ولا شيخه العلائي، وأخرج ذلك في كتاب أسماه «أخبار المدلسين»(1).
ثم تلاه تلميذ والده أيضا المعروف بسبط بن العجمي فألف في حياة شيخه العراقي كتاب (التبين لأسماء المدلسين)(2) ذكر فيه ما جمعه العلائي وزاد عليه ما تيسر له(3) ثم تلاه الحافظ ابن حجر فألف كتاب طبقات المدلسين المسمى (تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس) وجمع فيه ما ذكره العلائي وما ذيل به عليه كل من العراقي، وولده، وسبط ابن العجمي، وزاد عليهم بدوره ما تيسر له، فصار كتابه المصدر الجامع لكل ما تقدم مع زيادته هو عليه، وقد أشار لذلك في مقدمة الكتاب فقال: «أما بعد فهذه معرفة مراتب الموصوفين بالتدليس في أسانيد الحديث النبوى لخصتها في هذه الأوراق لتحفظ، وهي مستمدة من «جامع التحصيل» للإمام صلاح الدين العلائي شيخ شيوخنا تغمده الله برحمته، مع زيادات كثيرة في الأسماء تعرف بالتأمل … فمن عليه رقم (هـ) فهو مذكور في الفصل الذي ذكره، أي العلائي، في أسماء المدلسين، وإلا فهو من الزيادات … ».
ثم ذكر من أفرد المدلسين بالتصنيف من العلماء حتى العراقي(4) فقال عنه: «ثم ذيل شيخنا حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين في هوامش كتاب العلائي أسماء وقعت له زائدة، ثم ضمها ولده العلامة قاضي القضاة ولي الدين أبو زرعة … . إلى ما ذكره العلائي وجعله تصنيفا مستقلا وزاد فيه من--------------------------------------------
(1) «المجمع المؤسس» لابن حجر ص 362.
(2) مطبوع ومتداول في 24 صفحة.
(3) انظر مقدمة الكتاب ص 3.
(4) «تعريف أهل التقديس» ص 2.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1099)
تتبعه شيئًا يسيرًا وعلم بما زاده على العلائي (ز)، ثم قال: (وأفرد المدلسين بالتصنيف من المتأخرين المحدث الكبير المتقن برهان الدين الحلبي سبط بن العجمي)، غير متقيد بكتاب العلائي فزاد عليهم قليلا.
ثم حدد ما لكل واحد من هؤلاء فقال: «فجميع ما في كتاب العلائي من الأسماء 68 نفسًا، وزاد عليهم ابن العراقي 13 نفسًا وزاد عليه الحلبي 32 نفسًا»، ثم بين ما زاده هو بقوله: «وزدت عليهما 39 نفسًا» ثم ختم ببيان اشتمال كتابه على جملة ما تقدم، له، ولمن قبله فقال: «فجملة ما في كتابي هذا (152) نفسًا»(1).
ويلاحظ على ما قاله ابن حجر الآتي:
1 - قوله فمن عليه رقم (هـ) فهو مذكور في الفصل الذي ذكره العلائي، لم أجد هذه العلامة المميزة على أي ترجمة لا في طبعات الكتاب ولا في عدة نسخ خطية موثقة منه رجعت إليها(2) كما أنه لم يميز لنا زيادات العراقي أو ابنه أو الحلبي على العلائي مع تصريحه بتضمن كتابه لتلك الزيادات كما رأيت، وبهذا فإنك حين تطلع على الكتاب لا تستطيع التعرف على ما لكل واحد منهم بما في ذلك العراقي الذي يعنينا بحث نتاجه العلمي وتقويمه وهذا من أمثلة صعوبات البحث عن تراث العراقي في علوم السنة.
2 - لم يحدد ابن حجر عدد الأسماء التي ذيلها العراقي على شيخه العلائي ولا عدد الأسماء التي زادها ولي الدين ابن العراقي على تذييل والده بل اكتفى--------------------------------------------
(1) «تعريف أهل التقديس» ص 2، 3.
(2) انظر نسخة بدار الكتب المصرية برقم (144) مجاميع م وأخرى بمعهد المخطوطات برقم (180) تاريخ مصورة عن نسخة مكتبة كوبريلي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1100)
بذكر جملة ما زاده ولي الدين على العلائي وهو 13 نفسًا وقوله «إن ولي الدين قد ضم في كتابه زيادات والده إلى ما ذكره العلائي، يفيد أن الـ 13 المذكورين داخل فيهم ما زاده والده على العلائي، ووصفه ما زاده ولي الدين ابن العراقي بأنه «يسير جدًا» يدل على أن أكثر الـ 13 ممن ذكرهم والده، وللأسف أن كتاب ولي الدين هذا لم نقف له على أي نسخة حتى نتمكن من حسم الأمر من واقع بحثه وإحصاء الأسماء التي تضمنها»(1).
3 - قول ابن حجر إن ما زاده الحلبي 32 نفسًا يقتضي أن يكون مجموع ما في كتاب الحلبي 113 نفسًا، إن اعتبرنا الزيادة على ما ذكره العلائي وولي الدين ابن العراقي معًا، أو يكون (100) نفسًا، إن اعتبرنا الزيادة على ما ذكره العلائي فقط، ولكني رجعت لكتاب سبط ابن العجمي في طبعته المحققة على أوثق نسخه الخطية(2) وأحصيت من فيه عدة مرات فوجدتهم (96) نفسًا، وهذا لا يتفق مع أي من الاعتبارين السابقين، ولا ثالث لهما.
نسخ الكتاب: تقدم أن ما ذيله العراقي على شيخه العلائي علقه بهامش نسخته من كتاب «جامع التحصيل» ولم يجرده في كتاب مستقل، ثم جرده ولده ولي الدين وأودعه كتابه المسمى «بأخبار المدلسين»، ثم ضمن ابن حجر هذا في كتابه «تعريف أهل التقديس» وبناء عليه يكون وجود ما ذيله العراقي مرتبطا بثلاثة مصادر:--------------------------------------------
(1) ثم وقفت بعد ذلك بسنوات على نسخة خطية وحيدة، وعملت في تحقيقها وعمل دراسة مستقلة عن الكتاب، ثم عرفت أن الأخ الفاضل الدكتور رفعت فوزي قد فرغ من تحقيق الكتاب وطباعته وأهدى إلي - مشكورًا - نسخة منه، فجزاه الله خيرا ونفع بعلمه، آمين.
(2) طبعة حلب سنة 1350 هـ بتحقيق محمد راغب الطباخ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1101)
أولها: نسخته الخاصة من كتاب (جامع التحصيل) التي علق عليها بخطه ما ذيله.
وثانيها: كتاب (أخبار المدلسين) لولده ولي الدين.
وثالثها: كتاب (تعريف أهل التقديس) لتلميذه ابن حجر.
ولم يوقفني البحث حين إعداد هذه الرسالة إلا على كتاب ابن حجر فقط وهو مطبوع متداول ويقع في 23 صفحة حسب طبعة محمد أمين الخاني بالمطبعة الحسينية سنة 1322 هـ.
وإذا كان عدم تحديد ابن حجر في خلال الكتاب ما لكل واحد ممن بين تضمن كتابه لما ذكروه، يحول دون التعرف على الأسماء التي ذيل بها العراقي بالتحديد، فإن إشارته الإجمالية في مقدمة الكتاب إلى أنه تضمن زياداتهم، كافية في الدلالة على أنه يضم ضمن مشتملاته ما ذيله العراقي من «أسماء المدلسين»، وبهذا يعد كتاب «تعريف أهل التقديس» هذا - بعد كتاب أبي زرعة بن العراقي - هو المصدر المتوفر لدينا الذي يضم بين دفتيه ما ألفه العراقي في هذا الجانب من علم رجال السنة، وجعله حلقة متصلة بجهد من تقدمه في إفراد هذا النوع بالتصنيف، وزيادة صاعدة به نحو الإكتمال ودافعة من جاء بعده من تلاميذه لمواصلة البحث عن المزيد، وتنمية التأليف في الموضوع، فألف تلميذه الحلبي كتابه المتقدم ذكره، وألف ولي الدين بن العراقي، كتابه السالف ذكره أيضًا، واستعان بما ذيله والده ثم استعان به أبرز تلاميذه ابن حجر في إخراج مؤلفه الجامع في طبقات المدلسين الذي يعد حتى الآن عمدة الباحثين في رجال السنة عن هذا النوع، مما يجعل فائدته عامة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1102)
وأثره ممتدا من خلال هذا الكتاب والله أعلم.
جـ - تأليف العراقي في رواة المراسيل وأثره
من أنواع التأليف في علم الرجال، التأليف في بيان رواة الأحاديث المرسلة، ومن يرسلون عنهم، نظرا لأن الإرسال من غير الصحابي يقتضي الضعف في الحديث إذا لم يوجد له عاضد معتبر في السند أو المتن على الصحيح(1).
وتنبني معرفة رواة المراسيل، على تعريف الحديث المرسل، وهو نوعان: مرسل ظاهر الإرسال، ومرسل خفي الإرسال، وقد اختلف في تعريف كل منهما، وبناء عليه، اختلف في تعريف راوي المراسيل، وأوسع تعاريف المرسل الظاهر كما ذكر العراقي وغيره، أنه: «ما سقط من إسناده راو فأكثر، من أي موضع كان»(2).
وخصص العلائي هذا الإطلاق بقوله: «إن الظاهر أن المراد: ما سقط منه التابعي مع الصحابي، أو سقط منه اثنان بعد الصحابي ونحو ذلك وقد تقرر هذا التخصيص، حتى لا يؤدي عموم التعريف إلى إسقاط اعتبار الأسانيد، مع أنه مجمع على اعتبارها في كل عصر»(3) ويشترط كذلك أن يكون عدم تعاصر الراوي والمروي عنه واضحا بحيث لا يشتبه إرساله باتصاله، على أهل الحديث، كأن يروي مالك مثلا عن سعيد بن المسيب فعدم تعاصرها واضح(4).--------------------------------------------
(1) انظر «فَتْحُ المُغِيثِ» للعراقي ج 1/ 71 و «فَتْحُ المُغِيثِ» للسخاوي جـ 1/ 138.
(2) انظر: «فَتْحُ المُغِيثِ» للعراقي ج 1/ 69 و «فَتْحُ المُغِيثِ» للسخاوي جـ 1/ 130.
(3) و «فَتْحُ المُغِيثِ» للسخاوي جـ 1/ 131.
(4) «فَتْحُ المُغِيثِ» للعراقي جـ 4/25.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1103)
أما المرسل الخفي فعرفه العراقي بأنه: أن يروي الشخص عمن سمع منه ما لم يسمعه منه، أو عمن لقيه ولم يسمع منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، فهذا يخفى على كثير من أهل الحديث، لكون الراوي والمروي عنه قد جمعهما عصر واحد، وهذا النوع كما قال العراقي، أشبه برواية المدلسين(1) ولكن السخاوي فرق بينهما بأن يكون الراوي بالنسبة إلى المرسل لم يوصف بالتدليس(2).
ومقتضى هذين التعريفين أن يكون من رواة المراسيل: الصحابي والتابعي ومن دونهما لكن مرسل الصحابي محمول على الاتصال ومحتج به على الصحيح المشهور(3) ومع هذا فإن أئمة المؤلفين في رواة المراسيل ذكروا المرسلين من الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم، مثل ابن أبي حاتم الرازي والعلائي في مراسيلهما(4).
وقد سبق العراقي من المتأخرين إلى التأليف في رواة المراسيل، شيخه صلاح الدين العلائي في كتاب جامع، سماه (جامع التحصيل لأحكام المراسيل) ورتبه على 6 أبواب، سادسها خصصه لذكر الرواة المحكوم على روايتهم--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/25.
(2) «فتح المغيث» للسخاوى ج 3/ 80.
(3) ويُعرف بأنه ما رواه الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن سمعه منه/ انظر «فتح المغيث» للعراقي ج 1/ 74 و «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 146 و «تدريب الراوي» للسيوطي/ 126
(4) انظر «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 131، و «مقدمة تحقيق المراسيل» لابن أبي حاتم/ 6 و «المراسيل» نفسه/ 13 وما بعدها، وجامع التحصيل للعلائي ص 171 فما بعدها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1104)
بالإرسال، مرتبا لهم على حروف المعجم (1).
وقد اطلع العراقي على الكتاب واستمد منه في بعض مؤلفاته، ثم ألف كتابه في المراسيل كما نذكره فيما يأتي:
نسبة الكتاب إلى العراقي وزمن تأليفه وتسميته:
وقد نسب غير واحد من تلاميذ العراقي وغيرهم إليه كتابًا في المراسيل، في مقدمتهم تلميذه الحافظ ابن حجر حيث قال: «وقرأت عليه كتابه في المراسيل وهو من أواخر ما جمعه» (2) وأقره على هذا تلميذ العراقي أيضًا ابن فهد وأضاف أن العراقي سمى هذا الكتاب «الإنصاف» (3) وكذلك ذكر السخاوي أن العراقي عمل كتابًا في المراسيل وقال: «إنه من أواخر ما جمعه» (4) ومن مجموع ذلك يتقرر ثبوت نسبة الكتاب إليه، وبيان تسميته له كما يتقرر زمن تأليفه، وترتيبه بين مؤلفات العراقي، على وجه التقريب.
نسخ الكتاب وتصحيح خطأ المفهرسين فيها:
يفهم من قول ابن حجر أنه قرأ هذا الكتاب على شيخه العراقي، أنه قد بيضه وأعده للتداول، وقد وجدت بفهرس مكتبة راغب باشا، باستانبول تحت رقم (236) كتابا بعنوان (جامع التحصيل) لعبد الرحيم العراقي (5).--------------------------------------------
(1) انظر: جامع التحصيل: للعلائي/ 2 أ/ مخطوط مصور.
(2) «المجمع المؤسس» لابن حجر/ 177 (مخطوط مصور).
(3) «ذيول تذكرة الحفاظ» / 231.
(4) «الضوء اللامع» ج 4/ 173.
(5) انظر: «فهرس المكتبة» 211.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1105)
ثم وجدت الشيخ طاهر الجزائري رحمه الله ذكر نفس النسخة بعنوان (حاصل التحصيل) ونسبها إلى عبد الرحيم العراقي أيضًا(1).
ورغم الصعوبة البالغة في الحصول حاليًا على مخطوطات تركيا للأسف أو حتى الحصول على معلومات كافية عنها لمن لا يذهب بنفسه إلى هناك رغم هذا، فقد حاولت الحصول على بعض المعلومات الكافية عن تلك النسخة، أو الحصول على بعض نصوصها، علها تكون من كتاب العراقي المذكور في المراسيل وإن اختلف العنوانان المذكوران عن التسمية التي ذكرها ابن فهد لهذا الكتاب وهي (الإنصاف) كما قدمت، وبالفعل وفقني الله تعالى للإستعانة بزميلة فاضلة ذهبت إلى استانبول ونقلت لي عنوان النسخة المشار إليها وصفحتين كاملتين من أولها، وخاتمة الكتاب، وقد وجدت نص العنوان هكذا (جامع التحصيل لأحكام المراسيل) للإمام العلامة الحجة أبو سعيد العلائي، شيخ الحافظ عبد الرحيم العراقي، رحمهما الله تعالى، آمين، أما الصفحتان الأوليان فقد قابلتهما بأول نسخة مصورة(2) من كتاب «جامع التحصيل» للعلائي، فوجدتهما متطابقتين بدون اختلاف، إلا ما هو معروف من فروق النسخ الخطية للكتاب الواحد، أما خاتمة النسخة فقد جاء بها ما نصه: (قال مصنفه رضي الله عنه ورحمه: «فرغت منه يوم الأحد خامس شوال سنة 746 هـ ببيت المقدس الشريف حماه الله وكان ابتداؤه في أثناء شعبان من السنة المذكورة، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد من لا نبي بعده»).--------------------------------------------
(1) انظر 1 منتخبات المخطوطات، للشيخ طاهر الجزائري جـ 2/ 111 (كتاب/ 27).
(2) توجد صورتها بمعهد المخطوطات تحت رقم (210) حديث ومصطلح.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1106)
وبذلك يثبت أن هذه النسخة من كتاب العلائي السابق ذكره، وليس من كتاب تلميذه العراقي، وتكون نسبته في فهرس المكتبة وفي كتاب الشيخ طاهر الجزائري إلى العراقي خاطئة، وغير مطابقة لواقع النسخة المفهرسة، ولعل الذي أوقع المفهرس في هذا الخطأ سبق بصره إلى ما ذكر في عنوان النسخة كما قدمت من أن العلائي شيخ الحافظ عبد الرحيم العراقي، ثم نقل الشيخ الجزائري بدوره من الفهرس، ولم يرجع إلى واقع النسخة فلينتبه لذلك من يطلع على الفهرس المذكور، وعلى منتخبات الجزائري، أو على من يعتمد عليهما.
وللأسف أن بحثي الدائب لم يوقفني على أي نسخة أخرى من كتاب العراقي هذا، كما لم أقف على شيء من النصوص المنقولة عنه.
أثر الكتاب فيمن بعده:
ورغم هذا، فإن ما تقدم من تصريح الحافظ ابن حجر بأنه قرأ هذا الكتاب على العراقي، يدل على استفادته بمضمونه، كما يستفاد من ذلك تداول الكتاب في حياة العراقي وبين تلاميذه على الأقل، وقيام العراقي بتدريسه وروايته لهم، ثم إني وقفت على ذكر كتاب منسوب لأبي زرعة بن العراقي بعنوان «تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل»(1).
وقد أفادني الأخ الأستاذ «شكر الله قوجاني» محقق كتاب المراسيل لابن أبي حاتم، بوجود نسخة لهذا الكتاب بمكتبة «كوبريلي» باستانبول - تركيا - ضمن مجموع برقم [386]، وأنه اطلع عليها بنفسه، فشكر الله له،--------------------------------------------
(1) انظر: «كشف الظنون» / 364.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1107)
حيث قوي بذلك عزمي على محاولة الحصول على مصورة لها، رغم ما هو معروف من صعوبة الحصول على صور مخطوطات تركيا، وبفضل الله تعالى، ثم معاونة كريمة من أحد أصدقائي من الأساتذة الأتراك، تيسر لي الحصول على نسخة «ميكروفيلمية» للكتاب، فله مني جزيل الشكر، من الله تعالى عظيم الجزاء.
وقد اطلعت على الكتاب اطلاعا تفصيليا، فلم أجد مؤلفه نص في المقدمة على كتاب والده هذا في المراسيل، ولكنه خلال بعض التراجم صرح بالنقل عن خط والده فيما يتعلق بإرسال بعض الرواة، ويفهم من بعض المواضع أن والده كان حيا حين نقله عنه، حيث قال في ترجمة «جرير بن حازم»: «قال والدي حفظه الله تعالى … ». وفي بعض المواضع يقول: «نقلته من خط والدي» ومرة يقول: «فيما وجدته بخط والدي» / تنظر ورقة 164/ أ، ب و 169/ أ/ فلعل نقله الذي في مثل هذه المواضع، من كتاب والده هذا وإن لم يصرح بذلك، ولعل مما يؤيد هذا أنه في بعض المواضع الأخرى قد نقل عن بعض مؤلفات والده فحددها، مثل ألفية المصطلح وشرحها، (في ورقة 165/ ب)، و «تكملة شرح الترمذي» كما في ورقة (168/ ب)، والله أعلم.
خامسا: (تأليفه وآراؤه في بعض رجال الصحيحين وغيرهما من كتب السنة وأثر ذلك)
من أنواع التأليف في علم الرجال تخصيص مؤلفات لبيان حال المروي عنهم في بعض كتب السنة «كالموطأ» و «الصحيحين» و «السنن الأربعة» و «مسند
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1108)
الإمام أحمد» وقد تركزت عناية العلماء حتى عصر العراقي على التأليف في رجال الكتب السالفة الذكر اجتماعا وانفرادا(1) فبجانب عناية العراقي بالتأليف في الصحابة وفي بقية أنواع الرجال عموما ونقدهم كما مر. وبجانب هذا اتجهت همته إلى مجال التأليف في رجال بعض كتب السنة، مراعيا ما لم ينل عناية كافية ممن قبله بالتأليف فيه، سواء بعض رجال الصحيحين أو غيرهما من كتب السنة، وكان لذلك أثره فيما بعده كما سأوضحه على النحو التالي:
أ - تأليفه في الوحدان من رجال الصحيحين ودفعه لجهالتهم
ذكر العراقي أنه قد جمع في جزء مفرد الرواة الذين خرج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما من غير الصحابة ولم يرو عن كل منهم إلا راو واحد(2) ويعرف الذين لم يرو عنهم إلا راو واحد في مصطلح علوم السنة (بالوحدان)(3) وقد ألفت فيهم عموما عدة مؤلفات قبل العراقي كما سيأتي إلا أنه لم يعرف من خص رجال الصحيحين منهم بالتأليف قبل العراقي، بل ولا بعده حتى الآن.--------------------------------------------
(1) انظر «الإعلان بالتوبيخ» للسخاوي ضمن كتاب: «علم التاريخ عند المسلمين» لروزنتال/ 599 وما بعدها و «مقدمة تحفة الأحوذي» للمباركفوري جـ 1/ 192، 193.
(2) «التقييد والإيضاح مع علوم ابن الصلاح» ص 126 ط حلب لأن مكانه في الطبعة المصرية سقط قدر ورقة كاملة بين ص 148، 149 وهو موجود في الأصول الخطية الموثقة مثل نسخة دار الكتب المصرية رقم (25337) ورقة "39" ا ب.
(3) «تدريب الراوي» ص 439 وهو غير من لم يرو إلا حديثا واحدا فإنه قد يكون روى عنه أكثر من واحد وليس له إلا حديث واحد وقد يكون روى عنه حديث وليس له إلا راو واحد وذلك موجود ومعروف انظر «التدريب» ص 541.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1109)
وقد ذكر هذا الجزء للعراقي كل من البقاعي(1) والسخاوي(2) والسيوطي(3) ووصفه بـ «الجزء» يفيد صغر حجمه، بما لا يقل عن ست أوراق في المتوسط، حسب المعتاد في الأجزاء الحديثية، وعلى ضوء الأمثلة الآتية، يمكن اشتماله على عدد غير قليل من التراجم، ولكن البحث لم يُوقفني على شيء من نسخه، ولذا سأعتمد في بحثه على النماذج التي ذكرها العراقي وغيره المحتواه:
منهج الكتاب إجمالا، وجهد العراقي فيه:
بعد أن ذكر العراقي تأليفه لهذا الكتاب أعقبه بذكر خمسة من الرواة الذين جمعهم، فيه، ثلاثة ممن أخرج لهم البخاري واثنين ممن أخرج لهم مسلم وذكر السخاوي بعد ذكر الكتاب أيضًا راويًا سادسًا ممن أخرج له الشيخان معا، ثم أتبعه بالخمسة الذين ذكرهم العراقي، مع إضافة اثنين إليهم ممن أخرج لهم البخاري، فصار المجموع ثمانية.
وسياقهما هذه الأمثلة لما جمع في الكتاب عقب ذكره، يدل على أنه ألف على غرار ذلك، ولهذا فإننا نستطيع اعتمادًا على تلك الأمثلة، وطريقة إيرادها التعرف الإجمالي على منهج العراقي في الكتاب، وجهده العلمي فيه وتقويمه، وذلك على النحو التالي:
أولا: ذكر العراقي والسخاوي للكتاب وسياقهما الأمثلة: حيث قال العراقي: «فينبغي أن يمثل بمن خرج له البخاري ومسلم من غير الصحابة ولم--------------------------------------------
(1) «النكت الوفية في شرح الألفية» للبقاعي: ورقة 212 أ (مخطوط).
(2) «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 295.
(3) «تدريب الراوي» / 212.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1110)
يَروي عنه إلا راوٍ واحد، وقد جمعتهم في جزءٍ مفرد، فمنهم عند البخاري:
1 - جويرية بن قدامة، تفرد عنه أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي.
2 - وكذلك زيد(1) بن رباح المدني، تفرد عنه مالك.
3 - وكذلك الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، تفرد عنه ابنه المنذر بن الوليد.
ومن ذلك عند مسلم:
1 - جابر بن إسماعيل الحضرمي، تفرد عنه عبد الله بن وهب.
2 - وكذلك خباب صاحب المقصورة تفرد عنه عامر بن سعد بن أبي وقاص(2).
أما السخاوي فإنه بعد أن ذكر إفراد المؤلف لهؤلاء الرواة بالتأليف قال: «فمنهم ممن اتفقا عليه: حصين بن محمد الأنصاري المدني، وممن انفرد به البخاري: جويرية أو جارية بن قدامة، وزيد بن رباح المدني، وعبد الله بن وديعة الأنصاري، وعمر بن محمد بن جبير بن مطعم، والوليد بن عبد الرحمن الجارودي».
وممن انفرد به مسلم: جابر بن إسماعيل الحضرمي، وخباب المدني صاحب المقصورة ثم ذكر من تفرد عن كل منهم(3).--------------------------------------------
(1) في طبعة حلب من «التقييد والإيضاح»، ص 126 (زياد) ولكن كل المصادر غيرها ومصادر ترجمة الراوي مثل (التهذيب 3/ 412، والكاشف 2/ 338)، والنسخة الخطية الموثقة على أنه (زيد) فلينتبه لذلك من يطلع على تلك الطبعة لأن اختلاف الإسم في علم الرجال له خطورته.
(2) «التقييد والإيضاح مع علوم ابن الصلاح»، ط حلب ص 126 والنسخة الخطية السابق الإشارة لها ورقة 36 ب و «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 295، 296.
(3) «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 295 - 296
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1111)
ثانيا: من هذه الأمثلة وسياق العراقي والسخاوي لها تدرك الآتي:
أ - أن الوحدان من رجال الصحيحين ثلاثة أقسام: قسم اتفق البخاري ومسلم على تخريج حديثه، وقسم انفرد البخاري عن مسلم بتخريج حديثه، وقسم انفرد مسلم عن البخاري بتخريج حديثه، وتلاحظ أن الأمثلة في كلام العراقي، مرتبة في الذكر على حروف المعجم، فلعله انتهج هذا المنهج في الجزء المذكور فقسمه إلى ثلاثة أقسام مع ترتيب الرواة في كل قسم على حروف المعجم وهو منهج جيد، يدل مباشرة على درجة الراوي، ويسهل الوقوف على من يحتاج للكشف عنه.
ب - قد ذكر العراقي كل راو بما يميزه من الاسم واسم الأب أو الجد أو النسبة كالجارودي، والأنصاري، أو اللقب كصاحب المقصورة وهذا كله من عناصر تعريف الراوي التي تشارك في دفع جهالة عينه وفي قبول روايته، كما أنها تمكن الباحث من الكشف عن الراوي بيشر في كتب الرجال لمعرفة حاله من التوثيق والتجريح وغيره، وكلما أكثر المؤلف من ذكر مميزات الراوي كانت الفائدة أعود، نظرًا لاشتباه الرواة الموثقين والمجروحين في كثير من الأسماء وأسماء الآباء والأجداد والألقاب والكنى، وتستطيع أن تدرك القيمة العلمية لعمل العراقي في هذا، من الرجوع لأول راو ذكره في الأمثلة وهو جويرية بن قدامة. فنجد أن هناك خلافا في اسم هذا الراوي هل هو: جارية، أو جويرية؟ ونشأ عنه خلاف في عده شخصا واحدًا أو اثنين؟ أو عده من الصحابة أو التابعين ويترتب على ذلك توثيقه إن كان من الصحابة فلا يبحث عن حاله أو البحث في حاله، إذا كان تابعيا حتى تقبل روايته أو ترد، وعندما تتعدد الآراء وتختلف الاعتبارات والنتائج تظهر شخصية الباحث في الترجيح.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1112)
بين وجوه الخلاف، واعتماد رأي دون آخر، وينطبق ذلك على موقف العراقي من هذا الخلاف المتقدم فإنا نجده قد ذكر هذا الراوي ضمن من أخرج له البخاري من الوحدان غير الصحابة واقتصر على ذكره باسم جويرية فقط، فهذا ترجيح منه لكونه غير صحابي ولكون اسمه جويرية لا جارية(1) وهذا الترجيح يلتقي مع صنيع الإمام البخاري (التاريخ الكبير 2/ 241) وابن حبان (الثقات 7/ 116) ويلتقي أيضا مع صنيع أبي حاتم الرازي والذهبي، فكل منهما ذكر أن «جارية بن قدامة» الذي يروي عنه الأحنف بن قيس، صحابي. (الجرح 2/ 520) و (تجريد أسماء الصحابة للذهبي 1/ ترجمة/ 702)، ولما ذكرا «جويرية بن قدامة» لم يصرحا بكونه صحابيا، وصدر كل منهما كلامه بذكر الاسم الأول وهو «جويرية»، وثنى بذكر اسم «جارية» بصيغة التضعيف، فقال: «ويقال: جارية»، وذكرا أن الراوي عنه «أبو جمرة»، وأضاف الذهبي لفظة (فقط) تأكيدا لأنه من الوحدان(2).
أما السخاوي، فقد حكى الخلاف بدون ترجيح فقال: «جويرية أو جارية ابن قدامة». ولم يتعرض لغير ذلك(3).
وأما الحافظ ابن حجر فتعدد قوله: بين كون هذين الاسمين لشخص واحد أو لاثنين؟ وهل أحدهما صحابي أو لا؟ وانتهى إلى ترجيح أن المسمى شخص واحد، وأنه صحابي لا تابعي، وأن اسمه «جارية»، و «جويرية»--------------------------------------------
(1) ذكر ابن حجر في «الفتح» أن الاختصار على قول دون غيره دليل على اختياره ج 1/ 152 «كتاب العلم - باب قول المحدث: حدثنا وأخبرنا».
(2) الجرح والتعديل 2/ 530 وه الكاشف، 1/ ترجمة 837.
(3) و «فتح المغيث» ج 1/ 296.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1113)
لقب له، وقد ذكر من الأدلة والقرائن ما يقوي ذلك، وعليه يكون قد روى عنه: الأحنف بن قيس، والحسن البصري، وأبو حمزة الضبعي(1).
ومن ذلك يلاحظ أن ما رجحه الحافظ ابن حجر بالأدلة والقرائن بشأن «جويرية بن قدامة» هذا، يخالف ما رجحه شيخه العراقي، وإن وافق فيه ما قرره غير واحد من الأئمة السابقين عليه، كما قدمت. ولهذا ذكر السيوطي خلاصة رأي ابن حجر السابق، ضمن ما يتعقب به العراقي، كما سيأتي.
ج - حدد العراقي أيضًا من انفرد عن كل راو ممن ذكرهم وذكره بما يميزة مثلما فعل في الرواة، وهذا يمكن من بحث حال هذا المنفرد، للتأكد من عدالته التي هي شرط زوال جهالة عين وحال من روى عنه، وقبول مرويه كما سيأتي.
د - لم يبين العراقي آراء علماء الجرح والتعديل فيمن مثل بهم من وحدان رجال الصحيحين، ولا ندري هل بين ذلك في الجزء الذي جمع فيه الكل أم لا؟؛ لكن القضية التي ألف هذا الجزء في موضوعها، تقتضي أن يكون الوحدان الذين جمعهم حين أخرج الشيخان أو أحدهما لأي منهم، لم يكن معروفا عنه شيء يوضح حاله سوى رواية واحد عدل عنه.
وهذه قضية مختلف فيها، كما سيأتي توضيحه، وقد أدخل العراقي نفسه مع ابن الصلاح ضمن أطراف الخلاف، وكأنه قدم كتابه هذا تأييدا لما قرره.--------------------------------------------
(1) «تدريب الراوي» / 212 أصل وهامش و «تهذيب التهذيب» 2/ ترجمة 83، 203، والإصابة 1/ ترجمة (1051، 1310) و «فتح الباري - كتاب الجزية - باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم» 7/ 77، و «تقريب التهذيب» 4/ ترجمة 24 و 134.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1114)
ابن الصلاح بشأن موقف صاحبي الصحيحين من تلك القضية، وبيان ذلك فيما يلي:
تعبير الكتاب عن اختيار العراقي فيما تزول به الجهالة عن الراوي:
عرف الخطيب البغدادي المجهول من الرواة عند المحدثين بأنه: كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به، ومن لم يُعرف حديثه إلا من جهة راو واحد(1).
ثم قال: وأقل ما ترتفع به الجهالة: أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدا، من المشهورين بالعلم كذلك، إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه، وقد زعم قوم أن عدالته تثبت بذلك، ونحن نذكر فساد قولهم …(2).
وقد تعقب ابن الصلاح الخطيب في هذا فقال: قد خرج البخاري في صحيحه حديث جماعة ليس لهم غير راو واحد، منهم: مرداس الأسلمي، وكذلك خرج مسلم حديث قوم لا راوي لهم غير واحد، منهم: ربيعة بن كعب الأسلمي … ، ثم قال: وذلك مصير منهما - يعني البخاري ومسلما - إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولاً مردودًا برواية واحد عنه، ثم أشار إلى تأييد هذا الرأي بقوله: والخلاف في ذلك متجه، نحو اتجاه الخلاف المعروف في الاكتفاء بواحد في التعديل(3).--------------------------------------------
(1) الكفاية للخطيب - باب ذكر المجهول وما به ترتفع عنه الجهالة/ 149.
(2) المصدر السابق/ 150.
(3) مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح (ط حلب) / 125، 126 وط د/ بنت الشاطئ/ 227 وفيها تصويب لبعض النص عما في ط/ حلب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1115)
وفي النوع السابع والأربعين من علوم الحديث، وهو نوع «من لم يرو عنه إلا راو واحد من الصحابة فمن بعدهم … » أعاد ابن الصلاح القضية مرة أخرى لتعلقها بهذا النوع، فذكر قول الحاكم في كتابه «المدخل إلى كتاب الإكليل»: إن البخاري ومسلما لم يخرجا لأحد من الصحابة ممن لم يرو عنه إلا واحد، وعقب على ذلك بأن قول الحاكم هذا نقض عليه بإخراج البخاري أو مسلم أو كليهما لعدد من الصحابة لم يرو عن كل منهم إلا واحد، وذكر عددا … منهم (مرداسا الأسلمي) الذي سبق ذكره له في الموضع الأول، ثم قال: وذلك دال على مصيرهما إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا مردودا برواية واحد عنه(1).
وعبارة ابن الصلاح هذه تفيد أنه يعتبر صنيع البخاري ومسلم هذا يدل على أن رواية واحد عدل عن الراوي، لا تدل على زوال جهالة عينه فقط؛ بل تدل في الوقت نفسه على زوال جهالة حاله أيضا، حيث صار مقبولا غير مردود عندهما.
أما الإمام النووي فقد صوب ما ذكره الخطيب آنفا من أن الجهالة لا ترتفع عن الراوي إلا برواية عدلين عنه، وأنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما، ثم تعقب ابن الصلاح في تمثيله ببعض الصحابة لمن زالت جهالته عند الشيخين أو أحدهما برواية واحد من العدول عنه، فذكر أن «مرداسا، وربيعة» اللذين مثل بهما صحابيان معروفان، والصحابة كلهم عدول، ولا تضر الجهالة بأعيانهم لو ثبتت(2).--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح ص 309، 310 ط حلب.
(2) التقريب مع التدريب/ 211 والإرشاد له ص 113 بتحقيق الأخ العلامة الدكتور نور الدين عتر، =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1116)
وقد أخذ العراقي الخيط من بعد النووي، فقال: «إذا مشينا على ما ذكره النووي: إن هذا لا يؤثر في الصحابة، فينبغي أن يمثل بمن خرج له البخاري أو مسلم، من غير الصحابة، ولم يرو عنه إلا راو واحد، وقد جمعتهم في جزء مفرد … »(1).
فذكر العراقي تأليفه هذا الكتاب في معرض تأييده لهذا الرأي، بحيث يعتبر دليلا عمليا له هو وابن الصلاح في مواجهة المخالفين لهما، وكأنه يقول لكل من الخطيب والنووي، ومن يوافقهما: إذا كنتم قررتم أن أقل ما تزول به جهالة عين الراوي عموما، أو الراوي غير الصحابي، دون زوال جهالة حاله، هو رواية عدلين عنه، قولا واحدًا، فهناك دليل عملي من صاحبي أعلا مراتب الصحيح وهما البخاري ومسلم يعارض ذلك، فهذه طائقة غير قليلة من الرواة غير الصحابة - حسب شرطه السابق - لم يرو عن كل منهم إلا راو واحد، ومع ذلك خرج البخاري ومسلم أو أحدهما لكل منهم في صحيحه، ومقتضاه أنهما يريان ارتفاع جهالة عين الراوي وحاله برواية واحد عدل عنه، وخروجه بذلك عن كونه مجهولا مردودًا.
هذا ما يستفاد من صنيع وكلام كل من ابن الصلاح والعراقي. والواقع أن هذا أمر يحتاج إلى مناقشة وتعقب لكل من ابن الصلاح والعراقي، وذلك من جهة لم أجد من تعقبهما فيها، وهي أن كلا منهما جعل مطلق تخريج البخاري ومسلم أو أحدهما للراوي من هؤلاء، دليلا على قبوله.--------------------------------------------
= التقييد والإيضاح مع المقدمة ص 125 ط حلب.
(1) التقييد والإيضاح مع المقدمة ص 126 ط حلب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1117)
عندهما أو عند أحدهما، وهذا الإطلاق غير مسلم، حيث إنه يخالف ما جاء في موضع آخر عند ابن الصلاح والعراقي، وعند غيرهما من العلماء المعتبرين، من أن تخريج الشيخين أو أحدهما للراوي أمر عام، يشمل: التخريج للراوي على سبيل الاحتجاج بروايته بمفرده، والتخريج له على سبيل المتابعة لغيره، أو الاستشهاد برواية غيره له.
وأن الذي يمكن اعتباره دليلا على قبول الراوي، وبالتالي زوال جهالة عينه وحاله، عند الشيخين أو أحدهما هو التخريج للراوي احتجاجا به، وبعبارة أخرى التخريج له في أصل الباب من الصحيح، فيعتبر هذا تعديلا فعليا للراوي من صاحبي الصحيح أو أحدهما، سواء لم يرو عن الشخص إلا راو واحد، أو روى عنه أكثر من واحد.
أما التخريج للراوي على سبيل المتابعة أو الاستشهاد، فلا يدل على قبول الراوي بمفرده، وإنما يُخرج له في الصحيح اعتمادا على وجود المتابع أو الشاهد الصالح للاحتجاج في نظر صاحبي الصحيحين أو أحدهما(1)، وبالتالي لا يكون هذا النوع من التخريج في حد ذاته دليلا على زوال جهالة عين الراوي وحاله عند الشيخين أو أحدهما.--------------------------------------------
(1) ينظر الاقتراح لابن دقيق العيد/ الباب السابع ص 325 و 326 ط بغداد/ بتحقيق قحطان الدوري ونصب الراية لتخريج أحاديث الهداية للزيلعي - الطهارة 1/ 148، 149 - باب التيمم، وصيانة صحيح مسلم لابن الصلاح/ ص 90 - 93، 95، 97 - 99، المدخل إلى معرفة الصحيح للحاكم 45/ ب فصل من لم يعتمدهم البخاري منفردين، 46/ أ، 57/ أ، 60/ ب، 62/ أو أمالي الحافظ العراقي من المستخرج على مستدرك الحاكم/ مجلس رقم 273/ ص 17 (مخطوط)، وهدي الساري 2/ 143 وما بعدها وص 237 وفتح المغيث للسخاوي 1/ 257.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1118)