Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أوله إلى آخره، نظرا لأنه مرتب على حروف المعجم(1)، وتارة يعزو النقول إلى وفيات شيخه، وتارة يعزوها إلى شيخه فقط، كما سيتضح من النماذج بعد. أما أبو زرعة فإن كتابه مرتب على السنوات، وقد نقل عن تلك الوفيات في تراجم من توفوا في سنوات 762 هـ، 764 هـ، 765 هـ، 766 هـ، 767 هـ، 768 هـ(2) ويعبر غالبا عند النقل بقوله: «نقلت ذلك من خط والدي»، كما سيأتي في النماذج، وهذا يدل على أنه كان لديه نسخة من الوفيات، بخط والده، ثم إن ابن حجر وأبا زرعة قد نقلا في كتابيهما أيضا عن العراقي بعض ما شافههم به، وبعض المذكور في غير تلك الوفيات من مؤلفاته في الرجال، وفي المصطلح، دون تحديدهما للكتاب المنقول منه، ويمكن تمييز ذلك عن المنقول من الوفيات المذكورة عن طريق سياق الكلام وتحديد الفترة الزمنية التي تناول العراقي وفياتها كما قدمت، وكذلك عن طريق الرجوع لباقي مؤلفات العراقي، وللنقول المحددة عنها في غير كتابي ابن حجر وأبي زرعة، مثلما فعلت في نماذج النصوص التي سأذكرها هنا، وقد عانيت في مقابلتها وتمييزها مشقة يعلمها الله.
2 - أن كلا من ابن حجر وأبا زرعة قد نقل عن تلك الوفيات فيما يتعلق بأحوال الشخص المترجم، ونشاطه العلمي، والحديثي خصوصا، وفيما يتعلق بتحديد تاريخ المولد والوفاة، ولكن أكثر النقول متعلقة بتحديد تاريخ الوفاة،--------------------------------------------
(1) انظر مثلا جـ 1/17، 18، 71، 75، 138، 154، 396، و جـ 2/ 179 وما بعدها، 356، 369، 457، و جـ 3/ 111، 134 - 142، 228، 445 و جـ 4/47، 161، 265، 308، 339، 340، 355، و جـ 5/37، 38، 197.
(2) انظر وفيات السنوات المذكورة في «ذيل ولي الدين أبي زرعة».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1199)

وهو العنصر الذي استمدت منه كتب الوفيات اسمها كما مر.
3 - أن كثيرا من الأشخاص المنقول عن العراقي في تراجمهم، هم من شيوخه الذين جالسهم بمصر أو الشام، وسمع منهم الحديث، بل توفي أحدهم عند العراقي بظاهر القاهرة، حيث كان يقيم كما سيأتي، وعليه، فإن ذكر العراقي لأحوالهم ونشاطهم العلمي، وتحديد وفاتهم، قد اعتمد إلى حد كبير على خبرته الشخصية، ومعاينته، ولهذا نجد ابن حجر يقول في ترجمة الواحد من هؤلاء: «سمع منه شيخنا العراقي، وأرخه، أو أرخ وفاته في كذا»، يعني حدد تاريخ وفاته بكذا(1) «أو قال شيخنا سمعت منه»(2) «أو قرأت عليه»(3) ويقول أبو زرعة: «سمع منه والدي ونقلت وفاته من خطه»(4) أو سمع منه والدي، وقال «إنه توفي في كذا»(5) ومن هنا اعتمد ابن حجر وأبو زرعة أكثر أقوال العراقي وصوباها في مواجهة من خالفه من شيوخه ومعاصريه، الذين شاركوه في الترجمة لنفس الأشخاص في مؤلفاتهم.
مثال ذلك: «أن ابن حجر قال في ترجمة «علي بن الحسين بن علي» المعروف بابن قاضي العسكر: … ومات في النصف من جمادى الآخرة سنة--------------------------------------------
(1) انظر: الدرر الكامنة: ج 1/ 138، 396، ج 2/ 356، ج 3/ 445، ج 4/ 355، ج 5/38، 73
(2) «الدرر»، ج 4/ 308
(3) الدرر ج 2/ 457
(4) انظر «ذيل أبي زرعة وفيات سنة 762 هـ» ترجمة أحمد بن سنقر.
(5) انظر «ذيل أبي زرعة وفيات سنة 767 هـ» ترجمة المسند عبد الرحمن بن رزق الله الربيعي الدمشقي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1200)

757 هـ، قاله ابن رافع، وقال شيخنا العراقي: «مات ليلة الإثنين ثالث عشرة أي 13 جمادى الآخرة»، وعقب على هذا بقوله: وهو المعتمد(1)، وابن رافع هذا الذي اعتمد ابن حجر رأي شيخه العراقي في مواجهته، يعتبر من شيوخ العراقي الشاميين، وقد توفي سنة 774 هـ، وله كتاب في الوفيات من سنة 737 هـ إلى سنة 773 هـ، وهو مخطوط لم يطبع حتى الآن(2)، كذلك ذكر أبو زرعة في ترجمة الشيخ المسند علاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد المعروف بالمرضي، وهو من شيوخ العراقي بالقاهرة والإسكندرية، قال أبو زرعة: «إنه توفي في 6 رمضان سنة 764 هـ»، ثم قال: «وذكر ابن رافع في 7 رمضان، وابن سند، في شوال، وما ذكرته هو الصواب، وهو الذي نقلته من خط والدي»(3) وبذلك صوّب رأي والده في مواجهة كل من شيخه ابن رافع، وابن سند، وهو معاصر له، وله ذيل على كتاب «العبر»(4) وفي ترجمة الشيخ المسند محمد بن إبراهيم البياني، من شيوخ أبي زرعة بن العراقي أيضاً، ذكر أبو زرعة أن وفاته كانت بظاهر القاهرة، ليلة الإثنين 29 ذي القعدة سنة 766 هـ، ثم قال: «وذكر ابن رافع أنه توفي ليلة 28 ذي الحجة وهو وهم، وما ذكرته أولاً هو الصواب الذي ذكره والدي»، ثم ذكر دليلاً يؤكد ذلك فقال: «وكانت وفاته عندنا بالخانقاه الطشتمرية ظاهر القاهرة(5)،--------------------------------------------
(1) الدرر الكامنة 3/ 111.
(2) انظر «المذري» وكتاب التكملة، للدكتور بشار عواد/ 218 ونسخة الوفيات بدار الكتب المصرية برقم (126) تاريخ م وقد اطلعت على مصورتها واستفدت منها ثم طبعت الآن (1419 هـ).
(3) انظر «ترجمة المرَضي»، «ذيل أبي زرعة» و وفيات سنة 764 هـ.
(4) «كشف الظنون» 4/ 1124.
(5) انظر «ذيل أبي زرعة» وفيات سنة 766 هـ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1201)

ومعنى ذلك أن والده، كان شاهد عيان لذلك، فأثبت تاريخ وفاة البياني، بناء على معاينته، وهو ثقة، وبذلك يكون قوله هو الصواب، وما خالفه وهم وقد أقر ابن حجر أيضًا تاريخ وفاة البياني، كما أثبته شيخه العراقي، فاقتصر عليه(1)، كما أنه في ترجمة عمر بن أحمد بن عمر السكندري قال: «ذكره شيخنا في وفياته وقال: ناب في الحكم عن المراكشي، ومات بها، أي بالإسكندرية، في ثامن شهر ربيع الآخر سنة 760 هـ، ثم قال: «وأرخه ابن عرام سنة 759 هـ فوهم»(2)، وابن عرام هذا من معاصري العراقي، وأحد شيوخ ابن حجر، وقد عد رأيه المخالف لرأي شيخه العراقي وهما».
على أن هناك بعض تراجم قليلة رجح ابن حجر وأبو زرعة فيها الرأي المخالف لرأي العراقي في تلك الوفيات، ففي ترجمة إبراهيم بن محمود بن نصر الله، قال ابن حجر: «مات في شوال سنة 753 هـ على المعتمد، وأرخه شيخنا سنة 752 هـ، وهو ذهول»(3). وفي ترجمة إبراهيم بن محمود بن سليمان ابن فهد الحلبي قال ابن حجر أيضًا: «مات يوم عرفة أو قبله، ليلة سابعه وأرخه شيخنا في شوال سنة 760 هـ، والأول أقوى، لأنه قول الصفدي وهو أخبر به»(4).
3 - وفي ترجمة المسند عبد الرحمن بن رزق الله الدمشقي، ذكر أبو زرعة وفاته في 3 جمادى الأولى سنة 762 هـ، وقال: «سمع منه والدي، وقال:--------------------------------------------
(1) «الدرر الكامنة» / ج 3/ 381.
(2) «الدرر الكامنة» / ج 3/ 228.
(3) «الدرر الكامنة» ج 1/ 71.
(4) «الدرر الكامنة» ج 1/ 74.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1202)

إنه توفي ليلة ثاني جمادى الأولى، والذي ذكرته من أنه توفي ليلة ثالثه، تبعت فيه ابن رافع، ولعله أثبت(1)، وقد رجعت إلى وفيات ابن رافع فوجدت به ما ذكره عنه أبو زرعة مخالفًا لما ذكره والده(2)، ويفهم من الأمثلة السالفة لتصويب رأي العراقي، وتضعيفه، وتوهيمه، أن ابن حجر وأبا زرعة كانا يقومان بمقارنة آراء العراقي وأقواله في وفياته، بآراء وأقوال غيره في مؤلفاتهم المشار إليها.

‌‌نقل السخاوي عن وفيات العراقي:
ولم يقتصر أثر كتاب الوفيات المذكور، على مؤلفات تلاميذ العراقي، بل امتد إلى من بعدهم مثل المحدث المؤرخ محمد بن عبد الرحمن السخاوي، تلميذ ابن حجر البارز، كما أسلفت ذكره، ففي كتابه «الجواهر والدرر في ترجمة الحافظ ابن حجر وجدته نقل عن هذه الوفيات فقال: «إن من أسلاف ابن حجر زين الدين محمد بن عثمان بن محمد بن علي بن أحمد بن محمود الكناني المصري الشافعي، مات بالثغر (أي الإسكندرية) في ربيع الأول سنة 752 هـ، أرخه الحافظ العراقي في وفياته»(3)، وقد ترجم ابن حجر سلفه هذا في كتابه «الدرر الكامنة» واتفق مع السخاوي في عزو ما ذكر من ترجمته للعراقي» فقال: «مات في شهر ربيع الأول بالإسكندرية سنة 752 هـ، أرخه شيخنا العراقي»، ثم أضاف قائلا: «قلت: هو ابن عم أبي، نور الدين علي … وكان زين الدين من فقهاء الشافعية بالثغر، ذكره العفيف المطري في--------------------------------------------
(1) انظر: «ذيل أبي زرعة وفيات» و سنة 762 هـ.
(2) انظر «وفيات ابن رافع» / 91 ب (مخطوط).
(3) «الجواهر والدرر» / 14 ب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1203)

«ذيل الطبقات(1)» والعفيف المطري هذا من شيوخ العراقي، ويفهم من نقل ابن حجر عن العراقي بجانب نقله عن كتاب ذيل الطبقات لشيخه أن كتاب شيخه مع تقدمه، لم يغن عن وفياته حتى في التراجم المتفقة فيهما.

‌‌بعض مميزات هذا الكتاب عن غيره:
1 - لاحظت من خلال النقول عن هذه الوفيات، أن العراقي فيها أكثر تمحيصا للآراء والأقوال، وتحريا في قبولها، عما جرى عليه في ذيله على «العبر» كما تقدم، ففي ترجمة شيخه عبد الرحمن بن مكي بن إسماعيل (العوفي)، نقل ابن حجر قوله عنه: «كان أعجوبة الزمان، جاوز العشرين ومائة، أراني مولده بخط والده على صداق أمه، في سلخ ذي الحجة سنة 735 هـ، لكننا لم نجد له سماعا، ولا إجازة، مع أنه كان من بيت علم وحديث .. » إلخ(2). فتلاحظ أنه لم يجزم بطول عمر شيخه هذه المدة إلا بالاعتماد على وثيقة مكتوبة، اطلع عليها بنفسه، ورأى فيها تاريخ ميلاد الشيخ، ثم إنه قد عاصر وفاته، وبجانب ذلك، نفى وجود سماع أو إجازة للشيخ من أحد العلماء، وذلك لأنه لم يقف على إثبات كتابي بذلك، ولا على ما يقوم مقامه.
وفي ترجمة يحيى بن علي بن أبي الحسن قال ابن حجر: «إن يحيى المذكور كان يذكر أن والده أحضره إلى النووي وهو أمرد، فاعتذر - أي عن إسماعه الحديث» وقال: «أنا أرى أن النظر إلى الأمرد حرام مطلقا، فاذهب به إلى الشيخ تاج الدين، وكان يذكر أنه رآه، أي رأى النووي بعد ذلك، وأنه--------------------------------------------
(1) «الدرر الكامنة» ج 4/ 161.
(2) «الدرر الكامنة» ج 2/ 457.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1204)

سمع منه»، ثم عقب ابن حجر على أقوال يحيى هذه بقوله: «قال شيخنا العراقي: ولم أقف على ذلك(1)، ومعنى هذا أن العراقي لم يقبل هذه الأقوال من صاحبها في بيان شأنه مع الإمام النووي، ودعوى لقائه له وسماعه الحديث منه، وذلك لعدم تثبت العراقي مما ذكر، ومن أجل هذا التمحيص والتحري كانت أوهامه في وفياته هذه قليلة كما مرت بعض نماذجها».
2 - لاحظت كذلك أن المادة العلمية التي أودعها العراقي في وفياته هذه خصبة، بحيث جاءت التراجم فيها عمومًا مستوفاة، وأكثر اتساعًا من تراجمه في «ذيل العبر» المتقدم، وفي «ذيل وفيات الأعيان» الآتي، ومن تراجم شيخه ابن رافع في وفياته، ويظهر هذا من النقول المطولة التي وجدت ابن حجر وأبا زرعة ابن العراقي قد اتفقا عليها أو انفرد أحدهما بسياقها عنه، فمن ذلك ما جاء في ترجمة أحد شيوخ العراقي في الأدب والحديث، وهو جمال الدين بن نباته، فقد قال أبو زرعة في ترجمته له: قال والدي: «وأخبرني - أي ابن نباته عن نفسه - أنه كان ينظم (الشعر) قبل سنة 700 هـ، وكان جيد النظم من ذلك الوقت، وأخبرني والدي أيضًا أنه حكى له فقال: جئت مع والدي إلى الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في (المدرسة) الكاملية، وهو في بيت كتبه، فأرسل والدي في حاجة له، فأراد والدي أخذي معه، فقال له: خله هنا حتى تجيء، قال: فجلست عنده وأنا أنظر إلى الكتب، فصار يقلب الكتب بيده وهو يترنم، كأنه ينشد شيئًا من الشعر، ثم أخذ جزءًا من كتبه ودفعه إلي، قال: فأخذته فنظرت فيه فإذا هو في الأدب، وكان من «الذخيرة» لابن بسام، فنظرت فيه واستغرقت، فجاء والدي وأنا--------------------------------------------
(1) «الدرر الكامنة» ج 5/ 197.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1205)

مستغرق في النظر في ذلك الكتاب، حتى إنى لم أشعر بمجيء والدي، فتعجب من إعطاء الشيخ لي كتبه، وصرت أتولع بنظم الشعر من ذلك الوقت(1).
وقد ذكر ابن حجر نفس هذه الحكاية بطولها في ترجمة ابن نباته، وعزاها إلى العراقي فقال: «وذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه - أى ابن نياته - حكى له … إلخ وساقها مثريًا بها ترجمته لابن نباته(2).
ومن التراجم الكاملة ترجمة العراقي لشيخه ابن النابلسي، حيث قال أبو زرعة في وفيات سنة 767 هـ: ومات فيها بالإسكندرية في العشر الأخير من المحرم، الشيخ المسند جمال الدين عبد الله بن أبي بكر بن عمر الإسكندري، الشهير بابن النابلسي، مولده في 27 شوال سنة 691 هـ وسمع من الحافظ السيد تاج الدين علي بن أحمد بن عبد المحسن، جميع «فوائد الخلعي»، وسمع من جماعة من أصحاب ابن رواح، والسبط وحدث، سمع منه الرحالون والطلبة». قال أبو زرعة: «نقلت ذلك من خط والدي»، ثم أردف قائلا: «وقال: أي والده: قرأت عليه شيئًا من «الخلعيات» وبلغني أن سبب وفاته أنه طلع إلى المنارة ليؤذن، فشرع في الأذان فطلع إليه بعض الفرنج فرماه إلى أسفل المنارة، فمات رحمه الله»(3) وقد ترجم ابن حجر لابن النابلسي المتقدم بملخص تلك الترجمة مع عزوه لشيخه العراقي(4).
ونلاحظ من هذين النموذجين، بجانب التوسع النشبي، صدق ما قدمته من--------------------------------------------
(1) «ذيل أبي زرعة» وفيات سنة 768 هـ.
(2) «الدرر الكامنة» / ج 4/ 339، 340.
(3) انظر «ذيل أبي زرعة» وفيات سنة 767 هـ.
(4) «الدرر الكامنة» ج 2/ 356.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1206)

أن العراقي قد سجّل جوانب كثير من تراجم تلك الوفيات بناءً على معاينته، واتصاله المباشر بصاحب الترجمة، وبهذا كان للمعلومات والحقائق التاريخية التي ذكرها عن الشخص أهميتها، واعتبارها عند من بعده، وبهذا تميّزت تراجمه لكثير من الأشخاص في تلك الوفيات، عن تراجم غيره ممّن شاركه في تناول وفيات نفس الفترة كشيخيه: ابن رافع والإسنوي وكمعاصريه: ابن عرام وابن سند، وقد تقدّمت نماذج المقارنة بينه وبينهم في العنصر الهام في الوفيات، وهو تحديد زمن وفاة الشخص.

‌‌تلخيص شهاب الدين بن حجي لوفيات العراقي:
قد تجاوز أثر كتاب وفيات العراقي حدود مصر إلى الشام، حيث إنّ شهاب الدين أحمد بن حجي المتوفّى سنة 816 هـ وأحد مؤرخي الشام في عصره كما تقدم، ذكر ذيل العراقي على العبر المتقدّم بحثه، وقال «إنه ينتهي إلى آخر سنة 763 هـ»، ثم قال: «وقد وقفتُ على وفيات آخر للشيخ زين الدين (العراقي) بخطه، بعد تلك الوفيات ولخصت منه كراريس». هـ(1).
فقوله «وفيات آخر بعد تلك الوفيات» يفيد أن ذيل العراقي على العبر كان يطلق عليه أيضًا اسم «الوفيات» لكون معظمه وفيات كما قدّمت، ويفيد أيضًا أن كتاب الوفيات هذا، يتجاوز مضمونه آخر سنة 763 هـ التي ينتهي بها «ذيل العبر»، وهذا مطابق للنقول التي وقفت عليها من الوفيات كما تقدم، ومن جهة أخرى فإنه لم يعرف كتاب للعراقي في الرجال تجاوز سنة 763 هـ غير كتاب الوفيات هذا، وبذلك يكون هو الذي وقف عليه ابن--------------------------------------------
(1) انظر: «كشف الظنون» / 1122.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1207)

حجي ولخص منه كراريس، ثم إن قوله: لخصت منه كراريس، يفيد أنه لم يلخص الكتاب كله في تلك الكراريس، بل لخص ما كان يحتاجه منه وهذا يدل على أن حجم وفيات العراقي هذه كان كبيرا، لأن الكراس في المخطوط عادة عشر ورقات، وأقل الجمع ثلاثة، فيكون حجم هذه الكراريس الملخصة منه ثلاثين ورقة على الأقل، بينما بلغ «منتقى ابن خطيب الناصرية من «ذيل العبر» كله 9 صفحات كما تقدم، أي أربع ورقات ونصف.
وهذا يؤكد ما قدمته من خصوبة المادة العلمية التي أودعها العراقي في تلك الوفيات، وتوسعه فيها عن «ذيل العبر» وعن تذييله الآتي على «ذيل وفيات الأعيان»، وتلخيص ابن حجي لهذا القدر الكبير من تلك الوفيات، دليل على احتياجه له، حيث إن له مؤلفات تاريخية يدخل في نطاقها الفترة الزمنية التي تناول العراقي وفياتها في كتابه(1)، فلابد أن يكون استفاد فيها نصا وروحا، بما لخصه.

‌‌جـ - «تذييل العراقي على ذيل الحافظ ابن أيبك الدمياطي على «وفيات الأعيان» لابن خلكان، وأثر ذلك».
مكانة الكتاب وتمييزه عن الذيل السابق، وتصحيح وهم حاجي خليفة فيه:
ألف شمس الدين أحمد بن محمد، المعروف بابن خلكان المتوفى سنة 681 هـ كتاب «وفيات الاعيان وأنباء أبناء الزمان» فتناول فيه ترجمة كل من وقف على خبره، ممن له شهرة بين الناس، منذ عصر الصحابة رضي الله--------------------------------------------
(1) انظر تلك المؤلفات في «كشف الظنون» / 1122، 1123 وفي ترجمته في «بهجة الناظرين» للغزي/ 71، 72 (مخطوط).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1208)

عنهم، حتى عصره، مع العناية بذكر تاريخي المولد والوفاة ما أمكن ولكنه لم يذكر من الصحابة والتابعين إلا قليلا، اكتفاء بمصنفات غيره فيهم، وقد اختار ترتيب من ترجمهم على حروف المعجم تسهيلا على الباحث، وقال في مقدمته: (وكان ترتيبي له في شهور سنة 654 هـ بالقاهرة).
وقال صاحب «كشف الظنون»: (إنه أتم الكتاب في 22 جمادى الآخرة سنة 672 هـ بالقاهرة)(1) وقد كثر استعمال الناس له واشتهر(2) في حين لاحظ العلماء من بعده أنه قد فات مؤلفه ترجمة كثير من الفضلاء والعلماء السابقين عليه، والمعاصرين له(3).
كما توفي من بعده من ينبغي ترجمته، فاتجهت هممهم للتذييل عليه بذكر ما فاته، أو جد بعده، مع اتباع منهجه في الترتيب على حروف المعجم(4).
وقد ذكر صاحب «كشف الظنون» ممن ذيل عليه أبو الحسين أحمد بن أيبك الدمياطي صاحب الذيل في «وفيات النقلة»، الذي تقدم تذييل العراقي عليه أيضًا، وقال بعد ذكر ذيل الدمياطي هذا: «والشيخ زين الدين العراقي المتوفى سنة 806 هـ ذيل الذيل المتقدم في نحو 30 ترجمة»(5).
ولم يذكر صاحب «كشف الظنون» ولا غيره أية تفصيلات عن ذيل ابن--------------------------------------------
(1) «مقدمة وفيات الأعيان» ج 1 ص 352 و «كشف الظنون» (2017، 2018).
(2) انظر «طبقات الشافعية» للإسنوي/ 4/ مخطوط/ و «الإعلان بالتوبيخ» / للسخاوي ضمن «علم التاريخ عند المسلمين» / 674.
(3) «مقدمة فوات الوفيات» لابن شاكر الكتبي ج 1 ص 2.
(4) «مقدمة فوات الوفيات» لابن شاكر/ ج 1 ص 2.
(5) «كشف الظنون»، عمود/ 2018.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1209)

أيبك المذكور، كما أني لم أجد شيئًا من نسخه حتى أتعرف عليه، ولكن مقتضى التذييل أن يكون ما ذيله من التراجم قد رتبه على حروف المعجم مثل كتاب ابن خلكان المذيل عليه، وبذلك يتميز ذيله عليه، عن ذيله المتقدم على «وفيات النقلة» لعز الدين الحسيني، لأن وفيات الحسيني كما رأيتها(1) تراجمها مرتبة حسب زمن الوفاة، في السنوات وأجزائها، فيقتضي التذييل عليها إتباع منهجها بالترتيب على السنوات، لا على حروف المعجم، وبهذا يتميز أيضًا ذيل العراقي على وفيات ابن أبيك نفسه السابقة عن ذيله على وفياته هذه، فالأول مرتب ترتيبًا زمنيا على السنوات حسب منهج الكتاب المذيل عليه، وهذا مرتب ترتيبا معجميا حسب منهج الكتاب المذيل عليه أيضًا، ويوجد فرق آخر يميزهما عن بعضهما من ناحية المضمون، فهذا الذيل على «ذيل وفيات الأعيان» ينحصر من فيه فيمن توفي سنة 690 هـ إلى سنة 750 هـ، أما الذيل السابق فيبدأ بمن توفي سنة 741 هـ ويمتد إلى ما بعد سنة 768 هـ كما تقدم، وبذلك يكون مشتملا على وفيات أكثر من 20 سنة بعد نهاية هذا الذيل، فهما إذا متمايزان منهجا ومضمونا، رغم اتفاقهما في تناول موضوع واحد هو وفيات العلماء وذوي الشأن.
وهناك فرق ثالث في زمن التأليف، فالذيل السابق لابد أن يكون متأخرا في تأليفه عن سنة 768 على الأقل، لتضمنه وفيات منها، أما هذا الذيل فقد ترجم فيه العراقي لشيخه إبراهيم بن عبد الرحمن بن سعد الله بن جماعة وقال: «وهو حي الآن(2)، وقد توفي شيخه هذا في ذي الحجة سنة--------------------------------------------
(1) صورة ميكروفيلمية بمعهد المخطوطات برقم (298) تاريخ وهي التي أطلعت عليها.
(2) ورقة/ 1 أ من نسخة معهد المخطوطات المصورة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1210)

764 هـ»(1) ومعنى هذا أن العراقي قد ألف هذا الذيل قبل تاريخ وفاة شيخه المذكور، وبذلك يكون الفرق الزمني بين تأليف الذيلين عدة سنين كما ترى.
وأما ما ذكره صاحب «كشف الظنون» من أن ذيل العراقي هذا يتضمن نحو 30 ترجمة، فَيُعَدُّ قدرًا ضئيلا جدا بالنسبة لمحتوى نسخة الكتاب الموثقة التي وفقني الله لاكتشافها من بين مجهولات المخطوطات، وفحصتها جيدا من أولها لآخرها، ولعل صاحب «كشف الظنون» أو من نقل هو عنه لم يقع له إلا هذا القدر الضئيل من الكتاب، خاصة وأن غيره ممن ذكره ضمن مؤلفات العراقي لم يحدد محتواه هكذا كما نوضحه فيما يلي:
نسبة الكتاب إلى العراقي وتعدد تسميته:
وقد صرح بنسبة هذا الذيل إلى العراقي أكثر من واحد، قبل وبعد صاحب «كشف الظنون» مع تعدد تسميتهم له، فشهاب الدين الغزي يقول «إن العراقي عمل على» وفيات الأعيان، ذيلا على ذيل الحسين بن أيبك، وصاحب «هدية العارفين» من بعده يعد من مؤلفات العراقي ذيلا «لوفيات الأعيان» لابن خلكان(2) وابن فهد تلميذ العراقي بالإجازة يقول إنه «معجم يشتمل على تراجم جماعة من أهل القرن الثامن (الهجري) غالبهم من شيوخ شيوخ العراقي، ومنهم من شيوخه(3) وهذا الوصف ينطبق على واقع النسخة--------------------------------------------
(1) «ذيل ولي الدين ابن العراقي» وفيات سنة 764 هـ ترجمة إبراهيم المذكور، و «الدرر الكامنة» ج 1/36، 37
(2) مجلد/ 1 ص 562
(3) «ذيول تذكرة الحفاظ» ص 232

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1211)

التي وقفت عليها من هذه الوفيات كما سيأتي توضيحه، وقد ذكره الكتاني بنفس عبارة ابن فهد السابقة دون عزوها(1)، وذكرها الزركلي أيضًا باختصار فقال: «ومعجم ترجم به جماعة من أهل القرن الثامن للهجرة»(2). وأطلق عليه ابن خطيب الناصرية كما سيأتي، «تاريخ العراقي» وعنونت نسخته: الآتية (بوفيات عراقية) ويعتبر عدم تسمية العراقي للكتاب باسم معين سببًا في تعدد العبارات عنه هكذا، حيث صار كل واحد يطلق عليه ما يراه معبرا عنه، أو ما يرى غيره عبر به عنه، ولذا ميزته من جانبي، بالمنهج، وبالمضمون وزمن التأليف من واقع الاطلاع الفاحص على نسخته، وعلى المنتقى منه الآتيين:

‌‌بعض نسخ الكتاب الخطية وتصحيح خطأ المفهرسين في نسبتها لغير العراقي
رغم كثرة البحث والتنقيب لم أقف إلا على نسخة واحدة من هذا الكتاب، موجودة بمكتبة كوبريلي زادة ضمن مجموعة برقم (1626) وذكرها للمفهرس بقوله: كتاب في التاريخ بعنوان «الوفيات العراقية»(3) ولم يزد على ذلك.
وقد صور معهد المخطوطات هذه النسخة وتوجد صورتها الميكروفيلمية بالمعهد برقم (637) تاريخ، وقد تولى الأستاذ فؤاد سيد رحمه الله فهرستها فذكر أنها عبارة عن جزء به تراجم ووفيات مختصرة لبعض العلماء … وهو مسودة مكتوبة بخط يشبه خط الحافظ ابن حجر العسقلاني، وذكر أن في--------------------------------------------
(1) «فهرس الفهارس» ج 2/ ص 196.
(2) «الأعلام»، ج 4/ ص 119.
(3) «فهرس المكتبة» المطبوع ص 135.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1212)

ذيل الورقة الأولى استدراك على ترجمة الحافظ الدمياطي بخط أحمد بن العراقي المتوفى سنة 826 هـ، وأن على ظاهر الورقة الأولى ترجمة له بخط مخالف لخط النسخة، وأنه ربما كان أحمد بن العراقي هو جامع هذه التراجم والوفيات، وذكر أن على ورقة أخرى بيضاء بأول الجزء مكتوب بخط مخالف لخط الجزء أيضًا «وفيات عراقية»(1).
وقد طلبت الصورة واطلعت عليها فوجدت بأولها وآخرها صورة بطاقتين للتعريف بها، وكتب فيهما أن مؤلف الكتاب هو «أحمد بن العراقي» وأن النسخة بخط المؤلف، ثم فحصت النسخة جيدًا من أولها لآخرها، فظهر لي بشأنها ما يأتي:
1 - أن تشبيه المفهرس خطها بخط ابن حجر مستبعد، لأنه تلميذ أحمد بن العراقي الذي كتب عليها بخطه بعض الاستدراكات، والمعهود استدراك التلميذ على شيخه، والمتأخر على المتقدم، وليس العكس، وإنما خطها يشبه خط العراقي والد أحمد، كما يظهر من مقارنته بما وصل إلينا من خطه، ثم استدرك ابنه عليه بخطه وتوقيعه كما ذكر.
2 - أن عنوان النسخة ليس على ورقة أخرى غير التي فيها ترجمة أحمد ابن العراقي كما ذكر المفهرس، بل هما على ورقة واحدة بأول النسخة وبخط مخالف فعلا لخطها، وقد كتب على الوجه الأول من الورقة العنوان «وفيات عراقية» وعلى الوجه الثاني ترجمة أحمد بن العراقي.
3 - تبين لي أن هذه نسخة من ذيل زين الدين العراقي على ذيل ابن أيبك--------------------------------------------
(1) انظر قسم 2 من «فهرس التاريخ بمعهد المخطوطات» إعداد فؤاد سيد رحمه الله ص 49.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1213)

على «وفيات الأعيان» كما ذكر المترجمون للعراقي فيما تقدم، وعليه فإن من عنون النسخة «بوفيات عراقية» ثم ترجم لأحمد ابن العراقي في الوجه التالي لصفحة العنوان، وكذا توقع فؤاد سيد رحمه الله أن يكون أحمد ابن العراقي هو المؤلف، وكما جزم غيره بذلك في البطاقتين المصورتين مع النسخة، كل ذلك خطأ، والصواب أن العراقي هو مؤلف الكتاب، وليس ولده أحمد، ومن أدلة ذلك ما يأتي:
أ - أن الكتاب اشتمل على ترجمة عدد من شيوخ العراقي المعروفين الذين أكثر الأخذ عنهم، بل فيهم أول من قرأ العراقي عليه الحديث، وقد صرّح في ترجمته لهم بأنه سمع واستفاد منهم كثيرًا، أو قرأ عليهم، مع تأريخه وفاتهم بما هو سابق على مولد ابنه أحمد بأكثر من (12) أو (15) سنة، فقد ترجم في باب الألف لأحمد بن الفرج بن البابا - وهو أول من قرأ عليه العراقي الحديث(1) فقال في ترجمته «قرأت عليه أكثر «الإلمام» للشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، واستفدت منه كثيرًا»، ثم أرخ وفاته في العشر الأخير من شوال سنة 749 هـ(2)، بينما أحمد بن العراقي مولود سنة 762 هـ(3) ومقتضى نسبة الكتاب له أن يكون قرأ على ابن البابا هذا واستفاد منه كثيرًا كما ذكر، فكيف يتأتى هذا وبين وفاة ابن البابا وميلاد أحمد بن العراقي أكثر من 12 سنة كما ترى؟ كذلك ترجم في باب العين لعبد الرحيم بن عبد الله المعروف بابن شاهد الجيش وقال عنه «سمعت عليه «صحيح البخاري» وأرخ وفاته--------------------------------------------
(1) «ذيول التذكرة» ص 222.
(2) انظر ورقة (6 أ).
(3) انظر «مقدمة ذيله على ذيل والده على العبر».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1214)

في 17 ربيع الأول سنة 746 هـ(1) فبين وفاته وولادة أحمد بن العراقي أكثر من 15 سنة فكيف يكون سمع عليه «صحيح البخاري» كما هو مصرح به في الترجمة؟ ومن جهة ثانية فإن ما ذكر عن شيوخ العراقي في هذه الوفيات، موافق لما ذكر عنهم في المراجع الأخرى، ولما نقله العلماء بشأنهم عن العراقي، فقد ترجم ابن فهد لابن البابا المتقدم وقال في ترجمته: «إن العراقي قرأ عليه (الإلمام) لابن دقيق العيد إلا يسيرا من آخره»(2).
وقال أيضًا في ترجمة العراقي: «إنه سمع «صحيح البخاري» من عبد الرحيم بن شاهد الجيش»(3)، وهذا وذاك مطابق لما نقلته آنفًا من تلك الوفيات بشأن شيخي العراقي هذين.
ب - يلاحظ أيضًا أن الوصف المتقدم ذكره عن ابن فهد لمحتوى هذه الوفيات ومنهجها مطابق لمحتوى هذه النسخة، فقد ذكر أنها مرتبة على حروف المعجم وهذه كذلك مرتبة على حروف المعجم، كما ذكر أنها مشتملة على جماعة غالبهم من شيوخ شيوخ العراقي وفيهم من شيوخه، وهي كذلك فعلاً، وقد ذكرت آنفًا اثنين من شيوخه، وممن فيها من شيوخ شيوخه: أحمد بن حمدان ابن شبيب الحنبلي المتوفى سنة 695 هـ فقد قال العراقي في ترجمته: «حدثنا عنه أبو الحرم القلانسي، ومظفر بن العطار، وناصر الدين اليونسي، وناصر الدين الفارقي، وهؤلاء الأربعة من شيوخ العراقي فعلا، وابن حمدان هذا شيخهم كما ترى، وفي كثير ممن ترجمهم يقول عن المترجم له: «حدثونا عنه».--------------------------------------------
(1) ورقة (35 أ).
(2) (الذيول) ص 128.
(3) (الذيول) ص 222.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1215)

ج - كما أني وفقت في الحصول على منتقى من هذه الوفيات لابن خطيب الناصرية بخطه، وعنونه بقوله: «منتقى من تاريخ العراقي» وقال في نهايته: «آخر المنتقى من تاريخ العلامة الحافظ زين الدين العراقي» فنسب الأصل المنتقى منه صراحة للعراقي كما ترى، وقد فحصت جميع منتقاه فوجدته مرتبا على حروف المعجم كالأصل، ثم قارنت عدة تراجم مختلفة منه بما في نسخة الأصل المتقدمة فوجدتها مطابقة لها تماما ما عدا اختلافات النساخ المعروفة.
وبهذا كله يتأكد كون النسخة السالفة الذكر هي نسخة من «ذيل العراقي على ذيل وفيات الأعيان»، وتصح نسبتها له، لا لولده أحمد، غاية ما في الأمر أنها لما كانت مسودة كما سنوضحه، فقد ترك بها العراقي بعض الفراغات لاستيفاء بقية جوانب الترجمة، ولم يتح له ذلك، فلما اطلع ولده على النسخة ألحق بها بخطه ما تيسر له من الإضافات المتممة، أو المصححة، لما ذكره والده في الأصل، كما سأوضحه بعد، وقد وقع باسمه تحت عدد من تلك الإضافات في خلال النسخة.(1)
ثم ألحق الباقي بلا توقيع اعتمادا على توقيعاته الأخرى، ثم اطلع على هذه التوقيعات بعض من وقف على النسخة فعنونها «بوفيات عراقية» لذلك، وترجم لأحمد بن العراقي في أولها تحسبًا لأنه هو المؤلف، والحقيقة ما تقدم لك من أنه ليس له إلا الإلحاقات التي أضافها للأصل ووقع تحت عدد منها باسمه، وأما الأصل فهو من تأليف والده، وخطه مشابه جدًا لما رأيته بخطه، فليتنبه لذلك من يطلع أو يعتمد على تلك النسخة النادرة، أو على صورتها--------------------------------------------
(1) انظر ورقات (1 أ، 14 ب، 52 أ).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1216)

الميكروفيلمية المذكورة آنفا، مع العلم أني عملت بطاقة بتصحيح نسبتها بالدليل للعراقي، وأودعتها مع الصورة الميكروفيلمية في العلبة المحفوظة بها في معهد المخطوطات، تنبيها للباحث والمفهرس فيما بعد، ومن الآن أصبح هذا الكتاب معروف المؤلف وهو العراقي، وصحيح النسبة إليه بفضل الله تعالى ثم بفضل هذا البحث والتحري.
4 - لاحظت أن هذه النسخة فعلا مسودة المؤلف، حيث يوجد بها تراجم كاملة مضروب عليها، ومشار لتقدمها عن محلها(1)، فضلا عن الضرب الجزئي في عدة تراجم(2)، كما أن بعض التراجم في سياقها تقديم وتأخير مشار له أيضا(3) وبهوامشها كذلك إلحاقات للأصل، تكملة له، أو استدراكا عليه، وتحت ثلاثة إلحاقات خلال النسخة كلها توقيع أحمد بن العراقي(4) وبعضها من إضافة المؤلف، للإشارة في نهايته بأنه من الأصل،(5) وقد تكون تلك الإلحاقات عبارة عن ترجمة كاملة، أو عدة تراجم(6). كذلك لاحظت أن عددا من التراجم غير مستوفي، وخصوصًا في باب الكنى، مع ترك فراغ لاستيفائه(7). وقد يوجد فراغ بين ترجمة وأخرى قدر عدة سطور، لعله ترك--------------------------------------------
(1) انظر ورقة 12 أ.
(2) انظر ورقات 7 أ، 26 ب، 35 أ.
(3) انظر ورقة 26 ب.
(4) 1 أ، 14 ب، 52 أ.
(5) 19 ب، 21 أ، 32 ب.
(6) 28 ب، 38 ب.
(7) انظر ورقة 59 ب وما بعدها.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1217)

لإضافة تراجم أخرى فيما بعد(1)، ولكن لم يتح له، وبعض الحروف ذكرها ولم يذكر تحتها تراجم، وعلق مقابل بعضها بالهامش بعبارة «خال»(2) إلى غير ذلك من صفات المسودة، وعليه تكون هذه النسخة موثقة، باعتبار أنها بخط المؤلف مع مراجعة ولده أحمد لها وتعليقه عليها، وبذلك يمكن الاعتماد عليها في نقل نصوص الكتاب وتحقيقه ودراسته.
5 - تعتبر هذه النسخة ناقصة من أولها، فأول ما فيها، ترجمة أحمد بن إسماعيل اللحام المتوفى سنة 725 هـ(3)، بينما جاء في باب العين منها ترجمة عبد العظيم بن عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، وقال العراقي عنه: «واسمه أيضًا محمد، وقد تقدم في المحمدين»(4)، وهذا يفيد أنه ترجم المحمدين أول الكتاب، وثنى بالأحمدين، كما سيأتي في منهجه، ويؤيد هذا أن منتقى هذا الكتاب لابن خطيب الناصرية وجدته يبدأ بمن اسمه «محمد» وترجم فيه قرابة الثلاثين نفسًا، ثم يليهم باب الألف، وأوله من اسمه أحمد(5)، فعدم وجود أحد من المحمدين بنسخة الأصل يدل على نقصها، وعلى ضوء ما في هذا المنتقى من المحمدين يمكننا تقدير النقص الذي في أول نسخة الأصل بعدة أوراق، تتضمن مقدمة الكتاب، وجميع من ترجمهم العراقي فيه من المحمدين، وبعض الأحمدين حتى أحمد بن إسماعيل الذي هو أول الموجود منها، فليتنبه من يطلع على تلك.--------------------------------------------
(1) 20 ب، 21 أ، 24 أ:
(2) 20 أ.
(3) ورقة 1 أ.
(4) 35 أ.
(5) سيأتي التعريف بنسخة هذا المختصر.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1218)