الكلام المنثور، أو من ناحية تمكين غير المبتدئين من الإلمام بمحتوى الكتاب واستحضاره بأيسر من حالة الكلام المنثور أيضًا.
وكلا الأمرين كانا من دواعي التأليف المعتبرة في عصر العراقي، هذا بجانب ما أدخله على الكتاب من تعديلات وإضافات كما سأوضح في منهج العراقي فيه، وفي دراسة بعض النصوص التي أُتيحت لي منه.
وليس نظم هذا الكتاب وتقديمه للدارسين مع وجود ألفية العراقي المتقدمة مما يغض من قيمتها العلمية، أو يفيد الإنصراف عنها، حتى اضطر العراقي لتقديم بديل جديد، فقد قدمنا من دلائل الإقبال عليها والعناية بها والاستفادة منها، ما يدفع ذلك كلية، وإنما المسألة ترجع إلى رعاية الحاجة العلمية، وتلبيتها على كل مستوى بحسبه، خاصة وأن العراقي حينئذ كان كما قدمت رائد مدرسة السنة داخل مصر وخارجها، فيعد مسئولاً علميًا عن ذلك، فجعل الألفية ككتاب عام، يفيد منه المبتدئ في دراسة هذا الفن، والمتبحر فيه، على السواء كما تقدم، فمن لم يتوافر له الاستعداد الكافي لحفظ الألفية واستيعابها فإن العراقي لا يهمله بل يقدم له نظما آخر جامعًا أهم مسائل الفن، مهذبة، مرتبة في أقل من نصف حجم الألفية، فإذا حصله ساعده على الإنتقال لما هو أوسع، وهو الألفية وغيرها من مؤلفاته، ومؤلفات سواه، وعلماء التربية والتعليم حتى اليوم، يقرون أهمية هذا المسلك الوجيه الذي سلكه العراقي، بمراعاته المستوى الإدراكي لطالب العلم في مراحله المختلفة، وتقديم ما يناسبه من المؤلفات في كل مرحلة، حتى يستوعبها بسهولة، ويفيد منها، وينطلق إلى ما فوقها، ولا يعكر على هذا أنه بدأ بالأكبر، وهو نظم الألفية، وثنى بالأصغر، وهو نظم «الإقتراح»؛ لأن ذلك يرجع لعوامل أخرى مؤثرة، منها
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1037)
اشتهار كتاب عن آخر في زمن معين، ومنها ما سجله التاريخ عموماً من تناقص همم اللاحق عن السابق، في الإقبال على هذا العلم(1).
وقد تأخر نظم (الاقتراح) عن الألفية بأزيد من ربع قرن كما قدمت وتأثير هذه المدة في انخفاض المستوى لا ينكر، فكان على العراقي أن يراعي متطلبات العصر والتأليف، حسب المستويات المختلفة، لتسهيل سبل هذا الفن أمام طلابه، كما صرح بذلك في مقدمة النظم.
منهج العراقي في الكتاب وموازنته بمنهجه في الألفية:
بعد أن أشار العراقي لما دعاه لنظم «الاقتراح» كما أوضحنا، انتقل لبيان منهجه فيه، وهو يتكون من عناصر ثلاثة:
أولها: استعمال اصطلاح خاص، طلباً للاختصار:
وأشار إليه بقوله:
«فإن يجيء ضمير أو فعل ولم يذكر له اسم نحو «عنه» و «جزم» أو أطلق «الشيخ» فما مقصودي في الكل إلا ابن دقيق العيد»(2) فبين في البيتين ما جرى عليه في هذا النظم من أنه قد يورد ضمير المفرد مثلما في قوله «عنه» ولا يذاكر مرجعاً له، ويذكر الفعل المسند للواحد أيضاً مثل قوله: «جزم بكذا» ولا يذكر فاعله، ويذكر كذلك لقب «الشيخ» بدون تحديد اسمه، وفي هذه الأحوال الثلاثة يكون صاحب الضمير، وفاعل الفعل والمقصود بلقب «الشيخ» هو ابن دقيق العيد، صاحب كتاب «الاقتراح»--------------------------------------------
(1) «مقدمة ابن الصلاح»، ص 12، 13 مع «التقييد والإيضاح».
(2) «نظم الاقتراح» ورقة ا ب (مخطوط).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1038)
المتضمن في النظم، ونلاحظ أن هذا الجانب الاصطلاحي من المنهج يوافق ما جرى عليه في نظم مقدمة ابن الصلاح في الألفية، ونبه عليه أيضًا في مقدمتها كما مر بك.
وقد بين في شرح الألفية كما سلف، أنه وضع هذه الاصطلاحات للاختصار(1) حتى لا يتضخم حجم الكتاب بذكر مرجع كل ضمير، وفاعل كل فعل، وقرنَ لقب «الشيخ» باسمه كلما تكرر جميع ذلك، فيكون خلاف الداعي الأول للنظم، وهو تسهيل حفظ الكتاب واستحضاره، وقد بينا من قبل، إصابة العراقي في التنبيه على اصطلاحه الخاص الذي ينتهجه في تأليفه، لكنك عندما تقارن بيانه لاصطلاحه هنا في نظم «الاقتراح»، ببيانه لاصطلاحه في نظم «مقدمة ابن الصلاح»، تجد بيانه هنا أكمل؛ لأنه مثل في نفس النظم للاختصارات الثلاثة التي اصطلح عليها فقال: نحو «عنه» و «جزم» وأطلق لفظ «الشيخ» إلخ، أما في الألفية فذكر فقط مثال الفعل، ولفظ الشيخ، ولم يذكر مثالا للضمير في النظم، ولذا تلافاه في «شرح الألفية» فمثل له(2).
ثانيها: تغيير ترتيب بعض الموضوعات عما هي عليه في «الاقتراح»:
وقد أشار إليه بقوله: «وربما قدمت للمناسبة» فبين بهذا أنه قدم بعض الموضوعات في النظم، عن محلها في كتاب «الاقتراح»، وبالتالي أخر بعضها عن محله فيه، وبذلك أصبح ترتيب الأبواب والموضوعات في النظم--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث»، للعراقي ج 1/9.
(2) «فتح المغيث»، للعراقي ج 1/9.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1039)
يغاير أحيانًا، ترتيبها في (الاقتراح)، ونبه العراقي على أنه لم يفعل ذلك لمجرد المخالفة وإظهار الفرق أيا كان، بين عمله، وعمل ابن دقيق العيد، ولكنه قدم وأخر، بناءً على ما ظهر له من مناسبة وارتباط، بين موضوعات الكتاب، ربما لم تظهر من قبل لابن دقيق العيد، أو لم تدخل في اعتباره عند تأليف كتابه، واختلاف وجهات نظر الباحثين أمر مقرر، وعنه ينشأ اختلاف المناهج الذي يميز كل باحث عن غيره، وينطبق ذلك هنا كما ترى، فقد توارد عمل ابن دقيق العيد، والعراقي، على مواد علمية واحدة، ولكن كل منهما انتهج في سياقها وترتيبها منهجا مخالفًا للآخر، على أساس تصوره الخاص لتلك المواد، ومبلغ علمه بجزئياتها، وعلاقة بعضها ببعض، وما ينبغي أن تكون عليه، اجتماعًا وانفرادا، وفائدة ذلك، في رسم صورة منظمة الجوانب والقسمات، لهذا العلم، وتقديمه عليها للدراسة والاستفادة، وبهذا الاختلاف المنهجي في العرض، والتصور، تميز عمل العراقي في النظم، عن عمل ابن دقيق العيد في (الاقتراح)، واعتبر هذا من آثاره العلمية المنهجية، وهذا العنصر من المنهج، قد سار عليه العراقي أيضًا في نظم (مقدمة ابن الصلاح) في الألفية كما سلف؛ لكنه لم ينبه عليه في بيانه لمنهجه في مقدمة الألفية، بل استنبطناه كما تقدم، من مقارنة الألفية بمقدمة ابن الصلاح، أما هنا فقد نبه عليه، مع بيان وجهه في مقدمة النظم كما ترى، وبهذا يعد بيانه لعناصر منهجه هنا أتم، وأوضح، وأوفر الجهد الباحث، في التتبع والمقارنة والاستنباط، كما أن ذلك من أدلة تصوير هذا النظم التطور نضج شخصية العراقي العلمية، بحيث تنبه فيه لتلافي جوانب التقصير في رسم منهجه عما ألفَه من قبله.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1040)
ثالثها: زيادة بعض الإضافات العلمية على ما في «الاقتراح»:
وقد أشار إلى هذا العنصر بقوله: وربما زدت لأمر ناسبه(1)، فبين بهذا أنه أدخل بعض الزيادات العلمية على ما أودعه ابن دقيق العيد في «الاقتراح»، ونبه أيضا على أن ذلك ليس لمجرد حشد المعلومات، ولا لمطاولة صاحب «الاقتراح»، وإنما هو رعاية منه لبعض المناسبات التي رأى الموضوع فيها يحتاج لإيضاح، أو استكمال، مثلما رأى فيها بعض الموضوعات يحتاج لتقديم أو تأخير، ومن المثال الذي وقفت عليه كما سيأتي، يتضح أنه قد يقابل الزيادة حذف بعض محتوى «الاقتراح»، تبعا لوجهة نظر العراقي في أهمية ما أضافه، عما حذفه، ولهذا فإن هذا العنصر من منهجه يعد أوضح العناصر في الدلالة على نضج شخصيته، وبعد أثره العلمي، كما نلاحظ أن هذا العنصر موافق أيضًا لما انتهجه في نظم مقدمة ابن الصلاح، حيث أدخل فيه عدة زيادات، ونبه عليها في مقدمة الألفية مثلما فعل هنا، لكن لم ينبه هنا ولا هناك على الحذف المقابل، بل إن مقارنة ما حصلت عليه من نصوص «الاقتراح» ونظمه، يدل على أنه قد يحذف بدون إضافة مقابلة، كما سيأتي، وبذكر العراقي لهذا العنصر من منهجه، أنهى مقدمة النظم وانتقل للمبحث الأول في الكتاب وهو مبحث «الحديث الصحيح».--------------------------------------------
(1) «نظم الاقتراح» ورقة 1 ب (مخطوط).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1041)
دراسة نصية مقارنة لبعض محتويات الكتاب
1 - تعريف الحديث الصحيح:
يعتبر «مبحث الصحيح» هو أول مباحث النظم، وقد بدأه العراقي بقوله:
«حد الصحيح أن يكون عدلاً … ذا يقظة راويه، … ثم من لا
يحتج بالمرسل فزاد مسندا … زاد ألوا الحديث أن لا يوجدا
ذا علة وذا شذوذ، واحدُدِ … بذا الصحيح باتفاق ترشد»
وبتأمل هذه الأبيات الثلاثة تجدها تتضمن تعريف الحديث الصحيح، وبيان اختلاف العلماء فيه، ففي البيت الأول ذكر أن الحديث الصحيح يُعرف بأنه: ما رواه العدل الضابط، سواء كان متصل السند أم لا، وهذا تعريف من يحتج بالحديث المرسل من الفقهاء والأصوليين، فلم يشترطوا اتصال السند، أما من لا يحتج بالمرسل منهم فزاد شرطًا ثالثا، وهو اتصال السند، وإليه أشار العراقي بقوله: «ثم من لا يحتج بالمرسل زاد «مسندا»».
وعليه يكون الحديث الصحيح عند هؤلاء: ما اتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه(1).
أما المحدثون فزادوا على الشروط الثلاثة السابقة شرطين آخرين هما:
أن يكون الحديث غير شاذ ولا معلل، وإلى ذلك أشار العراقي بقوله: «زاد ألوا الحديث أن لا يوجدا، ذا علة وذا شذوذ»، وعليه، فالحديث الصحيح عندهم: ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه ولا يكون:--------------------------------------------
(1) انظر «محاسن الاصطلاح» للبلقيني، مخطوط بدار الكتب المصرية برقم (141) مصطلح ورقة 2 ب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1042)
شاذا ولا معللا(1).
ولما كان التعريف على هذا جامعا لشروط جمهور الفقهاء، والأصوليين، والمحدثين، كما ترى، رأى ابن دقيق العيد أن الأولى أن يعتبر هذا حدًا للحديث الصحيح المجمع على صحته بين هؤلاء جميعًا، بدلا من إضافته لأهل الحديث فقط.
هذا بيان ما نظمه العراقي من كلام ابن دقيق العيد في «الاقتراح» في تعريف الصحيح، وعند بحثه ومقارنته يتضح لنا الآتي:
أولا: أنه ذكر ثلاثة تعاريف للصحيح، تبعا لذكر ابن دقيق العيد لها في كتابه، بينما نجده في الألفية اقتصر على التعريف الأخير منهم فقط، فقال:
فالأول المتصل الإسناد … بنقل عدل ضابط الفؤاد
عن مثله من غير ما شذوذ … وعلة قادحة فتوذي(2)
وذلك لاقتصار ابن الصلاح على هذا التعريف في مقدمته التي هي أصل الألفية، وهذا من أدلة اختلاف محتوى النظمين، حتى في الموضوعات المشتركة بينهما نتيجة لاختلاف محتوى الأصلين، وهما: «مقدمة ابن الصلاح»، وكتاب «الاقتراح».
ثانيا: أن العراقي حذف بعض كلام ابن دقيق العيد دون زيادة شيء في مقابلة، وذلك المحذوف عبارة عن تعليل ابن دقيق العيد لما رآه، من أن الأولى اعتبار التعريف الأخير، مما تقدم، تعريفا للحديث الصحيح المتفق على صحته بين--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي ج 1/10، 11 مع «متن الألفية».
(2) «الألفية مع فتح المغيث» للعراقي ج 1/10.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1043)
جمهور الفقهاء والأصوليين والمحدثين، كما أشرنا، فلم يذكر العراقي ذلك التعليل في النظم كما رأيت، ونص كلام ابن دقيق العيد كما نقله العراقي نفسه عنه في «شرح الألفية»، هكذا: قال ابن دقيق: العيد لو قيل في هذا أي في التعريف الأخير -: «الحديث الصحيح المجمع على صحته: هو كذا وكذا» إلخ. لكان حسنا؛ لأن من لا يشترط مثل هذه الشروط، لا يحصر الصحيح في هذه الأوصاف، ومن شرط الحد أن يكون جامعا مانعا»(1).
وما فعله العراقي هنا من الحذف بلا بديل، شبيه بفعله في نظم «مقدمة ابن الصلاح» في «الألفية»، وقد سبق بحثه.
ثالثا: أنه أقر ابن دقيق العيد على أن الأولى أن يعتبر التعريف الأخير للصحيح تعريفا له عند جمهور الفقهاء والأصوليين والمحدثين كما أسلفنا بدلا من اعتباره تعريفا للصحيح عند المحدثين فقط، وقد استدرك ابن دقيق العيد بهذا الرأي على ابن الصلاح في نسبة التعريف المذكور لأهل الحديث فقط(2)، فكأنه يقول له: «لأي معنى تخصه بأهل الحديث؟» مع أن ما ذكر فيه هو أصعب الشروط؟ فمن لم يشترط السلامة من العلة والشذوذ، يصحح ما سلم منهما من باب الأولى، فكان ينبغي أن نقول: «هذا هو الحديث الصحيح إجماعا(3)» فذكر العراقي لرأي ابن دقيق العيد، وإقراره عليه، دليل على موافقته له في ذلك وقد أقره أيضا في «شرح الألفية»(4)، بينما--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي جـ 1/11.
(2) «مقدمة ابن الصلاح أعلا التقييد والإيضاح»، ص 19، 20.
(3) «النكت الوفية» للبقاعي ورقة 12 أ مع توضيح يسير من جانبي.
(4) انظر «فتح المغيث» للعراقي جـ 1/11.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1044)
نجده في «الألفية»، مشى على نسبة هذا التعريف لأهل الحديث فقط، كما فعل ابن الصلاح، فقال:
«وأهل هذا الشأن قسموا السنن … إلى صحيح وضعيف وحسن
فالأول المتصل الإسناد … بنقل عدل ضابط الفؤاد
عن مثله من غير ما شذوذ … وعلة قادحة فتوذي»
فهذا من أمثلة اختلاف مضمون النظمين، وتميزهما تبعا لاختلاف أصليهما في بعض المسائل المشتركة بينهما
ثانيا: أقسام الحديث الضعيف، ورأي العراقي فيها، وأثره:
ذكر ابن الصلاح في نوع «معرفة الحديث الضعيف» أن ابن حبان البستي أطنب في تقسيمه، فبلغ به (49) قسما، ومع اعتباره ذلك إطنابا من ابن حبان، فقد ذكر أنه يمكن بسط أقسامه لأكثر من هذا، ووضع ضابطًا لذلك
يقوم على أساس افتقاد صفات قبول الحديث، وهي: اتصال السند، وجبر المرسل بما يؤكده، وعدالة الرجال، والسلامة من كثرة الخطأ والغفلة، ومجيء الحديث من وجه آخر عند الاحتياج لذلك، والسلامة من الشذوذ ومن العلة، فمن أراد بسط الأقسام يعمد إلى صفة معينة منها، فيجعل ما عُدِمَتْ فيه من غير جابر قسما واحدًا، ثم ما عدمت فيه تلك الصفة مع صفة أخرى معينة قسمًا ثانيًا، وهكذا، إلى انتهاء الصفات المذكورة، ثم يعود فيأخذ صفة غير التي بدأ بها، ويستمر هكذا، وما كان من الصفات له شروط، عمل في شرطه نحو ذلك، فتتضاعف بذلك الأقسام(1). وبهذا--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح ص 63، 64.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1045)
الضابط الذي رسمه، وعدد الأقسام على أساسه، فتح الباب لمن بعده فقسموا الضعيف بمقتضاه إلى مئات الأقسام الافتراضية(1).
فلما نظم العراقي «مقدمة ابن الصلاح» في «الألفية»، تبعه فيما ذُكر من ضابط بسط أقسام الضعيف إلى أقسام عديدة، بناء على قاعدة فقد شروط القبول كما تقدم(2).
لكنه عندما شرح الألفية، بحث الأقسام التي يمكن تحققها فعلا، فيما هو موجود في كتب السنة من الضعيف، فوجدها لا تجاوز (42) قسما، فذكرها تفصيلا في «شرح الألفية»، ثم ذكر أربعة أقسام أخرى، مما يمكن تفريعه على القاعدة السابقة، وقال: إنه ترك ذكر أمثالها، لأن انقسام الضعيف إليها ظني، ولا يمكن وقوعها على الصحيح(3).
وبالتالي لا فائدة من ذكرها.
وتصريح العراقي بالتوقف في تعديد أقسام الضعيف عند الذي رآه منها متحقق الوقوع فقط، وترك ما عداه من الأقسام الممكن تفريعها كما سلف، يفيد رجوعه عن متابعة ابن الصلاح في الألفية، على القول بتعديد الأقسام مطلقا، إلى القول بالتفصيل، وهو تعديد الممكن تحققه فعلا في المتوفر لدينا من كتب السنة، وترك الاشتغال بما عداه، لعدم جدواه تطبيقا، فلما نظم--------------------------------------------
(1) انظر مثلا رسالة محمد بن خليفة المرحومي، الشوبري، الشافعي، في أقسام الضعيف، حيث تصل الأقسام إلى (511) قسما، (مخطوط بدار الكتب المصرية) برقم (153) مصطلح الحديث.
(2) الألفية مع: «فتح المغيث» للعراقي ج 1/ 53.
(3) «فتح المغيث» ج 1/ 53 - 55.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1046)
«الاقتراح» بعد هذا، وكان ابن دقيق العيد قد مشى فيه على قول ابن الصلاح بالتعديد المطلق للأقسام، لم يتبعه العراقي، بل حذف كلامه في هذا من النظم، ووضع بدلا عنه، بيان أوهى الأسانيد، حيث إن المروي بها أشد أنواع الضعيف الموجودة فعلا عند عدم العاضد لها، وقد عد الحاكم منها أحد عشر إسنادا، الأول منها قوله: «إن أوهى أسانيد أهل البيت: عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن الحارث الأعور، عن علي رضي الله عنه»(1).
ويعتبر هذا العمل من العراقي تطبيقا منه لأحد آرائه التي سبق ذكره لها في «شرحه الكبير للألفية» كما قدمت توضيحه، حيث وجد قرينه البلقيني قد ذكر أوهى الأسانيد، عقب أصح الأسانيد، التي ألحقها ابن الصلاح بقسم الصحيح، فقرر في شرحه المذكور: أن إلحاق أوهى الأسانيد بقسم الضعيف أولى مقابل أصح الأسانيد في قسم الصحيح؛ وذلك لأن مناسبتها للضعيف أولى، وبهذا يعتبر «نظم الاقتراح» متضمنا لتحوله في الرأي، من تعديد أقسام الضعيف بحسب افتقاد شروط القبول، كما فعل في الألفية وشرحها، إلى حذف ذلك، واستبداله بأوهى الأسانيد المروي بها فعلا بعض الأحاديث الشديدة الضعف.
وبهذا يجد المطلع على نظم «الاقتراح»، الأمثلة التطبيقية الدالة على تفاوت درجات الضعيف، حتى تصل إلى أشدها وهو الواهي، مثلما يجد أمثلة أصح الأسانيد في قسم الصحيح، دالة على تفاوته في الصحة حتى يصل إلى أصح--------------------------------------------
(1) انظر: «معرفة علوم الحديث»، للحاكم ص 56، 58.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1047)
الصحيح، وبهذا التغيير المنهجي، والحذف والإضافة، تميز «نظم الاقتراح» كما، وكيفا، عن أصله، وهو «الاقتراح»، وعن مؤلفات العراقي السابقة في المصطلح، من الألفية، وشرحيها، والنكت على كتاب «ابن الصلاح»، وقد بين السيوطي في «شرحه لألفية العراقي» عمل العراقي هذا ورجحه وبين التقاء رأي تلميذ العراقي ابن حجر معه في هذا، وقال: إنه لو كان العراقي حذف من الألفية تعديد أقسام الضعيف التي ذكرها ابن الصلاح، وذكر بدلها أوهى الأسانيد، كما فعل في «نظم الاقتراح»، كان أولى(1).
وقد شارك العراقي في هذا، قرينه ابن الملقن(2).
ولم يكتف السيوطي بترجيح ما سار عليه العراقي في «نظم الاقتراح»، بل أخذ هو به فعلا في ألفيته التي حاذى بها ألفية العراقي، كما قدمنا(3) وفي «تدريب الراوي»(4)، وبذلك امتد أثره فيمن بعده.
عناية العلماء بشرح «نظم الاقتراح» وبحثه:
وبجانب ظهور هذا الأثر للكتاب من الناحية المنهجية، فإن العناية ببحثه وبشرحه، وجدت منذ عصر العراقي، فقد وجدت على ظاهر نسخة النظم السابق ذكرها، قول ولي الدين بن العراقي: «وكنت شرحت منه مواضع متفرقة عندما حضرت بحثه عليه»، يعني على والده.--------------------------------------------
(1) «قطر الدرر» للسيوطي/ 6 ب.
(2) انظر «المقنع» / 22.
(3) انظر: «ألفية السيوطي مع شرح الترمسي» 1/49، 50.
(4) انظر: «التدريب» 1/ 106، 107.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1048)
ثم إني وجدت تعقيبا على ذلك نصه: «قلت: وقد تتبعت أنا هذه القطع المفرقة من شرحه، ونقلت منها ما تيسر من خطه، وأرجو الله من فضله تمام شرحه، سالكا طريقه إن شاء الله تعالى» إهـ. لكني لم أجد هذا النص منسوبا لأحد مُعَيّن.
وقد ذكر كل من ابن فهد(1)، والسخاوي(2)، مثلما ذكر ولي الدين عن نفسه: أنه شرح مواضع متفرقة من هذا النظم، وعلى هذا يحمل قول السيوطي: «إن ولي الدين شرح «نظم الاقتراح» لوالده، دون أن يفصل: هل أكمله، أو لا؟»(3)، وكذا صاحب «هدية العارفين»(4).
ثم ذكر السخاوي أيضا أنه شرح هذا النظم(5)، وذكر الشوكاني أن السخاوي سمّى هذا الشرح: (الإيضاح في شرح نظم الاقتراح)، وذكر أنه يقع في مجلد لطيف(6)، وهذا يدل على أن السخاوي أكمله، وتداوله العلماء حتى عصر الشوكاني.
لكني للأسف لم أقف على شيء مما شرحه ولي الدين، ولا على شرح السخاوي الذي أكمله.--------------------------------------------
(1) «ذيول تذكرة الحفاظ» / 278.
(2) «الضوء اللامع» ج 1/ 343.
(3) انظر «ذيول تذكرة الحفاظ» / 276.
(4) انظر «هدية العارفين» للبغدادي مجلد/ 1/ 223.
(5) «فتح المغيث» للسخاوي ج 1/ 91.
(6) «البدر الطالع» ج 2/ 184.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1049)
6 - شرح كتاب النووي المسمى بـ «التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير» في أصول الحديث، والرد على السيوطي
ذكر صاحب «كشف الظنون» كتاب النووي المذكور، ثم ذكر الشروح العديدة له، وأول شرح ذكره هو شرح الإمام الحافظ زين الدين العراقي(1) وذكر ذلك الشرح أيضاً صاحب «الرسالة المستطرفة»(2).
أما السيوطي في مقدمة شرحه لكتاب التقريب هذا المسمى بـ «تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي» فقد قال: «إن كتاب «التقريب» مع جلالته وجلالة صاحبه، وتطاول هذه الأزمان من حين وضعه، لم يتصد أحد إلى وضع شرح عليه، ولا الإنابة إليه، فقلت: لعل ذلك فضل ذخره الله تعالى لمن يشاء من العبيد»(3). يعني نفسه، وبهذا نفي كلية، أن يكون سبقه أحد إلى شرح الكتاب، لا العراقي ولا غيره.
وهذا في الحقيقة نفي جزافي منه، يدفعه ما ذكره صاحب «كشف الظنون» وأيده الواقع، فقد ذكر صاحب «كشف الظنون» ممن شرح «التقريب» بعد العراقي، وقبل السيوطي: برهان الدين القباقبي المتوفى سنة 850 هـ، وهو تلميذ للعراقي، ثم شمس الدين عبد الرحمن السخاوي سنة 902 هـ وهو معاصر السيوطي ومنافسه(4)، وقد وقفت على نسخة خطية من--------------------------------------------
(1) «كشف الظنون» 1 عمود/ 465.
(2) «الرسالة المستطرفة» للكتاني ص 160.
(3) «تدريب الراوي» ص 4
(4) «كشف الظنون» 1 عمود 465.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1050)
شرح السخاوي، وهي تعد دليلا واقعيًا على نفي كلام السيوطي السابق، وقد حصلت - بفضل الله تعالى - على صورة لها، وأعددتها للطباعة في أقرب فرصة إن شاء الله، كما أن وجودها يكشف سر نفي السيوطي كلية وجود شرح لأحد قبله لهذا الكتاب، وهو أنه قصد إنكار أو تجاهل شرح منافسه السخاوي، بطريقة ضمنية، حتى يجعل لشرحه هو مكانة، ويحاول حماية نفسه مما هو معتاد بين المتنافسين من الرمي بالتقليد أو السطو، أو مجرد الاستفادة، كما حدث بين ابن حجر والعيني بالنسبة لشرحيهما لصحيح البخاري في وقت واحد، ولكن وجود شرح السخاوي فَوَّتَ عليه هدفه، وعليه فإن ما ادعاه السيوطي من عدم وجود أي شرح لتقريب النووي قبل شرحه، لا ينفي ما أثبته صاحب (كشف الظنون) وغيره، من وجود شروح سابقة على السيوطي، في مقدمتها شرح العراقي، والواقع العملي قد أيد ذلك، بوجود نسخة خطية حتى الآن، من شرح السخاوي، منافس السيوطي، وهي كافية في رد نفيه المطلق لأي شرح لغيره، لكني للأسف لم أقف على نسخة من شرح العراقي للتقريب، ولا على نقول عنه
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1051)
القسم الثاني: اثر العراقي بمؤلفاته وآرائه في علوم رجال السنة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1053)
المقصود بعلم رجال السنة، وتقسيمه:
تسمية هذا العلم، بعلم الرجال، من باب التغليب، ولكنه في الحقيقة عِلْمٌ يشتمل على تاريخ وأحوال رواة السنة الذين تحملوها وأدوها سواء أكانوا رجالا أم نساء، ابتداءً من صحابة وصحابيات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهلم جرا، ويشمل كذلك تاريخ وأحوال حفاظها وعلمائها الذين دونوها وبحثوا وألفوا في علومها المختلفة، وقد قسمه العلماء إلى قسمين كبيرين:
إحدهما: علم تاريخ الرجال، وثانيهما: علم الجرح والتعديل، وتحت كل منهما أقسام متعددة، كما سنرى في مؤلفات العراقي فيها، وقد قرر العلماء أن على دارسي السنة، العناية بدراسة علم رجالها بقسميه، وفروعهما(1)، وقد صاحبت العناية بعلم رجال السنة، العناية بالسنة نفسها، منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن ثبوت السنة وتمييز صحيحها من سقيمها، وموصولها من مقطوعها، ونفي الدخيل عنها، كل ذلك متوقف على معرفة تاريخ وأحوال سلسلة إسنادها، مولدًا، ووفاة، ولقاء، ورحلة، وموطنا، وثقة، وقدحًا.
ونتيجة للعناية المتوالية في كل عصر، وصل هذا العلم إلى عصر العراقي وقد تقررت أسسه، ومعظم قواعده، وألفت فيه مؤلفات عديدة، منوعة المناهج، ومتفاوتة الأحجام، كل على قدر علمه واجتهاده(2).--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي ج 3/ 93 و ج 4/ 150، 151.
(2) انظر (علم الرجال الحديث) لتقي الدين النووي/ 53، 57، 1 وكشف الظنون، 582، 583، 585، 605، 683، 722، و (تذكرة الحفاظ) للذهبي ج 1/ 72 و (الإعلان بالتوبيخ) للسخاوي/ 386، 319، 420، 424، 450، 452، و «فتح المغيث» للعراقي ج 4/28، 52، 53، 55، 56، 57 وما بعدها وصفحات: 60، 61، 62، 63، =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1055)
إجمال مهمات العراقي وغيره من المتأخرين في خدمة علم رجال السنة:
وبذلك أصبحت مهمة العراقي وغيره من المتأخرين، تتركز إجمالا في اتجاهين:
أولهما: العناية بمؤلفات السابقين، وذلك بجمع متفرقها، وتدارك ما لا يسلم منه علم بشري، من الخطأ، والوهم، وتعديل مناهجها بما يلائم الحاجات، والمطالب العلمية المتجددة.
وثانيهما: التذييل على تلك المؤلفات بما فات مؤلفيها، أو تجدد بعدهما. وكما توفرت للعراقي الدراية الكافية بعلم الرجال، والشروط المطلوبة فيمن يتصدى للجرح والتعديل، كما أوضحت في جوانب شخصيته، فإنه قام من خلال الإتجاهين المذكورين بتأليف عدد من المؤلفات، أثبت فيها جهده وإسهامه العمليين، وبث فيها آراءه في علم الرجال، تأريخا، وتعديلا، وجرحا، وسأتناول ذلك على النحو التالي:--------------------------------------------
= 72، 73، 75، 77، 78، 79، 83، 85، 86، 113، 114، 122، 123، 125، 128، 130، 133، 134، 135، 150، 152، 153، 161، 162، 163، من «المختصر في علم رجال الأثر» لشيخنا عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله 90 - 96 و «لسان الميزان» لابن حجر ج 1/3.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1056)
تفصيل مهمات العراقي في علم رجال السنة
أولا: تأليفه وآراؤه في الصحابة:
تذييله على مختصر الذهبي الأسد لغابة في معرفة الصحابة
ذكر العراقي في شرحه لألفيته في المصطلح، أن أجمع المؤلفات في بيان الصحابة حتى عصره، هو كتاب «أسد الغابة في معرفة الصحابة» لأبي الحسن ابن الأثير الجزري المتوفى سنة 630 هـ وذكر أن الذهبي اختصره في مختصر لطيف.
ثم قال: «وقد ذيلت عليه بعدة أسماء لم تقع له»(1) وذكر ذلك من بعده محمد بن إبراهيم الوزير(2)، ثم السخاوي(3)، وذكر العراقي لهذا الذيل في شرحه للألفية، مما يدل على أنه ألفه قبل هذا الشرح، الذي فرغ منه في 29 رمضان سنة 771 هـ كما بينا، ولم يذكر هو ولا غيره اسما معينا لهذا الذيل، ولكني وجدت بروكلمان ذكر من مؤلفات العراقي كتابا باسم «تمييز الأصحاب» وقال: «إنه توجد منه نسخة بمكتبة فيض الله باستنبول برقم (56)»(4)، قلت: لعله يكون هذا الذيل، ورجعت لفهرس المكتبة المذكورة المطبوع سنة 1310 هـ فوجدت الكتاب فعلا مذكورًا بهذا الرقم ضمن مؤلفات علم الحديث، ومنسوبا لزين الدين العراقي، وذكر--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ ص 29.
(2) «الروض الباسم» له ص 65.
(3) «الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ» ص 542 و «فتح المغيث بشرح ألفية الحديث» ج 3 ص 85 كلاهما للسخاوي
(4) «ملحق تاريخ الأدب العربي لبروكلمان» ج 2 ص 68، 70.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1057)
المفهرس أنه يقع في مجلد، ولكن لم يذكر تفصيلات عن محتواه(1)، فرجعت لفهرس المكتبة المخطوط الموجود بدار الكتب المصرية(2)، فوجدت المذكور تحت الرقم السابق في هذه المكتبة، عبارة عن قطعة من تفسير أبي حيان الأندلسي، المعروف بـ (البحر المحيط)، فأعطيت رقم الكتاب لبعض من ذهب لاستانبول للبحث في مخطوطاتها، لتحقيق هذا الموضوع، فطلب - مشكورا - الكتاب بنفس الرقم، فوجده قطعة من تفسير أبي حيان، تبدأ بقوله تعالى: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى}(3) فراسلت المسئولين عن المكتبة باستانبول لإفادتي عن سبب اختلاف فهرس المكتبة في هذا الكتاب، وبيان حقيقته وذلك كمحاولة أخيرة لمعرفة الحقيقة، وما زلت في انتظار الرد، على أن عدم وجود نسخة للكتاب، لا ينفي ثبوته، خاصة وأن العراقي هو الذي صرح بتأليفه له، واعتبره جهدًا علميا بذله، تتميما لجهود من سبقه كما بينا، فإن لم يصل إلينا، فقد يكون وقف عليه تلميذه ابن حجر واستفاد منه في مؤلفه المعروف الذي جَمَعَ فيه شتات ما ألف في الصحابة حتى عصره، ويسمى: «الإصابة في تمييز الصحابة».
على أن العراقي قد تعرض في مؤلفاته في المصطلح، السابق ذكرها لتعريف الصحابي، وشروطه، وأفاض في ذلك في «شرحه المتوسط للألفية» وفي «نكته على ابن الصلاح»، وكان لرأيه في ذلك أثره فيمن بعده، كما أشرت في موضعه، وقد ترجم في الكتابين المشار إليهما لعدد--------------------------------------------
(1) انظر ص 7 من «فهرس مكتبة فيض الله» المطبوع.
(2) برقم 29 مكتبات.
(3) سورة طه الآية 82
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1058)