Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
العراقي له توافق ما ترجمه به الذهبي(1)، أما ابن حجر فاختلف عنهما في تاريخ وفاته، حيث نقل عن «تاريخ البخاري» أن جريرا توفي سنة 175 هـ(2)، وهو خلاف ما جزم به كل من الذهبي والعراقي في وفاة جرير سنة 170 هـ.
وممن ترجم له من المجروحين متروكي الحديث: «إبراهيم الخوزي» حيث قال: «إبراهيم بن يزيد الخوزي: نزل شعب الخوز بمكة، روى عن عطاء وطاووس، وغيرهما، روى عنه وكيع وعبد الرزاق في جماعة آخرين. قال ابن معين: «ليس بثقة»، وقال أحمد «متروك»، وقال البخاري: «سكتوا عنه»، قال ابن سعد: «مات سنة إحدى وخمسين ومائة»(3) وقد ترجم لإبراهيم هذا كل من ابن حبان في (المجروحين)(4) وابن الجوزي في (الضعفاء والمتروكين)(5) والذهبي في (الكاشف)(6) وجميعهم متفقون مع العراقي فيما قرره في تلك الترجمة».
وممن ترجم له من الكذابين الوضاعين: لجميع بن عمير حيث قال: «جميع ابن عمير بن عفاف التيمي، الكوفي يكنى أبا الأسود روى عن عائشة وابن--------------------------------------------
(1) انظر «الكاشف» ج 1 ص 181.
(2) انظر ترجمة جرير في «تهذيب التهذيب»: 2/ 69.
(3) «طرح التثريب»، ج 1 ص 33.
(4) ج 1 ص 100، 101.
(5) ج 1/49/ مخطوط محقق بمكتبة كلية أصول الدين بالقاهرة (رسالة دكتوراه) عام 1398 هـ للأخ الفاضل الدكتور/ عبد القادر سليمان الأفغاني.
(6) ج 1/ 97.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1159)

عمر وروى عنه الأعمش وأبو إسحاق الشيباني وغيرهما، قال أبو حاتم: من عتق الشيعة، صالح الحديث»، وقال البخاري: «فيه نظر»، وقال ابن نمير: «هو من أكذب الناس» وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد» وقال ابن حبان: «كان يضع الحديث»(1).
وقد ترجم (لجميع) هذا كل من البخاري في «التاريخ الكبير(2)» وابن حبان في «المجروحين(3)» وابن الجوزي في «الضعفاء والمتروكين(4)» والذهبي في «الميزان(5)» وفي «الكاشف(6)» والكل متفقون مع العراقي فيما ذكره.
وممن ترجم له من المدلسين: قتادة السدوسي حيث قال: «قتادة بن دعامة ابن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمر بن الحارث ابن سدوس وقيل غير ذلك، السدوسي البصري، يكنى أبا الخطاب أحد الأئمة الأعلام وكان أكمه، روى عن أنس وعبد الله بن سرجس وأبي الطفيل وسعيد بن المسيب وابن سيرين، في آخرين. روى عنه أيوب وحميد وشعبة والأوزاعي ومعمر وأم». قال ابن المسيب: «ما أتاني عراقي أفضل منه»، وقال ابن سيرين: «قتادة أحفظ الناس»، وقال بكر المزني: «ما رأيت أحفظ منه» وقال أبو حاتم «سمعت أحمد بن حنبل وذكر قتادة فأطنب في ذكره وجعل يقول: عالم بتفسير القرآن، وباختلاف العلماء، ووصفه بالحفظ والفقه وقال: قل ما تجد من--------------------------------------------
(1)، «طرح التثريب» ج 1 ص 37.
(2) ج 2/ ترجمة/ 142.
(3) ج 1/ 218.
(4) ج 1/ 199.
(5) ج 1/ ترجمة/ 421 م.
(6) ج 1/ 187.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1160)

تقدمه، أما المثل فلعل». وقال الأثرم عنه: «كان أحفظ أهل البصرة وكان قتادة يدلس ويرمى أيضًا بالقدر، ولد سنة ستين وتوفي سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة ومائة»(1).
وقد ترجم ابن حجر لقتادة هذا في طبقات المدلسين ضمن أصحاب المرتبة الثالثة وهم المختلف في الإحتجاج بهم، وقال في ترجمته: «أنه مشهور بالتدليس»(2).
وممن دافع عنه العراقي من الرواة المتكلم فيهم: (إسماعيل بن مرزوق) حيث ترجمه فقال: إسماعيل بن مرزوق بن يزيد أبو يزيد المرادي الكعبي، أحد بني الحارث ابن كعب بن عوف بن أنعم بن مراد المصري روى عن يحيى بن أيوب الغافقي ونافع بن يزيد. روى عنه ابنه محمد بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكيم، ذكره ابن حبان في «الثقات»، وتكلم فيه «الطحاوي» بغير حجة لكونه روى في حديث السراية في العتق (ورق منه مارق) فقال: «إسماعيل ليس ممن يقطع بروايته، وهذا في الحقيقة لا يضر، لأن خبر الواحد لا يفيد القطع». نعم أفحش ابن حزم في «المحلى» عند ذكر هذه الزيادة فقال: «أنها موضوعة مكذوبة لا نعلم أحدًا رواها لا ثقة ولا ضعيفًا. وهذه مجازفة منه، فقد رواها ابن يونس في تاريخ مصر، والدارقطني والبيهقي في سننهما، ولا يظن بإسماعيل هذا وضعها، فإنها معروفة قبل إسماعيل، فقد ذكرها الشافعي، وقد عاش إسماعيل هذا بعد الشافعي بثلاثين--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب»، ج 1/ 92.
(2) انظر «طبقات المدلسين» / 7.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1161)

سنة، فقد ذكر ابن يونس أنه توفي بمصر سنة أربع وثلاثين ومائتين(1).
ويلاحظ استعمال العراقي هنا للمنهج التاريخي في الدفاع عن اتهام «إسماعيل» هذا بالوضع، محققا بذلك سبقا رائدًا في تطبيق هذا المنهج النقدي السديد؛ حيث لم أجد من سبقه في تقرير هذا الدفاع عن الراوي المذكور، في مواجهة عالم مشهور كابن حزم.
وممن ترجم له من الحفاظ المتأخرين: (الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن عمرو بن التيمي البكري النيسابوري الحافظ يكنى أبا علي، ويلقب بصدر الدين، سمع بمكة من عمر الميانجي، وبدمشق من ابن طبرزد وطبقته وبأصبهان من أبي الفتوح ابن الجنيد، وبنيسابور من المؤيد الطوسي وطبقته وبخراسان من ابن روح وطبقته، روى عنه أبو الحسن علي بن أحمد ابن عبد الواحد بن البخاري، والحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، والشريف عطوف محمد بن علي بن أبي طالب الحسيني، وأخوه موسى بن علي بن أبي طالب وأبو محمد صالح بن تامر الجعبري، ويوسف بن يعقوب المشهدي وعبد الله بن ريحان التقوي، وآخرون، آخرهم موتا: إبراهيم بن محمد الخيمي، وكان أحد من عنى بهذا الشأن، وكتب الكثير، ورحل، وقرأ، وأفاد وصنف، وجمع، تكلم فيه بعضهم، وقال الزكي البرزالي: «كان كثير للتخليط») وقال عمر بن الحاجب: «كان إمامًا عالما فصيحا، إلا أنه كثير البهت، كثير الدعاوى، وولي بدمشق مشيخة الشيوخ والحسبة، ثم تحوّل إلى القاهرة، ومات بها في حادي عشر ذي الحجة، سنة ست وخمسين--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب» ج 1/ ص 34 وذكر ترجمة له أيضا بنحو هذا في ذيل الميزان كما في اللسان 1/ 438 (ترجمة 1357):

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1162)

وستمائة وكان مولدة في سنة أربع وسبعين وخمسمائة»(1).
ونختم هذه النماذج بترجمته لأحد شيوخه الذين صرح في مقدمة الشرح بتلقي «الموطأ» عنه بسنده، وذلك بقراءة العراقي عليه، وهو أبو الحرم القلانسي حيث ترجم له فقال: «محمد بن محمد بن أبي الحرم أبو الحرم القلانسي، الحنبلي شيخ مكثر ثقة، صحيح السماع، روى عن الشهاب محمد بن عبد المنعم بن الخيمي وعبد الرحمن بن يوسف بن يحيى ابن خطيب المزة، حضر عندهما، وعند عبد العزيز بن أبي الفتوح بن الحصري، وعبد الله بن غلام الله بن السمعة، وغازي بن أبي الفضل الحلاوي، ومحمد بن إبراهيم بن ترجم، والنجم أحمد بن حمدان بن شبيب الحراني الحنبلي والتاج إسماعيل بن إبراهيم بن قريش، ويوسف بن عبد المحسن الحمزي، وأحمد بن عبد الكريم بن غازي بن الاغلاقي، والضياء عيسى بن يحيى بن أحمد السبتي، والرضى أبي بكر بن عمر بن على القسطنطيني النحوي، والحافظ أبي العباس أحمد بن محمد الظاهري، ويعقوب بن أحمد بن فضائل الحلبي، وعبد الرحيم بن عبد المنعم بن خلف الدميري، وسيدة بنت موسى المارانية، ومؤنسة ابنة الملك العادل، في آخرين كثيرين. روى عنه أبو المعالي محمد بن رافع، وأبو المحاسن محمد بن علي بن حمزة الحسيني، وآخرون، وكان مولده سنة ثلاث وثمانين وستمائة وتوفي سنة أربع وستين وسبعمائة(2). والله أعلم--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب» ج 1 ص 40.
(2) «طرح التثريب» ج 1 ص 108.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1163)

‌‌نقد العراقي، والإستدراك عليه في هذا الجزء:
رغم أن العراقي قد استوفى عناصر ومقومات أغلب التراجم في هذا الجزء كما أوضحت، إلا أني وجدته في إحدى التراجم، وهي ترجمة سليك بن هدبة الغطفاني قد اقتصر على ذكر اسمه ونسبه فقط(1) وترك باقي العناصر المطلوبة في الترجمة كما تقدم بيانها، ثم إنى أحصيت في هذا الجزء ثلاثين ترجمة لم يحدد العراقي تواريخ وفاة أصحابها، فضلًا عن عدم تحديد تواريخ ميلادهم(2).
وهذا إخلال ببعض عناصر الترجمة التي لها أهميتها عند المحدثين في كشف اتصال سند الحديث من انقطاعه، ولعل عذر العراقي في هذا ما صرح به في مقدمة الشرح عن ظروف وملابسات تأليف الشرح، من قصر الزمان وقلة الأعوان، وخاصة المراجع العلمية الكافية، نظرًا لأنه ألف هذا الجزء وما تلاه من الشرح حال مجاورته بمكة المكرمة، بعيدًا عن القاهرة التي كانت بها مكتبته الخاصة الحافلة، كما قدمت إيضاحه، فضلًا عن المكتبات العامة التي كانت تعج بها القاهرة حينذاك، كما قدمت في حالة العصر، وعمومًا فإني لاحظت أن التراجم التي لم يُذكر بها تاريخي المولد والوفاة أغلبها إما تراجم للصحابة، ومراسيلهم مقبولة على الراجح، وإما تراجم لمن له ذكر فقط وليس له رواية في كتاب (التقريب) المشروح، ولعل هذا مما جعل العراقي يتغاضى عن هذا القصور في تلك التراجم.--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب» جـ 1/ 57.
(2) «طرح التثريب» جـ 1/37، 44، 46، 57، 62، 80، 83، 90، 93، 100، 113، 115، 116، 117، 121، 124، 140، 141، 142، 144، 146، 153،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1164)

وقد فات العراقي الترجمة لأحد رجال أسانيد الكتاب، مع شهرته، وهو يحيى بن سعيد القطان، فلعله سهو منه، نظرًا لشهرة القطان، بحيث لا يخفى، وتوفر ترجمته في المصادر التي اعتمد العراقي عليها في نفس الجزء. فلما أكمل أبو زرعة ابن العراقي شرح كتاب (التقريب) بعد والده استدرك عليه في هذا الجزء، بإضافة ترجمة وافية ليحيى بن سعيد القطان هذا مع الإيجاز، حسب منهج والده في عامة تراجم الجزء، وقال في نهاية الترجمة: «فات الشيخ - يعني والده - هذه الترجمة فكتبتها من عندي مختصرة»(1).

‌‌أثر الجزء فيما بعده:
لقد انتفع العلماء ودارسي السنة من بعد العراقي بجزء التراجم المذكور تبعًا لانتفاعهم بما تلاه من شرحه لأحاديث الكتاب، وانتفاعهم به بمفرده على أنه مصدر من مصادر التراجم. وقد تعدى ذلك الانتفاع حدود مصر، حيث وجدتُ علاء الدين بن خطيب الناصرية المتوفى سنة 743 هـ(2) وهو من أعلام الشام وقد أجيز في صغره برواية الحديث من العراقي، ثم تتلمذ لولده أبي زرعة، وجدته نقل في مجموع له بخطه عن هذا الجزء، بعد الاطلاع عليه، ترجمة كاملة، وأطلق على الجزء اسم «الديباجة» كما قدمت، باعتبار أن العراقي جعله مقدمة لشرح كتابه (التقريب) في أحاديث الأحكام، ونص ما ذكره هكذا: «قرأت في شرح «الأحكام» للشيخ الحافظ زين الدين أبي الفضل العراقي--------------------------------------------
(1) انظر «طرح التثريب» ج 1/ 122، 123.
(2) انظر ترجمته في «بهجة الناظرين» للغزي/ 162 (مخطوط).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1165)

ومن خطه نقلت من ديباجته:
سيدة بنت موسى بن عثمان بن درباس الماراني، تكنى أم محمد، سمعت بالموصل من مسمار بن العويس، وتفردت بالرواية عنه، وأجاز لها المؤيد بن محمد الطوسي، وآخرون. روى عنها الحفاظ: أبو محمد عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي، وأبو الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري وأبو القاسم عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب الحلبي، وأبو محمد القاسم ابن محمد البرزالي، وأبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقي وأبو الحرم محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحرم القلانسي، وهو آخر من حدث عنها بالسماع، وآخرون، وكان سماعها وإجازتها صحيحين، وتوفيت في سنة 695 هـ بالقاهرة(1)، وهذه الترجمة موجودة بنصها في الجزء المذكور ونقل ابن خطيب الناصرية لها في مجموعه دليل على احتياجه إليها، حيث إن له كتابًا كبيرًا في التاريخ، فلعله استعان بتلك الترجمة في مادته العلمية.
وقد امتد أثر هذا الجزء حتى عصرنا الحاضر حيث وجدتُ الشيخ أحمد شاكر رحمه الله قد عدّ هذا الجزء من المصادر التي يرجع إليها في التراجم المذكورة فيه، وأحال على عدة تراجم فيه، بجانب المراجع الأصيلة في علم الرجال لمن تقدم على العراقي(2).--------------------------------------------
(1) انظر مجموع ابن خطيب الناصرية (مخطوط مصور).
(2) انظر: «مقدمة تحقيق مسند أحمد» دار المعارف جـ 1/ 132، 133.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1166)

‌‌سادسا: تذييل العراقي على بعض كتب تاريخ الرجال ووفياتهم، وأثر ذلك
‌‌أ - تذييله على كتاب «العبر» للذهبي، وأثره:
يعتبر الحافظ الذهبي ممن عاصر العراقي، وشاركه في التلمذة على بعض الشيوخ، لكنه توفي سنة 748 هـ، وصارت مؤلفاته في تاريخ الرجال عمدة معاصريه ومن جاء بعده(1)، وكان أوسط مؤلفاته التاريخيه حجماً وكيفا هو كتابه المسمى «العبر في خبر من غبر»، ولهذا عنى العلماء بالتذييل عليه من بعده، ناسجين على منواله، وتابعهم من بعدهم بالتذييل عليهم(2).
وقد كان كتاب «العبر» هذا في عصر العراقي، من أغلب الكتب استعمالا، وأكثرها تداولا(3) فنهضت همته للتذييل عليه، بعد أن سبقه إلى مثل ذلك تلميذ الذهبي، المحدث شمس الدين محمد بن علي الحسيني المتوفى سنة 765 هـ كما سيأتي.
وقد رتب الذهبي كتاب «العبر» على السنوات، ابتداء من السنة الأولى للهجرة، وقال في مقدمته: «هذا مختصر على السنوات، أذكر فيه أشهر الحوادث والوفيات، تعين الذكي على حفظه»(4)، وقد ذكر في معظم السنوات أهم الحوادث التي وقعت فيها عبر البلاد الإسلامية، ثم أتبع ذلك--------------------------------------------
(1) انظر «الأعلام»، لابن قاضي شهبة ج 1/2 أ، و «ذيل طبقات الحفاظ» للسيوطي/ 348.
(2) انظر «كشف الظنون» / 1122 - 1124 و «ذيل كشف الظنون» ج 2/ 93 و «الأعلام» ج 1/ 92، ب و «مقدمة تحقيق كتاب العبر» ج 1/2 أ، ب.
(3) «طبقات الشافعية» للإسنوي (مخطوط) 24.
(4) «العبر» للذهبي ج 1/1.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1167)

بذكر أكابر من توفوا في تلك السنة من العلماء والرواة والأعيان، مرتبا لهم على حروف المعجم(1).
وقد اهتم بالترجمة لهؤلاء أكثر من اهتمامه بذكر الحوادث، لدرجة أني وجدته أخلى عددا من السنوات من ذكر الحوادث كلية، واقتصر على تراجم الوفيات، وبهذا صار الغالب على الكتاب هو ذكر الوفيات، كما قال ابن قاضي شهبة(2)، وقد وصل الذهبي في الكتاب على هذا المنهج إلى سنة 700 هـ، ثم عمل عليه ذيلا شمل الفترة من سنة 701 هـ إلى سنة 740 هـ(3) وبدأ العراقي ذيله كما سيأتي من سنة 741 هـ، فنجد من المؤرخين من يطلق على كتاب العراقي «الذيل على ذيل العبر» للذهبي(4) رعاية للتسلسل التأليفي، وهو الأدق، ومنهم من يعتبر نهاية (العبر) هي نهاية الذيل عليه للذهبي، على أساس أن مؤلف الأصل هو نفسه مؤلف الذيل(5)، ولهذا أطلق على كتاب العراقي أيضًا «الذيل على العبر» للذهبي(6) أو (ذيل تاريخ الإسلام) للذهبي(7) نظرا لأن الذهبي اختصر «العبر» من كتابه الكبير المسمى «تاريخ--------------------------------------------
(1) «الأعلام»، لابن قاضي شهبة ج 1/2 ب.
(2) «الأعلام»، ج 1/1 أ.
(3) توجد نسخة خطية من هذا الذيل ضمن مجموعة بمكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة برقم (344) تاريخ، ومنها صورة ميكروفيلمية بمعهد المخطوطات برقم (1059) تاريخ، وآخرها نهاية سنة 740 هـ وقال الناسخ: إلى هنا انتهى كلام الذهبي.
(4) انظر «مقدمة ذيل ولي الدين بن العراقي على كتاب والده، هذا، وه لحظ الألحاظ» لابن فهد/ 231 و «الأعلام» للزركلي ج 4/ 119 وما بعدها.
(5) «الأعلام» لابن قاضي شهبة ج 1/2 أ ..
(6) «كشف الظنون» 1124، «لحظ الألحاظ» / 115.
(7) «تاريخ الأدب العربي» البروكلمان الملحق ج 2/ 70 النص الألماني.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1168)

الإسلام»(1) ولم أجد لذيل العراقي هذا اسما خاصا مثل ذيل الحسيني مثلا، حيث سمي «عبر الأعصار وخبر الأمصار»(2)، كما أني لم أجد تحديدا لزمن تأليف العراقي له، أما الفترة التي تناولها فتبلغ 22 سنة هجرية تقريبا، حيث يبدأ من أول سنة 741 هـ وينتهى بآخر سنة 763 هـ(3)، وهذا يشير إلى أن فراغ العراقي من هذا الذيل كان بعد آخر سنة 763 هـ بفترة تكفي لتمكينه من تسجيل أحداثها ووفياته.

‌‌نسخ الكتاب وتصحيح خطأ المفهرسين فيها:
لقد مكثت سنين أبحث في فهارس مكتبات عديدة في أنحاء العالم، عن نسخة لهذا الكتاب، دون جدوى، حتى إن «كارل بروكلمان» على سعة إطلاعه على فهارس أمهات المكتبات، ذكر ضمن مؤلفات العراقي «ذيل تاريخ الإسلام»، ولم يذكر من نسخه شيئا(4).
ثم وقفت على فهرس مكتبة كوبر يلى محمد باشا، باستانبول، فإذا به كتاب بعنوان «ذيل تاريخ الذهبي» لعبد الرحيم بن حسين العراقي، تحت رقم (1081)(5). ثم رجعت إلى فهرس منتخبات المخطوطات للشيخ طاهر الجزائري بخطه،--------------------------------------------
(1) «كشف الظنون» / 1933.
(2) «كشف الظنون» / 1122.
(3) «كشف الظنون»، 1122 و «لحظ الألحاظ» / 231 و «مجموع ابن خطيب الناصرية» / «المنتقى من ذيل العراقي» (مخطوط مصور).
(4) «تاريخ الأدب العربي» لبروكلمان الملحق ج 2/ 70 (النص الألماني).
(5) انظر: «فهرس المكتبة» / 70.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1169)

فوجدته ذكر نفس نسخة الكتاب كما في فهرس المكتبة(1). لكني رجعت إلى فهرس مخطوطات التاريخ المصورة بمعهد المخطوطات العربية، فوجدت صورة لنفس النسخة تحت رقم (2/ 254) أو 675 تاريخ، وقد فهرست بعنوان: «ذيل تاريخ الإسلام» للذهبي تأليف الحافظ أحمد بن زين الدين عبد الرحيم العراقي … ذيل به على كتاب أبيه الحافظ العراقي الذي جعله ذيلا على «تاريخ الإسلام» للذهبي(2) وقد قمت بفحص صورة تلك النسخة من أولها إلى آخرها، وقابلتها بصورة نسخة أخرى موثقة، توجد بمكتبة فيض الله باستانبول برقم (1452) ومصورتها بالمعهد تحت رقم (1/ 254) تاريخ، وبهذا الفحص والمقارنة تبين لي أن نسخة مكتبة كوبريلي هي من كتاب ولي الدين ابن العراقي الذي ذيل به على كتاب والده، لا من كتاب والده، وعليه فإن نسبتها في فهرس المكتبة لوالده عبد الرحيم العراقي خطأ، وقد سرى هذا الخطأ إلى منتخبات الجزائري رحمه الله لاعتماده على الفهرس، دون الرجوع لواقع النسخة، وهذا يوضح خطورة الخطأ في الفهارس، لما يترتب عليه من انتشار الخطأ الذي فيها إلى من يعتمد عليها دون الرجوع لنفس النسخ، فليتنبه الباحثون للخطأ المذكور في فهرس المكتبة وما تفرع عنه.

‌‌نسخة نادرة لمختارات من الكتاب:
بعد أن انتهى بي البحث والتتبع إلى تصحيح ذلك الخطأ المتوالي، واصلت التنقيب عن نسخة للكتاب، أو نصوص منقولة عنه، فوجدت مختارات من--------------------------------------------
(1) انظر «منتخبات الجزائري» ج 1/ 75 كتاب رقم 242.
(2) انظر: «الفهرس»، قسم 1/ 139.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1170)

هذا الكتاب، وذلك ضمن مجموع ابن خطيب الناصرية الذي تقدم ذكره في مبحث كتاب رجال تقريب الأسانيد.
وقد حمدت الله تعالى على تحصيل هذه المختارات، حيث جَعَلْتُ لهذا البحث سابقة علمية في كشف النقاب عن مؤلف للعراقي عز وجوده، حتى في صورة هذا النص النادر المنتقى منه بأكمله، حيث إن نسخة المجموع المشتمل عليه توجد تحت رقم (316) تراجم، بمكتبة الخالدي بالقدس الشريف، فهي الآن حبيسة الاحتلال الصهيوني للقدس، ولا ندري إن كان العبث بالمقدسات قد نال منها أم لا.
بالإضافة إلى أن النسخة كما يظهر من صورتها التي اطلعت عليها بها أكل أرضة يحول دون قراءة عدة أوراق من أولها، قبل موضع المنتقى من «ذيل العراقي» بكثير.
وقد وفق الله تعالى معهد المخطوطات العربية في الحصول على صورة ميكروفيلمية للنسخة، وهي التي اطلعت عليها، وتوجد لدى المعهد تحت رقم (1198) تاريخ(1) وعدد أوراق المجموع 350 ورقة تقريبا، وعدد سطور صفحاته مختلف، وقد صرح جامعه ابن خطيب الناصرية عدة مرات خلاله أنه هو كاتبه، وأرخ بعض النقول بقوله: «علقتها ولخصتها في شهور سنة 800 هـ». أي في أواخر حياة العراقي، ويقع المنتقى من كتاب العراقي في 9 صفحات، ولم أستطيع تحديدها بالأرقام، لأن تلك النسخة المصورة غير مرقمة الصفحات، ويعتبر هذا القدر قليلا بالنسبة إلى الكتاب الأصلي، لأنه--------------------------------------------
(1) انظر «فهرس التاريخ بمعهد المخطوطات» رقم 3/ 256، 257.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1171)

كما قلت عبارة عن مختارات منه، ويؤيد هذا، القول الأخرى التي وقفت عليها غير هذه المختارات كما سأوضحه بعد.
وقد عنون ابن خطيب الناصرية مختاراته بقوله: «هذا منتقى من ذيل الحافظ العراقي على العبر» للذهبي، والعنوان صريح في أن ما ذكره عبارة عن مختارات من الكتاب، وبعد هذا المنتقى مباشرة ذكر منتقى من كتاب ولي الدين ابن العراقي، وعنونه بقوله «هذا منتقى من ذيل شيخنا الحافظ أبي زرعة بن الحافظ العراقي، على ذيل والده المنتقى منه ما تقدم.
وقد اطلعتُ على المنتقى من كتاب العراقي تفصيلاً، فوجدته بدأ من أوله فقال: «سنة 741 هـ» وذكر ترجمتين فقط لاثنين من العلماء توفيا فيها» ثم أتبعها ببقية السنوات، حتى انتهى إلى سنة 763 هـ، وهي آخر الذيل كما تقدم.
وقد بلغ عدد التراجم الواردة في هذا المنتقى 38 ترجمة، كما ذكر به سنتين بعبارة: «سنة كذا»، مع ترك بياض بعدهما، وهما: سنة 758 هـ وسنة 763 هـ، فلعل ابن خطيب الناصرية كان يعتزم الإنتقاء مما فيهما بالأصل، ولم يقدر له ذلك، أو لعله وجد الأصل الذي لخصه هكذا، لم يذكر فيه غير عنوان السنتين المذكورتين كما أهمل سنة 746 هـ وسنة 761 هـ، فلم يذكرهما كلية، فلعله لم يكن بحاجة إلى نقل شيء منهما، أو لعل الأصل الذي لخص منه هكذا أيضًا، وإن كان لم يشر إلى ذلك: ويظهر أن صاحب المجموع لم يكن يتصرف في نقل ما ينتقيه من الأصل، فقد وقفت على نقل يبلغ عدة سطور أورده تلميذ العراقي بالإجازة ابن فهد، ونسبه إلى «ذيل العراقي» هذا، وقابلته بما في «منتقى ابن خطيب الناصرية»، فوجدتهما.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1172)

متطابقين نصا(1) كما قابلت بعض تراجم في مواضع أخرى من هذا المجموع بأصلها غير كتاب العراقي فوجدتهما متطابقين، وهذا يجعلنا نطمئن إلى أن المنتقى من كتاب العراقي صورة قريبة من نص الأصل، بحيث يصح بحث الكتاب وتحليله على أساسها، خاصة وأن أصله في حكم المفقود حتى الآن، ثم إن نسخة هذا المجموع موثقة، فهي بخط جامعه كما صرح بذلك في غير موضع منه، كما أنه نقل من أصول جيدة، مع درايته بما ينقله حيث إنه من علماء التاريخ وصرح في كثير من النقول المتعلقة بالعراقي أو المأخوذة من مؤلفاته، أنه قرأها بخط شيخه أبي زرعة بن العراقي، أو نقلها من خط العراقي نفسه.

‌‌الاستنتاج:
ومن كل ما تقدم يستنتج الآتي:
1 - أن نسخ «ذيل العراقي على العبر» للذهبي تعد الآن في حكم المفقودة.
2 - أن نسخة مكتبة كوبريلي، ليست من كتاب العراقي بل من كتاب ولده أبي زرعة المذيل عليه، فنسبتها في فهرس المكتبة، وفي «منتخبات الجزائري» تبعا له إلى عبد الرحيم العراقي، خطأ، لا يطابق واقع النسخة فلا يعوّل عليه، ويجب تصحيحه فيما يستجد من فهارس أو أبحاث، كما يجب إعداد فهارس صحيحة للتراث، وخاصة تراث السنة وعلومها، بواسطة ذوي التخصص والخبرة معا، لتلافي مثل تلك الأخطاء، ما أمكن.
3 - أن النص النادر الذي عثرت عليه للمنتقى من كتاب العراقي يعد موثقا.--------------------------------------------
(1) انظر و لحظ الألحاظ، 4/ 115، 116 ترجمة الوادي آشي المتوفى سنة 749 هـ وقابلها بنفس الترجمة في منتقى ابن خطيب الناصرية.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1173)

ونصوصه مطابقة في جملتها لنصوص الأصل.

‌‌أهم مصادر العراقي في الذيل المذكور، ووهمه تبعا لبعضها، واعتماده على خبرته وسماعه:
لم أجد في (منتقى ابن خطيب الناصرية) من هذا الذيل أية إشارة للمصادر التاريخية التي اعتمد عليها العراقي، وإنما وجدت إشارتين لاعتماده على خبرته الشخصية وعلى ما سمعه بنفسه، ففي ترجمته للحافظ الذهبي، مؤلف كتاب «العبر» الذي ذيل عليه، قال: «وحدث عن جماعة بعضهم إلى الآن حي»، فأثبت بذلك بناء على خبرته، وجود بعض شيوخ الذهبي على قيد الحياة حين تأليفه هذا الذيل، بعد وفاة الذهبي نفسه(1) كما ترجم أيضًا لبعض شيوخه هو، الذين تتلمذ عليهم كما سيأتي ذكره.
وفي ترجمة الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن عبد الحليم بن تيمية، قال العراقي: سمعت الشيخ أحمد الزرعي(2) يحلف بالله أنه ما رأى أحدًا لا يريد إلا الله والدار الآخرة، إلا الشيخ تقي الدين بن تيمية، وأخاه عبد الرحمن «المذكور» وقد سجل العراقي معارضته للشيخ الزرعي بعد تسجيله هذا لما سمعه منه، كما سيأتي في آرائه، ويعتبر المؤرخون كلا من الخبرة الشخصية، والسماع المباشر من أهم مصادر الحقائق التاريخية، طالما كان مصدرهما ثقة، كالحافظ العراقي، الذي قدمت بيان توثيقه(3)، وبهذا يعد تسجيل العراقي بعض خبراته ومسموعاته عن الشخص المترجم في هذا الذيل من مميزاته عن--------------------------------------------
(1) انظر (مجموع ابن خطيب الناصرية) / و المنتقى من ذيل العراقي، وفيات سنة 748 هـ.
(2) هو الشيخ المعمر الزاهد أبو العباس أحمد الزرعي الحنبلي المتوفى سنة 762 هـ.
(3) انظر ص () من الرسالة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1174)

تذييل غيره، الذي لم يتضمن ما ذكره.
ثم إني وجدت ابن قاضي شهبة في كتابه «الأعلام»(1) ذكر: عبد الرحيم ابن إبراهيم بن كاميار - بكسر الميم وتخفيف التحتانية، وآخره راء مهملة - ضمن من توفوا سنة 743 هـ، وذكر أنه دفن بسفح قاسيون (بدمشق) ثم قال: قال الحسيني (إنه توفي عن 93 سنة)، واستدرك قائلا: لكنه وهم فكتبه في السنة الآتية، يعني سنة 744 هـ، وتبعه على ذلك أبو الفضل العراقي وقال: «توفي بحلب»(2).
والحسيني الذي نقل عنه ابن قاضي شهبة وبين وهمه، وذكر تبعية العراقي له فيه، هو شمس الدين محمد بن علي الحسيني، تلميذ الذهبي، وقد عاصر العراقي، وسبقه إلى تأليف ذيل على «العبر» كما قدمت، وهو ذيل مختصر يسمى «عبر الأعصار وخبر الأمصار» وتناول فيه نفس الفترة الزمنية التي تناولها العراقي، حيث بدأ من سنة 741 هـ وانتهى إلى شهر وفاته، وهو شهر شعبان من سنة 765 هـ(3) وقد ذكر العراقي في ذيله، ترجمة عبد الرحيم المذكور فعلا ضمن من توفوا سنة 744 هـ وقال «إنه توفي في حلب عن 93 سنة»(4)، ومن ذلك نفهم أن العراقي اعتمد في ذيله على العبر، على ذيل الحسيني الذي سبقه في تناول نفس الفترة، كما نفهم أنه تبعه في بعض.--------------------------------------------
(1) سيأتي التعريف بالكتاب ومؤلفه.
(2) «الأعلام»، ج 1/9 ب.
(3) انظر: «كشف الظنون» / 122 أو «الأعلام» ج 1/32 وتوجد منه نسخة ميكروفيلمية بمعهد المخطوطات برقم (674) تاريخ.
(4) انظر: «مجموع ابن خطيب الناصرية»: «المنتقى من ذيل العراقي» وفيات سنة 744 هـ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1175)

أخطائه التاريخية، حيث عد هذا الرجل ضمن من توفوا سنة 744 هـ كما فعل الحسيني، مع أن الحسيني وهم في ذلك، والصواب أن الرجل توفي سنة 743 هـ، وهذا مما ننتقد العراقي فيه، حيث كان عليه أن يتحرى صواب من يتبعه، بمقارنته برأي غيره، كما مر بنا في مؤلفاته السابقة، وكما سيأتي في مؤلفاته الأخرى، وكما فعل ابن قاضي شهبة من بعده، ثم أيده في هذا تلميذ العراقي الحافظ ابن حجر فقال في ترجمة عبد الرحيم المذكور، أنه توفي في 13 صفر سنة 743 هـ، ووهم من أرخه سنة 744 هـ كالحسيني(1) غير أن هذا لا يعني أنه تبع الحسيني بصفة عامة، بدليل أنه خالفه في نفس ترجمة عبد الرحيم المذكور، وذلك في تحديد مكان وفاته ودفنه، فقد ذكر الحسيني أنه دفن بسفح قاسيون، وهو تابع لدمشق، بينما ذكر العراقي كما مر، أن الرجل توفي في حلب، وسيأتي في مقارنة ذيل العراقي بعض نماذج أخرى لمخالفته.

‌‌منهج العراقي في ذيله على العبر: تحليل ومقارنة ونقد:
رتب العراقي هذا الكتاب على السنوات، مثل ترتيب الذهبي لكتابه «العبر» المذيل عليه، كما قدمت ذكره، وقد لاحظت في بحثي لمنتقى ابن خطيب الناصرية، أن العراقي لم يذكر في عدد من السنوات شيئًا من حوادثها، بل اقتصر على تراجم ما تيسر له ممن توفوا فيها، رجالًا ونساء، وأكثرهم من العلماء والمشتغلين بالسنة، وهذا يشبه منهج الذهبي أيضًا في الأصل وهو «العبر»، كما إنه يجعل عدنا لهذا الذيل ضمن مؤلفات العراقي في علم الرجال، أمرًا في محله، باعتبار أن الغالب عليه هو تاريخ الرجال حتى إن--------------------------------------------
(1) انظر «الدرر الكامنة» ج 2/ 461.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1176)

بعض السنوات التي ذكر أهم حوادثها، لم يزد ما ذكره على سطر واحد، ثم انتقل إلى ذكر الوفيات(1)، ولهذا عد شهاب الدين ابن حجي هذا الذيل من ضمن كتب الوفيات، لغلبتها في محتواه(2)، وأوسع ما ذكر من الحوادث في «منتقى ابن خطيب الناصرية» هو حوادث سنة 742 هـ حيث قال العراقي: «فيها ثار قوصون ومن معه على الملك: المنصور أبي بكر وعزلوه، وأقاموا أخاه (كجك) وهو صغير، فأقام قليلًا، ثم قام عليه الأمراء والعوام، فأمسك، ونهبت داره شر نهبة، وذهب «الطنبغا» نائب دمشق، وطشتمر حمص أخضر، نائب حلب، وقطلوبغا الفخري، إلى الملك الناصر أحمد بن الناصر محمد، فأخذوه من الكرك وتوجهوا به إلى مصر، وبويع له بالمملكة، وناب عنه طشتمر حمص أخضر، فأقام مدة وأخذ ما في الخزائن من الأموال، وسافر إلى الكرك، ومعه طشتمر وقطلوبغا الفخرى، فقتلهما هناك، وجرد الأمراء التجاريد إلى الناصر أحمد، حتى قبضوا عليه، وسلطنوا بمصر أخاه الملك الصالح إسماعيل، وكان من خير الملوك»(3).
وعندما نقارن هذا الذي ذكره العراقي من الحوادث في تلك السنة، بما ذكره مثيله الحسيني، نجد بينهما اختلافًا بالزيادة والنقص، واختلافًا فيما اتفقا في ذكره من الحوادث، فقد زاد الحسيني تحديد تاريخ أغلب الحوادث التي ذكرها، ومن ضمنها ما ذكره العراقي بدون تحديد تاريخ، كما مر ذكره، كما حدد مدة حكم كل من الملك المنصور أبي بكر، وأخيه كجك، بينما لم يحدد--------------------------------------------
(1) انظر: «مجموع ابن خطيب الناصرية» / «المنتقى من ذيل العراقي»، سنة 753 هـ.
(2) انظر: «كشف الظنون»:/ 1122.
(3) انظر: «مجموع ابن خطيب الناصرية» / «المنتقى من ذيل العراقي»: سنة 742 هـ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1177)

العراقي مدتيهما، والتحديد عموما أفضل، كذلك زاد الحسيني من الحوادث وقوع مبايعة الخليفة العباسي، والحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن المستكفي بالله، وقَبْضِ السلطان الملك المنصور أبي بكر على الأمير سيف الدين بشتك الناصري، ومصادرة أمواله، ووافقه في هذا ابن تغري بردي(1). أما العراقي فزاد ذكر تجريد التجاريد، أي إرسال الفرق الحربية، إلى الناصر أحمد بعد ذهابه إلى الكرك، والقبض عليه وعزله وتولية أخيه الملك الصالح إسماعيل بدله، بينما لم يذكر الحسيني ذلك، ولكني وجدت ابن تغري بردي ذكر هذه الحوادث ضمن حوادث سنة 743، لا سنة 742 هـ كما ذكر العراقي، وحدد ابن تغري بردي خلع الملك الناصر أحمد بـ 21 محرم سنة 743 هـ وجلوس الملك الصالح إسماعيل على تخت الملك يوم 22 محرم سنة 743، أما القبض على الملك الناصر أحمد فحدده بـ 22 صفر سنة 745 هـ(2) وعليه فإن ذكر العراقي لهذه الحوادث في سنة 742 هـ خطأ أو استطراد، والصواب عدم ذكرها، كما فعل الحسيني، وهذا يفيد عدم اعتماد العراقي على الحسيني بصفة أساسية، وعدم متابعته له فى كل ما ذكره، وأيضا ذكر العراقي أن الملك الناصر أحمد عند سفره للكرك اصطحب معه طشتمر وقطلوبغا الفخري بينما ذكر الحسيني أنه اصطحب معه طشتمر فقط مقبوضًا عليه، ووافقه على هذا ابن تغري بردي،(3) أما قطلوبغا الفخري، فكان قد ولاه نيابة دمشق، وخرج إليها قبل سفر الملك الناصر، فلما خرج الناصر--------------------------------------------
(1) انظر «النجوم الزاهرة»، ج 10/ 70 - 78
(2) انظر «النجوم الزاهرة» ج 10/ 70 - 78.
(3) «النجوم الزاهرة» ح 10/ 66

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1178)