شمع بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكى ويقول: بأبي أنت وأمى يارسول الله … وساق حديثا طويلا ذكر فيه عمر رضي الله عنه حنين الجذع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونبع الماء من بين أصابعه، والإسراء به، وكلام الشاة المسمومة له، وأنه أُدْمِى وجهه وكُسِرَتْ رَبَاعِيتُه فقال: اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون، وأنه لبس الصوف، وركب الحمار، وأردف خلفه، ووضع طعامه على الأرض، ولعق أصابعه، فقال العراقي في تخريجه لهذا: هو غريب بطوله من حديث عمر، وهو معروف من أوجه أخرى … وخرج في مقابلة عشرة أحاديث، ومع ذلك فهي معدودة حديثا واحدا تبعا لصنيع الغزالي في إيرادها سياقا واحدا(1) كما يدخل ف الإحصاء الذي ذكرته أيضا، ما أشار الغزالي نفسه إلى تعدده، ولكنه اعتبر حديثا واحدا؛ لكون الإشارة إليه واحدة، كقول الغزالي عن صيام الدهر: إن الأخبار وردت بكراهته، فقال العراقي في تخريجه: الأحاديث الدالة على صيام الدهر … وخرج ثلاثة أحاديث(2) بل إن الغزالي أورد قول ابى طالب المكي: إن الكبائر سبع عشرة، جمعتها من جملة الأخبار، فقال العراقى: الأخبار الواردة ف الكبائر … وذكر واحدا وعشرين حديثا مرفوعا، وأربعة آثار، ولكن الجميع معدود حديثا واحدا؛ لكونه ورد جملة واحدة في مقابل إشارة واحدة من الغزالي(3) وبذلك ترى أن الإحصاء الإجمالى الذي ذكرته، تعتبر الأحاديث المخرجة فعلا أكثر منه بمئات، بحيث يجاوز العدد الإجمالي للأحاديث المخرجة خمسة آلاف--------------------------------------------
(1) انظر الإحياء وبهامشه المغني ج 1/ 318، 319.
(2) الإحياء وبهامشه المغني ج 1/ 244
(3) الإحياء وبهامشه المغني ج 4/17، 18.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1581)
حديث، بينما تخريج ابن الملقن لشرح الرافعى بلغ أربعة آلاف فقط كما تقدم، وهذا يصور لنا مدى ما بذله العراقى من المضنى والمفيد في علم التخريج عموما وفي خدمة كتاب الإحياء خصوصا، على امتداد عشرات السنين قضاها برغم أعبائه ومهماته العلمية السابقة والآتية، قضاها حلا وترحالا مصبحا وممسيا في البحث والتنقيب عن هذه الآلاف المؤلفة من الأحاديث، وتخريج ألفاظها وأسانيدها من مئات المصادر كما قدمت، إيضاحه، ثم الكشف عن رواة تلك الأحاديث وبيان حالها متنا وسندا، كما سأفصله فيما يلى من مباحث.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1582)
ما صرح العراقي بأنه لم يجده، أو عبر عن ذلك بعبارة اصطلاحية
ذكرت فيما فات العراقي تخريجه من أحاديث كتاب «الإحياء»، أن هذا الفائت متنوع: فمنه ما وجد في «الإحياء» ولم أجد العراقي تعرض له في كتاب «المغني» مطلقا.
ومنه ما وجدت العراقي ذكره في «المغني» وترك موضع الكلام في تخريجه بياضا.
ومنه ما ذكر بعض المعلومات عنه، ولم يكمل تخريجه.
وهنا أريد أن أبين الآتي:
أولا: أن هناك أحاديث ذكرت في كتاب الإحياء، ولكن العراقي صرح بنفسه أنه لم يجدها.
فقد قال في مقدمة كتابه «المغني»: «وحيث لم أجد ذلك الحديث - يعني المطلوب تخريجه - ذكرت ما يغني عنه غالبا، وربما لم أذكره»(1).
فمن هذا يتضح أن هناك أحاديث وردت في «الإحياء»، وبحث عنها العراقي بحثه المعروف بالتوسع والدقة، ولكن لم يقف عليها في المصادر التي أتيحت له رغم كثرتها وتنوعها - كما تقدم في بيان مصادره - وأنه حيال تلك الأحاديث، تعدد موقفه: فتارة يذكر مما وقف عليه هو، ما يمكن - في نظره - الاستغناء به في الاستدلال للموضع الذي ورد فيه الحديث الذي لم يجده.
ومن يلاحظ مصاعب البحث في المصادر في عصر العراقي قبل ظهور.--------------------------------------------
(1) المغنى مع الإحياء 1/9.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1583)
الطباعة والفهرسة الدقيقة، يستطيع تصور الجهد الكبير والمشكور الذي بذله العراقي في هذا، وجمعه بين العلم بنصوص الأحاديث، وبين فقهها(1).
وتارة لا يجد العراقي الحديث المطلوب، ولا يذكر ما يقوم مقامه ويفهم من قوله: «وربما لم أذكره» أن الأحاديث التي لم يجدها ولم يذكر من جانبه بديلا عنها، تعتبر قليلة، بجانب ما ذكر بديلا عنه.
ولقد استعرضت كتاب العراقي كله، فوقفت على أكثر من مائة موضع، مما قال فيه: «لم أجده» أو «لم أره» أو «لم أقف عليه» مطلقا، أو مقيدا. وقد تنوعت عبارته عن ذلك:
فتارة يطلق القول بأن الحديث المطلوب تخريجه، «لم يجده» أو «لم يقف عليه»، ثم يسكت، فلا يذكر شيئا(2)، وهذا في أقل المواضع.
وتارة يقيد عدم وجوده للحديث المطلوب، بأمر يتعلق بالسند، مثل قوله: «لم أظفر له بإسناد» أو «لم أره» أو: لم أجده، من حديث فلان(3)، وقد يقيد بأمر يتعلق بالمتن، مثل قوله: «لم أجده بهذا اللفظ»(4) أو لم أجده--------------------------------------------
(1) تنظر الأمثلة التي سأحيل عليها قريبا.
(2) ينظر مثلا الإحياء مع المغنى 1/ 97 حديث (4) ولم يذكر الشارح 2/37 قول العراقي، ولا ذكر من جانبه هو شيئا.
و 1/ 163 حديث (3) ووافقه الشارح 3/ 94، 2/ 374 حديث (3) ووافقه الشارح 7/ 128، 4/ 389 حدث (1)، (5) مع الشرح 10/ 105، 106.
(3) 1/ 131 حديث 4 وأقره الشارح 1/ 78 وص 132 حديث (1) وأقره الشارح 2/ 308 و 1/ 131 حديث (3) وأقره الشارح 2/ 307، 308، 1/ 187 حديث (7) مع الشرح 3/ 255، 3/ 107 حديثى (6)، (7) ووافقه الشارح 7/ 454
(4) الإحياء مع المغنى 1/ 65 حديث (4) ووافقه الشارح 1/ 354، 1/ 162 =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1584)
هكذا(1) أو بهذا السياق(2).
وقد تعقب العراقي في بعض الأحاديث التي قرر إنه لم يجدها مطلقا أو مقيدا.
فمن ذلك: أن الغزالي ذكر حديث سهيل بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة وضع يده على باب الكعبة، والناس حوله فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده (الحديث) وفيه: يا معشر قريش ما تقولون وما تظنون؟
وقد قال العراقي: لم أجده(3).
وقد تعقبه الزبيدي في الشرح 8/41 فقال: قلت: بل رواه أحمد بن زنجويه في كتاب الأموال من طريق ابن أبي حسين، فساقه بنحوه.
أقول: وهو فعلا في كتاب الأموال لابن زنجويه برقم (456).
وهناك موضع آخر مشابه لهذا(4).
ولكن بالتتبع ظهر لي أن المتعقب على العراقي في ذلك قليل، والأكثر أقره الشارح وغيره عليه، كما ستأتي الإشارة إلى ذلك في أثر الكتاب.--------------------------------------------
= حديث (8) قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ - يعنى المذكور في الإحياء - ولكن الشارح 3/ 93 لم يذكر قول العراقي هذا، 1/ 172 حديث (1) مع التصويب من الشرح 3/ 139، 3/ 136 حديث (2) مع الشرح 7/ 526.
(1) المغنى مع الإحياء 1/ 152 حديث (7) وسقطت من طبعة المغنى تلك العبارة، ولكنها في نقل الشارح 3/9.
(2) المغني مع الإحياء 3/ 64 حديث (3) مع الشرح 7/ 351.
(3) الإحياء مع المغنى 3/ 179 حديث (2).
(4) ينظر الإحياء مع المغنى 3/ 79 حديث 3 مع الشرح 7/ 388.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1585)
ثانيا: قد عبَّر العراقي كذلك عما لم يجده من الأحاديث بعبارة اصطلاحية وهي قوله: «غريب» مع الإطلاق أو التقييد أيضا.
ولكنّه لم ينبه على ذلك في المقدمة ضمن عناصر منهجه.
وهذه العبارة قد استعملها غير العراقي ممن اشتغل بتخريج أحاديث كتب الفقه وغيره من العلوم الشرعية.
فممن سبقه إلى ذلك الإمام النووي (ت 676) هـ في كتابه المجموع شرح المهذب في الفقه الشافعي(1) ولكنه أيضا لم يبين مراده بهذه العبارة الاصطلاحية في مقدمة كتابه المذكور بحسب استعراضي لها(2) ولكن الحافظ ابن حجر ذكر تعبير النووي بتلك العبارة وقال: إنه يستعملها فيما لم يجده(3) فلعل الحافظ وقف على بيان النووي لذلك في موضع آخر، أو استنتجه من خلال النظر في المواضع التي استعملها فيها.
ومن معاصري العراقي استعملها أيضا رفيقه في الاشتغال بالتخريج كما تقدم، وهو عبد الله بن يوسف الزيلعي (ت 762 هـ).
كما نجده في كتابه نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية، فيقول عن بعض الأحاديث: غريب(4) أو غريب بهذا اللفظ(5) أو غريب جدا(6) وكذلك--------------------------------------------
(1) ينظر المجموع 8/ 150.
(2) ينظر المجموع 1/2 - 79 مع فتح العزيز للرافعي.
(3) الفتوحات الربانية على الأذكار النووية 5/24 وتحفة الأبرار للسيوطى/ 98.
(4) 1/9 حديث (5)، 37 حديث (15).
(5) 1/34 حديث 14.
(6) النصب 1/37 حديث 16.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1586)
في تخريجه لأحاديث كتاب الكشاف في تفسير القرآن للزمخشرى(1) ولم أجد تصريح الزيلعي بمراده بهذه العبارات بنفسه، ولكن الحافظ قاسم بن قطلوبغا (ت 879) نسب ذلك إليه فقال: إنه يقول لما لم يجده: حديث غريب، ثم عقب ابن قطلوبغا على هذا بقوله: وهو اصطلاح غريب(2).
أقول: ولعل هذا مما جعل الحافظ ابن حجر عند اختصاره (لنصب الراية) يعدل عن هذه اللفظة إلى التصريح بالمقصود بها؛ ففي المواضع التي يستعملها الزيلعي، ولا يجد ابن حجر بدوره الحديث، فإنه يقول: «لم أجده» يدل قول الزيلعي: غريب(3).
واستعمل هذه العبارة بهذا الاصطلاح أيضا قرين العراقي: عمر بن علي، المعروف بابن الملقن (ت 804 هـ)، ولكنه نبه في مقدمة كتابه «خلاصة البدر المنير» على ذلك فقال: مشيرا بقولي: متفق عليه إلى … ، وبقولي: غريب أنى لا أعلم من رواه(4).
ويعتبر ابن الملقن بهذا، هو الوحيد ممن تقدم ذكرهم الذي وقفت على تصريحه بمقصوده بهذه العبارة الاصطلاحية، وقد ذكر الحافظ ابن قطلوبغا--------------------------------------------
(1) تنظر ورقة 152/ أ، 154/ ب من نسخة تخريج الزيلعي الخطية بدار الكتب المصرية.
(2) منية الألمعي فيما فات من تخريج أحاديث الهداية للزيلعي/ 9 بآخر الجزء الرابع من نصب الراية.
(3) ينظر النصب 1/9 حديث 5 مع الدراية 1/17 حديث 6. و 1/34 حديث 14 مع الدراية 1/28 حديث 8، 1/37 حديثي 15، 16 مع الدراية 1/30 حديثي 19، 20.
(4) خلاصة البدر المنير/ مخطوط ضمن مجموع بدار الكتب المصرية برقم (699) حديث. ورقة 188/ ب، 198/ أ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1587)
استعمال الزيلعي لهذه العبارة الاصطلاحية، ووصف ذلك بأنه اصطلاح غريب كما تقدم، ثم قال: فعله أيضا العلامة أبو حفص عمر بن الملقن، في تخريج أحاديث الرافعي، فالله أعلم هل تواردا - يعني الزيلعي وابن الملقن - أو أخذ أحدهما من الآخر(1).
أقول: فلعل ابن قطلوبغا لم يكن وقف حينذاك على سبق النووي (ت 667 هـ) لكليهما كما قدمت، أما وقوفه على استعمال العراقي لهذا فهو مؤكد، لأن له تأليفا في الاستدراك عليه في تخريج أحاديث الإحياء هذا كما سيأتي، ومقتضاه اطلاعه التفصيلي، وبعناية على كتاب «المغني» هذا، وقد استعمل فيه العراقي هذا الاصطلاح كما ترى.
ولعل عدم تنبيه العراقي عليه كما فعل قرينه ابن الملقن، لأن العراقي رأى أنه اصطلاح معروف عند من قبله، وبين معاصريه، كما أوضحته، بخلاف ما قرره ابن قطلوبغا، بحسب اطلاعه هو.
وسيأتي أيضا أن العراقي في بعض المواضع قرن بين لفظ «غريب» هذا وبين قوله: «لم أجده» فأشار بذلك إلى مقصوده الاصطلاحي بلفظ «غريب». في باقى المواضع، وإن كانت هي الأكثر.
ثم إلى راجعت المواضع التي استعمل فيها العراقي هذا الاصطلاح فوجدتها أقل من مواضع قوله عن الحديث المطلوب تخريجه: لم أجده، أو لم أره، ونحوهما، مع الإطلاق والتقييد، كما أسلفت. ووجدت استعماله للفظة «غريب» هذه الاصطلاحية مطلقة، في مواضع--------------------------------------------
(1) تنظر منية الألمعي له، بآخر نصب الراية 9، 10.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1588)
قليلة(1) ومقيدة بما يتعلق بالسند(2) أو المتن(3)، وذلك في غالب المواضع، كما أنه في تلك المواضع المقيدة، يذكر ما يراه بديلا عما ذكره الغزالي، أو بديلا عن بعضه. وقد لاحظت في بعض المواضع أنه قرن بين لفظة «غريب» وعبارة «لم أجده» فأفاد بذلك في توضيح مراده بلفظة «غريب»(4) وأنه يقصد بها أنه لم يقف على ما ذكره الغزالي، مطلقا، أو مقيدا فتكون عنده بمعنى عبارة «لم أجده» التي سبق الكلام عنها.
ولاحظت كذلك أن شارح الإحياء الإمام الزبيدي قد وافق العراقي في غالب ما استعمل فيه لفظة «غريب» الاصطلاحية، هذه.
ولكن تعقبه في بعض المواضع، حيث قال الغزالي: «وفي حديث آخر: ثلاث من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتى آل داود: العدل، في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، وخشية الله في السر والعلانية، فقال العراقي: غريب بهذا اللفظ، والمعروف ثلاث منجيات، فذكرهن بنحوه»(5).--------------------------------------------
(1) ينظر الإحياء مع المغنى 3/ 332 أحاديث 5، 6، 7.
وقد أقر الشارح العراقى على قوله في حديثى 6، 7: غريب ولكن تعقبه في حديث (5) بذكر رواية مختصرة في معناه/ ينظر الاتحاف 10/ 353، 354.
(2) الإحياء مع المغنى 4/ 524 حديث (4) وقد وافقه الشارح من جهة السند التي استغربها، ولكن تعقبه بوجود حديث بسياق المتن الذى في الإحياء/ الإتحاف 10/ 541.
(3) ينظر مثلا الإحياء مع المغنى 1/ 314 حديث (2) ووافقه الشارح 5/37، 1/ 319 حديث (1) ووافقه الشارح 5/ 53، 2/ 56 حديث (2) ووافقه الشارح 6/ 173، 2/ 217 حديث (2) ووافقه الشارح 6/6/3.
(4) ينظر الإحياء مع المغنى 1/ 306 حديث (7) ووافقه الشارح 5/14، 4/ 54 حديث (1) ووافقه الشارح 8/ 619، 4/ 60 حديث (4).
(5) ينظر الإحياء مع المغنى 4/ 348 حديث (4).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1589)
وقد تعقبه الزبيدي بقوله: قلت: ليس بغريب؛ بل رواه هكذا الحكيم في النوادر، من حديث أبي هريرة(1).
ومراده بالحكيم (الترمذي الحكيم) وبالنوادر: كتابه المعروف بنوادر الأصول. ويلاحظ أن هذا الكتاب من مصادر العراقي في كتابه هذا(2) فلعله لم يراجعه في هذا الحديث، وقد عزا السيوطي وغيره الحديث إلى الحكيم في النوادر(3).
وفي موضع قال الغزالي: وفي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد ليسأل يوم القيامة عن كل شيء، حتى عن كحل عينيه … (الحديث).
فقال العراقي: لم أجد له إسنادا(4).
ثم كرر الغزالي الحديث في موضع آخر(5) فأحال العراقي بتخريجه على حديث قبله قال عنه: لم أقف له على أصل(6).--------------------------------------------
(1) الإتحاف 9/ 678.
(2) ينظر المغنى مع الإحياء 1/ 185 حديث (6) وغيره كثير/ ينظر المغنى 3/ 342 ط أضواء السلف.
(3) الجامع الصغير للسيوطي مع فيض القدير 3/ 292 حديث (3431) وفي الفيض تفصيل في الرواية يدل على اطلاع المناوي فعلا على الحديث في كتاب النوادر، وينظر كنز العمال 15/ حديث (43224).
(4) ينظر المغنى مع الإحياء 4/ 360 حديث (2).
(5) الإحياء مع المغنى 4/ 388 حديث (1).
(6) ينظر الموضع السابق ص 387 حدث (1).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1590)
وقد تعقب الزبيدي العراقي في الموضع الأول بقوله: قلت: بل رواه أبو نعيم في الحلية بلفظ: يا معاذ … (الحديث) وفيه: إن المؤمن ليسأل يوم القيامة عن جميع سعيه، حتى عن كحل عينيه(1) وفي الموضع الثاني أعاد الشارح تعقبه السابق مع بعض تصرف(2) أقول: والحديث فعلا في الحلية لأبي نعيم، يرويه بسنده، في موضعين، من طرق عن معاذ، وأحد الموضعين باللفظ السابق ذكر الزبيدي له(3) ويلاحظ أن كتاب الحلية أيضا من المصادر التي رجع العراقي إليها كثيرا في تخريجه هذا، فسبحان من لا يسهو، ولا يغفل. كما أن مما يؤيد كون العراقي لم يكن اعتماده في هذا التخريج على عمل رفيقه وتلميذه الهيثمي في ترتيب أحاديث الكتب أو جمع زوائدها، كما تقدم ذكر ذلك والجواب عنه.
لأن كتاب «الحلية» قد قام الهيثمي بتجريد أحاديثه ثم ترتيبها على الأبواب، وكان العراقي هو الذي يوجهه في ذلك وغيره من مؤلفاته كما تقدم في ترجمته ضمن تلاميذ العراقي.
فكان مقتضى استعانة العراقي بعمل الهيثمي في هذا، أن يحصل منه على تلك الرواية المسندة للحديث في موضعين من الحلية، كما تقدم، بدلا من نفيه الجازم بأنه لم يجد لها إسنادا، كما سبق ذكره.--------------------------------------------
(1) الاتحاف 10/25.
(2) الاتحاف 10/103.
(3) تنظر الحلية 1/26، 10/31.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1591)
بيان العراقي لما لم يجد له أصلا من أحاديث الإحياء تحليلا ومقارنة ونقدا
قال العراقي في مقدمة كتابه هذا «وأبين ما ليس له أصل في كتب الأصول(1)» ومعنى هذا أنه جعل من عناصر منهجه في الكتاب الاعتناء ببيان هذا النوع مما ذكر في «الإحياء» على أنه حديث.
وقد سبق العراقي غير واحد من الأئمة المعتبرين - حتى عصره - في استعمال عبارة «لا أصل له» أو «ليس له أصل» في نقد الأحاديث، وتمييز المردود منها من المقبول.
فاستعملها الإمام البخاري في وصف حديث إسناده منكر، فقال: هذا لا أصل له(2) ونقل ذلك العراقي عنه في تخريجه هذا(3).
وكذلك الترمذي ذكر حديث قتادة عن أنس في النهي عن أن ينتعل الرجل وهو قائم، وقال: إنه لا يصح عند أهل الحديث، ولا نعرف لحديث قتادة عن أنس أصلا(4).
وعبارة العراقي السابق التي ذكرها في مقدمة الكتاب فيها إجمال؛ حيث لم يبين مراده بـ «الأصل» في قوله: «ليس له أصل» ولا مراده بكتب الأصول التي يقرر أن الحديث ليس له أصل فيها.--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 1/9.
(2) التاريخ الكبير للبخاري 1/ ترجمة (1057).
(3) المغني 1/ 212 حديث (6).
(4) جامع الترمذي - كتاب اللباس باب كراهية المشي في نعل واحدة 3/ حديث (1834) ط عبد الرحمن عثمان.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1592)
وهذا الإجمال لا يتضح تفصيله إلا بمراجعة صنيع العراقي عمليا خلال الكتاب، في كافة المواضع التي استعمل فيها هذا الاصطلاح.
وقد وفقني الله تعالى لمراجعة تلك المواضع كلها، بعون منه عز وجل، فاستبان لي ما يلي: -
1 - أن عبارتي: «لا أصل له» و «ليس له أصل» قد استعملهما العراقي مطلقين، واستعملهما مقيدين، والأكثر هو الاستعمال المقيد.
ومراده «بالأصل» في حالة الإطلاق يتنوع تبعا للسياق، فتارة يظهر أن مراده به «الإسناد»، وهذا هو الكثير، وتارة يظهر أن مراده: المتن، وتارة يظهر أن مراده السند والمتن معا.
فيكون معنى: «ليس له أصل» إما: ليس له إسناد مطلقا، وإما: له إسناد؛ ولكنه منكر، أو موضوع أو شديد الضعف(1) وإما أنه لم يوقف له على سند ولا متن باعتباره حديثا.
ويتحدد المقصود من ذلك بقرينة السياق، والموضع المذكور فيه العبارة كما سيأتي. ولكل من تلك الإطلاقات وجه، فبالنسبة للإسناد، يعتبر هو الأصل الذي يخرج الحديث منه، ويعتمد على حلقاته في القبول أو الرد، فإذا لم يوجد للحديث إسناد مطلقا يمكن وصفه بأنه: ليس له أصل، وقد جاء ما يؤيد كون الإسناد هو أصل الحديث عن جماعة من أئمة النقد والرواية،--------------------------------------------
(1) وعلى هذا الاعتبار ألف الشيخ أبي المحاسن محمد بن خليل القاوقجي الطرابلسي المتوفى سنة 1305 هـ كتابه المسمى «اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له، أو بأصله موضوع» وقد استفاد فيه من تخريج الإحياء هذا ومن غيره، وطبع مرتين ثانيتهما بتحقيق الشيخ قواز زمرلى سنة 1415 هـ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1593)
كالزهري وابن عيينة وحماد بن زيد، وابن المبارك، وأبي سعيد الحداد، وغيرهم(1).
وأيضا إذا وجد للحديث سند، ولكن وجد فيه، أو في المتن، أو فيهما، ما يقتضي النكارة أو الوضع، أو شدة الضعف، فيمكن وصفه بأنه ليس له أصل، وقد تقدم إطلاق البخاري والترمذي الوصف على ما له إسناد، ولكنه منكر لا يصح، ومن باب أولى إذا لم يوقف للحديث على سند ولا متن باعتباره حديثا.
وعليه، فعندما يوصف الحديث في هذا التخريج بأنه «ليس له أصل» بدون قيد يوضح المراد، فإنه ينظر في السياق الوارد فيه وصف الحديث بهذا، ويحدد على أساسه مقصود العراقي بأنه لا أصل له.
أما إذا قيد العراقي الوصف بقيد معين مثل قوله: ليس له أصل في الحديث المرفوع(2) أو لم أجد له أصلا بهذا اللفظ(3) فيكون المقصود ما أفاده القيد المذكور.
2 - أن مراد العراقي بكتب الأصول في عبارته التي ذكرها في المقدمة، يعني الكتب التي يذكر فيها الحديث مرويا بسند مؤلفه، سواء كان الإسناد مقبولا أم مردودا، كما سيتضح من الأمثلة الآتية بعد.--------------------------------------------
(1) تنظر الكفاية للخطيب/ باب ذكر ما احتج به من ذهب إلى قبول المراسيل/ 391 - 394 وشرح العلل لابن رجب 1/ 56 - 60.
(2) المغنى مع الإحياء 2/ 231 حديث (1) وأقره الشارح 6/ 351، وينظر مثال آخر في المغنى مع الإحياء 4/ 352 حديث (3) وأقره الشارح 7/10، 8.
(3) المغني مع الإحياء 4/ 341 حديث (2) وأقره الشارح 9/ 664.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1594)
3 - من الأمثلة التي يدل سياقها على أن المقصود «بالأصل» هو الإسناد، ما ذكره الغزالي بقوله: وفي خبر آخر: إن الأطفال يجتمعون في موقف القيامة عند عرض الخلائق للحساب .. فذكر الخبر مطولا.
فقال العراقي: لم أجد له أصلا يعتمد عليه(1) وقد ذكر الشارح قول العراقي هذا، دون تعقب، وذكر أن صاحب قوت القلوب - وهو أبو طالب المكي - أورد الحديث بطوله، وقال في بدايته: وروينا في خبر غريب … وساقه.
فبهذا يتضح أن المتن قد ذكر عند صاحب القوت على أنه خبر مروي، ولكن لم يذكر له إسنادا، فيحمل قول العراقي السابق عن الحديث، على أنه لم يجد له إسنادا.
وذكر الغزالي من الحديث القدسي: لقد طال شوق الأبرار إلى لقائي (الحديث).
فقال العراقي: لم أجد له أصلا، إلا أن صاحب الفردوس خرجه من حديث أبي الدرداء، ولم يذكر له ولده في مسند الفردوس إسنادا(2).
وذكر الشارح قول العراقي هذا، وأقره(3).
فمقصود العراقي هنا كما ترى أنه لم يجد للحديث إسنادا، مطلقا، وإن كان وجد متنه، في كتاب الفردوس على أنه حديث من رواية أبي الدرداء، مرفوعا(4).--------------------------------------------
(1) ينظر الإحياء ومعه المغني 2/27، 28 حديث رقم (1).
(2) الإحياء مع المغنى 3/8 حديث (2).
(3) الإتحاف 7/ 221.
(4) ينظر الفردوس لأبي شجاع الديلمي 5/ حديث (8067) ط دار الكتب العلمية.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1595)
وذكر الغزالي من حديث جابر رضي الله عنه: كان إبليس أول من ناح، وأول من تغنى.
فقال العراقي: لم أجد له أصلا من حديث جابر، وذكره صاحب الفردوس من حديث علي بن أبي طالب، ولم يخرجه ولده في مسنده(1). وقد ذكر الشارح قول العراقي هذا، ثم أتبعه بقول تلميذ العراقي الحافظ ابن حجر بعد عزو الحديث نفسه إلى أبي شجاع الديلمي في الفردوس: لم أقف له على أصل، ولا ذكر له ولده أبو منصور في مسنده سندا(2) فاتفق قول الحافظ ابن حجر مع شيخه العراقي كما ترى على أن المراد بالأصل هنا هو الإسناد.
ثم ذكر الشيخ الألباني الحديث، وكلام العراقي عنه بكامله، وقرر على أساسه: أن الحديث لا أصل له(3).
ومما يحمل فيه المقصود «بالأصل» على المتن ولو كان له سند:
أن الغزالي ذكر حديث ابن عباس: إن لله ملكا على بيت المقدس ينادي كل ليلة: من أكل حراما لم يقبل منه صرف ولا عدل.
فقال العراقي: لم أقف له على أصل، ولأبي منصور الديلمي في مسند الفردوس، من حديث ابن مسعود: من أكل لقمة من حرام، لم تقبل منه صلاة أربعين ليلة (الحديث) وهو منكر(4).--------------------------------------------
(1) الإحياء مع المغني 2/ 282 حديث (2) والفردوس لأبي شجاع الديلمي 1/ حديث (42).
(2) الإتحاف 6/ 518.
(3) تنظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للشيخ الألباني 1/ حديث (444).
(4) الإحياء مع المغني 2/ 90 حديث (6) وينظر الفردوس 3/ حديث (5853).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1596)
وقد ذكر الشارح قول العراقي وأقره(1) وذكر الحافظ ابن حجر أنه رأى حديث ابن مسعود هذا عند الديلمي من طريق حامد الهروى عن الفضل بن عبيد الله اليشكرى عن مالك بن سليمان - يعني الهروى قاضى هراة - بسند صحيح إلى ابن مسعود. ثم قال: لا يُعرف إلا من رواية الفضل عن مالك بن سليمان، وقال إنه حديث منكر(2) يعني لتفرد الفضل به عن مالك بن سليمان، وكلاهما ضعفه غير واحد، ووصف الفضل بأنه يروى العجائب، ومالك بن سليمان بأنه يروى مناكير(3) وبذلك لم ينفع الحديث صحة السند من فوقهما إلى ابن مسعود.
فمن ذلك ترى أن العراقي ذكر في معنى الحديث المطلوب تخريجه رواية مسندة، ووصفها بالنكارة، ووافقه على ذلك تلميذه ابن حجر، فصار ذكره لهذه الرواية المسندة قرينة تدل على أن قوله عن رواية ابن عباس المطلوب تخريجها: «لم أقف لها على أصل» مقصود به متنها الذي ذكره الغزالي؛ لأن ما في معناها، وإن كان منكرا، قد وجد له إسناد.
ومثال ما يُحمل الوصف فيه على السند والمتن معًا، بدليل السياق: - أن الغزالي ذكر عن النبى صلى الله عليه وسلم مثال: إن لي حرفتين اثنتين، فمن أحبهما فقد أحبنى، ومن أبغضهما فقد أبغضني: الفقر والجهاد.
فقال: العراقي: لم أجد له أصلا(4).--------------------------------------------
(1) الاتحاف 6/8.
(2) اللسان 4/ ترجمة (1359) و 5/ ترجمة (12).
(3) ينظر اللسان/ الموضعين السابقين.
(4) الإحياء ومعه المغنى 4/ 190 حديث (2).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1597)
فهذا السياق يدل على أن العراقي لم يجد لهذا الحديث ذِكرا، لا بإسناد، ولا بدون إسناد، وقد أقره الشارح على هذا(1).
ولذلك قد يقرن العراقي عبارة «لا أصل له» بوصف «البطلان» دون إشارة إلى وجود سند للحديث، أو ذكر لمتنه، ولو بدون سند في أي مصدر.
فقد قال الغزالي: روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالبيت، فإذا رجل متعلق بأستار الكعبة (الحديث مطول، في ذم البخيل).
فقال العراقي: الحديث بطوله، باطل لا أصل له(2) ووافقه الشارح(3).
وقد يقرن الوصف بالبطلان بعبارة «لا أصل له»، لما يكون له سند، ولكنه محكوم بوضعه، حتى من العراقي نفسه في موضع آخر من تخريجه هذا.
فقد ذكر الغزالي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا هريرة، أتريد أن تكون رحمة الله عليك حيا وميتا … ؟ (الحديث).
فقال العراقي: هذا باطل، لا أصل له(4).
وقد علق الشارح عقب ذكر كلام العراقي هذا بقوله: قلت: هذا الحديث من جملة الأحاديث التي يقول فيها: يا أبا هريرة، افعل كذا وكذا، يا أبا هريرة لا تفعل كذا وكذا، والنسخة بتمامها حكموا بوضعها، ثم قال: وقد مر من هذه النسخة حديث: فضل التهليل، نبهنا هناك على وضعه(5).--------------------------------------------
(1) الإتحاف 9/ 275.
(2) الإحياء مع المغنى 3/ 249 حديث (8).
(3) الإتحاف 8/ 197.
(4) الإحياء مع المغنى 1/ 365 حديث (5).
(5) الإتحاف 5/ 186.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1598)
أقول: وحديث التهليل هذا الذي أشار الشارح إليه، قد ذكره الغزالى في صدر حديث طويل: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا هريرة: إن كل حسنة تعملها توزن يوم القيامة، إلا شهادة أن لا إله إلا الله (الحديث)، فقال العراقي: وصية أبي هريرة هذه موضوعة، ثم خرج آخر الحديث من مصادر أخرى(1) وأقره الشارح(2) فصار المأخوذ من مجموع كلام العراقي عن الحديث في الموضعين: أنه يطلق عبارة (لا أصل له) على ما له سند، ولكنه موضوع، ويعرف ذلك من قرينة الموضع الذي يذكر فيه ذلك، حيث قرن عبارة «لا أصل له»، بوصف البطلان كما ترى، ثم عُرف أن الحديث مذكور ضمن نسخة موضوعة، كما بينه الشارح.
أما ما وصفه العراقي بأنه لا أصل له مع تقييد ذلك ببعض القيود التي توضح مقصوده فهذا هو الأكثر كما قدمت، وقد سبق ذكرى لبعض الأمثلة، فأكتفي هنا بمثال آخر حيث قال الغزالي: إنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل البطيخ بالخبز وبالسكر.
فقال العراقي بعد الكلام على الخبز: وأما أكل البطيخ بالسكر؛ فإن أريد بالسكر: نوع من التمر والرطب مشهور، فهو الحديث الآتي بعده - يعني حديث أكل البطيخ بالرطب - وإن أريد به: السكر الذي هو «الطَّبَرْزَد» - يعني السكر الأبيض الصُّلْب(3) فلم أر له أصلا، إلا في حديث منكر معضل، رواه أبو عمر النوقاني في كتاب البطيخ، من رواية محمد بن علي بن الحسين: أن--------------------------------------------
(1) الإحياء مع المغنى 1/ 304 حديث (6).
(2) الإتحاف 5/16.
(3) ينظر اللسان 13/ 423: (طبرزل) والمعرب للجواليقي/ 448 أصل وحاشية.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1599)
النبي صلى الله عليه وسلم أكل بطيخا بسكر. وفيه موسى بن ابراهيم المروزي، كذبه يحيى ابن معين(1) وقد أقره الشارح(2).
فيلاحظ أن العراقي في هذا الموضع لم يطلق القول بأنه: «لم ير للحديث أصلا» ولكن قيده بما ذكره فيلاحظ أن العراقي في هذا الموضع لم يطلق القول بأنه: «لم ير للحديث أصلا» ولكن قيده بما ذكره في بقية كلامه، وهو أنه وجد له أصلا منكر المتن، ومعلول الإسناد، وتسميته لهذا أصلا، يؤيد ما قدمته من أنه قد يقصد بالأصل ما له إسناد ولو كان معلولا بما يصل لدرجة الوضع، كما يفيده مجموع الأقوال في موسى بن ابراهيم المروزي الذي في سند هذا الحديث(3)، ويؤيد هذا المثال أيضا ما قدمته من أنه يريد بكتب الأصول: كل ما روى فيه الحديث بإسناد مؤلفه، سواء كان إسنادا مقبولا أم مردودا.
4 - إن حكم العراقي على الحديث بأنه ليس له أصل، إنما هو باعتبار مبلغ علمه هو، وما أداه إليه بحثه وتنقيبه بأقصى وسعه فيما أتيح له من المصادر العديدة، كما أشرت في مبحث مصادره.
ولذلك نجده خلال هذا التخريج يكثر من التقييد بهذا، فيقول: لم أجد له أصلا(4).--------------------------------------------
(1) الإحياء مع المغنى 2/ 368 حديث (6).
(2) الاتحاف 7/ 118.
(3) اللسان 6/ ترجمة (385) والمغنى للذهبي 2/ ترجمة (6476).
(4) ينظر المغنى مع الإحياء 1/ 82 حديث (1)، 2/ 53 حديث (1)، 3/ 98 حديث (3)، 4/ 251 حديث (2).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1600)