وممن ذكرهم من الشيعة المقبولين: قوله:
آدم بن عبد الله بن سعد الأشعري، أخذ عن جعفر الصادق، ذكره الطوسي في رجال الشيعة الإمامية، وأثنى عليه(1).
وستأتي أمثلة أخرى في باقي عناصر منهج العراقي وآرائه.
3 - بيان الاسم، والنسب، والنسبة، والكنية، واللقب، وتحقيق المختلف فيه أو المشتبه:
يعتبر بيان الاسم، وسلسلة النسب، والنسبة إلى بلد، أو مهنة، ونحوها، وكذا الكنية، واللقب، كل ذلك من العناصر الأساسية في ترجمة الراوي والعالم؛ لأنها مناط تمييزه عن غيره من الثقات، أو المجروحين، وممن يشاركه في نفس العناصر المشار إليها، لهذا فإن علماء السنة، بما فيهم العراقي، جعلوا من أنواع علم الرجال: معرفة من ذكر من الرواة والعلماء بأسماء وصفات مختلفة، من كنية، أو لقب، أو نسب، وذلك لكشف التدليس(2)، ومعرفة عكس هؤلاء أيضًا، وهم المنفردون بأسماء، وأنساب وكنى وألقاب(3)، ومعرفة أسماء من اشتهر بكنيته، وكنية من اشتهر باسمه، حتى لا يُظَنَّ تعدد الواحد فيهم، عند ذكره مرة باسمه وأخرى بكنيته(4)، وكذا معرفة الألقاب(5).--------------------------------------------
(1) «اللسان» ج 1/ 336.
(2) انظر «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 75 و «تدريب الراوي» / 442، 443.
(3) «فتح المغيث» للعراقي ج 3/ 77 و «التدريب» / 445.
(4) «فتح المغيث» للعراقي ج 4/ 78، 79 و «التدريب» / 450 - 456.
(5) «فتح المغيث» ج 4/ 83، 84 و «التدريب» / 458، 459.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1079)
والأنساب(1)، والمؤتلف والمختلف من كل ذلك، والمتفق والمفترق، والمتشابه(2)، وألفت في ذلك مؤلفات خاصة متعددة.
ولهذا عني العراقي في تذييله على الميزان، ببيان هذه العناصر، عناية إجمالية، وتفصيلية بأقصى ما توفر له من الاطلاع والإجتهاد.
أما عنايته الإجمالية، فتتمثل في تقسيم من ترجمهم إلى أقسام محددة، حسبما عرفوا به، من اسم، أو كنية، أو لقب، وذكر كل قسم منهم على حدة، كما قدمت في بيان ترتيبه للتراجم، حيث جعل القسم الأول لمن عرف باسمه، ويليه من عرف بكنيته، ثم من عرف بنشبته.
وأما العناية التفصيلية: فتتمثل في أنه بين في كل قسم أكبر عدد توفر لديه من العناصر الأخرى، ففي قسم المعروفين بأسمائهم، بين ما وجده لأي منهم من كنية، أو لقب، أو نسبة، وفي قسم المعروفين بكناهم بين أيضًا ما وجده لأي منهم من الاسم، واللقب، والنسبة، وهكذا، واعتنى بذلك حتى في التراجم الموجزة، أو التي بيض لها، ولم يكملها، كما اهتم ببيان ما يكون في ذلك من خلاف، وترجيح ما يظهر له، وبيان المتفق من ذلك، والمفترق، وإليك بعض الأمثلة:
فمن التراجم الموجزة قوله: «أحمد بن حماد بن سلمة، تغير بآخره(3)» فذكر الاسم، ونسب الراوي، ثم الوصف المجروح به، وهو «تغيّر عقله في--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» ج 4/ 126 - 139 و «التدريب» 2/ 494 - 499.
(2) «فتح المغيث» ج 4/ 85 - 126 و «التدريب» 2/ 464 - 494.
(3) «اللسان» ج 1/ ترجمة/ 522.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1080)
آخر حياته» وقد علق ابن حجر على ذلك بقوله: «كذا ذكره شيخنا في ذيله ولم يزد»، ثم إنه لم يزد هو الآخر.
وأوجز من ذلك قوله: «عمر، شيخ دمشقي»(1)، فذكر الاسم، والنسبة إلى دمشق، والوصف المبين لدرجته، وهو «شيخ»، ولا يعد ذلك قدحًا في مبلغ علم العراقي بالرجال، لأن المؤلفات في هذا العلم، للمتقدمين والمتأخرين فيها أمثال تلك التراجم المقتضبة كثير.
ومن التراجم التي لم يذكر فيها غير اسم الراوي، واسم أبيه، ولم يكمله: «أحمد بن جناح، قال الحافظ ابن حجر معلقا عليه، ذكره شيخنا في «الذيل» وبيض له»(2) أي ترك بياضًا لإكمال الكلام عليه، والمعروف أن الحافظ ابن حجر وقف على مسودة الكتاب كما قدمنا، ولعل مما يدل على اتساع علم العراقي بالرجال، وجهده في البحث، أن الحافظ ابن حجر، على ما هو مشهود له به من طول الباع في علم الرجال، لم يقف على باقي المعلومات المتعلقة بالراوي المذكور، فوقف حيث وقف شيخه.
ومثال ما بين الخلاف في نسبه، مع الترجيح، ورفع التوهم:
إسحق بن شرقي، قال: «اخْتُلِفَ في ضبط أبيه، ففي «تاريخ البخاري» بالقاف، وعند الدارقطني «بالفاء» قال ابن أبي حاتم: ويقال له: اسحق بن أبي شداد، واسحق بن عبد الرحمن، واسحق بن أبي نباتة ..(3) ويلاحظ--------------------------------------------
(1) «اللسان» ج 4/ 980.
(2) «اللسان» ج 1/ ترجمة/ 469.
(3) «اللسان» ج 1/ ترجمة 1126.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1081)
ترجيحه من كل ذلك: أنه «شرقي» كما عند البخاري، حيث أثبته في أصل الترجمة، وفي صدر كلامه، وقد صرّح في نكته على ابن الصلاح أن ما يصدر به العالم كلامه فهو الراجح عنده(1)، ثم إن تفصيله للآراء الأخرى وجمعها من عدة مصادر متفرقة، يوفر جهد البحث عنها، ويدفع أيضًا توهم تعدد الراوي المذكور، لمن يقف عليه في كل مرجع على حدة، لاختلاف اسم والده فيها كما رأيت.
وقد أشار العراقي بنفسه إلى اهتمامه بدفع ذلك التوهم في ترجمة أخرى، حيث قال: «إسماعيل بن يحيى أبو أمية، وعقب على ذلك بقوله: كذا اسمي أبو أحمد»(2) ويقال ابن يعلى، وبذلك جزم ابن أبي حاتم والنسائي وغيرهما أن اسم أبيه (يعلى) وهو في الميزان، وإنما ذكرته هنا لئلا يظن أنه آخر(3).
ومثال ما بين فيه المتفق في الاسم واسم الأب والنسبة مع الافتراق في الجد، وفي التوثيق والتجريح: قوله: «إبراهيم بن حاتم الانباري، عن سويد بن سعيد» وبين حاله قائلا: «ضعفه الدارقطني فقال: متروك»، ثم أعقب ذلك بقوله: «أما إسحق بن إبراهيم بن رجاء الأنباري عن وهب بن بقية … وإسحق بن إبراهيم بن الخصيب للأنباري عن عبد الله بن صالح … فلا أعلم فيها جرحًا، وقد ذكر الخطيب في «تاريخ بغداد» الثلاثة»(4) وهذا المثال--------------------------------------------
(1) «التقييد والإيضاح» / 395.
(2) يقصد الحاكم الكبير مؤلف أجَلٌ كتاب في «الكنى» وشيخ الحاكم صاحب «المستدرك»
(3) «اللسان» ج 1/ ترجمة/ 1374.
(4) «اللسان» ج 1/ ترجمة/ 1064.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1082)
واضح الدلالة على أهمية بيان العراقي لهذا النوع من الرواة وهناك أمثلة أخرى(1).
ومثال ما بين فيه الخلاف في اسم الراوي مع الترجيح قوله:
جابان، ويقال موسى بن جابان، عن أنس. فذكره اسم «جابان» أولا وبناء الترتيب المعجمي عليه ثم قوله: ويقال موسى، … يدل على تضعيفه للرأي الثاني وترجيح الأول عليه، كما أنه ذكر له في باقي الترجمة حديثا وذكره في السند باسم «جابان(2) وذلك يزيد الرأي الأول قوة
وقد استدرك على الذهبي بعض من ذكره بأكثر من اسم في مؤلفاته مثل قوله:
«دحيم بن محمد الصيداوي عن أبي بكر بن عياش، له حديث موضوع» وبين مصدره بقوله: «ذكره المؤلف - يعني الذهبي - في «ذيل المغني» له، قال ابن حجر: انتهى كلام شيخنا، وسيأتي الحديث في عبد الرحمن بن محمد الأسدي وهو اسم دحيم هذا»(3)
وبالرجوع لترجمة عبد الرحمن المذكور وجدت الذهبي يقول: «عبد الرحمن ابن محمد الأسدي ويقال: دحيم … »(4)
ومثال ما بين فيه نسبة الراوي ووجهها قوله: إسماعيل بن مرزوق بن يزيد المرادي الكعبي من بني الحارث بن كعب بن عوف بن أنعم بن مراد المصري»(5)--------------------------------------------
(1) «اللسان» ج 1/ ترجمة/ 1198.
(2) «اللسان» ج 2/ ترجمة/ 687.
(3) «اللسان» ج 2/ ترجمة/ 1763.
(4) «اللسان» ج 3/ ترجمة/ 1694 والميزان 4/ ترجمة (4972).
(5) «اللسان» ج 1/ ترجمة/ 1357.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1083)
ومن أمثلة عنايته ببيان الكنية وضبطها قوله: «سعيد بن أبي سعيد مولى المهري يكنى أبا سميط، بمهملتين، مصغرا»(1).
كما عنى أيضًا بتمييز من اشترك مع غيره في كنية واحدة، مثل: «أبو عبد الله القرشي روى عن سالم بن عبد الله الكلاعي خبرًا منكرا»، وقال ابن حجر قال: شيخنا أبو عبد الله القرشي هذا غير الذي روى عن أبي بردة يعني المذكور في «التهذيب» للمزي و «الميزان» للذهبي(2).
4 - بيانه لشيوخ الراوي وتلاميذه وأهمية ذلك:
يعتبر بيان شيوخ الراوي وتلاميذه من العناصر المميزة له عن غيره، كما أن من قواعد الجرح والتعديل أن من لم يرو عنه إلا واحد يعد مجهول العين وقبول روايته مختلف فيه فإذا روى عنه اثنان على الأقل زالت جهالته(3).
ولهذا عني العراقي فيمن ترجم لهم ببيان ببعض شيوخهم وتلاميذهم لتمييزهم عن غيرهم ولدفع الجهالة عنهم واهتم بصفة خاصة بإثبات تعدد تلاميذ كثير ممن قرر غيره من العلماء جهالتهم لعدم تعدد الرواة عنهم كالبزار(4) وغيره وبذلك أزال الجهالة عنهم وإليك بعض الأمثلة:
أحمد بن علي بن عيسى بن هبة الله الهاشمي المقري، عن أبي غالب بن البنا وأبي البدر الكرخي وغيرهما، روى عنه يوسف بن خليل وأبو بكر بن--------------------------------------------
(1) «اللسان» ج 3/ ترجمة 106.
(2) «اللسان» ج 7/ ترجمة 713.
(3) انظر «فتح المغيث» للعراقي ج 2/22، 23.
(4) «اللسان» / ج 2/ 500.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1084)
شق(1) فبين بذلك تعدد شيوخه وتلاميذه.
ومثال ما رد جهالته بتعدد الرواة قوله: «زكريا بن الحكم عن عمرو بن عمر العسقلاني وعنه أحمد بن حماد بن عبد الله الرقي وأبو عروبة وجماعة من أهل الجزيرة، قال ابن القطان: مجهول قلت: وليس بمجهول فقد روى عنه هؤلاء، ووثقه ابن حبان»(2).
5 - بيانه للتعديل والتجريح واعتداله فيهما:
يعتبر بيان توثيق الراوي أو تجريحه عند علماء السنة أهم عناصر الترجمة للرواة والمحدثين. لأنهما مناط قبول المرويات وردها، والتجريح في اصطلاح علماء النقد: أن يوصف الراوي أو العالم بصفة أو أكثر مما يخل بدينه أو خلقه أو حفظه وضبطه، ويترتب على ذلك تضعيف روايته أو ردها، ويقابله التعديل وهو: وصف الراوي أو العالم بما يزكيه في دينه وخلقه وحفظه وضبطه، ويترتب على ذلك قبول روايته.
وقد قدمت في بيان زيادات العراقي في ألفيته أن العلماء اصطلحوا على ألفاظ خاصة لبيان التعديل والتجريح وأن العراقي قسم كلا منها إلى خمس مراتب تبعًا لما قرره الحافظ الذهبي في مقدمة كتابه (الميزان) وطبقه على من ذكرهم فيه، بحيث إذا وصف الراوي بشيء منها عرفت درجة ما يرويه من القبول أو الرد، وهكذا فعل العراقي في (ذيل الميزان) فطبق على من ذكرهم فيه ما أقره في الألفية وغيرها من ألفاظ الجرح والتعديل ومراتبهما.--------------------------------------------
(1) «اللسان» ج 1/ ترجمة/ 720.
(2) «اللسان» ج 2/ ترجمة/ 1926.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1085)
ثم إن العلماء الذين تصدوا لنقد الرواة، قد انقسموا عموما إلى متشددين ومعتدلين ومتساهلين وعندما نتتبع منهج العراقي في نقد الراوي تعديلا وتجريحًا خلال كتابه هذا نجده من المعتدلين المنصفين في الجملة فلم يأخذ بقول كل جارح أو موثق، بل أخذ بعض آراء المتشددين ورد عليهم بعضها، وفعل مثل ذلك مع المتساهلين، وفي نفس الوقت نجد له شخصيته المميزة بين المعتدلين بحيث يقف من آرائهم أيضا موقف الناقد البصير، حذرا مما لا يسلم منه بشر من الوهم والاشتباه والخطأ، ثم إنه قد يحدد سبب الجرح وقد يورده مجملا، وإليك التفصيل والتمثيل.
موقفه من المتساهلين والمعتدلين:
مما يوضح ذلك قوله: «إسحق بن كامل مولى آل عثمان بن عفان» يكنى أبا يعقوب، المؤدب، يروي عن عبد الله بن كليب، لم يتابع، في حديثه مناكير، توفي في شعبان سنة 265 بمصر، قاله أبو سعيد بن يونس، وأخرج الحاكم في «المستدرك» من طريق أحمد بن داؤد الحراني عن إسحق بن كامل عن إدريس بن يحيى عن حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، حديث صلاة التسبيح وتعليمه لجعفر بن أبي طالب، وقال صحيح لا غبار عليه، قال ابن حجر وتعقبه - أي الحاكم - شيخنا في «ذيله» فقال: بل هو - أي سند الحديث المذكور - مظلم لا نور عليه، وأحمد بن داود كذبه الدارقطني هـ ونقل ابن عبد الهادي في «الأحكام الكبرى» عن شيخيه المزي والذهبي أنه - أي إسحق بن كامل - لا يعرف، وزاد ابن عبد الهادي من جانبه قوله: «والله أعلم هل له وجود أم لا؟» وعقب ابن حجر على ذلك بقوله: «كذا قالوا، وقد عرف وجوده ابن يونس
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1086)
وهو بلدي وأعرف الناس بالمصريين(1).
وبالتأمل نجد في هذا المثال أمورًا هي:
أن العراقي قد بين حال إسحق بن كامل، واعتمد في بيان حاله - وهو مصري - على ابن يونس المؤرخ المصري وصاحب كتاب «تاريخ مصر» الذي سبق ذكره في مصادر العراقي، وقد حدّد ابن يونس نوع الجرح في إسحق وهو أنه لم يتابع على حديثه وفي حديثه مناكير، وذلك يقتضي ضعفه من جهة ضبطه، بينما المزي والذهبي قررا أنه مجهول، لا يُعرف مطلقا، لا عينا ولا حالا، وزاد تلميذهما ابن عبد الهادي التشكيك في وجود ابن كامل أصلا، وقد اتخذ الحافظ ابن حجر موقفا نقديا حيال تلك الآراء المتعارضة في ابن كامل، فرد رأي الثلاثة المتفقين على جهالته، وهم المزي والذهبي وتلميذهما ابن عبد الهادي ورجح رأي شيخه العراقي باعتماده قول ابن يونس الدال على أن ابن كامل معروف الحال بما يدل على ضعفه من جهة ضبطه فقط، واستدل الحافظ ابن حجر لذلك بدليل وجيه وهو أن ابن يونس بلدي ابن كامل فكلاهما مصري، في حين أن القائلين بجهالة ابن كامل، أو الشك في وجوده، شاميون، وهم: المزي والذهبي وتلميذهما ابن عبد الهادي، وبالتالي فإن معرفتهم بالمصريين عموما أقل، حتى شك ثالثهم في وجود ابن كامل أصلا كما مر، وبالتالي يترجح ما قرره الأعرف والأقرب وهو ابن يونس المصري.
ومن هنا يتضح لنا دقة العراقي في بحث الآراء النقدية واجتهاده في ترجيح بعضها على بعض؛ ثم إنه بين بما تقدم، أن السند الذي قرر الحاكم صحته--------------------------------------------
(1) «اللسان» ج 1/ ترجمة/ 1151
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1087)
ونظافته ليس كذلك، بل فيه مجروح وهو أحمد بن داود وحدد نوع جرحه. بأنه الكذب كما قال الدارقطني، وهذا من أشد أنواع الجرح، وبذلك يرد الحديث المذكور بهذا السند المشتمل على أحمد بن داؤود، وقد قرر العلماء أن الحاكم متساهل في التوثيق وإن الدارقطني معتدل(1)، وعليه يكون العراقي قد خالف الحاكم في تساهله ووافق الدارقطني على جرحه المبين لابن داود وابن يونس على جرحه المبين لابن كامل، وبهذا ظهرت شخصيته في الاختيار بين الرأيين المتعارضين في ابن داود بين الحاكم وشيخه الدارقطني كما ظهرت في الترجيح بين الآراء السابقة في ابن كامل.
موقفه من المتشددين:
قرر العلماء أن المتشدد في الجرح يقبل توثيقه مطلقا، وأما جرحه فينظر فيه: من جهة التفسير وعدمه، والتفرد وعدمه، والمخالفة من مُعْتَبَر وعدمها(2)، وقد جرى العراقي على هذا المنهج المعتدل
فمن رده للجرح من بعض المتشددين واثبات ثقة الراوي قوله:
أبو بكر بن أبي عاصم عن عبد الجبار بن العلاء، العطار، وعنه عبد الله بن محمد بن جعفر، شيخ أبي نعيم قال ابن القطان: لا أعرفه، وعقب العراقي على هذا بقوله: «كذا قال، وهو - أي أبو بكر - إمام ثقة حافظ مصنف لا يجهل مثله»، قال ابن حجر انتهى كلام شيخنا(3) فابن القطان معدود من--------------------------------------------
(1) «الإعلان بالتوبيخ» للسخاوي/ 722، 723.
(2) الرفع والتكميل للكنوي/ 122 - 123.
(3) «اللسان» ج 7/ ترجمة 144.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1088)
المتشددين، ولما لم يجد العراقي من وافقه على وصف أبي بكر المذكور بالجهالة، رد عليه قوله وأثبت توثيق أبي بكر بأعلا مراتب التوثيق عنده، وهي الجمع بين لفظي التوثيق كما ترى(1).
ولكنا نجد العراقي في موضع آخر يعتمد قول المتشدد، متى توافر له ما يقتضي قبوله من الاعتبارات السابق الإشارة إليها.
فقد ذكر «عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي» وذكر فيه قول أبي حاتم الرازي: مجهول، وأقره، ويلاحظ مما ذكره فيه من الأقوال، أن أبا حاتم لم ينفرد بذلك بل شاركه قرينه أبو زرعة الرازي، ثم الإمام الدارقطني(2).
ولعل مما يدل على اعتداله كذلك، أن الإمام الذهبي من قبله قرر: أن أبا الفتح محمد بن الحسين الأزدي المتوفى سنة 374 هـ «في لسانه في الجرح رَهَق»(3)، ولكنا نجد العراقي - أكثر من مرة - يعتد بجرحه، إذا لم يجد في الراوي كلاما لغيره، فقد ذكر «جابان، ويقال: موسى بن جابان، وذكر فيه قول الأزدي: «متروك الحديث» ولم يذكر لا هو ولا ابن حجر من بعده، كلاما في هذا الراوي لغير الأزدي، ولم يتعقبا قوله بشيء(4).
وذكر العراقي أيضا «جابر بن إسحق الموصلي» وحكى فيه قول الأزدي: «ليس حديثه بالقائم» ولم يذكر لا هو ولا ابن حجر في هذا--------------------------------------------
(1) انظر «فتح المغيث» للعراقي ج 2/37.
(2) «اللسان» ج 3/ ترجمة 1329.
(3) الميزان 1/ ترجمة (إبراهيم بن محمد الفريابي) والمعنى أن في كلامه في الجرح تشدد أو مجاوزة للحد/ المعجم الوسيط مادة: «رهق» 1/ 378.
(4) اللسان 2/ ترجمة (347).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1089)
الاراوي قولا لغير الأزدي، ولا تعقبا قوله بشيء(1).
وبهذا يتضح لنا يقظة العراقي واعتداله في الأخذ بنقد المتشددين، أو رده، حسبما يتوافر لديه من مقتضيات القبول أو الرد.
ثم إن هذا هو الطابع العام الذي لاحظته من صنيع العراقي فيما تيسر لي من تراجم هذا الكتاب، وربما لو تيسر لي الكتاب بأكمله، وجدت فيه، أو في غيره من مؤلفاته ما يعتبر من التساهل أو التشدد في بيان حال الراوي.
6 - بيانه التاريخي الميلاد والوفاة:
يعتبر بيان تاريخي ميلاد الراوي ووفاته وبيان مقدار عمره أحد أنواع علم الرجال الهامة لأنها من وسائل كشف كذب الراوي أو تدليسه، ولهذا قال حسان بن يزيد لم يُسْتَعَنْ على الكذابين بمثل التاريخ، تقول للشيخ سنة كم ولدت؟ فإذا أقر بمولده عرفنا صدقه من كذبه، وقال حفص بن غياث القاضي إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين:
يريد احسبوا سنه وسن من كتب عنه(2).
لهذا عُني العراقي بقدر ما توفر له من المصادر، ببيان تاريخ الميلاد أو الوفاة أو كليهما لكثير ممن ترجمهم في كتابه؛ بل أحيانًا يُعنى ببيان الأقوال المتعددة إن وجدت، وإليك بعض الأمثلة: أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد أبو بكر المقري المعروف بابن الأطروشي المنذري، قال ابن خيرون (وهو من تلاميذه) ولد سنة 381 هـ.--------------------------------------------
(1) الموضع السابق ترجمة (349).
(2) فتح المغيث للعراقي 4/ 133.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1090)
وقال أبو علي بن البنا: مات في جمادى الآخرة سنة 459 هـ(1).
ويلاحظ أنه اعتمد في الميلاد على مصدر، وفي الوفاة على آخر، مما يدل على جهوده في البحث والتجميع.
ومما ذكر فيه أكثر من قول في الوفاة مع بيان مكانها قوله:
«زيد بن بشر الحضرمي أبو بشر، من أهل مصر .. » ثم نقل عن أبي زرعة (الرازي) قوله:
خرج إلى المغرب فمات هناك، وأتبعه بقول ابن يونس: توفي 242 هـ وقيل سنة 243 هـ(2) وتلاحظ أيضًا جهده في جمع عناصر الترجمة حيث اعتمد على أبي زرعة في مكان الوفاة، ولما لم يحدد أبو زرعة تاريخها بحث عنها في مصدر آخر وأثبتها لتتكامل عناصر الترجمة المتفرقة بين أكثر من مرجع.
7 - ذكره لبعض الأحاديث مع بيان درجتها
جرى كثير من المؤلفين في علم الرجال على أن يذكروا في ترجمة الراوي حديثًا أو أكثر من مروياته مع بيان درجتها، ولهذا تعتبر الكتب المؤلفة في الضعفاء والمتروكين من مصادر الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة، وقد تذكر فيها أحاديث مع بيان صحتها، وقد جرى العراقي في كتابه على منهج سلفه من العلماء في ذلك، فذكر كثيرًا من الأحاديث في تراجم رواتها مع بيان درجتها، وإليك بعض الأمثلة:
قال في ترجمة: أسلم الكوفي: روى عن مرة الطيب عن زيد بن أرقم عن أبي--------------------------------------------
(1) «اللسان» ج 1/ ترجمة/ 664.
(2) «اللسان» ج 2/ ترجمة/ 2015.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1091)
بكر رفعه: «لا يدخل الجنة جسد غُذِي بحرام» (الحديث) أخرجه البزار وقال ليس بالمعروف وقال أيضا: لا نعلم رواه عنه غير عبد الواحد بن يزيد، وقال ابن القطان لا يعرف بغير هذا، وضعف به عبد الحق حديث: «ملعون من ضار مسلما أو مكر به» وقال ابن حجر انتهى كلام شيخنا»(1).
ومثال ما ذكره من الأحاديث وبين صحته: ما في ترجمة (سعيد بن أبي سعيد مولى المهري) حيث قال: (روى عن أبيه عن عبد الله بن عمر (أن معاذ أراد سفرا فقال: يا رسول الله أوصني، فقال: اعبد الله ولا تشرك به شيئًا قال يا رسول الله زدني، قال إذا أسأت فأحسن، قال يا رسول الله زدني قال استقم وليحسن خُلقك) رواه عنه حرملة بن عمران التجيبي، قال ابن يونس لم يحدث عنه غيره) ثم تعقب ذلك بقوله: «كذا قال، وقد ذكر البخاري وابن حبان في «الثقات» أنه روى عنه أيضا أسامة بن زيد وأخرج حديثه المذكور الحاكم وصححه»(2) وهكذا رد العراقي على ابن يونس حكمه بجهالة أبي سعيد المذكور وأقر تصحيح الحاكم للحديث كما أقره أيضا الذهبي(3) وستأتي أمثلة أخرى في أثر الكتاب فيما بعده.
8 - بعض الانتقادات الموجهة إلى الكتاب.
رغم هذا المنهج القويم الذي سلكه العراقي في كتابه، واستيفاؤه فيه المباحث الأساسية المطلوبة في مؤلفات علم الرجال، وتقديم جهوده وآرائه خلال ذلك--------------------------------------------
(1) «اللسان» ج 1/ 388.
(2) انظر «لسان الميزان» ج 3/ ترجمة 106.
(3) المستدرك مع تلخيص الذهبي له - كتاب التوبة والإنابة 4/ 244.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1092)
كما أوضحناه، فإنه لم يخل من بعض الأمور التي انتقدت عليه، فمن ذلك أن الذهبي ذكر أنه لا يورد في «الميزان» من قيل فيه (هو شيخ) وقال: لأن هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق(1) وبمقتضى تذييل العراقي عليه أن لا يورد من قيل فيه ذلك أيضًا، مع إقراره، ولكني وجدته ذكر بعض من قيل فيه «شيخ»، وأقره، حيث قال: قاسم بن عبيد الله الأسدي «شيخ» يروي عن أبي المليح، عن واثلة»(2).
ومن ذلك أن الذهبي ذكر في «الميزان» اسماعيل بن سيف، بصري يروي عنه عبدان الأهوازي وقال: «كانوا يضعفونه … » ونقل ابن حجر عنه تلك الترجمة في «اللسان»(3) ثم أورد بعده من ذيل العراقي قوله: «إسماعيل ابن سيف، آخر»، ويكنى أبا إسحق: روى عن عوين بن عمرو أخي رياح القيسي، وعنه عبد الله بن أحمد الدورقي، قال أبو حاتم مجهول. وعقب ابن حجر على ذلك بقوله: «هكذا أفرده شيخنا وعندي أنه الذي قبله»(4).
وقد لاحظت أن ما ذكره العراقي في الترجمة المذكورة مطابق فعلا لما ذكره الذهبي في سابقتها مع زيادة يسيرة.
وقد علل ابن حجر مثل هذا بأن تكون الترجمة التي يستدركها شيخه، قد سقطت من نسخة «الميزان» الخاصه به(5).--------------------------------------------
(1) «الميزان» جـ 1/4.
(2) «اللسان» جـ 4/ ترجمة 1433.
(3) «اللسان» جـ 1/ ترجمة 1284.
(4) «اللسان» جـ 1/ ترجمة 1285.
(5) «اللسان» جـ 1/ 140.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1093)
ومن ذلك أيضا الترجمة التي وقفت عليها في مجموع ابن خطيب الناصرية وقد صرح بنقلها من خط العراقي ونصها:
«محمد بن جرير بن رستم أبو جعفر الطبري، رافضي خبيث، ذكره الحافظ عبد العزيز الكناني» وقال: «أنه رافضي له مؤلفات منها كتاب «الرواة عن أهل البيت»، ولعل السليماني إنما أراد بالتضعيف هذا، فإنه قال فيه: «إنه كان يضع للروافض، فذكر الذهبي في «الميزان» محمد بن جرير الطبري الإمام المشهور، وذكر قول السليماني ورده، وكأنه لم يعلم بأنه في الرافضة من شاركه في الاسم واسم الأب والكنية والنسبة وإنما يفترقان في اسم الجد فقط، فالرافضي اسم جده «رستم» والإمام المشهور: اسم جده «يزيد»، ولعل ما حكي عن محمد بن جرير الطبري من الاكتفاء في الوضوء بمسح الرجلين إنما هو عن هذا الرافضي، فإنه مذهب الشيعة والله أعلم»»(1).
فهذه الترجمة استدركها العراقي على الذهبي وانتقده بعدم معرفتها كما ترى، بينما هي موجودة في النسخ المطبوعة التي بين أيدينا حاليا من كتاب «الميزان» للذهبي، عقب ترجمة محمد بن جرير الطبري، الإمام، مع إشارة الذهبي في آخر ترجمة الإمام الى ذكر ترجمة الرافضي بعده حيث قال بعد الرد على السليماني كما أشار العراقي ما نصه: «فلعل السليماني أراد الآتي»:
وذكر محمد بن جرير من رستم الذي استدركه العراقي(2) وقد علل ابن حجر ذلك بأن يكون سقط من نسخة العراقي من «الميزان» قول الذهبي: «فلعل--------------------------------------------
(1) «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ما نقله عن خط العراقي).
(2) «ميزان الاعتدال» للذهبي/ 3 ترجمتي/ 7306، 7307.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1094)
السليماني أراد الآتي»، ثم ذكر ترجمة الرافضي التي استدركها، ويؤكد هذا إشارة محقق الميزان إلى وجود هذا السقط فعلا في النسخة الخطية الخاصة بسبط بن العجمي وهو تلميذ العراقي كما أسلفنا(1).
«وبهذا يكون للعراقي في مثل هذا، العذر في استدراكه على الذهبي بسبب السقط في نسخه من الميزان».
أثر الكتاب فيما بعده:
من أوضح الشواهد على أثر كتاب العراقي هذا فيما بعده من كتب الرجال ما قدمته من استمداد الحافظ ابن حجر منه في كتابه «لسان الميزان» من أوله إلى آخره، بحيث كان اللسان هو عمدتي في بحث كتاب العراقي ونقده كما مر، وقد أشرت فيما تقدم إلى أن ما استمده ابن حجر في «اللسان» من كتاب شيخه العراقي يعدل ثلث زوائد ابن حجر على كتاب «الميزان» للذهبي، وعن طريق «لسان الميزان» امتد أثر كتاب العراقي حتى الآن، في كتب الرجال، وغيرها حيث يعد «اللسان» عمدة الباحثين في تاريخ الرجال والجرح والتعديل، وبيان درجة الأحاديث، خاصة الضعيفة والموضوعة.
وقد وجدتُ الحافظ عبد الرؤوف المناوي (المتوفى سنة 1031 هـ) ينقل عن ذيل العراقي بواسطة «اللسان» مثل قوله في شرح حديث «واصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى غير أهله» (الحديث) إنه ضعيف، وذلك لأن فيه بشر بن يزيد الأزدي «قال في «اللسان» عن «ذيل الميزان»: «له مناكير» ثم ساق منها هذا الخبر»، ثم عقبه بقوله: «قال الدارقطني في--------------------------------------------
(1) انظر «مقدمة تحقيق الميزان» ج 1 صفحة (ط).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1095)
الغرائب: «إسناده ضعيف ورجاله مجهولون»(1)
وقد رجعت إلى «اللسان» فوجدت ذلك فيه فعلا إلا أن علامة الذيل وهي حرف «ذ» التي اصطلح ابن حجر على الرمز بها لما أخذه منه غير موجودة في المطبوعة(2)
وهذا يؤكد ما قدمته من أن العلامة غير محققة في طبعة «اللسان» المتداولة حاليًا
أما أبو الحسن بن عراق (المتوفي سنة 963 هـ) صاحب «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة»، فقد وجدته يعتمد فيه على «ذيل العراقي» مباشرة في بيان علة بعض الأحاديث أو الدفاع عن وضعها بما ذكره العراقي بشأنها(3)
وهذا يفيد عموم الاستفادة بالكتاب سواء في بيان أحوال الرواة أو درجات الأحاديث، كما يفيد وقوف ابن عراق على الكتاب، رغم تأخره كثيرًا عن زمن العراقي. والله أعلم.
ب - تذييل العراقي على ما جمعه شيخه العلائي من أسماء الرواة المدلسين وأثره
التدليس مأخوذ من الدلس بتحريك اللام، وهو في اللغة اختلاط الظلام الذي هو سبب لتغطية الأشياء عن البصر، وفي الاصطلاح يرجع إلى ذلك أيضًا(4).--------------------------------------------
(1) «فيض القدير» ج 1/ 533.
(2) «اللسان» ج/ 2 ترجمة/ 121. لكن الآن لما طبع الذيل وجدت الترجمة فيه برقم (228).
(3) انظر: «تنزيه الشريعة» ج 1/ 283، ج 2/ 250.
(4) «النكت الوفية» / 136 ب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1096)
وهو ينقسم إلى عدة أقسام ترجع إلى قسمين هما: تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ.
أما تدليس الإسناد فعرفه العراقي على المشهور بأنه: أن يُسقط الراوي اسم شيخه الذي سمع منه، ويرتقي إلى شيخ شيخه، أو من فوقه، فيسند ذلك إليه بلفظ لا يقتضي الاتصال، بل بلفظ موهم له، كقوله: عن فلان، أو قال فلان، موهما بذلك أنه سمعه ممن رواه عنه، قال: «إنما يكون تدليسًا إذا كان المدلس قد عاصر المروي عنه أو لقيه، ولم يسمع منه، أو سمع منه ولم يسمع منه ذلك الحديث الذي دلسه عنه»(1) ولعلك تلاحظ طول عبارة العراقي في تعريف هذا القسم، وأوجز منه عبارة تلميذه ابن حجر حيث قال: «هو أن يروي عمن لقيه شيئًا لم يسمعه منه بصيغة محتملة، ويلتحق به من رآه ولم يجالسه»(2).
وقد اختلف في قبول رواية المعروفين بهذا النوع من التدليس، وقد ذكر العراقي تبعا لابن الصلاح، أن الصواب التفصيل: «فإن صرح بالاتصال كسمعت وحدثنا، فهو مقبول محتج به، وان أتى بلفظ محتمل، فحكمه حكم المرسل عند الأكثرين»(3).
والقسم الثاني: تدليس الشيوخ، وهو أخف من الأول، وقد عرفه العراقي بقوله: أن يصف المدلس شيخه الذي سمع ذلك الحديث منه، بوصف لا--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي جـ 1/ 83، 84.
(2) «طبقات المدلسين» لابن حجر/ 10.
(3) «فتح المغيث» للعراقي جـ 1/ 85.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1097)
يُعرف به من اسم أو كنية أو نسبة … كي يُوَطَّرَ الطريق إلى معرفة السامع له، وذلك فيه تضييع للمروي عنه، وللمروي، بأن لا يتنبه له، فيصير بعض رواته مجهولاً، وتختلف الحال في كراهة هذا النوع باختلاف المقصد الحامل عليه، وشره ما كان الحامل عليه كون المروي عنه ضعيفًا فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء(1) وقد اعتبر التدليس عمومًا من أسباب جرح الرواة.
ومن أجل هذا وذاك، ألف علماء الرجال المتقدمون والمتأخرون مؤلفات خاصة، نظمًا ونثرًا ترجموا فيها من عرفوا بالتدليس وبينوا طبقاتهم وأنواع تدليسهم ودرجاته(2) إلى أن كان عصر العراقي، فألف شيخه الحافظ صلاح الدين العلائي(3) كتابًا يسمى (جامع التحصيل في أحكام المراسيل) وخصص منه الفرع السابع من الباب الرابع لأحكام التدليس وتقسيم المدلسين من حيث قدح تدليسهم في اتصال السند، وعدمه إلى أقسام، ثم جمع ما تيسر له من أسماء المدلسين فصار هذا الفرع عمدة من جاء بعده، ونقطة ارتكازهم التأليفي في هذا الباب، فاطلع العراقي عليه، فوجد أن شيخه لم يستوعب ذكر الموصوفين بالتدليس، وتيسر له الوقوف على عدد من المدلسين لم يذكرهم شيخه، فعلقهم بهامش نسخته من كتاب شيخه، تتميمًا للموضوع، ولم يتأت له تجريدهم في مؤلف خاص، ففعل ذلك ولده أحمد من بعده، حيث ضم ما زاده والده بهامش النسخة، إلى ما ذكره العلائي في أصل الكتاب، وزاد عليهما بعض أسماء وقعت له أيضًا لم يذكرها والده،--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي ج 1/ 86، 87.
(2) انظر «طبقات المدلسين» لابن حجر ص 8.
(3) تقدم التعريف به في شيوخه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1098)