الاعتراض كما تقدم، وإن كان تعقبه في بعضها، مع إضافات أخرى(1)، ونقل عنه أيضًا بعض ما تقدم كل من البقاعي(2) والسيوطي(3).
من الاعتراضات الصحيحة على ابن الصلاح، وإقرار العراقي لها:
فمن ذلك أن ابن الصلاح قال عن تصحيح الحاكم للأحاديث إنه واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به، فالأولى أن نتوسط في أمره، فنقول: «ما حكم بصحته، ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة، إن لم يكن من قبيل الصحيح، فهو من قبيل الحسن، يحتج به، ويعمل به، إلا أن تظهر علة توجب ضعفه»(4).
فقال العراقي في «النكت»: «وقد تعقبه بعض من اختصر كلامه، وهو مولانا قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، فقال إنه - أي ما صححه الحاكم منفردا به عن غيره، يتتبع ويحكم عليه بما يليق بحاله، من الحسن أو الصحة أو الضعف» قال العراقي: «وهذا هو الصواب»(5). وبهذا صوّب اعتراض ابن جماعة المذكور، الموجه إلى ابن الصلاح، وقد شاركه في هذا الزركشي في نكته أيضًا(6).
ومن ذلك أن ابن الصلاح قال: «وروينا عن مسروق قال: وجدتُ علم--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري مع فتح الباري»، ج 5/ 469، ج 12/ 307.
(2) «النكت الوفية»» / 48 أ، ب.
(3) «التدريب»:/ 62، 63.
(4) «المقدمة» / 29.
(5) «النكت» / 30.
(6) انظر «البحر الذي زخر» 8/40 أ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1017)
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى ستة: عمر، وعلي، وأبي، وزيد، وأبي الدرداء، وعبد الله بن مسعود، ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين: علي، وعبد الله، قال ابن الصلاح: «وروينا نحوه عن المطرف عن الشعبي عن مسروق، ولكن ذكر أبا موسى الأشعري، بدل أبي الدرداء»(1)
فقال العراقي في «النكت»: «وقد يستشكل قول مسروق: «إن علم الستة المذكورين انتهى إلى علي وعبد الله، من حيث إن عليا وابن مسعود، ماتا قبل زيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري، بلا خلاف، فكيف ينتهى علم من تأخرت وفاته، إلى من مات قبله، وما وجه ذلك؟»». ثم قال: «وقد يقال في الجواب عن ذلك: إن المراد يكون علم المذكورين انتهى إلى علي وعبد الله أنهما ضما علم المذكورين إلى علمهما، في حياة المذكورين، وإن تأخرت وفاة بعض المذكورين عنهما، والله أعلم»(2). ولم يتعرض البلقيني، ولا ابن الملقن، كلية لفرض هذا الاعتراض، والجواب عنه.
من اعتراضات العراقي على ابن الصلاح:
من ذلك أن ابن الصلاح قال: «إن الحاكم أودع في كتابه «المستدرك على الصحيحين» ما ليس في واحد من الصحيحين»(3)
فقال العراقي في «النكت»: «إن قوله: أودع فيه ما ليس في واحد من الصحيحين، ليس كذلك، فقد أودعه أحاديث مخرجة في الصحيح، وهما--------------------------------------------
(1) «المقدمة» ص 304.
(2) «النكت» ص 305.
(3) «المقدمة» 29.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1018)
منه في ذلك، وهي أحاديث كثيرة منها: حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: «لا تكتبوا عني شيئًا سوى القرآن» الحديث، رواه الحاكم في مناقب أبي سعيد الخدري، وقد أخرجه مسلم في صحيحه».
ثم ذكر العراقي مصدرًا جامعًا لكثير من تلك الأحاديث فقال: «وقد بين الحافظ أبو عبد الله الذهبي في «مختصر المستدرك» كثيرًا من الأحاديث التي أخرجها في «المستدرك» وهي في الصحيح(1)، وقد شارك البلقيني العراقي في هذا الانتقاد»(2).
مناقشة العراقي، ومن يوافقه، في انتقاده لابن الصلاح في حكم تصحيح المتأخرين للأحاديث:
ومن الانتقادات التي وجهها العراقي إلى ابن الصلاح: حكم تصحيح المتأخرين للأحاديث التي لم يسبقوا إلى تصحيحها، فقد قال ابن الصلاح - في مبحث الصحيح -: «إذا وجدنا فيما يروى من أجزاء الحديث وغيرها، حديثا صحيح الإسناد، ولم نجده في أحد الصحيحين، ولا منصوصًا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته، فقد تعذر في هذه الأعصار، الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد؛ لأنه ما من إسناد من ذلك، إلا ونجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه، عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ، والضبط، والإتقان، فآل الأمر إذن في معرفة الصحيح والحسن--------------------------------------------
(1) «النكت» / 29، 30.
(2) «المحاسن» / 4 ب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1019)
إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة، التي يؤمن فيها - لشهرتها - من التغيير والتحريف(1).
وقد تعقب العراقي ابن الصلاح، فذكر في «النكت»: «أنه قد خالفه في ذلك، الشيخ محيي الدين النووي فقال: «والأظهر عندي جوازه، لمن تمكن، وقويت معرفته»» إهـ.
وأتبع العراقي كلام النووي بقوله: «وما رجحه النووي هو الذي عليه عمل أهل الحديث، فقد صحح جماعة من المتأخرين أحاديث لم نجد لمن تقدمهم فيها تصحيحا … »، وضرب أمثلة ببعض الأحاديث التي صححها العلماء منذ عصر ابن الصلاح، حتى عصر العراقي.
ثم قال: «ولم يزل ذلك دأب من بلغ أهلية ذاك منهم، إلا أن منهم من لا يقبل ذاك منهم، وكذا كان المتقدمون، ربما صحح بعضهم شيئًا، فأنكر عليه تصحيحه، والله أعلم»(2)، وهذا الانتقاد وافق العراقي فيه غير واحد ممن قبله كالإمام النووي، وممن بعده، كتلميذه ابن حجر، ولكني وقفت على رسالة خطية للسيوطي سماها «التنقيح في مسألة التصحيح» ودفع فيها هذا الاعتراض على ابن الصلاح، دفعا أراه وجيهًا، إذ يقول: «ذكر الشيخ تقي الدين بن الصلاح: أن باب التصحيح انْسَدَّ في هذه الأزمان، وخالفه النووي ومن جاء بعده من الحفاظ، إلى الحافظ ابن حجر، فاعترضوا على ابن الصلاح في مقالته، وجوزوا التصحيح، وأنه لا ينقطع ذلك، ولا يمتنع، ممن--------------------------------------------
(1) «المقدمة» / 23 - 25.
(2) «النكت» / 23، 24.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1020)
له أهلية ذلك .. ».
ثم قال: «وأطال الحافظ العراقي، والحافظ ابن حجر، في نكتهما، المناقشة مع ابن الصلاح في ذلك، والتحقيق عندي: أنه لا اعتراض على ابن الصلاح، ولا مخالفة بينه وبين من صحح في عصره أو بعده»، وتقرير ذلك: أن الصحيح قسمان:
صحيح لذاته، وصحيح لغيره. كما هو مقرر في كتاب ابن الصلاح وغيره، والذي منعه ابن الصلاح، إنما هو القسم الأول، دون الثاني كما تعطيه عبارته، وذلك أن يوجد في جزء من الأجزاء حديث يسند من طريق واحد، لم تتعدد طرقه، ويكون ظاهر ذلك الإسناد الصحة، لاتصاله، وثقة رجاله، فيريد الإنسان أن يحكم على هذا الحديث بالصحة لذاته، بمجرد هذا الظاهر، ولم يوجد لأحد من أئمة الحديث الحكم عليه بالصحة، فهذا ممنوع قطعا؛ لأن مجرد ذلك لا يُكْتَفَى به في الحكم بالصحة، بل لابد من فقد الشذوذ والعلة، والوقوف على ذلك الآن متعسر، بل متعذر؛ لأن الاطلاع على العلل الخفية، إنما كان للأئمة المتقدمين، لقرب أعصارهم من عصر النبي صلى الله عليه وسلم، فكان الواحد منهم يكون شيوخه التابعين، أو أتباع التابعين، أو الطبقة الرابعة فكان الوقوف على العلل إذ ذاك متيسرا للحافظ العارف، وأما الأزمان المتأخرة، فقد طالت فيها الأسانيد، وتعذر الوقوف على العلل، إلا بالنقل من الكتب المصنفة في العلل، فإذا وجد الإنسان في جزء من الأجزاء حديثًا بسند واحد ظاهره الصحة، لاتصاله وثقة رجاله، لم يمكنه الحكم بالصحة لذاته، لاحتمال أن تكون له علة خفية، لم يطلع عليها، لتعذر الإحاطة بالعلل في هذه الأزمان، ثم قال السيوطي: «وأما القسم الثاني - أي الصحيح لغيره -
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1021)
فهذا لا يمنعه ابن الصلاح، ولا غيره، وعليه يحمل صنيع من كان في عصره، ومن جاء بعده»، وأيد السيوطي ذلك بالإستقراء العملي من جانبه هو، إذ يقول: (فإني استقريت ما صححه هؤلاء، يعني المتأخرين، فوجدته من قسم الصحيح لغيره لا لذاته)، قال: «وقد أعطى أئمة الحديث المتقدمون قاعدة وهي: أنه إذا وجد للحسن طريق آخر يشبهه، حُكم بصحته، ويكون صحيحًا لغيره لا لذاته، فعمل هؤلاء المصححون بهذه القاعدة، فصححوا الأحاديث التي صححوها لتعدد طرقها، عملا بالقاعدة المذكورة، فهم في ذلك تابعون للأئمة فيما أصلوه، وعاملون بما رأوا صوابه، فلا ينسب إليهم منافاة ولا مخالفة».
قال السيوطي: «وبهذا انحلت المسألة، وعلم أنه لا مخالفة بين قول ابن الصلاح، وبين فعل أهل عصره، ومن بعده، وأن الفريقين لم يتواردا على محل واحد، بل ابن الصلاح مانع من التصحيح لذاته، وهؤلاء مجوزون التصحيح لغيره، وابن الصلاح لا يمنع ذلك»(1).
والذي يبدو لي أن العراقي، والسيوطي، ومن وافقهما، لا يُسلم لهم ما قرروه بشأن رأي ابن الصلاح في هذه المسألة، وذلك لأمور: -
أولها: أنهم قرروا رأي ابن الصلاح بناء على كلامه في موضع واحد من كتابه، وهو النوع الأول: «معرفة الصحيح»، في حين نجد أن ابن الصلاح، في مبحث متأخر، وهو النوع الثالث عشر: «معرفة الشاذ» يصرح بإمكان حكم المتأخرين أمثاله، بالصحة، أو الحسن، أو الشذوذ والرد لما انفرد به أحد الرواة--------------------------------------------
(1) انظر: «الرسالة» المذكورة/ ص 1، 2.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1022)
الب الثالث: اثر العراقي مولفاته وارائة في مصطلح على السنة وعلومه حالها المستحق حديثهم لذلك، بحسب مرتبة الراوي النقدية، ولم يشترط وجود حكم بالتصحيح، أو التحسين، أو التضعيف، من أحد المتقدمين على حديث هذا الراوي المنفرد، ومقتضى ذلك، أنه يقر إمكان التصحيح الذاتي، أو التحسين الذاتي، أو التضعيف الذاتي، وإدراك الشذوذ والعلة ممن يتأهل لإدراك ذلك من المتأخرين وبيان ذلك: أنه في مبحث «الحديث الشاذ» يقول عن الراوي المنفرد بالحديث: «إذا انفرد الراوي بشيء نُظر فيه، فإن كان ما انفرد به مخالفا لما رواه مَنْ هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط، كان ما انفرد به شاذا مردودا، وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره، وإنما هو أمر رواه هو، ولم يروه غيره، فَيُنظر في هذا الراوي المنفرد: فإن كان عدلاً حافظًا، موثوقا بإتقانه وضبطه، قبل ما انفرد به، ولم يقدح الانفراد فيه … ، وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به، كان انفراده خارما له، مزحزحا له عن حيز الصحيح».
ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة، بحسب الحال: -
فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط، المقبول تفرده، اسْتَحْسَنَّا حديثه ذلك، ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف.
وإن كان بعيدا من ذلك رَدَدْنا ما انفرد به، وكان من قبيل الشاذ المنكر(1) وبذلك يكون كلام ابن الصلاح هذا في النوع المتأخر وهو السادس عشر، فيه مخالفة لما سبق تقريره له في النوع الأول، فيمكن اعتبار التأخر المكاني لكلامه الذي في «معرفة الشاذ» قرينة ظاهرة على تغير رأيه، وأن كلامه في نوع--------------------------------------------
(1) المقدمة مع النكت/ 86 ط حلب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1023)
الشاذ هو قوله الأخير في الموضوع، كما هي القاعدة في تعدد الأقوال، لا سيما وقد عُرف أن ابن الصلاح قد أملى كتابه هذا شيئا بعد شيء(1)، وقد تعقبه العراقي نفسه في أكثر من موضع غير هذا قد اختلف رأيه فيه في الموضع المتقدم، عما ذكره في الموضع المتأخر، وصوب العراقي قوله المتأخر(2).
وعليه يكون المعتمد من رأي ابن الصلاح هو ما يستفاد من كلامه في الموضع المتأخر وهو نوع (معرفة الشاذ) حيث أفاد أن المتأخرين أمثاله، المتأهلين للحكم والنظر، بإمكانهم الحكم على الأحاديث بالصحة الذاتية، أو الحسن الذاتي، أو التضعيف والرد، وإدراك الشذوذ، أو غيره من العلل القادحة، بناء على نظر كل منهم في حال الراوي والمروي، ومراعاة القواعد المعتبرة في ذلك، ولو لم يوجد للمتقدمين حكم على تلك الأحاديث، ولا بيان لعلة المعلول منها.
كما أنه لم يفرق في ذلك بين الأسانيد الطويلة المتأخرة، وبين القصيرة المتقدمة، ولا بين الموجود في مصادر مشهورة وبين الموجود في أجزاء الحديث غير المشهورة، ولا بين الراوي الذي يعتمد على ما في كتابه، وبين الذي يعتمد على حفظه وإتقانه في صدره.
الأمر الثاني: ما ذكره السيوطي رحمه الله أنه استقرأ ما صححه الأئمة المتأخرون فوجده من قسم الصحيح لغيره، لا لذاته، يخالف الواقع الذي--------------------------------------------
(1) مقدمة نزهة النظر لابن حجر العسقلاني ص 12 مع شرح النزهة للملا علي قاري.
(2) ينظر المقدمة ومعها نكت العراقي (النوع الأول الصحيح) مثال الحديث المعلق عند البخاري ص 20، 21 مع النوع الحادي عشر معرفة المفصل (الفرع الرابع) ص 73 ط حلب، وينظر النوع الأول أيضا ص 21 والنوع الثاني: معرفة الحسن؟ ص 38 ط حلب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1024)
البالثالث: اثر العراقي والمائة والمالية في مصطلح على السنة وعلى حالها كان متوافرا لديه، وما زال متوافرا لدينا بعده، من مؤلفات المتأخرين مثل: «كتاب الأحاديث المختارة، مما ليس في الصحيحين» للضياء المقدسي، و «تفسير القرآن العظيم» و «البداية والنهاية» كلاهما للحافظ ابن كثير، و «المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار»، «تكملة شرح الترمذي» كلاهما للحافظ العراقي، و «فتح الباري، بشرح صحيح البخاري» و «نتائج الأفكار، في تخريج أحاديث الأذكار» كلاهما للحافظ ابن حجر العسقلاني، فمن يراجع تلك المؤلفات يجد فيها ما صححه أو حسنه مؤلفوها لذاته؛ حيث يقيدون الصحة أو الحسن بسند معين للحديث، أو بطريق راو معين، ويجد فيها أيضا ما صححوه أو حسنوه لغيره، حيث يقيدون الصحة أو الحسن بمراعاة شاهد أو متابع.
الأمر الثالث: القاعدة التي نسبها السيوطي للمتقدمين، قد أشار إليها الحافظ ابن حجر العسقلاني في النكت له (1/ 420، 421) وأشار إليها غيره (شرح شرح النخبة لعلي قاري/ 72) لكن كنا نحتاج أن يعزو السيوطي أو من بعده هذه القاعدة لواحد معين أو أكثر، أو حتى مصدر معين من مؤلفات المتقدمين، حتى يمكن مراجعتها وتأصيلها.
الأمر الرابع: هناك نقطة كان ينبغي للعراقي والسيوطي تعقب الإمام ابن الصلاح فيها، وهي تعليله تعذر استقلال المتأخرين بالتصحيح، فإن فيما ذكره مبالغة، ومخالفة للقواعد، حيث يقول: «لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه، عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان» / المقدمة مع النكت للعراقي/ ص 12 ط حلب/
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1025)
فقوله: «ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه … » تعميم واسع، يقتضي إحاطة ابن الصلاح بكل الأسانيد المتأخرة الواقعة في غير الكتب المشهورة، وهو أمر فيه بعد، وتعذر ظاهر.
كما أن قوله: «عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان» مخالف لما قرره هو وغيره: من أن الضبط أو الحفظ المشترط في راوي الصحيح، إما ضبط وحفظ صدري، وإما ضبط وحفظ كتابي، وأن ما يوجد منهما يكفي في تحقيق شرط الصحة(1).
وبالتالي فإننا لو سلمنا جدلاً أن كل الأسانيد التي في غير المصنفات المشهورة، لا تخلو ممن يعتمد على ضبط كتابه فقط، لم يكن ذلك بمفرده مانعا من الحكم بالصحة.
بحوث العراقي المفردة التي ألحقها بموضوعات النكت:
جعل العراقي من منهجه في النكت ذكر بحوث مفردة، ألحقها بالموضوعات المتصلة بها وصرح - غير مرة - بالفائدة العلمية التي قصدها بتلك البحوث، حتى لا ينتقد بالإستطراد بدون داع، أو بالخروج عن الموضوعية.
وقد أحصيت هذه البحوث فبلغت قرابة الثلاثين بحثًا، مع تفاوت أحجامها: من صفحة إلى صفحات، وبعضها ذكر جانبًا منه في شرح الألفية السابق، ثم ذكره مستوفى في «النكت»، كما أني لاحظت عدم تعرض قرينيه البلقيني، وابن الملقن، لأكثرها، واختلافهما معه في بعضها، كما وجدت العلماء من بعده قد استمدوا من تلك البحوث في مؤلفاتهم في علوم السنة.--------------------------------------------
(1) تنظر المقدمة مع نكت العراقي ص 114، 132 ط حلب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1026)
وإليك بعض النماذج لذلك:
فمن ذلك أن ابن الصلاح ذكر أن حديث «الأعمال بالنيات» لا يصلح مثالا للمتواتر؛ لأن التواتر طرأ عليه في وسط إسناده، ولم يوجد في أوائله(1)؟ فذكر العراقي في «النكت» أنه قد اعترض على ابن الصلاح بأن حديث الأعمال المذكور، ذكر ابن مندة أن جماعة من الصحابة رووه فبلغوا العشرين، ثم قام العراقي بالرد على ذلك فقال: «قلت لم يبلغ بهم ابن مندة هذا العدد، وإنما بلغ بهم ثمانية عشر فقط، فذكر مجرد أسمائهم من غير رواية لشيء منها، ولا عزو لمن رواه» أي الحديث، وساق العراقي كلام ابن مندة، ثم قال: «وبلغني أن الحافظ المزي سئل عن كلام ابن مندة هذا فأنكره واستبعده»، وعقب العراقي على استبعاد المزي وإنكاره، يبحث من جانبه هو، يوضح جلية الأمر، فقال: «وقد تتبعت أحاديث المذكورين، أي في كلام ابن مندة، فوجدت أكثرها في مطلق النية، لا بلفظ: «إنما الأعمال بالنيات»، وفيها ما هو بهذا اللفظ، ثم قال: وقد رأيت عزوها لمن خرجها ليستفاد: فحديث علي بن أبي طالب، رواه ابن الأشعث في «سننه»، والحافظ أبو بكر محمد بن ياسر الجياني في «الأربعين العلوية»، من طريق أهل البيت، بلفظ: «الأعمال بالنية»، وفي إسناده من لا يعرف، ثم ذكر بعد ذلك على نفس النمط، رواية ثلاثة وعشرين صحابيا آخرين، عشرة ممن ذكرهم ابن مندة، والباقين زادهم العراقي، واستغرق في ذلك صفحتين(2). وبهذا البحث في جمع روايات الصحابة لهذا الحديث، حقق العراقي ما لم يحققه ابن مندة، وقرب--------------------------------------------
(1) المقدمة/ 265، 266.
(2) انظر «النكت» / 267 - 269.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1027)
وعرف ما استبعده وأنكره المزي، وقد أخذ كل من الحافظ ابن حجر، والشوكاني من بعده، عن العراقي خلاصة بحثه هذا وأقره(1).
ومن تلك البحوث أيضًا: «أن ابن الصلاح ذكر أن المخضرمين من التابعين: هم الذين أدركوا الجاهلية، وحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلموا، ولا صحبة لهم، واحدهم مُخَضْرَم بفتح الراء، كأنه خُضْرِمَ، أي قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة، ثم ذكر ابن الصلاح أن الإمام مسلما ذكر المخضرمين، فبلغ بهم عشرين نفسًا، وسرد منهم 6، ثم أضاف من جانبه هو اثنين»(2).
وقد أفاض العراقي في ««النكت» في تعريف المخضرم من التابعين، وفي بيان اشتقاقه، مستدركًا في ذلك على ابن الصلاح، فقرر أن المخضرم على ما رجحه العسكري، ليس مأخوذا من القطع، كما قال ابن الصلاح؛ بل من الشيء المتردد بين أمرين، هل هو من هذا أو من هذا؟»
وقال: «فالمخضرم على هذا متردد بين الصحابة؛ لإدراكه زمن الجاهلية والإسلام، وبين التابعين؛ لعدم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم»، قال: «ويحتمل أنه من النقص؛ لكونه ناقص الرتبة عن الصحابة؛ لعدم الرؤية مع إمكانها»، ثم ذكر أنه لا يشترط في حد المخضرم - من حيث الاصطلاح - أن يكون إسلامه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر أيضًا أنه لا يشترط في المخضرم في اصطلاح أهل الحديث أن يكون نصف عمره في الجاهلية، ونصفه في الإسلام، ثم ذكر أن المراد بإدراك الجاهلية في الظاهر، إدراك الشخص قومه أو غيرهم، على الكفر.--------------------------------------------
(1) انظر «نيل الأوطار» للشوكاني ج 1/ 156.
(2) «المقدمة» 2/ 324.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1028)
قبل فتح مكة، فإن العرب بادروا إلى الإسلام بعد فتح مكة، وزال أمر الجاهلية» ثم قال: «وقد اقتصر المصنف - أي ابن الصلاح - على ذكر ستة ممن ذكرهم مسلم، وذكر من عنده اثنين آخرين» يشير بذلك إلى أن مسلما أهمل بعضهم، قال العراقي: «فنذكر أولا بقية العشرين الذين ذكرهم مسلم، ثم نذكر زيادة عليه، وعلى المصنف»، وسرد 34 مخضرما، منهم 14 تكملة للعشرين التي ذكرها الإمام مسلم، وعشرين زادها هو ببحثه الخاص، وتجميعه من كتب الرجال، وكتب الحديث، فقال: «وممن لم يذكره مسلم، ولا المصنف: أسلم مولى عمر، وأويس بن عامر القرني، وأوسط البجلي … إلخ، وبعد سردهم، ذكر أن بعضهم اختلف في صحبته، ولكن الصحيح أنه لا صحبة لمن ذكرناه ثم قال: «فهؤلاء عشرون نفرًا من المخضرمين لم يذكرهم مسلم، ولا المصنف، أي ابن الصلاح»»(1).
ويجدر بالذكر أن العراقي قد ذكر في شرحه للألفية العشرين الذين ذكرهم الإمام مسلم، والاثنين اللذين ذكرهما ابن الصلاح، وزاد على ذلك ثلاثة فقط(2)، أما في «النكت» فقد استكمل ما زاده عشرين، كما تقدم.
وقد كان لهذا البحث أثره في التأليف في المخضرمين من بعده، حيث ألف سبط ابن العجمي، تلميذ العراقي كتابًا يسمى «تذكرة الطالب المعلم بمن يقال إنه مخضرم».
وصرح باعتماده فيه على ما ذكره شيخه في هذا البحث، سواء فيما يتعلق--------------------------------------------
(1) «النكت» / 322 - 325.
(2) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 57، 58.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1029)
بتعريف المخضرم، أو فيمن جمعهم منهم، فقال في مقدمة الكتاب: «وبعد، فهذا كتاب مختصر فيمن هو مخضرم، أو قيل إنه مخضرم، لم أسبق إلى إفراده فيما علمت، وقد ذكرهم أبو الحسين مسلم بن الحجاج فَبَلَّغهم 20 شخصا، وزاد عليه الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في علومه اثنين، ثم زاد عليهما شيخنا، الحافظ، الجهبذ، زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين ابن العراقي، في (شرح الألفية) له، ثلاثة، وزاد في «النكت» على كتاب ابن الصلاح، على مسلم وابن الصلاح، عشرين شخصا، فتم عددهم فيما ذكره الحفاظ الثلاثة، 42 رجلًا(1)، ثم قال السبط: «وقد كُنْتُ كتبتهم قديما(2) وزدت عليهم جماعة، والآن(3) أفردتهم باختصار التراجم جدا» ثم عرف المخضرم كما عرفه العراقي في «النكت»، مع تصرف من جانبه، ثم قال: وإذا قلنا بما قاله شيخنا، وهو الظاهر، تجتمع من المخضرمين جماعة كثيرة، وقال: «وقد ذكرت أنا بعضهم، وما أمكنني استيفاؤهم، لكثرتهم» ثم قال: «وقد أعلمت على ما ذكره مسلم (م)، وعلى من ذكره ابن الصلاح» (ص)، وعلى من ذكره شيخنا العراقي (عق)، وتركت من زدته بلا علامة، وترك العلامة لهم علامة(4)، وبهذا صار بحث العراقي المذكور في المخضرمين، عنصرًا أساسيا في كتاب تلميذه هذا، وهو الآن مطبوع طبعة--------------------------------------------
(1) لأن العشرين الذين زادهم العراقي في «النكت» منهم ثلاثة مكررون حيث سبق ذكره لهم في شرح الألفية
(2) حدد في آخر الكتاب أن ذلك كان سنة 793 هـ، أي في حياة شيخه العراقي
(3) أي سنة 818 هـ كما في آخر الكتاب
(4) انظر: «تذكرة الطالب المعلم» / 2 - 6
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1030)
محققة في 27 صفحة(1)، ولم يصادفني بعد البحث الموسع، مؤلف غيره عن المخضرمين بخصوصهم، مما يدل على تفرده في بابه.
ك - الأنواع التي لم يعلق عليها العراقي من كتاب ابن الصلاح:
لم يصرح العراقي في مقدمة النكت بأنه ترك بعض الأنواع من كتاب ابن الصلاح بدون تعليق عليها، ولعل مرجع هذا، أنه كتب المقدمة قبل تمام «النكت» كما قدمت، فلهذا لم يصرح بذلك، وإن كان قد قال: إنه سيعلق على مواضع فقط من الكتاب، كما قدمت، وهذا يشير إلى أنه لن يتناول كل أنواع الكتاب، وهذا من الفروق المعروفة بين «النكت» و «الشرح»، فالشرح يستوعب، والنكت تخص بعض المواضع بالتعليق حسب وجهة نظر المؤلف لها. وبهذا لا ينتقد العراقي بترك الأنواع الآتي ذكرها بلا تعليق؛ لأن هذا مقتضى منهج النكت الذي اختاره، وقد أحصيت هذه الأنواع فبلغت تسعة عشر نوعا هي: النوع الخامس: معرفة الحديث المتصل(2)، والنوع السادس: معرفة الحديث المرفوع(3)، والنوع السابع: معرفة الحديث الموقوف(4)، والنوع العاشر: معرفة الحديث المنقطع(5)، والنوع السابع عشر: معرفة الأحاديث الأفراد(6)، والنوع الثاني والعشرون: معرفة الحديث--------------------------------------------
(1) انظر قائمة المراجع.
(2) «المقدمة» / 65.
(3) «المقدمة» / 65.
(4) «المقدمة» / 66.
(5) «المقدمة» / 79.
(6) «المقدمة» / 115.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1031)
المقلوب(1)، والنوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث(2)، والنوع الثاني والثلاثون: معرفة غريب الحديث(3)، والنوع الخامس والثلاثون: معرفة المصحف من الأسانيد والمتون(4)، والنوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد(5)، والنوع الثامن والثلاثون: معرفة المراسيل الخفي إرسالها(6)، والنوع الثامن والأربعون: من ذكر بأسماء مختلفة، أو نعوت متعددة(7)، والنوع الثاني والخمسون: معرفة ألقاب المحدثين(8)، والنوع السادس والخمسون: معرفة الرواة المتشابهين في الاسم والنسب، المتمايزين بالتقديم والتأخير في الابن والأب(9)، والنوع الثامن والخمسون معرفة النسب التي على: خلاف الظاهر منها(10)، والنوع التاسع والخمسون: معرفة المبهمات المذكورة في المتون والأسانيد من الرجال والنساء(11)، والنوع الحادي والستون: معرفة الثقاة والضعفاء من رواة الحديث(12)، والنوع الثالث والستون: معرفة طبقات--------------------------------------------
(1) «المقدمة» / 134.
(2) «المقدمة» / 250.
(3) «المقدمة» / 274.
(4) «المقدمة» / 282.
(5) «المقدمة» / 289.
(6) «المقدمة» / 290.
(7) «المقدمة» / 208.
(8) «المقدمة» / 378.
(9) «المقدمة» / 423.
(10) «المقدمة» / 426.
(11) «المقدمة» / 427.
(12) «المقدمة» / 440.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1032)
الرواة والعلماء(1)، والنوع الخامس والستون: وهو معرفة أوطان الرواة وبلدانهم(2)، وهو النوع الأخير في كتاب ابن الصلاح.
ويظهر لي أن العراقي لم يجد في تلك الأنواع من الإشكالات، أو الاعتراضات ما يحتاج في نظره إلى التعليق، ويؤكد هذا أني وجدت قرينيه: البلقيني، وابن الملقن، اللذين علقا في عصره على كتاب ابن الصلاح، قد اتفقا معه في ترك عدد من تلك الأنواع السابق ذكرها بدون تعليق، وما علقا عليه منها، كان تعليقهما طفيفا، بين عبارة واحدة، وعدة سطور، ولا تمس صلب الموضوع(3). كما أني وجدتهما تركا التعليق على بعض الأنواع التي علق هو عليها باستفاضة(4)، ولكل وجهته.
وعموما فإن تلك الأنواع التي ترك العراقي التعليق عليها في «النكت»، قد تناولها جميعًا في شرحه السابق للألفية، فيمكن الرجوع إليها فيه. والله أعلم.
5 - نظم العراقي لكتاب الإقتراح لابن دقيق العيد
أ - نسبة الكتاب للعراقي وتاريخ تأليفه:
عد المترجمون للعراقي من تلاميذه وغيرهم، من ضمن مؤلفاته: نظمه لكتاب «الاقتراح» لابن دقيق العيد، الآتي التعريف به وبمؤلفاته، ولكن لم--------------------------------------------
(1) «المقدمة» 4/ 466.
(2) «المقدمة» 4/ 470.
(3) انظر مثلا «محاسن الاصطلاح» للبلقيني/ 139 ب، 144 أ وما بعدها، والمقنع لابن الملقن/ 177، 179.
(4) انظر المقنع/ 179، 180، والمحاسن/ 145/ أ ونكت العراقي/ 442 - 465.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1033)
يذكروا لهذا النظم اسمًا، ولا تاريخا للتأليف(1)، ولكن النسخة الخطية الوحيدة التي أتيح لي العثور عليها، جاء بآخرها: أن العراقي فرغ من تأليف هذا النظم في 24 شعبان سنة 793 هـ، وهذا يفيد أنه نظمه كان بعد مؤلفاته السابقة، في المصطلح عمومًا، وبعد نظم الألفية السابقة بأزيد من خمسة وعشرين عاما؛ لأنه فرغ من الألفية كما تقدم سنة 768 هـ، وبذلك يكون نظمه للإقتراح هذا، جاء في قمة نضجه العلمي، وعند استقراره بالقاهرة متوليًا مشيخة الحديث، وعاكفا على التصنيف والتدريس، ولهذا تميز النظم المذكور عن الألفية وغيرها من مؤلفاته، كما سيأتي.
ب - نسخة الكتاب الخطية وعدد أبياته:
لقد مكثت سنين أبحث في فهارس المكتبات المصرية والعالمية عن نسخة لهذا النظم، كما بحثت في مصادر عديدة، عن نقول معزوة إليه، أو معرفة به، دون جدوى، وأخيرًا وقفت على نسخة مذكورة بفهرس مكتبة (لاله لي) باستانبول برقم (392) أصول الحديث، وذُكر بالفهرس أنها تقع في مجلد في حجم الثمن، وذُكِرَ أن المؤلف فرغ من الكتاب في 24 شعبان سنة 793 هـ(2) لكن أنى لي الحصول على تلك النسخة أو بعضها من تركيا؟--------------------------------------------
(1) انظر «المجمع المؤسس» لابن حجر/ 177 و «ذيل التقييد» للفاسي/ 219 ب و «ذيول تذكرة الحفاظ» / 230، 370 و «الضوء اللامع» ج 4/ 173 و «فتح المغيث» ج 1/ 91 كلاهما للسخاوي و «حسن المحاضرة» للسيوطي/ 360، 362 و «مقدمة شرح المناوي الموجز الألفية العراقي في السيرة» و «كشف الظنون» 1/ 135 و «هدية العارفين» للبغدادي/ مجلد 1/ 562 و «فهرس الفهارس» للكتاني/ ج 2/ 198 و «معجم المطبوعات» لسركيس/ ج 2/ 1317
(2) انظر «فهرس المكتبة» المخطوط ص 23 والمطبوع ص 33.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1034)
فدون ذلك عقبات كأداء، يعلمها من كابد الإشتغال بالتراث.
«وَلَشدَّ مَا سُرِرتُ عندما هيأ الله لي أستاذة جامعية فاضلة، ذَهَبَتْ إلى استنبول، ونقلت - مشكورة - صفحتين من أول النسخة، وبعضا من آخرها، وعناوين عدة أبواب من أثنائها، فكان ذلك فضلا من الله ونعمة أتيح به لهذا البحث، إلقاء الضوء على إنتاج علمي للعراقي، يحول دون الوقوف عليه جم المصاعب، وهو في نفس الوقت يمثل جانبًا من نضج العراقي العلمي، فالشكر الجزيل لله تعالى ثم لتلك الأستاذة الفاضلة على ذلك، وفي حدود ما وصلني من هذه النسخة، وعنها، أُعَرِّفُ بها، لندرتها، فأقول: «أن عدد أوراقها 8 ورقات متوسطة الحجم، وعنوانها «نظم كتاب الاقتراح لابن دقيق العيد» للحافظ زين الدين عبد الرحيم بن العراقي، تغمده الله برحمته»، ومن هذا الترحم نفهم أنها منسوخة بعد وفاة العراقي، أما خطها فعادي، ولم يُذْكَرُ اسم ناسخها، ولا تاريخ النشخ، ولا وجود توثيقات عليها بالسماع، أو المقابلة ونحوهما، ثم إنه قد كتب بصفحة العنوان بها، نقلا عن ولي الدين ابن العراقي: أن عدد أبيات الكتاب 427 بيتًا وهذا يعتبر عددًا موثقا؛ لأنه من أقرب الناس إلى العراقي، فهو ولده، ومن كبار تلاميذه، ودارسي هذا الكتاب عليه، وقد تبعه على ما ذكره ابن فهد أيضًا»(1).
وعلى هذا يكون نظم الاقتراح هذا، مقاربا لنصف الألفية.
الداعي لتأليف الكتاب:
يعتبر كتاب «الاقتراح» الذي نظمه العراقي من أهم «مختصرات كتاب ابن--------------------------------------------
(1) انظر «ذيول تذكرة الحفاظ» / 231.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1035)
الصلاح»(1)، حيث إن مؤلفه تقي الدين بن دقيق العيد المتوفى سنة 702 هـ كان مجدد عصره، ومع أن نسخه الخطية حاليًا في حكم المفقودة، إلا أنه يبدو من النصوص المنقولة عنه، أن المؤلف خالف في تبويبه تبويب ابن الصلاح، سواء بفصل بعض الموضوعات عن بعضها، أو إدماجها في بعضها، بناء على وجهة نظره الخاصة، كما أدخل أيضًا بعض التعديلات بالحذف والإضافة والاستدراك على ابن الصلاح(2).
ومن هنا كان الكتاب محل دراسة المشتغلين بالسنة منذ عصر مؤلفه، ولهذا اتجهت همة العراقي لنظمه، كما فعل في الكتاب أصله وهو «مقدمة ابن الصلاح» من قبله، وقد قال في مقدمته:
«يقول بعد حمده لربه … مصليًا على النبي وصحبه:
عبد الرحيم بن الحسين الآمل … نظم كتاب الاقتراح ليسهل»(3)
وبهذا أشار إلى أنه قصد بنظمه تسهيل الإحاطة به على دارسيه، سواء من ناحية تسهيل حفظه على المبتدئين، كما كانت عادة العصر حينذاك في التعليم، وذلك لأن موسيقى الأوزان الشعرية تساعد على الحفظ أكثر من--------------------------------------------
(1) انظر «البحر الذي زخر» للسيوطي/ 2 أ.
(2) انظر النقول عنه في «فتح المغيث» للسخاوي جـ 3/18، 21، 22 و «فتح المغيث» للعراقي جـ/ 105 و «النكت» / 176، و «تدريب الراوي» للسيوطي/ 366 ثم إن الكتاب ظهر له بعد كتابتي هذه عنه، عدة نسخ خطية، وحققه فضيلة الأخ الدكتور: علي بن إبراهيم اليحي، في رسالته للماجستير في السنة وعلومها، من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1403 - 1404 هـ، وشرُفتُ بأن أكون أحد أعضاء المناقشة، كما طبع الكتاب أيضًا أكثر من طبعة.
(3) «نظم الاقتراح» / 1 ب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1036)