فتعرض العراقي له بالإحالة: فقال: تقدم(1)، ويلاحظ أنها إحالة مطلقة، يصعب تحديدها بدون فهارس فنية، ويعلم الله وحده، كما عانيت في الربط بين مواضع التكرير هذه عموما، حيث لم يكن لدى اية فهارس لأحاديث الكتاب.
أما الزبيدي فقد أعاد تخريج الحديث بنحو تخريجه السابق له، ولم يذكر إشارة العراقي لتقدمه، ولا أشار هو كذلك(2).
وفي الباب الثاني من كتاب العلم قال الغزالي: قال صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».
فقام العراقى بتخريجه بقوله: رواه الترمذى، وصححه، والنسائي وابن حبان، من حديث الحسن بن على(3).--------------------------------------------
(1) الإحياء مع المغني 4/ 275 حديث (1).
(2) الإتحاف 9/ 514.
وانظر مثالا آخر لذلك في كتاب آفات اللسان - الآفة السابعة - المغني مع الإحياء 3/ 119 حديث (4) و المُسْتَبَانِ، ما قالا، فعلى البادي، حتى يعتدي المظلوم، مع الإحياء - كتاب ذم الغضب والحقد والحسد - بيان القدر الذي يجوز الانتصار والتشفي به من الكلام 3/ 175 ولم يتعرض للحديث في هذه الصفحة، ثم كرره في الصفحة التالية 3/ 176، فأعاد العراقي تخريجه بالعزو إلى صحيح مسلم، ثم قال: وقد تقدم - المغني مع الإحياء في هذا الموضع حديث رقم (3)، وقد نقص عن تخريجه له في الموضع الأول، أنه لم يذكر صحابي الحديث الذي رواه مسلم عنه وهو أبو هريرة، ولم يذكر الفرق بين رواية مسلم وبين اللفظ الذي أورده العزالي. وقد قام الشارح بتخريج الحديث من جانبه هو في الموضع الذي بعده، ونبه في الموضعين على تقدم الحديث كذلك الإتحاف 8/35، 36.
(3) الإحياء مع المغني 1/25 حديث (3).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1541)
وبعد كتاب العلم هذا بكتاب، وذلك في كتاب أسرار الطهارة - القسم الثالث - ذكر الغزالى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بتنظيف ما تحت الأظفار. فقام العراقى بتخريجه بقوله: رواه الطبراني من حديث وابص ةبن (معبد) سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن كل شيء، حتى سألته عن الوسخ الذي يكون بين الأظفار فقال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك(1) ولم يشر إلى تقدم هذا اللفظ، وحده، كما ترى.
ثم بعد هذا بعدة كتب من الإحياء، وذلك في كتاب الحلال والحرام - الباب الأول - ذكر الغزالي حديث: «دع ما يريبك … » مرة أخرى، فقام العراقي بتخريجه بقوله: (رواه) النسائى والترمذي والحاكم، وصححاه، من حديث الحسن بن على(2) ولم يشر إلى تقدمه.
ويلاحظ أن تخريجه في هذا الموضع فيه زيادة عزو الحديث إلى الحاكم(3)، ونقصه عزوه إلى صحيح ابن حبان(4). فلو كان أشار إلى تقدم الحديث، لأمكن للبحاث الفحص عن موضعه السابق، وبذلك يجتمع له ما ذكر في الموضعين من عزو الحديث لكل من صحيح ابن حبان والحاكم، وهما فائدتان ظاهرتان. ثم إنه في الباب الثاني من كتاب الحلال والحرام، ذكر الغزالي الحديث مرة أخرى.--------------------------------------------
(1) الإحياء مع المغني 1/ 143 حديث (5).
(2) الإحياء مع المغني 2/ 96 حديث (1).
(3) هو في المستدرك 2/13 و 4/ 99.
(4) وهو فيه - كما في الإحسان - كتاب الرقاق - باب الورع والتوكل 2/ حديث 722.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1542)
فأعاد العراقى ذكره، وقال: تقدم في الباب قبله(1).
وهذه كما ترى إحالة على أقرب موضع فقط لتكرر الحديث، ومن يرجع إلى هذا الموضع فقط، فلن يستفيد عزو الحديث إلى صحيح ابن حبان الذي ذكر في الموضع الأول، في كتاب العلم، كما مر. وكذلك لا يستفيد عزوه للطبراني الذي ذكره العراقي في أسرار الطهارة، كما قدمته أيضا. ثم في الباب الثالث من كتاب الحلال والحرام، ذكر الغزالي الحديث مرة أخرى. فذكره العراقي وقال: تقدم في البابين قبله(2) وهذه أيضا إحالة لغير الموضع الأول والثاني، بما فيهما من فائدة.
وفي الباب الخامس من كتاب الحلال - ذكر الغزالي الحديث مرة أخرى فذكره العراقي، وأحال به على الباب الأول فقط من كتاب الحلال والحرام(3).
ج - قد يتعرض العراقي لتخريج الحديث المكرر في موضعين، ولكن يذهل فقط عن التنبيه في الموضع الثاني على تقدم الحديث قبل هذا، وعند مراجعة موضعى الحديث، نجد أن تخريجه في الموضع المتقدم مستوفى، وفي الموضع المتأخر، قصور يحتاج جبره المراجعة المتقدم، الذى لم ينبه عليه، فمن ذلك أنه في كتاب كسر الشهوتين - ذكر الغزالى حديث: شر أمتى الذين غذوا بالنعيم، ونبتت عليه أجسامهم.--------------------------------------------
(1) الإحياء مع المغني 2/ 117 حديث (2).
(2) الإحياء مع المغني 2/ 120 حديث (2).
(3) الإحياء مع المغني 2/ 136 حديث (1).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1543)
فقال العراقي في تخريجه: رواه ابن عدى فى الكامل، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان، من حديث فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى من حديث فاطمة بنت الحسين مرسلا، قال الدارقطني في العلل: إنه أشبه بالصواب، ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة، بإسناد لا بأس به(1).
وفي الكتاب التالي لهذا، وهو كتاب آفات اللسان - الآفة السادسة - ذكر الغزالي الحديث مرة ثانية.
فأعاد العراقي تخريجه بقوله: رواه ابن أبي الدنيا، والبيهقي في شعب الإيمان(2) وزاد الشارح نقلا عن العراقي قوله: وفيه انقطاع(3).
ولم يشر العراقي إلى تقدم الحديث، كما ترى، فلعله من ذهوله، ويلاحظ التصور في تخريج الحديث في الموضع المتأخر، والاستيفاء المناسب في الموضع المتقدم الذى لم ينبه العراقى عليه.
أما الشارح فإنه قد خرج الحديث في الموضع الثاني بالعزو إلى ابن عدى والبيهقي وابن عساكر وابن ابى الدنيا، وساق سند رواية ابن أبي الدنيا، وبين أنها متصلة، ورد بذلك قول العراقي بانقطاع سند الحديث مطلقا.
ثم أضاف التنبيه على تقدم الحديث قريبا، فتلافي بذلك ما ذهل عنه العراقي(4).--------------------------------------------
(1) الإحياء مع المغني 3/ 89 حديث (2).
(2) الإحياء مع المغني 3/ 117 حديث (1).
(3) الإتحاف 7/ 477
(4) الإتحاف 7/ 477
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1544)
نتيجة إجمالية: ولعلى فيما قدمته آنفا، قد وفقت إلى استخراج ما بثه العراقي خلال هذا التخريج من تقرير شرطه فيه، والذي لم يصرح به في مقدمة الكتاب، بحيث يتنبه له منذ البداية، كل من يطالع الكتاب، ولعلى ايضا قد وفقت في بيان التزام العراقي بشرطه في غالب الكتاب، وأبرزت أهم الفوائد والدواعي التي اقتضت زياداته، بتخريج ما ليس داخلا في شرطه من المرويات الواردة في الإحياء.
على أنه سيأتي بيان ما فاته تخريجه مما هو على شرطه، وتحقيق القول في ذلك بإذن الله.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1545)
ما فات العراقي تخريجه من أحاديث الإحياء، وتحقيق القول في ذلك.
تقدم في بيان شرط العراق في هذا التخريج، انه التزم بالتعرض لما يصرح الغزالي بأنه حديث مرفوع، إما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فقط، وإما أن ينسبه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه عز وجل، وهو الحديث القدسي.
وتقدم بيان أن العراقي قد خرج عددًا كثيرًا من الأحاديث والآثار، التي وردت في «الإحياء» بصور متعددة غير التي تضمنها شرطه المشار إليه.
وتقدم كذلك إشار العراقي إلى تركه التعرض لتخريج أحاديث وآثار، وردت في الإحياء، ولكنها ليست على شرطه، في الموضع الذي تركها فيه.
ثم إنه في مقدمة كتاب التخريج هذا ذكر؛ أنه قد فاته تخريج بعض الأحاديث الواردة في الإحياء، لا لأنها خارجة عن شرطه، وإنما لأنه لم يقف عليها، رغم بحثه الطويل خلال عدة سنوات، واطلاعه الذي لا تخفى سعته، عل من يقرأ كتابه هذا.
فقد قال العراقي في مقدمة الكتاب: «فلما وفق الله تعالى لإكمال الكلام على أحاديث إحياء علوم الدين، في سنة إحدى وخمسين - يعنى وسبعمائة للهجرة - تعذر الوقوف على بعض أحاديث، فأخرت تبييضه إلى سنة ستين - يعنى وسبعمائة - فظفرت بكثير مما عَزُبَ عنى علمه وثم شرعت في تبييضه، في مصنف متوسط حجمه، وأنا مع ذلك متباطئ في إكماله، غير متعرض لتركه وإهماله، إلى أن ظفرت بأكثر ما كنت لم اقف عليه … »(1).--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 1/8.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1546)
فقوله: «ظفرت بأكثر ما كنت لم أقف عله»، يفيد أنه بقيت في كتاب الإحياء أحاديث، داخلة فى شرط العراقي، ولكنه لم يقف عليها في أي من المصادر العديدة التى توافرت لديه، وإن كانت تلك الأحاديث قليلة بالنسبة إلى ما وقف عليه.
غير أن العراقي لم يسرد لنا تلك الأحاديث التي لم يقف على تخريج لها، حتى نعرفها على وجه التحديد، ولم يذكر حتى عددها الإجمالي، رغم أن مقدمة الكتاب التي ذكر فيها كلامه السابق، قد كتبها بعد الفراغ من التخريج.
وقد قمت من جانبي بقراءة كل من الإحياء، وتخريج العراقي له و قراءة تفصيلية، كاملة، وأمضيت فى ذلك ليالى وأياما متواصلة، لعدة أشهر، وقيدت مئات الملحوظات المتعلقة ببيان ما فات العراقي تخريجه، أو التعرض له، ول ببيان عدم وقوفه عليه.
ومن خلال ذلك تبين لى أن تحديد كل الأحاديث التي فاتت العراقي، مع اطلاعه عليها في الإحياء، أمر في غاية الصعوبة، وذلك لما يلى:
1 - أن العراقي قد أشار إلى اعتماده في ذكر الأحاديث التي يتعرض لتخريجها، إلى أكثر من نسخة من كتاب «الإحياء»(1) ولم يتح لنا الآن الوقوف على تلك النسخ ذاتها التي رجع إليها العراقي.--------------------------------------------
(1) انظر المغني مع الإحياء 1/ 305 حديث (6) وص 306 وشرح الإحياء 1/ 295 حديث «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري». والمغني مع الإحياء 4/ 228 حديث (3). والمغني 1/ 90 حديث (3) مع الشرح 1/ 457.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1547)
2 - أن نسخ كتاب الإحياء تختلف في الأحاديث الواردة فيها، تقديما وتأخيرا، وإفرادا وتكريرا(1) وزيادة ونقصا، وبذلك قد يكون الحديث موجودا الآن في النسخ التي بين أيدينا، ولنه لم يكن موجودا في النسخ التي اعتمد العراقي عليها، وبالتالي لم يتعرض له بشيء، وبالعكس أيضا، كما في الأمثلة التالية: -
ففي أكثر من طبعة مما بين أيدينا من الإحياء، أورد الغزالي ما نصه «قال صلى الله عليه وسلم: استنجدوا هداياكم، فإنها مطاياكم يوم القيامة».
ولكنه لم يوجد في المغنى، بحسب ما بين أيدينا من طبعاته أيضا(2) وبمراجعة نسخة شارح الإحياء لا نجد الحديث فيها ايضا، ولذلك لم نجد تعرض الشارح للحديث بشي(3).
وقد علق مصحح طبعة مصطفى الحلبي على الحديث بقوله: قوله: «استنجدوا» … الخر هذا الحديث لم يخرجه العراقي، وهو ليس في نسخته (الشارح)، فلعله لم يكن في نسخته اهـ مصححه(4).--------------------------------------------
(1) انظر الإحياء مع المغني 2/ 201، 202 حديث: «إذا التقى المؤمنان فتصافحا»، برقم (5) مع الشرح 6/ 273.
(2) الإحياء مع المغني 1/ 272 ونسخة الإحياء المطبوعة بحاشية شرحه للزبيدي 4/ 441.
(3) انظر الإتحاف 4/ 441.
(4) الإحياء مع المغني 1/ 272 والحديث أورده السخاوى في المقاصد (برقم 108) طبعة الخشت - بلفظ: «استفرهوا ضحاياكم، فإنها مطاياكم على الصراط» وعزاه إلى الديلمي من طريق ابن المبارك عن يحى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة، رفعه بهذا، وقال: ويحى ضعيف جدا. ووافقه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته 1/ حديث (924).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1548)
وفي أكثر من طبعة ايضا نجد في الإحياء ما نصه «ويدل على ذلك، توضؤ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مزادة مشركة»(1).
وليس هذا الحديث في طبعة المغنى التي بن أيدينا(2) وليس ايضا في نسخة الشارح من الإحياء، ولذلك لم يتكلم عنه بشيء(3).
وفي أكثر من طبعة من الإحياء أيضا نجد ما نصه «وقال معاوية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشفعوا إلى تؤجروا، إني أريد الأمر، وأؤخره، كي تشفعوا إلى تؤجروا، إني أريد الأمر، وأؤخره، كي تشفعوا إلى، فتؤجروا(4).
ولكن لا نجد الحديث في طبعة المغنى أيضا، وبالتالي لا نجد تعرض العراقي له. في حين جاء الحديث بنسخة الشارح من الإحياء، فتصدى لتخريجه، ثم قال: وقد سقط هذا الحديث، عند العراقي(5) وقد تبعه على هذا مصحح طبعة الحلبي من الإحياء مع المغنى(6).
وفي الإحياء ايضا قال الغزالي: «وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله عند لسان كل قائل، فليتق الله امرؤ عِلْمَ ما يقول»(7).--------------------------------------------
(1) الإحياء مع المغني 2/ 106 والنسخة المطبوعة بهامش شرح الإحياء 6/46.
(2) المغني مع الإحياء 2/ 106.
(3) الإتحاف 6/46.
(4) الإحياء مع المغني 2/ 200، والنسخة المطبوعة بهامش الشرح 6/ 273.
(5) الإتحاف 6/ 273.
(6) الإحياء مع المغني 2/ 200 تعليق المصحح.
(7) الإحياء مع المغني 3/ 107 والإحياء بحاشية الشرح 7/ 454.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1549)
ولكن لم نجد الحديث في المغنى(1).
وقد جاء الحديث في نسخة الشارح، فخرجه من جانبه، وقال: وهذا الحديث أغفله العراقي، وكأنه سقط من نسخته، وهو ثابت عندنا في سائر النسخ(2) فمثل هذه الأحاديث، تعتبر مما فات العراقي تخريجه، وإن كان له عذر في ذلك، بعدم وجودها فيما اطلع عليه من نسخ الإحياء.
وقد حدث عكس هذا ايضا، فوجدت أحاديث في نسخة العراقي من الإحياء، وتعرض لها، ولم نجد هذه الأحاديث في المطبوع حاليا من نسخ الإحياء، فمن ذلك ما جاء فى المغنى من قول العراقي: حديث أنس من صلى ليلة الأحد بين المغرب والعشاء اثنتى عشرة ركعة (الحديث) لم أجد له أصلا(3) وليس هذا الحديث فى أى من نسخ الإحياء التي بين أيدينا(4).
كما أنه غير موجود بنسخة المغنى التي اعتمد عليها شارح الإحياء(5). ولا بنسختى المغنى المخطوطتين بدار الكتب المصرية تحت رقم (1282) حديث، و (792) حديث طلعت/ ق 18/ ب.
وفى المغنى أيضا جاء ما نصه «حديث: كان له ثوب لجمعته خاصة (الحديث): تقدم قريبا، بلفظ ثوبين(6).--------------------------------------------
(1) انظر المغني مع الإحياء 3/ 107.
(2) الإتحاف 7/ 454
(3) الإحياء مع المغني 1/ 200، 206 حديث رقم (1).
(4) الإحياء مع المغني الموضع السابق، والإحياء بهامش الشرح، ونسخة الشارح 3/ 378
(5) انظر الإتحاف/ الموضع السابق
(6) الإحياء ومعه المغني 2/ 375 والموضع المتقدم ص 374 حديث رقم (1).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1550)
فهذا الحديث ليس موجودا بنسخة الإحياء، طبعة مصطفى الحلبي(1) ولا النسخة التي بها حسر الشرح، ولكنه موجود بنسخة الشارح، ونقل تخريج العراقي له بالإحالة على ما تقدم، بلفظ «ثوبين»، كما أسلفته(2).
وفى المغنى كذلك قال العراقي: حديث: يد طلحة، لما أزال ما كان بها من شلل أصابها يوم أحد حين مسحها بيده، أخرجه النسائي من حديث جابر: لما كان يوم أحد …(3).
وهذا الحديث ليس بنسخ الإحياء التي بين أيدينا حاليا، ولا بنسخة الشارح، ولذلك نقله من المغنى مع تخريج العراقى له، ثم قال: ولم أجد ذلك في نسخ الإحياء الموجودة عندى(4) وأشار مصحح طبعة مصطفى الحلبي، لذلك أيضا(5).
3 - أن نسخ الإحياء ايضا تختلف، في ذكر العبارة التي تفيد رفع الحديث، إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى يدخل فى شرط العراقى، أو عدم رفعه، فلا يدخل في شرطه، وقد تقدم مثال لذلك في بيان شرط العراقي(6).
وأضيف هنا مثالا آخر، فقد جاء في الإحياء: قال أبو ذر رضي الله عنه: الوحدة خير من جليس السوء، والجليس الصالح خير من الوحدة، ويُروى مرفوعا--------------------------------------------
(1) انظر الموضع السابق
(2) الإحياء بهامش الشرح، والشرح 7/ 130.
(3) المغني مع الإحياء 2/ 388.
(4) الإتحاف 7/ 191.
(5) هامش الإحياء مع المغني 2/ 388.
(6) وانظر المغني مع الإحياء 2/ 187 حديث (2) مع الشرح 6/ 242.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1551)
ولم يتعرض العراقي لتخريجه، لا موقوفا على أبي ذر، ولا مرفوعا، كما صرح به الغزالى، مع دخوله بمقتضى ذلك في شرط العراقي(1).
وقد قام الزبيدي بتخريجه مرفوعا. ثم قال: وقد أغفله العراقي، فلم يورده(2) ويمكن الجواب عن إغفال العراقى لإيراد الحديث في المغنى وتخريجه، بأن تكون عبارة «ويُروى مرفوعا» التي ذكرت في آخر الحديث، لم تكن موجدة في نسخة العراقي من الإحياء، وبذلك تبقى الرواية موقوفة على أبي ذر رضي الله عنه كما صرح بذلك في بدايتهما، وعليه تكون الرواية خارجة عن شرط العراقي، فا تعد مما فاته تخريجه، حسب شرطه.
وفي طبعتين من الإحياء جاء في موضع، ما نصه: «وقوله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر».
وبذلك لم يورد العراقى فى مقابل هذا الموضع شيئا، ولم يتعرض لتخريجه، تبعا لشرطه، لأنه غير مرفوع(3).
لكن جاءي في نسخة الشارح من الإحياء هكذا، «وقوله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل … »
فعلق عليه الشارح بقوله: أغفله العراقى، وسبب إغفاله، أنه يوجد في بعض، نسخ الكتاب: «وقال الله عز وجل .. ، بدون «وقوله: صلى الله عليه وسلم»--------------------------------------------
(1) الإحياء مع المغني 2/ 170.
(2) الإتحاف 6/ 203.
(3) الإحياء مع المغني 4/31.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1552)
ثم بين أنه حديث قدسي، وخرجه بالعزو إلى الشيخين والترمذي وابن ماجه وغيرهم»(1).
أقول: ويؤيد ما ذكره الشارح أن الغزالى قد ذكر الحديث بعد هذا في موضعين مصرحا برفعه، فتصدى العراقى لتخريجه فيهما، مرة بالعزو إلى البخارى، ومرة بالعزو إلى الشيخين(2) وذكره مرة ثالثة ضمن تخريج حديث آخر(3).
فيكون تركه له في الموضع الأول، لخروجه عن شرطه حسب نسخته من الإحياء، فلا يعتبر مما فاته، ومثل ذلك أيضا المثال التالي: - في طبعتين من الإحياء أيضا ما نصه «وقال عيسى صلى الله عليه وسلم: مَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ وَعَلَّمَ، فذلك يُدْعى عظيما في ملكوت السموات»، ولم يتعرض له العراقي(4) لعدم دخوله هكذا في شرطه.
ولكن في نسخة الزبيدي منا لإحياء جاء هكذا «وقال صلى الله عليه وسلم: مَنْ علم وعمل … (الحديث). فعلق عليه بقوله: لم يخرجه العراقي، وفي بعض النسخ، وقال عيسى عليه السلام … » ثم خرجه من قول عيسى عليه السلام، ومن قول بعض التابعين، ومرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم(5).--------------------------------------------
(1) الإتحاف 8/ 568.
(2) الإحياء مع المغني 4/ 302 حديث (1)، 523 حديث (1).
(3) المغني مع الإحياء 4/ 527 حديث رقم (2).
(4) الإحياء مع المغني 1/17 والنسخة التي بهامش الشرح 1/ 106.
(5) الإتحاف 1/ 106.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1553)
4 - أن نسخ الإحياء تختلف في تقطيع الحديث الواحد إلى حديثين متتاليين، أو وصل حديثينفى سياق واحد، وهما منفصلين في نسخة أخرى، فحين يُذكر في تخريج العراقي صدر الحديث الأول منهما، يظن القارئ أن الحديث الثاني قد فات العراقي، مع أنه داخل في تخريج الأول، حسبما يظهر ذلك بمراجعة الرواية فى المصدر الذى يعزو العراقي إليه الحديث.
ففي موضع قال الغزالي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاكر الله في الغافلين، كالشجرة الخضراء وسط الهشيم، وقال صلى الله عليه وسلم: ذاكر الله في الغافلين، كالمقاتل بين الفارين.
فهذان الحديثان يوجدان في المصادر الحديثية حديثا واحدًا، وقد ذكرا في نسخ الإحياء التي بين يدينا هكذا منفصلين(1).
وقد قال العراقي ف المغنى: حديث: ذاكر الله في الغافلين، كالشجرة الخضراء في وسط الهشيم، أبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الشعب، من حديث ابن عمر بسند ضعيف، وقالا: فى وسط الشجر .. (الحديث).
فمن يقرأ تخريج العراقى هذا، يظن أنه للفظ الحديث الذي ذكره فقط، دون اللفظ الثاني الذي ذكره الغزالي بعد على أنه حديث مستقل عن الذي قبله، وهو: «ذاكر الله في الغافلين، كالمقاتل بين الفارين».
وبذلك يظ القارئ أنه قد فات العراقى تخريج هذا الحديث الثاني، مع كونه على شرطه.--------------------------------------------
(1) الإحياء مع المغني 1/ 301 حديث رقم (1) والإحياء بهامش الإتحاف 5/5 ومع الإتحاف/ الموضع نفسه
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1554)
ولكن عند مراجعة المصدرين اللذين عزا العراقى الحديث لهما، وهما الحلية لابي نعيم 6/ 181 ترجمة عمران بن مسلم المنقرى القصير، والشعب - كما في الإتحاف - نجد أن سياق الحديث عندهما مشتمل على الحديثين معًا اللذين فرقهما الغزالي و بل إننا نجد الحدث الثاني عند الغزالي، هو المذكور في أول السياق عندهما هكذا «ذاكر الله في الغافلين»، كالذي يقاتل عن الفارين، وذاكر الله في الغافلين مثل المصباح في البيت المظلم، وذاكر الله في الغافلين، مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر … (الحديث).
ولما اقتصر العراقي على ذكر اللفظ الأول فى صدر تخريج الحديث كما أسلفت، علق الشارح عليه بقوله: المذكور هنا، قطعة من الحديث، لفظه … وساقه كما قدمت بطوله، مشتملا على اللفظين اللذين أوردهما الغزالي منفصلين.
ثم علق الشارح على اللفظ الثاني الذي أورده الغزالي منفصلا بقوله: «هكذا في سائر النسخ - يعنى ذكر فيها منفصلا - ثم قال: ولم يتعرض له العراقي، وكأنه لم يكن عنده، وفى نسخة أخرى - يعنى من الإحياء - «كالحي بين الأموات» يعنى بدل «كالمقاتل بين الفارين» - ثم قال: وهو قطعة من حديث ابن عمر عند الجماعة، وهو الذى تقدم قبله بلفظ «مثل الذي يقاتل عن الفارين» … »(1).
أقول: وقول الشارح: ولم يتعرض له العراقى، يعنى تعرضا مستقلا عن الذي قبله، بأن يورده في المغنى منفصلا، كما أورده الغزالي، ثم يعلق عليه--------------------------------------------
(1) الإتحاف 5/5.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1555)
مثلا بقوله: هو بعض الحديث الذى قبله، كما يفعل ذلك في بعض المواضع التي يقطع الغزالي فيها الحديث إلى قطعتين حسب الاستدلال(1).
أما تعليل الشارح عدم تعرض العراقي لهذا الحديث بقوله: كأنه لم يكن عنده، يعني في نسخته من الإحياء، فهو تعليل ممكن؛ لكن يمكن أيضا تعليل عدم تعرضه العراقي للحديث منفصلا عما قبله، لأجل دخوله في تخريج ما قبله، كما قدمت توضيحه. وقد تكون عبارة «وقال صلى الله عليه وسلم» الثانية ليست في نسخة العراقي، كما سيأتى فى المثال الذى بعد هذا. لكن الغزالي كرر هذا الحديث باللفظين منفصلين أيضا بعد هذا بكثير زفلم يتعرض العراقي لأي من الروايتين بالتخريج، ولا أشار لتقدم تخريج أى منهما، كما يفعل في حالات مماثلة(2) فلعله ذهل عن تقدمهما، كما تقدم في مبحث تخريجه للأحاديث التي تتكرر. وقد تعقبه الشارح في هذا الموضع الثاني أيضا بعدم تعرضه لتخريج أى من الروايتين(3) ثم خرجهما بنحو ما ذكر في الموضع الأول من التخريج.
وفي موضع آخر قال الغزالي: وقال صلى الله عليه وسلم: رحم الله رجلا قام من الليل فصلى، ثم ايقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، وقال صلى الله عليه وسلم: رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت و ثم ايقظت زوجها فصلى، فإن ابي نضحت في وجهه الماء. هكذا جاء السياق في نسختين من الإحياء(4) وعليه.--------------------------------------------
(1) ينظر مثلا الإحياء مع المغني 1/12 حديثي رقم (2)، (3). و 2/ 175 حديثي (3)، (4).
(2) الإحياء مع المغني 2/ 86
(3) الإتحاف 5/ 511
(4) الإحياء مع المغني 1/ 366 وبهامش الشرح 5/ 187.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1556)
يعتبر المذكور حديثين منفصلين.
في حين جاء السياق في نسخة الزبيدي بإسقاط عبارة «وقال صلى الله عليه وسلم» الثانية، فاصبح المذكور حديثا واحدا(1) وهكذا هو في المصادر الحديثية، وعليه جرى العراقي في التخريج، فقال: حديث: رحم الله رجلا قام من الليل، فصلى، ثم ايقظ امرأته فصلت (الحديث)، وعزاه إلى أبي داود وابن حبان من حديث أبي هريرة(2).
وعندما نراجع سنن أبي داود مثلا، نجد الحديث فيه في موضعين، بالسياق الوارد في نسخة الزبيدي، الشامل لصلاة الرجل، وإيقاظ امرأته، ولصلاة المرأة، وإيقاظها زوجها(3).
لكن من يقف على نسخ الإحياء التي أوردت صلاة الرجل حديثا مستقلا، وصلاة المرأة حديثا مستقلا، ثم يقرأ تخريج العراقي، يظن أنه قد خرج حديث صلاة الرجل فقط، وفاته تخريج حديث صلاة المرأة، مع أنه في الحقيقة قد خرجه تبعا للشرط الأول من الحديث.
5 - أن كتاب التخريج المغني هذا، نسخة مختلفة زيادة ونقصا، فيوجد في بعضها بعض أحاديث مخرجة، ولا يوجد ذلك في بعض النسخ الأخرى، فمن يقف على النسخة التي لم يُذكر فيها الحديث مخرجا، يظن أن العراقي قد فاته تخريج الحديث، بينما هو يكون قد خرجه، ولكن سقط من تلك النسخة.--------------------------------------------
(1) الإتحاف 5/ 187.
(2) المغني مع الإحياء 1/ 366 حديث رقم (4).
(3) سنن أبي داود - الصلاة - باب قيام الليل حديث (1308) وباب الحث على قيام الليل حديث (1450).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1557)
فمن ذلك أن الغزالي قد قال في موضع: فأما قوله صلى الله عليه وسلم: من فسر القرآن برأيه، ونهيه عنه.
وجاء في نسخة المغنى المطبوعة مع الإحياء (طبعة مصطفى الحلبي) ما نصه: حديث النهي عن تفسير القرآن بالرأي، غريب(1).
وقوله: «غريب» هذه كلمة اصطلاحية تعنى أنه لم يجد هذا الحديث، فيما تيسر له من المصادر الحديثية، وقد استعمل العراقي هذه الكلمة الاصطلاحية في تخريجه هذا عموما، دون أن ينسبه على المقصود الاصطلاحي لها، كما سيأتي توضيح ذلك.
وحين نرجع إلى الزبيدي شارح الإحياء في هذا الموضع، نجده يذكر الحديث، ولكن لا يذكر تعرض العراقي لتخريجه، بقوله: غريب، ولا نجده هو أيضا تعرض من جانبه لتخريج الحديث(2).
وجدير بالذكر أن الغزالي ذكر قبل هذا الموضع بقليل حديث «من فسر القرآن برأيه، فليتبوأ مقعده من النار» وذكره أيضا في موضع متقدم كثيرا عن هذا، فتعرض العراقي لتخريجه في الموضع المتقدم، ثم أحال عليه في الموضع القريب(3) وهو بمعنى هذا الحديث الذي قال عنه: غريب، بمعنى أنه لم يجده.
وفي موضع قال الغزالي: وقال صلى الله عليه وسلم في الصائم - يقول الله عز وجل:--------------------------------------------
(1) الإحياء مع المغني 1/ 197 حديث (4).
(2) الإتحاف 4/ 530.
(3) الإحياء مع المغني 1/44 حديث (1) و 296 حديث (1).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1558)
انظروا يا ملائكتي إلى عبدى، ترك شهوته، ولذته، وطعامه وشرابه من أجلى.
وقد ذُكر هذا الحديث فى طبعة المغنى السابقة مع الإحياء، ولم يُذكر كلام للعراقي عنه(1).
فى حين نجد الزبيدي يقول: قال العراقي: لم أجده(2) ومعنى هذا أنه سقط من نسخة المغنى المطبوعة مع الإحياء، قول العراقي هذا.
ثم إن الشارح تعقب العراقى بوجود حديث بنحو ما ذكره الغزالي، أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة له من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه(3) وفى موضع آخر قال الغزالي: وفى الحديث الآخر: إن الله يكره لكم البيان كل البيان.
ولم أجد هذا الحديث ولا تخريجه في نسخة المغنى المطبوعة مع الإحياء(4) لكن وجدت الزبيدي ذكر تخريج العراقي لهذا الحديث بقوله: رواه ابن السني في كتاب رياضة المتعلمين، من حديث أبي أمامة بسند ضعيف(5).
فيكون سقط الحديث وتخريجه من طبعة المغنى السابق ذكرها.
وفى موضع آخر قال الغزالي: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أقر عين مؤمن، أقر الله عينه يوم القيامة.--------------------------------------------
(1) الإحياء مع المغني 1/ 238 حديث (7).
(2) الإتحاف 4/ 193.
(3) الإتحاف الموضع السابق.
(4) الإحياء مع المغني 2/ 175.
(5) الإتحاف 6/ 213.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1559)
ولم أجد الحديث ولا تخريجه في نسخة المغني المطبوعة مع الإحياء، وأشار مصححها أنه لم يجده في النسخة الخطية التي طبع عنها(1).
وعند الرجوع إلى الزبيدي في شرح الإحياء نجده ينقل تخريج العراقي له بقوله: رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق، بإسناد ضعيف، مرسلا(2) وفي موضع قال الغزالي: وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كمن أسف على دنيا فاتته، اقترب من النار مسيرة شهر، وقيل سنة.
وقد وجدت الحديث مذكورا في طبعة المغني التي مع الإحياء، لكن بدون تخريج له(3) وعند مراجعة الشرح وجدت الزبيدي نقل تخريجه عن العراقي بقوله: رويناه في كتاب القربة لأبي حفص العتكي، من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال: مسيرة ألف سنة، وإسناده ضعيف، ورويناه في الجزء الثاني عشر من فوائد الخلعي، من هذا الوجه(4).
وفى موضع قال الغزالي: وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقولن أحدكم عبدي ولا أمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله … (الحديث).
ولم أجد الحديث ولا تخريجه فى المغنى الذي مع الإحياء (في طبعة مصطفى الحلبى)(5) وعند الرجوع إلى الشرح نجد الزبيدي تصدي لتخريج--------------------------------------------
(1) الإحياء مع المغني 2/ 207.
(2) الإتحاف 6/ 292.
(3) الإحياء مع المغني 3/ 261.
(4) الإتحاف 8/ 219.
(5) الإحياء مع المغني 3/ 158.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1560)