح، وقد سبق في بيان شرط العراقي، أن الزبيدي قد انتقده في التعرض لتخريج بعض ما أورده الغزالي بتلك العبارة.
لكن قال الغزالي في موضع: «فقد قيل: إن العبد إذا نام على طهارة فذكر الله تعالى، يكتب مصليا، حتى يستيقظ، ويدخُلُ في شعاره ملك … ».
فقام العراقي بتخريجه قائلا: «حديث: قيل: إنه إذا نام على طهارة ذاكرا لله … » (رواه) ابن حبان من حديث ابن عمر: من بات طاهرا بات في شعاره ملك …(3).
وقد نقل الشارح تخريج العراقي هذا، ولم ينتقد تعرضه لتخريج هذا الموضع مثلما انتقده في مثيله كما قدمت، ولعله اكتفى بالنقد السابق لانسحابه على كل المواضع المماثلة.
وهذا النقد يفيد أن ما تعرض له العراقي بالتخريج مما أورده الغزالي بمثل هذه العبارة، يعتبر زيادة عن شرطه، لفائدة يراها أولى من التزام الشرط، الذي--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 3/ 289.
(2) «الإحياء مع المغني» 1/ 81.
(3) «الإحياء مع المغني» 1/ 354.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1494)
راعاه في أكثر المواضع، كما في الأمثلة السابقة.
7 - موقف العراقي من تخريج الأحاديث المقتبسة:
جرى الغزالي في «الإحياء» على أنه يذكر خلال كلامه، بعض ألفاظ الأحاديث المرفوعة، ممزوجة بكلامه، على سبيل الاقتباس، دون إشارة إلى أن ما ذكره لفظ حديث نبوي، وبالتالي لا تعتبر مثل هذه المواضع داخلة فيما التزم العراقي بتخريجه حسب شرطه، كما قدمت توضيحه، ولكنه مع ذلك تصدى لتخريج بعض ما أورده الغزالي على هذا النحو، زيادة عن شرطه، وقد ذكرت بعض تلك المواضع عند بيان شرط العراقي، وسأورد هنا بعضًا آخر، يوضح موقف العراقي من هذا النوع من أحاديث «الإحياء».
فقد أورد الغزالي حديث «طلب العلم فريضة على كل مسلم» مصرحًا برفعه في مقدمة الكتاب، فقام العراقي بتخريجه(1) ثم كرره في موضع آخر مصرحا برفعه، فأعاد العراقي تخريجه بالإحالة على الموضع السابق(2).
ثم في موضع بعد هذا قال الغزالي: ولا تظنن أن الجاهل بما يقدر على التعلم فيه، يُعْذَر، هيهات، بل طلب العلم فريضة على كل مسلم، ولهذا كانت ركعتان من عالم .. إلخ.
فلم يتعرض العراقي لتخريج الحديث هنا، ولو بالإحالة على ما تقدم وهنا هو مُقْتَبَس كما ترى، دون إشارة لكونه حديثا(3).--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 9/10.
(2) «الإحياء مع المغني» 2/ 90.
(3) «الإحياء مع المغني» 4/ 388.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1495)
أما الزبيدي فقد علق على هذا الموضع بقوله: كما في الخبر، وتقدم في كتاب العلم(1)، لكنه لم يتعقب العراقي بأنه أغفل تخريج الحديث هنا، وإن كان تعقبه في موضع آخر، كما سيأتي.
ومما يدل على اعتبار العراقي أن ذلك خارج عن شرطه، أن الغزالي في موضع ذكر حديث «إذا ذكر القدر فأمسكوا» مصرحًا برفعه.
فقام العراقي بتخريجه(2).
ثم بعد ذلك بعدة كتب من «الإحياء» ذكر الغزالي: أن بعض العباد أشرقت أقطار الملكوت بين أيديهم بنور ربها، فأدركوا الأمور كلها كما هي عليه، فقيل لهم: تأدبوا بآداب الله تعالى، واسكتوا، و «إذا ذكر القدر، فأمسكوا».
وقد تعرض العراقي لتخريج ذلك بقوله: حديث: «إذا ذكر القدر فأمسكوا»، الطبراني من حديث ابن مسعود، وقد تقدم في العلم، ولم يصرح المصنف بكونه حديثا(3)، يعني في هذا الموضع الأخير، وهو بهذا يشير إلى خروجه عن شرطه، مع تعرضه لتخريجه.
وفي موضع آخر قال الغزالي: «فإن للوتر فضلا عن الزوج، فإن الله سبحانه وتر يحب الوتر».--------------------------------------------
(1) «الإتحاف» 10/ 104.
(2) «الإحياء مع المغني» 1/36 حديث (1).
(3) «الإحياء مع المغني» 4/ 94.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1496)
فلم يتعرض العراقي لتخريج ذلك، لخروجه عن شرطه(1).
لكن الزبيدي علق على هذا الموضع بقوله: «هو حديث، وقد أغفله العراقي، أخرجه أحمد والبزار عن ابن عمر، وقال الهيثمي: رجاله موثقون … »(2).
ومقتضى معرفة الزبيدي بشرط العراقي في تخريجه هذا، ألا يتعقبه بإغفال تخريج الحديث في هذا الموضع، لكون الغزالي لم يصرح فيه برفع الحديث كما ترى.
وقد سبق عدم تعقبه للعراقي في موضع مماثل، فلعله لم يستحضر شرطه حين علق على الحديث الأخير هذا.
وفي موضع آخر قال الغزالي: وبذل الزاد في طريق الحج نفقة في سبيل الله عز وجل، والدرهم بسبعمائة درهم.
فلم يتعرض العراقي لتخريج ذلك(3).
فجاء الزبيدي، فعلق على هذا بقوله: نقله صاحب «القوت»، وقال: روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تصدى الزبيدي لتخريجه، دون أن يتعقب العراقي بأنه أغفله(4) فكأنه لاحظ هنا شرط العراقي.
موقف العراقي من تخريج الإسرائيليات:
المقصود بالإسرائيليات هنا، ما وقع في «الإحياء» غير مصرح برفعه(5): من--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 1/ 147 وانظر مثالا آخر في 1/ 340 مع 4/ 145 حديث (7).
(2) «الإتحاف» 2/ 415.
(3) «الإحياء مع المغني» 1/ 270.
(4) «الإتحاف» 4/ 434 وانظر «الإحياء» 4/ 168 عدة أحاديث مقتبسة، ولم تخرج.
(5) لأن المصرح برفعه في شرط العراقي، ويتصدى لتخريجه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1497)
الروايات التي تنسب إلى التوراة، والإنجيل، أو أحدهما(1)، أو تكون من أقوال بعض أنبيائهم، أو من أخبارهم، أو بعض ما أوحي إليهم(2).
وقد فسر شارح الإحياء الإسرائيليات في بعض المواضع 6/ 228 بأنها: الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبياء بني إسرائيل، ولكنها في الواقع الموجود خلال «الإحياء» أعم من هذا، فقد تكون موعظة، أو عبرة من أحوال بني إسرائيل، أو أقوال أو أخبار بعضهم، من الصلحاء أو العلماء أو العصاة(3).
وقد أورد الغزالي ذلك بصيغ متعددة؛ منها الصريح في الرفع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه داخلة في شرط العراقي، ومنها ما ليس صريحًا في إفادة الرفع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ولذلك فإن العراقي ترك التعرض لتخريج الكثير منها، وخرج القليل، لما ظهر له في ذلك من فائدة تتعلق بالموضع الذي تعرض له، وما يماثله، مما لم يتعرض له.
ففي بعض مواضع يقول الغزالي: «وفي الإسرائيليات كذا … »(4).
وبعضها «ذكر بعض العلماء في الإسرائيليات كذا»(5) وبعضها «روي أو يُروى في الإسرائيليات كذا»(6) وبعضها يعبر بصيغة «يروى كذا»، أو «وفي--------------------------------------------
(1) «الإحياء» 1/ 69، 70 و 2/ 92، 308 و 4/ 315، 328.
(2) «الإحياء» 1/ 65، 66، 67 و 2/ 309 و 3/31، 364 و 4/ 156، 278، 315، 335، 336، 339، 353، 389.
(3) «الإحياء» 1/ 67، 68، 315 و 2/17، 92 و 3/ 340 و 4/34، 52، 150، 315، 336، 352.
(4) «الإحياء» 4/34.
(5) «الإحياء» 4/ 277.
(6) «الإحياء» 1/ 81، 2/ 181 و 4/ 52، 336، 352.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1498)
الخبر كذا»، كما سيأتي في الأمثلة التالية:
ففي موضع قال الغزالي: روي أن رجلا في بني إسرائيل، كان يقال له: خليع بني إسرائيل .. وساق قصة.
فلم يتعرض العراقي لتخريجها(1)، ثم بعد ذلك بعدة أسطر قال الغزالي: وكذلك روي أن رجلاً في بني إسرائيل أتى عابدًا من بني إسرائيل فوطئ على رقبته … وساق قصة مشابهة.
فقام العراقي بتخريج ذلك(2)، مع أن الصيغة التي أورد الغزالي بها الروايتين واحدة، وليس فيها تصريح بالرفع كما ترى، وبالتالي لا تدخل الروايتان في شرطه، فلعله خرج الرواية الثانية لوقوفه عليها مرفوعة، فأخرجها احتياطا لأن تكون هي المقصودة للغزالي، وإن لم تكن عبارته صريحة في ذلك.
وفي موضع آخر قال الغزالي: «ورُوي أن سليمان بن داؤد عليه السلام، لما عوقب على خطيئته لأجل التمثال الذي عُبد في داره … ».
فلم يتعرض العراقي لتخريجه(3). لكن الزبيدي قام من جانبه بتخريج عدة روايات في معنى ما ذكره الغزالي، وهي روايات موقوفة، بعضها موقوف على ابن عباس، وبعضها موقوف على سعيد بن حبير، وبعضها موقوف على مجاهد، وقد عزا تلك الروايات إلى مصادر مما اعتمد عليه العراقي في--------------------------------------------
(1) «الإحياء مع المغني» 3/ 340.
(2) «الإحياء مع المغني» 3/ 340.
(3) «الإحياء مع المغني» 4/ 52 وانظر مثالاً آخر في «الإحياء مع المغني» 4/ 150 و «الإتحاف». 9/ 187
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1499)
تخريجه هذا(1) بحيث يمكن القول: إنها لم تكن خافية عليه، ولكنه لم يخرجها لكونها ليست على شرطه، حيث لم يصرح الغزالي برفعها، ولذا لم ينتقد الشارح العراقي بعدم التعرض لها.
وفي موضع آخر قال الغزالي: روي عن سليمان عليه السلام أنه قال: لأطوفن الليلة على مائة امرأة، ولم يقل: إن شاء الله، فحرم ما أراد من الولد.
فقام العراقي بتخريجه، بالعزو إلى البخاري في صحيحه، من حديث أبي هريرة(2) فلعل هذا ما جعله يتصدى لتخريجه، وإن لم يكن على شرطه وذلك لبيان أن من الإسرائيليات ما هو ثابت صحيح.
وفي بعض المواضع قال الغزالي: «قال عيسى عليه السلام: إلى متى تصفون الطريق للمدلجين … ».
فلم يتعرض العراقي لتخريجه(3).
ثم في موضع آخر قال الغزالي: وقال عيسى عليه السلام: الأمور ثلاثة: أمر استبان رشده .. (الحديث).
فتصدى العراقي لتخريجه(4)، ولعل سبب ذلك وقوفه عليه مرفوعا، فآثر إفادة ذلك، وإن لم يكن على شرطه.--------------------------------------------
(1) «الإتحاف» 8/ 614، 615 وانظر أمثلة ما تركه ولم يخرجه الشارح مرفوعا/ الإحياء مع المغني 2/ 157 والشرح 6/ 177 والإحياء مع المغني 4/ 393 مع الشرح 10/ 115.
(2) «الإحياء مع المغني» 3/ 364.
(3) «الإحياء» 1/ 65 ومثله في 66، 67، 68 و 4/ 353.
(4) «الإحياء مع المغني» 4/ 389.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1500)