Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تراجم كل من الصحابة والصحابيات والتابعين وأتباعهم، وأئمة الحديث من بعدهم من المحدثين، والمسندين، وإحدى المسندات، والحفاظ، حتى شيوخ العراقي وطبقتهم بل إنه ترجم فيه ولده أبا زرعة ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم، وإن لم يدخله ضمن تراجم رجال الكتاب لصغر سنه عن الشيوخ(1)، كما أن هذا الجزء قد اشتمل أيضًا بجانب تراجم الثقات - وهم الغالبية فيه - على تراجم بعض المتكلم فيهم(2)، وبعض المجروحين من الضعفاء(3)، والمتروكين(4)، والمختلطين من الثقات(5)، والمدلسين(6)، بل وأحد الكذابين الوضاعين، كما سيأتي في النماذج.
ولهذا التنوع الشامل في تراجم هذا الجزء كانت له أهمية كبيرة في بيان أثر العراقي في علم الرجال عمومًا، لاشتماله كما ترى على نماذج لما يتناوله ذلك العلم من مختلف الطبقات والأنواع، بحيث لو لم نجد للعراقي مؤلفًا آخر في هذا العلم، لأمكننا أخذ فكرة مجملة من هذا الجزء عن آراء العراقي في عامة رجال السنة، وعن تصوره لعناصر الترجمة لكل نوع منهم، وكيفية التعريف بهم ومن أهمية هذا الجزء أيضًا أنه الوحيد من بين مؤلفات العراقي في علم الرجال الذي بقي لنا حتى الآن بذاته كاملاً، ومتداولاً، ضمن نسخ «طرح--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب»، ج 1/16
(2) «طرح التثريب» ج 1/33، 34، 53، 55، 66.
(3): «طرح التثريب» ج 1/ 61» / 72
(4) «طرح التثريب» ج 1/33
(5) «طرح التثريب» ج 1/37
(6) «طرح التثريب» ج 1/ 92/ 98، 125.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1139)

التثريب» الخطية والمطبوعة كما أشرت، وبذلك يمكننا التعرف منه على نماذج تراجم العراقي وآرائه الخاصة بالنسبة لما هو مفتقد كلية من مؤلفاته في علم الرجال، كتأليفه في الصحابة، وفي المدلسين، كما تقدم وفي غيره كما سيأتي.

‌‌4 - مصادر الجزء المذكور ونقد العراقي في كيفية الإحالة عليها:
لم يحدد العراقي في صدر هذا الجزء أو في نهايته مجمل المصادر التي اعتمد عليها فيه، كما يفعل غيره، ولكن بفحصي التفصيلي للجزء وجدته قد أشار إلى كثير من المصادر خلال التراجم، غير أنه غالبا يكتفي بذكر اسم المؤلف فقط، كابن حبان، وأبي جعفر الطحاوي، دون تحديد اسم الكتاب، وقد قدمت في بيان مصادره في شرحه المتوسط للألفيه أن هذه الطريقة في الإحالة على المصادر وإن جرى عليها كثيرون في عصره فضلاً عن السابقين اللاحقين، إلا أنها طريقة منتقدة بعدم التحديد، خاصة عند تعدد مؤلفات الشخص المحال عليه، وعدم وجود قرينة معينة.
كما وجدته أحيانًا يضيف الرأي إلى شخص وجماعة معه غير محددة كقوله: «قال ابن إسحق وجماعة»(1) وكقوله عن أحد الرواة وثقه ابن معين وجماعة(2)، وهذا وإن دل على سعة إطلاعه، إلا أنه يعوزه التحديد أيضًا، ومع أن العراقي صرح في المقدمة بقلة المراجع التي تيسرت له حينئذ بسبب وجوده في مكة(3)، فإننا نجده يحيل في بعض الجزئيات على عدة--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب» ج 1/ 138
(2) «طرح التثريب» ج 1/ 95.
(3) انظر: «طرح التثريب» ج 1/14.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1140)

مصادر(1) وهذا يدل على أنه بذل غاية وسعه في الرجوع للمصادر التي توفرت له والإفادة منها، ثم إني وجدت أن أغلب مصادر العراقي في هذا الجزء هي أمهات كتب الرجال التي سبق ذكر اعتماده عليها في مؤلفاته السابقة، مثل ابن سعد في «طبقاته الكبرى»، والحافظ الذهبي في مؤلفاته المتعددة (كالعبر) و (ميزان الإعتدال)، ولذا فإني أكتفي هنا بذكر بعض المصادر التي لم يسبق ذكرها، وهي: السهيلي صاحب «الروض الأنف، في شرح السيرة النبوية»(2) وابن العديم في كتاب «الملحة»(3) وحمزة السهمي في «تاريخ جرجان»(4) وأبو الفتح اليعمري في كتابه: عيون الأثر في المغازي والسير(5) والإمام مسلم في كتابه «المخضرمين»(6) وابن الصلاح في طبقات الفقهاء(7)

‌‌5 - منهج العراقي وآراؤه في هذا الجزء، تحليل نقدي مقارن.
‌‌أولا: ترتيب التراجم وتقسيمها:
لم يبين العراقي كما بين غيره منهجه في ترتيب وتقسيم التراجم ولكن ببحثي لجميعها في هذا الجزء، وجدته قد بدأ بترجمة من اسمه أحمد.--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب»، ج 1/ 135.
(2) «طرح التثريب»، ج 1/24.
(3) «طرح التثريب»، ج 1/14.
(4) «طرح التثريب»، ج 1/26.
(5) «طرح التثريب»، ج 1/ 141.
(6) «طرح التثريب»، ج 1/ 133.
(7) «طرح التثريب»، ج 1/ 102.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1141)

وصدرهم بترجمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أحمد ومحمد بن عبد الله … الخ»(1) فدل ذلك على أنه بدأ بالأحمدين تيمنا باسم النبي أحمد صلى الله عليه وسلم، وهو في هذا يختلف عن معاصره صلاح الدين الصفدي المتوفى سنة 763 هـ حيث بدأ كتابه (الوافي بالوفيات) بمن اسمه محمد وصدرهم أيضا بترجمة النبي صلى الله عليه وسلم. وقال في مقدمته: «على أني بدأت بذكر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إذ هو الذي أتى بهذا الدين القيم»(2) ثم ترجم باقي المحمدين بعده، وعاد فرتب التراجم في باقي الكتاب على حروف المعجم، وتعد ترجمة العراقي للرسول صلى الله عليه وسلم أوسع تراجم الجزء كله، وبعد فراغه من ترجمة الأحمدين عاد إلى ترتيب باقي التراجم على حروف المعجم، ونظرًا لسهولة الكشف عن صاحب الترجمة فيما هو مترتب على حروف المعجم عما هو مرتب على الطبقات أو مرتب على سنة الوفاة فقد شاع منهج الترتيب على الحروف في عصر العراقي، وفضله على الطريقتين المذكورتين كل من ابن خلكان في كتابه «وفيات الأعيان»(3) وشيخ العراقي جمال الدين الإسنوي في كتابه «طبقات الشافعية»(4) وقد التزم العراقي في ترتيبه مراعاة الحرف الأول فقط من اسم صاحب الترجمة دون مراعاة هذا بالنسبة للأب، ولذلك ذكر «شيبان بن عبد الرحمن» قبل «شهر بن حوشب»(5) وهذا يشبه منهج ابن خلكان--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب»، ج 1/23.
(2) «السوافي بالوفيات»، ج 1/7.
(3) انظر، وفيات الأعيان، ج 1/2.
(4) انظر، طبقات الشافعية، له/ 4» / 5.
(5) «طرح التثريب»، ج 1/ 61.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1142)

في كتابه السابق ذكره ولكن مراعاة الترتيب المعجمي بالنسبة لاسم الأب أيضًا أدق وأضبط في الكشف عن موضع ترجمة الشخص في الكتاب، ولهذا انتقد الباحثون ابن خلكان في عدم مراعاة ذلك(1) وبالتالي ينسحب هذا النقد على من شابهه في ذلك كالعراقي في هذا الجزء.
وبعد أن فرغ العراقي من ترجمة من عرف باسمه على الترتيب المذكور، عقد بابًا لمن عُرف بكنيته، ورتبهم أيضًا على حروف المعجم بحسب المضاف إليه في الكنية، بحيث قدم من كنيته (أبا جهم) على من كنيته (أبو حذيفة)(2) وهكذا، وإذا كان صاحب الكنية قد تقدمت ترجمته ضمن من عُرف باسمه أشار إلى ذلك، كقوله: أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، تقدم في الأسماء وقوله: «ابن خزيمة اسمه محمد بن إسحق تقدم»(3) وقد قسم العراقي هذا الباب إلى فصلين: أولهما فيمن كنيته أبو فلان، والثاني فيمن عرف بابن فلان، ثم أتبع ذلك بفصل خاص بمن اشتهر بنسبة كالإسماعيلي، والبخاري، ورتبهم أيضًا على حروف المعجم بحيث ذكر البخاري قبل البزار، وهكذا، ولما كان جميع من ذكرهم في هذا الفصل قد تقدمت تراجمهم فيمن عرف باسمه ومن عرف بكنيته، فإنه اكتفى بالإشارة إلى ذلك كقوله: «البيهقي أحمد بن الحسين تقدم»(4) وقوله الكشي: «أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله تقدم في الكنى»(5).--------------------------------------------
(1) انظر كتاب المنذري وكتابه التكملة للدكتور بشار عواد.
(2) انظر و «طرح التثريب» ج 1/ 132
(3) انظر و «طرح التثريب» ج 1/ 133/ 138.
(4) ج 1/ 179
(5) ج 1/ 140

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1143)

وبعد هذا الفصل، عقد بابًا لتراجم النساء، ورتبهن أيضًا على حروف المعجم، مبتدئًا بمن عرفن بأسمائهن، ومختتمًا بمن عرفن بكنيتهن، وبذلك أنهى الجزء المذكور.
وبالمقارنة نجد أن هذا المنهج في الترتيب والتقسيم أولى وأدق من منهج ابن خلكان في كتابه السابق ذكره، حيث خلط تراجم الرجال بالنساء(1)، ومن اشتهر باسمه بمن اشتهر بكنيته أو نسبته، وقد جرى على منهج العراقي في الترتيب والتقسيم المذكور تلميذه ابن حجر في كتابه «تقريب التهذيب»(2).

‌‌ثانيًا: عناصر الترجمة ومميزات أنواع التراجم في الجزء
هناك عناصر أساسية التزم العراقي بذكرها في غالب تراجم الجزء المذكور وهي: اسم صاحب الترجمة، وسلسلة نسبه، ونسبته إلى الأصل، كالأنصاري، أو إلى المكان، كالبغدادي، أو إلى المذهب، كالشافعي، وغير ذلك وبين أيضًا كنيته ولقبه، وخاصة اللقب الحديثي كأمير المؤمنين في الحديث، والحافظ، والمحدث، والمسند، وهناك قاعدة للمؤرخين معروفة قررها الصفدي والسيوطي من بعده وغيرهما وهي: «أنه في سياق العناصر السابقة يبتدأ بذكر لقب الشخص، ثم كنيته ثم اسمه ونسبه، ثم نسبته إلى البلد، ثم إلى الأصل، ثم إلى المذهب الفقهي، ثم إلى المذهب الاعتقادي، كالأشعري والشيعي، أما النسبة إلى العلم أو الصنعة، أو الوظيفة، كالخليفة والقاضي، فتقدم على جميع العناصر المتقدمة» فتقول: «المحدث، أو الخليفة،--------------------------------------------
(1) انظر: وفيات الأعيان، جـ 2/48، 70، 92.
(2) انظر جـ 2/ 641، 643، 645.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1144)

وتسرد بعد ذلك باقي العناصر على الترتيب السابق(1)، وقد لاحظت أن العراقي لم يلتزم بتلك القاعدة في سرد تلك العناصر(2)، وإن كان قد التزم بها في غير هذا الكتاب من مؤلفاته في التراجم، التي لم يرتبها على حروف المعجم كما سيأتي.
كذلك من العناصر الأساسية التي التزمها العراقي في معظم التراجم ذكر تاريخ ومكان كل من وفاة الشخص وولادته، ومقدار عمره، وموطنه، ما أمكن وبيان أهم مروياته، وأهم من روى عنهم، ومن رووا عنه، وكيفية الرواية كالسماع، والحضور، والإجازة، وقد يذكر عدد تلاميذ الشخص، أو شيوخه عند كثرتهم، كما عنى ببيان آخر من روى عن الشخص، وآخر من روى عنه الشخص، وذلك إظهارًا لعلو الإسناد، وبين أيضا الوظائف العلمية، والعامة التي تقلدها الشخص، كتعليم السنن، والإفتاء، ومشيخة الحديث، والقضاء، والشرطة، والولاية، والخلافة.
ولما كانت تراجم الجزء متنوعة كما قدمنا، فإن العراقي أعطى لكل نوع طابعه المميز: فبالنسبة للصحابة عنى ببيان ثبوت الصحبة للصحابي، ومدى الخلاف فيمن هو مختلف في ثبوتها له(3) وبين أيضًا من له منهم بجانب الصحبة رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم كقوله عن زينب بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب: لها صحبة.--------------------------------------------
(1) «انظر الوافي بالوفيات» للصفدي ج 1/33 - 35، «نظم العقيان» للسيوطي/ 3 ب.
(2) انظر: «طرح التثريب» ج 1/33، 38/ 73، 95، 96
(3) و «طرح التثريب» ج 1/44، /141.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1145)

ورواية عن النبي(1)، وبهذا نبه على أنه لا تلازم بين ثبوت الصحبة وبين الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن الصحبة عند الجمهور تثبت بلقاء الشخص المسلم للرسول سواء سمع الشخص منه أم لم يسمع، كما بين أيضًا ما شهده الصحابي مع الرسول صلى الله عليه وسلم من المشاهد الهامة والغزوات، وبعض مناقبه الأخرى.
أما بالنسبة لغير الصحابة من التابعين فمن بعدهم، فهناك عنصر تتميز به تراجمهم، وهو بيان التوثيق أو التجريح لكل منهم، بينما لا يوجد هذا العنصر في تراجم الصحابة، جريا من العراقي على الرأي الراجح القائل بثبوت عدالتهم جميعا رضي الله عنهم، وقد جرى العراقي في عنصر التوثيق والتجريح هذا على منهجه المتسم بالإعتدال، كما تقدم في مبحث تذييله على «ميزان الإعتدال» وغيره، فإذا ترجح لديه جانب الجرح أو التعديل، اقتصر على ذكره وأقره، كما سيأتي في النماذج، وإذا اختلفت أقوال العلماء جرحًا وتعديلاً، ذكر أهم أقوال هؤلاء وهؤلاء، مع الترجيح غالبا لما يراه، والتصدي لرد تجريح الشخص، مع التدليل، وعناية العراقي بعنصر التعديل والتجريح على هذا النحو، تدل على رعايته لمنهج علماء الحديث في التراجم، وبذلك تميزت تراجمه عن تراجم المؤرخ العادي، كابن خلكان مثلا، حيث نجده يترجم في وفياته لعبد الله بن المبارك، فلا يعني ببيان توثيقه في الرواية(2)، بينما عنى العراقي بذلك في ترجمته له(3)، كما ترجم ابن خلكان أيضا لعبد--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب» ج 1/ 144 وانظر أيضًا/ 153.
(2) «وفيات الأعيان»، لابن خلكان ج 2/ 237.
(3) «طرح التثريب» ج 1/ 7574.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1146)

الرزاق الصنعاني واكتفى ببعض عبارات توثيقه(1)، أما العراقي فبين ما قيل فيه من جرح وتوثيق وأقر قول الإمام أحمد فيه «أن من سمع من عبد الرزاق بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع، لأنه كان يلقن بعدما عمي»(2)، أي كان إذا قيل له هذا الحديث أو الأحاديث من روايتك ونريد أن نرويها عنك أقر القائل، دون تحققه من أنها من مروياته فعلا أو لا.
وبالنسبة للحفاظ، والمحدثين، والمسندين، تميزت تراجمهم ببيان أهم مروياتهم من الكتب، والأجزاء، وبيان رحلاتهم لسماع الحديث، وإسماعه، ودراساتهم العامة والمتخصصة، وأهم مصنفاتهم، ويتجلى ذلك في ترجمته لكل من ابن حبان(3)، وأبي عبد الله الحاكم صاحب «المستدرك على الصحيحين»(4)، و «الدارقطني»(5) والمزي(6) والنووي(7).
هذه هي أهم عناصر الترجمة ومميزات أنواع التراجم التي انتهجها العراقي في أغلب تراجم هذا الجزء، ونلاحظ من مجموعها خبرة العراقي بأنواع التراجم التي يشملها علم الرجال، ومراعاته في كل نوع ما يتطلبه من العناصر والمقومات التي تهم المحدث بالدرجة الأولى، وتعينه على تمييز أنواع الرواة والمرويات عنهم قبولاً أو ردا، وقد قدمت في مبحث تذييل العراقي على--------------------------------------------
(1) «وفيات الأعيان»، ج 2/ 385.
(2) و «طرح التثريب»، ج 1/ 78
(3) و «طرح التثريب» ج 1/ 102.
(4) و «طرح التثريب»، ج 1/ 104.
(5) و «طرح التثريب» ج 1/ 87.
(6) و «طرح التثريب»، ج 1/ 129
(7) و «طرح التثريب» ج 1/ 124، 125.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1147)

«ميزان الإعتدال» أهمية بيان غالب العناصر، والمميزات المذكورة(1).

‌‌ثالثا: آراء العراقي:
وقد عبر العراقي في الغالب عن آرائه خلال بيانه لعناصر التراجم ومميزاتها السالفة، وذلك بأنه قد يكتفي بذكر رأي واحد في أحد العناصر أو المميزات المختلف فيها وبذلك يعتبر جازما به دون غيره حسبما قدمت عنه في مبحث شرحه المتوسط للألفية من قواعد بيان الآراء.
مثال ذلك: أنه في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل ساق نسبه فقال: «أحمد ابن محمد حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان ابن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل ابن تعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي ابن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان واقتصر على ذلك»(2).
وقد ذكر ابن خلكان نسب الإمام أحمد كما ذكره العراقي ثم قال: «هذا هو الصحيح في نسبه، وقيل أنه من بني مازن بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة، وهو غلط؛ لأنه من بني شيبان بن ذهل لا من بني ذهل بن شيبان وذهل بن ثعلبة المذكور هو عم ذهل بن شيبان، فليعلم ذلك»(3)، وهكذا ذكر غير واحد من العلماء(4)، ومن ذلك يظهر لنا أن سياق نسب الإمام أحمد--------------------------------------------
(1) انظر أيضًا: فتح المغيث، للعراقي ج 3/ 75/ 76/ 78/ 79/ 83/ 84/ 133/ 164 و هـ فتح المغيث، للسخاوي ج 3/ 190/ 199/ 200/ 206/ 208/ 209/ 283.
(2) هـ «طرح التثريب»، ج 1/31.
(3) هـ وفيات الأعيان، ج 1/47.
(4) انظر، مقدمة مسند أحمد، ط دار المعارف ج 1/36، 58/ 59.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1148)

مختلف فيه على رأيين: أحدهما صحيح، والآخر خطأ، ويظهر لنا أن السياق الذي اقتصر العراقي على ذكره هو الصحيح، وقد أفاد اقتصاره عليه أنه جازم بصحته دون الرأي الآخر، لكنه مع هذا قال في نسبة الإمام أحمد: الذهلي ثم الشيباني(1)، ومقتضى سياق النسب الذي جزم بصحته، وهو أنه من بني شيبان بن ذهل، لا من بني ذهل بن شيبان، أن يقول: الشيباني ثم الذهلي، وهكذا فعل الإمام البخاري ثم الذهبي(2)، أما قول العراقي: الذهلي ثم الشيباني، فهو موافق للرأي الخاطئ في نسب الإمام أحمد، وبهذا يكون قد أصاب في سياقه للنسب على الرأي الصحيح، ووهم أو سبقه قمة في بيان نسبة الإمام أحمد فقدم وأخر.
وقد يورد العراقي أكثر من رأي في أحد العناصر مع بيان الخطأ(3)، والبعيد(4)، والشاذ(5)، والضعيف(6)، والمستحسن(7)، والصواب(8)، والصحيح(9)،--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب» ج 1/31.
(2) انظر و «تاريخ الإمام أحمد» للحافظ الذهبي ص 12 ط دار المعارف سنة 1946 ومقدمة و مسند أحمد بن حنبل، ط دار المعارف ج 1/ 58.
(3) «طرح التثريب»، ج 1/24/39.
(4) «طرح التثريب»، ج 1/ 94.
(5) «طرح التثريب»، ج 1/24/.
(6) «طرح التثريب» ج 1/46/152.
(7) «طرح التثريب» ج 1/ 150.
(8) «طرح التثريب» ج 1/35.
(9) «طرح التثريب» ج 1/ 88، 92، 135.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1149)

والأصح(1)، والمشهور(2)، والأشهر(3)، والمعروف(4)، وما عليه الأكثرون(5)، والجمهور(6)، والراجح(7). وذلك يدل بوضوح على شخصيته العلمية، وقدرته النقدية للآراء.
على أن هناك مواضع توقف عن ترجيح رأي فيها على غيره، مثل قوله في ترجمة «عويمر العجلاني» صاحب قصة اللعان: «اختلف في اسم أبيه فقال ابن عبد البر: «عويمر بن أبيض» وقال الطبري: «عويمر بن الجد بن زيد ابن حارثة بن الجد بن العجلان، وهو الذى رمى زوجته بشريك ابن السمحاء وكان قد قدم من سفر فوجدها حبلى». وقد قيل: أنه عويمر بن أشقر أحد من شهد بدرًا، فالله أعلم»(8) فتعقيبه على هذه الآراء بقوله: فالله أعلم، يفيد أنه لم يترجح لديه رأي من الآراء التي ساقها.
وقد يورد العراقي أكثر من رأي في أحد العناصر دون تصريح ببيان درجه تلك الأراء في تقديره، ولكن تقديمه لأحدها يدل على ترجيحه له كما تقدم بيان ذلك في مبحث شرحه المتوسط للألفية، وأوسع ما بين العراقي آراء العلماء فيه مع تحديد أصحها، هو اسم أبي هريرة، واسم أبيه، حيث قال: «اختلف في--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب»، ج 1/42، 93، 95، 150، 134.
(2) «طرح التثريب»، ج 1/ 123
(3) «طرح التثريب»، ج 1/ 71
(4) «طرح التثريب» ج 1/43
(5) «طرح التثريب»، ج 1/39
(6) «طرح التثريب»، ج 1/25
(7) «طرح التثريب»، ج 1/25.
(8) «طرح التثريب»، ج 1/ 90.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1150)

اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرًا، على نحو ثلاثين قولاً، أصحها عند الجمهور: عبد الرحمن بن صخر، وهو قول ابن إسحاق، ورجحه أبو أحمد الحاكم، قال ابن عبد البر: وعلى هذا اعتمدت طائفة ألفت في الأسماء والكنى، وصححه من الفقهاء: الرافعي، ثم النووي، وبه صدر المزي كلامه، ثم ساق العراقي واحدًا وعشرين قولاً آخر، كان آخرها قوله: وروى يونس بن بكير عن ابن إسحق قال: حدثني بعض أصحابنا عن أبي هريرة قال: كان اسمي في الجاهلية عبد شمس، فسميت في الإسلام عبد الرحمن وإنما كنيت بأبي هريرة، لأني وجدت هرة فحملتها في كمي، فقيل لي ما هذا؟ فقلت: هرة، قيل لي: فأنت أبو هريرة، وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كناه بذلك، لذلك قال ابن عبد البر: وهو أشبه عندي(1).
وبهذا كله يظهر لنا بروز شخصية العراقي العلمية وآرائه بين من اعتمد عليهم من علماء الرجال المتقدمين والمتأخرين.

‌‌نماذج مقارنة من تراجم الكتاب:
وإليك بعض نماذج من تراجم العراقي في هذا الجزء، تطبيقا وتوضيحا لما قررته بشأن منهجه وآرائه فيه، مع مقارنة لبعضها بما يماثله في تأليف غير العراقي، من معاصرية وغيرهم.
ونبدأ بأول التراجم وأوسعها وأزكاها، وهي ترجمته للنبي صلى الله عليه وسلم ونختار منها تحقيقه لتاريخ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: وتوفي ليلة الاثنين ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة، هذا هو الصواب، وقد--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب»، ج 1/ 136، 137

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1151)

استشكل السهيلي قولهم: يوم الإثنين ثاني عشرة، لعدم إمكان كون الثاني عشر يتصور أن يكون يوم الإثنين، لاتفاقهم على أن حجة الوداع كانت الوقفة فيها بعرفة يوم جمعة، كما في الصحيحين وغيرهما، على هذا فلو فرضت الشهور نواقص، أو كوامل، أو مختلفة، لم يتصور ذلك، والجواب عنه: أن من قال لاثنتي عشرة ليلة خلت منه هو الصواب، وتكون وفاته في ليلة الثالث عشر يوم الإثنين، فبهذا يحصل الجمع، ويدل عليه أيضا ما في (صحيح مسلم) من حديث أنس: فألقى السجف، وتوفي من آخر ذلك اليوم، فهذا يدل على أنه آخر النهار، وأول الليل، ولكن يشكل على هذا، أن كلام أهل السير يقتضي نقصان الشهور لا كمالها، وأيضا فروي عن عائشة: أنه توفي في ارتفاع الضحى وانتصاف النهار، يوم الإثنين، رواه ابن عبد البر، والذي يترجح من حيث التاريخ قول من قال: «يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأول»، وهو قول سليمان التيمي، ومحمد بن قيس، ومحمد بن جرير الطبري(1).
وممن اختلف في إسلامه وصوب العراقي إسلامه «ورقة بن نوفل» فقد ترجمه قائلا: ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي أدرك ابتداء الوحي، واستخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأخبره فقال ورقة: «هذا الناموس الذي أنزل على موسى»، ثم توفي ورقة قبل اشتهار النبوة، قال أبو عبد الله بن مندة: اختلفوا في إسلام ورقة، وقال السهيلي: هو أحد من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث، وما ذكره السهيلي هو الصواب، فقد روى الحاكم في «المستدرك» من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.--------------------------------------------
(1) «طرح التشريب» ج 1/25.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1152)

أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يسب ورقة فقال: «أما علمت أني رأيت لورقة جنة أو جنتين»؟ قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وروى الترمذي من رواية عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ورقة فقالت له خديجة: (كان صدقك، ولكنه مات قبل أن تظهر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت ورقة في المنام، وعليه ثياب بيض، ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك)، قال الترمذي: هذا حديث غريب، وعثمان ليس بالقوي، قلت: وقد رواه معمر عن الزهري عن عروة مرسلا، ليس فيه عائشة وهو مرسل صحيح، رواه الزبير بن بكار هكذا، وروى ابن عساكر في «تاريخ دمشق» بإسناده إلى الشعبي عن جابر قال: «سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ورقة فقال: أبصرته في بطنان الجنة، عليه السندس، فهذا مع حديث عائشة، مع مرسل عروة، يقوي بعضها بعضا، وهي تدل على إسلام ورقة، وهو الصواب إن شاء الله تعالى»(1).
ومن تراجمه للصحابة نذكر ترجمته لجابر بن عبد الله حيث يقول: «جابر ابن عبد الله بن عمرو بن حرام بن سلمة الأنصاري السلمي المدني وكنيته أبو عبد الله، وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو محمد، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر، وعلي، وآخرين، روى عنه أولاده: محمد وعقيل وعبد الرحمن، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن المنكدر، وعمرو بن دينار، وخلائق غزى مع النبي صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة، ولم يشهد بدرًا، ولا أحدًا، منعه أبوه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الحديبية وهو منهم: {أنتم خير أهل الأرض}، واستغفر له النبي صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمسا وعشرين مرة، قال هشام بن عروة:--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب» ج 1/ 121، 122.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1153)

رأيت له حلقة في المسجد تأخذ عنه، وتوفي بالمدينة على قول الجمهور، وقيل مات بمكة، قاله أبو بكر بن أبي داؤد، وقيل بقباء، والمشهور في وفاته أنها في سنة 78 هـ، قاله عمرو بن علي الفلاس، وجماعة، وقال أبو نعيم: سنة 79 هـ، وقيل: سنة 77 هـ، وقيل: سنة 74 هـ، وقيل: سنة 73 هـ، وقيل: سنة وروى أحمد بن حنبل عن قتادة أنه آخر من مات بالمدينة من 72 هـ، الصحابة، وكذلك قال أبو نعيم، وليس بجيد، فقد تأخر بعده بها: السائب ابن يزيد، وغيره(1).
وقد ترجم قرين العراقي ابن الملقن لجابر بن عبد الله هذا ضمن شرحه
لصحيح البخاري(2) وشرحه لكتاب «عمدة الأحكام» للمقدسي(3) وعندما قارنت ذلك بترجمة العراقي المتقدمة له وجدتهما متفقين في بعض العناصر ومختلفين في بعضها الآخر، فقد اتفقا في بيان المشاهد والغزوات التي حضرها، والتي تخلف عنها سيدنا جابر رضي الله عنه، كما اتفقا في باقي مناقبه التي تقدمت في ترجمة العراقي له، أما أهم ما اختلفا فيه فهو: ضبط المؤتلف والمختلف من الأسماء في نسب جابر رضي الله عنه، فقد قال ابن الملقن (حَرَام) بالحاء المهملة والراء و (سَلِمَة) بكسر اللام كما ضبط نسبته فقال: (السلمي) بفتح السين واللام، وحكى في لغة كسرها، ولم يضبط العراقي أيا من ذلك، وعنصر ضبط المشكل هذا، لم يعن به العراقي في عامة--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب»، ج 1/36، 37.
(2) انظر باب بدء الوحي حديث 4 من ج 1 من الشرح/ مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 18
حديث.
(3) انظر «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» لابن الملقن ج 1/ 87 (مخطوط بدار الكتب المصرية).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1154)

هذا الجزء مع أنه من مطالب المحدثين، ومن أنواع علم الرجال التي لم تكن خافية على العراقي.
كذلك نبه ابن الملقن على أن جابرًا هو أحد الصحابة الستة الذين أكثروا الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم (1540) حديثًا، خرج البخاري ومسلم منها 210، اتفقا منها على 58، وانفرد البخاري بـ 26، ومسلم بـ 126، ولم يذكر العراقي شيئًا من ذلك، ولعله ترك هذا اختصارًا، بدليل أنه في ألفيته في المصطلح، وفي شرحها المتوسط، ذكر جابرًا ضمن المكثرين للرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، كما ذكر في الشرح المذكور عدد الأحاديث التي رواها جابر مثلما ذكره ابن الملقن(1)، ومما اختلفا فيه أيضًا أن ابن الملقن رجح كون جابر هذا آخر الصحابة موتًا بالمدينة المنورة، بينما رد العراقي ذلك بالدليل كما مر في الترجمة، كذلك صرح العراقي بأن الرأي المشهور في تاريخ وفاة جابر هو سنة 78 هـ، وصدر به كلامه، إشارة إلى ترجيحه له، ثم أورد باقي الآراء بعده، أما ابن الملقن فاكتفى بتصدير كلامه بذكر التاريخ المشار إليه، ثم أورد بعده باقي الآراء، ولا شك أن تصريح العراقي أحسن، وأدل على بيان موقفه من تلك الآراء.
ومما اختلفا فيه أيضًا: أن ابن الملقن ذكر في ختام ترجمة جابر عدة فوائد بين فيها عدد من اسمه جابر، أو جابر بن عبد الله، من الصحابة، وغيرهم من الرواة، كما بيّن أن جابرًا يشتبه بجائر بالمثلثة بدل الموحدة، وبخاتر بخاء معجمة ثم ألف ثم مثناة فوق ثم راء، ثم عرف بكليهما في سطرين، أما العراقي فلم يذكر شيئًا من ذلك، ولا شك أن ذكر ما تقدم أفيد من تركه.--------------------------------------------
(1) انظر «فتح المغيث» للعراقي ج 4/36، 37.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1155)

كذلك بين ابن الملقن الهيئة الشكلية لسيدنا جابر، بينما أهمل العراقي ذكرها أيضًا، وبهذا تميزت ترجمة كل من ابن الملقن والعراقي لهذا الصحابي الجليل، فأورد كل منهما ما لم يورده الآخر، ورجح ابن الملقن ما رده العراقي بالدليل كما أسلفت.
ومن تراجم العراقي للصحابيات ترجمته لأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها حيث قال: «هند أم سلمة بنت أبي أمية، واسم أبي أمية: حذيفة، وقيل اسمه سهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، المخزومية، أم المؤمنين وقيل اسمها رملة وغلط قائل ذلك، وكان أبوها أبو أمية أحد الأجواد، يلقب بزاد الراكب. وهاجرت أم سلمة إلى المدينة وحدها، كان معها رجل من المشركين قيل: هو عثمان بن طلحة قبل أن يسلم، فكان يرحل لها بعيرها وينتحي عنها، فلما رأى نخل المدينة قال لها: هذا الذي تريدين، وانصرف» قال ابن عبد البر: «يقال أنها أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة، وقيل: بل ليلى بنت أبي خيثمة. وشهدت أم سلمة فتح خيبر، وكانت تحت أبي سلمة ابن عبد الأسد، وهاجرت معه الهجرة الأولى إلى الحبشة، فلما توفي خلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتزوجها في سنة أربع، لليال بقين من شوال، فهذا هو الصحيح وقول ابن عبد البر: أنه تزوجها في سنة اثنتين غلط، وتبعه عليه المزي في «التهذيب»، وليس بشيء، لأنه إنما تزوجها بعد وفاة أبي سلمة بالاتفاق، وابن عبد البر قد ذكر في وفاة أبي سلمة، أنها في جمادى الآخرة سنة ثلاث فكيف يتفق تزويجها سنة اثنتين؟ على أن الصحيح في وفاة أبي سلمة: أنها في سنة أربع، لثمان خلون من جمادى الآخرة. روت أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم علمًا كثيرًا، روى عنها ولداها: عمر، وزينب، ابنا أبي سلمة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1156)

ومولاها سفينة، وابن المسيب، وعروة، وعطاء، وخلق، واختلف في وفاتها:
فقال الواقدي سنة تسع وخمسين، وصلى عليها أبو هريرة، وغلط في ذلك لما ثبت في «صحيح مسلم» أن عبد الله بن صفوان دخل عليها في خلافة يزيد، وإنما ولي يزيد في سنة ستين، وقيل سنة ستين في خلافة يزيد ابن معاوية، قاله أبو بكر بن أبي خيثمة، وبه صدّر ابن عبد البر كلامه وصححه أبو الفتح اليعمري، وضعف أيضا، لما روى حماد بن سلمة عن عمار سمع أم سلمة تقول: «سمعت الجن تبكي على حسين، وتنوح عليه»، وروى الترمذي من حديث سلمى قالت: (دخلت على أم سلمة وهي تبكي وقالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت مالك يا رسول الله؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفًا) وروينا عنها من طرق، أنها كانت عند قتل الحسين باقية، وسمعت نوح الجن عليه وإنما قتل الحسين سنة إحدى وستين، وقيل أنها توفيت سنة إحدى وستين، رجحه الذهبي في «العبر» وقيل سنة 62 هـ وأوهم من قال: صلى عليها سعيد بن زيد، فإن سعيد بن زيد توفي سنة 51 هـ، وسبب الوهم فيه ما روى أنها أوصت أن يصلي عليها، ولا يلزم من إيصائها بذلك أن يكون وقع ذلك؛ بل تكون الوصية بذلك على تقدير حياته، وكان قد مات والله أعلم(1).
ومن تراجم العراقي للحفاظ الثقات من المتقدمين، ترجمته للذهلي، أحد شيوخ البخاري وقد ترجم له فقال: محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي، أبو عبد الله، النيسابوري، أحد الأعلام، الحفاظ--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب» ج 1/ 151، 152.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1157)

روى عن عبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وأبي داود الطيالسي وخلائق، وله رحلة واسعة، وروى عنه البخاري وأصحاب السنن الأربعة وأبو حاتم، وابن خزيمة، وأبو عوانة الأسفراييني، وخلائق.
قال أحمد: «ما رأيت خراسانيا أعلم بحديث الزهري منه، ولا أصح كتابًا منه».
وقال أبو حاتم: محمد بن يحيى إمام أهل زمانه ثقة، وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال أبو بكر بن أبي داود: «هو أمير المؤمنين في الحديث»، وقال ابن خزيمة: محمد بن يحيى إمام أهل عصره، توفي يوم الإثنين لأربع بقين من شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ومائتين، عن ست وثمانين سنة(1).
وممن ترجم له من المختلطين من الثقات: جرير بن حازم، إذ يقول: «جرير ابن حازم أبو النضر الأزدي البصري أحد الأعلام، روى عن أبي الطفيل عامر ابن واثلة، فقيل: لم يسمع منه، وقد شهد جنازته، وعن الحسن، وابن سيرين، وعطاء، وخلق، وقرأ على أبي عمرو بن العلاء، فقال له أبو عمرو: أنت أفصح من معد. روى عنه ابنه وهب بن جرير، وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله ابن وهب، وهدبة بن خالد، وهو آخر من حدث عنه، وآخرون كثيرون، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وقال: تغيّر قبل موته بسنة، قلت: ولم يحدث بعد اختلاطه، منعه أولاده وحجبوه، فجزاهم الله خيرا، توفي سنة سبعين ومائة»(2).
وقد ترجم كل من الذهبي وابن حجر لجرير هذا وبالمقارنة نجد بعد أن ترجمة--------------------------------------------
(1) ««طرح التثريب»، ج 1/ 110».
(2) ««طرح التثريب»، ج 1/37».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1158)